Blog

  • الشرق الأوسط في دائرة الصراع المحتدم.. من ضد من ؟! .. إيران تخطو باتجاه جاهزية الرد.. وأميركا تعرب عن رغبتها بلقاء ثنائي !! واستعداد للتوصل إلى حل !!

    تترشح يوما بعد يوم، رؤى وانطباعات تستند على استنتاجات لقراءات معمقة ودقيقة للأوضاع الذاتية والموضوعية المترتبة على تداعيات الملف النووي الإيراني، ومن بين هذه الرؤى والاستنتاجات، أن إيران تبدو متمسكة بالمضي في برنامجها النووي، دون مساومة على ما تعتبره حقا مشروعا لا يستثني استخراج وتخصيب اليورانيوم على أراضيها، الأمر الذي ترفضه واشنطن وعواصم أوربية، مما ينذر بمواجهة حتمية، لم يقلل اللقاء الذي حصل في تركيا الشهر الماضي من احتمالات حصوله، الأمر الذي صعد من أهمية الاجتماع المقبل لمجموعة “5+1” في بغداد نهاية الشهر الحالي، خصوصا إن إيران هي التي اقترحت المكان لأسباب غير معروفة، رغم ان التكهنات تشير إلى ما وراء الأكمة ما وراءها، حيث يتوقع البعض تولي العراق مهمة تقريب وجهات النظر والمواقف بين واشنطن وطهران، خصوصا وان واشنطن أبدت رغبتها في لقاء منفرد بينها وبين ايران، وهذا ما نوه به نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لم يستبعد حصول لقاء مباشر منفر بين الجانبين على هامش الاجتماع الذي سيعقد في بغداد الشهر الحالي.

    ويزداد الاعتقاد بين الأوساط الاعلامية في الولايات المتحدة الاميركية، بان نقطة الافتراق لا تزال بعيدة نسبيا رغم أن عدة صفحات من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية قد تم تضمينها عمليات هجومية مخابراتية والكترونية، وتكبدت إيران خسائر الحقت ببرنامجها أضرارا مادية وفنية كان من نتيجتها عرقلة التقدم باتجاه امتلاك القدرة على الاستخدام العسكري للتقنيات الذرية.

    وترى إسرائيل وهي الدولة الأكثر اهتماما بالبرنامج النووي الإيراني والأكثر حماسا في تبني الخيار العسكري كحل، أن إيران راوغت وتراوغ بنجاح، بفضل عدم الاهتمام الأميركي الجاد بوضع حد لتقدم إيران في برنامجها النووي وهنا لا تخفي الواشنطن بوست استغرابها من الخطاب الإسرائيلي المنطوي على اتهام أميركا بالتساهل وعدم الاهتمام، مشيرة الى ان اميركا لم تمنع اسرائيل بالقيام بعملية ضرب المفاعل العراقي ولا المفاعل السوري في دير الزور لاقتناعها بإمكانية قيام إسرائيل بعمل من هذا القبيل دون التعرض لاحتمالات الفشل، أما بالنسبة لايران فان الولايات المتحدة الاميركية لم تتردد في اسعاف اسرائيل بكل الدعم اللوجستي الممكن، بيد ان الحالة في ايران مختلفة تماما وقد جربت اسرائيل عدة محاولات بيد أنها باءت بالفشل لذلك فان الحل الموجود والمتوفر هو حل غير ممكن في ظل الظروف الحالية، انه يحتاج الى استعداد وتهيؤ وقدرات معطلة ومبعثرة للجهد الإيراني المقابل ولا سيما وان ايران تتبنى ستراتيجية مرنة ومتوازنة، وما زالت تبرهن على فاعليتها وقدرتها على المطاولة والتصدي لعمليات الاحتواء او عمليات الاختراق السياسي او الفني.

    وتنهض الستراتيجية الايرانية على الاستعداد الدائم والمتصاعد لأي مواجهة محتملة، حيث تعمل طهران ليل نهار على حشد الدعم الشعبي الايراني الاسلامي عبر الخطابات الوطنية والدينية، وتعزيز الروابط والتحالفات مع التيارات الاسلامية المختلفة في دول المنطقة مثل لبنان والعراق وأفغانستان وفلسطين ودول الخليج العربي ودول الربيع العربي وسوريا، وعلى ذات المستوى وبنفس الزخم تواصل إيران استغلال الإعلام العربي لتعزيز الدعم الشعبي إقليميا عبر اثارة موضوعات حساسة كالقضية الفلسطينية ومحرقة اليهود ومساوئ السياسة الاميركية في المنطقة وهو يؤدي في الوقت ذاته إلى احراج الانظمة العربية عبر إظهار عجزها عن مواجهة إسرائيل واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني وحل الأزمات الأخرى في المنطقة، وهذا بدوره يضع إسرائيل التي تقف في رأس الرمح الذي يتصدى لبرنامجها النووي، أمام احتباس غبن متراكم لدى العرب الذين ينتظرون فرصة الانقضاض عليها او على الأقل الاستمرار في ترصين واقع الرفض لها.

    وفي مثل هذه الأجواء التي تراها طهران بأنها مواتية تماما، تقوم ايران بتسريع برنامجها للتسلح من اجل جاهزيتها لخوض حرب استنزاف غير تقليدية طويلة المدى ضد كل اولئك الذين يشاركون بأي عملية هجومية مباشرة او غير مباشرة.

    ولكن ماذا تريد إيران بشكل واضح ومحدد..؟ هل هي فعلا تسعى إلى امتلاك السلاح الذري؟

    وبماذا ينفعها هذا السلاح لو امتلكته..؟

    إيران تطمح وتعمل على تحقيق ما تطمح إليه بجد ودأب وحرص وباستخدام كل ما متوفر لديها من عناصر القوة المباشرة وغير المباشرة فهي تسعى الى الحصول على اعتراف اميركي واضح ومحدد بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ثم الحصول على دور أساسي كقوة اقليمية كبيرة ومهيمنة في المنطقة بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص ضمن إطار نظام امن إقليمي جديد، والسعي للحصول على ضمانات دولية أمنية في الحاضر والمستقبل وبعد ذلك كله، يمكن لإيران أن تتوقف عند امتلاك القدرات النووية دون تصنيع القنبلة النووية.

    ما يجري الآن تحت طاولات الحوار بين مجموعة “5 +1” وايران وبوساطة عراقية يفصح عن رغبة عامة ومن كل اطراف الموضوع، بتفادي الوقوع في مطب سوء التقدير للطرف الآخر أو الخطأ في قراءة ما تنطوي عليه المواقف وتحميلها أكثر مما تتحمل.. خصوصا وان اثنين من الخمسة، وهما فرنسا والولايات المتحدة الأميركية لهما ظرف انتخابي قد يعرقل الوصول إلى القرار المنسجم مع ما تتطلبه الأوضاع العامة والخاصة لهذه القضية التي فيها من التعقيد والتهديد ما يجعل العمل من اجل تبني الحل الصحيح يرقى إلى مصاف الأعمال العظيمة.

    إن الولايات المتحدة الأميركية لا ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام حركة التحالف الإقليمي الشرق أوسطي والذي ينتظر بفارغ الصبر انفجار الموقف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وهو في كينونته وسيرورته يعاكس في حركته اتجاه حركة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة ويحاول أن يناور داخل مساحة هامش تباين الاتجاه الأوربي عن الاتجاه الأميركي، وفي مثل هكذا وضع فان مناورة الضغط الأميركي ستوجه ضد حركة إسرائيل مايسترو التنسيق بين الأطراف الإقليمية ويدل تغيير الولايات المتحدة الأميركية لتكنيكات تعامل أميركا مع إيران وبرنامجها النووي على رغبة حقيقية في إضافة عنصر ضغط إقليمي يتكون من “إيران+العراق+سوريا+لبنان” لشل حركة التكتل الآخر المضاد بقيادة إسرائيل الرافضة للضغوط الأميركية من اجل تنفيذ مشروع قيام الدولتين. 

    إن الأطراف الإقليمية “عدا إسرائيل” تريد إعادة الوضع القائم الآن إلى ما كان عليه بالضبط بعد الحرب العالمية الثانية، أما إسرائيل، فهي تريد “تعويضات” خدمة المعسكر الغربي خلال الحرب الباردة.. تماما كما حصلت على “تعويضات” ما قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، ولكن هذه المرة ليست أموالا بل شيء آخر مختلف تماما. القوى العالمية لا تمانع من حيث المبدأ حصول إسرائيل على تعويضات مادية غير أنها تعارض بشدة ما تطالب به إسرائيل وتسعى إليه.. وهنا يبرز الخلاف الشديد بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية ومتوسط الشدة بينها وبين بعض دول أوربا وعادي بينها وبين دول أوربية أخرى ترى أن إسرائيل على حق ولكن ليس على النحو الذي تريد الوصول إليه.

    وهكذا يتمحور الخلاف إجمالا في النقاط التالية:

    أولا: إسرائيل تصر على التوسع الجغرافي الذي يخدم برنامجها الاستراتيجي:  “إسرائيل الكبرى” حيث التوسع الجغرافي وحده لا يستطيع معه استقدام المزيد من المهاجرين وهي لذلك تناور من اجل التخلص من “المأزق” الذي ترى انها وضعت فيه بالضغط الأميركي. 

    والتخطيط الإسرائيلي لتحقيق هدف التوسع لا يتوقف عند نقطة معينة في الشرق، رغم انه يضع الفرات حلما ليصل إليه في قيام مملكة داود، بيد انه يضع إيران الهدف الأكثر أهمية في حماية المملكة المفترضة وكذلك التوسع باتجاه الشمال يماهي في صيرورته التوسع باتجاه الشرق بحيث تصبح تركيا الجزء المهم في تحقيق التواصل والاتصال بأوربا.

    ثانيا: ان القوى العالمية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية تعمل من اجل قيام دولة فلسطين المستقلة، وهو شرط أساس لمنع إسرائيل من التوسع باتجاه الشرق يتماهى معه وجود حزب الله في الشمال.. وظهور تيار شرق أوسطي جديد ترعاه الولايات المتحدة الاميركية حالة معززة ومقوية لشرط إيقاف التوسع الاسرائيلي المثير للمخاوف الأميركية الحقيقية. 

    ان ما تعرضه القوى العالمية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل كتعويض عن خدماتها هو “البقاء والقبول” في المنطقة وليس التمدد والتوسع على حساب الآخرين ومصالح القوى العالمية فيها. 

    من هنا يجد البعض ان المحاولات الأميركية في التقرب من إيران ورسائل إثبات حسن النية تجاوزت حدود المناورات الشكلية او مناورات الاحتواء والهيمنة أو القيام بواجب النصح والإرشاد والتحذير والتبصير، إلى إعطاء تأكيدات وضمانات تتراوح ما بين الطمأنة والانفتاح على الآخر والتأكيد على نفي العداء المسبق او الرفض الجاهز لكل ما تريد ايران قوله وكل ما تسعى اليه وخصوصا في مجال امتلاك التقنية النووية بشكل كامل واستعداد الولايات المتحدة الاميركية لقبول ايران كشريك في ما تجريه من أبحاث ودراسات في المجالات العلمية والبحثية بشكل عام والمجالات النووية بشكل خاص، مع ترحيب بإيران في مساعيها الرامية إلى استخدام الذرة للأغراض السلمية والابتعاد عن تهديد المنطقة بأسلحة الدمار الشامل مع استعداد أميركي كامل للبحث مع إيران في كيفية جعل منطقة الشرق الأوسط نظيفة من أسلحة الدمار الشامل والحفاظ على البيئة من التلوث النووي والكيمائي وغيره.

    الإيرانيون من جانبهم لا يقللون من أهمية هذه التطورات رغم إنهم يدركون ان لكل عمل رد فعل مساويا له بالقوة ومعاكس في الاتجاه، وهذا هو الذي يحصل الآن، فإيران المستعدة لأسوأ الاحتمالات، لا يخيفها توسع إسرائيلي ولن يثني إصرارها على مواصلة ما قطعت فيه أشواطا بعيدة جعلتها تقترب من أهدافها المعلنة وغير المعلنة، أي تهديد من أي جهة كانت بما في ذلك استقدام الولايات المتحدة الاميركية لعدد من طائرات الفانتوم 22 الستراتيجية لتربض على الأرض الإماراتية تحت ستار الدفاع عن مضيق هرمز.

    الولايات المتحدة الاميركية من جانبها عدت التصريحات الإيرانية الغاضبة على الامارات لاستضافتها الطائرات الأميركية، بأنها جزء من عمليات التصعيد الشعبي لتدعيم الجبهة الداخلية في ايران، مؤكدة ان هذه الطائرات لا تغير من طبيعة وحجم التواجد الأميركي في الخليج المتخم بالقواعد الاميركية المنتشرة في عمان وقطر والامارات والكويت والبحرين والسعودية فضلا عن وجود أسطول أميركي متكامل يبحر عباب بحر عمان والخليج العربي.

    والسؤال العالق.. ترى هل تستطيع إسرائيل القيام بعملية توسع كبرى كهذه التي تتحدث عنها سرا وتفصح عنها الولايات المتحدة الأميركية علنا..؟ وهل تستطيع إيران امتلاك السلاح النووي ؟ الستراتيجيون الاسرائيليون يتحدثون بصراحة وبوضوح، حول ما يسمونه بـ”التهديد الإيراني” المباشر للامن القومي الاسرائيلي وهم يقولون، ان وجود اسرائيل يتوقف على تدمير قدرات ايران النووية، مؤكدين ان ايران الدولة الوحيدة في العالم، التي تتبنى سياسة “الابادة” و “الدمار” لاسرائيل، ولذلك فان الستراتيجية الاسرائيلية، ينبغي ان تنهض على تدمير إمكانياتها وقدراتها النووية والعسكرية وخصم حلقات التطور العلمي والتقني وإنهاء وجود البنى التحتية للعملية العلمية والتكنولوجية الإيرانية.. وان ذلك لن يتحقق بالوسائل التقليدية، بل لا بد من إتباع وسائل اكثر قدرة على التأثير المباشر وغير المباشر على العمود الفقري الإيراني، وهذا الأمر تطلب من اسرائيل العمل على التقرب الجغرافي من الأهداف المنتقاة في إيران.

    وبالطبع فان القادة الإسرائيليين والعقيدة العسكرية الاسرائيلية لا تتبنى أسلوب “احادية” التوجه فالتوسع الجغرافي الذي تعمل على تحقيقه اسرائيل بات الآن حقيقة واقعة وواضحة.. فاسرائيل موجودة وبقوة كاملة في أذربيجان وفي بحر قزوين وفي تركيا وفي مناطق أخرى في الغرب والجنوب والشرق وبذلك فان الواقع الموجود على الأرض يشير وبوضوح الى تلك الحقيقة، غير أن ثمة شيئا جوهريا يعوز اسرائيل ويشكل نقصا جوهريا لا يمكن تعويضه باي بديل آخر، ذلك هو انعدام الوجود البشري القادر على مسك الارض والاستيلاء على عقد الاماكن الستراتيجية والضغط على القوات الايرانية لاعلان استسلامها او قبولها بوقف الحرب، وما دام الأمر يظل فقط معتمدا على الوسائل الجوية في الوصول الى الاهداف سواء عبر “الكوماندوز” او الصواريخ او الطائرات، فان احتمال إلحاق الأضرار المدمرة بالمجهود النووي الإيراني يظل موضع شك، وذلك بسبب جغرافية إيران الشاسعة، وانتشار حلقات البحث والتصنيع والتخصيب النووي وسرية الكثير منها وصعوبة الوصول لبعضها.

    إن مؤشرات القدرة التنظيمية الفائقة، المتوفرة لدى إيران، إلى جانب ديكتاتوريتها الداخلية، وتعصبها الفكري وربما الأهم من ذلك استعدادها لتبني سياسة التدرج في تطبيق سياستها حينما تخضع لضغوط خارجية وتأمين علاقات طبيعية مع جيرانها جعلت وتجعل المحاولات الإسرائيلية في ضرب إيران محاولات عقيمة تماما وهذا الذي اقنع أميركا لتبديل سياستها تجاهها.

     

  • “اختلاط الأوراق”.. ما يحدث في المنطقة مثالا

    اختلاط الأوراق ظاهرة سياسية، وهي مشتركة بين الضعفاء والأقوياء، ولكن الأقوياء هم الأكثر حضوراً وتأثيراً، والضعفاء “الصغار” هم الأقل حضوراً والأدنى تأثيراً. 

    الطبخات اليوم موائدها تبدو كثيرة ومتعددة ظاهريا، ولكنها في الحقيقة تخرج من موقد واحد وربما من موقدين لا ثالث لهما، ولكن الموزعين وناقلي الصحون كثيرون، ولكنهم كناقلي الصحف يحملونها ويوزعونها وربما لا يقرأونها.

    ومن هنا من الضروري نعرف من هم الطباخون، ومن هم الموزعون والناقلون.

    ولنبدأ من الطباخين وهم:

    1- أمريكا = البنتاغون + وزارة الخارجية

    والموزعون والناقلون هم: الأوربيون + الإسرائيليون

    2- روسيا والصين + مجموعة بريكس + إيران

    والموزعون: سوريا + بعض دول أمريكا اللاتينية + بعض مما زالوا مشروع عمل مستقبلي يراوح بين التأسيس والتوزيع.

    الموزعون الثانويون: اوردغان تركيا، سعود الفيصل السعودي، وحمد بن جاسم القطري

    ومن الطبخات المستجدة يمكن تسليط الضوء على ما يلي:

    1- حالة ما يسمى بالربيع العربي الملتبس.

    2- الحالة السورية التي استجمعت كل مواصفات أزمة المنطقة.

    3- شمال لبنان “طرابلس مثلا” وما يجري فيها من أحداث هي ترجمة عملية لإثارة الصراعات الطائفية.

    4- مشروع الاتحاد السعودي البحريني الغريب، الذي يمثل إحدى الطبخات المستعجلة التي لا تهضمها المعدة السياسية لا في المنطقة ولا في العالم.

    5- الحالة اليونانية والوضع المالي الأوربي المفتوح على أزمات متعددة منها إعادة النظر بالهجرة.

    6- الوضع السوداني وحرب الجنوب.

    7- الحالة العراقية والاحتقان السياسي والتي تمثل:

    أ- احتضار مشاريع انفصالية

    ب‌- فشل مشاريع طائفية

    ت‌- تفتت كتل تعاني من بناء على جرف هار.

    ث‌- إمكانية نهوض جديدة باستجماع عقول وخبرات مجربة مع تعاطف شعبي باتجاه التغيير.

    والحالة العراقية والحالة السورية مع بعض الفوارق بينهما الا انهما يختزنان مؤشرات تجربة عانت من ضغوطات هائلة دولية ومن تحديات إرهابية خطيرة، الا انهما يقتربان من ختام جولة رغم الفارق النسبي في الزمن الى تسجيل نقاط ايجابية كثيرة حصة العراق فيها كبيرة.

    بينما تبقى الحالة البحرينية تشكل فريسة أفراخ السلاحف للطيور الجائعة على سواحل البحار، والتي تنتهي دائما بانتصار الحياة

    اما اليمن فقصتها كقصة الغزلان العطشى مع التماسيح الجائعة المتربصة بها غدرا ولكن الضحايا تبقى محدودة قياسا بحجم القطيع، فالطيران الاميركي الذي يقصف باهداف محددة سلفا والارهاب الذي يجد ملاذا بين الجبال والقبائل لن يحصل عليه الى الأبد.

    وتركيا المتورطة بالمخيمات المفتعلة للسوريين الذين انفصلوا عن حاضنة الوطن بوعود وإغراءات لم تثبت مصداقيتها، والمهمومة بالمتسللين من الليبيين وجنسيات اخرى لم تستطع أن توجد موضع قدم ثابتة لهم على الأرض السورية.

    وامريكا وفرنسا المأزومة في وادي خالد اللبناني والقاع وسهلها المنبسط، وعرسال وجرودها الجبلية المحاذية للحدود السورية الموصلة الى كل من : القصير، وتلكلخ، والرستن هذه المدن السورية الواقعة على الشريط الحدودي الغربي مع لبنان لم تنفع معها تظاهرات طرالبس التي ينظمها السلفيون الذين يتخذون من الاحتقان الطائفي وسيلة لتأجيج الصراع بناء على نصيحة فليتمان مساعد وزير الخارجية الاميركي.

    إن اختلاط الأوراق هو اللعبة المفضلة للكبار، وهو لعبة الياس عندما يفقد الصغار الأمل, ومثال ذلك واضح في لبنان.

    وفي العراق يكاد طارق الهاشمي يفقد أوراقه غير المعتمدة في الحسابات السياسية إلا على الطريقة الاوردغانية التي رفضتها أحزاب المعارضة التركية.

    وتكاد القائمة العراقية تقترب من حافة الانهيار، برغم وجود تصريحات من هنا وهناك لا تغني ولا تسمن، لتضل محسوبة على المراهقة السياسية التي أصبحت من سمات أحزاب السلطة. وكثير من الأطراف والكتل الصغيرة ستجد نفسها عن قريب كالحاضر الى الوليمة بدون دعوة.  

    وسيكون الولاء للوطن مشروعا وخلاصا من التمترس الطائفي الذي ملته نينوى “الموصل” وعانت منه الانبار “الرمادي” ويئست منه صلاح الدين، وضجرت منه سامراء الإمامين العسكريين، وكرهته ديالى “عقوبة” التي اشتاقت لبساتين البرتقال والرمان التي ادمت اغصانها عبوات ورصاص الطائشين وجعلتها تتشح بالسواد احزمة الانتحاريين الارهابيين؟

    اختلاط الاوراق يمكن ان يعشش في بعض الاماكن ابدا ولكنه في العراق ليس له نصيب من الدوام والبقاء، وايام العراق حبلى بالمفاجئات التي تجعل من الرمادي وكربلاء توأما، ومن النجف وديالى ملتقا واحدا ومن الموصل والبصرة ثغران للعراق شمالا وجنوبا يجتمع فيهما الحنين العراقي الموشى بزهور ام الربيعين والمستطاب بتمور البصرة من الزبير إلى ابي الخصيب الى جيكور وبويب بدر شاكر السياب.

    وستبقى بغداد مدينة رئاسية لا تنسى من تغزل بها شعرا من بشار بن برد العباسي الى الأخطل اللبناني، الى القصيدة المغناة للشاعر المصري، الى يا دجلة الخير للجواهري العراقي الى ازدحام الاعصر ووريق العمر الاخضر لمصطفى جمال الدين، وستسامح بغداد من تنكر لها ومن اراد استبدالها على طريقة “أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”.

    لان بغداد ولدت مدينة رئاسية لا تنافسها الوصائف.

  • الجدران فاحشة تصرخ

    لو كان الشعب العراقي سويا، وطبيعيا، ومعافى، وغير منهك، ولا يعاني من الإعياء، لتكفل غضبه وأعاصير زفيره لتفتيت هذه الجدران الكونكريتية واطارتها في الفضاء ولأحرقت منفذيها شر حريق، ولجدد العالم قناعته بحيوية وثقافة وتحضر العراقيين، ولاعترفت البشرية بقدرة الأصالة والطبع النير في التصدي لأقوى القوى، وان كانت أمريكا ذاتها.

    عشرات السنين وأمريكا تلعب بالعراقي لعب الطفل بعصفور، وجرعته المجاعات والحروب والمآسي ولم تترك فيه عرقا حيا، وشوهت داخله ومثلت به، فدخلت الدبابة وهو في حالة إعياء وإغماء، ثم أقامت هذه الجدران بغيابه، ولو كان في ادنى درجات وعيه لتشظت وتطايرت هباء ولقدم درسا قاسيا لكل من تسول له نفسه ان يحول بينه وبين نفسه، ولكل من يسعى لوضع قناع الصفيح على وجهه ويدعوه للتقبيح مع أخيه، ولكل من يستغبيه ويستغفله ويستهين بأخلاقه ووفائه.

    الجدران الكونكريتية، والتي بلا أسس ولا عمق، قد فعل ثقلها في قلب العراقي النبيل الشامخ والمترع بالقيم، فعل ثقل الجدران وتطاول وقتها فعله وبعث الحياة والغضب فيها، وما عاد بالإمكان تحمل معناها المخزي ومن كل الوجوه، فالعراقي، في نهاية المطاف وعندما يجد الجد لا يستطيع غير أن يكون عراقيا، وبدين عراقي وبسماء عراقية، وسيغدو باطلا كل ما يضر ويسيء لعراقيته، وصار يجاهر برؤيته من أن العراقية في امتحان، وإنها فرصة عظمى لمن يحرص ان يكون عراقيا، فهي، اليوم, تؤخذ عن جدارة وبموقف مباشر وعملي وليس بالوراثة، وسيكون على رجل العشيرة والقبيلة ومن يحتفظ بشجرة نسبة إلى كلكامش وادم أن يبرهن بموقف حي ومباشر على عراقيته، فالظرف فضح الألقاب والأنساب واقتلع الأشجار وبين واكد ان قوائم الكراسي ووريقات الدولار هي الأقوى، دينهم دنانيرهم، وأشجار نسبهم تحولت الى قوائم للكراسي، والأكيد لا اقوى ولا انظف ولا اجدر بمواطنة تكسب بعمل وموقف،وهذه لا تقبل ان تتجسد وتظهر بالتملق والتظاهر والادعاء، ولابد لها ان تبزغ وتمتد وتعلو من حقيقة ومن وجدان نقي.

    الدعوة لإزالة الجدران هي دعوة لغسل العار، ولتغيير المناهج والرؤى والفلسفات، وتلك دعوة وان بدت حالمة ومستحيلة إلا أن أشياعها كثيرون وفي المقدمة منهم نخبة وقادة المجتمع، وعلى رأسهم رجال دين ومرجعيات سامية وفذة، وحتى بين البسطاء، وكل أولئك الذين عرفوا وادركوا ان التاريخ مع من يوحد ويجمع ويبني، .مع من يحب ويسامح ويصفح، مع من يفي ويضيف معنى اجمل للحياة، وانه لا اوسع من شقاء وأشنع من مصير ذوي العقول والقلوب الضيقة اذا امتهنوا السياسة، وهؤلاء، وبدل ان يحملوا العراقي من غيبوبته الى العناية المركزة ويحيطونه بكل ما يبعث فيه القوة والتفاؤل وهناءة الشعور الاجتماعي، وضعوا وأقاموا على قلبه الجدران وأرادوا استغلال إرهاقه وغيبوبته والوصول بهذه الجدران الى ما يوصل الى الكرسي والرصيد، .اي، .بدل سحب وإنقاذ الغريق وضعوا بأقدامه كتل الكونكريت…..لهذا فأن (المتفائل) هو الذي يرى ثلاث دول عراقية قادمة، وليس دولا بعدد السياسيين الطائفيين. 

  • عجيب أمور.. غريب قضية

    لم أجد أنسب من هذا العنوان صالحا للتعليق والاستفادة من رسالة وصلتني من الصديق المهندس(صالح عبد الهادي البديري) عبر بريدي الالكتروني المرفق طيا أسمي المثبت-عادة- مع عمودي بمنقاره الخشبي.

     حفلت الرسالة بكل ما حملت من مكر أليف ودم خفيف ونهج طريف بتتبع ورصد بعض أقوالنا الدارجة والمألوفة التي نستعملها في تعاملاتنا وتعابيرنا اليومية حتى غدت جزأ لا يتجزأ من عاداتنا وسلوكياتنا التي لا يمكن التخلص منها، وقبل أن أورد ما ورد في رسالة الصديق(صالح) القصيرة بنصها… الكبيرة بقصدها، أود أن أذكر أننا أيام دراستنا الجامعية(تخصص علم النفس) بداية ثمانينات القرن الماضي بذلنا جهودا كبيرة وحثيثة مع أساتذة مختصين ومرموقين لنا في تلك الأيام في تشييد بحث نفسي جاء في ضوء مقترح يتضمن كيف يمكننا ان نساعد في رفع كلمة (أخاف) من قاموس تعاملنا اليومي، كونها (أي نلك الكلمة) تضعف من قوة الشخصية وتقلل من حجم الثقة بالنفس، وكم نسرف-نحن- في استعمالاتنا لها من دون داع، والأمثلة كثيرة منها ؛(أخاف أروح وما الكيه) ( أخاف متجي ) (أخاف أموت وتزوج ورايه) (أخاف أوصل للدكان وأشوفه معزل) الى وراثة كل أنواع الخوف الغريزي من السلطة ومصادر قوتها، الأمثلة كثيرة ومثيرة، ولا حصر لها، لم نصل-طبعا- لنواتج ذلك البحث العلمي والتطبيقي -على الإطلاق- خوفا من عدم رضى الحكومة علينا، حسبما نوّه رئيس القسم في الكلية -آنذاك- خوفا على مستقبلنا وحياتنا .!!

     عودة -بعد الفاصل- لفحوى الرسالة وما جاء فيها؛ أننا نستخدم كلمات وأقوالا عكس معانيها، فعبارة(يا ذكي) تعني(يا غبي)! وعبارة(بعد وكت) يعني(متأخر)! وكلمة(صدكته) يعني (كذاب)! وكلمة (مبروك) تعني (شسويلك)! عبارة (إن شاء الله) يعني (نام)! ثم تكثر الرسالة من أمثله وتعابير أخرى تعمق من درجات الاحساس بشيوع العجيب والغريب من الأمور والقضايا التي قد نختلف مع الكثير من شعوب العالم، مثلا- حسب نص الرسالة- (إذا ضايع منك شيء.. وأنت تدور عليه، الشخص اللي وياك يسألك… وين حاطه ؟!) وكأن لسان حالك يقول لنفسك  (شكو دا أدور لعد يا أخوية.. إذا وين حاطه) ويستطرد صاحب الرسالة أكثر ويقول:( إذا قالوا فلانه ولدت … قالوا ليش جانت حامل !!) توقفك دورية أو سيطرة ويأخذ الشرطي الهوية أو أي مستمسكات تحملها معك ويقارن بين أسمك وصورتك بعدين يسألك، أنت فلان ؟! فربما تجيب مع نفسك ( لا يابه لا .. أني تأريخ الميلاد) كانت هذه هي فحوى الرسالة المشاكسة. موضوع بحث عمودنا لهذا اليوم الذي سأختمه بمفارقة تفيد بأن شخصا ما سأل شخصا عراقيا قائلا له ؛ لماذ تجيبون على السؤال -عادة- بسؤال آخر؟ فما كان من العراقي سوى الرد عليه: (من قال لك هذا ؟)!

     لا يفوتني سوى ان أذكر بأن عنوان العمود، يعود إلى لازمة طريفة كان يرددها الفنان الراحل (جعفر السعدي) في دوره الرائع في مسلسل(الذئب وعيون المدينة)  للعلم.

  • الأخــلاق الأمـنيـة

    محاضرات في التنمية البشرية مخصصة لطلبة كلية الشرطة

    الأخلاق علم , ولأنها كذلك فهي تشتمل على تخصصات منها :-

    1-  الأخلاق الاجتماعية وتنقسم إلى :-

    ا‌-   أخلاق الأسرة

    ب‌- أخلاق القبيلة                      

    ت‌- أخلاق المدرسة والجامعة                     

    ث‌- أخلاق السوق والشارع                     

    2- الأخلاق السياسية وتنقسم إلى :-

    ا‌-   الأخلاق الحزبية

    ب‌- الأخلاق الحكومية                     

    ت‌- أخلاق السياسيين                     

    3- الأخلاق العسكرية: وهي مجموعة القيم التي تتبناها المؤسسات العسكرية في الحرب والتدريب والتنظيم وتختلف من بلد إلى بلد آخر , ويغلب عليها الشدة والانضباط عادة , والأخلاق الأمنية هي جزء من الأخلاق العسكرية اليوم ولكنها ولدت في أحضان الاجتماع الإنساني قبل ولادة الجيوش وقبل ظهور الحياة العسكرية التي عرفتها جيوش العالم , فالأخلاق الأمنية ولدت في احضان الرسالات السماوية التي علمت الناس ان ” الصحة والأمان ” نعمتان ضروريتان على الناس أن يحافظوا عليهما ولذلك قال تعالى ” وما بكم من نعمة فمن الله ” ومن هنا نكتشف أن الأمن نعمة وكل نعمة فهي من الله تعالى , ولهذه النعمة أخلاقية خاصة بها ولها سياقات تنظيمية علينا البحث عنها وتقديمها زادا معرفيا لرجال الامن ولطلبة كلية الشرطة ومعاهد الشرطة , وسيكون هذا الزاد وهذه المعرفة في متناول الجميع في المنظومة الاجتماعية ومؤسسات الدولة والحكومة منطلقين من مفهوم ” التنمية البشرية ” التي تتخذ من سلم التطور والتحول المؤسسي دليلا ومنهاجا , مثلما تتخذ من موائد السماء الفكرية مرجعا علميا من مفهوم ” ذلك الدين القيم ” .

    والأخلاق الأمنية :

    هي مجموعة القيم التي تعمل على إشاعة الأمن والسلام والمحبة والوئام في المجتمع , ولأن رجل الداخلية يتموضع في مفاصل وظيفية لها علاقة مباشرة بالناس مثل : الجنسية, الجوازات , الإقامة , المرور, التحريات الجنائية, مراكز الشرطة في المدن, السيطرات الثابتة والمتحركة, أفواج الشرطة الاتحادية , استخبارات الداخلية , المعلوماتية والاتصالات , حماية وحراسة المؤسسات.

    وقبل الدخول في دراسة الأخلاق الأمنية مهنيا ومنهجيا لابد لنا من تقديم وكشف فضاءات تنير لنا طريق الوصول الى معنى ومفهوم وتطبيقات الأخلاق الامنية, ومن تلك الفضاءات كلمة ” الخلق ” وهي تارة تأتي مفتوحة الخاء , وتارة مضمومة الخاء ولكل واحدة منها معنى مغاير للأخرى .

    فالخلق بفتح الخاء تعني : ” الظاهر ” و ” المظهر ” وهذا الامر ينطبق على الطبيعة بما فيها الانسان قال تعالى ” سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق ” – فصلت – 53. ومن آيات الافاق ” فلينظر الإنسان إلى طعامه * انا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا *وفاكهة وابا * متاعا لكم ولأنعامكم ” – عبس – 24-32. هذه صورة من صور الافاق ولها نظير اخر قال تعالى ” والأرض وضعها للأنام -10- فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام -11- والحب ذو العصف والريحان -12- الرحمن . وهناك مشهد اخر من مشاهد الظاهر الذي يتعلق بما في السماء وفضائها قال تعالى ” او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في أذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ” – البقرة – 19.

    وهذا الظاهر وما فيه من آيات هو متغير متبدل ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ” .

    وأما الخلق بضم الخاء فهو المعبر عنه بالباطن , والآية القرآنية عبرت عنه ” وفي أنفسكم ” فما في الأنفس هو الباطن وهو الباقي مع الإنسان في الدنيا والآخرة قال تعالى ” الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى اجل مسمى ” .

    وما يدل على ذلك قوله تعالى ” ان إلى ربك الرجعى ” – العلق – 8. وقوله تعالى ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” البقرة -15. وقوله تعالى ” يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه” – الانشقاق – 6.

    أما عندما نعرف علم الأخلاق على انه : الفن الباحث عن الملكات الإنسانية المتعلقة بالقوى التالية :-

    1- النباتية

    2-  الحيوانية

    3-  الإنسانية

    ومهمة علم الأخلاق التمييز بين هذه القوى وتنظيمها بما يخدم وجوده في الدنيا وجودا مؤثرا ويوصله الى الاخرة توصيلا مطمئنا على القاعدة القرآنية ” فإما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ” – الواقعة – 88- 89.

    والعمل في الحالتين ” الدنيا ” تحتاج الى امن وامان , و” الآخرة ” تحتاج الى امن وامان من سقرها وجحيمها وحطمها وزقومها وسمومها وغسلينها وغضب جلاوزتها ؟

    ولكننا سنركز في هذه الدراسة على القسم الاول وهو محطة الدنيا ووجود الانسان فيها , كما سنركز على ” الأخلاقية الامنية لرجل الداخلية ” وهو مما يعد في الدراسات الحديثة ” التنمية البشرية” او ما يسمى كذلك بالتطوير المؤسسي والتميز الوظيفي الذي قطعت فيه الدول المتقدمة شوطا , بينما تأخرنا في هذا الحقل وفي غيره من الحقول , لأننا استسلمنا لإرادة الغير وابتعدنا عن مرجعية السماء ” وموائدها الفكرية التي يمثلها ” القرآن ” قال تعالى ” ان هذا القرآن يدعو للتي هي أقوم ” وقال تعالى ” وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ” وقال تعالى ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها “، وقال تعالى ” ذلك الكتاب لا ريب فيه ” .

    هذا هو الجزء الأول ويليه الجزء الثاني إن شاء الله .

     

    الفصل  الثاني :-

    عرفنا في الفصل الأول اقسام الاخلاق بشكل عام , ونريد الان معرفة أقسام الأمن ومعنى الأمن :

    فنقول : الامن هو السلام وهو الوئام والمحبة التي تسود علاقات الأفراد والأسرة والمجتمع والدولة , ولذلك أصبحت اصطلاحات مثل :-

    1-  امن الدولة

    2-  والأمن الدولي

    والامن الدولي أصبح شائعا , واصبحت له معاهد مثل معهد ” ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي ” ويسمى بمعهد ” سيبري ” والذي اشتهر بين المختصين وغير المختصين , وأصبح يضاهي كل من :-

    1-  المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية والدولية في لندن

    2-  مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن

    ومعهد ” سيبري ” السويدي تأسس عام 1964 في ذكرى مرور 150 سنة من السلام المستمر على البلاد السويدية , وستحتفل السويد عام 2014 بمرور قرنين على السلام – موسوعة التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي – ص 29.

    ومعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الذي بدا عام 1964 بكلمة لرئيس الوزراء السويدي ” تاج ارلاند ” وأصبحت ” الفا ميردال” الدبلوماسية المخضرمة رئيسة المعهد الذي اخذ على عاتقه دراسة كل من :-

    1- الحرية

    2- التقدم

    3- الاستقلال

    4- المساواة

    5-  التنمية

    ومثلما كانت السويد في تلك السنوات مابين عام 1814- 1964  معرضة للتهديد والاجتياح من قبل كل من :-

    1-  روسيا

    2-  النمسا

    3-  بروسيا

    كذلك تعرضت لتجربة انفصال النرويج من اتحادها مع السويد

    والعراق اليوم بعد تعرضه لتجارب قاسية ومريرة من الاحتلالات – العثماني الذي امتد لما يقرب من خمسمئة عام وانتهى باحتلال العراق من قبل بريطانيا عام 1917 والذي انتهي بانقلاب عام 1958 الذي قام به الجيش العراقي بقيادة عبد الكريم قاسم , ثم الاحتلال الأمريكي من عام 2003 والذي انتهى في 31/12/2011.

    فالعراق اليوم يحتاج إلى المزيد من مراكز البحث والدراسة في الشأن الأمني والشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والصحي, وقد يتعرض إلى تجربة انفصال تلوح معالمها في الأفق مثلما تعرضت السويد في الماضي إلى هذه التجربة من قبل النرويج , ونحن نذكر بهذا النموذج حتى يلتفت العراق الى عملية نهوض لاتفت من عضدها الانفصالات ان حدثت, ويسارع من الان إلى عملية البناء , وما هذه الدراسة التي نريدها ان تصبح جزء من المنهج الأكاديمي للدراسات الجامعية لاسيما في كليات ومعاهد الشرطة العراقية .

    وما دمنا قد تحدثنا عن الأمن الدولي , ومعاهد الدراسات التي تعني بذلك , فمن الضروري ان نضع بين يدي الطالب والمتابع مجموعة الاصطلاحات الخاصة بالأمن الدولي وهي على الشكل الاتي :-

    1-  صاروخ مضاد للصواريخ الباليستية  ABM ANTI BALLISTIC MISSIL

    2-  صاروخ كروز متطور : “ACM ADVANCEDCRUISE MISSIL

    3-  مركبة قتال مدرعة ACV ARMOURED CAMBAT VEHICL

    4-  مجموعة استراليا AG AUSTRALIA GROU

    5-  صاروخ كروز جو – ارض ALCM AIR LAUNCHED CRUISE MISSIL

    6-  المنتدى الإقليمي لرابطة دول جنوب شرق آسيا “ARF ASEAN REGIONAL FORAM

    7- معاهدة حضر الاسلحة البيولوجية والسمية BTWC BIOLOGICALAND TOXIN WEAPONSCONVENTIO

    8-  القيادة والتحكم والاتصالات والاستخبارات ” سي 31 “C31 COMMANDCONTROL AND INTELIGGENCE

    9-  إجراءات بناء الثقة CBM  CONFIDENCE MEASURE

    10-  بنك التنمية   DEVELOPMENT BANK

    11- مركز تجنب الصراعات  CPC CONFLICT PREVENTION CENTER

    12-  معاهدة الامن الجماعي : CST COLLECTIVE SECURITY TREAT

    13- معاهدة الحظر الشامل على التجارب النووية  CTBT COMPREHENSIVE NUCLEAR TEST – BAN TREATY

    14-  معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية CWC CHEMICAL  WEAPON WARFAR

    15-  منتدى التعاون الامني FSC FORAM  FOR SECURITY  CO – OPERATIO

    16-  اليورانيوم العالي التخصيب HEU HIGHLY ENRICH ED URANIU

    17- المحكمة الجنائية الدولية ICC INTERNATIONAL CRIMINAL COUR

    18- منظمة المؤتمر الاسلاميOIC ORGANIZATION OF THE ISLAMIC CONFERENCE

    19-  شراكة من اجل السلام PFP  PARTENER SHIP FOR PEACe

    20- البحث والتطوير والهندسة R|D RESEARCH AND DEVELOPMENT AND ENGINEERING

    لجنة استشارية دائمة SCC STANDING COSULTATIVE COMMISSIO

    21 – طائرة من دون طيار  UAV UNMANNED AIR AERIAL  VEHIKL

    21- مفوض الامم المتحدة لشؤون الاجئين UNHCR UN HIGH COMMISSIONER FOR REFUGEE

    22- لجنة الامم المتحدة الخاصة بشان العراق  UNSCOMUN SPECIAL COMMISSION ON IRAQ

    23-  برنامج الغذاء العالمي WFP WORLD FOOD PROGRAMME

    24-  منظمة التجارة العالمية WTO WORLD TRADE ORGANIZATION

    25-  أسلحة الدمار الشامل WMD WEAPON OF MASS DESTRUCTION

     ومجموع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ” 191 ” والعراق من أولى الدول الأعضاء حيث انتسب عام 1945 – موسوعة الأمن الدولي ص 54-

    والأمن يتعدد ويتنوع بحسب الحاجة وهو من الحقوق البشرية الأولى في سلم الحقوق الإنسانية وهي كل من :-

    1- حق الغذاء

    2-  حق الكساء

    3-  حق السكن

    4-  حق الصحة

    5-  حق التعليم

    6-  حق الأمن , والأمن ينقسم إلى :-

    ا‌-  امن الأفراد

    ب‌- امن المجتمع

    ت‌- امن الدولة – الأمن العسكري – الأمن الداخلي

    ث‌-  الأمن الصناعي

    ج‌- الأمن الاقتصادي والغذائي

    ح‌- الأمن الصحي

    خ‌- الأمن المنزلي – انتهى الفصل الثاني ويليه الفصل الثالث إن شاء الله

    رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • صوت العشيرة !

    الشتيمة فن والشتائم أنواع ومدارس، هناك التقليدية مثلا والكلاسيكية والرومانسية، وهناك الحديثة كذلك، وفي العراق توصلنا إلى (ما بعد الحداثة) وهي شتائم غير مفهومة وتتسم بالغرابة، ويرى بعض علماء الاجتماع المغرضين أن الشعب العراقي متفوق على شعوب العالم في فنون الهجاء والانتقاد والشتيمة، بل هو أفضل المبتكرين في هذا المجال، مستشهدين بالمتنبي أمير القصيدة العربية على مر العصور ، حيث كان يبتدع شتائم تزلزل الأرض ولذلك تطور هذا الفن، -كما يزعمون – تطورا لافتا للنظر وليس أدل على ذلك من شجار عابر بين اثنين، وان كانا صديقين، حتى يبتدع كل منهما من مفردات الانتقاص والرذائل والعيوب، مالم تعرفه قواميس الشتائم ، ولم تبلغه «نقائض» جرير والفرزدق !! 

    لا يختلف الأمر في السياسة شيئا، فنحن لا نرحم خصومنا ، ولا نبقي خطا من خطوط الرجعة إلا  وقطعناه من الوريد إلى الوريد، فبعد 14 تموز 1958 وصفنا النظام الملكي بالرجعي والإقطاعي والمتخلف والعميل، وألغينا هويته الوطنية في لحظات (فرح) انفعالي، كما ألغيناها من قبل في لحظات (غضب) انفعالي وأسقطنا عنه الجنسية العراقية، لو عمدنا إلى قليل من التروي والأناة في إصدار الأحكام لكان بمقدورنا أن نرى الوجه الآخر للنظام الملكي، نعم هو لا يخلو من أخطاء وملاحظات لكنه يمتلك الكثير من العناصر الايجابية فهو دولة قانون ومجلس اعمار وحكومة كفاءات، ولم يرد على أيامه مفهوم الأقلية والأكثرية والسنة والشيعة والمحاصصة والفساد المالي والعرب والكرد والأقاليم والمسلمين والمسيحيين، ولهذا تولى حقيبة المالية وزيرا يهوديا، وهذه وزارة سيادية يسيل لها اللعاب، وهذا الوزير بمفاهيم عصرنا من الأقلية الدينية، ولا يمكن استيزاره وان كان عبقري زمانه، وقد ظل المنهج الملكي (اعني منهج القانون والكفاءة والنزاهة) سائدا إلى حد كبير على عهد عبد الكريم قاسم! 

    المكونات السياسية التي تقود السلطة اليوم في العراق الجديد، تتحدث طويلا وتزعم كثيرا، أنها عانت الويلات من النظام الدكتاتوري السابق وهي صادقة وناضلت معا في خندق واحد لإسقاطه غير إنها ما أن اختلفت لاحقا فيما بينها على رقعة السلطة ومساحتها ومغانمها ومكاسبها حتى قطعت حبل الود القديم بنصل حاد ونسيت طريق «النضال» المشتركة وراحت تتبادل التهم العظمى علنا او تلميحا وكشفت أسرارا وأوراقا مستورة ثم لم تتورع عن وصف بعضها البعض ، بالإرهاب مرة والعمالة مرة أخرى وسوء النية عند تفسير أية كلمة وأي تصريح في كل المرات! 

    نحن «نحسن» جدا شتم الآخر واتهامه وإسقاطه وإزاحته عن دربنا بأية وسيلة مهما كانت وبأي ثمن مهما كان ، بمجرد أن يتباين معنا في الرأي أو الرؤية أو الاجتهاد لأن حاسة التملك عندنا طاغية، والدروب جميعها حكر لنا، وعلى الخصم أن يسلك دربا بعيدة وعلة ذلك أننا لا ننتمي إلى صوت الحرية ولا الديمقراطية، إلا في اسطواناتنا المشخوطة، بل ننتمي في الحقيقة والأصل والجوهر إلى «صوت العشيرة» الكامن في أعماقنا، ذلك الصوت المهيب المجلجل الذي يقول:

    جاهل من الأكثرية ولا عالم من الأقلية، وكافر من عشيرتي ولا مؤمن من عشيرتك! 

  • عرب آيدل على ماذا يدل ؟؟

    لم يضف الياباني (نولواكي نوتوهارا) شيئا جديدا لنا عندما تحدث عنا في كتابه (العرب من وجهة نظر يابانية), فقال عنا: (العرب. متدينون جداً, فاسقون جداً), فالازدواجية صفة متأصلة في شريحة كبيرة منا, رصدها قبله الدكتور علي الوردي, وشخصها تشخيصا تحليليا دقيقا, نعم هكذا تماما, يتصرف بعضنا في المساجد وكأنهم من نجوم فلم الرسالة, ويتصرفون في الأسواق وكأنهم من تلاميذ مدرسة المشاغبين, فتراهم يتأرجحون دائما في بندول السلوك العام بين وسطين متناقضين, بين الوسط الذي تمسك بعناوين التدبير والتوفير والتقشف, وبين الوسط الذي يتباهي بالإسراف والتبذير والبذخ, ففي الوقت الذي لا توجد فيه قاعدة منصفة لصرف الرواتب التقاعدية للذين افنوا زهرة شبابهم بالخدمة في عموم أقطار الوطن العربي من المضيق إلى المضيق, وفي الوقت الذي تلجأ فيه الأنظمة العربية إلى التقتير والترشيد, تلجأ الأنظمة نفسها إلى السخاء والكرم الحاتمي لتغطية نفقات مهرجاناتها ومؤتمراتها الفاشلة, ويلجأ كبار القوم إلى الإسراف على العزائم والولائم, فيذبحون قطعان الأغنام والماعز لتكريم شخص واحد تكفيه بضعة تمرات ورشفة من اللبن الزبادي, حتى اتسعت مساحات المناسف بالطول والعرض فتجاوزت أبعاد الحلبة للملاكمة, وربما تزيد مساحاتها على مساحة المسابح الاولمبية, في الوقت الذي يعيش فيه الناس تحت خط الفقر, ومنهم من حجز له كوخا صغيرا بين قبور الموتى, واضطر بعضهم للعيش في المزابل ومكبات القمامة, وتحولت ظاهر (الحواسم) في العراق, إلى حقيقة مفزعة تستفز مؤسسات الإسكان والتعمير منذ تسع سنوات. .

     لقد بلغ ما صرفته حكومة قطر حتى ألان من المبالغ الطائلة بالعملة الصعبة على استقطاب اللاعبين الأجانب أضعاف ما تستحقه البطون الخاوية في القرى اليمنية والقرى الموريتانية, ووصل بها الكرم الحاتمي إلى منحهم الجنسية القطرية (تجنيسهم), في الوقت الذي طردت فيه ستة آلاف مواطن قطري من قبيلة الغفران. 

    ألا تدل هذه المواقف المتناقضة على الاستبداد والتعسف, إن لم تكن تدل على سوء التصرف ؟. .  

    ووصل الخبث ببعض العواصم العربية والإسلامية إلى إغراق المنظمات الإرهابية بالأموال والمغريات المادية والمعنوية, لتجنيدهم في تنفيذ سلسلة من التفجيرات والاغتيالات في بلد عربي مجاور لها, في الوقت الذي يتحسر فيه أبناء شعبها على منحة دراسية يفجرون فيها طاقاتهم الإبداعية في العلوم والفنون والآداب. .

    ألا تدل هذه المواقف المتناقضة على الظلم والإجرام, إن لم تكن تدل على الخسة والنذالة ؟. .   يقول المهرج (بول برايمر): ((كان كبار القوم في العراق يتهافتون على توجيه الدعوات لي ولحاشيتي, يدعونني لتناول افاطح (مفطح) لحوم الغزلان, التي ارتوت من ماء الهيل المحلى بعسل السدر)), في الوقت الذي كانت فيه العبوات الناسفة تقتلع جسور دجلة من جذورها, وتعصف بأسواق بغداد ومدارسها في عز النهار. .ألا تدل هذه المواقف المتناقضة على الازدواجية والخيانة, إن لم تكن تدل على انعدام الحس الوطني ؟. .  

    والانكى من ذلك كله إن معظم  الأقطار العربية تشترك بتخصيص الحصة الأكبر من ميزانيتها لشراء الأسلحة, وتعزيز ترسانتها الحربية, وتترك الحصة الأقل للتعليم والعناية الطبية والرعاية الاجتماعية, في الوقت الذي تنحصر مهمة جيوشها بالمشاركة في الاستعراضات السنوية, التي تقيمها الدولة في المناسبات الوطنية, وأحيانا تستعين بها في التصدي للعصيان المدني, أو لكبح التظاهرات المناوئة لها. ألا يدل ذلك على الازدواجية في التحكم بالموارد المالية والإفراط في تسليح الجيوش التي لم تشترك حتى الآن في حرب فعليه ترفع الراس؟. .

     أخيرا جاء برنامج (عرب آيدُل) ليرسم صورة مخجلة لما وصل إليه الإسراف والتبذير والبذخ في الديار العربية, ويؤكد بما لا يقبل الشك والتأويل على استعداد بعض المؤسسات لصرف مدخراتنا كلها على البرامج التلفزيونية التافهة, في حين يصعب عليهم التبرع بنصف هذا المبلغ لتطوير قدرات جامعة القاهرة, التي تعد الأكبر والأقدم بين الجامعات العربية, فقد بلغ سعر الفستان الذي ارتدته المطربة أحلام في الحلقة الأخيرة من برنامج (عرب أيدُل) حوالي (300) ألف دولار عدا ونقدا, وتبرع تاجر إماراتي بمبلغ (850) ألف دولار لتغطية نفقات الرسائل التي بعثها للتصويت لصالح المرشحة المغربية (دنيا بطمة), وتبرع الفنان الإماراتي المراهق (عبد الله بالخير) بمبلغ مليون دولار فقط لتغطية نفقات الرسائل التي بعثها للتصويت للمرشحة المصرية (كارمن سليمان), وكسرت معدلات الأصوات في الحلقة الأخيرة من البرنامج الأرقام القياسية, إذ صوت المصريون بنحو (20) مليون صوت, وعشرة ملايين صوت أخرى وردت للبرنامج من المغرب والجزائر وتونس, وعشرة ملايين صوت وردت من الأقطار العربية الأخرى, ولما كانت قيمة الصوت الواحد تساوي دولارا واحدا, فان مجموع ما خسره الشعب المصري يزيد على عشرين مليون دولار في ليلة واحدة, وخسر المغربيون والجزائريون والتونسيون عشرة ملايين دولار في تلك الليلة, في حين تبرع النشامى العرب بعشرة ملايين دولار أخرى استفادت منها شركات الخدمة الهاتفية بالتناصف مع إدارة البرنامج. .

     ألا يدل ذلك على ضعف عقول شريحة كبيرة من الناس يصل تعدادهم إلى ما يزيد على أربعين مليون عربي ؟؟. .ان هذه الملايين (40 مليون دولار) كفيلة بإصلاح الأوضاع الاجتماعية البائسة في الصومال, وكفيلة بانتشال ثلاثة ملايين مشرد في المدن العربية, وكفيلة بتحسين المنظومة الكهربائية لمدينة غزة وضواحيها. .وهذه هو طريق الخير الذي لم يسلكه عبد الله بلخير حتى الآن. . .

  • وتقاعد هؤلاء من يطالب به؟!!

      خبر تناقلته الصحافة والوكالات قبل يومين يقول (أكد عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب حسون الفتلاوي أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء أرسلت قائمة تضم الكثير من الأسماء من أجل سن تشريع لمنحهم رواتب تقاعدية تقديراً لـ»دورهم الوطني». وقال مقرر اللجنة احمد المساري إن «اللجنة تلقت قائمة تضم أسماء شخصيات وطنية تمثل جمعا من الوزراء وأعضاء المجلس الوطني في عهد النظام السابق وأساتذة جامعات كان لهم دور وطني كبير) انتهى الخبر.

         بالتأكيد ان هذه الخطوة المسؤولة تعد تقدما ملحوظا على صعيد (المصالحة الوطنية) التي طرحنا عبر (المستقبل العراقي) رؤيتنا لها نحن الأدباء؛ وكيف يمكن أن تكون (الحياة الأدبية) المتجانسة والمسالمة برغم تعدد الانتماءات والمذاهب والقوميات أنموذجا يمكن للدولة او الحكومة او المؤسسات ان تسعين به وبتجربتنا فيه؛ بعد أن فشل السياسيون فشلا ذريعا وبـ5 نجوم في تحقيق أيّ تقدم ليذكر!!

      وللأسف؛ وسط سكوت اتحاد الأدباء؛ ونقابة الفنانين؛ ونقابة الصحفيين العراقيين؛ فأنني أطالب هنا بأن يضاف إلى قائمة رئاسة الوزراء الموقرة الأدباء والفنانون والصحفيون الذين كان لهم دور كبير في حياتنا الثقافية؛ على صعيد الوظيفة في اضعف الأيمان؛ فهل يمكن لأي احد ان ينكر دور الدكتور (صباح ياسين) في الإذاعة والتلفزيون؛ وشبكة الإعلام العراقي إلى الآن تعتاش على الأرشيف الذي أُنتج في زمنه؟ وهل يمكن لأي منصف أن ينكر دور الفنان والموسيقي المميز الدكتور(علي عبد الله) أيام إدارته للموسيقى والفنون؟ وهل يمكن ان ننسى المهرجانات- غير المسيسة- التي أقامها الصديق الشاعر لؤي حقي؛ خصوصا في ايام بغداد المسرحية والتي شكلت أول تلاقح مسرحي بين فنانينا وفناني الوطن العربي من مشرقه الى مغربه؟ والشاعر رعد بندر- الموظف والمدير العام لثقافة الطفل- هل يعقل انه ظل طيلة سنوات منصبه من دون ان يقدم للأطفال ومطبوعاتهم شيئا يذكر؟ إذن من كان يصدر «مجلتي» و»المزمار» خلال سنوات الحصار المرة؟ الأمر نفسه ينطبق على السيدة الشاعرة ساجدة الموسوي؛ فلطالما هرعنا إليها حين يقبض الانضباط العسكري على احدنا بسبب تخلفه عن الذهاب إلى الجبهة.ربما في ذهن الحكومة أن هؤلاء محسوبون على (النظام السابق) لكن وبحسب الخبر؛ فان قائمة من رجال النظام السابق ستشمل بالرواتب التقاعدية؛ فلماذا لا يشمل الأدباء والصحفيون والفنانون والكتاب بهذا المسعى الخير؟!

     نطالب بإضافة هذه الأسماء المبدعة حقا وليس تزويرا؛ لأننا لا نريد للعراق الجديد ان يتجنى على العوائل اذا تجنى على الأشخاص؛ ولهؤلاء عوائل وأطفال وأب وأم يحملون الجنسية العراقية؛ وليس البنغلاديشية.

      لقد ارتكب النظام السابق ظلما بغمط حقوق (المعارضة) والتضييق على عوائلهم؛ واجد ان من المخجل ان تتصرف المعارضة التصرف نفسه عند تسلمها الحكم الآن؛ وإلا فما الفرق بين القديم والجديد؛ لاسيما وان اغلب أحزابها تحمل الإسلام راية؛ وهل الإسلام الا دين العدل والتسامح والإنصاف؟

    ليكن لنا في رسول الله العظيم محمد أسوة حسنة؛ بما فعله مع قريش التي اذاقته الويلات؛ فحين فتح مكة؛ فتح قلبه وتسامحه لها لان الإسلام يجبّ ما قبله؛ فليكن العراق الجديد كذلك؛ ومن كان له دم في رقبة أحد فالقضاء هو الفيصل.

           مرحى لرئاسة الوزراء على هذه الخطوة؛ التي نتمنى إتمامها بمن فاتنا اسمه في عجالة الخبر.

  • يكاد المريب يقول خذوني “مسعود البرزاني مثالا”

    عندما نفت الحكومة المحلية لإقليم كردستان التصريحات او التسريبات الإيرانية بوجود اسرائيلي للتجسس على ايران من داخل اقليم كردستان العراق, كان النفي مشوبا بالريبة لسببين هما :

    1- تجاهر البيان الكردي بابتعادهم عن الصراع العربي الاسرائيلي وعدم التدخل في هذا الصراع لعدم وجود مصلحة كردية في ذلك ؟ والذي ادلى بهذا التصريح نسي انه يختصر المشاعر الكردية المسلمة والمسيحية في اقليم كردستان وفي غيره بشخص وطموحات بعض القيادات الكردية العلمانية ومنها شخصية السيد مسعود البرزاني الذي يعتبر التصريح ناطقا باسمه, والسيد مسعود البرزاني يجد نفسه في خضم سلفي كردي يتعاطى ازدواجية مبطنة تارة مع تنظيم القاعدة وتارة مع انظمة التبعية العربية بشخص المملكة العربية السعودية , ومن هنا فقيادة بعض الاحزاب الكردية العلمانية المشتركة في السلطة في العراق تعيش حالة من فقدان التوازن تجاه ارساء علاقات عمل واضحة مع اطراف احزاب السلطة في العراق الفدرالي. 

    فهم يميلون في الظاهر لإظهار تعاون مشوب بالحذر مع التيار الصدري والمجلس الاعلى ولو تكتيكيا بحجة خوفهم من التيار السلفي الوهابي الذي تدعمه السعودية وتحذرهم منه امريكا.

    وفي الوقت نفسه هم يسربون لبعض وجوه التيار السلفي لاسيما في دهوك تعاطفهم معه لخلفيتهم السنية التي تعتمد على ثقافة التكايا المنتشرة في اقليم كردستان ومازال البعض منها يحظى بالدعم المالي السعودي والخليجي.

    وبالوقت ذاته يرسمون هذه الخلفية المذهبية مع الاتراك للتقليل من اهمية علاقتهم مع ايران التي يمثلها باندفاعة قوية وهي ايضا تكتيكية طرف كردي آخر من احزاب السلطة في العراق الفدرالي الذي اخذ فيه الجانب الكردي حصة كبيرة في الصياغات الدستورية لصالحه تحت مناخ احتلالي امريكي ضاغط باستشارات ” نوح فيلدمان ” مستشار بول بريمر الحاكم المدني سيئ الصيت في بداية الاحتلال “2003 -2004 ”

    ومن معالم تلك الحصة الكبيرة من الامتيازات هو ابقاء اقليم كردستان العراق دستوريا على ما هو عليه من ايام المظلة الامريكية للحماية, وهو خطأ فادح يتحمل مسؤوليته كل من حضر او شارك ولو بصورة ظاهرية في كتابة الدستور , وكل منهم له نواياه الخاصة التي بسببها يدفع العراقيون اليوم عدم تمكن الحكم من ادارة قوية متماسكة, مثلما يشهد العراق اليوم فشل احزاب السلطة في ارساء اسس عمل سياسي ناجح.

    ان التجاهر لبعض الاحزاب الكردية بعدم وجود مصلحة لها في الصراع العربي الاسرائيلي هو احراج لبعض الأطراف مثل المجلس الاعلى الاسلامي الذي بنى تحالفه مع قيادة الحزبين الكرديين بناء على موقف السيد محسن الحكيم من الاكراد وكذلك موقف السيد الحكيم رحمه الله من القضية الفلسطينية.

    ولكل من الموقفين ابعاده وحساباته التي تغيرت خريطتها السياسية مثلما تغير اسم المجلس بوقت متأخر.

    ثم ان هذا التجاهر يستبطن حتما وبصورة منطقية على قاعدة ” التلازم ” التي يعرفها علماء المنطق والاصول وفقهاء اللغة ان العلاقة مع الكيان الصهيوني الاسرائيلي هي من المرجحات والخيارات المتوقعة لاصحاب هذا التصريح او البيان , هذا اذا استرجعنا زيارة اسرائيل عام 1965 من قبل القيادة الكردية في ذلك الوقت, وبعض من شارك فيها مازال نائبا عن الاكراد في البرلمان العراقي.

    2- ان الذي قام بالتسريبات التي انزعج منها السيد مسعود البرزاني هم “الايرانيون” باعتراف التصريح الكردي الذي ظهر للاعلام بصورة شجب والمطالبة باثبات الادلة، والايرانيون لهم قنصلية في اربيل وعلاقة بعض الاكراد بهم تفوق علاقة بعض احزاب السلطة في العراق , وتهريب النفط والكاز عبر منفذ حاج عمران يعرفه اصحاب “التريلات والتانكرات العراقية من مناطق الفرات والجنوب” وهو يصل الى افغانستان, والامريكيون والايرانيون وبعض الاحزاب الكردية بشخص قياداتها تعرف ذلك, ويبدو ان الحكومة العراقية الفدرالية معذورة بعدم علمها لعدم وجود تمثيل او وجود في اقليم كردستان العراق وهي من بدع الفدرالية على طريقة بعض الاحزاب الكردية, مع سكوت وصمت احزاب السلطة في العراق , مما يجعل الادانة مشتركة.

    والايرانيون من خلال قنصليتهم وللحساسية الشديدة والعداء المستحكم بينهم وبين الاسرائيليين فهم ادرى واقدر على تقصي الوجود الاسرائيلي وتأثيراته لاسيما من خلال شركات الادوية ومن خلال مجلة ” اسرائيل كرد ” التي يديرها المدعو “داود سامينوف” التركي الكردي, والامريكيون الذين القت السلطات الايرانية القبض عليهم متسللين الى الاراضي الايرانية عبر كردستان العراق يمتلكون كثيرا من المعلومات عن التحرك الاسرائيلي في كردستان العراق لا يستطيع السيد مسعود البرزاني ولا حكومة اقليم كردستان العراق نفيه.

    ثم ان مطالبة حكومة اقليم كردستان العراق وزارة الخارجية العراقية بالقيام بشجب التصريحات الايرانية, يضع علامة استفهام مرة اخرى على طبيعة العلاقة الملتبسة مابين الاقليم والحكومة الفدرالية, فعندما تقع حكومة اقليم كردستان في مازق تتذكر الحكومة العراقية, ولكنها لاتتذكرها في مطار اربيل والسليمانية اللذين اصبحا خارج سيطرة وعلم الحكومة العراقية التي لا تدري ولاتعرف من يدخل ومن يخرج منهما وما قضية الطائرة القطرية التي حملت السيد طارق الهاشمي وهربته الى قطر بعلم السيد مسعود البرزاني الا واحدة من الامثلة التي تجعل السيد مسعود البرزاني ومن معه ينطبق عليهم المثل المشهور : “يكاد المريب يقول خذوني”.

    ونحن اليوم مع تصاعد الاحداث وانكشاف المواقف لم نعد في مرحلة ” الريبة ” مما يجري, وانما اصبحنا في مرحلة التشخيص النهائي الذي لايترك المجال للتوقعات والتخمينات والاحتمالات , وانما يعطي لمن يعمل في السياسة ويمتلك قواعد التحليل والاستنتاج المؤكد والقاطع: ان من اعلنوا مشروع الاستفتاء على الانفصال , هم منفصلون بكل ماعندهم وما لهم , ولكنهم يتحينون فرص المناخ الدولي وبعضهم ظن ان الوضع السوري المضطرب وزيادة التوتر على النووي الايراني مع اسرائيل وامريكا يفسح لهم فرصة المناورة بالاستقلال, ولكن ظهور محور “بريكس” والحضور الروسي والصيني بقوة , وتماسك الشعب السوري مع السلطة والجيش السوري, وفشل المخطط التركي المتعاون مع اسرائيل والسعودية وقطر, كل ذلك اسقط احلام الانفصاليين الاكراد الذين وجدوا انفسهم محشورين في لعبة الكبار وهي ليست لصالحهم.

  • ثقافة البعيد عن العين

    لا ينتحر الإنسان قبل ان تتقطع أواصره مع الحياة.. حتى وان كانت بوهن خيط العنكبوت… ودائما ما نذكر ابتسامة الطفل الرضيع على صدر أمه التي اثنت اليائس عن الانتحار.

    ولا ينتحر شعب بغير ان تتضافر عليه كل الأسباب الكبيرة والصغيرة ..وهي جميعا تكمن في المجتمع ونظمه وقيمه وأخلاقه وآليات عمله.. ويمكن تلخيصها بالثقافة,,,الثقافة بمعانيها العامة والخاصة.. بتجلياتها في السلوك والتعامل والعادات.. مثلما في النتاج الإبداعي لمفكريه وادبائه وشعرائه وكتابه وفنانيه… وان الرحم الذي انجب عراقا بهذه المواصفات الثابتة لعشرات السنين يوجب ويلزم الغيورين والخلاقين الى اعادة النظر به.. بدءا بالثقافة المنتجة وبالمثقفين المبدعين.. وإحاطتها بدائرة للتركيز عليها ومعرفتها …فقد بدا العراق وكأنه بلا مثقفين في السياسة والفكر والمجتمع.. وبدت الثقافة بلا اي تأثير على المشاعر والاحاسيس والوجدانات.. ولمس العالم حجم الفوضى والفساد وأصيب بالصدمة والفزع, في حين لم تتململ شعيرات في ضمير ووجدان المثقف والمثقف المنتج للثقافة, بدليل انه لم يطلق صرخته المدوية في اقطار الارض المفزوعة بفساد بلا نظير وبوقت غير مسبوق ..وذرة من سرقة فيه تكفي لجعل العراق كله مؤسسة ثقافية وحضارية وسياحية.. وتجعل الكاتب والاديب والفنان موضع حسد نظيره في الدول المتقدمة ..بدل ان يموت في الغربة الخارجية والداخلية مثل فطيسة ..يقتله الإهمال والنسيان وعدم الوفاء..وبدل ان يواصل كدحه للقمة عيشه, ويتملق الأميين والجهلة ….والى آخر ما يعرفه الجميع.

    لا يحق للعراقي ان ينتسب للاديب والمبدع العراقي الذي يموت في المهجر والغربة.. مثلما لا يستحقه اذا لم يره ولم ينزله منزلته… وهاهي المرابد على مدى السنين لا يدعى لها ولا يحضرها غير من كان أمام عين (ذوي الشأن بالدعوات) فالدعوات يوجهها الأشخاص والمنافع لا الإبداع ولا الحضور ولا التأثير.. ولهذا فإن الصورة في السياسة هي ذاتها في الأدب والفن…  ولا يتوهم من يبدأ بمراجعة حال العراق الحديث بالثقافة والمثقفين ونظم عملهم وآليات علاقاتهم.

    لا مبدع كبير لا يعشق وطنه وشعبه,,  وقد يبلغ ادق طبائع وأسرار مواطنه بالمحبة..  ولكنه يحب الإنسان من حيث هو إنسان, وينحاز للحياة اينما كانت ويدين بالحقيقة كونها المنقذة دائما ..وقد وجدنا بين (مبدعينا) من يتسابق مع اللصوص وتجار السياسة لركوب الموجة الجديدة بعد تلاشي الموجة الماضية..  وصادق على (خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام) ومتملقو الأمس متملقو اليوم .. وظل المبدعون يلهثون ويكدحون وهم مهملون ..وظلوا يموتون في المنافي والغربة ..ولم تتبلور قيم ومفاهيم وسلوكيات وتعاملات تحمي المبدع وتحمي المجتمع.العراقيون, بدءا بنخبتهم الابداعية معنيون بمواجهة أنفسهم ووضع القناعة بان الحقيقة هي التي تنقذنا وان يواجهوا الواقع  مثلما هو, ويتأملوا في نظرة العالم للعراق قبل ان يحكم التاريخ حكمه القاسي ….ولا يذكر من المرابد غير ما يذكره عن السياسيين في فنادقهم الراقية وجلسات سمرهم  وما يطلعون به من نتائج لا تكفي لإزعاج لص.كنا رأينا السمو والرقي  بالمتقرب والمتشبه بالثقافة …فاننا لا نرى من هو اسمى من المنتجين للجمال والفكر والابداع ..وربما كانت (عشيرة )و(طائفة) المبدعين هي العشيرة او الطائفة الوحيدة التي تدعو للمباهاة والمفاخرة وتحمل المبدع للتعصب للجمال ولكل انسان جميل …الا انها ليست بمنجاة من الإصابة بعدوى الوباء العام والمزمن.