Blog

  • يوم في عراق

    نفترض ان السيد المالكي يقرأ ويكتب… يقرأ الصحف ومتاعب الناس ..ويكتب بحلها ومعالجتها.. ونتصوره وقد تدفقت اليه صورة العراق حرة طليقة صادقة بعد صلاة الفجر, مع تقارير العيون,  بمواصفات الإمام.. وينهمك ويتعبد في مسح الهموم والأحزان عن رعيته , بدءا بخصومه (والقائد الحق والانسان الكبير والتقي الصادق بلا أعداء,  بلا كراهية, بلا انحياز لغير العدل  ولكسب رضى الله برضى الناس )…بل ..نفترض أننا نعرض يوم العراقي لكل من يرغب ان يرى ويعرف, ولا يطمر رأسه بالرمال ,لكي يواجه الشمس ويحدق بحقيقة رأيناها. حيث يبدأ يوم ذلك العراقي متأخرا بسبب عدم قدرته على النوم بسبب التشغيل المبكر لمولدة جاره الثري الصاخبة (ومن المسؤول عن المدينة لكي يطالب الثري ان ينفق ملاليم لوضع الكاتم على المحروسة المولدة ؟؟؟)

    ويخرج على طرق باب داره… انه محصل الكهرباء… ويحمل قائمة ويطالب بالديون …ولكن دفعنا القائمة وديونها لمرتين سابقتين ..؟؟؟ وتلوح المساومة.. بإجراءات بسيطة وتنخفض القائمة وتتغير قراءات العداد …انه الفساد يطرق باب الدار.

    ويصعد سيارة (الكيا) ومعاناة الطريق اليومية.. السيارات لا تزحف.. السيارات تطفئ محركها.. ويغدو الوقت وقت مقابر حيث يتفرد العراقي بهذا البطء وحرق الأعصاب , وسماع أنين ونواح الركاب الذين فاض بهم وصاروا يبحثون عمن يسمعهم ويشاركهم في أحزانهم …ويسمع معها هذا الذي تداوله وتقاذفه مصلحو السيارات وأصحاب محال الأدوات الاحتياطية وتسببوا في خسارته ما يكفي لشراء سيارة اخرى ..هل من يردع المحتالين والغشاشين في هذه الأمكنة.. في حين يسرحون ويمرحون في الأمكنة الرسمية؟ وهل, بعد, هناك من يتقدم بشكوى على محتالي الشارع, وفيه من يفرض (الاتاوة) او الدلالة وأجرة الوقوف وما الى هناك من تسميات ….؟؟؟ وفي الشارع ذاته قد يتقصد (الشقي) ويدعم سيارة محترمة واعدة ..لكي يفرض (التعويض )والا …. 

    وتخلع هذه المسنة طقم أسنانها الذي باعت لشرائه ذخيرتها الذهبية.. ومع ذلك فيه عيب ….

    هموم ومتاعب العراقي قائمة وتسري مع الوقت ولحظاته.. ولم يطلع من يشعره بأنه متفهم لها ومتعاطف مع المواطن ..على العكس… لا يصل للمواطن غير الإغراق في الامتيازات والنعم …والترف.. والمزيد من أخبار السرقات والتزويرات ..وبلا ادنى حياء ..بل وفيهم من يلوح او يذكر او يتباهى بتقواه وضرورة ان يحسب نعيم العراقي على هذه التقوى التي وجدت اخبرا كامل حريتها للتجسد ..

    اغلب الظن ان السبب الأكبر في افساد وتعكير يوم العراقي هو في انعدام الكفاءة, وفي توفر مناخان الفساد ..مع تخدير للضمائر بمورفين المزاعم الدينية …

    المسؤول بلا وقت للقراءة والكتابة ومتابعة شؤون الناس ومعالجتها …في حين أن المسؤول في مكانه المناسب والماليء  لمنصبه يعرف كيف يتحكم بالوقت ,وكيف يتضاعف هو ذاته ليساوي امة ,,يساوي عدد كل من تولى مسؤوليتهم …يتضاعف بانتباهه ,بعدد مستشاريه وخبرائه ومعاونيه من ذوي الصدق والأمانة والوفاء والكفاءة, ولا يكون في الوقت ذاته ألعوبة بايديهم…وسجينا بين جدرانهم.. وان من يخاف الله ويتطلع لرضى رموزه والوفاء لرسالته ولا يستطيع ان ينهض بوظيفته السياسية والأخلاقية والدينية ..عليه ان يعتذر وينسحب ويبرئ رموزه مما في يوم العراقي.

  • فــــن الاصغاء

     ثمة حكمة عربية ترى في (الحكمة عشرة أجزاء،،تسعة منها في الصمت،،والعاشرة في أعتزال الناس) وربما لا نتفق – جملة وتفصيلا- مع نص وفكرة ما تحمله هذه الحكمة،،أذا ما تعاملنا معها كقرض وفرض صالح للممارسة والتطبيق(الحذافيري) في عموم نواحي الحياة،،بيد أنها بحاجة الى(صفنه) وتأمل وأستغراق لفحص معنى الصمت الوارد والمقصود فيها،،فالصمت – في زعم أعتقادي- ليس دائما قوة،بل هو في أحايين كثيرة يجانب الضعف و يحاذي الخنوع المؤدي نحو ذلك الانكفاء المؤدي الى اليأس الذي هو الوجه الآخر للموت .

      لا أتذكر أسم الكاتب والأديب العربي الذي قال بما معناه؛ يقضي الانسان سنواته الأولى في تعلم النطق ،،وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت ! لكني أتذكر قطعا بأن شاعر (داغستان حبيبتي/ رسول حمزاتوف) هو من قال : (أحتجت الى سنتين لكي أتعلم الكلام …لكني أحتجت الى ستين عاما لكي أتعلم الاصغاء)،،الاصغاء-أذن- هو من يداني قيمة الصمت في سحر صدى تلك الحكمة التي أبتدأت بها مشوار عمودي(فن الاصغاء) منطلقا  بفكرة من يؤمن بوجود نعمتين في الحياة (حب الفن .. وفن الحياة) الفن بمعناه الراقي والحياة بسعة وعمق وجودها الذي يكاد يضيق وينحسر بحدود فصل الفكر عن السلوك الواجب فعله في الحياة السياسية التي تتقاوى وتتلاكم- للآسف- في حلبات صراع الكتل بكل ما تملك وسائل وممكنات وفق مبدأ وصيغ مناطق ردود الفعل وليس اسيجابة لمعنى عمق الحوار وتبادلات الرأي بصيغة اصغاء اطراف النزاع الواحد منهم للآخرواتساع صدر الحكمة لكل ما يجري – الآن،وقبل الآن- منذ عام التغيير حتى عام الجلاء ب(يوم الوفاء) بغية العبور بالعراق نحو شواطىء الأمان،، لقد تأخرنا كثيرا، بفعل غياب الحكمة السياسية والدهاء اللازم في حل النزاعات لا تصعيد متواليات الأزمات على نحو ما يحصل في العراق ،،وبما يتيح للأطراف الخارجية المستفيدة مما يحصل في أن تتوصل بشكل أسرع الى مصالحها وغاياتها بأقل ما يمكن من عناء،، وكم يصدق-هنا- ذلك المثل العالمي الذي يقول: (أذا أتحد القطيع فأن الذئاب تنام جائعة) .

    الاصغاء لصوت الفهم المشترك وتوريد الأفكار وسماع الواحد للأخر من أجل مصلحة الجميع هو من سيحدد مسارات ما ينتظر مستقبلنا الذي مازال يراوح في تفسير وتحليل فقرة هنا وأخرى هناك في اتفاقيات موقعة من قبل كل الأطراف،،فيما يستمر الخلاف حد الجفاف،ولا أحد يصغي بروح المسؤولية لما تتركه خلافات الساسة من ظلال كثيفة وأعباء ثقيلة مضاعفة على كاهل الشعب الذي يعد الأيام تلو الأخرى على أصابع اليد،لكي يرى ويحصد ما زرعته أصابعه البنفسجية في قناني حبر الانتخابات قبل أكثر من عامين،الاصغاء لصوت الشعب والشارع ليس فنا بحسب،بل واجب وشرف وانتماء،لمن يعي عمق لغة ذلك الصمت البليغ الهادر المأهول بالاصوات.!

  • دراسات في علم الأخلاق من الناحيتين النفسية والاجتماعية

    ح3 

    انتهينا في الحلقة الثانية من هذه الدراسة الى ذكر عدد الارواح عند كل من:-

    1- الأنبياء والرسل والأوصياء: وهي خمس أرواح: روح البدن, وروح القدس, وروح القوة, وروح الشهوة, وروح الإيمان, وروح القدس من سكن فيه لا يفارقه أبداً.

    2- المؤمنون: وعندهم أربع أرواح هي: روح البدن , وروح القوة , وروح الشهوة , وروح الإيمان, ولا توجد عندهم روح القدس , وروح الإيمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة , فإذا عمل كبيرة فارقته.

    3- الكفار: وعندهم ثلاث أرواح هي: روح البدن , وروح القوة , وروح الشهوة.

    وهذه القوى ليست موجودات مستقلة في الإنسان, بل هي قوى يملكها كل فرد منا, وهناك ميزات للنخبة من الخلق مستفادة مما أوتوه من علم ومعرفة ويقين,

    قال تعالى “وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا”، الشورى – 52، ومنذ أن انزل ذلك الروح على خاتم الأنبياء والمرسلين لم يرتفع وبقي في من يمثل النبوة وهي الإمامة وتأويل نصوصها موجودة في القرآن الكريم “لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم”.

    علم الأخلاق والعرفان

    لعلم الأخلاق علاقة بالعرفان العملي, ولان مهمة علم الأخلاق العملية هو أن لا يجعل الإنسان يقع في الإفراط والتفريط, وان يضعه على الصراط المستقيم, والمشي على الصراط المستقيم لا يختص بالآخرة كما قد يتصور الناس وإنما هو في الحياة الدنيا, فمثلا لا يعلم الناس ان الصمت جيد وحسن أم الكلام, فلكل مقام ومناسبة , وبعض الناس لا يعرف متى يعتزل الناس ومتى يخالطهم , ولذلك ورد في الروايات ان الصراط يعم الحياتين الدنيا والآخرة. 

    ومهمة علم الأخلاق مهمة شاقة وحساسة, قال رسول الله “ص”: إن استطعت ألاّ تأكل او لا تشرب إلا في سبيل الله فافعل “وهذه فرصة متاحة أمام الجميع للوصول إلى الحق وهو الله تعالى, فعلم الأخلاق ليس هو علم اصطلاحات فقط فالشيطان أكثر علما بالاصطلاحات لكثرة ما يجلبه من الوهم والتخيل غير الواقعي “فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد”  ق- 22، وأحيانا يكون العلم هو نفسه حجابا لصاحبه, ولذلك قال بعضهم: إن العلم هو حجاب الله الأكبر” وذلك عندما يحجب صاحبه عن العمل: مثل الذين فسروا قوله تعالى ” واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ” فقالوا اذا حصل اليقين عند الإنسان ارتفع العمل بالصلاة والصوم والحج مثلا.

    وعندما يصل الإنسان إلى الصراط المستقيم, يأتي دور علم السلوك “العرفان العملي” الذي يختص ببيان درجات السائرين إلى الله سبحانه وتعالى, وقد سموها:

    1- المقامات

    2- الحالات

    3- الدرجات

    فمهمة علم الأخلاق: أن يتعرف الإنسان على الصراط المستقيم.

    وقد ذكروا للعرفان عشرة أقسام لمنازل السائرين وهي منتزعة من الآيات القرآنية ومن أحاديث رسول الله “ص” ووصايا أهل بيت النبوة الطاهرة, ولكل قسم عشرة أبواب, ولكل باب مقامات ومنازل , ومن تلك الأقسام: 

    1- البدايات

    2- الأبواب

    3- المعاملات

    4- الأخلاق

    5- الأصول

    6- الأودية

    7- الأحوال

    8- الولايات

    9- الحقائق

    10- النهايات

    وللقسم الأول “البدايات” عشرة أبواب هي:

    1- اليقظة

    2- التوبة

    3- المحاسبة

    4- الإنابة

    5- التفكر

    6- التذكر

    7- الاعتصام

    8- الفرار

    9- الرياضة

    10- السماع 

    وعن اليقظة يقدمون القول: “الناس نيام إذا ما ماتوا انتبهوا” فالموت الاختياري هو الأفضل على طريقة: ” موتوا قبل موتكم” وهي ذات معان ودلالات عرفانية قال تعالى ” حتى اذا جاء احدهم الموت قال أرجعوني, لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون” المؤمنون – 99-100.

    أما أبواب النهايات فهي:

    1- المعرفة والفناء.

    2- التحقيق والتلبيس.

    3- الوجود والتجريد.

    4- التفريد والجمع.

    5- التوحيد وهو آخر ما يصل إليه العارف.

    فالهدف العملي للسالك هو التوحيد, ومعنى وصول الإنسان العارف إلى التوحيد هو قول الإمام علي بن ابي طالب: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله ومعه وبعده” – التربية الروحية – ص263 , وكما قال “ع”: أول الدين معرفته “والمعرفة هنا هي المعرفة العلمية, والتوحيد الذي يصل إليه العارف هو التوحيد العملي, وهو التحقق ثم هو: اليقين وحق اليقين, وهذه الحالة لا تتحقق إلا إذا اقترن العلم بالعمل قال تعالى “إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه” – فاطر – 10- فالإنسان في أي مكان يكون وفي أي عمل يباشر يمكنه أن يحول العمل إلى عمل صالح, والعمل الصالح يرفع إلى السماء, فالمعلم والفلاح والجندي والضابط بإمكانه أن يجعل من عمله عملا صالحا إذا اخلص النية لله, وشارك الآخرين بهمومهم قال رسول الله “ص” من أصبح وأمسى لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم “وهذا المفهوم يمكن تعميمه لكل الناس “حب لأخيك ما تحب لنفسك”.

     أما الكلمة الطبية فهي مشروع التواصل الإنساني قال تعالى “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.

    إصلاح الأخلاق

    قد عرفنا قدرة الإنسان على اختيار الأخلاق الحسنة من خلال السلوك العملي المقرون بالعلم الذي يدعوه إلى تجنب الرذيلة وأخلاق السوء. 

    ومن اجل ذلك قال الله تعالى لنبيه الكريم “وانك لعلى خلق عظيم” وقال تعالى عن مريم عليها السلام “فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله أن الله يرزق من يشاء بغير حساب” – آل عمران – 37- وقال الرسول “ص” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

    وهناك علاقة بين العلم والعمل قال تعالى “قل كل يعمل على شاكلته” – الإسراء – 84- فالعمل بالنسبة للجسم كالروح بالنسبة للأعضاء حيث تمثل الروح الهيئة المعنوية فيه.

    وقد أثبتت التجارب, وكذلك البحث العلمي انه لا يتساوى عمل الجندي والضابط الشجاع مع الجبان في الموقف نفسه, كذلك لا يتساوى عمل الكريم مع عمل البخيل في موارد الأنفاق – الميزان ج13 ص 189.

    وعلى أساس هذه الحقيقة قال تعالى “والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون” الأعراف – 58. 

    ومن هذه القاعدة نعرف أن الله لا يصدر منه الظلم, لا لعدم قدرته, بل لعدم مناسبة الظلم لأفعاله عز وجل, وهكذا لا تصدر عن المعصوم معصية, لا لأنه غير قادر عليها, بل لعدم انسجامها مع ذاته المطهرة, التي لا يصدر عنها إلا العمل الصالح , ولذلك ورد في الحديث: قليل يدوم خير من عمل كثير منقطع” عيون الحكم والمواعظ – دار الحديث ص 370|6244.

    فلو تكلم الإنسان عن الشجاعة ولم يمارسها لا يكون شجاعا قال تعالى “مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين” الجمعة – 5.

    ولإصلاح الأخلاق هناك ثلاثة مسالك هي: 

    1- إصلاح الأخلاق من خلال المطالب الدنيوية مثل: الجاه والمال, والثناء والذكر الحسن, ولا يشذ عن ذلك إلا الصفوة الذين قال عنهم تعالى “إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا”  الدهر – 9.

    2- إصلاح الأخلاق من خلال الأهداف الأخروية: وفي هذه الحالة يطلب الإنسان الأخلاق الحميدة لأجل الجزاء الأخروي على أن اغلب الناس تطمع بالجزاء الدنيوي المعجل, قال تعالى “بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة” – القيامة – 20-21- والجزاء الأخروي أن يصلح ظاهر العمل وباطنه” أو لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد” – فصلت – 53- ثم ان الجزاء الأخروي هو دائم وباق بإرادة الله قال تعالى “ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة” – التوبة -111 – وقال تعالى “إنما يوفى الصابون أجرهم بغير حساب” الزمر – 10-

    3- إصلاح الاخلاق: بالحب الإلهي: وهذا المسلك خاص بالقرآن الكريم من بين الكتب السماوية, حيث تزال الرذائل بالرفع لا بالدفع” – الميزان ج1 ص358

    وهناك مسألة كلامية فلسفية تختصر “وجود المانع ورفع المقتضي” ويضربون مثالا لذلك بالورقة المبتلة بالماء عند تعرضها للنار, فاقتضاء الأحراق موجود بوجود النار, والمانع موجود وهو البلل بالماء, قال تعالى “وما عندكم ينفد وما عند الله باق” – النحل – 96- ولهذه الطريقة من الإصلاح ما يلي:

    ا‌- المعرفة والعلم حيث توصله إلى التوحيد الخالص على قاعدة “أول الدين معرفته” وورد عن الأئمة عن رسول الله “ص” من خاف الله أخاف الله منه كل شيء, ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء” – الوسائل – ج15 ص219 وفي هذا الركن تكون: “ان العزة لله جميعا” – يونس – 65- و” إن القوة لله جميعا” – البقرة – 165- وان الملك لله جميعا.

    ب‌- ركن العمل: وطريق تحقق التوحيد العملي لا يكون الا بالحب الحقيقي قال تعالى “أرأيت من اتخذ إلهه هواه” – الفرقان – 43- وقال تعالى “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” – آل عمران – 92- وقال تعالى “والذين امنوا اشد حبا لله” – البقرة -165- وقال تعالى ” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله” – آل عمران – 31.

    المران على هذه الطرق في إصلاح الأخلاق هو الكفيل بنقش آثار التجربة على جوارح الإنسان وفهمه للأمور, بحيث يصبح الدنيوي عنده وسيلة لا غاية, يقول الإمام علي عليه السلام “الدنيا أمنا وليس عيبا على المرء إن يحب أمه”.

    ويقول الإمام الصادق عليه السلام “لولا الخبز لما صمنا ولا صلينا ولا أدينا الواجبات”.

    والترويض هنا هو مشروع مفتوح لكل الناس, يقول الإمام علي عليه السلام: “في التجارب علم مستأنف” والتجربة هنا هي الخبرة المستفادة وهي مرتبة من مراتب تميز العقل عن الجهل وهي من مصادر المعرفة البشرية وليست هي كل المعرفة البشرية كما ذهب إلى ذلك أصحاب المذهب التجريبي في تفسيرهم للمعرفة البشرية او كما ذهب المنطق الأرسطي الصوري إلى تفسير المعرفة البشرية بنظرية التوالد الموضوعي معتمدين على اعتبار المعارف العقلية الأولية أو القبلية من ضمن مبدأ عدم التناقض, والذي يعتبره المذهب الذاتي بأنه معرفة استقرائية وليست معارف قبلية. 

    فالتجربة والمران قادران على صقل السلوك التوحيدي حتى يتحول إلى منهج عملي لا يفارق الدعاء والصلاة والذكر لا بشكل ظاهري وإنما بشكل باطني يغلب على جوارح الإنسان فينور قلبه بالإيمان على طريقة “قليل يدوم خير من كثير منقطع” وعلى طريقة المثل الشعبي: “ساقية جارية ولا نهر مقطوع”، فأي الوسائل الثلاث يحظى بها الإنسان في إصلاح الأخلاق من الخصائص الشائعة دنيويا إلى المطالب الأخروية إلى حب الذات الإلهية, فإنها كلها خير ونفع وان تفاوتت في درجاتها, فالله تعالى قد فضل الرسل والأنبياء بعضهم على بعض ومدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا وحوزاتنا الدينية مدعوة إلى الأخذ بهذا السلم التدرجي وإشاعة معارفه وعلومه بين الناس, وكذلك إعلامنا ومؤسساتنا الثقافية هي الأخرى مدعوة لذلك, وبناء على ذلك تفتح أمامنا آفاق بناء الفرد والأسرة والمجتمع على أسس نفسية سليمة لا تعرف الكآبة ولا القلق ولا الوسواس حيث ترتفع وتيرة الإنتاج ويتحسن العمل و تكثر جودته, ولذلك قال الشاعر:

    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

     فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

    انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع إن شاء الله

    • رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • التاريخ والسياسة !

    لا شيء في العراق يلحق اللعنة بصاحبه مثل السياسة، فهي كفيلة بطمس الحقائق حتى لا تكاد تميز بين ما أصبح من حصة الماضي، او بين ما هو من نصيب الحاضر.

    والسياسة التي اعنيها، هي (تجمعات) تقوم على التعصب الديني او القومي او المذهبي او القبلي، أو على مزاعم تقدمية، وقد تهيأ لهذه التجمعات او بعضها، ان تقود السلطة او توجه سياستها، وبسبب ذلك لحقت اللعنة بالسياسيين من السياسيين أنفسهم، ولم تنج الرموز الوطنية من تلك اللعنة التي عصفت بالجميع!

    جولة في مدن العراق تكشف كم يفتقر إلى عمائر وساحات وشوارع وقاعات تحمل رموزا سياسية أدت دورا وطنيا مشهودا له، مثلما تكشف غياب العناية المطلق بإرث وتراث تلك الشخصيات وممتلكاتها وحياتها، وان كانت كرسيا أو منضدة أو دار سكن، لقد مضى العهد الملكي الى دار الآخرة، وهو من اكثر العهود الحديثة ازدهارا بالأحداث واعظمها ثراء بالشخصيات الوطنية، فماذا نحفظ من ذاكرته وذكرياته؟ وماذا بقي لنا من عمائم الثوار ودفاتر القادة وسيوفهم وبنادقهم وأماكن اجتماعهم؟ بل ماذا بين ايدينا من التراث الملكي نفسه، عباءة فيصل الاول مثلا ام عرش فيصل الثاني، واين قصر الرحاب او الزهور؟ لان كل ما فعلته السياسة بعد جمهورية 1958 إنها لعنت تاريخ سابقيها، وأحرقت الأخضر واليابس، حتى امتدت حرائقها إلى رموز التألق الوطني، فما عاد لهم اسم ولا ذكر، ولا بقيت منهم تقنيات تتعرف عليها الأجيال اللاحقة، وبفعل سياسة التجمعات التي لا تحسن غير (طمر) رموزها كما تطمر النفايات النووية، تم اجتثاث واحد من اكبر رموز السياسة الوطنية، ممثلا بعبد الكريم قاسم، فأين هي (بقاياه) المتواضعة؟ هل رممنا البيت الذي عاش فيه، أو بنينا له متحفا صغيرا يضم طفولته ومكتبته وصوره وبدلته المضرجة بالدماء وقلمه الذي (وقّع) على قرارات العفو وملابسه المدنية وكرسيه ومنضدته وشهاداته المدرسية والعسكرية؟ ثم لاحظوا معي إن أحدا لم يتعرض بسوء لتمثال الرصافي او ابي نؤاس او الحبوبي أو السياب أو شهريار، لان هذه الأمور تم تصنيفها بالدرجة الأساس على خانة الأدب، وشفيعهم في العناية والبقاء وعدم التهميش، هو إنهم لم يحسبوا على السياسة -مع أن بعضهم سياسيون بامتياز- وإلا لاصابتهم الغفلة كما اصابت الزعيم وجعفر العسكري وكامل الجادرجي ويوسف سلمان وعبد الجبار عبد الله ومحمد صديق شنشل وثوار العشرين، و14 تموز… و… وما اشد خشيتي ان يأتي يوم تتصاعد فيه حمى السياسة والسياسيين، يلفون فيه اسم المنصور والرشيد وبغداد، ويفكرون ببناء عاصمة جديدة وتسمية جديدة!!

    هكذا إذن جرت الأمور وتجري، حتى إذا مضت على عامنا المبارك هذا ثلاثون أو أربعون سنة، وظهرت (تجمعات) غير التي نعهدها، قامت بتوجيه اللعنة إلى رموزنا السياسية الوطنية المعاصرة، فلا تبقي لهم ذكرا ولا انجازا ولا كلمة طيبة، لان تاريخنا ليس متواصلا ولا مترابطا، انه المرحلة التي نحن فيها الآن، او التي كان عليها اجدادنا بالأمس، او التي سيكون عليها احفادنا في الغد.. نحن باختصار لا نحترم غير تاريخنا (الماثل) الذي يقوده ويرسمه ويحدده ويريده السياسيون الأقوياء، من نبوخذ نصر إلى صدام حسين!!

  • أئمة الناتو وفقهاء المارينز

    لقد اجتمعت كل الشواهد والدلائل لتؤكد من جديد, وبما لا يقبل الشك, على تورط وعاظ السلاطين من كل الفرق والمذاهب الإسلامية في تحقيق تطلعات البنتاغون التوسعية, وفي تنفيذ أجندة الناتو الاستباحية, فتطوعوا لخدمة أمريكا وزبانيتها, التي استعانت بكل خبير ومخبر, سواء كان يضع على رأسه عمامة ويطلق لحية مخضبة بالحناء, أو كان حليقا صفيقا متهتكا, تستهويه سهرات الليل, وتجتذبه مراقص اللهو وأوكار المجون. 

     لقد زحف أمثال هؤلاء خلف ذيل الجرو الصغير (سنوبي Snoopy), و(سنوبي) لمن لا يعرفه هو شخصية كارتونية لكلب ودود يميل إلى النوم تحت أقدام أسياده, لكنه صار اسما تعبويا صريحا لمعسكرات البنتاغون المنتشرة بين (السيلية) و(العديد) في جزيرة قطر, وكان لابد من البحث عن العملاء للعمل مع قطعان (الكولشن فورسز Coalition Forces), أو تكليفهم بالتحليق مع غربان الأوديسا, أو القيام بمهمات التمويه والتضليل الفقهي والإعلامي, وهكذا ظهرت علينا نماذج مستنسخة من أئمة الناتو وفقهاء المارينز, كانوا شر من انضم تحت لواء القوى الغاشمة, فأعانوها وسهلوا أمرها عن طريق إطلاق سلسلة من الفتاوى الخنفشارية المتوافقة تماما مع توجهات المحاور القتالية المثبتة في بوصلة بول برايمر, أو بوصلة ديفيد باتريوس, أو جون ألين, أو جيفري شلوسر, أو ريموند أديرنو, أو ريكاردو سانشيز, أو تشوارسكوف, أو جون فينس, أو جيمس ستافريدس, أو الثعبان كيرلي, أو في أمعاء الحيتان الكبيرة من وزن كولن باول, أو ديك تشيني, أو رامز فيلد, أو الحرباء كوندي, أو المخططات المخبأة في جعبة الرفيق ساركوزي, فجاءت معظم الفتاوى متطابقة مع فحوى قرارات البيت الأبيض.  

    واستمر هؤلاء بالتكاثر والتظاهر العلني فناصروا حملات الناتو, وأيدوا صولات البنتاغون في العراق وافعانستان, وساروا خلف الفلول الإسرائيلية التي قصفت لبنان وغزة, فهالنا ما سمعنا منهم حين أفتوا بالوقوف مع الجيش الإسرائيلي ضد جنوب لبنان بدعوى إن الإسرائيليين من أهل الكتاب واللبنانيين ليسوا كذلك, وأفتوا بالوقوف مع العصابات الإسرائيلية التي حاصرت غزة بدعوى إن أهل غزة من الخوارج, ثم تمادوا في نذالتهم فرفعوا راية (الجهاد) وساروا بها خلف مجندات الأوديسا, حتى جاء اليوم الذي ظهر فيه علينا غراب من غربانهم, بتصريح يعكس خسة النفوس الوضيعة المنغمسة في ممارسة الرذيلة السياسية باسم الدين, فوصلت به الوقاحة إلى القول: (لو كان الرسول حيا لاستعان بالناتو), ومن لا يصدق فليستمع إلى هذا الشريط حتى نهايته:

    http://www.youtube.com/watch?v=vRHBeidl7PU

    لقد بدأت الغارات علينا بفتوى صريحة قبيحة أطلقها مفتي الناتو الأول, وانتهت بقيام مفتي التخاذل في بغداد بتقبيل (بول برايمر) للتعبير عن مباركته للغزاة, ولا تسمح لنا كرامتنا بعرض صورة تلك القبلات المقززة, التي نشرها (برايمر) في كتابه سيئ الصيت (عام قضيته في العراق). 

    لا نريد العودة إلى الماضي لنقلب صفحات الوثائق التي خبأتها لنا الحروب العالمية (الأولى والثانية), وكيف انقسمت ولاءات وعاظ السلاطين, فتوزعت بين الحلفاء والنازيين, وكيف تفجرت الفتاوى بين الجموع (المؤمنة), فاتفقوا على مؤازرة حركة الاتحاد والترقي التي سلبت الخلافة من السلطان عبد الحميد, فعزلوه في قصر الحرملك, وفرضوا عليه الإقامة الجبرية.  

     فعلى الرغم من ارتباط الحركة الصريح بالمنظمات الماسونية, فقد وجدت لها قاعدة عريضة من الأنصار والمؤيدين, من دون أن ينتبه الناس إلى إنها استولت على الإمبراطورية وأخضعتها لإرادتها الماسونية, ومن دون أن يعلم الناس حتى يومنا هذا إن كلمة (الترقي) لا تعني الرقي والارتقاء, وإنما تعني الانتماء إلى (تراقيا) المدينة التي انطلقت منها المحافل الماسونية الكبرى, فمدينة (تراقيا الغربية) هي (تراكيا) التي اقتبست منها (تركيا) اسمها, ولا يعلم الناس إن قادة تلك الحركة هم الذين وقعوا رسميا معاهدة الاستسلام والتفريط بالديار العربية كلها في الرابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1918, فسقطت الدولة العثمانية بمباركة الفتاوى الماسونية, التي منحت الحلفاء (حق) الوصايا على الأمة العربية, ومنحتهم (حق) التصرف بالثروات العربية, بموجب بنود معاهدة (سايكس بيكو), وربما يطول بنا الحديث عن الفقهاء الذين ارتموا قبيل سقوط الخلافة العثمانية في أحضان الكيانات الغربية الزاحفة نحو الشرق, ونترك للقارئ الكريم حرية البحث بنفسه عن أقطاب الحركة الماسونية من الذين كانوا يمثلون أعلى مقامات الفقه والفتوى في العالم العربي والإسلامي, من أمثال (الإمام محمد عبده), و(الشيخ جمال الدين الأفغاني), فما بالك بما يحصل اليوم من تجنيد وتنظيم للفقهاء وسط هذا الكم الهائل من الإغراءات والمزايا والعطايا, وفي ظل هذه البراكين الطائفية والعرقية المتفجرة بالحقد والكراهية؟؟, وما أدراك بما أنتجته ماكينتهم الفقهية من تحريف وتخريف وتزييف للحقائق, وما أدراك بما أنتجته ماكينتهم الإعلامية من مصنفات عاهرة داعرة, وما فعلته فضائياتهم من تضليل وتحريض يصب في  مصلحة القوى الدولية المستفيدة من تناحرنا وتنافرنا, فاشتركت معظم الحركات الدينية المتطرفة في هذه المؤامرة, وبكل أطيافها الملطخة بألوانها القائمة على التشرذم الحتمي في صفوفها, والتناسل الدائم فيما بينها, فظهرت علينا الفرق الراديكالية, التي مزقت الإسلام شر ممزق, وأصبح العرب هم الضحية الأولى لهذه المتوالية التخريبية المتسلسلة المتوافقة مع تطلعات النظام العالمي الجديد, وهكذا انتشر وباء الفتن الطائفية في شرق الأرض العربية وغربها, واشتركت في هذه المتوالية الكارثية معظم الكيانات الموتورة المحسوبة على السنة أو المحسوبة على الشيعة.  

    أما الآن وبعد أن اتضحت أبعاد الأدوار الخطيرة التي لعبها أئمة التحريض وفقهاء التواطؤ, من زعماء الفرق الذين أعلنوا التمرد على القواعد الشيعية والقيم السنية, ووضعوا أنفسهم في خدمة المخططات الامريكية والصهيونية, وتحولوا إلى أدوات بيد القوى الاستعلائية الغاشمة, وكانوا أكثر صلافة ووقاحة عندما خرج احدهم ليصف ليبيا (حكومة وشعبا) بالدولة (الفاجرة الملحدة الخبيثة), وخرج نجم آخر من نجوم نادي فقهاء الناتو في الوقت نفسه ليصف سوريا (حكومة وشعبا) بالدولة (الفاجرة الملحدة الخبيثة), ولو عدنا قليلا إلى الوراء, وجمعنا كل الفتاوى التي أطلقتها الفرق المتخندقة ضد بعضها البعض لوجدنا إن صفة الدولة (الفاجرة الملحدة الخبيثة), شملت العراق وإيران والسعودية ومصر ولبنان وتونس والمغرب والجزائر والأردن والسودان والباكستان وأفغانستان, فلم تسلم منها دولة مسلمة, فالكل في نظر الكل (فاجر وملحد وخبيث), لكننا إن تعمقنا في نصوص وعناوين تلك الفتاوى لا نجد فيها فتوى واحدة تدين البيت الأبيض صراحة, ولا توجد فيها فتوى واحدة تعترض على غارات الناتو, والمصيبة الكبرى إن الفتاوى المحرضة ضد البلدان العربية تسلحت بكل المظاهر الثورية والجهادية والحماسية, لكننا لا نجد بينها فتوى واحدة تحمست وثارت ضد الوجود العسكري المتزايد على أرض العرب. 

    أحيانا نقرأ فتاوى تدعو إلى إبادة الشعب العراقي كله, وأحيانا تدعو إلى قتل طائفة بعينها, إما إذا شمل القتل الطائفة الأخرى فان المقتول سيذهب مباشرة إلى الجنة بجواز سفر من صاحب الفتوى يسمح له بالتجوال في جنائن الآخرة كيفما يشاء, وأحيانا نقرأ فتاوى تدعو إلى قتل الشعب السعودي كله, وأخرى تحرض على قتل الحوثيين في اليمن, وأخرى تدعو إلى قتل ثلث الشعب السوري, وأخرى تؤيد قتل أقباط مصر, وأخرى تحرض على قتل فئة (البدون) في الكويت وقطر, وتطالب بتشريدهم بين كثبان الصحراء العربية, لكننا لم نقرأ حتى الآن فتوى تدعو إلى شجب أو استنكار أو رفض العمليات العسكرية والاستخباراتية التي تقوم بها تشكيلات الناتو في حوض البحر الأبيض المتوسط, ولم يظهر علينا من يدين التحركات البحرية الغربية في حوض الخليج العربي, والانكى من ذلك كله إننا لم نسمع فتوى واحدة تدعو إلى التلاحم والتفاهم والتقارب بين الكيانات الطائفية المتناحرة.

    لم يكن مستغربا علينا سماع تلك الفتاوى المتلفزة التي دعت إلى مناصرة الناتو, والتي لم تكن في جوهرها ومآربها غريبة علينا, فقد قرأنا الكثير عن مثيلاتها على الصفحات القاتمة لتاريخنا القديم, وها هي اليوم تعيد نفسها بسند أمريكي, نسمعها من المفتي منقولة عن وزير الداخلية عن الحاكم بأمره عن السفارة الامريكية بسندها إلى البيت الأبيض, فتصدر باسم (أهل الحل والعقد), من دون أن يذكر المفتي من هم هؤلاء أهل الحل والعقد؟, ومن اختارهم؟, وكيف اختيروا؟, ومن يمثلون؟, ومتى جلسوا وتشاوروا؟, ومن تصفحوا للمرشحين إلى الإمامة ؟, ثم لماذا قر قرارهم بعد البحث والتداول على الاستعانة بالمارينز بفتوى مشبوهة, تقضي بجواز استقدامهم إلى الشرق الأوسط؟, بذريعة إنهم سيمكثون لأشهر ثم يرحلون, وقد مضى عليهم الآن أكثر من عشرين عاما, ومنحتهم قطر أكبر القواعد العسكرية في الشرق الأوسط؟؟. 

    وهكذا شاءت الأقدار أن يتأرجح مصيرنا بين قمع الحاكم الظالم وبين بطش المحتل الغاشم, بين خيارين أحلاهما أكثر مرارة من الآخر, بينما وقف وعاظ السلاطين بوجوههم الزئبقية على قمة التل, يتفرجون علينا كيف نتقلب بين خناجر الطغاة ورماح الغزاة.  

    ختاما نقول حاولوا أن تسألوا أنفسكم هذه الأسئلة, وحاولوا الإجابة عليها بتجرد, من مثل: لماذا تحاك المؤامرات حصريا ضدنا وبأيدينا, ولا تحاك ضد النمسا والنرويج والدانمارك وهولندا وكل أقطار الناتو؟؟.

    ولماذا تسمح الأنظمة العربية بدخول الدبابات والقاصفات والغواصات إلى مياهها وأراضيها ولا تسمح بدخول الإسعافات إلى غزة أو جنوب لبنان؟؟.ولماذا تتفجر وطنيتنا بعد خسارة منتخبنا لكرة القدم أمام منتخب دولة عربية شقيقة, فنغضب, وننهال على أعضاء المنتخب الآخر بالشتائم والكلام البذيء, ولا تتحرك شعرة واحدة من شعرات وطنيتنا عندما تستباح أرضنا ومياهنا وأجوائنا بحشود القوات الأجنبية الغازية, التي عبرت البحار والمحيطات لتنتهك محرماتنا بمباركة أئمة الناتو وفقهاء المارينز.يرجى تفضلكم بإرسال الأجوبة الصحيحة إلى مكتب الزعيم العربي (نبيل العربي), وإرسال نسخة منها إلى مجلس الشورى في البنتاغون؟؟. 

    وكان الله في عون الشعوب العربية, التي يفكر بعض شيوخها في الألفية الثالثة بالعودة إلى العصر الجاهلي لخوض معارك (البسوس), ومعارك (داحس والغبراء) بفيالق الناتو وسرايا المارينز . . والله يستر من الجايات

     

  • المصالحة الوطنية.. الأدباء أنموذجا

    الاختلاف في وجهات النظر بين جميع الأجناس؛ كان- وسيبقى – المحرك الأساس للإبداع في شتى مجالات الحياة؛ وفي المقدمة منها الفكر والثقافة؛ ولذلك فإن الأمم المتقدمة تحيط علماءها وادباءها بالكثير من الحماية؛ خوفا من(الآخر) الموتور؛ باعتبار ان رجالات الفكر مداميك المستقبل الواعد؛ ولا اريد ان استنطق التاريخ؛ لكن لنا في الامة الالمانية اقرب دليل معاصر؛ فمن المعروف ان(غونتر غراس) كان احد الشبيبة الهتلرية؛ بل ومن النازيين الاصلاء؛ ومع ذلك فإن أحدا لم يتعرض له حين سقط الحزب النازي؛ ولم يهجّر او يجتث او يهمّش؛ وكان موقف الالمان منه هو البداية الصحيحة للمصالحة مع (الذات) قبل المصالحة مع(الآخر) بل ما زال الالمان يحتفون به وبتجربته؛ وكانوا وراءه في الحصول على جائزة نوبل؛ مع تأكيدنا أن غراس لم تتلطخ يداه بدماء ابناء شعبه (وهل من اديب يفعل ذلك؟!!).

      في تاريخنا الأدبي الكثير من الامثلة الناصعة التي كانت تجسد روح العراقيين السمحاء؛ ففي قمة احتراب الشيوعيين والبعثيين والقوميين والتي وصلت الى حد التصفيات الجماعية؛ كانت اماسي اتحاد الادباء تعج بمشاركات الشيوعيين والبعثيين والقوميين؛ وكان حميد سعيد وسامي مهدي(وفي قمة ارتفاع الحس البوليسي) هما من انقذا الكثير من المثقفين العراقيين- غير المروضين- من براثن الشرطة ايام حكم البعث؛ وانا اذكر هنا حميدا وسامي؛ باعتبارهما من تسلما مناصب وظيفية عليا؛ وكان لهما صوت شفيع لدى السلطة آنذاك؛ وربما لهذا السبب دفعا الثمن فيما بعد؛ حيث اركنا جانبا حتى بات رفاقهما يتجنبون الاتصال بهم!!

     لا احد ينكر ان هناك استثناءات موتورة في هذا المشهد؛ لكن تضامن الادباء والكتاب قلل من اضرارهم ما امكن ذلك؛ وبقيت حديقة اتحاد الادباء الحاضنة النظيفة لفسيفساء الفكر والثقافة .

     اليوم؛ وبعد أن فشل السياسيون- وبامتياز- في تحقيق اية مصالحة؛ لا مع انفسهم ولا مع المختلفين معهم؛ عليهم ان يستعينوا بتجارب المثقفين؛ وان تكون الخطوة الاولى في الدعوة الصادقة لعودة كل ادباء وكتّاب ومفكري العراق المتناثرين على خرائط العالم؛ لاسيما وان بغداد تستعد لأن تكون عاصمة الثقافة العربية؛ وان يفتح العراق الجديد صفحة جديدة كتلك التي فتحها الالمان؛ فالوطن يحتاج الى اصوات ادبائه النظيفة حد الاوكسجين؛ ومن كان في رقبته دم او حق عام فالقضاء هو الفيصل؛ فلا أحد فوق الدم أو الحق العام.

     بلادنا؛ والمنطقة- إقليميا وعالميا- تمر بالمتغيرات التي كان ابسط اوجهها الحراك الشعبي؛ والازمات المتوقعة اقتصاديا وسياسيا مقبلة؛ ولا يمكن لنا اجتياز مخاضتها الا بإعلاء صوت العقل؛ والتمسك بثوابت المحبة والحوار البناء؛ اذا لم يكن من اجلنا فمن اجل اجيالنا المقبلة على الأقل .

    قد يستطيع المتحزبون اجتثاث بعضهم البعض؛ لكن ولا مرة – وعلى امتداد تاريخ العراق– اجتث الادباء ادباء مثلهم؛ والذي يعتقد ان الثقافة العراقية على الهامش؛عليه ان يعيد حساباته ففي قلب الهامش يكمن النبض الحقيقي للتعايش والتسامح الاكثر انتشارا في المشهد الإنساني. 

  • محرضات الحروب العدوانية في العالم

    ليبرمان وفيلتمان والإصرار على الفتنة في لبنان

    تصريحات أمريكية لصناعة المحرضات العدوانية

    مجلس الأمن ومساهمته في صناعة المحرضات العدوانية

    الجامعة العربية وخضوعها لسياسة المحرضات العدوانية

    بان كي مون وكوفي عنان وسياسة المحرضات العدوانية

    كردستان العراق ولعبة المحرضات العدوانية الدولية

    تركيا الاردوغانية ودورها في لعبة المحرضات الدولية

    قطر والسعودية ودورهما في لعبة المحرضات العدوانية

    قراءة في تداعيات المواقف من العراق، حيث يقوم السيد مسعود بارزاني بزيارة الخليج بعد زيارته كلا من واشنطن وتركيا حاملا ذبذبات الضجيج في منطقة يحلو لإسرائيل أن تكون لها اذرع من بلاد الأناضول والشيشان إلى كردستان العراق والسودان فضلا عن الإمارة الصغيرة قطر وارض الجزيرة المستباحة ولو بالتجسس بالصقور المدربة على اقتناص الحباري.

     عجائب كانتونات السياسة لا تنقضي، فأسرار سفينة ” لطف الله 2″ مازالت طيّ الكتمان رغم تسرب الكثير الذي يحاصر أبواب بعض الدول والأحزاب فضلا عن الأمم المتحدة وقوات اليونفيل في لبنان وبعثة المراقبين الدوليين وجنرالهم “مود” في سوريا. 

    وليبرمان من الكونغرس الامريكي يتجول في واد خالد اللبناني على الحدود السورية، ويتفقد بلهفة مصطنعة حال السوريين القادمين الى لبنان على أساس إنهم ضحايا عنف، بينما هم عصابات مسلحة احترفت القتل وتجارة الحشيشة والحبوب المخدرة كعصابة درعا التي استغلت رشوة سائق سيارة الإسعاف للتمويه حتى يتمكنوا من خطف بعض المواطنين وقتلهم، والصور التي نشرت في مجلة دير شبيغل الالمانية لمجموعة من تلك العصابات في شمال لبنان وهم يتباهون بقتل “300” مواطن سوري. وتستقبلهم بعض الجهات اللبنانية على انهم مشردون نزحوا خوفا من عنف القوات السورية وبالتالي يستحقون العطف والرعاية الإنسانية. ونتيجة لذلك فان العوائل التي هربت إلى لبنان وتركيا والأردن هي في الأغلب عوائل من تورطوا بالقتل والنهب والسلب، وليست عوائل معارضة مارسوا حقهم السلمي في التظاهر مثلا. كما يحدث في البحرين حيث قمعت التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق المدنية فقمعوها بدرع الجزيرة ولم يزرهم لا ليبرمان ولا فيلتمان ولا السفير الامريكي في البحرين ولا بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة.

    فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية هو من أكثر الزائرين للبنان، وزيارة هذا الرجل غريبة الأطوار فبالرغم من كثرتها على خلاف العرف الدبلوماسي إلا انه وفي كل مرة يحاول أن يسترعي انتباه وسائل الإعلام لنوعية الزيارة، حيث يقوم هذه المرة وهي آخر زيارة ولن تكون الأخيرة، أن يبدأ زيارته لوليد جنبلاط الزعيم الدرزي صاحب المواقف المتناقضة والمتغيرة ببراغماتية غير مفهومة إلا إذا استبقينا العامل الذي غمزه به خصومه وهو الاستجابة لرغبة الدافعين من أصحاب الشيكات التي صنعت الحرب الناعمة “الإعلام” وأصحاب الشيكات الذين صرحوا عن نواياهم بشكل علني من خلال سعود الفيصل الذي لم يعجبه أداء مؤتمر ما سمي بأصدقاء سوريا وهم أعداؤها الحقيقيون، وما سفينة ميناء سلعاتا في لبنان “لطف الله 2” إلا نموذج عملي لترجمة تلك النوايا التي تريد حرق سوريا وتفتيتها لتصنع الامن والسلام الدائمين لإسرائيل.

    ان لقاءات واجتماعات وتصريحات فيلتمان مساعد وزير الخارجية الامريكي اذا جمعت مع لقاءات وتصريحات عضو الكونغرس الامريكي “ليبرمان” الذي أسف لعدم مساعدة المعارضة السورية كما يجب. لتعكس مقدار الخلل الوظيفي بمستوياته: 

    1- الأمنية

    2- والسياسية

    3- والإعلامية

    الذي تعاني منه الأنظمة والأحزاب والسياسيون والمثقفون في المنطقة والاستثناءات موجودة ولكنها قليلة وغير متاحة لها فرص التعبير بما يتناسب وكثافة المواقف التي تضغط على المنطقة وتحاصرها فكريا مثل كتاب “هدم الجدران” الذي يسخر من القرآن والذي طبع بمساعدة مؤسسة يهودية ومؤلفته “بسمة قضماني” التي أضيفت للمعارضة السورية عبر البوابة الفرنسية التي كانت متحمسة للتدخل في الشأن السوري ولكنها أخيرا عبرت عن قناعة تغاير مواقفها السابقة وذلك عندما اعترفت بسوء تقديراتها لفهم قوة النظام السوري.

    ويأتي كتاب مادلين اولبرايت وزيرة خارجية امريكا الاسبق بعنوان “الجبار والجبروت” في موجة المحاصرة الفكرية للمنطقة في غياب عقل معرفي سياسي جامع في المنطقة ولذلك رأينا القس المتطرف “تيري جونز” يقوم عدة مرات بمحاولة حرق القرآن “في تحد واضح تقوم به جماعات “المرمون الأمريكية” والتي يتقدم ممثلها “مت رومني” في الانتخابات الأمريكية هذه الأيام.

    وتبقى المحاصرة الفكرية مفتوحة عبر قنوات فضائية مثل:

    1- سي ان ان الأمريكية.

    2- بي بي سي البريطانية.

    3- قناة الجزيرة القطرية.

    4- قناة العربية السعودية.

    5- قناة الحرة عراق التي تبث من واشنطن ولها مكتب في بغداد.

    6- قناة الشرقية التي تبث من لندن وعمان.

    7- كل قنوات البث الوهابية التي تمثل صورة للجاهلية الجديدة.

    ان محرضات الحرب الكونية استحضرت أدوات اللعبة الطائفية الخيار المثالي لإثارة النعرات وتقسيم المنطقة وتخريب نفوس الناس، ولقد وجدت عبر تجربة الدول التي تستخدم المحرضات، إن “تنظيم القاعدة الوهابي” هو حصان طروادة المرحلة الحاضرة لحين استكشاف أدوات جديدة أخرى، فنهج المصالح لدى دول المحرضات هو الذي يقدم على كل شيء في الأنظمة الدنيوية، والنجاحات الظاهرية التي تحققها الأنظمة الدنيوية هو بسبب وفرة وجود النوع البشري الذي لا يفكر إلا بالدنيا ولذلك سارعت مؤسسات دول المحرضات العدوانية على تأسيس ونشر فكر الميوعة والانحلال في أماكن كثيرة ومن اللقطات المعبرة عن ذلك هو قيام باراك أوباما بتهنئة زواج المثليين ومباركته.

    ومن أشهر مؤسسات نشر الميوعة والانحلال:

    1- مؤسسة هوليود الأمريكية اليهودية التي أصبحت وبسرعة الممثلة الوحيدة لما يسمى “بالفن” والتي احتكرت تصدير ما يسمى “بالنجوم” وهكذا أصبح الفن مختطفا بالفهم الهوليودي والذي لا يمثل المعنى الحقيقي للفن والذي له مرجعية علمية فكرية تعرف الفن بأنه: “فكر + تجربة” وانتقل هذا التقليد الخاطئ إلى إعلامنا وثقافتنا في العالم العربي والإسلامي ومنها العراق.

    2- ستار أكاديمي التي دخلت استوديوهات المنطقة مستغلة خدر الأفكار وإغراءات الشعار فاستقبلتها استوديوهات بيروت التي اختيرت مختبرا للمنطقة، ثم الخليج المتعثر بالفورة المالية التي أفقدته صوابه فأصبح خائفا يحتمي بالدرع الصاروخي الأمريكي، وما درى القائمون على مشيخته إنهم بذلك سيصبحون كبش فداء لدول المحرضات العدوانية التي صورت لهم الرعب الإيراني القادم مع النووي الإيراني بينما لم تصور لهم رعب النووي الاسرائيلي القائم على الغدر والعدوان، ومن هنا يدخل العامل النفسي الملوث بأفكار الكراهية والتكفير المواد الأساسية لصناعة الطائفية عبر ممثلها الراقص على حبال الفتنة ذلك هو “تنظيم القاعدة الوهابي” الذي يحارب زيارة المراقد المقدسة للمسلمين بضراوة ويترك العمل الهوليودي اليهودي يغزو حواضر المنطقة بمباركة أنظمة الهوى الطائفي التي تستقدم “ستار اكاديمي، وعرب آيدول” وما يسمى بنجوم هوليود تحت غطاء الفن السينمائي لتصبح دبي هي الممثلة لتلك المهرجانات جنبا إلى جنب مع سباق الهجن المعبر عن ولع التخلف المستبطن لروح وعقلية الجمود الفكري الذي اعرض عن سباقات الفضاء وعشق صقور صيد الحباري مثلما عشق سباقات الهجن ومهرجانات الجنادرية التي تخلو من كل إبداع؟

    3- كازينو لبنان: التي أصبحت معروفة بوبائها المالي المقامر وبانحلال أخلاقية روادها وأسرار كواليسها الخلفية. 

    4- مهرجانات دبي للسينما العالمية: وهي خدعة للثقافة وللفن ركبت فصولها في عقلية بعض القائمين على أمر هذه الإمارة العربية التي كان من الممكن ان تستثمر ثروتها النفطية ببناء الإنسان أولا من خلال العلم ثم المكان من خلال العمل، ولكن إيحاءات دول المحرضات العدوانية رسمت لها خطة تبذير المال وتخريب النفوس، واستجلاب العمالة الأجنبية ولاسيما الآسيوية التي ستصبح في يوم ما غصة في فمها وليس ذلك اليوم ببعيد.

    5- وهناك مراكز للميوعة والانحلال في المغرب العربي لا تقل خطورة عما ذكرنا ولكنها لا تحظى بإعلام واسع وتسليط للأضواء بسبب عدم وجود سمسرة المال الذي جعل أبناءها ضحايا الهجرة إلى دول المحرضات العدوانية.

    والأدوات التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية هي:-

    1- منظمة الأمم المتحدة.

    2- منظمة حقوق الإنسان.

    3- صندوق النقد الدولي.

    4- منظمة اليونسكو.

    5- منظمة التجارة العالمية.

    6- الجامعة العربية وأمانتها الجديدة.

    اما الدول والانظمة التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية فهي كل من:-

    1- أنظمة التبعية العربية ممثلة بقطر والسعودية.

    2- انظمة ما يسمى بالربيع العربي وهي من صناعة دول المحرضات العدوانية، فبالرغم من ان هذه الانظمة لم تنجز بعد مهام التغيير والبناء والاصلاح في بلدانها الا اننا رأيناها تحشر في نشاط المحرضات العدوانية وما سفينة ” لطف الله 2 ” التي انطلقت من ليبيا الممزقة بحروب القبائل وجماعات القاعدة الوهابية، ثم ذهبت الى تركيا المتورطة بلعبة المحرضات العدوانية من خلال ” مخيمها الذي نصبته على الحدود مع سورية قبل نشوب الازمة السورية باسبوعين ثم من خلال استقبالها لمقاتلين من ليبيا ليعبروا الى سورية وقد قتل عدد منهم في باب عمرو، ومن خلال محاولتها ايجاد مناطق تسلل الى الاراضي السورية باءت بالفشل واخرها محاولتها ارسال متسللين عبر البحر متزامنا مع سفينة ميناء سلعاتا التي كشف امرها من قبل الجيش اللبناني عبر تعاون استخباراتي لايزال طي الكتمان، وسفينة ” لطف الله 2″ التي كانت تحمل ” 150 ” طنا من الاسلحة المختلفة ومنها الثقيلة كان الغرض منها ان تصل الى مايسمى بالمعارضة السورية ونقول ما يسمى لاننا رأينا بعد اكثر من سنة من أحداث سوريا ان الشعب السوري في أغلبيته متماسك مما عبر عن وعي مثير للانتباه على ضوئه راجعت بعض دول المحرضات العدوانية خططها مثلما اعترفت بعض صحف تلك الدول بقوة الجيش السوري وتماسك النظام في سوريا مثلما اعترفت تلك الصحف بوجود عصابات مسلحة تمارس العنف، لكننا لم نسمع بتغيير قناعات البعض في منطقتنا ومن هذا البعض في العراق من الذين مازالوا يسمون أعمال القتل على الهوية، واعمال التخريب والاغتصاب والتفجيرات والاغتيالات بأعمال معارضة وثورة شعبية.

    والعالم لم يشهد معارضة بهذا المستوى الهابط أخلاقيا، والثورات الشعبية لم تكن يوما لتطلق على عصابات تتاجر بالمخدرات وتبيع نفسها بثمن بخس لمن يدفع من الخارج وقد أصبحت هذه المسألة دراية وليست رواية يحلو للبعض تكذيبها على طريقة وما آفة الاخبار إلا رواتها.

    3- تركيا الاردوغانية التي ذاقت مرارة الخيبة باستقبالها لجماعة “مجلس اسطنبول” مما يسمى بالمعارضة السورية ومرة أخرى نقول مما يسمى بالمعارضة السورية لأننا وجدنا اغلب الشعب السوري يرفض هذه المعارضة التي تحرض الدول الأجنبية على التدخل في الشأن السوري تحقيقا لرغباتها الشخصية في السلطة، ثم أن الشعب السوري قطع شوطا في الإصلاحات والنظام السوري يحظى بدعم شعبي معترف به في الأعراف الديمقراطية مثلما يحظى بدعم الحواضن الدينية التي تمثل الأغلبية وهم من الطائفة السنية الكريمة وعلماؤها لا يشك في علميتهم وشعبيتهم مثل الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي. 

    4- إسرائيل التي ما انفك المسؤولون فيها والمؤسسات الصهيونية من الترحيب بسقوط النظام السوري، كما تعلن دائما من خيبتها في حالة بقاء النظام السوري، وهذه النقطة جديرة بتسليط الضوء عليها مع تصاعد المحرضات الدولية العدوانية على سورية والمنطقة ومنها العراق بالذات الذي ينتظره فصل المحرضات عبر شراكة سياسية هشة مركبة بتصنيع محرضات العدوان الدولية التي تعمدت منذ وجودها في العراق على استباحة الأرض العراقية بمجموعات يهودية بأسماء مختلفة ومنها ماكان قد وجد له موطا قدم في كردستان العراق ولازال، وكذلك تعمد تلك المحرضات على افشال مشاريع الكهرباء في العراق رغم ما صرف لها من مليارات من الدولارات، وإفراغ خطة الاعمار من محتواها الحقيقي وتحويلها الى رشا وسرقات موزعة على مجاميع وافراد وهميين، وقيام دول المحرضات العدوانية بحماية العناصر الفاسدة تحت حجج واهية منها غطاء الجنسية لتلك الدول التي يحملها البعض من الفاسدين. ولقد تدخلت اسرائيل من خلال تجارة الادوية في العراق التي اصبحت بعد 2003 مفتوحة بشكل استباحي لمن يملك نوايا عدوانية تجاه العراق، ولازال الدواء في العراق لايلبي الحاجة المرضية للمرضى في العراق، مثلما لايزال غير مسيطر عليه رغم وجود ميزانية دوائية لوزارة الصحة في العراق ضخمة بالمقاييس التنظيمية للدواء .

    ومن الادوات الفكرية التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية هي على الشكل الاتي:-

    1- الديمقراطية: وهي من الأدوات الفكرية التي تحولت الى شعار كان سببا للكثير من الانجرافات والانحرافات الثقافية على مستوى:-

    أ‌- الكثير من الأحزاب

    ب‌- الكثير من مراكز الإعلام المستحدث لاسيما الفضائيات التي اختطفت حاجة الشباب للعمل فزجتهم في دهاليز المودة والحداثة المصطنعة مما فوتت عليهم فرصة البحث عن اصالة التاريخ والمعتقد ونظريات السماء وذلك عندما حشروا في برامج تستحضر التدليك العاطفي والاغراء الجنسي الذي سخرت له كل مظاهر الشكل الخارجي باشراف شركات متخصصة بالفهم الهوليودي الذي لا يعرفه شباب المنطقة ولاسيما في العراق الا من خلال الحس الهرموني المتحرك بعيدا عن تحكيم العقل، القوة الجوهرية التي أعطيت خيار قرار الموقف تكوينيا وما ورائها حيث يقف الخالق متسائلا بتحذير خشية وقوع المخلوق الإنسان في عدم تقدير الموقف والفرق مابين خلق السماء وما فيها ومابين خلق الإنسان حيث قال تعالى “أأنتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها” وهذا التحذير عبر التساؤل المثير لأعمال العقل والتفكير هو الذي حرصت عليه السماء ألاّ يضيع في حمئة الصراع، فتخسر البشرية أثمن أدواتها وأسلحتها الفكرية ذلك هو العقل، ولذلك نحن نجد اليوم الكثير ممن يضيعون نعمة العقل فيستسلمون للهوى بكل مستوياته: العاطفية التي تختلط فيها اوراق الطائفية والعنصرية والحزبية والمذهبية، وكل ماهو يسهل استخدامه وتسخيره من قبل دول محرضات اللعبة العدوانية، وهذا مايزخر به ميدان السياسة، والثقافة والاقتصاد، والامن، والإعلام، وما يشكو منه الاجتماع بكل حواضنه .

    *رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

  • جدران المتحجرين

    المفاجأة التي ألفناها وبردت ان ما انتظرناه من (مناضلي الخارج)  جاء نقيضه.. فتصورنا أنهم سيعودون الينا بلا عقد, ولا خرافات, ولا جهالات,, وسيجلون الدين مما علق به. وسيقدمون له صورة بهية تثير إعجاب العالم وتخبره عن عدم اكتراث المسلم بالسلطة إلا كفرصة لنوع آخر ومضاف للعبادة .. وصيغة جديدة في عمل السلطة في استيعاب المتناقضات بين المصالح, والقدرة على توفير أسباب الحياة الطيبة.. وتجسيد الآية الكريمة (قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ).. وان يميلوا الى الوجه الإيماني المكرس للتعايش والمحبة وبناء مجد السماء على الأرض … والتنافس في فهم الأديان .. ولذلك ليقل المسلم الأتي من أوروبا انه الأكثر في محبة أعدائه, والأجدر في توحيد البشرية … في حين أن هناك من اختلف مع نفسه وخاصمها .. وصار ما صار.

    اعترفنا بعزلتنا عن العصر وثوراته المعرفية.. وانتظرنا من مناضلي الخارج ان يثقفوننا ويبصروننا ويدخلوننا في العصر .. وإذا بهم يطوحون بنا إلى مدى آخر من الماضي .. وخارج حتى خيامه.. لماذا ؟ أين كانوا ؟ الم يعيشوا في مدن ومجتمعات النور؟؟ ربما انتزعوا من تلك الحضارة عيوبها وشذوذها وبطرها وينوون لمزيج باهر من عظمة وطهارة الإسلام مع المنجز المناسب من العلم وحقوق الإنسان… إلا أن ما حلمنا به تأكد بطلانه, وبرهن على سذاجتنا …

    كان أكثرنا على أيمان انه لا طائفي بعقل سليم… ولا طائفي بغير روح ضيقة.. ولا طائفي يصلح للسياسة.. ولا طائفي لا يجزئ المجزأ.. فوجدنا بالآتين من ألمانيا وسويسرا وأمريكا من يتصدون لما لا يصلحون له… وبوسع الأطفال أن يتوقعوا ما يديم صراخهم على حضن الأم الذي تفكك.

    علماء النفس وخبراء المجتمع يعرفون جيدا تأثير الإيحاءات, ومجريات الواقع على مشاعر وتفكير وسلوك الناس والمجتمعات.. وان نقل جدران الكونكريت الى إحياء في مدن أوروبا لعزل هؤلاء عن أولئك لخاصية سائدة في كل منهما.. سيغرس الحساسية وينميها ويؤسس لها في الذاكرة والتصرف… وقد كانت الجدران التي سبقت الدبابات المحتلة قد فضحت ورفعت عنوان العراق المقبل.. وأرادت ان ترسخ وهما بحساسية, وتدعو الجار ان يستذكر طائفته.. وينتفع منها, أو التوقي من عواقبها.. وبات الواقع, بدءا بالجدران تردد بوتيرة مرهقة انه من الطائفة الفلانية… انه كذا كذا كذا حد الغثيان والدليل هذا الحجز بين الإحياء , والتدخل (الخبيث) لفض الاشتباك المتوقع.. وتفعيل حسن النية للحؤول دون الحرب الأهلية … وكان لهذه الجدران والإجراءات الأخرى أن تفجر اخطر الحروب الأهلية وبما يكفي لإبادة شعب كامل.. وعندما تتكشف أسرار الغباء سيفتخر الشعب العراقي بوعيه وبروحه وسماحته وفهمه لنفسه ولعقيدته…

    الجدران عمل خبيث بات معروفا.. وان زوالها يقتضي زوال العقول المتحجرة والرثة وراءه .. وإلا فان حكاية مهد الحضارات  ستغدو أكذوبة…احد العقول النيرة والواعدة يهزأ  من تصوراتنا وافتراضاتنا ويقول أن من بين من جاءوا معه من الخارج لم يعش ويتفاعل مع تلك المدينة, وليس من المبالغة أن مواطن الهور قد عرف تلك المدينة عبر التلفزيون أكثر من هذا الأتي من زاويته طوال الوقت يجالس الأشباح .. بعيدا عن (الكفار) الذين اتسعوا له بعد أن ضاق به مصلو بلده …

  • زمزمية الزمزمي مثقوبة

    ((يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه, ولا يبقى من القرآن إلا رسمه, مساجدهم يومئذ عامرة, وهي خراب من الهدى, علماؤهم شر من تحت أديم السماء, من عندهم تخرج الفتنة, وفيهم تعود)) وها نحن اليوم نقف على أعتاب مرحلة بلغ فيها الفساد مبلغا ما كان يدور في خلد إنسان, وتداخلت المواقف بين السفيه والفقيه, فهان على كثير من الناس ارتكاب المعاصي مطمئنين, وخف عليهم أن يرتكبوا ما حرم الله غير هيابين من عقابه, ولا مبالين بنواهيه.فما أحوجنا اليوم إلى إعادة صياغة كتاب الزياني: 

    ((تحفة النبهاء في التفرقة بين الفقهاء والسفهاء))

    وكتابته بصيغة معاصرة لردع المنحرفين, الذين اتبعوا الأهواء

    ((افرأيت من أتخذ إلهه هواه))

    فالفقهاء لا يكذبون على الله تعالى, ولا يكذبون على رسوله صلى الله عليه واله وسلم

    ولكن السفهاء هم الذين يخوضون في دين الله بلا علم ولا تقوى ولا ورع ولا عقل

    والزمزمي واحد منهم.

    لا شان لي بالفتوى والإفتاء, إلا بقدر ما يتعلق الأمر بحاجتي الشخصية إلى الاستئناس برأي الفقيه لتوضيح اللبس والالتباس في بعض المساءل الشرعية المبهمة, لكنني وعلى الرغم من جهلي الأكاديمي في الفقه, أفهم تماما انه من العلوم التي حافظت على الشريعة الإسلامية, وصانت أدلة التشريع, وحفظت حجج الأحكام ومستنداتها, ويسّرت الاجتهاد بضبط أصول الاستدلال, ومنعت التفسير المزاجي للنصوص خارج حدود الكتاب والسنة النبوية المطهرة, فالفقه نجاة وعصمة من الزلل, الذي قد ينشأ عن الفهم المغلوط للقرآن, واعلم أيضا إن للفتوى ضوابطها وقواعدها, وإن للمفتي حدودا وآدابا. . وبناء عليه يحسن بكل من يتصدى للإفتاء في دين الله وشرعه أن يحصل على تلك المؤهلات, منها أن يكون المتبوئ لمنصب المشيخة والإمامة قدوة حسنة, لا يميل بالناس إلى طرق الانحلال والتهتك, ولا يبيح المحظورات, ولا يتبع هواه, لكن الذي لا افهمه حتى الآن هو هذه الميول المتطرفة في فتاوى المغربي (عبد الباري الزمزمي) نحو التفرد في المساءل الإباحية والمواضيع المرتبطة بالشذوذ الجنسي, فأجاز للمرأة غير المتزوجة استعمال الأدوات الجنسية المصنوعة من اللدائن المطاطية لإطفاء رغباتها في خلوتها, وأجاز لها اللجوء إلى المنتجات الزراعية إن لزم الأمر, كما أجاز للرجل ما أجازه للأنثى وسمح له بوطأ الجماد, والاستمتاع بما أنتجته المؤسسات الإباحية من دمى ومجسمات وأدوات جنسية, فعاد بنا إلى العصور الوثنية, والانكى من ذلك كله انه تجاوز حدود الأدب والأخلاق عندما أفتى بجواز نكاح الموتى, وسمح للرجل بمضاجعة زوجته بعد وفاتها ولمدة ست ساعات, بما يسمى (مضاجعة الوداع), وسمح للصائم بتناول ما يشاء من الأدوية والعقاقير قبل الإفطار, وأجاز للمرأة المتوحمة شرب الخمر, ونقلت صحيفة (الجريدة الأولى) عن الزمزمي قوله: ((إن فتواه بشأن جواز شرب المرأة الحامل للخمر, لا تشمل النساء اللائي نشأن وتربين في كنف عائلات مسلمة, لأن المرأة المسلمة لا يخطر على بالها شرب الخمر, فهي لم تألفه, ولم تشربه في حياتها بحكم نشأتها, وإنما فتواه موجهة إلى النساء الأجنبيات اللائي دخلن في الإسلام بعد عمر قضينه في عائلات مسيحية أو يهودية)). .لم يتوقف (الزمزمي) عند حد من الحدود, بل تجاوزها كلها عندما عاد ليفجر فتواه القديمة بجواز مضاجعة الجنازة بذرائع وحجج واهية لا تستند إلى القرآن ولا إلى السنة المطهرة, وتتقاطع مع السلوك البشري القويم, وتمادى في هذا المسار الفاحش, حتى جاء اليوم الذي أجاز فيه للأرامل والمطلقات استعمال ((الوناس)), وهو شيء مصنوع من الخشب أو من المطاط يشبه العضو الذكري, فقطع في هذا الاتجاه شوطا عظيما, وكان الشيخ (المغربي) الدكتور (عبد الصمد الديالمي) أول من تصدى لسفاهات الزمزمي وتفاهته, وعلى وجه الخصوص بعد فتاواه الجنسية, التي نشرها على صفحات جريدة (المساء) المغربية بعددها (843) الصادر بتاريخ 7/6/2009, والتي أجاز فيها وطء الجماد من الدمى والمجسمات المصنوعة من اللدائن, وسمح لغير المتزوجين تداول أدوات التنفيس عن الشهوات, وهذا نص الفتوى:((نعم يمكن استعمال بعض هذه الوسائل والأدوات من طرف المرأة كما الرجل, ممن تعذر عليهم الزواج)) وقال أيضا: ((توجد في بعض الدول امرأة بلاستيكية بالنسبة للرجل مثلا, وأعضاء تناسلية ذكورية يمكن استغلالها من طرف المرأة, لكن فقط في حالة تعذر الزواج)). 

    ثم انبرى الشيخ المغربي (محمد رفيقي) لشطحات الزمزمي, بقوله: ((بغض النظر عن المأخذ الفقهي لما ذكره الزمزمي, لكن فتاوى الجزر والكوسة والخيار والقناني والمهراز (يد الهاون) مما يذكر على الملأ, فهل استحضر الزمزمي السياق والواقع ومقاصد الشريعة وهو يتحدث عن الفروج والعورات ؟, ألا يعلم إنه صار مضحكة الموافقين والمخالفين, ليس المهم هو حمل العلم, ولكن المهم هو كيف تصون العلم)).

    ألا يعلم الزمزمي إن الحياء والخجل هما سلم الارتقاء إلى مكارم الأخلاق ؟, ألا يتذكر قول سيد الكائنات صلى الله عليه واله: ((ما كان الفحش في شيء إلا شانه, وما كان الحياء في شيء إلا زانه)), ألا يعلم الزمزمي إن الحشمة والحياء من سمات المؤمن المؤتمن على صلاح المجتمعات ؟, ألا يعلم الزمزمي إن لكل دين خلقا, وإن خلق الإسلام الحياء ؟, ألا يدري الزمزمي حتى الآن بمنزلة الذين لا يستحون من الله, فما الذي يدعوه بعد هذا كله إلى السير في ركاب الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ؟؟. . 

    لقد جعل (الزمزمي) من الشذوذ الجنسي بابا وحيدا لحل مشاكل الأمة العربية والإسلامية, فاعتمده وسيلة لإشباع الرغبات المكبوتة قبل الزواج, فشجع الشباب على التهتك والانحلال, وسهل عليهم الطريق في البحث عن الفواحش, بإعلانه الحرب على القيم الأخلاقية النبيلة, واشتغاله بتسويق الفتاوى الإباحية, فولج باب (المباح في علم النكاح), وأطلق العنان لأهوائه العبثية في مواضيع الشذوذ والمضاجعة الميكانيكية والكيميائية والكهربائية, بعدما اعترف بفشله في مناقشة القضايا الفكرية والنهضوية والتوعوية والفلسفية التي تفيد الأمة, فسقط في المستنقع الذي سقط فيه شيخه (شمس الدين أحمد بن سليمان بن كمال) صاحب كتاب ((رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه)), الذي وضع فيه خلاصة خبرته في المضاجعة والمواقعة, حتى بدا وكأنه أمضى عمره كله متنقلا بين المضاجع والمخادع, متعمقا في دور المجون والبغاء والدعارة, فتصدر كتابه مبيعات الكتب الإباحية منذ القرن السادس عشر الميلادي وحتى يومنا هذا, وتوسع (ابن كمال) في سرد أدق التفاصيل المرتبطة بالعلاقات الجنسية السوية والشاذة, ودخل في تصنيفات وأبواب وشروحات لم يسبقه إليها سفيه, بحيث لم يترك شاردة ولا واردة إلا وتطرق إليها, وأسهب في شرحها شرحا حميما مفصلا لم يخطر على بال أقدم مومس في التاريخ. وتطوع أصحاب الغواية والهوى لترجمة كتابه إلى كل اللغات الحية, حتى صار الكتاب الأكثر انتشارا, والأكثر تداولا عند الباحثين عن الملاهي, ومع ذلك يظهر علينا بين الفينة والفينة من يُصنف (ابن كمال) ويرفعه إلى مرتبة الفقهاء الفضلاء, ويلحقه بكوكبة العلماء الأعلام, ثم خرج علينا (الزمزمي) بزمزميته المثقوبة ليصب النار على الزيت, ويكمل مسيرة شيخ شيوخ (الباه), فيتلاعب بعقول الفتيان والصبية, يبيح لهم المحظور, يجيز لهم الممنوع, يهديهم إلى الضلال والابتذال متسترا بطيلسان الورع والتقوى, وهذا هو حال السفهاء من المتحذلقين في دين الله تعالى بلا علم من الله, ولا برهان من الشرع, فيضلون الناس ويضللونهم لحجب نور العلم, لذا يتعين علينا أن نستوضح الأمر, ونستجلي المسألة من الفقهاء المعتبرين, ونحذر كل الحذر من أولئك المندسين بين صفوف العلماء والمشايخ, والعلم منهم براء, ويتعين علينا أن نفرز الفقيه من السفيه, فالفقيه يعرف بحشمته ووقاره, والسفيه يعرف بابتذاله وثرثرته وهذيانه, الفقيه يتحلى بأدب الأخلاق وكريم الصفات, والفقيه يتصف بأقبح العلامات وأرذل الكلمات, الفقيه لا يفتي إلا بالاستدلال بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه واله, والسفيه لا يتكلم إلا بالأحاديث الملفقة والسفاسف المنمقة, الفقيه نيته خالصة لوجه الله وابتغاء مرضاته, والسفيه مراده الرياء والشهرة واللعب, الفقيه يغرس محبته في قلوب المؤمنين, والسفيه لا يستمع إليه إلا من هو على شاكلته. عن من أشد ما أبتلينا به الآن هو هذا الهجوم الخطير الذي يشنه علينا أهل الأهواء والشهوات وأهل الزيغ والشبهات, الذين دأبوا على تمجيد الأفكار الهابطة, وترويج الشهوات المفسدة, وهمهم الأول أن يروا المجتمع متخبطا في أوحال الرذيلة والعياذ بالله. ختاما نذكر إن الزمزمي, صاحب الزمزمية المثقوبة, أول من أفتى بجواز قتل المعارض (مهدي بن بركة), لا لشيء إلا لأنه عارض حكم (أمير المؤمنين) ملك المغرب, لكننا لا يمكن أن نتعامل معه كظاهرة مغربية خرجت تواً من أقبية (وعاظ السلاطين), بل كطرف فاعل من أطراف حملة ماسونية منظمة وممولة من عائدات النفط, مهمتها نشر الفساد والرذيلة بين جيل الشباب, وتسفيه عقولهم. ظاهرة تخريبية وجدت ملاذها في مضمار التنافس الديني بين المتحذلقين الساعين لإحراز قصب السبق في التطرف والإثارة والاستحواذ على عقول عامة الناس, فظهر علينا من أفتى بجواز قيام المرأة بإرضاع زميلها في العمل حتى يصير محرما عليها, ثم ظهر علينا من أجاز العلاقات الجنسية بين الإنس والجن, وسمعنا عن فتاوى يشيب لها الولدان في الفكر التكفيري والفكر التطبيري, وتطوع السفهاء في شرق الوطن العربي وغربه للانضمام إلى هذه الحملات التخريبية, والإساءة للأديان السماوية كافة من دون وازع ولا رادع . والله يستر من الجايات..

  • وأخيرا… (دار الأوبرا)

     لم يكن الخبر الذي هاتفني من أجله صديقي (د.شفيق المهدي) مدير عام دائرة السينما والمسرح مساء الأربعاء (2/أيار) الذي سبق يوم تحديد موعد وضع الحجر الأساس لإنشاء مبنى (دارا الأوبرا) صباح الخميس (3 /أيار) خبرا يحمل أمرا عاديا- على الإطلاق- لعدة أسباب، (أولا) كونه خصني به – مشكورا- هذا الرجل المواظب العجيب المصاب بداء الحرص والحب الخالص لشتى صنوف الثقافة والفن في عراقنا اللائذ بمبدعيه،- (ثانيا) كونه يتمتع بذاكرة مصنوعة من الفضة التي تقاوم الصدأ والنسيان، فقد ذكرني -خلال نقله للخبر الذي تنفست منه رائحة نشوة فرح عارم وتلمست درجة حرارة الغبطة التي سكنته وطغت على صوته- بما وعدني به قبل أكثر من عام حول امكانية تحقيق حلمنا بإنشاء دارٍ للأوبرا في بلاد الملاحم والشعر والنخيل، وقص لي جوانب من دأبه وإصراره على نبش كل ما يتعلق بوثائق وخرائط ومصورات ذلك الصرح الحضاري وتتبع معرفة عنوان المهندس المعماري الذي وضع التصاميم، وقد اتضح أنه يسكن ولاية (فلوريدا) الأمريكية، حسبما سعى -بجد وجهد ومثابرة- (د.شفيق) لإعادة نبض الروح لفكرة ذلك المشروع الوطني الكبير، و-(ثالثا) دعوته الشخصية لي لحضوري ذلك الاحتفال مع عدد من المثقفين والفنانين والصحفيين لوضع حجر الأساس من قبل السيد وزير الثقافة (د.سعدون الدليمي) الذي تبنّى عمق تلك الدعوات التي لم يجرؤ على تلبيتها باقي طاقم من شغل حقيبة هذه الوزارة لا قبل ولا بعد التغيير.

       تصورّوا حجم أهمية وعظمة ذلك الأثر والإرث الانساني والمعلم الحضاري الذي كان سينفذ، لو سنحت الفرصة وتلاءمت الظروف، في ذلك الزمن الذي أقر فيه مجلس الإعمار انشاء دار للأوبرا في العراق وبتخصيص مساحة واسعة جدا تمتد من (جزيرة أم الخنازير حتى منطقة الزعفرانية/شرق بغداد) لتستوعب -أيضا- إنشاء سبعة مسارح بتقنيات عالية منها ما هو مخصص للكبار وأخرى للأطفال فضلا عن بناء قاعات عروض للفنون التشكيلية، محاطة بمتنزهات وحدائق ومدن للألعاب، وفق ما كان مقررا أن يبدأ العمل فيه عام (1954) ليكون جاهزا في استقبال الفرق السيمفونية والفرق الفنية والمسرحية العالمية والمعارض والمهرجانات في العام (1959).؟! لكن الريح جرت بما لا تشتهي السفن.

    وجاء -الآن- اليوم (أن تأتي متأخرا خيرٌ من ألاّ تأتي) الذي نحاول فيه تلمّس تحقيق نغمات وإيقاعات ذلك الحلم، تتويجا لمعنى عمق حاجتنا للموسيقى الراقية، فهي لغة العالم وضميره، وإذ يقول المفكر (شوبنهاور)؛ «كل الفنون تطمح أن ترتقي الى مصاف الموسيقى»، فيما تنص عبارة  تحذير ترد في أحد نصوص مسرحيات (شكسبير) بالقول:(احترسوا من هذا الرجل فهو لا يعرف الضحك… ولا يحب الموسيقى)، لتبقى حكمة وتوصيف المتصوف الجليل (أبو حامد الغزالي) الواردة في متن كتابه الشهير (إحياء علوم الدين) ساطعة بلمعان وهجها -قبل أقوال شوبنهاور وشكسبير بعقود طويلة- ملخصة فهم جوهر نقاء الفن والجمال بنصها الروحاني الرائع  حين يقول: (من لم يعجبه الربيع وأزهاره… ومن لم يطربه العود وأوتاره.. فهو فاسد المزاج ولا ينفع معه العلاج).