Blog

  • الخطوط الحمر!!

    البعيد عن الواقع العراقي، ولا يرى منه إلا المظهر الخارجي، يتوهم كثيرا في تصوراته واحكامه، عندما ينظر الى حجم وطبيعة الخلافات والصراعات المحتدمة بين الكتل السياسية، والتي تبلغ احيانا مرتبة التهم المتبادلة بالتخوين أو العمالة او التآمر، وقد يذهب الظن الخاطئ به، الى التصديق والاعتقاد، ان العملية السياسية برمتها مهددة، وتقف على شفا حفرة من النار!

    كل هذه أوهام تعشش في رأس من يجهل الحقيقة، او يتصيد بالماء العكر، ذلك لأن الخلافات في وجهات النظر بين الكتل، مهما عظٌمت او تصاعدت لهجتها، تبقى جزءا من الفعالية الحياتية الصحية التي تمارسها البلدان الديمقراطية في العالم من ناحية، وإن هذه الخلافات بحد ذاتها لا تصلح أن تكون قاعدة نبني عليها احكامنا من ناحية أخرى .. ذلك لأن القرار الصائب في الحكم على (متانة) او (هشاشة) العملية السياسية، انما يقوم على معيار آخر، هو نقاط (الالتقاء) ـ اي حجم ونوع المشتركات بين الأطراف ـ او نقاط (الاختلاف) فيما بينها، وأيهما أقوى وأرسخ، نقاط الالتقاء أم الاختلاف، وفي ضوء ذلك نتوصل الى الاحكام الصحيحة!!

    ومن هنا اعتقد جازما، إن ما يجمع اطراف العملية السياسية هو اعظم وأمتن الف مرة من الذي يفرقها، وأنا لا أزعم هذا من باب التطمين  أو التفاؤل السطحي، وانما من باب فهم الحقائق ورصدها على أرض الواقع وعندي من الأدلة الثابتة ما يؤكد موقفي إذ ما اهمية اختلاف الفرقاء حول قضايا على غرار، أهلية الدستور أو الموقف من مجلس السياسات أو مصير الصحوات أو العفو عن مزوري الشهادات او تبعية الهيئات المستقلة وشبكة الإعلام أو المساءلة والعدالة أو قانون الانتخابات أو المنافع الاجتماعية.. الى غير ذلك من القضايا الخلافية التي يمكن حسمها عبر التشاور والحوار وقبة البرلمان؟

    اقول: ما اهمية هذه الاختلافات في وجهات النظر من هذه المسائل، إزاء الثوابت الرئيسة والجوهرية التي تلتقي عندها أطراف العملية السياسية، حيث وضعت جميعها خطوطا حمرا امام وحدة العراق ارضا وشعبا او امام سيادته الكاملة واستقلاله الناجز، فهذه مقدسات وطنية لا يجوز المساس بها من علماني أو إسلامي أو ليبرالي أو سني أو شيعي أو كردي، ولا من قبل أي مكون قومي أو ديني أو مذهبي ، كما أن هذه الأطراف، وخاصة صاحبة اليد الطولى، وضعت خطوطا حمرا أمام أية محاولة من أية جهة حول قضايا رئيسة اخرى لا تقل اهمية، فالمحاصصة مثلا وتحسين الكهرباء وزيادة راتب المتقاعدين كلها خطوط حمر، بل ان هناك خطا احمر شديد الحمرة وعريضا كأنه مكتوب بقلم احمر الشفايف أمام قضية لا يجوز حتى الحوار فيها أو الاقتراب منها، وهي تداول السلطة، فلماذا الخوف على العملية السياسية وأطرافها متفقون على الثوابت؟! 

  • سراب الربيع العربي .. غليون من اشد الناس خرقا للتعاليم الدينية !!

    يقولون: حدّث العاقل بما لا يليق فإن صدقك فلا عقل له, والحكماء يقولون: إن من يرى ويشاهد ما خلفته موجة (الربيع العربي) من تدمير وفوضى وتناحر وتنافر واقتتال عنيف في العواصم العربية, ثم يقتنع ويرضى بالذي يراه من مشاهد دموية ومواجهات يومية تقودها الجماعات المسلحة في الليل والنهار, فلا عقل له وربما يكون مصابا بمس من الجنون, لأن الذي يحدث أمامنا يصعب تقبله, ويتعذر تصديقه. 

    من منكم سمع عن قيام ثورة تصحيحية وكانت فارغة تماما من المحتوى العقائدي والفكري والتعبوي والسوقي؟. ومن منكم سمع بانطلاق الثورات من قواعد الناتو, أو من زوايا الحانات والملاهي الليلية؟, أو من الساحات والأرصفة والطرق العامة ؟؟. أو من الأوكار المعروفة بمغالاتها وتطرفها الشديد؟؟, فالمواقف الانفعالية الفوضوية المتشنجة لا يمكن أن نعدها من الثورات, ولا يمكن أن نؤمن في يوم من الأيام بفن صناعة الثورات وتعليبها وتصديرها إلى الشعوب المقهورة الواقعة تحت مطرقة السلطات التعسفية الجائرة, وليس من العدل أن نتعامل مع بؤر التمرد المدعومة بالإمدادات اللوجستية, التي تغذيها ثكنات حلف الناتو, ونعدها من الخلايا النهضوية الواعية, فما بالك إذا كانت ولادة تلك الثورات بالتعاقب, وكأننا نعيش فصول متوالية انفعالية متزامنة مع سيناريو مسلسل تراجيدي تساقطت فيه قطع الدومينو الواحدة بعد الأخرى؟؟.  

    قبل أيام كانت الفضائيات تستنفر طاقاتها كلها بالصوت والصورة, وعلى مدار الساعة, لتواكب مراحل انهيار السلطة في ليبيا, لكنها انسحبت فجأة من هناك, وتركت المليشيات الليبية يقتل بعضها البعض في مواجهات دامية تكتمت عليها الفضائيات المدسوسة, وتكرر السيناريو نفسه في العواصم العربية المشمولة ببرامج التغيير والتبديل, وانقطعت عنا أخبارها منذ انهيار سد مأرب, في حين توجهت العدسات كلها إلى (قاسيون) لتنقل لنا آخر أحداث باب الحارة, ولم ينتبه عامة الناس حتى الآن إلى افتقار ثورات (الربيع العربي) لعنصرين أساسيين لابد من وجودهما عند قيام أي ثورة تصحيحية, العنصر الأول: هو الفكر التصحيحي الذي يفترض أن تحمله الثورة, والعنصر الثاني: هو قائد الثورة أو زعيمها.  

    وبات من المسلم به إن براكين الربيع العربي قادرة على حشد العناصر الفوضوية من متظاهرين وراقصين ومخربين ومتزمتين ومتطرفين ومتعصبين ومهرجين, لكنها غير قادرة حتى الآن على خلق حكيم واحد, أو قائد واحد تناط به مسؤولية التصدي لمتطلبات المراحل المقبلة.   

    فالأوضاع في سوريا الآن أشبه ببرميل بارود تحيط به عيدان الثقاب, والمثير للسخرية إن المعارضة السورية اختارت (برهان غليون) قائداً وزعيما لتكتلاتها المتمردة, فوضعته في واجهة العرض اليومي لفعاليات المدن السورية الهائجة, ثم اكتشفت بعد فوات الأوان إن (غليون) هذا من اشد الناس خرقا للتعاليم الدينية, وتبين فيما بعد انه من الشخصيات القلقة المتأرجحة, خصوصا بعد أن خسر هيبته العلمية في خضم البحث عن النجومية الفوضوية في هذا السيرك السياسي, فبدا للناس وكأنه ليس في مكانه الصحيح, وتحول من مفكر كان يغرد خارج السرب إلى كومبارس يعمل بعقد مؤقت في مسرحية تبث على الهواء بلا عنوان. 

     لم نسمع قبل اندلاع تلك الثورات عن زعيم الثورة التونسية, أو قائد الثورة اليمنية, أو زعيم الثورة الليبية, أو مهندس الثورة المصرية, أو مفكر الثورة السورية, ولا توجد حتى الآن شخصيات بارزة يمكن أن نقول عنها إنها هي التي قادت الثورة, ورسمت خطوطها العامة, وناضلت من أجل تحقيق الأهداف المنشودة التي آمن بها الحزب الفلاني, أو المنظمة الفلتانية, أو الجبهة العلانية, وتكاد تكون الثروات المعدنية الكامنة تحت الأرض هي الكنوز التي أغرت قراصنة النظام العالمي الجديد بالعودة إلى الديار العربية من بوابة الفيسبوك, وكانت دولة (خطر) هي القاسم المشترك الأخطر لمعظم موجات التمرد والانفعال المبرمج. 

    فالمشاهد الفوضوية المشفرة هي العلامة الفارقة للثورات, التي غابت عنها العقول المدبرة والقيادات الحكيمة, وانتهت معظمها بتوقيع أكداس من العقود والاتفاقيات لمنح تراخيص الاستثمار في حقول النفط والغاز للدول الماكرة التي شاركت بترويج صرعات (الربيع العربي), وظهرت إلى السطح نداءات تدعو لتطبيع العلاقات السياسية مع (تل أبيب), وتدعو للتعامل بمرونة مع حكومة إسرائيل. والله يستر من الجايات..

    حكمة مستعارة:

    قال شولوخوف، في الدون الهادئ عندنا تنزاح الثورة (الحياة) عن مسارها الطبيعي, فأنها سرعان ما تتيه في مسارب غريبة..

  • اغتيال شارع

    • يسمونه: الشارع الشاهد..

    ويعود سبب هذه التسمية لكونه كان حاضرا في كل المتغيرات السياسية التي مرّت على بلاده؛ من تظاهرات الى انقلابات الى محاولات اغتيال الى سرف دبابات الى انتفاضات الى استعراضات عسكر.

    • ويسمونه: ابو الاربعة!!

    فقد كان طول قامته اربعة كيلومترات؛ وفيه اربعة جوامع؛ واربع سينمات؛ واربعة مقاه؛ واربعة جسور!!

    ومن جلالة قدره؛ يوم اراد ان يعدّل الوالي العثماني بعض مساراته (وهو من هو في زمن الامبراطورية العثمانية) احتاج الى أخذ موافقة العلماء ورجال الدين في المدينة؛ ويذكر من يؤرخون سيرته(الشارع وليس الوالي) ان تلك  التعديلات قد اجريت بصورة مستعجلة خوفا من الغضب العام.

    وحتى حين نسبه الوالي الى اسمه؛ ظل اهل مدينته ينادونه (الجادة العمومية) و (الشارع العام)..

    حتى اذا رحلت ظلال الامبراطورية العجوز عنه؛ وانتهى انتداب من اعقبها؛ اطلق الاهالي عليه اسم: أهم خليفة من خلفاء عصور الامبراطورية الاسلامية؛ وكان يستحق التسمية؛ فإلى اليوم حين تذكر(العاصمة) يقفز اسمه قبلها على الالسن.

    • في بدايات صباه؛ ويوم يمتلئ بالمطر ومنتج الشتاء؛ كان شبابه يهبّون الى حمل العابرين من المارة.. من والى جوانبه؛ فطينه الحرّي(كانت بعض مناطقه آنذاك مرصوفة بالطابوق) اقول: فطينه الحرّي يلصق بالملابس مثل ذكرى مؤجلة لا يطالها النسيان.

    ومن طرائفه؛ حين استبدل عربات الخيول والحمير بأولى السيارات؛ احتاج قائد شرطة المدينة الاجنبي (كان الشارع قيد الاحتلال) الى تدريب بعض افراد الشرطة المحلية على آلية تنظيم السير؛ فوضع على اذرعهم (اكياسا بيض مخططة بالاسود) يتمندلون بها؛ فهم سادة الشارع الان ؛ وبإشارة من يدهم تقف حتى سيارات القائد المحتل؛ وكان ذلك مبعث فتنة وفخرا.

    • مع بداية النهضة؛ اختار له المعماريون الوطنيون اجمل.. وارق.. واعذب خرائطهم؛ فتعالت افاريزه الشناشيل؛ وتغنّجت الشرفات الخشبية؛ والشرفات الحديدية؛ حيث النقوش؛ والأقواس؛ والزخارف؛ تعكس دقة الفن المعماري وجمال تشكلاته.

    • ولكن ما الذي بقي من كل هذا التاريخ المهيب؟

    سؤال موجع؛ فكما بدأ موسم الاغتيالات الوطنية،  والسطو على الذاكرة وعلى التاريخ؛ هوجمت (العاصمة) في قلبها النابض؛ ووجّه الخراب اليها اصابعه السود الملوّثة؛ فأنكفأ الشارع على شناشيله؛ وحاول ان يتمسّك بعمارته الاصيلة.. بالاعمدة؛ وهيهات؛ فقد غلّفه– وغلّفها- الجشع بحجة التجديد؛ ولم يسمع احد نداء امانة عاصمته: نعم.. ولكن حافظوا على اصالته ولا تمسوا كبرياءه ؛ فلطالما كان عصيا على العثمانيين وعلى الانكليز وعلى الامريكان؛ ولا واحد سمع!!

    •  فلمن نقول ان هذه البهرجة والالوان البراقة وصفائح الالمنيوم والزجاج والبلاستك؛ موجودة في كل مدن العالم الهجينة؛ ولكن ولا مدينة في العالم تملك شارعا بفخامة عمرانه.

    • ربما رئاسة البرلمان.. ربما رئاسة الوزراء.. ربما؛ لا ادري.. ولكن انهم يغتالون شارع الرشيد!! 

  • الإيمو ظاهرة أم حالة؟

    لم يكن الحديث الإعلامي عن الايمو موفقا، حيث اعتمد التضخيم والمبالغة، والدوافع سياسية.ولم يكن تناول الموضوع يتوخى الجانب الثقافي بمقدار ما كان يتوخى الإثارة على طريقة قول الشاعر:-

    وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها 

    تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها 

    والإثارة لم تكن موقفة، لأنها عرضت الموضوع كأي المواضيع التي تتطلب الحيادية في العرض، والأمر ليس كذلك.

    ومنهم من سارع الى اعتبارها ظاهرة، والامر لم يكن كذلك في سياقات علم الاجتماع، فالظاهرة: هي التي تعم فئة من المجتمع تتعدى الطبقات والعادات والمجتمعات، اي أنها عابرة للحدود والبلدان والقارات. 

    أما الحالة: فهي تختلف في المعنى بين الظاهرة المرضية والظاهرة الاجتماعية، أما الحالة في المعنى المرضي فهي: العدد منظور إليه بحساب الأفراد، فنقول الحالة المرضية لفلان مرضية مثلا، ولفلان الآخر غير مرضية من حيث مدى تطورها وعدم قدرة العلاج السيطرة عليها، فنريد بالحالة هنا “شيئا محددا لشخص محدد بالاسم ومشخص علميا بالمرض المقصود.

    وعليه تكون الحالة المرضية في المعنى الطبي هي غير الحالة المرضية في المعنى الاجتماعي، وهي غير الحالة الاجتماعية في المعنى الإحصائي المدني.

    الايمو في المعنى السايكولوجي: هي حالة وليست ظاهرة.

    وهذه الحالة تؤخذ بمنظار المجتمع العراقي: حيث لا يزال الحديث عن “الايمو” ليس معروفا لدى المجتمع العراقي، ولولا التسريبات الإعلامية المقصودة لما كان للايمو هذا الحضور والانتشار الخبري الذي ظل يلفه الغموض وتتناوله تفسيرات غير صائبة. 

    والايمو: هو اختصار، بل اقتطاع لكلمة “emotional” وتعني عاطفي او حساس ، وهذا يعني ان الكلمة غربية وولادتها هي ومعناها في محيط غربي.

    أما استعمالها فهو الآخر غير موفق، لان استعمال هذه الكلمة انجليزيا يكثر في الجوانب البايولوجية، ويخصص الاستعمال في الجوانب الأخلاقية التي لا ينفرد بها شخص دون آخر.

    اما عندما نريد ان نصف أحدا بأنه حساس فنقول :”sensativ ” 

    وهذا التشخيص عادة ما يكون خاصا بفئة معينة من الناس وفي كل المراحل العمرية.واستعمال كلمة “الايمو” على الشباب الذين يرتدون لباسا خاصا يمتاز مثلا بما يلي:-1-  الملابس الضيقة 2-  الشعر الطويل بتسريحة خاصة 3-  ارتداء الاسوارات بالمعصم 4-  الميل الى اللون الأسود من الملابس أما عن تجمع هؤلاء في بعض الأماكن مثل: المنتزهات او المقاهي او الشوارع والمحال، فهي ليست حالة تدعو للريبة والشك في سياق الفهم الاجتماعي والتحليل النفسي ، فلدينا الكثير من الأمثلة التي تفسر ذلك:-

    1-  شبيه الشيء منجذب إليه .

    2-  الطيور على أشكالها تقع . 

    ولكن الشك والريبة تأتي عادة نتيجة لما يصدر عن تلك الحالات والمظاهر من أفعال تصطدم بالمألوف وتخالف العرف، وتتجاوز على الأخلاق. 

    وهنا يساء فهم الحرية، مثلما يساء فهم الثوابت التي تحدث عنها الدستور العراقي، وهي على الشكل الآتي:-

    1- ثوابت الإسلام 

    2-  ثوابت الديمقراطية 

    3-  مناشئ الحرية الشخصية 

    ولقد نبهنا أكثر من مرة على عدم صوابية هذا الخلط غير المبرر بمصطلح لا يكتسب رجاحة معرفية في معنى الثابت الذي يختلف فيما ذكر دون ان يخصص التلازم الغائي للتصرف الإنساني وحاجته الى ممارسة الحقوق في رحاب كون واجتماع هادف ومصنوع لمرجعية هادفة.وحقوق المخلوق لمرجعية السماء الهادفة والمنظمة ، يترتب عليها إنتاج منظم وسلوك غائي يسعى نحو التعاون والألفة ، يجد نفسه مشغولا بالعمل والتواصل، فليس هناك من فراغ على كل المستويات ، ولهذا لا نجد ما يلي:-

    1-  لا نجد اجهاد العمل كما هو في علم النفس الفرويدي.

    2-  ولا نجد مفهوم ومعنى لهيب العمل الذي يبرر الاحتراق نفسيا وعصبيا ثم جسديا كما هو في المعنى المادي المحاصر بالاعياء والخيبة والسوداوية التي تنتج الحالات الغريبة ومنها حالة ” الايمو”. 

    3-  ولا نجد تكاثر حالات الكآبة التي أصبحت تحصد الملايين من الناس لاسيما في المجتمعات التي حصلت على خدمات متطورة وحقوق في جوانب كثيرة، والسويد من الدول الاسكندنافية مثالا على ذلك.

    4-  لانجد انتشار القلق والارق ، والوسواس ، والعصاب القهري 

    5-  ثم لا نجد سلوكا منحرفا “كالمثلية” “اللواط” التي شرعت لها بعض الدول وإجازتها ظنا منهم ان ذلك حقا او حلا لمشكلة في الزواج وما هو كذلك، ولكنه من فراغ فكري روحي نتج عنه أخيرا ما اقترحه احد السحرة في الهند على رجل ان يتزوج من كلبة وقد فعل الرجل وانتشرت صوره عبر الانترنت.  

    ان وراء “الايمو” فراغ روحي وفكري لا تحاولوا تبريره بغير ذلك ولا تعطوه درجة من حرية الرأي، فحرية الري مقدسة عندما تنبع من محتوى إنساني، أما عندما تنطلق من انفلات فردي وسلوك بهيمي لا يعرف حاجة الوطن والانسان وحركة الزمان، فذلك هو الموت والفناء غير المشرع من نوافذ السنن الكونية.

    والايمو لا تعالج بالعنف أولا، وإنما بمشاريع العمل الذي يستوعب الشباب ، ثم بمشاريع التربية الفردية والأسرية والاجتماعية، والدولة لا يحق لها ان تستعمل العقاب إلا بعد ان توفر الأمن والحقوق وتضمن ممارسة الحريات بإطار من المسؤولية، ويستثنى من ذلك حالات الاعتداء على الآخرين..   

  • 7 عيون!!

    واحدة من بين أكثر المعتقدات الشعبية ذيوعا وانتشارا هي (أم سبع عيون) التي لا تعدوا كونها قطعة فخارية مزججة أو ملونة بالأزرق السمائي، على شكل دائرة تتوزع عليها سبعة ثقوب، تشير الى العيون السبع ومن هنا جاءت التسمية، وقد نالت من الوقفات والكتابات مالم ينله غيرها من المعتقدات الأخرى، كالعبور فوق الحرمل المحروق وسن الذئب وحصير الحنطة.. حيث تؤدي كل واحدة منها وظيفة كما يذهب الى ذلك بسطاء الناس!

    ولعل صديقي وزميلي الصحفي مؤيد عبد الزهرة، من بين الذين استوقفتهم أم السبعة، وكتبوا عنها استطلاعا جميلا، وكما هو معروف فان هذه القطعة الفخارية المستديرة يتم تصنيعها بحجوم متباينة، فقد تكون صغيرة بحيث لا يزيد قطرها، بل ربما يقل عن سنتمتر واحد، ومثل هذا النوع هو مما يعلق على ملابس الأطفال او أفرشتهم او غرفهم، كما يتولى تعليقها بعض أصحاب المركبات مع ما يعلقون من مواد (حافظة) في المرآة الأمامية للسيارة، وقد تكون كبيرة بحيث يصل قطرها الى 15 سم او يزيد ، وهذا النوع  عادة ما يعلق في أماكن بارزة من المنازل والقيصريات والقصور الرئاسية، وما زلت استذكر طفولتي في مدينة اليوسفية، حيث كنا نسكن في بيت طيني، سقفه من التراب وجذوع النخيل والبواري (جمع بارية)، ومع ذلك كانت أمي رحمها الله ترفع  (العيون المنخورة) فوق الباب الخارجي، لان غيرنا يسكن في أكواخ يعصف بها الحر والبرد والمطر!!

    مالا يقتضي مزيدا من الإيضاح، هو ان هذه (الدائرة) كانت تتولى مهمة عظيمة الشأن في المعتقد الشعبي، فهي المسؤولة  ـ وليس الدولة او شرطة النجدة ـ عن حماية الناس من الحسد، لأن عين الحاسد مهما بلغت من القوة لن تقدر على مواجهة (سبع عيون) مرة واحدة!! ولكن السؤال العلمي هو: لماذا لم تفكر الناس بتصنيع (دائرة) من عيون أكثر لكي تكون قوتها أعظم، ويكون بطشها اشد لمن تسول له نفسه الحسد، او مراقبة آثار النعمة على غيره بشيء من الغيرة والتأفف؟! 

    والإجابة تكمن في تعليل مقبول هو (القدسية) التي يحملها هذا الرقم (7) ودلالاته الدينية المستقاة من الكتاب الكريم، وذلك لورود ذكره في العديد من السور والآيات الشريفة، ومن هنا استلهم المجتمع هذه الدلالات المقدسة وعكسها على الكثير من طقوسه، ربما كان في مقدمتها ابتكار (سبعة العروس) وغيرها!

    بناء على ما تقدم، ومن باب تقديم خدمة مجانية لوجه الله، اقترح على أولياء أمورنا أعضاء البرلمان، ان يعلقوا (أم سبع عيون) من حجم استثنائي (اكس لارج) على واجهات ( مصفحاتهم ) دفعا لعيون الشعب الحاسدة، التي ستلاحقهم في كل مكان ، وإذا تعذر ذلك ، او بدا منظر المصفحة غير لائق حضاريا ، فأرى ان يبادر البرلمان، الى تشريع قانون يجمع بموجبه ( الحسد والغيرة والتأفف ) ، ولكن المشكلة في مثل هذا القانون انه يصادر حرية التعبير وهو أمر مخالف للدستور!! 

  • قمة الجامعة العربية بين الضيوف والمستقبلين

    تقوم كل احتفالية على الأطراف التالية:-

    1- الضيوف

    2- المستقبلين

    3- الجمهور

    وفي الاحتفاليات الرسمية الخاصة مثل القمم العربية يكون للضيوف والمستقبلين حصرا تاثير خاص يعتمد عليه النجاح بعيدا عن الجمهور الذي لايكون حضوره مباشرا .

    ولكل من ضيوف قمة بغداد المرتقبة نهاية شهر اذار ومستقبليها ظروفهم الخاصة التي لو بقيت على ماهي عليه, فان القمة لاتكون نعمة, بل ستكون نقمة وخصوصا على المستقبلين الذين هم بحاجة الى رسم صورة ايجابية عن حدث سياسي ينظر له العالم بعين الترقب بعد الغياب الذي عاشه العراق عن المناخ الدولي والعربي والاسباب معروفة..وضيوف قمة بغداد يتفاوتون في رغبتهم لحضورها, فبعضهم مقبل على فتور, وبعضهم مكره اخوك لابطل, والبعض الآخر متردد يقدم رجلا ويؤخر اخرى, ومنهم من سيحضر على مضض, ومنهم من سيكون تمثيله بالحد الادنى, ومنهم من لايحضر وقدم اعتذارا مسبقا, ورغم ان كل الدعوات سلمت رسميا, الا انه لم يصل عدد الوفود التي اعلنت استعدادها للحضور على ثلاثة عشر وفدا قابلة للنقصان وليس للزيادة.وضيوف من هذا النوع سيشكلون ثقلا امنيا يضاف الى الهم الامني في البلاد, وضيوف من هذا المستوى ستكون رفقتهم الامنية والدبلوماسية مكلفة، ثم ان ضيوفا من هذا النمط يحتاجون الى بذل جهد نفسي يتحلى بمزاج منفتح مستوعب قادر على صناعة الفرح في نفوس الضيوف على طريقة: “ياضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت رب المنزل” وهؤلاء الضيوف بعضهم يستحضر فضولا للتعرف على شؤون البيت العراقي الداخلي.وبعضهم يحلو له الانفراد بخلانهم من اهل البيت العراقي والذين قد لايكونوا من المستقبلين, وهنا ربما تقع ثغرات تنظيمية في العمل الدبلوماسي تحتاج الى فلاتر خاصة واستباقية نرجو ان تكون حاضرة, ولو اننا نشك بوفرتها, ونعلم بدرجات التسرب المعلوماتي التي تنضح من شبكة العلاقات الحزبية التي تعاني  ولاءات تغرد خارج السرب الوطني, وتلك مسألة تكوينية في جسم العمل السياسي المدعى بكثرة العناوين وندرة الجودة واضمحلال الثروة المعرفية, وهذه جميعها هي من اسباب اعاقة التقدم في ماراثون الميدان السياسي الذي لم تجد الدولة ولا الحكومة فيه ارقاما تحلق في افق المنتديات العراقية والعربية والدولية.

    ومن الضيوف من سيكون ثقيلا في طلباته ونقصد بها هنا:

    1- السياسية بما يفرق الجيران 

    2- الامنية بما يحرج المؤتمنين عليها 

    3- الاقتصادية: بما يصنع الشك والريبة وفوقهما الجشع الذي يفسد الاخوة  

    4- الحدودية: بما يخلط اوراق الماضي ويفسد بهجة الحاضر 

    5- المديونية: بما يسقط ميثاق القرابة ويغير معاني الولاء لدى العصبة الواحدة في                               سابقة تتجاهل التاريخ والقيم الذي كان يقول: 

    اخاك اخاك ان من لا اخا له

                             كساع الى الهيجا بغير سلاح 

    وطلبات الضيوف تنتظم بحسب قدرة المضيف على الاستيعاب وفراسته في شؤون الاجتماع والسياسة, ومن هنا يأتي دور المستقبلين العراقيين والذين ازدحمت مناخاتهم واخبارهم السياسة بمايلي:

    1- الخلافات السياسية الداخلية المستمرة بين الكتل والاحزاب.

    2- التحضيرات للمؤتمر الوطني الذي لم يعقد الى الان .

    3- التصريحات المرتجلة والمتسرعة حول كل من:

    ا‌- ازمة النووي الايراني

    ب‌- الازمة السورية 

    ت‌- ازمة مضيق هرمز

    ث‌- مشاكل التراخيص النفطية بين المركز والاقليم

    ج‌- قضية كركوك والمادة 140

    ح‌- قضية المناطق المتنازع عليها 

    خ‌- قضية دعوات الاقاليم وموقف المركز منها 

    د‌- قضية السيد طارق الهاشمي

    ذ‌- الخلافات الخاصة بين القائمة العراقية وقائمة دولة القانون 

    والمضيف الحاذق لايسمح بلباقة وانتباه عالي المعرفة وحيطة ملتفتة لكل جوانب المواضيع السياسية من ان تفتح مداخلات حول القضايا الخاصة بالشأن الداخلي العراقي, والتي تبقى حصرا من مهمات الحوار العراقي وليس من الحكمة طرحها على موائد القمة العربية والتي سيكون طرحها يشكل ضررا بالغ الخطورة على مستقبل الحراك السياسي الداخلي في العراق.على ان المضيّف العراقي تنتظره قضايا مصيرية في القمة العربية التي ستعقد في بغداد ويأتي على رأسها:

    1- قضية خروج العراق من البند السابع 

    2- قضية الارهاب، الذي يستنزف من العراق الكثير من المال والجهود والارواح 

    3- قضية المياه، والتي يجب ان تحظى بقرارات القمة العربية ومن هنا فإن حضور الجانب السوري من اجل هذا الموضوع في غاية الاهمية 

    4- قضية التمثيل الدبلوماسي العربي في العراق 

    هذه المحاور يمكن للمسؤول السياسي العراقي وهو المضيف والمستقبل لوفود القمة العربية في بغداد ان يجعل منها مادة غنية للبحث والمداولة بما يجعله ويجعل ضيوفه لايجدون وقتا لتناول المواضيع الداخلية في الشأن العراقي, وتلك حكمة لايرقى اليها الا نخبة الرجال.ولنتذكر دائما اننا بحاجة ان نحول ما انفقناه وبذلناه من جهد ومال لانعقاد هذه القمة ان لايذهب سدى, فالشامتون كثر والمتربصون شرا بالعراق ليسوا بأقل عددا, ولكن وحدة العراقيين هي الرصيد الذي يعوضنا عن كل الجفاء الذي جوبهنا به في الماضي, فلنجعل من مناسبة القمة فرصة لاظهار الصبر العراقي والكرم العراقي والارادة العراقية التي تجعلنا نكبر بعيون الآخرين.

  • العظماء لمن يعرفهم

    وأرض العراق تبكي ألما وأسفا وحياء على توالي موت عظمائها في الغربة.. وتناسلت مقبرة الغرباء الى مقابر واقيمت لها فروع في بلدان العالم… ونتمنى لو اجريت احصاءات ومتابعات حقيقية وصادقة, وغير عراقية, عن اعداد العراقيين, ومنهم المبدعون والنوابغ في ارض الله الواسعة, ومن ماتوا حسرة لان قبورهم لا ينيرها قمر العراق…

    النابغ العظيم الخلاق من حق من يعرفه ويقدر معناه ويرى حجمه.. ويحق للدول والشعوب التي آوتهم واحتضنتهم ان تدعي بهم وتنسبهم لها.. مثلما ينسب المربي ابوته للوليد الذي التقطه ورعاه ورأى معنى حياته… فالشعب او المجتمع لا يرى ولا يعرف العظيم دون ان يتمتع بمزايا وخواص تتصل بالنبوغ والعظمة.. في حين يعجز سواه بالخواص المتدنية ان يراه ويعرفه.. المجتمع المبصر يأخذه السطوع وتغمره الدهشة.. بينما لا ترمش عين الكليل… وتحتاج تسمية وتوصيف الامة التي تجهل اقدار مبدعيها ونوابغها وعظماءها, تحتاج الى منجد لغوي والى نحت وابتكار لغة جديدة.. وهاهم السياسيون الذين اقاموا الارض ولم يقعدوها لموت مبدع في سوريا من قبل.. لم يغرقوا بعرقهم وخجلهم ولم يموتوا  على موت المبدعين في عواصم واصقاع العالم…

    يقال ان هناك احتمالا, نخشى تأكيده.. ان المباخر والدفوف قد تضاعفت.. وانتقلت المكارم من آلاف الدنانير الى ملايين الدولارات.. انما الذي بوسعنا تأكيده هو المعروض امام الرأي العام وعلنا وعلى المكشوف, هوتقدم حملة المباخر وناقري الدفوف وان كانوا فقراء ومدقعين من المواهب والثقافة.. وتكفي احيانا امتلاك مفاتح السر لفتح الابواب والعبور الى(خانة الابداع) وهؤلاء وفي كل الازمنة الرديئة لا يتركون فسحة للنظيف والمبدع.. وقد يحرمونه من انفاس نظيفة… فاضطر لأخذ عراقه في قلبه وتوسد الغربة وحجارة القبرغير العراقية… وان الابواب ما زالت مشرعة.. ويتدفق عبرها الطبيب والمهندس والشاعر والفنان والمفكر  ومختلف العباقرة.. وان احصائية اخرى عن المعطلين والمركونين ومن يتآكلهم الاهمال والعوز قد تصدم بنتائجها.. تصدم محيط المبدعين, لا الساسة ولا القيميين.. فهؤلاء مغرمون بمعزوفات قديمة ومعروفة ومتناسلة… مع اضافة معروفة وتجري مع الموجة.. فهم من امسكوا بالبندقية ونزفوا الدماء وقدموا التضحيات.. وربما تفضلوا على الامريكان ووجهوا لهم الدعوة لزيارة العراق المحرر.. وكما لو لم يكونوا الاكثر نقرا على الدفوف مع اضافة الطبول العملاقة.. وكما لو لم تكن مباخرهم لتضيع وتشلش عواصف العراق الترابية.. بل وكأنهم لم يتفوقوا ولم يبرعوا في مهمة المخبر السري.. وبذلك من الطبيعي ان تتناسل مقبرة الغرباء الى مقابر, ولا يعدو موت المبدع في الادب والثقافة والفن اكثر من خبر.. وهذا حسب رأي الفلاسفة والمفكرين اننا حين نقبس من نور العظيم بقدر اقترابنا منه والاعجاب به وبقد ما نمنحه من نفوسنا نكون من فئته وفصيلته وعالمه.. ولا يحق, بهذا المعنى, ان ندعي بعراقية المبدع اذا جهلناه واذا فارق الحياة غريبا… وربما لا ارتباط بالارض والناس والوطن كما المبدع.. دون ان يخل بالمعادلة كونه ينتمي لكل الارض ولكل الحياة ولكل انسان.. لانه, في النهاية ذات, ومتصل برحم الوطن…

  • سارق البسكويت

    في عالم الاقتصاد والمال،، ثمة معادلة راسخة تفيد- بشكل قاطع وحاد مثل موس الحلاق- بأن (كل مايقيم بمال فهو مال)،، وبغض النظرعن قيمة أية مادة فإن لها ثمنا يقابلها،، وبما اننا بصدد تناول قصة ذلك الرجل الألماني الذي يواجه أسئلة قاضي تحقيق محكمة(لونبيرغ) منذ سنتين بسرقة علبة بسكويت وجدها مرمية في حاوية نفايات شركة خاصة بصناعة البسكولاته في شمال المانيا،، نجد-هنا- مناسبة تستحق الذكر والتذكير بها مدخل لئيم تناولته مسرحية شهيرة لنجم الكوميديا السورية (دريد لحام) أظنها مسرحية(كأسك يا وطن) والتي عرضت في بغداد -ايضا- في ثمانينات القرن الماضي يذكر فيها(غوار الطوشي) كيف تم اكتشاف ليرة ذهب في بطنه عن طريق صورة شعاعية قام ببلعها خشية اكتشافها من قبل الشرطة ورجال الأمن لكن حظه العاثر جاء عكس ما أراد،، فيعلق بسخريته اللاذعة والمعروفة عن كيفية مسكه متلبسا بسرقة ليرة واحدة والذين يسرقون ملايين الملايين من مختلف العملات الاجنبية والمحلية (عينك… عينك) يسرحون ويمرحون دون أن يجدوا من يجرؤ لكي ليقول لهم:(على عينكم حاجب) واللبيب بالاشارة يفهم،، يا جماعة الخير؟!

      ما يهمنا،، أن الألماني الفقير المدعى عليه (كارستن هيلزن) البالغ( (52عاما يواجه أسئلة قاضي التحقيق منذ القاء القبض عليه في العاشر من شهر/ آب/      2010حتى قراءة كامل قصته في وسائل الأعلام قبل أيام،، لم يزل حائرا في معرفة عائدية علبة البسكويت بعد أن وجدها مرمية في حاوية النفايات وأنه امام مواجهة المحكمة بالبراءة أو الادانة جراء انتشاله العلبة من حاوية (مزبلة) شركة بعد نفاد صلاحية استهلاكها لسد رمقه معرضا صحته للخطر فقد التهمها بسبب الجوع والصدفة (الطايح حظها) التي جاءت به الى هذه الورطة في مواجهة الشرطة التي لم (تفك منه ياخة) وجعلته واقفا في قبضة العدالة،، ولم تنفع – أبدا- توسلاته(البسكويتة) وتبرير رمي هذة العلبة (الطركاعة) جاء تخلصا منها؟!  

     فيما كان وكيل النيابة يقول، أن العلبة تعود الى الشركة وأنها كانت موضوعة في حاوية تعود الى الشركة،، وأن الحاوية موجودة على أراضي الشركة،، والمجني عليه دخل أرضا تعود الى الشركة – مساء اليوم المذكور- ومسكه متلبسا بالجرم المشهود من دون أن يدري،، ثم (والكلام لم يزل لوكيل النيابة) أنه لم يكسر قفلا،، أو يقفز فوق السور،، أو لم يغافل حارسا، بل كان يقوم بجولته المسائية المعتادة بحثا عن عشاء،، وبينما هو(اي المكرود) كان يغادر الشركة تم القاء القبض عليه.

     تجدر الاشارة الى أن الشركة التي أدعت بأن المتهم قد تسلل الى أراضيها وسرق أموالها وعرض أمنها للخطر،، ما كانت تعرف بأنه أكل علبة البسكويت لولا أنه أعترف شخصيا بتناولها من مزبلته،، ألم أقل لكم أن حظ هذا الرجل يشبه حظ (غوار الطوشي) في محنة سرقته لليرة في مسرحية (كأسك يا وطن).!! 

  • سوريا.. أغلبية تستحق التقدير

    عرفت الديمقراطيات الحديثة بالأغلبية إلا في المنطقة العربية، فإن حساب الأغلبية غير منظور إليه إلا من خلال تحقق مصالح أصحاب القرار في عالم غير متوازن تؤخذ فيه الفيتوات بالعشرات ضد حقوق الشعب الفلسطيني لصالح اسرائيل، بينما يعتبر فيتو واحد لصالح أغلبية الشعب السوري يبعث على الاشمئزاز لدى من يناصر اسرائيل، وهذه المرة يناصر الإرهاب والمجموعات المسلحة؟

    أغلبية الشعب السوري اليوم من خلال أحداث سوريا ومحنتها مع المدعين وهم كل من:

    1- معارضون يدعون تمثيل الشعب السوري وهم لا يمثلون إلا أنفسهم أو نسبة ضئيلة ممن هم على هواهم.2- أجانب يدعون الغيرة على الشعب السوري، واغلب الشعب السوري يرفض ذلك.3- عرب يتكلمون باسم الشعب السوري، واغلب الشعب السوري يرفض ذلك.

    4-  صهاينة يخططون لحفل غنائي يكون ريعه لدعم المعارضة السورية، والمعارضة الوطنية في الداخل ترفض ذلك.والأغلبية السورية هي من تدفع اليوم ما يلي من الضرائب:1-  القتل على الهوية من قبل عصابات المسلحين.2-  منع الطلاب من الذهاب الى المدارس، وقد تضررت ألف مدرسة بسبب أعمال الشغب، وقتل ستون طالبا وعشرات المعلمين والأساتذة.3-  إغلاق الأسواق بالتهديد بقوة السلاح.4-  تعرض الكثير من المستشفيات والمراكز الصحية الى عدم قدرتها على استقبال المرضى وإسعاف المصابين.5-  اغتيال ما يزيد على ألفين من العسكريين السوريين من قبل العصابات المسلحة.6-  استهداف خزانات الوقود بالتفجير من قبل العصابات المسلحة.7-  تفجير الجسور وسكك القطار من قبل العصابات المسلحة.8-  اغتصاب النساء فقد اعترف احد الإرهابيين باغتصاب مائة امرأة.9-  تدمير بعض الأحياء السكنية وتهجير أهلها بالقوة كما حدث في باب عمرو في حمص. 10- الحصار الاقتصادي للشعب السوري مع فرض بقية العقوبات ومنها السفر وحرية الحركة بسبب إشاعة الرعب.11- محاولة زرع الفتنة الطائفية لزعزعة استقرار المجتمع السوري وهي اخطر أنواع التحدي الذي واجهه الشعب السوري بوعي وطني يستحق التقدير.هذه هي الضرائب التي يواجهها الشعب السوري وغيرها الكثير وعلى ضوء ذلك فان الحرب الإعلامية التي شنتها قنوات الفتنة والتحريض والتي أصبحت معروفة من خلال ما يلي:1-  فبركات شاهد عيان والتي فضحتها الردود المباشرة ميدانيا بأسماء من ذكرهم شاهد العيان على أنهم قتلى او مصابين واذا بهم يظهرون على شاشات الفضائيات السورية بنفس اليوم ينفون ما قيل عنهم.2-  فبركات الفيسبوك والتي ظهر عدم صحتها.3-  فبركات الصحف ووكالات الأنباء وتصريحات المسؤولين في كل من أمريكا وإسرائيل والأوربيين وبعض مسؤولي الجامعة العربية.الأغلبية السورية أصبحت ظاهرة في الحياة السياسية لدى الشعوب التي تتعرض الى التآمر الخارجي، وهذا التآمر لم يعد سرا، ولم يعد مجرد رأي ينفرد به بعض المتحيزين لطرف ما؟والأغلبية السورية أصبحت ظاهرة في الحياة الديمقراطية تستحق الدراسة والتأمل واخذ العبر، وظاهرة من هذا النوع تفرض نفسها على كل من:- 1-  الصحافة الحرة، ولذلك نرى صحفا مثل: الغارديان والواشنطن بوست رغم دعم حكوماتهم للمعارضة المسلحة وهم أقلية في المفهوم الديمقراطي الا ان هذه الصحف تعترف وتشيد بالأغلبية السورية. 2-  الشخصيات الوطنية المثقفة من الكتاب والمفكرين في كل من مصر وتونس وموريتانيا والأردن وتركيا وإيران وفلسطين والعراق والجزائر واليمن والبحرين وروسيا والصين والهند وكوبا والبرازيل والأرجنتين والسودان وجنوب افريقيا تقف مع الأغلبية السورية. 3-  التجمعات الشعبية العربية في مصر وتونس وموريتانيا والعراق تقف مع الأغلبية السورية. والأغلبية السورية ظاهرة شعبية وطنية تميزت بعدم طائفيتها رغم كل الدعوات الطائفية من حولها التي استحضرت أدواتها كل من:-

    1-  تنظيم القاعدة الوهابي الإرهابي.2-  الأحزاب السلفية المدعومة بأنظمة التخاذل العربي المتواطئة مع اسرائيل وحماتها من الأمريكيين والأوربيين.3-  بعض أطراف اليمين المرتبط تاريخيا بمال الأسر العربية الحاكمة.4-  تنظيم الإخوان المسلمين بعد التصالح المريب حول صفقات الحكم الجديدة في العالم العربي.5-  الجماعات التلمودية الصهيونية التي أعلنت عن حفل غنائي يكون ريعه للمعارضة السورية.الأغلبية السورية اعترف بها مركز قطري إحصائي على طريقة والفضل ما شهدت به الأعداء.والأغلبية السورية سارعت لاكتشافها كل من الصين وروسيا على طريقة: رب أخ لم تلده أمك.والأغلبية السورية رآها السيد كوفي عنان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لقائه مع مفتي سورية ومجموعة من علماء الدين المسلمين من كل المذاهب، ومجموعة من رجال الدين المسيحي يمثلون كل الطوائف المسيحية.الأغلبية السورية شهادة على فساد النظام الدولي الذي لم يناصرها، وهي شهادة على خطا منهجي قديم لدى بعض الأحزاب الدينية الطائفيةوالأغلبية السورية لمن يفهم الدين والسياسة لا تعير بمن يأتي معها من رجالات النظام الذي عرفت أخطاءه بعد ان أصبح لهذه الأغلبية دستورا جديدا هو ولادة لسورية جديدة يصبح الجميع فيها أمام صوت الشعب واختياره، وهذا الطريق هو الذي يجنب سورية الفوضى والخراب ويحفظ مستقبلها.

  • صدقة مرفوضة!

    اعترف ان النظرية الاقتصادية الاسلامية التي تتعلق بكيفية عمل (بيت المال) وطرق حصوله على  الموارد، ثم اعادة توزيع هذا المال بصفة رواتب وأجر على العمال والموظفين والجند من ناحية، وعلى بناء المشاريع والبنى التحتية كدور العبادة والطرق والقناطر والأسواق والري والسكن والصحة.. الى ناحية أخرى.. اعترف ان تفاصيل هذه النظرية وشموليتها، هي اكبر من قدرتي على الاستيعاب، غير انني بالمقابل استطعت إدراك حقيقة عامة، وهي ان بيت مال المسلمين (خزينة الدولة بلغة العصر) كان مبوبا على وفق ضوابط شرعية وحياتية تكفل للمجتمع ان ينعم بمجمل الخدمات مثلما تكمل لكفرد من افراده ان ينال نصيبه من هذا البيت، بهذه الطريقة او تلك بما يضمن له تدر اموره المعاشية على ان لايكون قادرا على العمل ولايعمل ولعل اهم ما اشوقفني في هذا النظام الاقتصادي، هو ان القيادة الراسية او السلطة ليست متفضلة على احد من افراد المجتمع في اتباع هذه السياسة وكفاءتها للمواطن ليست منة او هبة او صدقة بل هي مسؤولية دينية واجبة وملزمة مثلما هي حق الرعية على الراعي وولي الامر المسؤول امام الناس في الدنيا وامام الله في الاخرة.ولعل ارتباط النظرية بالجانب الروحي (الدين) قد هيأ لها منافذ اقتصادية غير محدودة ولامبوبة، ولكنها في المحصلة تصب في المحصلة العامة  ، وتوفر نوعا من التكافل الاجتماعي وذلك عبر تقديم او توزيع الصدقات من القادرين على المحتاجين وليست هناك تحديدات لنوع وحجمخ الصدقة لانها ذات طبيعة فردية ولذلك يمكن ان تكون مالا او ماكلا او ملبسا او سكنا او بستانا او ارضا.. الخ، وليس هناك زمن لتقديمها وقد تكون مرة واحدة في العام مثلا او الف مرة ومن هنا فان الصدقات الى جانب انضوائها تحت المظلة الدينية فانها ذات ابعاد اخرى تكشف عن تكوينه الفرد الانسانية والاخلاقية ومدى كورمه وسخائه! وايا كان القول في الصدقة فان متلقيها يشعر من الحرج، وقد يعتذر عن قبولها وان كانت به حاجة في جحين لايرى ذلك في بيت المال بل لايجد غضاضة في المطالبة مادام البيت او مؤسسة الدولة مكلفة ومسؤولة عن رعايته وحمايته وامنه العسكري والغذائي ولهذا السبب بالذات فان ايصل الصدقة كلما جرى في السر والخفاء والكتمان كلما حفظ لمستحقيها عزة نفوسهم وجنبهم جرح المشاعر وقد روي عن سيدنا الامام موسى الكاظم عليه السلام انه كان يوزع السمن والدقيق على بيوت المحتاجين في جنح الظلام من غير ان يتعرفوا على هوية المتصدق حتى اذا وافته المنية وانتقل الى جواربه، وانقطعت عنهم الصدقات السرية ادركوا من يقف وراءها فلم يستغرفوا . ايها السادة اولياء الامر في الحكومة والمالية والبرلمان منحكتم المخجلة للمتقاعدين، هي صدقة بالعلن والشوف، اعيدوها الى اموال بيوتكم فالناس تريد زيادتها واستحقاقتها من غير فضل ولا منية.. رجاء!!