Blog

  • لـتـكـــن اجـتـمـــاعـاتـكـــم فـي بـغـــداد

    المادة ” 11″ من دستور جمهورية العراق : ينص على:

    ” بغداد” عاصمة جمهورية العراق”

    وهذا النص ملزم للحكومة ومجلس النواب وكل الهيئات والتشكيلات التابعة للدولة الفدرالية من أقاليم ومحافظات.

    والعاصمة تعني ما يلي:

    1-  مقر إقامة رئيس الجمهورية

    2-  مقر إقامة رئيس الحكومة

    3-  مقر الوزارات إلا ما استثنته الضرورة

    4-  مقر اجتماعات الحكومة

    5-  مكان الاستقبالات الرسمية بكل أنواعها ومستوياتها

    6-  مقر الاحتفالات الرسمية

    7-  مقر اللقاءات السياسية

    8-  مقر المؤتمرات السياسية والعلمية

    وبناء على كل ذلك لا يجوز من باب الحرص على تطبيق الدستور في مادته الحادية عشرة , ومن باب هيبة الدولة والحكم الذي أصبح عرفا دبلوماسيا عالميا ان تكون اللقاءات والاجتماعات في العاصمة إلا ما استثنته الضرورة, وللضرورة إحكام كما يقول رجال المنطق والفقه والقانون.

    ولكننا ومنذ مدة طويلة وخصوصا في الدورة الثانية لهذه الحكومة رأينا وراقبنا ما يلي:-

    1-  بقاء السيد رئيس الجمهورية أوقاتا كثيرة في السليمانية وليس في بغداد .

    2-  قيام السيد رئيس الجمهورية بإجراء اغلب استقبالاته في السليمانية

    3-  قيام السيد رئيس الجمهورية بالسفر للخارج من السليمانية

    4-  رجوع السيد رئيس الجمهورية إلى البلاد يتم عبر مطار السليمانية .

    5-  كما لاحظنا حرص السيد مسعود البرزاني على السفر دائما من مطار اربيل , والرجوع دائما عن طريق مطار اربيل .

    6-  عدم مشاهدة السيد مسعود البرزاني في بغداد العاصمة الاتحادية للدولة العراقية الفدرالية, كما تفرضه ضرورات التشاور في المسائل المهمة والحساسة في علاقة الإقليم بالدولة الفدرالية, ومثلما يسمح السيد البرزاني لنفسه انتقاد الحكومة المركزية وهذا من حقه, ولكن هنا يبرز سؤال وجيه مفاده لو كان السيد مسعود البرزاني يحرص على التواصل مع رئاسة الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي لاستطاع تذليل الكثير من المسائل دون طرحها على الإعلام من خلال التصريحات والمؤتمرات الخاصة به والتي ساعدت في تشنج الأجواء وتشويش المواطن .

    7-  حرص السيد مسعود البرزاني منذ اجتماع اربيل على ان تكون الاجتماعات دائما في اربيل في موقف يشم منه عدم اكتراث السيد مسعود البرزاني بالموقع القانوني للعاصمة بغداد, وهذا مما يسئ ويشوه العلاقة بين الأطراف الوطنية على خلفية التحلل من الالتزامات التي تفرضها هيبة الدولة من خلال الدستور الاتحادي الذي يؤكد السيد مسعود البرزاني على مرجعيته في خطاباته وتصريحاته .

    وهذا التمييع لموقعية ومرجعية العاصمة بغداد هو الذي ساعد في خلق مشكلة السيد طارق الهاشمي المتهم قضائيا, وما سفره الى السليمانية بدواعي زيارة السيد رئيس الجمهورية الذي يتحمل قسطا كبيرا مما حدث بسبب وجوده شبه الدائم في السليمانية وليس في بغداد .

    ثم ان هذا الابتعاد عن العاصمة بغداد هو الذي سهل دخول طيران قطري الى اربيل لينقل السيد طارق الهاشمي إلى الدوحة مما عرض السيادة الوطنية والسمعة الوطنية امنيا ودبلوماسيا إلى حرج كبير, ومن حق أبناء الشعب العراقي أن يعرفوا كيف حصل هذا ومن ورائه .

    ويقينا فإن السيد مسعود البرزاني يتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية في ذلك لاسيما وانه صرح أكثر من مرة رفضه تسليم السيد طارق الهاشمي للقضاء العراقي, وهذه ايضا مخالفة دستورية من جهة مخالفة القضاء الاتحادي في العراق .

    وسفر السيد مسعود البرزاني من اربيل الى تركيا ولقائه بالمسؤولين الأتراك بعد نشوب أزمة دبلوماسية بين العراق وتركيا سببها التصريحات التركية المستفزة للعراق من قبل رئيس وزراء تركيا ووزير خارجيتها , يجعل من السيد مسعود البرزاني في موقع لا يحسد عليه وطنيا , وعندما أكمل ذلك السفر غير المفهوم بلقاء بالسيد طارق الهاشمي الذي أصبح شماعة للتدخلات المريبة من أطراف عربية عرفت بخصومة غير مبررة للعراق, علما بان رئيس الحكومة حرص على زيارة السعودية مثلا قبل غيرها منذ العام 2006 ولكنها واجهته بجفاء وسوء ظن انعكس طيلة السنوات الماضية على سلبية واضحة تجاه الحجاج والمعتمرين العراقيين.

    واليوم عندما تجتمع بعض الأطراف في اربيل منتهزة وجود السيد مقتدى الصدر في اربيل , ليكرس البعض هذا العرف غير المألوف تجاه العاصمة بغداد , فإننا ومن منطلق وطني دستوري ومن عرف دبلوماسي عالمي نحب ان تتمتع به عاصمتنا بغداد فإننا ومعنا الكثير من أبناء الشعب العراقي عربا وكردا وتركمانا ووجودات عزيزة محببة, ومن مثقفين وسياسيين جميعهم يتمنون على من اجتمع في اربيل وهي من مدن العراق الفدرالي التي نعتز بها وبأهلها الكرام , أن لا يجعلوا هذا الاجتماع بديلا عن بغداد, فبغداد تستحق منا الكثير لاسيما وهي قريبة العهد باحتضان قمة الجامعة العربية وأصبحت رئيستها وغدا تنتظر احتضان مؤتمر 5+1 النووي وبعدها تنتظر احتضان مؤتمر منظمة الدول الإسلامية , فعاصمة يشتهيها الآخرون حري بأهلها أن يكونوا لها أكثر شوقا, وتذكروا المثل التركي الذي يقول:” لا مدينة كبغداد ” .

  • سورية والحرب الكونية الجديدة

    قراءة لما يجري في المنطقة من تجحفل إعلامي مستفز ومن تحالفات مريبة يجتمع فيها كل ما يبعث على الشك، ومن تهالك تمثله أطراف عربية معروفة بالتبعية، وتضاف إليها مسميات تأخذ من الإسلام ما ليس فيه لتشوه الصورة وتجسد الانقطاع الحقيقي عن الفيض والإبداع الذي ترسمه بوصلة السماء لأهل الأرض. تتضح هوية المثقف والسياسي من خلال قدرته على التحليل وفهم الحدث بعيدا عن التحيز المصاب بمنطقتنا بأمراض الطائفية والعنصرية والجهل ثالوث التخلف والتبعية، وتسليطنا الضوء على الحدث السوري للأسباب التالية:

    1- لأنه جار شقيق يهمنا ما يهمه وقد شاركنا في محننا عامة، فله علينا حق الوفاء، والوفاء لا يختصر بالقلة وإنما بالأغلبية، ولا بالشعارات المرحلة قسرا، وإنما بما يجسده زخم الشارع الشعبي المغيب في الحرب الكونية على سوريا.

    2- لأنه اثبت عبر الوقائع انه ممانع يقف الى جانب المقاومة الفلسطينية واللبنانية.

    3- لأنه يحظى بدعم ومؤازرة محور دولي جديد هو مجموعة “بريكس”.

    4- ولأنه وهذا الأهم يواجه تحريضا وعدوانا إسرائيليا صهيونيا يكرس جهود ونشاطات الحرب الكونية ضد سورية من اجل تفتيتها، ومن وراء ذلك يريدون تقسيم العراق، وهذا هو الذي دفع بعض الأطراف العراقية المشاركة بالحكم تنتهز فرصة الضعف والإرباك العام الذي أوجدته الحرب الكونية على سورية لتطرح مشاريع غير وطنية مدفوعة بأجندات أجنبية تتربص بنا وبالمنطقة شرا.

    5- ولأننا اكتشفنا وجود تخلف ثقافي وعدم فهم سياسي لما يحاك للمنطقة ورغم وضوح أطرافه المعروفة بالعداء للأمة مثل إسرائيل، ووجود حركة غير معتادة للتدخل في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة ومنها سورية والعراق، ووجود متعاونين مع تلك الأطراف لصالح حماية الأمن الاسرائيلي، يعملون للدفع باتجاه إظهار معارضات مرهونة للخارج كما هو الحال في سوريا، ويظهرون سخاء غير محدود لتزويد عصابات مسلحة وجماعات غير معروفة الهوية بالمال والسلاح الذي وجد السلاح الإسرائيلي طريقه عبر هؤلاء ليكون دليلا على عمالة من يحمل السلاح ضد شعبه في سورية، ومن معالم التخلف الثقافي الذي برز مع أحداث الحرب الكونية وجود أقلام تتحدث بلغة الاحتقان الطائفي وأخرى تغترف من غرف وصالونات المخططين الدوليين وكأنها تتحدث باسمهم، متنكرة لكل حس وطني، ومبتعدة عن كل رؤية عالمية للحدث اكتشفها كتاب غربيون ورفضوا موقف دولهم غير العادل بينما رأينا بعض الكتاب عندنا استحضروا الكراهية للأشخاص رغم تغير الظروف والمواقف ولم يستحضروا الغيرة على الأوطان المهددة بالتقسيم والفناء لصالح المخطط الدولي المستميت للدفاع عن امن إسرائيل، والحرب لكونية الجديدة: مصطلح يأخذ تسميته من شراكة أطراف دولية تمتد عبر ثلاث قارات هي:

    1- قارة أمريكا.

    2- قارة أوربا.

    3- قارة آسيا.

    والدول التي تحرك تلك الحرب وتشترك بها باندفاع منقطع النظير هي كل من:

    1- أمريكا وتشكل رأس المحور الأول.

    2- فرنسا وتشكل الممثل الأوربي الأكثر اندفاعا.

    3- قطر والسعودية: ويمثلان أنظمة التبعية في المنطقة العربية.

    4- تركيا الاردوغانية المندفعة بشكل ملفت للنظر يخالف مصالحها الاقتصادية مثلما يخالف تركيبتها السياسية الداخلية.

    5- المجاميع الإرهابية: ويمثلها تنظيم القاعدة الوهابي الذي يشيع ثقافة الكراهية بتكفير الآخر، وهذه التشكيلات أصبح لها حضور في تغييرات ما يسمى بالربيع العربي مثل: ليبيا وتونس والمغرب ومصر.

    6- إسرائيل وهي المستفيد الأساسي من الحرب الكونية الجديدة ولو مؤقتا.

    أما المحور الثاني الذي أفرزت هذه الحرب ولو انه كان موجودا قبل اندلاع شرارتها في مطلع “2011 ” في سورية تحديدا، إلا انه اتخذ موقفا من الحرب الكونية تمثل بالرفض عبرت عنه كل من روسيا والصين في الفيتو مرتين تجاه موقف المحور الأول الساعي لإشعال فتيل الفتنة الدموية في سورية خلافا لكل المبادئ والمواثيق الخاصة بالأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان، وقد مثل المحور الثاني كل من:

    1- روسيا.

    2- الصين.

    3- الهند.

    4- جنوب إفريقيا.

    5- البرازيل.

    وهذه الدول عرفت باسم مجموعة دول “بريكس” التي عقدت أول اجتماع لها عام 2006 وهي كذلك تتوزع على ثلاث قارات هي:

    1- قارة آسيا.

    2- قارة إفريقيا.

    3- قارة أمريكا “الجنوبية”.

    وتمتاز هذه الدول بما يلي:

    1- انها تمثل ما يقرب من نصف سكان العالم.

    2- انها تمثل طليعة اقتصادية نامية، فالبرازيل أصبحت سادس قوة اقتصادية في العالم بعد أن أخذت موقع بريطانيا، والصين لديها نمو اقتصادي 11|0 سنويا وهو ما يتفوق على نمو الاقتصاد الأمريكي 8|0.

    3- إنها تدعو إلى السلم والتنمية الاقتصادية.

    4- انها تدعو الى إلغاء الأحادية القطبية المحتكرة من قبل أمريكا وقد نجحت في ذلك من خلال تسارع وتيرة الحرب الكونية الجديدة غير المبررة.

    اما دول المحور الأول، المحور الذي يتبنى الحرب الكونية الجديدة بوسائله التي سنتحدث عنها فهي تمتاز بما يلي:-

    1- إنها تعاني من فتور اقتصادي وعجز مالي.

    2- إنها مقبلة على انتخابات صعبة بالنسبة إلى قياداتها مثل: أمريكا حيث يتصاعد تيار المرمون المتطرف ويمثله “مت رومني” الذي أحرز تقدما في بعض الولايات الامريكية، ومثل فرنسا التي يتراجع فيها ساركوزي ويتقدم في الجولة الأولى “هولاند”.

    3- إنها تواجه انسحابات اضطرارية من بعض مناطق العالم بسبب فشل سياساتها.

    4- لم تستطع إدارة ملف أزمة النووي الإيراني.

    5- إنها تعاود سياسة الحرب الباردة من خلال كل من الدرع الصاروخي الأوربي في تركيا، والدرع الصاروخي المتوقع إنشاؤه في الخليج وكلاهما استفزاز لإيران وتمييع الموقف التركي واحراجه، وحماية لأمن إسرائيل.

    6- إنها اعتمدت تسليح الجماعات الإرهابية والعصابات المتمردة خلافا لبرنامجها المعلن في مكافحة الإرهاب مما يضيع مصداقيتها.

    7- إنها تعلن وبشكل سافر دعم المعارضة السورية المسلحة.

    8- إنها أضعفت الجامعة العربية عندما اوحت لها بخطوات تخالف ميثاق الجامعة عندما جمدت عضوية سورية بطريقة غير نظامية.

    9- إنها وقفت متحيزة تجاه عمل فريق المراقبة العربية برئاسة محمد الدابي وأسقطت تقريره الذي تحدث عن وجود مسلحين يمارسون العنف في سورية بناء على مشاهدات ميدانية يعززها كثافة النقمة الشعبية السورية تجاه عنف العصابات المسلحة.

    10- إنها أهملت وأعرضت تقارير بعض كبريات الصحف الغربية عن حقيقة ما يجري في سورية مركدة وجود جماعات مسلحة ممولة من الخارج تمارس العنف في سورية وتلك الصحف هي:

    ا‌- الغارديان البريطانية.

    ب‌- الواشنطن بوست الامريكية.

    ت‌- لو فيغارو الفرنسية.

    ث‌- دير شبيكل الالمانية.

    11- كما اهملت تقارير بعض المنظمات الانسانية العالمية التي اكدت وجود عصابات مسلحة تقتل المواطن السوري بدم بارد وتمارس العنف ضد النظام والشعب في سورية وأحصت “520” شهيدا سوريا من ضحايا العنف ومن تلك المنظمات “المركز الكاثوليكي العالمي” ورئيسته الام انيسه وبعض الشخصيات من امريكا وفرنسا. 

    12- وكذلك أهملت وتغاضت عن تقرير فريق المراقبة العربية لانه اعترف بوجود عصابات مسلحة تمارس العنف ضد الشعب السوري، وهي التي عرفت بما يلي:

    ا‌- القتل على الهوية كما حدث في حمص وحماة.

    ب‌- القتل العشوائي كما حدث في جسر الشغور.

    ت‌- استهداف سكك الحديد كما حدث بالقرب من حمص.

    ث‌- استهداف خطوط نقل النفط والغاز بالتخريب.

    ج‌- استهداف مؤسسات الدولة بالحرق والنهب والتخريب.

    ح‌- اغتيال بعض الأطباء والأساتذة والضباط في عملية تستهدف ضرب الكفاءة الوطنية في سرية.

    خ‌- منع المواطنين من الخروج لممارسة أعمالهم وإغلاق المحلات بالقوة.

    د‌- استهداف الاحياء الشعبية بالفوضى والدمار والقتل الجماعي.

    ذ‌- اللجوء الى استعمال السيارات المفخخة في كل من دمشق وحلب.

    وهذه النقاط التسع تنفي كل مدعى بالثورة، لان الثورة خلق ومبادئ لتغيير الفساد بوسائل نظيفة مجمع عليها شعبيا من المواطنين وهذا ما لم يجده المتابع والمحلل الذي ينظر بروح الإنصاف والعدالة والتحضر.

    والحرب الكونية الجديدة على سورية اتخذت الخطوات التالية:

    1- ظهر مفهوم “الحرب الناعمة” وهي حرب إعلامية تعتمد على:

    ا‌- فبركة “شاهد عيان” ظهر كذبه للأسباب التالية:

    1- ادعاء موت بعض الأشخاص وهم أحياء كما في حالة زينب السورية.

    2- ادعاء قتل بعض الأشخاص من قبل قوات النظام ثم ظهر ان من قتله هم الجماعات المسلحة كما في حالة الصبي “ساري” في حمص وذلك باعتراف أهله الذين حملوا دمه لحمد القطري.

    ب – استعمال صور الفيديو والموبايل بطريقة محرفة.

    ج‌- اظهار صور قديمة لاحداث من العراق او فلسطين والادعاء بانها حدثت في سورية.

    3- اعتمادها على الجماعات المسلحة بطريقة تحريضية.

    4- دعوتها لتسليح المعارضة وتمويلها بالمال.

    5- فتح قنوات بين بعض اطراف المعارضة في الخارج وبين جهات صهيونية كما صرحت بذلك بسمة قضماني نائبة برهان غليون في مجلس اسطنبول، وبسمة قضماني هي صاحبة كتاب ” هدم الجدران ” الذي صدر عام 2008 وبمساعدة دار نشر يهودية لانها قالت في كتابها: “ليس كل ما في القران صحيح” وللذين تحدثوا عن برهان غليون باعتباره بديلا لبشار الاسد، ونحن لسنا بصدد الدفاع عن بشار الاسد فهذا متروك للشعب السوري ولكننا نذكر من يستعمل اسلوب التشهير والتسقيط لبشار الاسد وهو من العراقيين ويقوم بالترويج لبعض اطراف المعارضة ومنهم برهان غليون الذي يدعو ويتبنى التدخل الاجنبي في بلاده، ثم يحمل على المقاومة اللبنانية بشخص حزب الله الذي اذاق اسرائيل طعم الهزيمة، وهذا ما يجعله غير مقبول في الشارع السوري الذي نسمع تهكمه وتذمره من مجلس اسطنبول ومن برهان غليون لاسيما بعد اول تفجير سيارة مفخخة في ساحة الميدان في دمشق والتذمر والرفض من برهان غليون جاء على لسان الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي امام جمعة المسجد الاموي في دمشق وهو رجل معروف باعتداله وشعبيته عن السوريين بما لايقارن بالشيخ العرعور الذي يحرض على اعمال العنف من الخارج ويطالب حلف الناتو بالتدخل في سورية، وهو الذي كان يشنع بالإخوان المسلمين في سورية بالثمانينات واذا به اليوم يتحالف معهم مثلما يتحاف برهان غليون مع اوردغان تركيا ومع امير قطر، ويستجدي سعود الفيصل لدعوته لزيارة السعودية.

    6- والقنوات الفضائية التي سخرت لإعلام الحرب الكونية على سورية هي كل من:-

    ا‌- قناة الجزيرة القطرية التي انسحب بعض مراسليها نتيجة عدم الموضوعية في نقل أحداث سورية.

    ب‌- قناة العربية السعودية.

    ت‌- قناة: سي ان ان: الامريكية.

    ث‌- قناة: البي بي سي: البريطانية.

    ج‌- قناة الحرة عراق من واشنطن.

    ح‌- قناة الشرقية التي تبث من لندن وتروج ماتبثه الجزيرة وبقية قنوات التحريض.

    والحرب الكونية الجديدة لا تستهدف سورية لوحدها وإنما تستهدف كل محور الممانعة والمقاومة ومن هو في خطها ولذلك شاهدنا اختلاق أزمة النووي الإيراني في سياق استكمال الطوق على كل من:-

    1- سورية وقد عرفنا ما جرى لها فبالرغم من كل الإصلاحات والتغيير الذي حدث في سورية لصالح المطالب الشعبية، فان محور الحرب لازال مصرا على نصب الكراهية لمنجزات الشعب السوري وتجميع العصابات المسلحة وتحريضها على التخريب والفتنة.

    2- ايران وافتعال ازمة النووي الايراني في سبيل حصارها وإضعافها.

    3- المقاومة الفلسطينية وافتعال الأزمات في طريقها من حصار غزة وعدم الاعتراف بالحكومة المنتخبة الى توجيه إسرائيل بضرب المقاومة وفرض الحصار عليها ومثلما راينا بعض الداعمين الأوربيين لنضال المقاومة الفلسطينية رأينا تخاذل انظمة التبعية العربية لمنع التعاطف مع غزة.

    4- المقاومة اللبنانية “حزب الله” هذه المقاومة الوطنية الشعبية التي هزمت الجيش الصهيوني في عام 2000 وفي حرب تموز عام 2006 والتي نالت أغلبية الشعب اللبناني والشعوب العربية والمسلمة وشعوب العالم بالتأييد ولكننا مازلنا نجد من بعض الكتاب وبعض المغمورين بالحس الطائفي والتشنج المذهبي من ينعتون المقاومة اللبنانية “حزب الله” بأوصاف ونعوت تخدم العدو الإسرائيلي ويهلل لها إعلامه الحربي المؤدلج بتطرف.

    والحرب الكونية الجديدة مارست الخطوات التالية:

    1- التركيز على مفردات الحرب الإعلامية بطريقة غير مسبوقة مما جعلها تسمى ” الحرب الناعمة”.

    2- انتهج الحصار الاقتصادي ضد كل الأطراف التي عرفت بالممانعة والمقاومة.

    3- اتبع وشدد على الحصار الحربي ومنع تزويد أطراف الممانعة بقطع السلاح والعتاد، بينما رأيناه يغدق السلاح على العصابات المسلحة والتي تسمي نفسها بالمعارضة السورية علما بان المعارضة السورية الحقيقية رفضت استعمال السلاح ورفضت التدخل الأجنبي.

    4- استعملت حصار العملة من خلال البنوك والمصارف

    5- استعملت الحصار والمقاطعة للنفط السوري والايراني

    6- غضت الطرف عن مطالب الشعب البحريني السلمية وهي تمثل الغالبية من الشعب البحريني وسكتت عن قوات درع الجزيرة التي فتكت بتظاهرات الشعب البحريني السلمية، وهذا مما افقد الحرب الكونية الجديدة كل مصداقيتها

    هذه قراءة سريعة لمجريات الحرب الكونية الجديدة والتي اتضحت أهدافها في تمزيق سورية والمنطقة ومنها العراق لصالح امن وسلام إسرائيل الذي لن يتحقق في ظل ظلم متبع وسياسات قهر وعدوانية معروف من يقف وراءها.

  • للبعوضة حسابها

    خلاصة البرنامج الثقافي الأمريكي (المخابراتي) أن يقول أن أمريكا قد أخطأت, ولم تحسب للعراق ما بعد الاحتلال.. وإنها إذ درّست وخطّطت وأتعبت أجهزة الكومبيوتر في مجال الخطوات العسكرية.. ووضعت للاطلاقة البسيطة وظيفتها ودورها ووقتها, فإنها لم تتهيأ ولم تتحسب ولم تتذكر الخطوة اللاحقة للاحتلال , ولهذا لحق العراق ما لحقه, وبما اضطرها أخيرا للاعتراف بفشلها وهزيمتها في العراق… وتأمل أن يصدقها العراقيون أولا, وعناصر الشرق الأوسط الجديد ثانيا… والعالم أيضا.

    الآن… نعرف أن الطرق البرية جميعها إلى دول الجوار كانت مزدحمة بالشاحنات المحملة بمختلف المواد والأجهزة الثقيلة وما لا تعرف أيضا … ومنذ الأيام الأولى للاحتلال… الطرق جميعها إلى دول الجوار ضجت وازدحمت بهياكل الدبابات  والطائرات, وتكدست بمعدات وأجهزة ثقيلة.. فضلا على شاحنات مغطاة لا يرى ما فيها.. وبدا وكأن هناك نقلا للعراق بكل مصانعه ومعداته وممتلكاته وكنوزه… مع أعداد وتجهيز التهمة والإدانة لمن يسأل عن مصير معدات وتجهيزات خامس جيش في العالم.. وكذا عن مصير المعامل والمصانع .. وعن مصير المتحف العراقي… وإذا كان نهب المصارف والبنوك والاستيلاء على الثروات يمكن فهمه, فإن نهب الأرشيف اليهودي ومن الساعات والأيام الأولى لا يحسب على العفوية الشريرة… وعلى انه تصرف الدهماء …

    الأخطر… أن يمر العسكري برتبة عسكرية رفيعة ويقترب من العسكري الآخر في باب وحدته ليهمس له بهيئة المحب الحريص بأنه ربما أخر من يتواجد في وحدته… موحيا ان الفرار حالة عامة… مثلما إيحاءات ودعوات للنهب والسرقة .. وتسربت الحقيقة وشاعت أن هناك من كان مبرمجا ومهيأ وجاهزا لعمله قبل دخول المحتل بوقت …

    تريد أمريكا ان توهمنا بأن فوضاها الخلاقة لم تكن مقصودة رغم تكشف وانفضاح كل شيء.. وتبيّن ان الكومبيوتر قد سمى الكراسي بشاغليها, وبرمج النقاشات واوقاتها والخلافات وإطرافها… فأمريكا التي «فلشت» الاتحاد السوفيتي واطاحت بغرباتشوف عبر أذيال فستان رايسا, زوجته, لا يصعب عليها استخدام الأقل نباهة والأكثر دبقا بالسلطة ليتحملوا عواقب الفوضى واقامة الستار السميك لسرقة العراق وغرس أرضه بلعنة متجددة لديمومة الفوضى والخلاف وحمل العراقيين وإجبارهم آخر المطاف لحلم الخلاص بكانتونات ودول مهلهلة وهزيلة وتثير السخرية بها و بعقول نخبتها… وكل هذا والإسلام في الواجهة لكي يتحمل كل الطعنات والعواقب وجعل البشر ينظرون ويعتبرون ويحكمون..والج 

    إذا قالوا من قبل أن الانكليز وراء اصطدام سمكتين في المحيط.. لنا ان نقول .. واعتمادا على ثقتنا بالعقل الأمريكي ومدى دهائه مع تقدمه الهائل في العلم ودراسة الحالات وتكريس مراكز البحث من اجل خطوة غاية في البساطة لضمان النجاح وعدم المفاجئة.. فإنها لا تعبر الأرض وتضحي بأرواح جنودها وأموال شعبها ولم تحسب ولم تتحسب لما ينتظرها.

    تحاول الكتب والتصريحات وما يحسب على الاعتراف على مضض, للقول ان أمريكا قد(نسيت) وغلبتها حسن نيتها ولم تعدّ العدّة لما بعد الاحتلال.. وما زالت بهذا النهج الذي صار يستغفل الجميع وان أيقنوا ان الاشارة والنأمة وتقطيبة وجه السياسي محسوبة دون ان يعني هذا أن السياسي على دراية انه مبرمج بالكومبيوتر…

  • من يسلف “سيلفا” ؟؟

    يقولون: إن الرئيس البرازيلي (لولا دا سيلفا), الذي بدأ حياته ماسحا للأحذية, وقف ليستدين المال من أصدقائه بعد مغادرته القصر الرئاسي بأشهر, وراح يبحث عن من يسلفه, ليرمم منزله الريفي. ويقولون: إن إجمالي أرصدة الملوك والأمراء والرؤساء العرب في البنوك الأجنبية بلغت مئات المليارات من الدولارات (الحلال), من دون أن يفكروا بمغادرة البلاط الملكي أو القصر الرئاسي, فالتوريث المنوي هو النهج الذي سارت عليه الدولة العربية بعد عصر الخلافة الراشدية وحتى يومنا هذا. . . بدأ (سيلفا) حياته من أدنى درجات السلم الطبقي, وشق طريقه وسط الزحام, حتى تسلق سلم السلطة في البرازيل, وصار رئيسها وزعيمها ومفكرها, امتهن صبغ الأحذية على الأرصفة منذ طفولته, لكنه لم يكن مستنكفا من فقره وعوزه, حتى جاء اليوم الذي كان فيه هو المتصرف الأول بموارد البرازيل وثرواتها, وكان هو المؤتمن عليها, وظل فقيرا متواضعا حتى غادر سدة الحكم, ولم يرض بتجديد مدته الرئاسية, على الرغم من إصرار الشعب ومطالباتهم الحثيثة على بقاءه في السلطة.

    كان ماسحا للأحذية لكنه وضع بلاده في طليعة البلدان القوية في القارة الامريكية الجنوبية. 

    سكنت أسرته في كوخ حقير خلف ناد ليلي في أسوأ الأحياء الفقيرة, حيث الموسيقى الصاخبة, وشتائم السكارى, والروائح المقززة المنبعثة من مخلفات رواد الليل, فلم يكن قادرا على أكمال دراسته الابتدائية, بسبب الفقر المدقع الذي كانت تعيشه أسرته البائسة, ما اضطره للعمل صبيا في محطة ريفية لتعبئة الوقود, ثم تدرج في المهن البسيطة, فعمل بائعا للخضار, وقاطفا للبرتقال, فميكانيكيا في ورشات الصيانة. 

    كان متفانيا في عمله, فخسر خنصر كفه الأيسر في حادث عرضي من جراء العمل قبل أن يبلغ العشرين من عمره, ثم تلقى دورة مجانية في التعدين, فصقل مواهبه الميكانيكية, وحصل على شهادة أهلته للارتقاء في السلم الوظيفي نحو الأعلى, فتحسنت ظروفه المعيشية. 

     علمته أمه كيف يمشي مرفوع الرأس, وعلمته كيف يحترم نفسه كي يحترمه الناس, وتعلم منها إن الفقر ليس عيبا, وان السعادة ليست في الزمان ولا في المكان, ولكنها في الإخلاص بالعمل, وعلمته إن دماثة الخلق ليست ضعفا بل قوة حتى الممات, وقالت له: مهما لاقيت من غدر فلا تقابل الإساءة بالإساءة, بل قابلها بالإحسان. كانت أمه مدرسة تعلم منها أخلاق القرية, فتسلح بهذه الأخلاق الحميدة ليقف في طليعة الكتيبة التي رسمت نهضة البرازيل, فتحققت على يده أعلى القفزات الصناعية والزراعية, وشهدت طفرة اقتصادية هائلة تمثلت في كسر طوق الركود الاقتصادي, الذي جثم على صدر البرازيل في العقود الماضية, فارتفعت معدلات النمو في كل القطاعات الإنتاجية, وأصبحت البرازيل في زمنه من انجح الأقطار اللاتينية في أمريكا الجنوبية. .

    شاءت الأقدار أن يخرج علينا رجل من جنوب السودان يحمل اسم (سيلفا) فاستبشرنا خيرا بمقدمه, وقلنا عسى إن يكون (سيلفا) السوداني على شاكلة (سيلفا) البرازيلي, لكنه خيب آمالنا عندما ظهر علينا بعدته وعتاده وأفكاره الانفصالية, ومعه مليشياته المسلحة, فقلنا: (عليه العوض ومنو العوض). 

     لقد أعلن (لويس إيناسيو لولا دا سيلفا) لشعبه وبشفافية تامة كل ما يخص البرازيل وخططها ومواردها, فكسب ثقتهم, وارتقى بهم نحو مصاف الأقطار الرائدة, ونجح في تسديد الديون المتبقية بذمة البرازيل في سجلات صندوق النقد الدولي قبل عامين من الموعد المحدد للتسديد, وبذل قصارى جهده لتحرير البرازيل من وطأة الديون الخارجية, حتى حررها تماما من ديونها كلها, وأطلق في ولايته الثانية برامج (تسريع النمو) متحديا العقبات الروتينية, التي كانت تقف بوجه المشاريع الاستثمارية, وسعى إلى الموائمة بين القطاعين (العام والخاص) فدمجهما في سياسة الشراكة, واستطاع أن ينتشل أكثر من عشرين مليون برازيلي من مخالب البطالة, وكان من ألد أعداء الفقر, فخاض ضده أشرس معارك مكافحة الجوع, حتى صار (سيلفا) رمزا عالميا لفقراء العالم, فاستحق أن يطلقوا عليه (نصير المحرومين), و(زعيم الفقراء), وتصاعدت شعبيته في الداخل والخارج, وحجز له مكانة مرموقة بين زعماء العالم, فكان من ضمن قائمة الخمسين الأكثر نفوذا في العالم. .

    بكى (سيلفا) بحرقة في اليوم الذي غادر فيه القصر الجمهوري, ولم يكن بكاؤه حسرة على مقعده الرئاسي, بل تأثرا بالمحبة الأسطورية, التي غمرتها به الجماهير البرازيلية, التي خرجت في ذلك اليوم عن بكرة أبيها للتعبير عن تمسكها به, والمطالبة بتجديد ولايته, وبقائه في السلطة حتى لو تطلب الأمر تعديل مواد الدستور, فرفض (سيلفا) رفضا قاطعا, وودعهم بالدموع مكتفيا بما قدمه لهم من انجازات باهرة, وديمقراطية صحيحة انتزعها من قبضة الحاكم العسكري الظالم, فصارت البرازيل على يده دولة ديمقراطية قوية, بعد أن كانت دولة بوليسية ضعيفة, وأصبح كرسي الرئاسة الآن متاحا لكل برازيلي يجد في نفسه القدرة والكفاءة ليتبوأ المنصب بجدارة واستحقاق عن طريق صناديق الاقتراع. .

    صار (سيلفا) الآن هو (السلف) الرئاسي الصالح في عموم البلدان اللاتينية, وجاءت بعده الرئيسة البرازيلية (دلما فانا روسايف), وهي ابنة مهاجر بلغاري حط رحاله على البرازيل في أربعينيات القرن الماضي. .

    كانت (دلما) خير خلف لخير سلف, ولم يحرموها من الترشيح باعتبارها من فئة البدون, أو باعتبارها تبعية هنغارية, ولم يقولوا لها (أنتي مو من دمنا ولحمنا). 

     وكان الله في عون الشعوب العربية, التي يفكر ملوكها ورؤساؤها في الألفية الثالثة بالعودة إلى العصر الجاهلي لخوض معارك (البسوس), ومعارك (داحس والغبراء) بأسلحة الناتو. والله يستر من الجايات

  • S.A.K.O

    ليس هذا عنونا أو رمزا لشركة أو مؤسسة استثمارية أو تجارية أو منظمة مجتمع مدني،،  كما أن(ٍٍSAK0) ليست منظمة حكومية ولا شبه حكومية وهم يحزنون،، بل هي رمز لاختصار مغامرة إبداعية محسوبة وجرأة مطلوبة في مضمار البحث عن الذات الخلاقة وهي تتسامى من بين أنياب مطاحن الحروب والحصارات وكل الحماقات التي عصفت بالوطن وأبنائه، فراحوا يبحثون عن ملاذ يحقق أحلامهم وطموحاتهم وحقهم الكريم في الحياة.

    ما نعنيه-هنا- معلما فنيا بارزا ومؤثرا- ربما قد نساه البعض أو تناساه بفعل قساوة الظروف التي مرت-هو عازف العود البهي… الإنسان المرهف المهذب الموسيقار(سالم عبد الكريم) الذي أتحفنا بموسيقى عوده المعبر ورقي(كونسيرتاته) التي شهدتها أبهى وأرقى قاعات الفنون ونوادي بغداد (قاعة الرباط/ مسرح الرشيد/ نادية العلوية/ والهندية) وغيرها،، قبل أن يغادرنا منذ أكثر من خمسة عشر عاما في جنح ظلام يوم دامس عبر رحلة مضنية لم تثنه عن الاحتفاظ بحمل شعاع روحه ونبل مسعاه،، حاملا شموعه بأسم العراق أين ما حل وأقام،، مبددا لعنات الظلمات بالعمل والتفاني الذي أوصله إلى مبتغاه .

     لقد قص لي-ملخصا- من بعض جوانب رحلته يوم التقينا-مصادفة- وتحدثنا قرابة ساعة واحدة نهاية شهر تشرين أول العام الماضي في (الشارقة) وكان قادما من (أبو ظبي) حيث يقيم وكيف قام بتأسيس أكبر أوركسترا خاصة في العالم ضمت عازفين من دول أوربية بلغ(عدد أعضائها132  فنانا) بما تعجز دول عديدة عن إنشاء أوركسترا بنصف هذا العدد الذي جاءت به (SAKO) وهذا اختصار لأسم الموسيقار(Salem Abdul) Karem Orchestra) لتقدم (كونسيرتات) ضخمة في مختلف مدن وعواصم العالم وآخرها كان على قاعة(رويال ألبرت هول) في لندن(أكبر وأشهر قاعة في العالم)،، استقبلت مبدعنا الأصيل(سالم عبد الكريم) فهو  العراقي والعربي بل حتى الشرق أوسطي الذي قاد أوركسترا- سيمفوني بهذا الحجم وقدم سيمفونيات من مؤلفاته أمام أكثر من أربعة آلاف شخص تسعهم هذه القاعة التأريخية.

      ولم تقف عطاءاته عند هذا الحد بل،، سعى لإتمام حلمه بإصدار الجزء الأول من سلسلة(العود العالمي) وهو(سي- دي) يحمل عنوان(كل يوم هو يوم جديد) حيث تقوم شركة(فرجين) الأمريكية بتوزيعه في المنطقة،، وبما يمثل بداية لمشروع أشتغل عليه لسنوات طويلة بغية تقديم ألة العود التي يعشق بمنحى عالمي،، إذ تقوم الاوركسترا بمرافقته العود وليس العكس،، وهي المرة الأولى في تأريخ العود أن يقدم بهذه الطريقة،، وقد شرع-حسبما عرفنا مؤخرا- بقرب إصدار الجزء الثاني من هذه السلسة بعنوان(العود العالمي/ جيمالي والي)عبر إعادة صياغة موسيقى هذه الأغنية التراثية وتوزيعها أوركستراليا وتسجيلها للعود المنفرد  بطريقة تعبر عن جوانب تطلعات وهموم وأمال شعبه في العراق بأسلوب درامي وملحمي معبر من خلال الصور والحوارات والتفاعلات التي توازي عبقرية هذا الفنان المخلص لوطنه وفنه حال إقدامه خوض غمار مغامرته الإبداعية والظفر بنواتجها على هذا النحو الذي يقترب- في ظني- من قول المتنبي:

    ( أذا غامرت في شرف مروم …. فلا تقنع بما دون النجوم ). 

  • دراسة دستورية في الاستفتاء البرزاني الانفصالي

    هذه دراسة دستورية تبيّن مخالفة دستورية واضحة البيان لا لبس فيها لما دعا إليه السيد مسعود البرزاني من استفتاء في أيلول هدفه الانفصال الذي كثر الحديث عنه في أحاديث السيد البرزاني وبعض الساسة الكرد .

    في أجواء التصعيد التي يمارسها السيد مسعود البرزاني ضد رئيس الحكومة الفدرالية الاتحادية العراقية دعا السيد مسعود البرزاني المواطنين في إقليم كردستان إلى إجراء استفتاء حول رغبتهم بالبقاء تحت الدكتاتورية أو الاستقلال.. 

    ويلاحظ أن السيد مسعود البرزاني استعمل مصطلحات تحريضية لا تنتمي لروح ومبادئ كل من:

    1-  الديمقراطية

    2-  الفدرالية الاتحادية

    فمصطلح الدكتاتورية : أسلوب تحريضي , تشهيري , يثير النزاع والخلاف مما يصبح من مختصات المحكمة الاتحادية العليا , وعلى الإقليم وسلطة المحافظات الرجوع إلى المادة “90” من الدستور وتفرعاتها التي تتعلق بحسم الخلاف في ذلك.

    ودعوة السيد مسعود البرزاني إلى مقترح مشروع الاستفتاء في أيلول من هذه السنة في حال لم تحل المشاكل مع الدولة الفدرالية وتحديد الهدف من الاستفتاء ” بالاستقلال ” أي الانفصال وهو هدف غير دستوري يصطدم مع المادة الأولى من دستور جمهورية العراق المقدم إلى الأمم المتحدة والذي صوّت عليه الشعب العراقي في 15|10|2005 وتنص المادة الأولى على:

    ” جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ” برلماني ” ديمقرطي اتحادي” .

    وكذلك يصطدم هذا الاستفتاء والهدف منه مع المادة “13” من الدستور , وقبل ذلك فإن ما دعا إليه السيد مسعود البرزاني يصطدم مع المادة “7” من الدستور العراقي وهذا نصها:

    ” يحضر كل كيان أو نهج يتبنى كل من:

    1-  العنصرية

    2-  الإرهاب

    3-  التكفير

    4-  التطهير الطائفي

    بصيغة : التحريض أو التمهيد أو الترويج أو يبرر لكل من النقاط الأربع أعلاه

    والسيد مسعود البرزاني من حيث يشعر أو لا يشعر وقع في خانة الترويج والتحريض والتمهيد والتبرير  للمفردة الأولى وهي ” العنصرية”.

    ثم هو يتعارض مع المادة “116” و المادة “117” من الدستور وكذلك المادتين” 137″ و ” 141 ” وسأضع نصوص كل من المواد الدستورية أعلاه أمام القراء إتماما للفائدة:

    1- المدة ” 116 ” تقول : يقوم الإقليم بوضع دستور له , يحدد هيكل سلطات الإقليم وصلاحياته, واليات ممارسة تلك الصلاحيات “على أن لا يتعارض مع هذا الدستور” ومن المؤكد ان دعوة السيد مسعود البرزاني والغاية منها الانفصال تتعارض مع الدستور الاتحادي لاسيما وان السيد مسعود البرزاني يحتج كثيرا بالدستور ويطالب الآخرين بالاحتكام له .

    2-المادة ” 117″ تقول : لسلطات الأقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لأحكام هذا الدستور باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية ” هذا كله في أولا من المادة ” 117 ”

     

    3- أما المادة ” 137″ والمادة “141 ” فهما النص نفسه وهو على الشكل الآتي: 

    ” يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ عام 1992 وتعد القرارات المتخذة من حكومة إقليم كردستان بما فيها قرارات المحاكم والعقود نافذة المفعول – ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها حسب قوانين إقليم كردستان من قبل الجهة المختصة فيها وما لم تكن مخالفة لهذا الدستور” ودعوة السيد مسعود البرزاني للاستفتاء من اجل الانفصال هي تصطدم وتخالف الدستور العراقي:

    في مواده التالية :

    1-  المادة رقم “1”

    2-  المادة رقم ” 7″

    3-  المادة رقم “90 ”

    4-  المادة رقم ” 113″

    5-  المادة رقم ” 116 ”

    6-  المادة رقم 117 ”

    7-  المادة رقم ” 137 ”

    8-  المادة رقم ” 141 ”

    ودعوة تصطدم وتخالف ثماني مواد دستورية دفعة واحدة من الضروري تسليط الضوء عليها حتى يعرف كل من يهمه أمر العراق ومستقبله وطريقة تنظيم السلطة فيه على مستوى الدولة الفيدرالية وحكومات الأقاليم أن يراجع هذه الدعوة “الاستفتاء” وهدفه “الانفصال” وقد وضع بصيغة تخفيفية موهمة” الاستقلال ” وحتى هذه الصيغة فهي غير دستورية كما بينا بما لا لبس فيه ولا غموض , لذا نرجو من الأخوة الكرد من البرلمانيين والمثقفين والسياسيين في الحزبين الكرديين ومن غيرهما وكذلك من عموم المثقفين والسياسيين العراقيين بيان رأيهم والوقوف إلى جانب العراق الفيدرالي الموّحد, اخذين على عاتقهم التنديد والرفض للأخطاء التي تمارس من أية جهة حكومية كانت او برلمانية في الدولة الاتحادية المركزية او في الإقليم, وذلك هو الطريق الصحيح والسليم لممارسة الديمقراطية والتصحيح ولكن تحت سقف الوطن الواحد بعيدا عن الدعوات المتشنجة التي تذهب بالبلاد إلى الفرقة والاحتراب الداخلي.

  • 28 نيسان!!

    مات ملوك العراق ولم نعرف تواريخ ميلادهم، وربما كانوا يجهلونها كذلك، ومات رؤساء الجمهورية الأربعة، قاسم وعبد السلام وعبد الرحمن والبكر، وهم على ما أظن يجهلون تواريخ ميلادهم مثلما نجهلها، إلا آخر الرؤساء (صدام حسين) فقد سن سنة غريبة عندما ابتدع للعراقيين مناسبات وأياما تفوق أيام السنة، فلا نكاد ننتهي من الاحتفال بتتويج جلالته إمبراطورا على العراق، حتى نحتفي ببيعته حاكما مطلقا مدى العمر، ولا نكاد نفرغ من يوم النداء حتى نباشر في أسبوع قادسيته، وهكذا من تاج المعارك الى ام المعارك أو من عروس مندلي إلى عروس الثورات، ومع ذلك فان سيد الأيام وقمتها هو 28 نيسان لان شمس العراق في ذلك النهار المبارك أشرقت من (العوجه) بخلاف الحسابات الفلكية، ومن هنا فان الاحتفال بعيد ميلاد القائد اكتسب أهمية استثنائية خارج قوانين الحصار وحسابات الميزانية، وعلى ذمة معارض يساري فان ما انفق على يوم ميلاد القائد في إحدى السنوات، بلغ (4) مليارات دينار في وقت كان محرما على المرأة الحامل ان تتوحم بشيش كباب!

     على أن (28 نيسان) بقدر سيئاته الكثيرة، وفي المقدمة منها ما كان يتعرض له السواق من حجز ومطاردات وإكراه، لنقل آلاف (المدعوين) إلى مقر الاحتفال المركزي، فقد كان يوم ضوء للناس، شبيه بأيام انعقاد القمة،، لا ينقطع فيه التيار الكهربائي، مثلما كان يوم سعد للإعلاميين، ينتظرونه بفارغ الصبر، لان أبواب السماء، تتفتح عليهم بالتكريمات الرئاسية، وكانت القنوات التلفازية والجرايد، تجند كتابها ومنتسبيها، وتتنافس لإظهار هذا اليوم بأفضل صورة وعلى ضوء هذا التنافس، يقوم محرار المكتب الإعلامي للرئيس، ومحرار وزارة الإعلام، بالتعرف على من هم أكثر ولاء ومن هم المشكوك بولائهم!! 

    واشهد للتاريخ ان اكثر المتحمسين هم (صغار الإعلاميين)، فقد كانوا يتوسطون ويتقاتلون فيما بينهم، لكي تظهر (أعمالهم) في ذلك اليوم، وظهور الاسم يعني ان صاحبه مبشر بالجنة، فهناك مبلغ مالي بانتظاره، يساعده على الوقوف امام دكان القصاب بشجاعة، ويحضرني هنا موقف واقعي، حيث ظهر تحقيق صغير في احد المطبوعات لا يزيد حجمه على ربع صفحة مع صورتين، كتبوا تحته (فريق العمل) والطريف أن هذا الفريق مكون من خمسة محررين وثلاثة مصورين لانجاز مادة صحفية هي عبارة عن لقاءات سريعة مع مواطنين يعربون فيها عن حبهم للقائد، ولكن أن الأطرف ان الرئيس في ذلك العام كان منزعجا فلم يكرم أحدا، ولهذا سمعت بملء أذني (الزملاء) الثمانية وهم يشتمون صدام حسين ويوم ميلاده الأغبر… همسا!! 

    بعد 2003 توقف هذا التقليد (مع الأسف) وهو امر قد يؤدي الى توتر العلاقة بين الإعلاميين والحكومة، لذلك أناشد المنظمات الإنسانية للتدخل العاجل وتضمين الدستور فقرة تنص على أن عيد ميلاد رئيس الجمهورية (يجب) أن يكون معروفا، ومن (واجب) الإعلاميين تغطيته، وانا على ثقة عالية، ان فخامات الرؤساء لن ينسوا فقرة (التكريمات)، وبخلاف ذلك فان الإعلاميين، بحكم ما يتمتعون به من حرية التعبير والرأي، سيضطرون إلى البحث عن مصادر خارجية لتمويل أقلامهم، وقد يحتفلون بعيد ميلاد اوباما مثلا او عمر البشير او ساركوزي اذا فاز في الانتخابات، او الأسد في حال بقائه في السلطة!!

  • وجهات نظر غير مسموعة

    ربما نرى الأشياء من زاوية حرجة فنخرج بنتائج مشكوك في صحتها, وربما نراها من خلال عدسات مقعرة أو محدبة فتتشوه صورتها, أو تنقلب رأسا على عقب, وربما نراها معكوسة على مرآة خادعة, فتختلف عندنا الأبعاد والمسافات, وربما نراها مصورة بالألوان الزاهية في فلم التقطته عدسات منحازة, تعمدت تسجيل الأحداث بمعايير مزدوجة, فنكون من ضحايا التضليل الإعلامي. وربما, وربما, إلى ما لا نهاية من الاحتمالات المتطايرة في عوالم الحقائق التائهة بين الشك واليقين تتداخل المواقف في هذه الأجواء الملبدة بالسحب الرمادية المزيفة, فتتناهى إلى أسماعنا بين الفينة والفينة بعض التسريبات الخبرية المفزعة, تسريبات قريبة الشبه من تسريبات (ويكيليكس), سقطت من ثقوبها أوراق الدهشة, فأثارت الرعب في نفوسنا القلقة.

    دعونا نقرأ الكلام المكتوب بالحبر السري, ونرفع الأختام عن المراسلات المشفرة, ونستمع إلى وجهات النظر, التي لم يسمعها حتى الآن إلا القلة القليلة من المرفوع عنهم الحجاب في هذا السيرك السياسي العجيب.  

    يذكر (جان كلود موريس) في مستهل كتابه الموسوم ((لو كررت ذلك على مسمعي فلن أصدقه)), فيقول: ((إذا كنت تعتقد أن أمريكا غزت العراق للبحث عن أسلحة التدمير الشامل فأنت واهم جدا, وان اعتقادك ليس في محله)), فالأسباب والدوافع الحقيقية لهذا الغزو لا يتصورها العقل, بل هي خارج حدود الخيال, وخارج حدود كل التوقعات السياسية والمنطقية, ولا يمكن أن تطرأ على بال الناس العقلاء أبدا, فقد كان الرئيس الأمريكي السابق (جورج بوش الابن) من اشد المؤمنين بالخرافات الدينية الوثنية البالية, وكان مهووسا منذ نعومة أظفاره بالتنجيم والغيبيات, وتحضير الأرواح, والانغماس في المعتقدات الروحية المريبة, وقراءة الكتب اللاهوتية القديمة, وفي مقدمتها (التوراة), ويميل إلى استخدام بعض العبارات الغريبة, وتكرارها في خطاباته. من مثل: (القضاء على محور الأشرار), و(بؤر الكراهية), و(قوى الظلام), و(ظهور المسيح الدجال), و(شعب الله المختار), و(الهرمجدون), و(فرسان المعبد), ويدعي انه يتلقى يوميا رسائل مشفرة يبعثها إليه (الرب) عن طريق الإيحاءات الروحية, والأحلام الليلية.

     يؤكد المؤلف إن الرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك) كشف له في حديث مسجل عن صفحات جديدة من أسرار الغزو الأمريكي, قائلا: (تلقيت من الرئيس بوش مكالمة هاتفية مطلع عام 2003 , فوجئت فيها بالرئيس بوش وهو يطلب مني الموافقة على ضم الجيش الفرنسي للقوات المتحالفة ضد العراق, مبررا ذلك بتدمير آخر أوكار “يأجوج ومأجوج” , مدعيا إنهما مختبئان الآن في الشرق الأوسط, قرب مدينة بابل القديمة, وأصر على الاشتراك معه في حمــــلته الحربيـة, التي وصفها بالحـــــملة الإيــــمانية المبـــــاركــة, ومؤازرته في تنفيذ هذا الواجب الإلهي المقدس, الذي أكدت عليه نبوءات التوراة والإنجيل). 

     هذه ليست مزحة, ومـــا ورد في الكتاب يوحي بما لا يقبل الشك ان قادة البنتاغون يؤمنون ايمانا مطلقا بالأفكــــار الكهنوتية المتعصبة, وهذا ما أكده (جاك شيراك) عندما قال: ((أن أمريكا وحلفائها سيشـــنون حربا عارمة مدفــوعة بتفكير سحــــري ديني ينبع من دهاليز الخرافات المتـــــطرفة, وينبعــث من كهوف الكنيسة الانجليكانية, وماانفــــكت تردد الأنشودة, التي تقول: كانت الصهيونية ترنيمة مسيحية ثم أصبحت حركة سياسية)). .

    الملفت للانتباه انها مازالت متمسكة بفكرة مطاردة “يأجوج ومأجوج”, وتزعم إنهما هربا نحو الأراضي الإيرانية, واستقرا في وكرهما الجديد بين ميناء (بندر عباس) ومضيق هرمز. .  

    وجهة نظر ثانية تقول: ان الكلام الذي يردده الناس عن قيام أمريكا بغزو العراق للسيطرة على حقوله النفط, كلام غير صحيح, وان الدافع الحقيقي هو رغبتها المحمومة لإبــطال مفعول اتفاقيــة (سايــكس بيكو), وإحلال خارطــــة جديدة للشرق الأوسط, تكون مطابقة تماما للتقســــيمات الحدودية التـي نشرها الدجال (برنارد لويس).

    وجهة نظر ثالثة أطلقها هنري كيسنجر لصحيفة (ديلي سكيب) اليومية النيويوركية, عندما قال: ((إن ما يجري حاليا هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة, التي سيكون طرفاها روسيا والصين من جهة الشرق, والولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها من جهة الغرب, وإنها ستكون حربا كونية طاحنة, لا يخرج منها سوى منتصر واحد, وأن واشنطن تركت الصين تضاعف قدراتها العسكرية, وتركت روسيا تتعافي من تداعيات الإرث السوفيتي الثقيل, وسمحت لهما باستعادة هيبتهما المفقودة, بيد أن تلك الهيبة ستكون هي الحزام الانتحاري الناسف, الذي سيحمل أخبار اختفاء تلك الأنظمة وانصهارها في النظام العالمي الاستعلائي الموحد)).  

    وجهة نظر رابعة تقول: إن (الربيع), الذي شهدته الأقطار العربية في العام الماضي كان ربيعيا أمريكيا بامتياز, فالمشاهد الفوضوية الصاخبة هي العلامة الفارقة للثورات, التي غابت عنها العقول المدبرة, والقيادات الحكيمة, وانتهت معظمها بتوقيع أكداس من العقود والاتفاقيات لمنح تراخيص الاستثمار في حقول النفط والغاز للدول الماكرة, التي شاركت بترويج منتجات (الربيع العربي), وظهرت إلى السطح نداءات تدعو لتطبيع العلاقات السياسية مع (تل أبيب), وتدعو للتعامل بمرونة مع حكومة إسرائيل. .

    وجهة نظر خامسة تقول: إن الوقائع السياسية تؤكد على أن خط العرض (33) المار ببكين وكابل وطهران وبغداد ودمشق وبيروت هو الذي يغذي الأطماع الامريكية منذ اليوم الذي فكرت فيه واشنطن باحتلال أفغانستان والعراق, وحركت فيه الفتن والقلاقل في الشرق الأوسط, فكل من يقع على هذا الخط الأحمر أو بجواره, ولم يلتحق بالركب الأمريكي, يعد من البلدان المارقة, ويعد من الأقطار المتمردة, فجاء الدور اليوم على سوريا الواقعة في بوابة البلدان المحاذية لقناطر (نابوكو), وهذا يفسر إصرار الإدارة الامريكية على إزاحة النظام السوري بالطرق المتاحة وغير المتاحة. .

    ألم أقل لكم: الله يستر من الجايات

  • المالكي؛ علاوي؛ والختيلة السياسية

    •غالبا ما تطلق تسمية (سياسييّ الصدفة) أو (زعماء الفرصة الأخيرة) على اغلب السياسيين العراقيين الجدد؛ وسبب التسمية يعود إلى استقراء المتابعين لمجريات أعمالهم وطبيعة تصرفاتهم في الأزمات المحلية والدولية. 

    •دولة رئيس الوزراء العراقي –السابق- إياد علاوي؛ حشد أنصاره والمراهنين عليه في أضخم انتخابات عراقية؛ وفازت قائمته بأغلبية أفرزتها صناديق الاقتراع؛ لكن ليس بالصناديق وحدها تنال الكراسي؛ وانما تؤخذ الدنيا ائتلافا. 

    وعبر اكثر من تسعة أشهر والأمور نراها -نحن البسطاء- لا تجري بما تشتهي سفنه؛ لكن الرجل أراد ان يخوض معركته الخاسرة حتى النهاية؛ وهذا من حقه؛ وان كان ليس من حقه ان يفرّط بأصوات ناخبيه واصوات منتخبيه معا ؛ وكان عليه أن يكون (رجل المرحلة) كما طرحته شعارات ترشيحه؛ وان يقرر-من الاول- أن يكون في قيادة المعارضة البرلمانية مستثمرا العدد الكبير من نقاط او كراسي كتلته في البرلمان؛ لا أن يدخل في لعبة خاسرة يفقد معها تماسك قائمته؛ لتتجزأ -بحكم عامل الزمن- إلى قائمة بيضاء؛ وقائمة حرة؛ ووزراء..  قلبهم معه وهواهم مع مكاسب المالكي!! 

    •الآن ؛ وبعد ما يقرب من سنتين على النتائج الأولى؛ يتراكض علاوي بين اربيل ودول الجوار العربية وغير العربية؛ علّ احد يعينه على استحقاق هو أول من فرط؛ فحين رأته – الكتلة المنافسة – بمثل هذا الضعف والقبول – بادنى عطاءات الكراسي – لعبت معه لعبة (الختيلة السياسية) التي لم يهتد الى حلّ أحجيتها حتى الآن على ما يبدو؟!!

    •المالكي قالها – وتناقلتها كل الوكالات والفضائيات – لم آخذها لأعطيها؛ ولم تكن هفوة لسان؛ كتلك التي سارع سياسيونا -قبل رجال البيت الابيض- لتصحيحها ذات يوم؛ حين قال المستر بوش – حفظه الله ورعاه– ومع اولى الغارات الصاروخية على العراق: انها حربنا الصليبية الجديدة ؛ كلمة المالكي كانت حقيقة قررها وتبناها دولة الرئيس؛ شاء من شاء وابى من ابى؛ وتعمقت الفكرة تماما في ذهنه وتصرفاته؛ بعد ان حدثت تحت ولايته الكثير من الخروقات السياسية والإنسانية والمجتمعية والفسادات المالية والمناصبية؛ وهذه جميعها من الممكن ان تسبب له –في حالة خروجه من سدة الحكم– الكثير من المساءلات التي لا يخفيها اعداؤه والتي تصل الى نواياهم بتقديمه لقمة سائغة لقفص الاتهام.

    •علاوي؛ يكتشف الان انه كان يركض وراء سراب؛ وحليفه بارزاني يقول حتى لو جلسنا مع المالكي 100 مرة؛ فلن نخرج بنتيجة؛ بالمقابل كل ما في دولة القانون؛ والتحالف الوطني –الذي يصطف مع المالكي لا بحكم القناعة؛ ولكن بحكم المذهب– يقول: انها ولاية ثالثة؛ ولن يعطيها الرجل – ربما – الا بضمانات كتلك الضمانات التي يأخذها الزعماء هذه الايام؛ وهي الحصانة او عدم المساءلة او ضمان (عفا الله عمّن سرق).

  • بارزاني .. الدم للانفصال .. وعقلاء الأكراد يرفضون النزال

    كثيرة  هي امراض الشخصية الدكتاتورية ولاسيما تلك التي تنحدر من رؤية قبلية وروح حزبية متسلطة مصحوبة بنفس طائفي ممول بفقر ثقافي ومحاط بانتهازية مشاغبة تقدم التملق والتزلف لتصنع ديمومة التفرد الاوحدي الانفصامي بالسلطة والقرار الذي يستغفل حاجات وضرورات القاعدة الشعبية ليستغلها بتنفيس رغباته التي تختزن القهر والرعب والدم , وتبرر الاشياء بغير حقيقتها وتصادر الواقع لصالح نزعاتها المكبوتة 

    صورة هذه الشخصية تكررت في التاريخ البشري وحذر منها القران خاتم كتب السماء قال تعالى :” ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوا بالعصبة أولي القوة اذ قال له قومه لاتفرح ان الله لايحب الفرحين ” – القصص – 76 – وصورة شخصية قارون التي اصيبت بالغرور وانخدع بها بعض بسطاء الناس من الذين لايعرفون ان تصريف الامور بيد الله القادر على كل شيء قدير , وان كل مايعطى للانسان ظاهريا هو اختبار له , ولذلك جاءت النتيجة السريعة التي صدم به عشق الترف والمظاهر الدنيوية قال تعالى :” فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ” – القصص – 81-

    ومسعود البرزاني الذي اشترى ابنه فيلا بعشرة ملايين دولار في امريكا وفقراء الاكراد في اربيل وبقية مناطق شمال العراق الكردي ترزح تحت الفقر , ونحن هنا ندين كل من سولت له نفسه من ابناء المسؤولين ممن يقال عنهم الاستئثار بسلطة ابائهم بطريقة غير شرعية او مشاركتهم بالفساد العام وهو خيانة للوطن والمواطن 

    ومسعود البرزاني الذي يستقوي بالبيشمركة على بقية المواطنين العراقيين من سكان مناطق سنجار وبعشيقة ووادي نينوى واطراف مناطق كركوك وجلولاء وخانقين ومناطق اخرى من ديالى , وعمليات الاغتيالات التي نفذت ضد بعض الشخصيات الوطنية من عرب وتركمان واكراد  لخلق حالة من الرعب وتكميم الافواه طن هي السلوك السايكوباثي الذي مارسه صدام حسين فانتهى به وبالوطن الى مانحن فيه 

    واذا اراد مسعود البرزاني المضي بهذا الطريق فلن يجد عقلاء الكرد معه , لاسيما بعد زيارته لتركيا واستعداده لقبول ضرب حزب العمال الكردي التركي من قبل تركيا في مقابل دعم خطوة الانفصال التي اعلن عنها بشعار مفرق وملتبس يفتح عذابات جديدة للعراقيين عامة وللاكراد خاصة وهو :” الدم للانفصال لا للفدرالية” 

    وهذا يعني وحديثنا هنا مع عقلاء الاكراد اولا ومع العراقيين ثانيا مايلي :-

    1-  اشعال نار الفتنة والاقتتال العبثي وهذا معنى الدم في شعار البرزاني المشؤوم 

    2-  عدم الايمان بهوية الوطن العراقي الموحد والتخلي عنه نهائيا , وهذ ا الامر سينعكس سلبا وبنتائج مدمرة على الصيغة الدستورية والتشريعية على بعض النواب والوزراء ووكلاء الوزارات والسفراء والدرجات الخاصة من الذين يؤيدون البرزاني في شعاره الجديد 

    3-  اعلان حالة الطلاق والتمرد على السياقات الدولية في الفيدرالية والديمقراطية باعتبارهما خيارات التوافق الدولي للعراق الجديد المدعوم عالميا ومن خلال الامم المتحدة 

    وبناء على ذلك استجدت مواقف جديدة ومطالب تواجه الاحزاب والكتل , وكل السياسيين والمثقفين العراقيين والحواضن الدينية والعشائرية للعرب والكرد والتركمان والاشوريين والكلدو سريان والايزيديين والصابئة ان يلتحقوا بالوطن كخيار نهائي ويدعوا كل الخيارات الاخرى وهي مهمة واساسية للجميع الا ان الاهم هو الوطن الموحد والمهدد بالفتن واستجلاب التدخلات الاجنبية تلبية لامزجة شخصية تضحي بالوطن وبسعادة وامن العراقيين جميعا 

    وهذا الموقف الجديد يتطلب التعالي والترفع على كل الحسابات الحزبية والفئوية والعنصرية والمصالح الخاصة وايقاف التشتت الاعلامي الذي تدعمه بعض الفضائيات وهي معروفة من خلال مراكزها التي تبث منها فلايمكن ان تكون لندن وواشنطن وعمان والقاهرة حريصة على هوية الوطن ونخص هنا القنوات التي تبث من واشنطن ولندن حصرا .

    ورغم كل الاخطاء والممارسات المدانة من قبل الشعب تجاه الحكومة الا ان انتقاد الحكومة او الدعوة لتغييرها شيء , والدعوة لالغاء الوطن واستبداله بالتفتت والتفكيك والتمزق كما هي دعوة وشعار البرزاني شيء اخر , فالاول ممارسة ديمقراطية , والثاني ممارسة انتقامية تلغي الوطن وهذا غير مسموح به 

    ومن اوضح مظاهر الغاء الوطن هو : اضعاف جيشه ومنع تسليحه وهو مطلب البرزاني , ولا يوجد جيش في العالم لاسيما الدول التي تمتلك زخما من الثراء المتنافس عليه والتي تمتلك تاريخا يثير الحسد والتنافس كما هو حال العراق ويقع بين دول اقليمية كبيرة ولها مشاريع تحضر نفسها لها مثل تركيا وايران , وللعراق مصالح مشتركة معها منها : المياه والنفط والتجارة والسياحة الدينية والاثار , ودولة مثل العراق لها كل هذه الخصوصيات لابد لها من جيش قوي لاغراض السلم وليس لاغراض العدوان , فالسلم لايتحقق الا بوجود القوة الرادعة وعلى هذا يقوم السلم والامن العالمي والعراق جزء من هذا العالم , ومن يدعي انه يخاف من تسليح الجيش العراقي فهو ليس بالعراقي المخلص ويختزن طموحات انفصالية يعبر عنها بطريقة ملتوية