الحراك السياسي في العراق وفي أية دولة في العالم تحكمه ضوابط المصلحة الوطنية، هذه مسلمة سياسية لا يختلف عليها اثنان من العقلاء.
والمصلحة الوطنية هي:
1- سيادة
2- وامن
3- ووحدة
4- واقتصاد
وكل من يفرط بهذه الخطوط الحمراء فهو في دائرة الأخطاء الكبرى تجاه الوطن.
والسيد مسعود بارزاني مارس كل هذه الأخطاء وبإصرار، وسنوضح الخطوات العملية التي مارسها السيد مسعود بارزاني والتي تنتمي لروح وثقافة العلاقة غير الطبيعية مع إسرائيل منذ الزيارة التي قام بها مصطفى البارزاني عام 1965 لإسرائيل عدوة العرب والمسلمين وعدوة حركات التحرر في العالم الا من وقعت في شباكها.
ولقد كانت تلك الزيارة بصحبة الدكتور محمود عثمان عضو البرلمان العراقي عن الاكراد وعمر دبابة، والتي لم يعتذر احد منها الى الآن رغم أن الروح الوطنية والإسلامية للعرب والأكراد هي ضد مثل هذه الأعمال غير المبررة مطلقا.
ويبدو ان ممارسات السيد بارزاني اليوم لا تختلف عن سياق الحالة التي جعلته يخاطب المقبور صدام حسين “عار السياسة والحكم في العراق على مدى كل الأجيال” عندما نشبت الحرب بين الحزبين الكرديين عام 1996 واستعان مسعود بارزاني بصدام حسين ضد جلال طالباني وحزبه، وقال لصدام حسين: أنت الأب والقائد.
نستحضر هذه المقدمات حتى نضع القارئ في صورة مجريات الأمور ولا يظل هناك التباسا يخيم على فهم المواقف الجديدة القديمة للسيد مسعود بارزاني الذي عمل جاهدا على إضعاف وحدة العراقيين من عرب وكرد وتركمان ووجودات أخرى كريمة متحابة في هذا الوطن التاريخي لهم جميعا.
ومن تلك المواقف التي تسجل كأخطاء بحق الوطن العراقي لا يمكن تبريرها حتى اي مسوغ في اطار وحدة العراق وهي على الشكل الآتي اختصارا:
1- العمل الجاد على عرقلة تسليح الجيش العراقي بالطائرات المتطورة المقاتلة وقد كشف عن هذا التوجه في خطابه يوم احتفالية نوروز من هذه السنة حيث قال : يريدون شراء الطائرات لضرب البيشمركة.
2- دعوته اكراد العراق شبه الصريحة بتحقيق الانفصال عن العراق الفدرالي وقد غلفها بعنوان “بشرى تعلن في وقتها”.
3- رفضه تسليم السيد طارق الهاشمي المطلوب للقضاء العراقي وهو بذلك يضع نفسه ضد القضاء العراقي الفدرالي الدستوري وهذه مخالفة وطنية كبرى لا تقل خطورة عن سابقاتها.
4- القيام بزيارة طارق الهاشمي في تركيا بعد كل الاستعداء الذي مارسه طارق الهاشمي ضد الحكومة المركزية الفدرالية في كل من قطر والسعودية والشحن الطائفي الذي مارسه منذ القرار القضائي الذي صدر ضده، وهذه الزيارة تزامنت مع تصريحات اردوغان ووزير خارجيته ضد العراق بإثارة نعرات طائفية، تلوث بها النظام التركي من خلال تدخله السافر في دعم الارهاب ضد سورية والتي اصبحت موضع سخط وتململ اطراف تركية كثيرة، وقيام بعض الأطراف من القائمة العراقية بانتقاد الموقف التركي هو بادرة تنتظر مثيلاتها من الأطراف الوطنية العراقية لاسيما المشاركة في السلطة والعملية السياسية.
5- تستره على تهريب النفط العراقي إلى الخارج عبر معبر الحاج عمران.
6- إيقافه ضخ النفط العراقي من حقول كردستان العراق الواقعة تحت هيمنته بحجج ورهانات لا تمت للتشريعات الدستورية التي تقول “النفط ملك الشعب العراقي”.
7- إصراره على استقطاع نسبة 17|0 من موازنة العراق بطريقة لا تتفق والقواعد القانونية في توزيع الثروة النفطية.8- العمل الحثيث على جعل البيشمركة قوة عسكرية لا تنتمي للتشكيل العسكري المنتظم تحت راية الجيش العراقي والذي رئيس أركانه من الإخوة الكرد.
9- اصراره على وجود ممثل لاقليم كردستان في بغداد وهو تمثيل لا يقره الدستور ولا الأعراف الفدرالية المتبعة في العالم.10- إصراره على تثبيت مسمى المناطق المتنازع عليها تحضيرا للانفصال وثقافته التي يتذرع بها بحجة رغبة عموم الكر العراقيين ناسيا هو ومن معه من ساسة الكرد العراقيين بان هذه الحجة هي بذاتها مخالفة دستورية وطنية لايجوز ترويجها.
11- سعيه لإيجاد ممثليات له في الخارج وهي حالة مرفوضة دستوريا وفدراليا بالرغم من إيجاد مادة في الدستور تتحدث عن ذلك وهي من المواد المختلف عليها والتي لابد من إعادة دراستها وتغييرها بما يتناسب ووحدة العراق الفدرالي وما يقال عن هذه الحالة غير الطبيعية يقال عن العملة والجوازات واللغة الرسمية للعراق الفدرالي الذي عرضوه للمزيد من الإرباك بسبب الصياغات المستعجلة والتي دست فيها بعض المواد غير الملائمة للوحدة الوطنية والسيادة، ومن يحتج بان هذا الدستور قد صوت عليه أبناء الشعب العراقي، فان هذه الحجة تندرج تحت مقولة “حق يراد به الباطل” وأبناء الشعب العراقي ونخبه السياسية والمراقبون لعملية الاستفتاء يعلمون جيدا كيف جرت وما هي ثغراتها التي استفاد منها السيد مسعود بارزاني ولم يطبق ما يتعارض مع مصلحته الشخصية والفئوية وعوائد المنافذ الحدودية في إقليم كردستان من الشواهد على ذلك. 12- قيام السيد مسعود بارزاني وخصوصا بعد التمويل الذي حظي به من بول بريمر الحاكم المدني للعراق ايام الاحتلال بتمويل ودعم مالي مسرف لبعض الاشخاص في الجنوب والفرات الاوسط لغرض ايجاد ولاءات شخصية له تتعارض وروح العملية الديمقراطية في العراق فضلا عن مخالفاتها المالية واضحة البطلان.13- اعطاء الاوامر لفرض الاقامة المحددة والكفيل على العراقيين من ابناء المحافظات الاخرى الذين يزورون محافظاتهم الشمالية التي يصر السيد مسعود بارزاني على تسميتها باقليم كردستان فقط.
14- استقباله لكل من برهان غليون عن مجلس اسطنبول الداعي بحماس منقطع النظير لتدخل الناتو عسكريا في سورية، ثم استقباله سمير جعج اللبناني المعروف تاريخه في الحرب اللبنانية والذي خرج من السجن بالعفو الذي تحيطه الشبهات واستقباله وليد جنبلاط المعروف بتأرجح مواقفه وتذبذبها التي رفضتها الغالبية الدرزية، ان هذه الاستقبالات التي جرت دون التنسيق مع الحكومة الفدرالية ودون الاخذ بنظر الاعتبار الثوابت الوطنية وثوابت العلاقات الخارجية المحددة دستوريا بالسلطات الخارجية ومن يمثلها مركزيا15- دعوته لاكراد سورية لعقد مؤتمر في اربيل وإلقاء كلمة له في ذلك المؤتمر هو عمل استفزازي للحكومة الفدرالية العراقية التي تتبنى مشروعا للمصالحة بين المعارضة السورية والنظام، مثلما هو استفزاز لدولة شقيقة تربطنا معها اواصر كثيرة اهمها مصلحة الشعبين السوري والعراقي وهذا العمل هو مخالفة دستورية كتبنا عنها في وقتها.
هذه باختصار بعض الاخطاء والمخالفات الدستورية للسيد مسعود بارزاني وهناك غيرها الكثير، وهو بذلك يشترك مع بعض الساسة الجدد الذين اساءوا للعملية السياسية في العراق ولكن لان السيد مسعود بارزاني يستقطب نوعا من العلاقات الخارجية التي لاتصب في مصلحة الوطن احببنا ان نسلط لضوء عليه، ويبقى ادعاء قيام البيشمركة بحماية بغداد عند دخول الاحتلال هو دعاية غير مبررة بعد حدوث نهب المتاحف والبنوك وحرق المؤسسات المهمة وخرابها وهي ليست لصالح البيشمركة لمن يريد الحديث عن حماية بغداد.
رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية