Blog

  • ثقافة العمل والعمال في القرآن الكريم

    “وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ” – الأنبياء -80.

    من شرافة العمل يقدم القرآن أسوة لنا نماذج من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم على أنهم: “عمال كادحون” يتخذون من العمل بأيديهم وسيلة للرزق والعيش الكريم, وهو عنوان البساطة والتواضع التي كانت صفات أنبياء الله, وتلك الصفات هي التي صنعت ثقافة العمل, وصدرت لنا هوية العامل ممهورة وممضاة بختم السماء وذلك شرف لليد التي تعمل وتعبد ربها وتخدم مجتمعها حتى تجذر عندنا الشعار التالي : ” غبار العمل ولا زعفران البطالة”

    ومن الأنبياء الذين صرحت الآيات القرآنية بهويتهم ” العمالية ” هم كل من :

    1- يوسف النبي الصديق “عليه السلام” قال تعالى “قال اجعلني على خزائن الأرض أني حفيظ عليم ” – يوسف – 55.

    أي ان يوسف وهو نبي في علم الله , طلب من فرعون مصر ان يشتغل محاسبا “ينظم بيت المال” وهو عمل ذهني علمي يتولى التخطيط للزراعة وتوزيع الأرض وتنظيم الضرائب ورفع مستوى الفلاحين والعمال الفقراء الذين كان سدنة وكهنة معبد أمون يضطهدوهم ويسخروهم للسخرة ويتخذون منهم إجراء بأبخس الأثمان , ويوسف النبي “عليه السلام” من موقع النبوة عمل منظما لبيت المال فازدهرت الزراعة وكسب من خلال ذلك حب الناس والفلاحين واستطاع أن يغير المجتمع الفرعوني إلى مجتمع يؤمن بالله ويسقط استغلال أباطرة وكهنة معبد امون.

    2- موسى “عليه السلام” : هذا النبي الرسول عمل أجيرا عند شعيب قال تعالى :” فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب أني لما أنزلت إلي من خير فقير”- القصص – 24. ” قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين “- 26. ” قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثمان حجج …” – 27- فموسى هنا وهو النبي الرسول وكليم الرحمن نجده ” أجيرا ” مثلما نجده ساقيا يستخرج الماء من اعماق البئر وهو عمل شاق , كل ذلك ليعكس لنا ثقافة العمل وهوية العمال الإنسانية التي ولدت في احضان الدين ورعاية السماء وأراد البعض في مناخ من عدم المعرفة والتضليل أن يأخذ رعيل العمل والعمال إلى مدعياة تبعدهم عن حاضنة السماء وثقافة الدين ولذلك نجد عيد العمال مختطفا فكريا وسياسيا إلى شعارات وتجارب فقدت قدرتها على الحياة في مهد ولادتها ونفض أهلها يدهم منها ولكننا نرى البعض عندنا لا يزال يستغل أجواء الحرية وفضاءات الديمقراطية ليبقى مصرا على وهم الولادة الميتة معتقدا حياتها وهو خيال بائس وإفراط عبثي لممارسات تقع خارج الأمل الإنساني المرتبط بالسماء وسلوك فاشل لم يعد يحظى برغبة القاعدة الشعبية التي عقدت ولاءها مع انجازات العمل الذي يتخذ من فكر السماء هوية ومن صدق وبساطة أنبياء الله قادة للعمل والعمال.

    3- داود النبي “عليه السلام” كان عاملا في الحياكة والنساجة قال تعالى ” وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل انتم شاكرون” – الأنبياء – 80- وهكذا نرى شرافة العمل تضيّف عاملا جديدا هو داود النبي وتحرر لنا مهنة من المهن التي أسيئ الظن بها عند بعض الناس ألا وهي مهنة الحياكة فانتدب الله هذا النبي المبارك ليكون نسّاجا وهو أول من صنع الدروع حتى أن لقمان الحكيم الذي كان معاصرا لداود النبي عندما زاره ووجده يعمل بشيء لم يره من قبل وظل صامتا يراقب ما يقوم به داود من عمل الحياكة حتى إذ اكمل العمل لبس الدرع وقال: نعم الدرع للحرب؟ فنعد ذاك عرف لقمان ان هذا درع للحرب فقال كلمته المشهورة التي أصبحت حكمة “الصمت حكمة وقليل فاعلها ”

    4-  ذو القرنين عامل ومهندس السدود: قال تعالى “ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ” – الكهف – 83- ” حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ” – الكهف – 93.

     قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا ” – الكهف – 94. ” قال مامكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما” – الكهف – 95. ” اتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال اتوني افرغ عليه قطرا ” – الكهف – 96. في هذه الآيات الكريمة رأينا مشاهد تزخر بالعمل المتطور بأفق علمي يستحضر الكيمياء والفيزياء وهندسة الميكانيك والهندسة المدنية في عمل للسدود سابق كل خبرة بشرية في هذا المجال إلا ما انفتح على بوابة السماء صاحبة الموهبة التي تمنح من البشر من تراه مؤهلا لحمل الأمانة , ففي تلك الآيات اكتشفنا ذا القرنين عبدا من عباد الله الصالحين مكن الله له في الأرض  والتمكين هنا دلالة تحمل سرا يتوزع على هوية الصالحين من عباد الله ومنهم الإمام المهدي المنتظر الذي لا يزال البعض نتيجة الجهل يشكك بإمكانية وجوده الشريف بأمر من الله ورعايته فهذا ذو القرنين يسيح في الأرض من غربها الى شرقها بالاشارة إلى مكان غروب الشمس في عين ” حمئة ” ساخنة شديدة الحرارة وهو ما نعرفه اليوم عن مناطق جنوب خط الاستواء والإشارة الى مشرق الشمس على قوم لم يجعل بينهم وبينها سترا وهي سهول جنوب شرق آسيا المنبسطة وبحارها المنفتحة التي تغمرها الشمس والتي أصبحت اليوم مهبط السياح من كل مكان واعصار تسونامي يذكرنا بتلك الاماكن , فذو القرنين تقدمه لنا الآيات القرآنية عاملا قوي العضلات ومهندسا بارعا عارفا ببناء السدود وصهر الحديد وتذويب الرصاص وهي علوم لم يكن الناس يعرفونها في تلك العصور, ان ثقافة العمل في حياة هذه الكوكبة من انبياء ورسل الله وعباده الصالحين وهو ما استعرضناه في حياة كل من: يوسف وموسى وداود وذي القرنين, ثم عندما نتذكر محمد بن عبد الله نبي الإسلام ورسول الإنسانية وقد كان عاملا بالتجارة , نكون قد رسمنا صورة للعمل والعمل تستحق منا ان نجعلها تشع في حياتنا لما فيها من القيم والمثل العملية بعيدا عن الادعاء والتضليل الذي يمارس اليوم عبر طريقة الاحتفال  بعيد العمال مسبغين عليه كل ما ليس له علاقة ببوصلة السماء وحاضنة الدين المهد الحقيقي لولادة ثقافة العمل بمفهوم الإيمان القوة التي تعطي للعمل حيوية ومشتركا إنسانيا جوهريا ونقيا تتقبله السماء ” اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ” ان صحافتنا وفضائياتنا فشلت في اختبار ثقافة العمل والعمال لأنها ضيّفت من يخلط بين غنج المراقص وطيشها وخدر الحانات وضياعها وبين العمل الذي يستنكر ذلك, ولنتذكر قول الشاعر:

    من جانب المحراب يمضي ركبنا

                         للنور لا من جانب الماخور 

  • الألف الطويلة !

    أربعة نحن فقط لم نتغير، في بلد تغير فيه حتى هطول المطر، ما زلنا على عادتنا اليومية منذ نصف قرن، نجلس في المقهى نلعب الدومينو، ولا نلعب غير (الطيره) وبخلاف ذلك لا يعنينا من هو الرئيس، ولا نميز كثيرا بين الحرس الجمهوري والحرس القومي والحرس الوطني، كما لا نميز بين اضطهاد الحزب الحاكم، وبين اضطهاد الأحزاب الحاكمة، ولم يشغلنا شيء في حياتنا سوى هذه اللعبة الخبيثة التي تدفعك إلى (قتل الدوشش أو الدوبيش) في يدك، أو أي (زوج) ثقيل على المعدة، ثم تحول قتلاك إلى الخصم وأنت في قمة السعادة تماما، كما يفعل الخصوم السياسيون في جزيرة (العياق) على المحيط الهادي، ومعذرة، لمن يجهل قوانين الطيره!

    منذ بضعة أشهر، تشكلت منضدة أخرى الى جانب منضدتنا يرتادها 6 اشخاص من رجال المحلة، نعرفهم واحدا واحدا، كانوا جميعا قبل سقوط النظام من أفراد الأمن بدرجات دنيا، دفعتهم الحاجة مثلما دفعت من أعقبهم، إلى الانخراط في الجهاز الامني، ومثل اية قضية اخرى، ما كان الامر يعنينا من قريب او بعيد، لو لا أنهم بسبب انضواء كل واحد منهم تحت راية حزبية تختلف عن الرايات الاخرى، كانوا يدافعون عن ولاءاتهم الجديدة، ويناقشون مواقفهم بصوت عال يشوش علينا، حتى نفقد التركيز، وننسى القتل وترحيل القتلى إلى الخصم، وهذا ما حدث الاسبوع الماضي، فقد بلغ الخلاف بينهم حول أسلوب توزيع الثروات، التي عجز عباقرة الدستور عن حلها، إلى حد العياط والشتائم واحيانا، استعمال الأيادي، قال احدهم: ان افضل طريقة لتوزيع الثروة بين  (المحفظات) هو أن تكون بالتساوي، ورد عليه الآخر: من رأيي ان تاخذ كل (محفظة) حاجتها واعترض ثالث قائلا: هذا ظلم فالثروة الموجودة في كل (محفظة)، هي ملك (للمحفظة) نفسها، وتساءل رابع: وماذا تفعل (المحفظة) الخالية من الثروة؟ واجاب احدهم: من واجب  (المحفظات) الغنية مساعدة المحفظات الفقيرة، وتدخل صوت رقيق معترضا: يا جماعة… هذا يجعل (المحفظات) وكأنها دول مستقلة في حين نحن بلد واحد برغم تعدد(محفظاتنا)! وانزعج احدهم انزعاجا عظيما: انتم تدعون الى دكتاتورية المركز، وتريدون (المحفظة) بغداد ان تتصرف بأموال  (المحفظات) الاخرى، الا يكفي ان (المحفظات) كلها تصب في (محفظة) بغداد، واعترض صوت اشد انزعاجا: رجاء كفوا عن هذه السخافات والحديث عن الدكتاتورية، وكأنكم نسيتم اننا بلد ديمقراطي، لا فضل فيه (لمحفظة) على (محفظة)، وقال احدهم: الخلاصة المفيدة ، كل (محفظة) حرة بما عندها وما تستطيع الحصول عليه ورد عليه احدهم: هذا تسطيح للقضية ويجعل (المحفظات) تتقاتل فيما بينها، وأثارت مفردة تسطيح غضب المتحدث ورد له الصاع صاعين، وتداخلت الأصوات وساد اللغط وارتفعت الأيدي لولا وقوفنا حائلا بينهم وتهدئة الوضع، ولكن المشكلة أنهم عادوا الى جدلهم وعياطهم فيما اضطررنا نحن للبحث عن مقهى أخر!

    ملاحظة: أينما وردت لفظة (محفظة) أو (محفظات) يرجى تصويبها إلى (محافظة) أو (محافظات) وقراءة النص من جديد، معتذرين عن هذا الخطأ المطبعي الذي أدى إلى سقوط الألف الطويلة!!

       

  • لنبتسم قليلا .. انه عيد المستقبل العراقي

       بعد ما يقرب من عقود مع الكتابة الصحفية(5 و خميسه) والاشتغال بأكثر من لون اعلامي؛ ونشر العديد من الكتب والمؤلفات؛ تصبح قضية اختيار المطبوع الذي تضع اسمك تحت لافتته قضية مهمة؛ لأنها تتعلق بالقناعة وقيمة المطبوع وموضوعيته فضلا على الاحترام الذي تعامل به كتاباتك؛ وربما لهذا السبب فإن جمهوري(بقت عليّ لأن السياسيين يتحدثون عن جمهورهم) قد شهد في الفترة الاخيرة انتقالي لأكثر من جريدة؛ بحثا عن المعايير التي ذكرتها (القناعة – قيمة المطبوع- احترام كتاباتك واشياء اخرى تتعلق بذات الكاتب) وهو ما وجدته – واشهد – في المستقبل العراقي التي يسعدني ان اكون من بين المحتفين بذكرى تأسيسها : ادارة تحرير.. وكتاب.

    وعليه.. لن اناكد احدا اليوم؛ ولن افتح ملفا-موجعا- للحكومة التي ضحكت على ذقن الشعب-كهربائيا- وكيف (قشمرتنا) حين ادعت إننا لن ننعم بالكهرباء فقط؛ وانما سنصدرها ايضا وإذا بها تزيد ساعات القطع؛ وللحكومة في كذبها شؤون!!

    بعض الأصدقاء يرسلون لي- على ايميلي الذي اطالب الجريدة بوضعه في نهاية المقال- طرائف لما اصطلح عليه هذه الأيام بـ(تحشيش) ولأنه تحشيش حميد؛ والمناسبة سارة؛ لماذا اذن لا نبتسم معا ؟

    1- بينما كان العرب يحاربون الفرس؛ سقط سيف الجندي العربي فصاح: سيفي.. سيفي؛ فردّ عليه الجندي الفارسي: سيفي ولا شتوي؟ فضحك الجميع وعمت ساحة المعركة مظاهر الابتهاج والفرح وانسحب الجميع لتشغيل المولدات!! 

    2-  رأى إعرابي قريبا له يحمل امتعته استعدادا للسفر؛ فسأله اين وجهتك يا ابن العم؟ فرد القريب: الى الاندلس؛ فقال له: لكن الطريق عسير عليك.. فعقب قريبه متسائلا: عسير فراوله لو تفاح ؟ فضحكت الناقة وعمت المسرّات جميع البادية .

    3-   سأل اعرابي زوجته : ماذا تفعلين. فقالت: ازيل الغبار عن الطاولة؛ فقال لها: أزيل ولا كرستيانو؟ فضحك الزوجان ثم طلقها لأنها كتلونية؟!

    4-  مرّ رجل بإحدى الجاريات فرأى شعرها طويلا فقال: هل شعرك توصيلة؟ فردت: لا.. وايرلس! فضحك الاثنان؛ وأخذ ورقمها.. وتواعدا على كورنيش الحبشة .

    5-   رأى رجل غلاما يشرب الماء بيده اليسرى؛ فنهره: يا غلام.. بيمينك! بعد عدة ايام رآه مرة اخرى يشرب بيساره؛ فقال له: هل انت ايسر؟ فأجاب الغلام: لا.. توشيبا.. فتعانقا .. ثم ذهبا لشراء لابتوبات سانيو!!

    6-  بينما كان شيروان الوائلي يستجوب احد الجالسين على كرسي الاعتراف؛ تذكر ان يسأله عن منصبه؛ فقال بحنق: هل انت أمين بغداد؟ فرد الآخر: معوّد..انا أمين جياد!!

     فعم الضحك قبة البرلمان؛ وذهبت جميع القوائم عن بكرة ابيها الى الكوفي شوب للحصول على امتيازات الكباتشينو..!!

    7- نظر سائق تاكسي الى الرجل الذي استأجره بتمعّن وسأله: ألست حسن العاني؟ فاستغرب الرجل: وكيف عرفتني؟ فقال السائق كنت اتابعك في ألف باء.. وأين تكتب الآن؟ فقال العاني: في المستقبل العراقي؛ فأوقف أبو التاكسي سيارته؛ وانزل الكاتب عنوة على جسر الجادرية وهو يزمجر: لو كان هناك (مستقبل عراقي) لما اصبحنا بلد المليون تاكسي !!

  • ناجي طالب في ذمة الله

    سمعت برحيله متأخرا فله الرحمة, قال تعالى “والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا ان لله عليم قدير” – 70- النحل –

    جاءني الصديق أحمد السعدي عضو نادي الصيد العراقي الذي كثيرا ما كان يحدثني عن طريقة صيد الأميركيين للدراج العراقي ونقله إلى أميركا, والسيد أحمد السعدي هو صهر المرحوم ناجي طالب في يوم من أيام عام 2008 ليقول لي: إن الأستاذ ناجي طالب يرغب باللقاء بك فكيف تحب؟ 

    فقلت له: الأستاذ ناجي طالب وهو في عمر التسعين يجب علينا نحن القيام بزيارته, فبدت علامات الفرحة على محيا صديقي, ثم قال: وبهذه المناسبة زوجتي تقول سيكون إفطارك في بيتنا, وكان الوقت هو شهر رمضان المبارك.

    ولأن منزل المرحوم ناجي طالب كان في منطقة المنصور التي لا تخلو من مشاكل أمنية بسبب بعض الخلايا الإرهابية التي تسببت بالأذى لأهالي هذه المنطقة الجميلة من بغداد, مثلما تسببت بالأذى لبقية مناطق بغداد وبعض المحافظات في تلك الأيام, لذلك طلبت من صديقي السعدي أن يصطحبني هو بسيارته من مقر إقامتي بالكرادة إلى منزل المرحوم ناجي طالب.

    وأذكر أنني اصطحبت معي ولدي حسين الذي كان طالبا في كلية الهندسة – قسم الكهرباء – وهو اليوم طالب ماجستير هندسة الاتصالات – مرحلة البحث ويتهيأ لتقديم رسالته عن الجيل الرابع للموبايلات.

    استقبلنا المرحوم ناجي طالب بحيوية يحسد عليها رغم أن ثقل السنين عمريا بدا واضحا عليه “جسم نحيل رشيق يحتفظ بأناقة العسكري المثقف”.

    جلسنا لوحدنا في صالون الاستقبال, وأخذنا أطراف الحديث ولهيب السياسة العراقية يحتضن جلستنا, وجدت الأستاذ ناجي طالب شغوفا بسماع كل ما يتعلق بالسياسة من أحزاب وحكومة ومشاريع ومستقبل.

    قدمت له في البداية أحد مؤلفاتي وهو بعنوان “القاعدة الشعبية واللعبة السياسية ” فتلقفه بلهفة عرفت من خلالها ولع الرجل بالقراءة والمتابعة.

    لم أكن قد التقيت بالأستاذ ناجي طالب من قبل, وعندما أصبح رئيسا لوزراء العراق عام 1966 كنت طالبا في كلية طب الموصل, وكان ابن أخيه “الدكتور علي كاظم طالب” زميلي في كلية طب الموصل والذي لم أره منذ افتراقنا حتى زيارتي لعمه الأستاذ ناجي طالب حيث كلمه صديقي السعدي وأعطاني جهاز الموبايل فتكلمت مع زميل عزيز بعد فراق طويل.

    استغرق لقاؤنا ما يقرب من ثلاث ساعات, كان المرحوم يتمتع بحيوية ملفتة للنظر يفتقدها شباب وكهول اليوم, وكنت حريصا على ألا أسبب له إرهاقا، فرجل في التسعين من العمر وأنا طبيب أعرف ماذا يعني هذا العمر لصاحبه, ولكنه كان في حالة من الانسجام والرغبة الواضحة في مواصلة الحديث بطريقة منظمة تنم عن خبرة رجل السياسة والدولة, مثلما تنم عن شخصية رجل سليل الاجتماع العراقي بكل أصالته وعمقه التاريخي.

    سألني عن الانتخابات, وعن الاحزاب والكتل, وعن المذاهب والفرق وكيفية تلافي الخلافات حتى لا تتحول الى خنادق طائفية، لم يكن الرجل طائفيا ولم يكن حزبيا, ولم يكن متحجرا ولا متزمتا بالرغم من أنه قضى شبابه في عصر ملكي ومناخ عسكري وتقلبات في التحالفات واضطرابات أفسدت كل شيء في السياسة والاجتماع وكان قريبا من خلية الأزمة السياسية لما يزيد عن نصف قرن.

    وجدته مستمعا شغوفا بالحديث السياسي المعرفي, ووجدته متحدثا منظما في حديثه باحثا عن الحلول لعراق تحتوشه الشراك والخلافات والمشاريع التي لا تنتمي لهوية الوطن.

    ناجي طالب وجدته وطنيا لا يمل عن الحديث عن الوطن وهو في سن التسعين وفيا متواضعا متواصلا مع نبض الحياة بقناعة واطمئنان, وهذا ما نفتقده اليوم في أروقة السياسة والحكم، فرحم الله ناجي طالب الذي لا يزال ولدي المهندس حسين يتذكره عندما ختم لقاءنا بقوله: يا حسين عليك بوالدك هذا تمسك به بكلتا يديك، وهو تقييم أعتز به من رجل غادرنا وهو يحلم بعراق موحد معافى، فإن كنت لم أحضر مجلس الفاتحة على روحه فإن قراءتي للفاتحة على روحه عند سماعي بخبر وفاته هي عربون وفاء يعرفه هو ومن يعرف معنى القراءة القرآنية لأرواح الموتى.

  • حقل ملغم !!

    أثقل من جبل حمرين على الصدر، تلك هي الأيام التي تنذر بحرب على الأبواب، وما زلنا في الطبقة الخامسة من مبنى وزارة الإعلام نمارس حياتنا الصحفية في مجلة «الف باء» وبأفكار مشوشة، وأكثرنا تفاؤلا كان يراهن على (دهاء) صدام في الخروج من (المواجهة الحتمية) منتصرا، حتى وان قدم مليون جندي شهيدا، وكنا على يقين ان هذا الاحتمال وارد، ما دام مفهوم (النصر) كما يطرحه القائد على ابناء شعبه، هو بقاء النظام، وبقاؤه تحديدا على رأس النظام، بغض النظر عن مئات الآلاف من القتلى مع مزيد من مفردات الحصار، ومزيد من خراب البنى التحتية التي لا تحتمل مزيدا من الخراب، إما اقلنا تشاؤما، فكان يرى في الحرب المقبلة نوعا من الحروب غير المسبوقة في تاريخ العراق من دون أن تكون لديه صورة واضحة عنها، ولكن الذي يجمع المتفائلين والمتشائمين على حد سواء: هو الخوف الحقيقي مما يختفي وراء الأكمة من أيام سود مل العراقيون ظلمتها الحالكة، ولهذا كانوا يعبرون عن قلقهم الذي يتضاعف ساعة بعد ساعة بالطريقة الوحيدة المتاحة، وهي الأحاديث الهامسة بين كل اثنين او ثلاثة وهم يتلفتون فللجدران والمناضد والكراسي آذان سرية! 

    لم اكن صاحب موقف واضح من الأحداث، فانا حتى لحظة دخولنا شهر آذار عام 2003 ومنذ عام 1999، وما زلت اقبع تحت قرار صدام حسين بمنعي عن الكتابة في أي مكان، ووجودي في المجلة اقرب ما يكون إلى حقل ملغم لا يجوز الاقتراب منه، والحذر مطلوب، ولذلك كنت -إكراما لزملائي-أنأى بنفسي حتى عن مشاركتهم الأحاديث الهامسة، ولعل حقدي الشخصي من طرف، وما يمكن أن يتعرض له الوطن من ويلات جديدة لو أقدم الاميركان على تنفيذ تهديداتهم من طرف آخر، جعل رؤيتي للأحداث أكثر ارتباكا وتشوشا، قلت لنفسي مئة مرة متسائلا عن معضلة شائكة، إذا كنت ضد صدام، فلا يمكن أن أكون ضد ما ينتظر بلدي، ولكن ماذا يعني وقوفي إلى جانب العراق وحمل السلاح دفاعا عنه، أليس هو من حيث أريد ولا أريد وقوفا الى جانب صدام ودفاعا عن بقائه على قمة السلطة؟! معادلة شائكة عصية على الحل، ومن هنا رأيت نفسي منقادا إلى فكرة رومانسية حالمة، هي الذهاب إلى فراشي ليلا، ثم استيقظ صباحا لأجد (صدام) ونظامه في ذمة النفايات التاريخية، من غير حرب ولا اميركان ولا احتلال!! أما كيف؟

    فلم تكن عندي وسيلة غير الدعاء الرباني!

    لعله اليوم الأخير قبل مغادرة «ألف باء» مبنى الوزارة الذي بات من بين الأهداف المرشحة بسخونة، إلى المقر البديل في (دار الحرية)، حضرت الى الدوام وكالعادة دخلت القسم الفني، لوقوعه على الطريق المؤدية إلى غرفتي، كي القي عليهم التحية، وفوجئت بأحد الزملاء يعلق وراء ظهره صورة كبيرة لصدام وهو الذي لم يعلق له صورة في أيام (قوته)، وقد استغربت حقا، واستفسرت منه بإشارة من يدي وعيني، فاقترب مني وهمس في اذني (اريد اشبع منه شوف) واطلق ضحكة عالية، جعلتني أدرك أنها النهاية، فواصلت طريقي مسكونا بوجع السعادة، فقد انتابتني تلك المزحة الظريفة، ان (القائد) لن يتنازل عن عرشه، الا بعد إغراق الوطن بنهر من دماء الأبرياء.. وصدقت النبوءة!! 

  • لماذا اغتالوا حفيد بانيبال في تورنتو ؟!

    المستقبل العراقي/ كاظم فنجان الحمامي

    بانيبال: هو الملك الآشوري الشاب (آشور بانيبال) الذي حكم العراق القديم للمدة من 669 إلى 626 قبل الميلاد, وهو الابن الثالث للملك (إسرحدون), وله أسماء كثيرة في اليونانية والعبرانية والبابلية, نذكر منها: (بني بعل), أو (ساردانا بالوس), أو (أوسنابير), أما أحفاده في الألفية الثالثة بعد الميلاد فهم الآن بالملايين, نذكر  منهم العراقي (دوني جورج), الذي اغتالته يد الغدر والإرهاب الدولي في مدينة (تورنتو) الكندية في العام الماضي, وفارق الحياة في ظروف غامضة, وماتت معه أخطر أسرار القطع الأثرية المنهوبة, وأدق تفاصيل الأرشيف اليهودي المسروق من خزانة المتحف الوطني العراقي. 

    أسس بانيبال أول مكتبة علمية في تاريخ السلالات البشرية في العقد السادس قبل الميلاد, فجاء حفيده (دوني جورج) في العام الأول من الألفية الثالثة بعد الميلاد (2001) ليحيي ذكرى جده, ويستذكر دوره الريادي في نشر العلوم والفنون والآداب. 

     

    قبل الخوض بتفاصيل الحادث المأساوي المدبّر, لابد لنا من قراءة السجل العلمي والمهني لهذا العالم الكبير, الذي خسره العراق وخسرته المنابر الأكاديمية في هذه الفترة المظلمة, التي بلغت فيها أمريكا وزبانيتها أقصى درجات الطغيان. . 

    نحن على يقين تام إنكم ستصابون بدهشة عظيمة عندما تتصفحون سجل هذا الرجل الغيور. .

    كان (جورج) رحمه الله يجيد التحدث باللغات العراقية القديمة كلها, الآشورية والكلدانية والبابلية والأكدية والسومرية, فضلا عن العربية والانجليزية. تخرج عام 1974 في كلية الآداب جامعة بغداد قسم الآثار, وتتلمذ على يد الأساتذة الكبار طه باقر, وفؤاد سفر, ثم تتلمذ على عملاق من عمالقة الآثار العراقية هو البروفسور (بهنام أبو الصوف), وحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة بغداد, ثم صار معاونا لمدير عام الآثار العراقية, فمديرا عاما لدائرة الدراسات والبحوث, فمديرا عاما للمتاحف, ثم رئيسا لهيأة الآثار, ثم مديرا عاما للمتاحف العراقية, حتى صار من خيرة الخبراء في مجالات التوثيق والمسح والتنقيب, وبخاصة في المواقع الأثرية في نينوى, وسد بخمة, والرفاعي, وأم العقارب, وأم الفحم, وأور, وإيشان شعيب في هور إصليّن, والوركاء, ولكش, وكيش. 

     كان (دوني جورج) طيبا بسيطاً في حياته, يعشق عمله, يحب الناس, لم يكن عنده أعداء, ولا مناوئين, حتى الأكاديمي (عامر حنا فتوحي), الذي وصفه في لحظة غضب بالسم المغلف بالعسل, لم يكن يقصد هذا الكلام, فقد ترك الفقيد في نفوس الناس كلهم لوعة ما بعدها لوعة, وفي القلوب غصة ومرارة, وترك أثرا علميا ووطنيا لا ينسى. . 

    شارك قبل عام 2003 بتأليف وتصوير باقة نفيسة من الكتب الأثرية نذكر منها: المخازن القديمة لبلاد الرافدين (1985), الأمثال القديمة في بلاد الرافدين (1994), الهندسة المعمارية في القرن السادس قبل الميلاد (1997), قبور الآشوريين (2000), مهارة الصنعة في كنوز النمرود (2002), ثم تغيرت مسارات حياته العلمية بعد عام 2003, وراح ينحت في الصخر بحثا عن الكنوز العراقية المنهوبة, والقطع الأثرية الضائعة, فشارك في تأليف وإعداد سلسلة من الدراسات التحقيقية والتحليلية, نذكر منها: أوعية الطعام المنهوبة من متاحف العراق (2005), تدمير التراث الثقافي في العراق (2008), الآثار تحت الحصار (2008), النكبة وعمليات النهب والدمار لآثار العراق (2008). .

    ربما كانت خطط الهجوم على العراق توراتية الأهداف تلمودية النوايا, لأنها استهدفت المتاحف والمواقع الأثرية, واستعانت بفريق من خبراء الآثار من العاملين في جامعة (كامبردج), للتباحث في كيفية الاستيلاء على الأرشيف اليهودي المحفوظ تحت الأرض في صناديق فولاذية تابعة للمتحف العراقي, والتي جرى نقلها فيما بعد إلى السراديب التابعة لمبنى المخابرات العراقية ببغداد. 

     كان الأرشيف اليهودي يضم أقدم نسخة أصلية نادرة لكتاب (التلمود), وأقدم نسخة أصلية نادرة لكتاب (التوراة), ويحتوي على قرابة (3000) وثيقة, ونحو (1700) تحفة أثرية نادرة, تحكي قصة سبي اليهود في العراق, ابتداء من السبي البابلي الأول إلى السبي البابلي الثاني.

    لذا لم يكن مستغربا توجه مجاميع مجهولة (ملثمة ومقنعة ومسلحة) إلى مقر المتحف الوطني العراقي في اليوم الأول من سقوط بغداد, ولم يكن مستغربا قيامها بشن هجوم منظم, وسطو مدبر لنهب محتويات المتحف, وبخاصة القطع الأثرية المرتبطة بتاريخ اليهود, وهذا ما كشفته وأكدت عليه التحقيقات, التي قام بها (دوني جورج) وجماعته, إذ تبين لهم بالدليل القاطع إن عملية الهجوم لم تكن عشوائية, ولم تكن من أعمال الشغب, وإنما قامت بها فرق كبيرة, تدربت على تنفيذ عملية السرقة بموجب خطط مدروسة وضعوها منذ زمن بعيد لهذا اليوم المشئوم, والدليل على ذلك إنهم فتحوا خزانة كبيرة تضم الأختام القديمة كلها, لكنهم اختاروا تسعة منها فقط وتركوا الباقي, وكانت تمثل الأغلى والأهم والأقدم, واستمرت عمليات النهب المنظم قرابة يومين كاملين على مرأى ومسمع من الدبابات الامريكية, التي كانت تقف على مسافة بضعة أمتار من بوابة المتحف, وكأنها كانت مكلفة بتوفير الغطاء للسراق والقراصنة. . 

     تحركت يوم سقوط بغداد كتيبة من كتائب الدبابات الامريكية باتجاه منطقة (الحارثية), حيث يقع مقر المخابرات العراقية, وترجل منها ممثل البنتاغون, الذي اشرف بنفسه على سرقة الأرشيف اليهودي, وأخذت النسخ الأصلية النادرة للتوراة والتلمود. بينما توجهت كتيبة أخرى إلى مقر البنك المركزي العراقي, ونزلت إلى أقبيته الواقعة تحت الأرض, واستولت على كنز النمرود الخرافي, والمثير للعجب ان الكنز ظهر ثانية في المتحف الوطني عندما عرضته القوات الامريكية هناك بوجود الحاكم الامريكية (بول بريمر), لكنه عاد للاختفاء والتلاشي, ولم يعد له وجود. .

    والأغرب من ذلك كله إن الثكنات العسكرية الامريكية اختارت التمركز في المواقع الأثرية القديمة, ولم تغادرها حتى يوم الانسحاب. وشيدت لها أكبر القواعد المؤقتة عند أقدام (زقورة أور), والانكى من ذلك إنها أطلقت على (تل اللحم) تسمية استخفافية تهكمية, فهو في لغتها (طليل), والعجيب بالأمر إن هذا الاسم المستهجن صار من الأسماء الرسمية المتداولة في المخاطبات الإدارية بين بعض المؤسسات العراقية من دون أن ينتبه إليه أحد, على الرغم من كل المقالات التحذيرية والتوعوية التي كتبناها عن تاريخ (تل اللحم). .

     كانت عناصر المفارز التنقيبية يقيمون في معسكرات موزعة حول المواقع الأثرية,  يرتدون الملابس العسكرية, يركبون الهمرات, يعتمرون القبعات المرقطة, حتى بات من الصعب علينا  تمييزهم عن جنود المارينز, ولا ندري ما الذي أخذوه من معبد الإله (شولكي) في الناصرية, أو من معبد (دبلان ماخ), خصوصا بعد أن تحول الموقع برمته إلى معسكر حربي وتنقيبي, وربما كانوا يستقبلون الأفواج السياحية اليهودية لزيارة مسقط رأس سيدنا إبراهيم في أور, وكان دوي موسيقى الجاز ونغمات المزامير, المنبعثة من مكبرات الصوت وسط معسكرات جنود المارينز تستفز هيبة الزقورة, في حين راحت قعقعة أغاني الراب تنتهك حرمة المكان, فتسلخه من سكونه الأبدي الكامن في جوف الصحراء, بينما حلقت طائرات الاستطلاع الصغيرة فوق الزقورة من دون طيار, لتستكشف المنطقة بعيونها الالكترونية المبحلقة, فتضيف للمكان صخبا وضجيجا مزعجا بأزيزها وتبخترها وعدوانيتها. 

    لم يتحمل (دوني جورج) هذا الكم الهائل من التجاوزات والانتهاكات السافرة, كانت عمليات السطو المبرمج على المواقع الأثرية تقلقه, وتحثه على توظيف خبراته لكشف حيثيات المخططات المدبرة, وتدعوه إلى استنفار طاقاته كلها في سبيل فضح المخالب الخبيثة, التي اشتركت في نهب ارثنا الحضاري والتاريخي,  وتعريتها أمام الملأ, وبيان كيف تسللت مع القوات الغازية لتسرق كنوز العراق الأثرية, وكيف استولت على التماثيل والأختام والمخطوطات والألواح الطينية والمجوهرات القديمة, فتوصل من خلال تحقيقاته الموقعية, وتحليلاته الميدانية إلى مجموعة من الحقائق المذهلة, ولم يكن في منأى من التهديدات والضغوط والإغراءات لكنه كان أصلب مما توقع الغزاة, وأشد منهم إيمانا بقضيته الوطنية, التي أقسم أن لن يتخلى عنها مهما بلغت التضحيات, فاختار مواجهة الذئاب في أوكارها, واتخذ من مدينة (نيويورك) منطلقا لحملاته, التي كشف فيها زيف الادعاءات الامريكية, وكانت قاعات جامعة (ستوني بروك) الأمريكية هي المنبر الذي وقف فوق منصته, ليشرح للطلاب تفاصيل أكبر سرقة تاريخية لأقدم الحضارات في الكون. 

     فرصدوا تحركاته, ونصبوا له الكمائن, ووزعوا الأدوار على مرتزقتهم, وانتظروا حتى صباح العاشر من آذار (مارس), من عام 2011, وهو اليوم المقرر لسفره بالطائرة من أمريكا إلى كندا ليلقي محاضرته في جامعة تورنتو, والتي كان ينوي فيها كشف الدوافع الحقيقية لتدمير العراق. وما أن هبطت الطائرة في المدرج, وتوجه الركاب نحو قاعة المسافرين, حتى سقط (دوني جورج) ميتا من دون أن ينبس ببنت شفة. فأعلنت إدارة المطار عن وفاته بالجلطة القلبية, وهو التبرير المتوقع لعمليات الاغتيال, التي تنفذها الخلايا الإرهابية الدولية الضالعة بالإجرام, لخنق الأصوات الوطنية الناطقة بالحق, ولم تمض بضعة أشهر على استشهاد (جورج) حتى أعلنت حكومة (تل أبيب) رسميا عن سعادتها الغامرة بتسلم الأرشيف اليهودي من القوات الامريكية, التي شاركت بغزو العراق. في احتفالية شيطانية أقامتها إسرائيل في الأرض المحتلة, وكلفتها نحو ثلاثة ملايين (شيكل), وانيطت مهمة الحفاظ على الأرشيف المسروق بنجل أول عمدة لتل أبيب, وهو اليهودي الاشكينازي المتشدد (ياد شاغال). .

    رحل (دوني جورج) في ظروف غامضة, وطمرت بموته أخطر الأسرار, وانطوت معه انصح الصفحات المشرقة من تاريخ العراق القديم, وأسدلت الستارة على الأرشيف الأثري المسروق, وعبرت أمريكا عن سعادتها الغامرة بتسليم إسرائيل أقدم نسخة للتلمود وأقدم نسخة للتوراة, وسلمتها أيضا تسعة من أغلى الأختام البابلية, ووضعتها في أكبر المعابد اليهودية المشيدة في القدس المحتلة. 

    كان (دوني جورج) على موعد مع الموت الذي لا مفر منه, منذ اليوم الذي أرسلوا فيه لولده الأصغر (مارتن) رصاصة بندقية, وضعوها له في مغلف ورقي ليزرعوا الرعب في كيان الأسرة الهادئة المسالمة, فدب الذعر في قلب ابنه الأكبر (ستيفن) وابنته (مريم), فسارع الأب المهدد بالموت إلى تقديم استقالته من عمله, فقبلوها من دون تردد, ومن دون أن يعترض عليها أحد, ولم يـتألموا على خسارتهم لهذا العبقري المتميز, فقرر مغادرة (حي الدورة), ثم غادر (بغداد) مكرها مع عائلته, واستقر به المقام خارج العراق عام 2006, فكانت يد المنون بانتظاره لحرمانه من البوح بما يعتمل في صدره من آلام وأحزان مدعومة بالشواهد والأدلة القاطعة.

    إن من يقرأ كلماته الأخيرة, التي قالها في العشرين من مايو (أيار) 2009 يدرك انه كتب وصيته قبل موته, فجاءت كلماتها زاخرة بعبارات التواد والتفاهم والتلاحم, وليس أروع من أن نختتم حديثنا عنه بهذه الكلمات الصادقة المعبرة, التي كتبها بخط يده: ((أخواني الآشوريين من كل المذاهب, يكفي ما أصابنا حتى الآن, ولست بحاجة لأذكركم بما يحدث لنا على أرضنا المغتصبة من قتل وذبح وتهجير, وارتكاب أبشع الجرائم بحق هذه الأمة.  

    ألم تدركوا بعد ما الذي سيكون عليه مصيرنا بعد هذه الفرقة, وهذا التمزق ؟؟. إذن علينا اليوم جميعا التكاتف, لأن الأخطار المحدقة بنا ستمزقنا وتفرقنا. . 

    أدعوكم من أجل هذه الأمة العظيمة, التي وضعت اللبنات الأولى لمقومات الحضارة الإنسانية على وجه الأرض, والتي نفتخر بها أمام العالم, ألا تكونوا سبباً في تمزيقها وزوالها)). . 

    اللهم أحفظ العراق, وأبدل سوء حاله بحسن حالك, يا رب. 

     

    في رثاء الفقيد الراحل

    كم كان الأستاذ (وليم أشعيا) بليغا عندما قرأ هذه الكلمة في رثاء الدكتور (دوني جورج), حين قال:

    ((أرى إن أكثر ما يتناسب والحدث الجلل, أن أذكر ما طالب به المفكر الكبير جبران خليل جبران حينما أوصى بأن تُكتب على شاهدة قبره العبارة التالية:

    ] أنا لم أمت, أنا حيٌ مثلك. التفت إلى خلفك ستجدني أمامك[

    هذا بالضبط ما ينطبق على المغفور له, سيبقى حيا بيننا بفكره ودراساته المعمقة وعلمه الغزير, سنجده دائما حاضرا بيننا بنتاجاته, التي ستبقى مرجعا للباحثين في التاريخ الآشوري)). ليرحمك الله يا فقيدنا الغالي برحمته الواسعة, ويسكنك فسيح جناته, ويلهم عائلتك الكريمة وأهلك ومحبيك جميل الصبر والسلوان.

  • دراسات في علم الأخلاق من الناحيتين النفسية والاجتماعية

    ج2 

    وخلاصة ما توصلنا له في الجزء الأول: ان النفس إذا غلبت عليها القوة الشهوية سميت “بالبهيمية” وإذا غلبت عليها الغضبية سميت “سبعية” وان غلبت عليها العقلية سميت ” الملكية او الإلهية”.

    واالفائدة من وجود القوة الشهوية هو بقاء البدن وهو وسيلة تحصيل الكمال النفسي.

    وفائدة الغضبية ان يكسر سورة الشهوية والشيطانية عند انغماسهما في الخدع والشهوات , لان هذه القوى في حال تمردهما لا تطيعان القوة العاقلة بسهولة , بينما في حالة وجود الغضبية فأنهما تطيعانها وتتأدبان بتأديبها بسهولة , ومن هنا يأتي ضرورة وجود الحكومة في المجتمع, والحكومة في مثل هذه الحالة يمثلها: الشرطي والجندي .

    ولذلك قال افلاطون : السبعية بمنزلة ” الذهب” في اللين والانعطاف .

    واما البهيمية فهي بمنزلة :  ” الحديد في الكثافة والامتناع ”

    ولذلك قال : ما أصعب ان يصير الخائض في الشهوات فاضلا.

    فالقوة الغضبية هي المهيجة للغيرة والحمية, والغيرة والحمية هما من يقهر الشهوات, ومن ليست لديه غيرة ولا حمية فهو بعيد عن الإصلاح , ومن وجدت عنده الغيرة والحمية فالإصلاح معه ممكن فإن سبيل الخيرات مفتوح وأبواب الرحمة الالهية غير مسدودة – جامع السعادات – محمد مهدي النراقي ج1 ص62

    قال تعالى :” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ” – العنكبوت – 69.

    والقوة الوهمية : وظيفتها إدراك المعاني الجزئية واستنباط الوسائل التي يتوصل بها الى الغايات الصحيحة , ولتوضيح ذلك ان الخيال والمتخيلة هي ثلاث قوى على الشكل الأتي:

    1-   إدراك المعاني الجزئية ” كحب فلان مثلا ”

    2-   إدراك الصور ” كصورة فلان مثلا”

    3-   القدرة على التركيب والتفصيل في الصور

    وكل من مدركات تلك القوى الثلاث فهي اما مطابقة للواقع او مخترعة من دون تحقق, وأما من مقتضيات العقل والشريعة وهي الوسائل إلى المقاصد الصحيحة , فالنفس إذا تابعت ” الواهمة ” وأخذت بطريق الحيل والمكر في سبيل التوصل الى الأهداف سميت ” شيطانية ”

    ولكل من هذه القوى ثلاث حالات هي :

    1-  حالة الكمال

    2-  حالة اعتدال

    3-  حالة تفريط وإفراط

    وحالة الاعتدال : ان يكون الإنسان عفيفا عقلا وشرعا

    فللقوة الغضبية : كمال هو الشجاعة , وتفريط ونقصان هو الجبن ولها إفراط هو ” التهور”.

    اما القوة الفكرية فكمالها هو ” الحكمة ” وتفريطها ” البله ” وإفراطها ” الجربزة ” او التشدق.

    ولكل من هذه القوى رغبة وإرادة تسعى لها وتدفع بالإنسان اليها حتى لو كانت على حساب بقية القوى , فمثلا حالة ” الأكل ” وهو من مطالب القوة ” الشهوية ” قال تعالى :” ولحم طير مما يشتهون”.

    فكثرة الأكل مثلا يؤدي الى الخمول والكسل ” قال النبي محمد “” (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع) وهي أهم قاعدة صحية في نظام الأكل والصحة وضعت للناس على مستوى العالم .

    فالتزاحم بين هذه القوى يقع في دائرة النفس, ولهذا قال النبي “ص” للذين رجعوا من الجهاد 🙁 مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر) ” – الكافي – ج5 ص 12

    لأن معركة صراع الرغبات باقية مع الإنسان مدى عمره مادام له غضب وشهوة وعقل .

    فالعدالة في “علم الأخلاق” هي الوسط في كل شيء على مستوى ” الفرد ” وعلى مستوى ” الجماعة ” او ” الامة ” قال تعالى :” وجعلناكم امة وسطى” وقال تعالى ” أهدنا الصراط المستقيم , صراط الذين أنعمت عليهم” – الحمد – 6-7. وقال تعالى ” ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ” – النساء – 69.

    قال عبد الله بن سنان : سألت جعفر بن محمد الصادق “ع” : فقلت الملائكة أفضل أم بنو ادم؟

    فقال “ع” : “إن الله ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة, وركب في البهائم شهوة بلا عقل, وركب في بني ادم كليهما, فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة, ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم”.

    قال تعالى ” ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ” – الأعراف – 179. وقال تعالى ” أم تحسب ان أكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ” – الفرقان – 44.

    أصول الأخلاق الفاضلة:

    وتنبع من الملكات الأربع وهي:

    1-  القوى الظاهرة : الحواس الخمس

    2- القوى الباطنة: نباتية: وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة, والقوى الخادمة وهي: الغاذية والنامية والمولدة والمصورة , والقوى المدركة في الباطن وهي الحس المشترك والمتخيلة والوهم والحافظة والمفكرة.

    3- القوى المحركة وهي : الباعثة : شهوية وغضبية, والفاعلة وهي التي تحرك الأعضاء.

    4- القوى العقلية : وهي أربع : ما تفرق الانسان عن البهائم , وما تميز الصبي, وما تحصل العلوم المستفادة من التجارب , وما يعرف بها حقائق الأمور.

    والأخلاق الفاضلة هي:

    1-  العفّة

    2- الشجاعة

    3- الحكمة

    4- العدالة

    ولكل من هذه فروع ترجع اليها كما يرجع النوع الى الجنس, وهي مثل:

    ا‌- الجود

    ب‌- السخاء

    ت‌- القناعة

    ث‌- الشكر

    ج‌- الصبر

    ح‌-  الشهامة

    خ‌- الجرأة

    د‌-  الحياء

    ذ‌-  الغيرة

    ر‌-  النصيحة

    ز‌-  الكرامة

    س‌- التواضع

    فمثلا يدخل تحت ” الحكمة ” ست صفات هي:

    1- الذكاء : وهو سرعة انتاج القضايا وسهولة استخراجها حتى تصبح ملكة.

    2-  سرعة الفهم : وهو حركة النفس من الملزومات الى اللوازم بلا توقف

    3- صفاء الذهن : وهو استعداد النفس لاستخراج المطالب بلا اضطراب

    4- سهولة التعلم : وهو ان يكون للنفس قابلية في اكتساب المطالب بلا ممانعة الخواطر االمختلفة.

    5- التحفظ : وهو ان يكون صور الأمور المدركة بالعقل بقوة التفكر والتخيل حاصلة بدون ابطاء.

    6- التذكر: وهو ان تلاحظ النفس الصور المحفوظة في أي وقت شاءت بسهولة من جهة الملكة المكتسبة.

    ومن المناسب ان نعرف ما يدخل تحت الشجاعة على الشكل الآتي:

    1-  كبر النفس : وهو عدم المبالاة بالكرامة والهوان

    2- النجدة : وهو ان يكون الإنسان واثقا بثبات نفسه عند الخوف من الجزع الذي يجعل الاعضاء تضطرب وهذه تدخل في لغة الجسد واشارات البدن وهو اليوم من العلوم التي تدرس في الاختصاصات العليا من علم النفس والجهاز العصبي وتأثير الانفعالات.

    3- علو الهمة: وهو ان لا تكون النفس مستبشرة بالسعادة الدنيوية ولا متضجرة منها غير خائفة من الموت.

    4-  ثبات الهمة : وهو ان تكون للإنسان قوة مقاومة الآلام والشدائد.

    5-  الحلم : وهو قوة تمنع النفس من الغضب بسهولة

    6- السكون : وهو ان تكون النفس حريصة على اقتناء الامور العظيمة لتوقع الذكر الجميل.

    7- التحمل : وهو ان تكون النفس قوية على استعمالات الآلات من اجل اكتساب الأمور اللائقة.

    8-  التواضع : وهو ان لا تضع لنفسك مرتبة على من هم دونك

    9- الحمية : وهو ان يحافظ الانسان على ما يجب المحافظة عليه من غير تهاون: مثل تجاه الجار والعرض.

    10- الرقة : وهو ان تكون النفس متأثرة مما يصيب ابناء الجنس البشري مثل الارهاب اليوم مع عدم الاضطراب.

    ويدخل تحت العفة ما يلي:

    1-  الحياء : وهو تغير يحصل عند استشعار القبيح لئلا تقع في دائرة المذمة

    2-  الرفق : وهو انقياد النفس الى الامور الجاذبة لاسيما من جهة الشرع

    3-  حسن الهدى : وهو ان تكون النفس في تكميل ذاتها راغبة صادقة

    4- المسالمة : وهو ان تظهر المجاملة في النفس عند المنازعة في الاراء بلا اضطراب

    5- الدعة : وهو ان تكون ساكنة عند حركة الشهوة مالكة لزمام امرها

    6- الصبر : وهو مقاومة النفس للأمور الملذة القبيحة حتى لا تصدر عنها

    7- القناعة : وهو رضاء النفس بضرورات البدن

    8- الوقار : وهو حالة النفس عند توجهها الى المطالب خالية عن الاضطراب

    9- الورع : وهو ان تكون النفس ملازمة على الافعال الجيدة والاعمال اللائقة ” وقد عرف الورع : الوقوف عند الشبهات “.

    10- الانتظام: وهو ان يكون للنفس تقرير وترتيب حسب الواجب ورعاية المصالح.

    11- الحرمة : وهو ان تتمكن النفس من اكتساب المال من المكاسب الصحيحة وصرفها في الوجوه المحمودة

    12-  السخاء : وهو انفاق المال على الوجه الاسهل والاستحقاق يكون للكرم.

    13- العفو : وهو ان يسهل على النفس ترك المكافأة

    14- المروءة : وهو ان تكون النفس راغبة بالتحلي بزينة الافادة وبذل ما لابد منه.

    15- النبل : وهو ان تكون النفس مبتهلة ومبتهجة للسير الحسنة

    16- المواساة : وهو معاونة الاصحاب والمستحقين في المعيشة والمال

    17- المسامحة : وهو ترك ما لايجب تركه من طريق الاختيار وما يدخل تحت العدالة وتهذيب النفس وتحصيل الأجر.

    18- الصداقة : وهي محبة صادقة تبعث على مودة الصديق روحيا

    19- الألفة : وهي معاونة بعض لبعض في تدبير المعيشة من جهة الاعتقاد بالصحة.

    20- الوفاء : وهو التزام طريق المساواة والمعاونة بدون تجاوز

    21- الشفقة : وهو ان يكون للنفس عند مشاهدة حالة غير ملائمة للغير العمل على إزالتها.

    22- صلة الرحم : وهو ان يشرك الاقرباء في الخيرات الدنيوية.

    23-  المكافأة : وهو ان يقابل الاحسان بمثله.

    24- حسن القضاء : وهو ان تكون الحقوق المتوجهة عليه يؤديها على وجه بدون منّة ولا ندامة.

    25- التوكل : وهو ان يفوض امر الدنيا المتعلقة بالقدرة والكفاية إلى الله تعالى

    26- العبادة : وهو ان يكون الله معظما عنده في النفس ممجدا في القلب وكذلك الأنبياء والأولياء والملائكة.

    هذه هي حزمة المطالب التي تشكل الدائرة الاوسع للاخلاق الفاضلة, والتدريب عليها هو الذي يهذب النفس .

    اقسام النفس :

    في القرآن الكريم ترتسم صور للنفس البشرية منها :-

    1- النفس الأمارة بالسوء, قال تعالى ” وما أبرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء إلا مارحم ربي ان ربي غفور رحيم” – يوسف – 53 . وتعطينا آية قرآنية اخرى معنى لهذه النفس الامارة بالسوء , قال تعالى ” ارايت من اتخذ ألهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا” – الفرقان – 43- وقال تعالى ” فإن لم يستجيبوا لك فأعلم انما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ان الله لا يهدي القوم الظالمين ” – القصص – 50.

    2- النفس اللوامة: وهي النفس التي إذا وقعت بالخطأ, تراجعت واعترفت بالذنب , قال تعالى ” لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة ” القيامة – 1-2-

    3- النفس المطمئنة : وهي النفس التي تسكن الى ربها وترضى بما قسم لها , فترى نفسها عبدا لله لا تملك نفعا ولا ضرا الا بما شاء الله , وكل ما في هذه الدنيا إلى زوال وما في الآخرة هو الابقى , ومن هنا فصاحب هذه النفس لا يطغى ولا يتكبر , والنفس المطمئنة اعطيت صفات ” الراضية ” أي القانعة بما يقسم لها ربها دون ادنى تململ وهي ” مرضية ” اي نتيجة رضاها المطلق بربها فهي مرضية عند الرب في الدنيا والاخرة , وهذه الدرجة هي التي تجعل صاحب هذه النفس في درجة ” عباد الله المخلصين ” قال تعالى ” ان عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين “- الحجر – 42.

    انواع النفوس عند الإمام علي “ع” :

    لان الإمام علي هو مفسر القرآن بعد رسول الله “ص” ولان القرآن قال :” لا يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم” ولان أهل بيت النبوة المطهرين من الله هم الراسخون في العلم , وقد ثبت هذا بما يلي –

    1- بالنص القرآني : “اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ” وأولي الامر هم : الراسخون في العلم , وأهل الذكر وقال تعالى ” انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” ” قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى” وكان المسلمون يسألون رسول الله : يا رسول الله من هم القربى في هذه الآية فيقول هم : علي وفاطمة والحسن والحسين”.

    2- بالنص النبوي :” اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي , ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا حتى تردوا علي الحوض “.

    3- بالتجربة والمشاهدة الحسية : فقد عرف المسلمون الاوائل من الصحابة والتابعين وتابع التابعين ان أهل البيت التي قصدتهم الآية القرآنية الكريمة هم حفظة القرآن وحملته بحق تفسيرا وتأويلا , وهم حفظة علوم رسول الله “ص” حيث كان بعض الناس يقولون لعلي بن أبي طالب عندما يحدثهم بشيء , انت تعلم الغيب؟ فيقول: لا , ولكن هذا علم علمنيه رسول الله “ص” ففي كل المسائل الفقهية كان أهل البيت هم أصحاب الحلول ومن عندهم الجواب الحاضر دائما.

    والإمام علي “ع” بناء على ذلك وبما يتمتع به من علم لدني يطمئن اليه في اخذ التفسير والتأويل والشرح والتوضيح وهو من ثبتت معرفته بالعام والخاص من الآيات القرآنية , وبالمحكم والمتشابه, وبالناسخ والمنسوخ من الآيات القرآنية, ولذلك عندما سأله كميل بن زياد قائلا له: أريد ان تعرفني نفسي،

    قال : يا كميل أي نفس تريد؟

    قال : يا مولاي وهل هي إلا نفس واحدة ؟

    قال : يا كميل انما هي أربع:

    1-  النامية النباتية

    2-  والحسية الحيوانية

    3-   والناطقة القدسية

    4-   والكلية الالهية

    ثم بين عليه السلام ان لكل واحدة من هذه النفوس خمس قوى وخاصتين.

    فالنامية النباتية لها خمس قوى هي:

    1-  ماسكة

    2-   جاذبة

    3-   هاضمة

    4-   ودافعة

    5-   ومربية

    ولها خاصتان هما الزيادة والنقصان , وهذه تنبعث من الكبد

    واما الحيوانية الحسية فلها خمس قوى هي, سمع , وبصر, وشم, وذوق, ولمس , ولها خاصتان : الرضا والغضب , وانبعاثها من القلب

    والناطقة القدسية: ولها خمس قوى هي : فكر , وذكر , وعلم , وحلم , ونباهة , وليس لها انبعاث, وهي اشبه الاشياء بنفس الملائكة , ولها خاصتان هما : النزاهة والحكمة.

    والكلية الالهية : ولها خمس قوى : بقاء في فناء , ونعيم في شقاء, وعز في ذل, وفقر في غنى , وصبر في بلاء , ولها خاصتان هما : الحلم والكرم , وهذه مبدأها من الله واليه تعود قال تعالى ” ونفخت فيه من روحي” – الحجر – 30. واما عودها فهي ما ذكناه في اية النفس المطمئنة ورجوعها الى الله راضية مرضية.

    وحتى تكون الصورة واضحة نقتبس عن الإمام جعفر الصادق تقسيمه للأرواح على الشكل الأتي:

    1- في الأنبياء والأوصياء : خمسة ارواح هي : روح البدن , وروح القدس , وروح القوة , وروح الشهوة , وروح الإيمان.

    2- في المؤمنين أربعة ارواح هي: روح البدن , وروح القوة , وروح الشهوة , وروح الايمان.

    3- وفي الكفار ثلاثة ارواح هي : روح البدن  وروح القوة, وروح الشهوة.

    وروح الإيمان يلازم الجسد مالم يعمل بكبيرة , فإذا عمل بكبيرة فارق الروح , وروح القدس صاحبها لا يعمل بكبيرة ابدا – بحار الأنوار ج25 ص 53 . ويليه الجزء الثالث إن شاء الله تعالى.

  • عصفور السلطة… غراب

    عبارة (كل هؤلاء قتلوا الرجل) تكاد تساوي عبارة (لا أحد قتل هذا الرجل) … وبرع الأجداد في نجدة القاتل, وانقاذه من الإدانة والقصاص, بتوزيع دم الضحية على القبائل والعشائر وإضاعته بينها .. وبما يسهل استمرارية القتل ..

    تفتق عقل الأحفاد عن تطوير وتوسيع هذه الممارسة, وتعميقها… ربما عن غير قصد واضح لإضاعة دم القتيل، بل إطاعة لطبع, وانقيادا لميلول أن منطق ومسار الأحداث أفضى لاجتماع القبضات في قبضة واحدة تمسك بالسكين .. والاهم أن الغنيمة تعشي العيون والقلوب… وتنتقل اللقمة إلى غيرها التي تحدث عنها الإمام والتي يغص بها أكلها.. فهذه اللقمة يهنأ ويمرأ أكلها.. انها السلطة.. 

    العراق هذه المرة هو القتيل, وهو المغنم, وهو اللقمة المريئة, وقد تظاهرت وتساندت وتعاهدت عليه كل العشائر والقبائل السياسية وقتلته وأضاعت دمه بين قوائم الكراسي وأرصدة البنوك…

    السباق والتهافت والإمساك بطرف من (الكيكة) وخطف من المائدة وان كان من الفضلات خير من الخسارة.. فالفرق بين اخذ شيء وعدم أخذه هو الفرق بين حياة وثيرة وبين موت بالغ البؤس.. هذا السباق والتهافت مع اليقين الذاتي بعدم الجدارة وعدم الاستحقاق.. والريبة المرافقة لهذا الواقع قد طوح بالعراق إلى مصير غير مسبوق في الفساد والتمزّق وطول الوقت والتشويه الشنيع وبأعصاب باردة للمقدس.. ولم تعد لقمة الإمام لتخنق أكلها.. وما عاد (التقاة) يتوجهون إلى السلطة (على عمى عيونهم) وعلى غير رضاهم.. فللوقت (منطقه وضروراته) وهكذا تقدم العراق قوائم العالم في الفقر والجوع والأمية واليتامى.. 

    لو توفرت الثقة والنيّة الطيبة, والجامع على الحق, ولو تذكر الساسة انه لا أكثر إرهاقا واعياء من العراقي, ويثير شفقة حتى الضباع… وانه لا أبشع من الحالم بكرسي من عظام يقيمه في مقبرة… لو أنهم كانوا صادقين في شعورهم بحال شعبهم لوجدوا الطريق إليه وإنقاذه… ولما أخذتهم قاعدة العصفور في اليد والإمساك بالمنصب لا السعي للخدمة.. ولتنازلوا.. وليتقدم من يعمل ويضحي ويتعهد بالإنقاذ.. ويتحمل النتيجة… ليتقدم أي طرف ويتحمل المسؤولية…لا قطف المنصب… ويتهيأ لتقديم كشفه وحسابه في نهاية فرصته…

    هذه ليست شركة.. هذا عراك وقتال للاقتسام ونهب ما يمكن نهبه بعنوان (محترم) لم يتركوا فيه ذرة من احترام… وتأكد مرة أخرى ان بعض العراقيين من فصيلة القطط لا يصلحون لتشكيل فريق.. لا لأن كل واحد فيهم سيد نفسه ويشكل وحده فريقا, بل لأنه عبد جوعه, وأسير تصوراته وثقافته الضحلة.. ولأنه من الإدقاع واليأس ونقص الكبرياء يريد شيئا بيده ولا يرى حشد العصافير على الشجرة..

    لينفرد في القرار أي طرف, أغلبية أو أقلية.. وليفتخر بنجاحه ان نجح وليطالب بتاج النور.. والمجد… أو ليضع المشنقة في عنقه ويتكلل بالعار هو وأفكاره وشعاراته ومن يقف خلفه…

  • عشائر تناصر الدراجات النارية وتبتز ضحايا حوادث التهور

    اختارت بعض العشائر العراقية الوقوف بحزم مع أصحاب الدراجات النارية ورأت إن الحق يدور حيثما تدور عجلات الدراجات  فهي عند بعضهم على حق إن صدمت أو صدمت  وإن دهست أو دهست حتى صار سائق الدراجة النارية سيد الشوارع والساحات والأرصفة من دون منازع  وصار له الحق المطلق في استثمار حوادث الطريق  ومطالبة الغير بدفع التعويض بغض النظر عن حيثيات الحادث, وبغض النظر إن كان هو المعتدي أو المعتدى عليه, أو كان هو الجاني أو المجني عليه, أو هو الفاعل أو المفعول به  فهو في نظرهم صاحب الحق دائما وأبدا  ولا فرق بينه وبين بغلة ذلك القاضي الذي سمع القارئ يقرأ: (وما من دابة إلا على الله رزقها)  فقال لغلامه: أطلق البغلة وعلى الله رزقها  فانطلقت على هواها تصول وتجول في الأسواق من دون رادع ولا وازع  ولسنا مغالين إذا قلنا إن بعض العشائر نصرت أصحاب الدراجات ظالمين أو مظلومين  ووقفت معهم ضد ضحاياهم, بل طالبت الضحايا بدفع التعويضات لصاحب الدراجة المارقة. 

    هب إن سيارتك كانت مركونة في حارة وقوف السيارات خارج محرمات الطريق, وجاءت دراجة نارية مسرعة واصطدمت بها, وحطمت زجاجها, في الوقت الذي كنت فيه أنت جالسا مع أصدقائك في المقهى, فلا تندهش إذا هددتك عشيرة سائق الدراجة, وطالبتك بدفع التعويض المالي بما يعادل ضعف, وربما أضعاف قيمة الدراجة, ولا تستغرب إذا طالبوك بتسديد نفقات علاج الكسور والأضرار الجسدية, التي أصيب بها صاحب الدراجة, أما إذا سقط (الدراج) ميتا بعد اصطدامه بجدار بيتكم, أو نتيجة لارتطامه بعمود الكهرباء القريب من داركم, فيتعين عليك الاستنجاد بعشيرتك, والاستعانة بهم في صد الهجوم البربري المتوقع على داركم, وستقول لك عشيرة (الدراج) إن بيتكم هو الذي وقف في طريق ابننا, وإنه (أي البيت) لو لم يكن هنا, في هذا المكان لما وقع الحادث, فصاحب الدراجة النارية حر في تحديد الاتجاهات والمسارات, وهو دائما على حق في أعراف بعض العشائر العراقية الجنوبية.  

    للدراجات خارج العراق عالمها الرياضي أو الترفيهي الخاص في حدود حلبات التنافس المفتوحة للمتسابقين بشروط وقوانين ثابتة, وفي توقيتات معلنة مسبقة, ولها ملاعبها الخاصة المعززة بكل تدابير السلامة والإسعاف الفوري, أما عندنا فلها عالم مختلف تماما, فالطرق الخارجية والداخلية كلها ميادين مفتوحة للمتسابقين من كل الأعمار, ومن دون قيود على السرعة, أو على حجم الدراجة وقوتها ونوعها, وهم يتسابقون على وفق مبدأ: ((هذا الميدان يا حمدان)), وللدراجات عندنا أبطال ورموز وأساتذة, وإن كان معظمهم من الطبقات الفقيرة, أو من شريحة العاطلين عن العمل, ولهم أيضا ألقابهم الخاصة ومسمياتهم الغريبة, من أمثال: (جمعة أبو شوارب), و(فاخر يا ساتر), و(علي درنفيس), و(عادل سمكة), و(أياد البهلوان), و(قصي كوسوفو). 

    ومن المشاهد الأسبوعية المزعجة, نذكر إن الدراجات النارية أضافت لمسات فوضوية جديدة لمواكب الأعراس, وصار من المألوف مشاهدتها وهي تتقدم في طليعة المواكب, أو تحف بسيارة العروس. 

    أغلب الظن إنها استعارت هذه الممارسات الاستعراضية من المراسيم الرئاسية, أو من مواكب كبار المسؤولين, حتى باتت تلك الاستعراضات من العادات السيئة المصحوبة بزعيق أبواق السيارات, وأصوات المفرقعات والأعيرة النارية بالذخيرة الحية, والانكى من ذلك كله إنها تتعمد السير بسرعات سلحفاتية بطيئة تربك حركة السيارات, وتثير الضجيج والصخب في سماء المدينة, وأحيانا تتسابق بسرعات جنونية مرعبة تضاهي سرعة عفاريت الجن والإنس.  

    المثير للحزن والألم إن الدراجات النارية سرقت الفرح من بيوت عراقية كثيرة, وحولتها إلى مجالس عزاء, ووأدت بهجة شباب وأطفال في مقتبل العمر وسط عنفوان الطيش والسرعة والألعاب البهلوانية, حتى باتت فجيعة الموت في حوادث الدراجات من الأخبار اليومية المعتادة في ميسان والبصرة والناصرية. 

    فعلى الرغم من ملاحقة شرطة المرور لتجمعات أصحاب الدراجات, وعلى الرغم من محاولاتها الحثيثة لضبط تحركاتهم في الشارع, إلا إنهم لم ولن يلتزموا بقواعد السير, تتملكهم دائما رغبة جامحة لانتهاك قوانين المرور بأساليب متهورة تصادر حقوق الناس, وتستفز مشاعرهم بحركات وتصرفات مزعجة, الأمر الذي دفع مديريات المرور في المحافظات إلى تنظيم حملات تفتيشية على الدراجات النارية, وضبط وحجز ومصادرة المخالفة منها, وفقا لنوعية المخالفات المرتكبة, ما أسهم في انحسار هذه الظاهرة وتراجعها, وبالتالي تكدس الدراجات عند نقاط التفتيش بأعداد كبيرة, إلا إن هذه الظاهرة عادت للظهور ثانية في ضواحي المدينة وأطرافها, وتسببت في وقوع حوادث جديدة لفتيان تشوهت وجوههم, وفقدوا قدرتهم على المشي. . 

    ختاما نقول: إننا في العراق لسنا بحاجة بعد الآن إلى من يضيف لنا هموما جديدة فوق همومنا القديمة المتراكمة, ولا يمكننا تحمل المزيد من التصرفات الاستفزازية المرفوضة, فنحن في أمس الحاجة اليوم إلى الاستقرار وراحة البال, ولا طاقة لنا على التعايش مع الأعراف العشائرية الظالمة المساندة لصبيان الدراجات وما يسببونه لنا من إزعاجات يومية متكررة.  

  • لا نبي في قومه.. فهل من نبية ؟!!

     سيمضي على معرفتي بهذه السيدة ما يقرب من ثلاثة عقود؛ وثلاثة عقود ليس بالعمر الهين او الزمن الساقط في دائرة العتمة بحيث لا يمكن لك ان تتلمس ملامحه ؛ اذا خانك ضوء ما .

    طوالها؛ لم أر أديبة عراقية تضاهيها هما بالعراق وبالادباء العراقيين شيوخا وشبابا؛ وكنت الشاهد (القريب..الذي رآى كل شيء تقريبا)على تحركها بين الاوساط الادبية العربية والعالمية بحثا عن أي منفذ يطلّ من خلاله هذا الاديب او ذاك؛ وبالأسماء أيضا.. فقد كنا جيران مكان؛ و(كروب)صداقة فيها أكثر من وجه مبدع ومعروف الان!!

    • في سنوات المحنة.. سنوات الحصار والجوع الذي الجأ اغلب الأدباء العراقيين إلى بيع مكتباتهم؛ كانت تقتطع جزءا من مكافآت الصحف التي تراسلها (الصحف والمجلات الخليجية) ثم تضعه بمضروف مغلق مكتوب عليه اسم واحد منا؛ وما كان المبلغ هيّنا؛ فحتى الـ(50 دولارا) في ذلك الوقت تقدر ان تعينك على تمشية الشهر بسلام .

    وكانت هذه المكآفأة تحت ذرائع شتى: مادة منشورة.. مادة مقبولة .. مادة ستنشر؛ وما كانت ميسورة الحال جدا بحيث توزع اعطيات لكنه احساسها بالآخر من كان يدفعها لذلك .

    •  بعد مغادرتها العراق تحت ضغوط كان الجميع تحتها بشكل متفاوت؛ اشتغلت مع جمعيات عربية وأجنبية -غير سياسية- فأسست ؛ ودعت لأكثر من ملتقى؛ اول من كان يدعى اليه هم الادباء العراقيون.

    • ولم تأت على ظهر دبابة لتشهد السقوط الاسطوري للنظام لكنها عادت الى بغداد ومعها حلمها القديم او همها القديم المتجدد: كيف يمكن ان تخدم الادباء الذين ظلمهم الداخل؛ فأعادت احياء دار نشر؛ وأسست جائزة حملت اسماء ادباء كبار؛ واعلنت عن مسابقة مفتوحة تقدم اليها حتى ممن أسسوا لأنفسهم اسما في جيلهم؛ طمعا في ان يضعوا في سجلهم الشخصي لقب الفوز؛ وفضلا عنهم افرزت الجائزة اسماء لم تحلم ان تنشر يوما مطبوعا انيقا تؤكد تميّزه شهادات كبار النقاد العراقيين والعرب ممن كلفوا بتقويم المشاركات التي طبعتها وسعت الى ان تشارك فيها بأكثر من معرض كتاب عالمي .

    • لم يقل لها احد في يوم من الايام شكرا.. واشهد أنها لم تكن تنتظرها؛ ربما سيذهب بعض المناكدين الى جوانب اجتماعية في حياة هذه السيدة – الشاعرة؛ ويبحث عن مثالب او طعون لا احد سلم منها في عراق كان كل جوّه ملوثا؛ لكنني اتحدث هنا عنها كأديبة؛ وكعراقية وكمشروع ثقافي لم يهدأ؛ فمنذ ان عرفته وهو يتراكض حاملا همّ المثقفين والمبدعين العراقيين .

    • صاحبة (دار المسار– شرق غرب) ومؤسسة جائزة ديوان الشرق غرب الالماني العربي؛ الشاعرة- المترجمة- الناشرة – صديقة الجميع: أمل الجبوري .

     تستحقين اكثر من تحية؛ ولا عليك من النكران او عدم الوفاء؛ فغالبا ما كانت الصلبان تحمل من اقرب الأصدقاء.. ربما لحرفيتهم العالية في دق المسامير.