Blog

  • صك الغفران بيد السلطان .. آخــــر أحكــــام حاكـــم قطـــــر

    من لم يصدق هذه الوقائع التي سنتطرق إليها هنا يتعين عليه مشاهدة الفلم المعروض على هذا الرابط قبل أن تحذفه الحاذفات الالكترونية، التي أصبحت من أدوات الحكومات الخبيثةhttp://s1130.vuclip.com/4e/bd/4ebd506ebd47f29ae58231048c928eb1/ba123207/4ebd_w_2.3gp?c=315804242&u=1615777887&s=BNeGJepin22F9FDB0 

    قطر هذه الدولة الخليجية الصغيرة، التي ماانفكت تتباهى بدفاعها (المستميت) عن حقوق الشعوب المسحوقة، وتحتفل كل عام باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وتدير من دوحتها اكبر الفضائيات العربية المتباكية على العرب والمسلمين، وتزعم إنها تضطلع بهموم العالم ومشاكله، إلى المستوى الذي جعلها تعقد على أرضها المؤتمرات والندوات لمناقشة الكوارث البشرية، فاحتضنت مكاتب الأمم المتحدة ومراكزها الإقليمية المعنية بتطبيقات العدل والمساواة بين الشعوب والأمم، وتزعم إنها تسعى لرفع الظلم عن المجتمعات المقهورة، والدفاع عن حقوق الأطفال والنساء في الأقطار المتخلفة. وعلى الرغم من هذا التظاهر الإعلامي بالقيم والمبادئ الإنسانية السامية، كشرت قطر عن أنيابها، وتجاوزت الخطوط الحمراء كلها، وقطعت شوطا كبيرا في الظلم والجور والتعسف، ولم تغفر لقبيلة (الغفران) القطرية الأصيلة، فأقدمت على ارتكاب حماقة ما بعدها حماقة عندما قررت تهجير أبناء قبيلة (الغفران) من آل مري، ومزقت صكوك الغفران التي أصدرها السلطان بموجب أحكام قانون الجنسية لسنة 1961،  

    فسحبت بطاقاتهم المدنية، وجوازات سفرهم، وأسقطت عنهم الجنسية القطرية، فطردت أكثر من ستة آلاف مواطن قطري خارج البلاد، ولم تفرق في قرار الطرد بين الشيخ العجوز، والطفل الرضيع، والمرأة الحامل، والمريض الذي كان راقدا في سرير العناية المركزة. .

    لقد أصدرت قرارا لا رجعة فيه يقضي بتهجير هذه الجموع البشرية دفعة واحدة، فرمتهم داخل الأراضي السعودية من دون أن تتأسف على فعلتها الخسيسة، ومن دون أن تبادر قناة الجزيرة القطرية بتغطية هذه الهجرة التعسفية التي قطعتها القبيلة المرتحلة من قطر إلى السعودية، فالجزيرة الوثائقية قادرة على رصد هجرات النمل الأحمر في قلب القارة الإفريقية، وقادرة على رصد الهجرات الموسمية للفقمة القطبية، لكنها غير قادرة على رصد حملات تفريغ الأحياء السكانية القطرية من المواطنين،  ولم يبادر الشيخ القرضاوي إلى انتقاد هذه القرارات الجائرة ولو بالهمس تحت قبة المسجد الكبير، وهو الذي قلب الدنيا رأسا على عقب بفتاواه التي جاءت متوافقة ومتطابقة تماما مع توجهات الناتو في النيل من الأقطار العربية المستهدفة، ولم يتذكر إن القرآن الكريم أكد على إن أعوان الظالم يشاركونه في الإثم. 

    الملفت للانتباه إن ما يجري الآن داخل أسوار قطر يتقاطع مع القوانين والأعراف الدولية، ويتنافى مع القيم السماوية، ولكي نضع النقاط على الحروف نذكر إن إسقاط الجنسية يعني إنهاء خدمات الناس في المؤسسات العسكرية والمدنية، وحرمانهم من رواتبهم واستحقاقاتهم المالية، وطردهم من مساكنهم، وقطع توصيلات الماء والكهرباء عند رفضهم إخلاء بيوتهم البائسة.  

     تصوروا عدالة الحكومة القطرية عندما حرمت أبنائها من وثائقهم الرسمية، ووضعتها على طبق من ذهب تحت أقدام اللاتيني (سباستيان سوريا)، و(ماركوني أميرال)، و(اميرسون)، و(فابيو سيزار) من البرازيل، و(عبد الله كوني) من السنغال، وغيرهم كثير، لا لشيء إلا لتحقيق بعض الانجازات الرياضية المزيفة، وكانت هي السباقة لمنح الجيوش الغربية حق الإقامة والتصرف كما تشاء في القواعد الجوية الامريكية، لفترات مفتوحة غير محددة بزمن، ومنحتهم حق المرور بأرضها، والانطلاق من قواعدها لضرب العراق وغيره، لكنها تتعامل مع أبنائها بقسوة مفرطة، وبخاصة مع القطريين، الذين ينحدرون من أصول سعودية، وصدق الذي قال:

    كلاب للأجانب هم ولكن

    على أبناء جلدتهم أسود

    من هذا المنطلق نرى إن قطر أضحت من الأقطار المصابة بشيزوفرينيا السلطة (الفصام)، خصوصا بعدما طردت صغار التلاميذ من المدارس، ورمتهم مع ذويهم خلف الحدود، وحرمت آبائهم من رواتبهم التقاعدية، وجردتهم من حقوقهم كلها، وهكذا وجد الشيخ علي بن صالح بو ليلة شيخ قبيلة الغفران، وجد نفسه وقبيلته بلا وطن، وبلا مستقبل، ومن دون جنسية، ومن دون حقوق، ومن دون وثائق رسمية تثبت ارتباطه بهذه الدولة أو تلك، في حين وجد سباستيان نفسه قطريا من الدرجة الأولى الممتازة في ظل السلطان الغضبان. . 

     

    لقد تسبب قرار السلطان بسحب الجنسية بتكدر حياة حوالي ستة آلاف مواطن، وتسبب في تدمير مستقبلهم، ولم يسلم منهم حتى الذي خدم في الجيش القطري، وظن إن خدمته ستشفع له، وتمنحه الحصانة الوطنية، باعتبارها واجبا مقدساً يغفر له ذنوبه الإدارية والسياسية. . 

    ختاما نقول: لقد كتب أبو العلاء المعري رسالة (الغفران) فاتهمه أصحاب العقول المتحجرة بالزندقة، وانتمى آل مري إلى فخذ (الغفران) فاتهمهم أصحاب القلوب المتحجرة بالتبعية، ثم حاصرتهم بلدوزرات التطهير العرقي، وأخرجتهم من ديارهم، وجردتهم من حقوقهم، ولم يعلم السلطان إن الغفران هدية يمنحها لنفسه، وإن التراجع عن القرارات الجائرة من شيم الحكام الشجعان. 

    اللهم اجعلنا من المتسامحين الهينين اللينين، اللهم اجعلنا من ذوي القلوب القوية القادرة على التسامح، وأهد قلوب الحكام العرب للتسامح. 

  • المرجعية.. والشهادات المزوّرة

     في خطبة الجمعة (9 / 3) ندد ممثل المرجعية الشريفة بالشهادات المزوّرة وبأصحابها وبمن يشجع عليها؛ ولا أكثر قهرا وألما من المراجع كلها سوى الطلاب الذين افنوا زهرة شبابهم على ضوء الفوانيس واللالات لكي يفرحوا اهلهم واقرباءهم بالحصول على «شهادة التخرج» ليجدوا الوظائف التي كانت محط طموحهم وقد شغلها قبلهم خريجو «جامعات مريدي» التي فتحت لها فروعا عالمية بعد ان اصبح المتخرجون منها؛ من كبار السياسيين والبرلمانيين وقادة الادارة العامة في عموم العراق!! 

    وبالعافية.. 

     في أحد مهرجانات المربد القديمة؛ اعددنا لمجموعة من شعراء العرب الضيوف (سهرة عشاء) وتكريما لهم -وليعرفوا الوجه الآخر للابداع العراقي- دعونا بعض الشعراء الشعبيين والمطربين الذين يملكون اصواتا عذبة لكنهم زاهدون بالأضواء؛ وكان من بينهم رجل قروي يسميه الشاعر الكبير كاظم الكاطع تندرا بـ(الدكتور)!!

    ونحن نقدم اسماءنا للتعارف؛ قدّم الكاطع البروفيسور عبد الإله الصائغ الى صديقنا القروي قائلا: الدكتور عبد الإله الصائغ؛ فانحنى الرجل على كتف عبد الإله وهمس بأذنه (استادنه.. أنت من صدك دكتور لو مثليّ!!).

     مأساتنا اليوم ان لا احد يملك صراحة وشجاعة ونزاهة ذلك المطرب القروي ؛ والجميع (دكاترة) على سن ورمح؛ شاء من شاء وأبى من أبى.

    وتزداد المأساة وجعا حين يقضي صاحب (الشهادة الحقيقية) ما يقرب من أشهر عديدة بحرّها وبردها.. بمفخخاتها وسيطراتها.. برشاواها وإذلالها؛ لكي يحصل على «طمغة الجامعة» المؤيدة بانه قد تخرج منها؛ ولم يشتر شهادته من بائع الفلافل القريب من باب الجامعة الرئيسي!!

     هذا الكلام ليس من جيبي؛ لكن الكثير ممن عانوا وممن يعانون الآن قد اتصلوا بي وارسلوا ايميلات لأعرض هذه المشكلة امام وزارة التعليم العالي علها تجد صيغة ما لتسهيل حصولهم على التأييد؛ لأن «يادوب» يجد الواحد منهم تعيينا؛ حتى يدخل النفق المظلم ولا يخرج منه إلا والوظيفة قد «طارت» لمن هيّأ شهادته المزوّرة وبكافة اختامها الاصولية؛ بما فيها اختام وزارة الخارجية؛ وأختام السفارات؛ ليبيا -سابقا- أما الآن فلا ادري أيّة سفارة رائجة أختامها!! 

     اذكر تصريحا للدكتورة سهام الشجيري (أيام إبداعها في إدارة دفة اعلام وزارة التعليم العالي) كشفت فيه عن وجود 7000 شهادة علمية مزورة ومن جميع جامعات وكليات ومعاهد العراق تفشت بعد عام 2003؛ ولا اعرف ما الذي تستطيعه (دائرة المفتش العام) وسط ثقافة التهديد وتفشّي الكواتم.

    المضحك المبكي ان(التزوير) يعدّ من الجرائم المخلّة بالشرف حسب القانون؛ ولا يحقّ لمرتكبها الترشّح لمجالس المحافظات اوالانتخابات البرلمانية؛ لكن الذي نراه -وخصوصا في المجالس البلدية- صعود الاسماء؛ ومع ثبوت التزويرعليها تبقى تمارس اعمالها؛ بين كتابنا وكتابكم والاتهام والنفي ونفي النفي؛ لحين انتهاء الدورة الانتخابية! 

     المرجعية وضعت يدها على الجرح؛ ولكن لا طبيب يلوح في الأفق. 

  • مرضى السلطة

    وهؤلاء المرضى قد سجلوا حجما قياسيا مع الأرقام القياسية لنتائج عملهم.. وقد تخصص العراقي بمعرفة المستقتل على السلطة وفي تعداد صفاته وخواصه، ورسخت في ذهنه مقولة بان الاستبداد شرقي، وأضاف بأنه عربي، وعلى الخصوص عراقي، بحيث بدد أفضل تاريخ وأعظم حضارة، والاهم بدد وأضاع اكبر ثروات العالم، ليس في النفط والمعادن الطبيعية فقط، بل في أرضه وتنوع مناخه وثراء أفكاره وألوان أديانه ومذاهبه وأفكاره.

    عرفنا المصاب بداء التسلط انه يرى الأرض والسماء من حالته الشخصية، فالأرض تفرغت لإنبات الزهور بعد ان فاض إنتاجها من الطعام الذي اتخمه، وهناك من اقترح ان يجود على الفرنسيين والسويسريين ويعلمهم الحرية والديمقراطية ورغد العيش وتحضر السلوك، فعاشق السلطة، وبالضرورة طاغية، ولا تمتد أحاسيسه ولا تنوش ما يبعد مليمات عن عالمه، ويتحدث (بصدق يتناسب مع  وعيه)  عن الحياة الاستثنائية التي وفرها لدائرته ووزارته ولقومه، وان تعرض لسلبيات لابد ان تكون موجودة.مريض السلطة يعاني من ضآلة كبريائه وكرامته وان تظاهر بالنقيض، ولا يغلي شيئا للظفر بالكرسي، وقد ينحر مبادئه وشعاراته المعلنة، ويلجأ الى كل ما يبقيه في الكرسي، وقد  يتبرأ حتى من حزبه وأهله وكل ما يحول دون هذا الكرسي، وقد اقتنع احدهم من العاملين مع وزير من هذا الطراز وعرف انه باختبار لمبادئه ولقناعاته ,,فعمد للملمة وجمع أشيائه ومتعلقاته، وسلم بأنه بوجود مؤقت مع هذا (التقي المتواضع الزاهد بالدنيا) والمنطوي على عاشق متيم بالسلطة، وتأكد هذا (العشق) وجاءت الخطوات مستنسخة، فهم متشابهون في السلوك والتصرف، ويبدون أحيانا مثل المنغوليين، واختصاصهم الصغائر، خيانات, دناءات، نذالات، تغاضيات.. يتنكر لأهله وقومه ووطنه، ولكنه لا يجازف ولا تمتد يده لجريمة، وهنا يغدو الجبن فيه مفيدا وقد يبرئه.يعبر التهافت على السلطة عن مركب نقص يتفاوت حجمه من واحد لآخر.. وقد وضعه بعض علماء النفس بوصفه الدافع الرئيسي.. وان مسعى الإنسان هو التغلب على شعوره بالضعف والنقص، وليس كما رأى فرويد بالدافع الجنسي، ويختلف الناس في مسعاهم للقوة حسب استعداداتهم الفطرية وتربيتهم وظروفهم وما يصادفهم، فقد يتحكمون بالقلوب وبقبضة اليد وبالمسدس وبالدين وبأعمال الإبداع وبإضافة معنى لحياة الناس، وقد يجدونها بالسلطة المباشرة، على العائلة مثلا والقسوة عليها وقد تكون بالجلافة والتحيز والعدوان الذي يمارسه البواب والموظف البسيط مع المراجعين، فهؤلاء مشاريع طغاة في زواياهم، وسيكونون أعلاما في الجور والقسوة إذا ما تسنى لهم ان يستلموا سلطة اكبر.المهم ان الطغاة وعشاق السلطة ,بذور ,تحتاج الى التربة المناسبة والمناخ الملائم، والى عناصر التغذية، وهنا، يقال ان العراق هو البيئة الأفضل لإنبات عشاق السلطة ,وان الكرسي العراقي القائم على السحر يبتلع شاغله ويأخذه من أمه وابيه وصاحبته وبنيه، وان هذا الميل الطبيعي ,إذا كان متوازنا أنجب الشعوب والبلدان، وإلا كان الوباء الشامل.

  • ماجـــــــدة صنعـــــت مجدهــــــا فـــي الفضـــــــاء

    من كان يصدق إن الفتاة السعودية (ماجدة أبو رأس) ستتسلق سلم المجد في علوم الفضاء، وتدخل وكالة (ناسا) من أوسع أبوابها ؟؟؟. 

    ومن كان يصدق إن المرأة التي حرمتها القوانين المحلية في بلدها من الحصول على إجازة قيادة السيارات ستحصل على رخصة للعمل في المحطة الكونية المركزية لقيادة المركبات الفضائية؟؟. .

    مما يبعث على الفخر والاعتزاز إن وكالة (ناسا) هي التي اختارتها لتكون ضمن أعضاء فريقها العلمي، وهي التي استدعتها وطلبت منها الانضمام لبرامجها الميدانية المستقبلية، لم تكن عند ماجدة أية (واسطة) مهدت لها الطريق على غرار السياقات الإدارية الشائعة في مؤسساتنا، ولم يقع عليها الاختيار من باب المجاملة لمجلس التعاون الخليجي، ولا من باب مناصرة المرأة العربية، بل جاء اختيارها لاعتبارات مهنية وفكرية وإبداعية تميزت بها ماجدة منذ تخرجها في جامعة (سري) البريطانية، ومنذ نيلها شهادة الدكتوراه في التقنيات الحيوية للملوثات الضارة بالبيئة، ثم شقت طريقها بكفاحها وصبرها ومثابرتها، لتقف بين القيادات التدريسية لجامعة الملك عبد العزيز بجدة، فسجلت اسمها في سجلات العلماء المتميزين في مجالات البيئة والإنسان والتنمية المستدامة، حتى صارت من أعضاء الفريق العلمي المكلف بتنفيذ سلسلة من برامج هذه الوكالة الدولية المعنية بعلوم الفضاء. .  

    من المؤمل أن تنضم الدكتورة ماجدة إلى مسيرة الإبداع والتميز للمرأة العربية، وستواصل خطوات التحدي لتكسر القيود المفروضة على الأنشطة العلمية التي حاربها أصحاب العقول المعطلة من الرجال الذين آثروا السير في الاتجاه المعاكس.

    المثير للدهشة إن المرأة السعودية سجلت هذا العام (2012) انتصارات مشهودة على صعيد الريادة النسائية في المجالات الإبداعية، تمثلت باختيار الدكتورة ماجدة للعمل مع وكالة (ناسا) للفضاء، واختيار السيدة (منى عابد خزندار) لإدارة معهد العالم العربي في باريس، وهي أول امرأة عربية وخليجية وسعودية تصل إلى هذا المركز المرموق عن طريق تصويت السفراء العرب في العاصمة الفرنسية.

    من نافلة القول نذكر إن (منى) حاصلة على باقة من الشهادات العالية، منها شهادة الدبلوم بالدراسات التاريخية، والماجستير بالدراسات اللغوية من السوربون، وليسانس الفنون والآداب من الجامعة الامريكية في فرنسا، وتجيد التحدث بثلاث لغات: العربية والانجليزية والفرنسية، وتنحدر من أبويين لامعين في الميادين الأدبية والفكرية، فأبوها الأديب (عابد خزندار)، وأمها الكاتبة (شمس خزندار). .

    وقبل بضعة أيام حصلت الناشطة السعودية (سميرة بدوي) على لقب أشجع امرأة في العالم من بين عشر نساء أخريات. . 

    نحن إذن أمام قفزات نهضوية هائلة حققتها النساء السعوديات هذا العام عن جدارة واستحقاق، وبكفاءة مشهود بها على الصعيد العالمي، فمن قال إن الماجدة والمنى والسميرة والمها والهنوف لا تستحق إجازة السوق لتقود هذه المركبات الصغيرة المدولبة، وهي التي تقود اليوم أرقى الفرق العلمية والأدبية والاجتماعية، وتعمل بإيقاعات معاصرة تثير العجب، وتبعث على الفخر والافتخار ؟؟. . . . 

    ختاما نقول ما أروع النسوة اللاتي خرجن من قلب الصحراء، فاكتسحن الحواجز الكونكريتية في كل القارات، ووقفن في الصدارة مع المبدعين والمبدعات، وحققن من الانجازات ما لم يحققه (الأخضر)، الذي سجل فشلا ذريعا على أرضه وبين جمهوره، ولم يستطع التأهل إلى الدور الرابع الحاسم للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال 2014 في البرازيل، على الرغم من الدعم المادي الهائل والإمكانيات غير المحدودة، وهكذا نجحت المرأة في الفنون والعلوم والآداب حيث فشل الرجل في الرياضة.

  • يد في النار.. يد في الماء

    وصلتني رسالة بخط اليد من المواطن (سعدي شاوي عبد) لا تخلو من أخطاء املائية وتكرار مفردات،، لكنها-للحق- مكتوبة بعفوية وصراحة،، دون تكلف،، واثقة لفرط ما فيها من حرارة صدق ووضوح التماس سؤال وقضاء حاجة،(لعن الله الحاجة) كما يقول الامام على(ع)،، حاجة مصيرية وملحة طرحها لصالح  المتضررين من قرار بالرقم (581) يشمل بحدود مليون مواطن أو أكثر.

    ما يشفع تجاوز ما ورد في الرسالة – والتي احتفظ فيها- من اسهاب وتكرار حجم مرارة الحيف والهم ولوعة الانتظار الشكوى والتي تحمل الحكومة والبرلمان وزر وتلكؤ حسم قضية تهم الكثير من العوائل التي استبشرت خيرا بالعراق الجديد والذي لم نكن نتوقع فيه- حسب معنى ما ورد في أحد سطور  تلك الرسالة الغاضبة والمستغيثة- أن يكون الفرد العراقي (مكمل عدد انتخابي،، وبعد الانتخابات يهمل،، وتتجه الحكومة صوب الصراعات السلطوية والفئوية لتحقيق اكثر المكاسب الممكنة،، ونتيجة لصراع الكراسي بفقد المواطن الكثير من حقوقه التي كفلها له الدستور برغم التحفّظ على بعض فقراته) هذا مقطع منها،، لم اجر عليه اي تعديل أو مونتاج،، أردته نموذجا لتلمس روح الصدق التي كتب بها،، لكني سأسعى الى نقل اللاحق منها بترتيب فحواها لتصل الى من يهمه الأمر،، أن وجد طبعا،، من يهمه متابعة شكاوى ولوعات المواطنين،، كتلك الرسالة التي أراد صاحبها قول ما كل في داخله (من درد ومرارة) مرة واحدة،، لكي(يريح ويستريح) رسالة ذكرتني بقصيدة لأحد الشعراء المعاصرين تقول: (أنت ان سكت مت… وأن نطقت مت… فقالها ومت). موجز القضية في محنة رسالة (سعدي) يا جماعة الخير،، هي تلخيص عملي لذلك المثل الدارج والمتداول حد:( اللي أيدة بالماي،، مو مثل اليدة بالنار) كونها تتعلق ببناء أعشاش لطيورعوائلهم،، بيوت بسيطة- متواضعة من عرق جبينهم وشقاء عملهم تحميهم من نار أسعار العقارات وجنون الايجارات وسموم وهموم نوائب الدهر،، رسالة هي لسان حال لفيف من المواطنين يسكنون مناطق متفرقة من بغداد (حي العامل/ العبيدي/ الكمالية/ والمشتل) قام بشراء قطع أراض للسكن ضمن القطعة المرقمة (4/29م15) بزايز- الفضيلية في العام(1989) بموجب سند ملكية مشترك يحوي أسماء جميع المشتركين مدونة بظهر السند المرقم(13) بلا،، رقم الجلد(1) صادر بتأريخ (11/1/1990)،، وبعد مراجعة تلو الأخرى لامانة بغداد/ التصميم الاساس لغرض افرازها،، زودتهم الامانة بكتاب الى مديرية التسجيل العقاري/ الكرادة الشرقية يحمل الرقم (31564) في (22/8/1989) توضح فيه أن جزءا من الارض يقع ضمن منطقة سكنية وأخر ضمن منطقة خضراء وهي مشمولة بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم(581)- هنا مربط الفرس- ولا يمكن تجزأتها بالوقت الحاضر وعدم فرزها وبنائها،، وذلك كونها تحت تصرف المدعو (خير الله طلفاح) وعدم عائديتها له،، بقيت سلسلة المراجعات حتى (11/1/2001) رغم تزويد أصحاب تلك الارض التي تحيط بها أحياء سكنية مثل (البلديات والتراث) بسندات(أراضي زراعية) لا يحق البناء فيها،، علما بأن الحصة المائية مقطوعة عنها منذ(35)عاما بالتمام والكمال،، أذن فهم(مضيعين المشيتين)،،لا هي زراعية ولا هي سكنية(على وجه)،، فمن يحل مشكلة جماعة رسالة (سعدي) ويحسم أمرها يا جماعة الخير؟!! 

  • انتخابات محور الممانعة

    أصبحت روسيا تستحق الانضمام الى محور الممانعة، بعد الطعن بانتخاباتها، وهي محاولات من الفريق الذي اتخذ من الديمقراطية شماعة لتحقيق مآربه في منطقتنا، ثم جاءت محاولة اغتيال “بوتين” في طريق التصفيات التي تنتمي الى المخططات السرية التي اغتيل بها علماء الذرة الإيرانيين،  وهي المخططات السرية نفسها التي اغتيل بها علماء الذرة العراقيون. ومحور الممانعة يكتسب مصداقية هذه التسمية بناء على طبيعة الصراع الموجود في المنطقة، وهو صراع يختصر التاريخ،  والقيم،  وأخلاقيات العمل السياسي، وظلامة هذه الأمة التي أصبحت فلسطين رمزا لها. وكل قضية تكتسب ما تكتسبه القضية الفلسطينية، فالمقاومة حق تباركه السماء قال تعالى: “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، وقال تعالى “وجاهدوا في الله حق جهاده”، وقال تعالى: “كتب عليكم القتل وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون”، وقال تعالى: “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا وان الله لا يحب المعتدين”، وقال تعالى: “واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة اشد من القتل”.وهذه الآيات هي تنظيم للوسائل التي يؤخذ بها الحق الذي يعتدى عليه دائما من قبل قوى الظلام التي عشقت المادة ومظاهرها، وسنت لنفسها شعارات جعلت منها مصيدة للشعوب التي تعاني تخلفا ثقافيا لإبعادها عن مرجعية السماء التي لا يمكن للبشرية ان تنعم بخير واستقرار بدونها، وهذا الذي يحدث اليوم في عالمنا ما هو إلا نتيجة حتمية لابتعاد قوى السيطرة والهيمنة في الأرض عن مرجعية السماء، لأن حتمية علاقة الأرض بالسماء هي الحتمية الأحسن والأتم والأصلح قال تعالى: “قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا”.

    والذين يرفضون مرجعية السماء فكريا أو الذين يبتعدون عن مفهومها من خلال تأويلات لا تصمد أمام العقل،  أولئك هم الذين يؤمنون بالله إيمانا سطحيا، فيتخذون من تلك السطحية مدخلا لتغيير الشعارات والمفاهيم في سبيل مصالحهم ومنافعهم الدنيوية ومن خلال هذه السطحية نجد المشتركات التالية: 

    1-  المرجعيات الدولية ذات المصالح الكبرى.

    2-  المرجعيات الدينية التي تعبد الله على حرف وما أكثرها في عالمنا اليوم، ومن كل الأديان.3-  المرجعيات الحزبية التي التحقت بركب الذين يخاصمون المقاومة والممانعة.4-  المرجعيات الثقافية التي تمول ماديا وثقافيا من الاتجاه التوراتي المحرك الحقيقي لأكثر أصحاب القرار في مجلس الأمن الدولي.5-  المرجعيات المالية التي تلتقي مصالحها مع شبكة المصارف والبنوك والشركات الكبرى التي تمتد اذرعها في حقول الاقتصاد المتنوع.وانتخابات محور الممانعة هي الانتخابات التي جرت في كل من:-

    1-  روسيا الاتحادية: حيث حصل “بوتين” على 64/0 من نسبة المقترعين، مما يجعله يدخل باب الحكم الديمقراطي وهو الباب الشرعي في مفهوم السياسة المتعارف عليها اليوم.

    2-  الانتخابات التشريعية الإيرانية: حيث فاز المحافظون بهدوء،  بعيدا عن ضجيج الإعلام الغربي والصهيوني المعادي والذي خذل الشعار الديمقراطي في أكثر من مكان،  مثلما خذله الكثير من الذين ينادون بالديمقراطية قولا وينسونها عمليا بل يشوهونها تطبيقا لأنهم ينطلقون من ردات فعل مهزومة،  ويتعاملون بأمزجة مريضة لا تصلح للمشروع النهضوي الذي يحتاجه الناس.

    3-  الاستفتاء على الدستور السوري الجديد: حيث كانت نسبة الفوز 57|0 من مجموع أصوات الشعب السوري الذي يحق له   التصويت،  ونسبة 89| 0 من نسبة المقترعين. بينما صوت 9|0 على رفضه،  وهذا يعني إننا أمام ولادة سورية جديدة بعيدة عن الحزب الواحد،  وبعيدة عن القائد الواحد ودكتاتوريته المحتملة.

    وعندما نتكلم عن انتخابات محور الممانعة، إنما نتكلم عن ايجابية دستورية تستحق الذكر،  ونتكلم عن حق الأغلبية من المواطنين وهي موضوعية تحتاجها ثقافتنا التي لا نريدها تختزن الأحداث التاريخية بطريقة خاطئة تنطوي على الكثير مما يلي:

    1-  طائفية تفضحها نبرتها ورهاناتها ومساحتها الجغرافية وخريطتها المذهبية التي غادرت شواطئ العلم والمعرفة. 

    2-  سطحية ثقافية ومحدودية ذهنية تدلل عليها: قياسات باطلة في البرهان المعرفي،  واستقراءات ناقصة تنطوي على طفرات لا يدعمها المنطق وهو هندسة العقل البشري، ولا تؤيدها الفلسفة وهي نظم العالم نظما عقليا  ولا يؤيدها العرفان: وهو نظم العالم نظما وجدانيا.

    ولقد قرأنا وسمعنا في هذه الأيام، ومما جاء في بعض المدونات من تورط بالقياس الباطل حيث لا يعرف الصغرى ولا يعرف الكبرى والعلاقة بينهما،  ولا يعرف الاستقراء وتطبيقاته ونتائجه ومكامن الثغرة المنطقية فيه كما لا يعرف الفلسفة ومناهجها في نظم العالم،  ومن لا يعرف تلك المعارف لا يعرف العرفان وقواعده،  مثلما لا يعرف الشرع وقانونه على طريقة: من اشتغل بالتجارة بدون فقه هلك،  ومن اشتغل في السياسة بدون علومها ظل.

    ولذلك ظلمت الثورة حيث تحتاج الى المؤازرة والتقويم، فأصبحت الممارسات التالية بضاعة للثورة وهو حكم باطل والتي شاهدنا منها ما يلي:

    1-  شعارات الكراهية ضد المقاومة والممانعة.

    2-  ممارسة القتل على الهوية.

    3-  تخريب الممتلكات العامة والخاصة.

    4-  أكراه الناس بالقوة على إغلاق المحال ومنع الذهاب للمدارس والجامعات ومنع الدوام في المؤسسات الحكومية.

    5-  اغتصاب النساء وأمثلته كثيرة وموثقة.

    6-  الاستقواء بالخارج الأجنبي علنا.

    7-  مد الجسور مع ممثلي الكيان الصهيوني عدو المقاومة التاريخي.

    8-  الاستعانة بالمال المشبوه من الأطراف التي لا تعرف الديمقراطية في حياتها. 

    9-  ظهور تنظيم القاعدة الوهابي ناطقا رسميا باسم الثورة وما تصريحات أيمن الظواهري إلا شهادة على ذلك.

    10- التحاق مشايخ الفتنة والفتاوى المريبة في خطابات الثورة يشوه محتواها ويمسخ هويتها.

  • لصقة جونسون

    لم ينل علاج دوائي من الشهرة، مثل الذي نالته اللصقة المعروفة باسم (جونسون)، فمنذ أكثر من نصف قرن، وهذه   (الماركة) العالمية تتسيد الساحة الطبية في العراق، إذ لا اكاد اعرف مواطنا ـ خاصة من جيلي ـ شكا من ألم المفاصل والظهر أو تشنج العضلات، إلا وقصد اقرب عطار أو صيدلية، واقتنى هذه الوصفة السحرية العجيبة، لكي يضعها على موطن الألم، فتلتصق بسهولة، وسرعان ما تصبح وكأنها جزء من الجسم، ولكن الصعوبة تأتي عند رفعها بعد (4) أيام، فهي لا تغادر الجسد إلا بمزيد من الماء الساخن ورغوة الصابون، وإلا بعد أن (تشلع) الجلد معها كما يقولون!!

    ويبدو أن العراقيين الذين يطلقون عليها اسم (لزكة)، قد وظّفوا هذه التسمية توظيفا بلاغيا استعاريا ظريفا، وعمموه على الكثير من مواقف الحياة اليومية، فالرجل الذي يستوقفك في الشارع، ولا يكف عن الثرثرة، وينقلك من موضوع تافه الى موضوع أتفه، غير عابئ، بوقتك، هو (لزكة) مزعجة، والشاب الذي يتمادى في حرشته السمجة، ولا يجدي معه وجه الفتاة العابس، يسمع في النهاية كلماتها الغاضبة (أنت شنو… لزكة خو مو لزكة… تروح لو اطيح حظك!) فيضطر الى الانسحاب مصحوبا بأذيال الخيبة!!

    وهكذا دخلت لصقة جونسون إلى لهجتنا وامثالنا، واصبحت بعضا من تراثنا الشعبي، على أن نباهة الناس، وقدرتها العالية على الاستنباط والتوظيفات البلاغية، دفعتها الى التحدث في مجالسها، عن لصقات أكثر فاعلية من جونسون، اطلقوا عليها من باب التندر، اسم (لصقة الكرسي)، وكانوا يتهامسون: ان صدام حسين كلف من يستورد له واحدة في السر من منشئها الأصلي بأي ثمن، على أن تكون ارقى نوعية، بحيث لا يمكن رفعها ببحر من الماء الساخن، ومئة شاحنة من رغوة الصابون ، فكان له ما اراد، وبذلك صدق همس الناس، فبعد (فصل) صدام عن الكرسي بعملية قيصرية، اكتشف العراقيون، أن أحدا لا يستطيع إزالة هذه اللصقة سوى مبتكريها في واشنطن ولندن، وهذا ما حصل فعلا منذ أول إنطلاقة للربيع الأميركي في العراق ، اعقبتها انطلاقات مماثلة في تونس ومصر وليبيا حيث ظهر أن ابن علي ومبارك والقذافي استعملوا النوع نفسه، لأن أحدا لم يستطع (فصلهم) عن كراسيهم، إلا بعملية قيصرية، لا يحسن اجراؤها غير مبتكريها الأصليين، ولكن الغريب حقا أن اميركا التي تولت على عاتقها إجراء تلك العمليات الناجحة هي نفسها التي وزعت ـ وما زالت توزّع ـ تلك اللصقات أما الأغرب، فإن0 الاقبال على لصقة الكرسي آخذ بالازدياد، على الرغم من ان خلعها احيانا يخلع اللحم عن العظم… وقد يخلع الرقبة!!  

  • ثمن معجزة الكهرباء

    قبل بضعة أيام وصلتني رسالة الكترونية من أخي الكبير الأستاذ سهيل المطوري، تروي قصه طفلة صغيرة كانت في يوم من الأيام بطلة لمعجزة إنسانية وقعت في مكان ما من هذا الكون الفسيح، سأعيد عليكم قراءتها هنا بعدما أخبركم بما تركته في نفسي من انطباعات وهواجس متضاربة كلما فكرت بالمعجزة التي تحققت للطفلة، وقارنتها بما يحصل في بلد الأحاجي والألغاز والمعجزات من غياب تام للكهرباء التي أضحت عودتها من المعجزات. 

    لقد كانت تلك الطفلة سببا في استنفار ملائكة الرحمة، فتحقق الحلم الذي كاد أن يكون مستحيلا بمبادرة طيبة من رجل واحد تعاطف معها، وهب لنجدة شقيقها، فمتى تتحرك عواطف أصحاب الحل والربط حتى يوفروا لنا الطاقة الكهربائية التي نصبت أبراجها فوق أكتاف المستحيل، ولوت أسلاكها حول أعناق الأمل فخنقته في عز الصيف، وشحنت مولدات التعقيد بأمبيرات التعطيل، فتبدد الحلم القديم في سراب الوعود المؤجلة. 

    رجل واحد فقط عصفت به الغيرة والحمية، فتفجرت على يده القدرات الإنسانية الخارقة، ورجال وضعنا ثقتنا بهم، وذرفنا الدموع خارج مكاتبهم المحصنة، فأشاحوا بوجوههم عنا، وتركونا نلوذ بالظل خوفا من أشعة الشمس الحارقة.

    لا أريد أن أطيل عليكم، اقرءوا القصة ثم احكموا على الذين تباطئوا في تأمين الطاقة الكهربائية لشعب عريق يعيش منذ ربع قرن في أفران خط الاستواء.

    توجهت الطفلة سارة، ذات السادسة إلى غرفة نومها، تناولت حصالة نقودها من مخبئها السري في خزانتها، ثم أفرغت محتوياتها على الأرض، أخذت تعد بعناية ما جمعته من نقود في الأسابيع الفائتة، ثم همست في سرها: ((إنها بالتأكيد كافية، ولا مجال لأي خطأ))، أعادت النقود إلى حصالتها، ولبست رداءها، وتسللت من الباب الخلفي متجهة إلى الصيدلية، التي لا تبعد كثيرا عن دارها. 

    كان الصيدلي منشغلا، فانتظرته صابرة، بيد إنه لم ينتبه إليها، فحاولت لفت نظره دون جدوى، فما كان منها إلا أن أخرجت قطعة نقود معدنية من حصالتها، فألقتها فوق زجاج الطاولة، التي يقف وراءها الصيدلي، عندئذ انتبه إليها، وسألها بصوت عبّر فيه عن استيائه: ((ماذا تريدين أيتها الطفلة، ألا ترين كم أنا مشغول في مناقشة شقيقي القادم من شيكاغو، والذي لم أره منذ زمن بعيد ؟))، فأجابته بنبرة طفولية حادة: ((إن شقيقي الصغير مريض جداً، وبحاجة لدواء اسمه (معجزة)، وأريد أن اشتري له هذا الدواء)). 

    أجابها الصيدلي وعلامات الدهشة ترتسم على وجهه: ((عفوا صغيرتي، ماذا قلتي ؟؟؟))، فاستأنفت كلامها قائلة بكل جد: ((شقيقي الصغير اندرو يشكو من مشكلة في غاية السوء، يقول والدي أن هناك ورماً في رأسه لا تنقذه منه سوى (معجزة)، أرجوك أفدني حالا ؟؟)).  

    أجابها الصيدلي بلهجة متعاطفة معها: ((أنا متأسف يا صغيرتي، فأنا لا أبيع (معجزة) في صيدليتي)). 

    ردت عليه الطفلة بثبات، وقالت له: (اسمع، أنا معي ما يكفي من النقود لشراء الدواء، فقل لي كم الثمن حتى أدفع لك الآن ؟؟)). كان شقيق الصيدلي يصغي لكلامها، فتقدم منها، وقال لها: ((ما نوع المعجزة التي يحتاجها شقيقك أندرو ؟؟)). 

    إجابته الطفلة بعينين مغرورقتين بالدموع: ((لا أدري، ولكن كل ما أعرفه، إن شقيقي مريض جدا، قالت أمي إنه بحاجة إلى (معجزة)، وقال لها أبي إنه لا يملك نقودا تغطي تكاليف العملية الجراحية، لذا قررت أن استخدم نقودي))، فسألها شقيق الصيدلي مبديا اهتمامه: ((كم لديك من النقود يا صغيرة ؟؟))، فأجابته مزهوة: ((معي دولار واحد، وعشرة سنتات، ويمكنني أن اجمع المزيد إذا أحببت)). فأجابها مبتسما: (يا سلام. . دولار واحد وعشرة سنتات، يا لها من مصادفة، إنها تساوي بالضبط ثمن المعجزة التي يحتاجها شقيقك))، ثم تناول منها المبلغ، وامسك بيدها، طالبا منها أن تقوده إلى دارها ليقابل والديها، وقال لها: أريد رؤية شقيقك أيضا.

    كان ذلك الرجل هو الدكتور (كارلتون ارمسترونغ) جراح معروف، وهو الذي تبرع بإجراء العملية الجراحية للطفل اندرو على نفقته الخاصة، وكانت عملية ناجحة، تعافى بعدها اندرو تماماً.

    بعد بضعة أيام، جلس الوالدان يتحدثان عن تسلسل الأحداث منذ اليوم الذي تعرفوا فيه على الدكتور (كارلتون) وحتى نجاح العملية، وعودة اندرو إلى حالته الطبيعية، كانا يتحدثان وقد غمرتهما السعادة. قالت الوالدة في سياق الحديث: ((حقا إنها معجزة))، ثم تساءلت: ((ترى كم كلفت هذه العملية ؟؟)). .

    رسمت الطفلة على شفتيها ابتسامة عريضة، فهي وحدها تعلم إن (معجزة) كلفت بالضبط دولار واحد وعشرة سنتات. . تصوروا معها دولار واحد وتحققت معجزتها، ونحن معنا مليارات الدولارات ولم تتحقق معجزة الكهرباء. . وقفت وحدها تبتهل إلى الله حتى تتحقق المعجزة، ونحن نقف بالآلف، لكننا نبتهل بقلوب مشتتة ونفوس متنافرة فلم تتحقق معجزة الكهرباء في ديارنا. .

    وقف معها رجل واحد، ونحن وقفت معنا طوابير من فرق التكنوقراط، والوزراء والأمراء، ولم تتحقق معجزة الكهرباء. . 

    ترى ما هو الثمن الحقيقي لمعجزة ثبات التيار الكهربائي واستقراره في عموم المدن العراقية ؟. ومتى تتوقف آخر مولدة منزلية عن الضجيج ؟. .

  • إسلام الشعب.. وإسلام المسؤولين

      يحيرني المسؤولون عنا، ولا أجد من يفكّ لي لغزهم، جميعهم متدينون، جميعهم يتعاطون الصلاة والتسبيح وحضورهم كثيف بأيام الجمع والمناسبات الدينية، ولغزي هو: بأيّ لغة يناجون ربهم وهم يقفون بين يديه عدة مرات باليوم، هل يطلبون منه المغفرة لانهم لا يملكون التخصيصات التي يستطيعون بها نقل مواطنيهم من (آكلي لحوم المزابل) الى مناطق تليق بهم كبشر خلقهم الله في أحسن تقويم، أم يستعطفونه مهلة لان لديهم التزامات سيادية أهم من (الدبش)!! ام انهم يصلّون صلاة (مله عليوي) الشهيرة؟ وما يحيّرني أنهم جميعهم إسلاميون-شيعة وسنة، أيّ ان تعاليم الدين الحنيف الموحدة تشمل الجميع، ولكن (وآه من لكن)، لا الشيعة يهتدون بهدي علي ابن ابي طالب الذي كان لا ينام الا بعد ان يكنس بيت المال، ويوزع كل ما فيه الى مستحقيه من الأرامل واليتامى والمحتاجين؛ ولذلك كان (ابو تراب) اللقب الأعذب الى ضميره، ولا هم اتبعوا خطى (ابن الخطاب) الذي كان يجوب الاحياء ليلا ليتفقد احوال رعيته وهو القائل (لو ضاعت شاة لمسلم في اطراف الارض لخشيت ان يسألني الله عنها يوم القيامة) فمن اي اسلام هؤلاء؟ وما هي ملتهم؟؟

     كل الفضائيات.. الإذاعات.. والصحف.. والمجلات؛ تنقل بالصورة والصوت وبالقلم العريض أصوات الجياع، وهم ولا كأن؛ يمتردغون بالمؤتمرات والولائم وتبويس اللحى والخدود.. وحجج: تتناسل عن حجج!! 

    مليارات تصرف للسيارات المصفحة.. مليارات تصرف لشراء الذمم.. مليارات تصرف نثريات.. مليارات تصرف للفساد العام.. مليارات تصرف على الأمن (وخمسون إرهابيا يحتلون مدينة عراقية ويقتلون– اول ما يقتلون– رجال الامن!! فماذا لو نزل الف منهم في بغداد- مثلا) مليارات.. ومليارات.. تصرف على الوجاهة السياسية، والوجاهة الاجتماعية، والوجاهة الحزبية، وفقراء أغنى بلدان الكون يعيشون على المزابل؟!!

    أي ذمّة وأي ضمير تملكون ايها الساسة الذي نخجل حين نضيف لهم لقب (العراقيين) فقد أكلتم لحمنا حيا وحرمه الله ميتا عليكم، واغلقتم أبواب آذانكم بوجه السائل والمسكين؛ وأوصاكم بهم خيرا.. وقال لكم لا تزر وازرة وزر اخرى؛ فشملتم بالظلم كل من وقع تحت سلطانكم، وانزل في كتابه العظيم.. ان حكمتم فاحكموا بالعدل؛  فصار العدل مكفولا لأحزابكم والموالين لكم، والطامة الكبرى هي: لا احد يستحي فيكم!! تتشدقون باطلاق عشرين الف وظيفة او خمسين ألفا؛ وشباب العراق «الحلوين» (عطالة بطالة) ومن يريد ان يتوظف فيجب ان يدفع بالورق الاخضر؛ وهو الذي (من صباحية ربنا) يزرع جسده الفارع شتلة في (مساطر العمالة) لينتزع قوت يومه!!

    كلامنا حجة عليكم يوم نلتقي عند من لا تزوّر عنده الحجج، ولا تنفع الألقاب والمرجعيات؛ ورحم الله الشاعر الذي قال: لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي. 

  • فتاوى عجيبة.. وأسماء وشروط مريبة

    مازالت الفتوى عصا يتكئ عليها من لا يستحقها ممن لم يهضم مائدة الفقه والأصول، وممن لا يعرف تأويل الآيات، ولا يدرك صدق الروايات. وللقارئ المتعب من هموم الحياة، والمحاصر بأخبار الفضائيات لاسيما تلك التي تقدم برامج الشريعة والحياة، ولا تسلط الضوء على ما يجري في القدس من انتهاك للمقدسات.  وما معنى ان يستقبل نتنياهو في “ايباك” ويثني عليه “اوباما” ثم يتبعه وزير دفاعه مادحا للضيف المدلل، ومحذرا لأعداء اسرائيل بأقسى العبارات، ناسيا متاعبهم المالية التي من جرائها قلصوا في أوربا ما لديهم من وحدات. وارضاء للضيف المدلل “بنيامين نتنياهو” دعا النائب الأمريكي “ماكين” الى ضربات جوية لمساعدة المعارضة السورية التي عرفت بطولاتها الوطنية في “باب عمرو” التي لن ينساها أهالي حمص، ولن ينساها الشعب السوري بفضل روايات “شاهد عيان” المفبركة بتقنيات مموهة مثلما لم ينس طائرة الاستطلاع الأميركية التي أصبحت خردة في أزقة حمص التي تحولت الى خرائب مهجورة عاد إليها فقراؤها ليجدوا من يريد ان يمن عليهم بفتات المساعدات الإنسانية وهذه المرة من اسرائيل. التي عبرت عن فرحتها بإرسال أسلحتها وتقنياتها في الاتصالات التي لم تشاهد في الأسواق التي تعرضها بعد، كل ذلك بسبب اللقاءات المجانية المستعجلة التي أجراها مع فريق العمل الصهيوني كل من:1-  المعارضة جدا التي تحمل الجنسية الفرنسية وتعمل بوظيفة متقدمة “بسمة قضماني”.2-  المعارض من فريق مجلس اسطنبول “خالد خواجا”.وهؤلاء من المتحمسين للصداقة الصهيونية، ومن الرافضين لوساطة الحكومة العراقية بين المعارضة والنظام السوري، ومع هؤلاء البهاليل الذين ينتخي لهم سعود الفيصل وحمد بن جاسم الذين تنص دساتيرهم على حصرية الحكم لعوائلهم من ذكور أبنائهم وأبناء أبنائهم، والذين يتجسس لبعضهم من يراقب الطبيبات السعوديات الآتي يقمن بسياقة سياراتهن داخل ساحات المستشفيات فيتوعدون بتكسير أيديهن.

    ويكتمل مسلسل الأسماء المريبة مع المعارضة السورية التي تحولت الى عصابات قتل وجريمة وحقد وكراهية بوجود من يتحمس للتدخل الأجنبي في سورية وهم كل من:1- رفعت الأسد الذي اعتدى على حجاب النساء السوريات في دمشق في الثمانينات عندما كان قائدا للسرايا ثم عزل بسبب ذلك وطرد خارج سوريا.2-  عبد الحليم خدام الذي كان وراء صفقات طمر النفايات الذرية في الصحراء السورية عندما كان وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس الجمهورية.

    وبعضهم الآخر يسخر من يدعي الفتوى فيصدر مئة فتوى هي من غرائب العصر إليكم بعضا منها: 1-  جواز الاستمتاع الجنسي للزوج مع امرأته الميتة.2-  جواز ممارسة الجنس مع الدمية.3-  جواز رضاعة السائق الأجنبي من المرأة السعودية صاحبة السيارة حتى يحل لها الجلوس معه في السيارة.

    4-  لا يجوز للمرأة السعودية استعمال الانترنيت بدون محرم.5-  جواز اعطاء المال الحرام لمساعدة المعارضة السورية. وهي غير المعارضة الوطنية التي لم تنخرط بدعوات التدخل الأجنبي، مثلما لم تنخرط باعمال القتل والتخريب واستلام المال القطري والسعودي والتي أصبحت في نظر غالبية الشعب السوري عبارة عن عصابات للجريمة، يؤيدهم بذلك كل من:1-  علماء الدين الذين قتل منهم على يد تلك العصابات الشيخ الشهيد احمد صادق امام مسجد مالك بن انس في حي الميدان في دمشق، من أشهر علماء سورية المعروف لدى الشعب السوري هو الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي امام المسجد الأموي.2-  رجال الدين المسيحي : ومنهم المطران لحام، كما ان البطرك الماروني في لبنان بشارة الراعي الذي يحظى بشعبية مسيحية واسعة في سورية قال في خطبته الأخيرة ان سوريا هي الأقرب للديمقراطية، وذلك بسبب دستورها الجديد الذي سيولد منه نظام جديد غير نظام الحزب الواحد وغير حكم الرجل الواحد، وبسبب الحوار الوطني والتعددية وإلغاء حزمة قوانين الطوارئ. 3-  اعتراف كبريات الصحف الغربية بوجود عصابات مسلحة تمارس العنف.4-  اعتراف فريق المراقبة العربي بوجود جماعات تمارس العنف في سوريا.5-  اعتراف المركز الكاثوليكي للإعلام بوجود عصابات تمارس القتل على الهوية وتنشر الرعب في صفوف المواطنين السوريين، وأحصت في تقريرها “552”  شهيدا من ضحايا العنف. وتبقى الفتاوى الغريبة غير مقتصرة على طرف دون طرف فاذا كانت الفتاوى الخمس التي ذكرناها تمثل مطلقيها ولا تتحمل الطائفة التي ينتمون اليها مسؤولية ذلك واقصد الطائفة السنية الكريمة، فانه كذلك يوجد في الطائفة الشيعية من أساء للفتوى ممن هم ليسوا أهلا للفتوى، ومن أمثلة ذلك ما يلي:1-  إذا قطع رأس إنسان ووضع مكانه رأس إنسان آخر فما حكم زوجته. في المسألة احتمالات والله اعلم. ولا ندري من قال لهذا الجاهل بأنه يمكن زرع رأس إنسان مكان رأس إنسان آخر والطب الى اليوم لم يقل بذلك. انها مجرد دعايات للشهرة لا تنطلي إلا على السذج من الناس. 2-  إذا صلى الإنسان على القمر فكيف تكون القبلة. في المسالة احتمالات والله العالم.هذه نماذج من العقول المتخلفة التي تختفي وراء الفتوى زورا وبهتانا، وما هي بفتوى ولكنها هذيان وتخريف وادعاء باطل على طريقة يحرفون الكلم عن مواضعه.وهكذا عرفنا الفتاوى الغريبة وبعضا من الأسماء المريبة، اما الشروط التي تجمع الغرابة والريبة فهي التي تسربت في أجواء استعداد بغداد للقمة العربية من بعض دهاقين التخلف العربي ومنها:-1-  تسوية الخلافات السياسية الداخلية العراقية.2-  تنفيذ اتفاق اربيل.3-  قبول شروط القائمة العراقية.4-  تسوية قضية طارق الهاشمي.5-  الابتعاد عن سورية.واترك التعليق لأهل العقل والدراية من حملة الهم الوطني.