Blog

  • سيارات مدرعة وقصور محصنة .. ترى متى تشعرون بأوجاعنا ؟؟؟

    لا علاقة للبورجوازية الأوربية وأدوارها القديمة بطبقات البورجوازية العراقية الناشئة, التي ظهرت في السنوات الأخيرة داخل التشكيلات العليا وخارجها, ويتعين على علماء الاصطلاح (التيرمنولوجي Terminology) البحث عن مصطلح بديل يشير إلى مفهوم محدد, يتلاءم مع طبيعة هذه الطبقات المنتفخة المتعالية, التي جمعت بين ملامح الإقطاع القديم وملامح الأمراء والقياصرة الممزوجة بالنزعات الرأسمالية. 

    إنها برجوازية هجينة اختارت العزلة والانعزال عن عامة الناس بمحض إرادتها, فتقوقعت على نفسها, وفضلت العيش في الأبراج العالية, وتميزت بنسجها لعلاقات معقدة ومتشابكة مع مختلف أجهزة السلطة, وأحيانا نراها تميل إلى العوالم الداخلية للسلطة, إما عن طريق الارتماء في أحضان الأحزاب لولوج قبة البرلمان, أو عن طريق الإبحار بقوارب الجهازين (الأمني والعسكري), حتى أصبحت البورجوازية الجديدة من الدولة والى الدولة, بيد ان الخبر الذي ينبغي أن يضاف إلى المبتدأ هو كلمة (شرهة), فالشراهة من أقوى خصالها, فهي شرهة في امتلاك أجمل المساكن, وشرهة في تناول أشهى الأطعمة, وارتداء أحلى الملابس, والسفر إلى أغنى المنتجعات, واقتناء أثمن الحلي والمجوهرات, وركوب أفخم العربات, ولا يطيب لها السير في شوارع مدننا إلا في مواكب مهيبة تحف بها الحمايات الراجلة والمجوقلة والمهرولة. لقد وضعت البرجوازية الأوربية ثقلها كله في ثلاثية (الاقتصاد والسياسة والثقافة), فلعبت في هذا الحيز ولم تبرحه, إما البرجوازية العراقية الجديدة فقد اختارت العزف على إيقاعات ثلاثية متداخلة, مقتبسة من العصور الحجرية, فلعبت في الملاعب المغلقة على أوتار (الطائفية, والفساد, والبطر). .

    تحولت قصورهم إلى ثكنات عسكرية, محصنة بكتل كونكريتية عملاقة, فبسطوا نفوذهم على الأرصفة والأزقة الخدمية, وأغلقوا مداخل الطرق المؤدية إلى قصورهم في المدن والأحياء السكنية, ووزعوا نقاط التفتيش المعززة بالحراسات المسلحة على الجهات الأربعة, ثم تمادوا في استعراض قوتهم الضاربة, فنشروا الأسلاك الشائكة, والعوارض الأنبوبية, والمعرقلات البلاستيكية, والمطبات الحجرية, ونصبوا مجموعة من الأبراج والكاميرات المخصصة للرصد والمراقبة حول مقراتهم. 

     ثم تفجرت شرايين شراهتهم في كل الاتجاهات فحصلوا على الامتيازات المالية السخية, ووضعوا الجوازات الدبلوماسية في جيب, وسندات تمليك الأراضي في جيب آخر, والتحقت بهم مجاميع جديدة من ذوي الرؤوس الحليقة, وأصحاب النظارات المعتمة, والعضلات المفتولة, والوجوه المقنعة.

    ثم جاءت منحة الوقاية والحماية والرعاية, وبات من المؤمل حصول كل مسؤول منهم على عربة مدرعة, رباعية الدفع, متعددة النفع, من طراز 2012, بمواصفات دفاعية كاملة, تقيهم من شرور الكمائن, والعبوات اللاصقة, والأحزمة الناسفة والقذائف الموجهة, ويحميهم من عياران القنص. تحميهم من عيون الحساد والمزعجين. . 

     سيارات مدرعة وقصور محصنة لحماية نخبة من الشعب, انتخبها أفراد الشعب, فعزلت نفسها عنهم, وحصنت نفسها من الألغام والمتفجرات, وتركتهم يواجهون الموت بصدور عارية وبطون خاوية. . 

    سيارات مدرعة وقصور محصنة لوقاية فئة قليلة من أصحاب الجاه والوجاهة والسعادة والسمو, الذين عزت عليهم أنفسهم فاسترخصوا دماء الناس, ووصل بهم البطر إلى المستوى الذي جعلهم يفكرون في حماية أنفسهم وأولادهم, من دون أن يلتفتوا إلى مصير شعب بكامله ينتظره الموت في السوق والمقهى والمسجد, ويطارده حتى في المقبرة. 

    فمتى يتعلم هؤلاء من سيد الشهداء الذي استرخص دمه في مواجهة الظلم والطغيان, فسكن الخلد, وأضحى مشعلا يقتدي به كل مجاهد, فمن أراد أن يستعصم فليستعصم بالله, ويتمسك بشريعته, ويجاهد نفسه, ومن كان يريد العزة فلله العزة جميعاً, ومن لا يخشى المواجهة لا يعزل نفسه عن الناس. 

    ألا يفترض بالمسؤول أن يكون أول المضحين في سبيل شعبه وأبناء جلدته, وأن يتقدمهم بخطوات ثابتة لا تعرف الخوف ولا التردد ؟, أليس هذا غاية الجود ؟, أليس الجود بالنفس أقصى غاية الجود ؟, ألا يعلم هؤلاء إن المسؤول الأناني هو الذي لا يبالي بمشاعر الآخرين, ولا يقيم لهم وزناً, ولا يرى أحداً غيره يستحق العيش.

    اللهم أعطنا القوة لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء. 

    حكمة مفخخة

    الأمان فكرة خرافية لا يمكن أن توفرها السيارات المدرعة ولا القصور المحصنة, وإن الاختباء خلف الحواجز المصفحة لتجنب الخطر ليست خطوة سديدة على المدى الطويل, فالحياة السياسية إما مغامرة تخوضها بشجاعة, أو لا شيء. 

  • خطوط الطول.. خطوط العرض

    الولايات المتحدة الأميركية تترقّب ما يجري في سوريا عن كثب، ودول العالم الأخرى تترقّب ما يجري هناك أيضاً. لكن الملاحظ في الأزمة السورية، أن مواقف خط الطول تتناقض مع مواقف خط العرض، خط الطول السوري يبدأ من تركيا شمالاً، ويمر بالمملكة الأردنية في الوسط، وينتهي بالمملكة العربية السعودية، ومع اختلاف درجات التنسيق الإقليمي بين الدول الثلاث، إلا أنها تلتقي جميعاً في اللون المذهبي، الذي يشكل عاملاً مهماً من عوامل الصراع على الهيمنة الإقليمية الذي تشكّل كل من تركيا وإيران الطرفين الرئيسين فيه، فيما تشكل الدول العربية في الإقليم، قوى مساعدة تلتقي، أو تتبع هذا الطرف أو ذاك. أما خط العرض فيبدأ من إيران ويمتد نحو العراق، ليقطع خط الطول في نقطة في المساحة السورية الفاصلة بين تركيا والأردن.

    خط الطول السوري يشكل رأس النفيضة في الهجوم على سوريا، من أجل إسقاط النظام فيها، وان اختلفت النوايا وآليات التدخل بين عناصره، فتركيا التي ترفع راية التغيير في العالم العربي، تهدف إلى تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، من خلال تفعيل دورها كوكيل لأعمال حلف الناتو في المنطقة، لاسيما بعد نجاح دورهما المشترك في إسقاط نظام العقيد الليبي معمر القذافي، ووضوح دور تركيا المتنامي في كل من مصر وتونس، إثر صعود قوى الإخوان المسلمين في كلا البلدين، الأمر الذي مهد الطريق لتدخلها المباشر والقوي في الشأن السوري الداخلي، إلى حدّ احتضان قوى المعارضة السورية في أنقرة واسطنبول وتقديم الدعم المادي واللوجستي لهم، بل والعسكري المباشر أيضاً كتدريب المعارضة العسكرية ومدها بالسلاح والعتاد، إضافة إلى عقد اجتماعات ومؤتمرات المعارضة بكل أطيافها على الأراضي التركية. أما دخول الأردن على خط التدخل في الأزمة السورية، فإنه وإن لم يكن قوياً، مثلما هو حال تركيا والسعودية، إلا أن خطورته تكمن في قوة وشائج العلاقات الاجتماعية والعشائرية بين أبناء الشعبين السوري والأردني في منطقة الحدود التي تجمع بين محافظتي درعا التي شهدت أولى شرارات الحراك الشعبي السوري، ومدينة الزرقاء الأردنية، التي احتضنت أعداداً من السوريين الفارين من جحيم المواجهات العسكرية في المدينة. أما المملكة العربية السعودية، فإن الهاجس الأكبر لتدخلها الساخن في الملف السوري، والذي توج أخيراً بخطاب وزير خارجيتها سعود الفيصل في الاجتماع الوزاري العربي، والذي عدّه  المراقبون، بيان إعلان حرب سعودي على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فأنه يأتي على خلفية الصراع المزمن بين الدولتين، وخاصة في ميدان الصراع الدائم، وهو الساحة اللبنانية، إضافة إلى الصراع على الساحة العراقية بعد عام 2003، والذي جعل العلاقة بينهما في حالة مد وجزر، وصلت حد القطيعة بعيد اقتراب موقف الرياض من موقفي أنقرة والدوحة الداعيين إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

    خط الطول السوري يشكّل موقفاً متجانساً مع التحالف الستراتيجي بين سوريا وإيران، والذي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود، وتمثل في التنسيق العالي لموقفي البلدين في الكثير من الملفات الإقليمية الساخنة، ولاسيما ملفي لبنان وفلسطين، حيث وصل موقف البلدين منهما حد التطابق، كما أن التهديد الأميركي–الغربي المتواصل للبلدين، زاد من درجة التقارب بينهما ودعم كل منهما للآخر في مختلف المجالات. أما الموقف العراقي، فإنه، وبرغم التباين في موقف مختلف الكتل السياسية، إلا أنه على المستوى الرسمي يمثل وعياً بخطورة التغييرات في موازين القوى الدينية والمذهبية ومدى ارتداداتها على المشهد العراقي، كما أن مصلحة العراق الاقتصادية في هذه المرحلة تستوجب بقاء الأبواب مشرّعة بين بغداد ودمشق، لمصلحة البلدين والشعبين، وبما ينسجم مع مصلحة مئات آلاف العراقيين المقيمين في سوريا.

    الخط الأول، يشكل تهديداً جدياً لزعزعة النظام في سوريا، إن لم يكن لإسقاطه، أما الخط الثاني، فهو يمثل ضمانة لإطالة عمر النظام، بانتظار مبادرة جدية لحل الأزمة، من الناحية الاقتصادية، على أقل تقدير.

  • تمثال نصفي لـ (هناء)

      إقدام دائرة السينما والمسرح متمثلة بمديرها العام (د.شفيق المهدي) وجهد وحرص ونكران ذات الفنان المخضرم (فؤاد ذنون) على اقامة تمثال نصفي للفنانة (هناء عبد الله) كونها رائدة الفرقة القومية للفنون الشعبية،، يوقد فينا جذوة احساس راق وجرئ،، مشفوع بفعل نهج حضاري- انساني خلاق،، ليس حصرا بحق عطاء وثراء ما قدمت واغدقت (هناء) طيلة نصف قرن من عمرها الفني ولم تزل،، بل بحق قيم الفن الحقيقي وسمو غاياته المثلى في نبل ما يصبو وصدق وسعادة ذلك الفنان والفيلسوف حين نادى قائلا بعقل ثاقب وقلب مفتوح للحياة: (نحن نبتكر الفن… لكي لانموت بسبب الواقع!).

      قبل قرابة أربعة أعوام كتبت عمودا عن واحد من فرسان تلك الفرقة التي طافت العالم وهي تحمل تراثنا الشعبي رقصا تعبيريا خالصا مزهوا بلوحات عابقة بروح ونكهة فلكلورنا البهي،، ذلك هو(فؤاد ذنون) الذي واكب فرقة الفنون الشعبية منذ بواكير تأسيسها وظل حريصا وفيا لها متفانيا من أجل سمعة تأريخها الطويل حتى أصبح مديرها ومدربها طيلة سنوات عزت فيها توفير أبسط مقومات استمرار ازدهار هذة الفرقة أثناء فترة الحصار اللعين وما تلاها من حروب وأزمات وأعمال عنف وخوف مستمر وإرهاب وقتل وتهديد يطال كل يوم جميع مفاصل الحياة، لكنه لم يوقف اصرار بعض أعضاء هذه الفرقة بحكم واجبات الوعي وسلامة عمق الموقف في مواجهة من يريد اطفاء نور الحياة ويسعى بظلاميته لإيقاف زحف جحافل الخير من عشاق الجمال وذلك النور ومسارب الأمل وعبر تواصل الثقة بالعمل تحت خيمة هذه الفرقة العتيدة وهي تستعيد عافيتها وسحر ألق حنين انفتاحها-مجددا- في مدن ومسارح العراق والمهرجانات العالمية بفعل حرص وتفاني (فؤاد وهناء) قطبي معادلة بقاء هذا النوع من الرقص التعبيري فعالا،، متساميا،، وحقيقيا في نسيج وثنايا تراثنا الشعبي ومباهج فلكلورنا الأصيل مع كل من يعي أهمية دفع ورفع مكانة هذه الفرقة صوب ما تستحق وبجدارة ملاكها من الراقصين والفنيين والاداريين من القدماء والجدد،، وتأتي-اليوم- التفات دائرة السينما والمسرح بتتويج نرجستها الرائقة عبر إقامة تمثال نصفي كبير لها من مادة البرونز لكي يتوسط مدخل مبنى المسرح الوطني، خلاصة واعية-راقية- بل جريئة في تعظيم دور الفن والفنانين وبالاخص من هم من طراز (هناء عبد الله) التي استحقت نهاية العام الماضي جائزة (امرأة من الشرق) في مهرجان (لوسيا) في مدينة (يوتوبوري) السويدية بعد ان نالت العديد من الشهادات التقديرية والدروع والجوائز والتذكارات في أكثر من سبعين دولة شاهدت عروض هذه الفرقة العتيدة والتي تحتفي-اليوم- بعشاقها الأزليين من خلال تكريم فنانتهم المواضبة والمخلصة لفنها،، الزنبقة الرائقة (هناء) بعد ان أفنت أبهى سنوات حياتها دون أدنى كلل أو ملل أو مجرد أنين لشكوى، بل لم ينقطع أبدا- يوما- ضوء وسحر ابتسامتها الرائقة مثل روحها الوائقة ودأبها المتواصل مع قيمة الفن الذي أحبت وعشقت فأستحقت (هناء) كل هذا الثناء.

  • مصفحات النواب .. وصفوف الطلاب ؟

    في الحديث الشريف : ماترك ألاولون للآخرين أحسن من القول التالي :-« أذا كنت لاتستحي فأفعل ماتشاء «

    لا أريد أن أذكر من سمحوا لآنفسهم وصوتوا بألاجماع كما يقال على شراء « 350 « سيارة مصفحة قيمة الواحدة منها « 160» ألف دولار وقيمتها الفعلية لدى الشركات المصنعة « 110» ألف دولار , ويقال ترك أمر الشراء لمن أعطيت له ولن أسميه , لآنه لم يعد يستحق تلك التسمية , بعد أن تحول الى تاجر وسمسار بأموال الناس التي أؤتمن عليها , فلم يعد أهلا للآمانة التي خان فيها طبقات الشعب الفقيرة التالية :-1-  سكنة بيوت الصفيح والتنك2-  سكنة بيوت الطين والقصب3-  من لابيت له أصلا , وقد صورت لنا أحدى الفضائيات أما وأطفالها في ضواحي كربلاء مدينة السياحة الدينية التي أصبح وكلاء الشركات السياحية يملكون قصورا وأرصدة مالية من جرائها ؟4-  صفوف المدارس التي تزدحم بأكثر من خمسين طالبا , والتي تستقبل ثلاث وجبات لعدم وجود أبنية مدارس كافية والسبب عدم وجود التخصيصات المالية كما يقولون ؟ .. ناهيك عن قاعات محاضرات الجامعات العراقية التي تخلو من التبريد والتدفئة والسبب عدم وجود التخصيصات المالية وأجور محاضرات المحاضرين من غير المعينين والتي تحتاجها الجامعات ولكن سعر الساعة للمحاضرة « 2500» دينار عراقي , وهي لاتسد أجرة التاكسي أذا كان المحاضر الجامعي لايملك سيارة ولا تساوي ثمن البنزين لمن يمتلك سيارة من المحاضرين , وجناب الذين سمحوا لآنفسهم بشراء السيارات المصفحة كأنهم لايعلمون بكل هذه الحالات وغيرها الكثير ومن الكثير ألام المرضى الذين لايحصلون على الدواء ولا على العلاج لجشع البعض من أصحاب المهنة ألانسانية ؟

    5-  ولكني سأذكر المواطنين الذين سيكون حديثي لهم وأذا أراد من يعنيهم ألامر أن يسمعوا ويعتبروا فألامر متروك لهم ولو أنني أعتقد أن الغالبية منهم ينطبق عليهم قول الشاعر :-لقد أسمعت لو ناديت حيا

                   ولكن لاحياة لمن تنادي ؟وتذكرتي للمواطنين الطيبين الذين لايعرفون كيف ينتخبون , ولمن ينتخبون ؟وستكون على الشكل التالي :-

    هؤلاء الذين بأسمكم حصلوا على هذه ألامتيازات , وتركوكم في بؤسكم وتعاسة معيشتكم , وتدهور بنية مدنكم من نظافة وماء وكهرباء , وراحوا يتجولون في مدن العالم في ألاسواق الحرة لمطاراتها وفي فنادق ومطاعم الدرجة ألاولى , ومن سرقات أموالكم أشتروا عقارات وأملاك في بلاد ألاخرين وأدخروا أرصدة كما تدخر الفضة والذهب ونسوا مقولة « يوم تكوى بها جباههم وجنوبهم « لآنهم لم يعودوا ينتموا اليكم ولايفكروا بكم وفضيحتهم « شراء المصفحات « لن تكون ألاخيرة , واليكم تفاصيل مبسطة من الحساب الذي يعرفه الطلاب المبتدئون ولكن تزوير الشهادات عند هؤلاء جعل الفرز والتوثيق حسب الشهادة أمرا غير ممكن , فقد قفزوا فوق أهل ألاختصاص وأبتزوا أهل العلم ونافسوا أصحاب ألالقاب العلمية بمدعيات الكذب والتحايل والغش والتزوير ونسوا ماقاله كتاب الله « والذين لايشهدون الزور وأذا مروا باللغو مروا كراما « والبعض من هؤلاء يدعي أنه ينتمي لآحزاب دينية تجعل من المرجع المفكر الشهيد محمد باقر الصدر يشتكي الى الله من هؤلاء الذين شوهوا مفهوم الحزب الديني ألاسلامي , لآن الشهيد محمد باقر الصدر هو المؤسس ألاول لهذا البناء الذي هجرته بناته وسكنته هوام الطمع وحب الدنيا ؟وقد صرحوا أو صرحت مصادرهم بأن قيمة السيارات المصفحة هو « 60000000000 « ستون مليار دينا عراقي ؟ولنأخذ حالة واحدة ونموذج واحد من أصحاب الحاجة للمال وهم طلاب المدارس الذين لايجدون صفا مناسبا لآخذ التعليم لكثرة التلاميذ ولتداعي البناء ناهيك عن الصفوف الطينية , وأذا أردنا أن نتكلم بلغة الحساب فنقول :-أن سعر بناء الغرفة الواحدة « الصف « يكلف عشرة ملايين دينار كما يقول المهندسون ؟فنقسم «60» مليار على « 10» مليون فيكون الناتج = 6000 ستة ألاف صف مدرسي ؟ولو فرضنا أن المدرسة تحتوي على عشرة صفوف يكون الناتج = تقسيم 6000 ألاف على « 10» فيكون الناتج = 600 مدرسةأي أننا سنحصل على بناء « 600» مدرسة في عموم العراق وعندما نقسم « 600» على « 15» محافظة لآن ألاخوة في شمال العراق والذين أصبحوا لايحبون هذه التسمية ؟ .. وهم يأخذون 17|0 بالمائة من ميزانية الدولة العراقية وقد ثبت لهم هذا في موازنة عام 2012 لذلك لم نشملهم ببقية المحافظات التي تشتكي العوز وقلة التخصيصات ؟والنتيجة فأن حاصل قسمة « 600» على « 15» تكون النتيجة هي = 40أي ستحصل كل محافظة على بناء أربعين مدرسة جديدة

    أما أذا أعتبرنا المدرسة تتكون من ثمان صفوف

    فسنحصل من تقسيم « 6000 « على « 8» تكون النتيجة = 750 مدرسة

    وعندما نقسم « 750 « على « 15» وهو عدد المحافظات فسنحصل على50 مدرسة في كل محافظةوبتقسيم هذا العدد على ألاقضية والنواحي والقرى التابعة فسنكون قد حصلنا على مايخفف على طلابنا والمعلمين أعباء ألازدحام والكثافة العددية التي تشهدها مدارسنا وأذا أستشعر البعض ممن لديهم منحا ونثريات وصرفيات لايعلمها ألا من يعمل في الرقابة المالية , وخفضوا من تلك النثريات وتلطفوا بها على طلابنا ألاعزاء فنحن سنكون في سعة من أمر المدارس وهموم الطلاب وأوليائهم ومعلميهم , ويمكن أن نقول قد وصلنا الى حد ألاكتفاء أو مايقارب ذلك ؟وأذا أنعم الله علينا ونظرنا بعين القناعة وألاطمئنان فأننا بهذه الطريقة نعالج بقية نواقصنا على طريقة « ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض …» والنتيجة معروفة , والعبرة لمن أعتبر ؟

  • حتى بعد موته!!

    السياسة نوايا يصعب الكشف عن باطنها عبر ظاهرها، إنها الشر إذا أريد لها ذلك، والخير إذا أٌحسن استعمالها وفي الحالات كلها، هي البحر، واهبة المحار والردى، ولا أظن إن قضية سياسية مثل قضية صدام حسين، تداخلت فيها النوايا واختلطت الغايات، فعن جهل أو قصد، رأي (بعض) الكرد في صدام ممثلا للعروبة، ولهذا صوروا جرائم الإبادة التي لحقت بهم، وكأنها تابعة من موقف العرب المعادي لهم، ومن هنا تحدث هذا البعض همسا وعلنا عن شوفينية القومية العربية، وألحق بها أسوأ النعوت، وذلك ظلم ما بعده ظلم، لأن عمليات الابادة التي تعرض لها عرب العراق ومكوناته القومية الأخرى، لا تقل أذى وبشاعة عما تعرض لها عرب العراق ومكوناته القومية الأخرى، لا تقل أذى وبشاعة عما تعرض له أهلنا في كردستان، والذين تم إعدامهم على يديه من العرب، هم اضعاف من تم إعدامهم من الكرد! وعن جهل أو قصد، يجري الحديث همسا وعلنا بين (بعض) أهلنا الشيعة لأنهم تعرضوا الى ظلم اهلنا السنة ، لا لشيء، إلا لأن صدام حسين محسوب على المذهب السني، وكأنه المرجعية الدينية لأهل السنة، وقد فات هذا البعض أنه أعدم آلاف المواطنين من ابناء مذهبه، ومن قياداتهم، بمن في ذلك المقربون إليه من أهل السنة في الحزب والدولة أو الذين تربطه بهم صلة رحم وقربى!

    ومثل الذي قيل، يقال كذلك عن شكوى العراقيين، سنة وشيعة، تذمرهم من تسلط (التكارتة) وظلمهم، لأن الرجل ينحدر من مدينة تكريت، ومثل الذي قيل، يقال كذلك عن شكوى سكان تكريت من تسلط ابناء (العوجة)، لأن هذه القرية مسقط رأس صدام، وأكاد أقسم أن من بين اقارب (الرئيس) وابناء عشيرته، من يشكو من ظلم اقارب الرئيس من الدرجة الأولى!! ويكفي أن نستذكر على سبيل المثال لا الحصر عشرات المئات الذين أعدمهم صدام من ابناء محافظته، ليس ابتداء بعبد الخالق السامرائي ولا انتهاء براجي التكريتي، لكي نكون على بيّنة من تكوينة هذا الدكتاتور المريض!

    ومع هذا، فأنا مطمئن الى أن الغالبية العظمى من ابناء شعبنا، يدركون أن صدام حسين لا يمثل العرب حيث جرى الحديث عن الكرد، ولا يمثل السنة حيث جرى الحديث عن الشيعة، ولا يمثل تكريت حيث جرى الحديث عن المدن، وإنما كان يمثل نفسه، ويعبر عن شخصيته الملغومة بالعقد، وفي مقدمتها عقدة الكرسي المقدس عنده، فهو مستعد أن يذبح من أجله، العرب قبل الكرد، والسنة قبل الشيعة، والمسلمين قبل المسيحيين، وتكريت قبل الناصرية، ويقتل (صبحة وساجدة وعدي وقصي ورغدة وحلا) من غير أن يرمش له جفن أو يهتز شارب ، فهل آن الأوان لإعادة الحساب، وقراءة هذا الرجل الكارثة قراءة موضوعية، حتى لا يكون وهو في قبره سببا في تمزيق وحدتنا، مثلما كان وراء شقائنا في حياته!!  

  • الوقت بين جدارين

    حقيقتان أفرزهما الحراك الشعبي في المنطقة أو الربيع العربي، كما ترسّخت تسميته إعلامياً؛ الحقيقة الأولى، هي أن الشعوب تمتلك من القوة بالقدر الذي ينسجم مع إرادة التغيير لديها، وهي بذلك تتفوّق على القوة العسكريّة التي كانت حتى سنوات مضت صاحبة القول الفصل في إسقاط الأنظمة عبر الانقلابات، لأن القوة العسكرية تفتقد الشرعية، في حين أن الشعوب هي من يمنح الشرعية. هذه الحقيقة أفرزت ظاهرة جديدة في العلاقات الدولية، تمثّلت في سعي الدول لإقامة علاقات مع شعوب بعض الدول بدل العلاقات مع أنظمتها، وبغض النظر عن أهداف تلك الدول الساعية إلى علاقات الشعوب، فهو اعتراف ضمني بقوتها وقدرتها على الحراك والتغيير.

    الحقيقة الثانية، هي تحقيق نبوءة تسونامي جدار بغداد، التي بشرت بها العديد من الدراسات منذ نهاية القرن الماضي، حيث قارنت تلك الدراسات بين جدار بغداد وجدار برلين، ومثلما كان انهيار جدار برلين إيذاناً بتسونامي انهيار أنظمة الكتلة الاشتراكية، فإن انهيار جدار بغداد المتمثّل بإسقاط نظام صدام الدكتاتوري الشمولي، كان إيذاناً بتسونامي التغيير الذي اجتاح المنطقة انطلاقاً من تونس ومن ثم مصر وليبيا ومرورا الآن في سوريا واليمن والبحرين، ووصولاً إلى آخر محطات التغيير، فقد كان الخلاص من ذلك النظام تحرير قوى الشعوب المكبوتة في العراق والمنطقة، وهذا بالتزامن مع نضج ظروف التغيير التي أقرّت واقعاً دولياً جديداً لا يحتمل الأنظمة الشمولية والعائلية والمتخلفة، بل أصبحت الديمقراطية مطلباً إنسانياً مرتبطاً بحياة الإنسان وكرامته ولم يعد قابلاً للتسويف أو التأجيل أو المماطلة، كما وضع الدول الكبرى أمام استحقاقات أخلاقية، قد تنسجم أو تتعارض مع مصالحها في هذه المنطقة أو تلك؛ هل من المفيد أن ننظر إلى انشطارات الموقف الدولي من الفيتو الروسي الصيني الأخير في مجلس الأمن؟ لا أحد تحدث عن المصالح، الجميع تحدثوا عن الأخلاقيات ومن ضمنهم الولايات المتحدة الأمريكية.

    لقد تحقق في العالم العربي، على مشارف العقد الثاني من هذا القرن، ما حصل في أوروبا الوسطى والشرقية عند منعطف تسعينيات القرن الماضي، مع فرقين بسيطين، أولهما أن انهيار أنظمة المجموعة الاشتراكية، ربما بسبب تشابه أنظمتها، وبطء انهيار أنظمة العالم العربي، بسبب اختلاف أنظمة الحكم وقدرة الفرد الشرائية وتباين الثقافة الديمقراطية لشعوبها، لكن هذا التباطؤ بدأ يأخذ إيقاعاً أسرع بكثير في الآونة الأخيرة، لنلاحظ الحراك الشعبي في المنطقة الشرقية من السعودية، وكذلك الحراك الشعبي في الكويت وإن اكتسى بملامح الآليات الديمقراطية على علاتها. أما الفرق الآخر، فهو الانهيار الأسرع للأنظمة الاشتراكية الاتحادية، كيوغسلافيا على سبيل المثال، وتوجه شعوب هذه الأنظمة الاتحادية نحو التفكك والاستقلال من خلال الحروب الأهليّة التي كانت ضحيتها عشرات الآلاف من هذه الشعوب بين قتيل وجريح أمام أنظار العالم المتحضِّر الذي دفع بهذه الشعوب نحو سكة الديمقراطية والاقتصاد الليبرالي، في حين أن التغييرات التي عصفت ببلدان العالم العربي تنذر بتفتيت هذه البلدان تحت ذريعة نظام الأقاليم، تمهيداً لتفكيكها عبر طريق الشرذمة على أسس دينية وطائفية مناطقية، وتمهيداً لتقسيمها إلى دويلات صغيرة تبقى تحت سيطرة وهيمنة دول في المنطقة تخدم مشاريع الدول الكبرى في المنطقة.

  • لنساند هذا الجهد الإنساني

    كانت منظمة الصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر الدولي تتخلص أنشطتها، في ذهني؛ بتوزيع المساعدات الإنسانية لمن يحتاجها ليس إلا!

    لكن المؤتمر الذي دعيت إليه –بصحبة الإعلامي النشيط هادي جلو مرعي– وعقد في بيروت بداية هذا الشهر والخاص بعمل هذه المنظمة ودورها في الحروب والكوارث -تحديدا– وحرصها على احتفاظ الإنسان بأبسط حقوقه التي نصّت عليها الاتفاقيات الدولية، جعلني في الصورة الحقيقية لعمل هذه المنظمة المشرف؛ ومقدار (التعاطف الإنساني) الهائل الذي يحكمه. 

    في أكثر من ثمانين بلدا ينتشر بحدود 11 ألف منتسب هم كادر اللجنة الدولية التي تملك شبكة واسعة من البعثات والمكاتب تسمح لها بالعمل قرب الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة والاستجابة على نحو فعال لمحنتهم. ولا تقتصر هذه الاستجابة على بلد دون آخر، لكنها تمتد الى جميع أنحاء العالم، أما أهم المناطق التي تشهد نشاطا مكثفا لها –الآن- فهي: باكستان وأفغانستان والعراق والصومال والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإسرائيل والأراضي المحتلة، وكولومبيا، واليمن، ومالي/ النيجر.

    أيضا؛ في مؤتمر بيروت، عُرض لنا فيلم تسجيلي عن الجنود المجهولين الذين يسعون الى لمّ شمل العوائل المبعثرة نتيجة النزاعات او التهجير، وحرصهم على إيصال البريد في اشد المناطق وعورة؛ والى مغامرتهم باقتحام ميادين القتال لإنقاذ الجرحى والمدنيين الذين وجدوا انفسهم جزءا من المحرقة دون ان يأملوا ذلك، وكان الهاجس الوحيد الذي يحث على تحدي المصاعب هو: الإنسان. 

    يعود تأسيس الصليب الأحمر الدولي – كمنظمة- الى عام (1864 بمبادرة من هنري دونو (سويسري من قاطني جنيف الذي هاله ما وقع من فضائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان ذكرى من سولرينو طرح من خلاله فكرتين هما:

    • ضرورة إنشاء هيئة إغاثة في كل دولة، تقوم بنجدة ضحايا الحروب.

    • ضرورة تحديد قوانين تسمح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هوياتهم).

    وقد اعتمدت هذه الأفكار اساسا لاتفاقية جنيف في تلك السنة وتقرر اناطة المهمات الإنسانية الى جهة محايدة مع أطراف النزاعات، لتتطوّر هذه الاتفاقية عام 1949 ويضاف اليها بروتوكولات تنضم عملها وتلزم الأطراف الموقعة عليها بالالتزام بقوانينها، ومن الجدير بالذكر ان 190 دولة قد انضمت الى اتفاقية جنيف ووقعت عليها، مما يجعلها أوسع الاتفاقيات المقبولة عالميا.

    مواد جنيف والملاحق هي أهم مكون من مكونات القانون الإنساني, الذي يتعارف عليه بانه (مجموعة القواعد التي تحمي المدنيين والأشخاص الذين كفوا عن القتال, بمن فيهم الجرحى والمرضى من أفراد الجيش وأسرى الحرب).

    ومما يؤسف له ان هذا الجهد الانساني غالبا ما يتعرض للاضطهاد والاعتداء عليه من قبل اعداء الانسانية، واجد ان من واجبنا -إعلاميين ومثقفين- ان نلقي الضوء على أهميته في حياتنا المعاصرة بعد ان تناسلت الحروب وغابت القوانين، فلابد ان تكون بقعة ضوء ومفتاح أمل.

  • حذر الثورة

    لا يوجد تصريح بشأن ليبيا إلا وسبقه تحذير ما، والتحذيرات في ليبيا الجديدة كلّها تصبّ في صالح الموت. ذكرى الاحتفال بالثورة الليبية التي أطاحت بحكم معمّر القذافي والذي استمر 42 عاماً رافقها حذر شديد من قبل الثوّار والحكومة الليبية، الحذر في ذكرى الثورة تكّز في الخوف من هجمات القبليين أو من فلول نظام القذافي الذي هدّد الساعدي نجل القذافي بهم الحكومة الجديدة وأرعبها حتّى إنّها توتّرت بعلاقاتها مع النيجر وأظهر بعض الساسة تصريحات خالية من أيّةِ دبلوماسية. 

    كلمات الاحتفال بمرور أوّل عام على الثورة ترافقت مع تحذيرات. الكيب يحذّر من استمرار حمل السلاح ويدعو الثوّار إلى الاندماج بالحكومة.

    مصطفى عبد الجليل، الصوفي الذي كان الشخصية الأضعف أيام حكم القذافي، يحذّر دول الجوار من احتواء مجرمي نظام القذافي فيها. إضافة إلى تحذيراته المستمرة للثوّار والقبائل خوفاً من وقوعهم في اشتباكات قد تؤدي إلى حرب أهليّة شهدتها ليبيا قديماً.

    وفي ذكرى الثورة، أظهرت تحقيقات صحفيّة، إن الكثير من الليبيين، لا يشعرون بالأمان في ظلّ الوضع الليبي الجديد؛ هل يجب أن يشعروا بالأمان والسلاح يتناسل في أزقة طرابلس وبنغازي؟!.

    الأزمة في ليبيا الجديدة تمتدّ إلى دول الجوار، إذ تشير تقارير إلى أن هناك مافيات متخصّصة بتهريب السلاح من ليبيا إلى كل من تونس والجزائر الواقعتين على الحدود الليبية، ما حدا بالجزائر بأن تعزّز حدودها مع ليبيا بالحراسة المشدّدة، ورغم الحراسة، إلا أن الأمر لم يحول دون دخول أسلحة إلى الجزائر من ثوّار ليبيا.

    أمّا الوضع الاقتصادي، فيسير بطريقة عرجاء، النفط على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن إنتاجه يسير بتحسّن، لكن تقارير تنشرها الصحافة الغربيّة توضح بأنه يسرق.

    وإعادة إعمار البنى التحتيّة التي دمّر الناتو جزءاً كبيراً منها، والجزء الآخر قضت عليه مدفعيات النظام السابق فلا أثر لبنائها مجدّداً حتّى الآن، وليس هناك خططاً واضحة تقوم بالنهوض بـ»ليبيا الجديدة» كما يصفها القادة  ا  لغربيون.

    قبل قيام الثورات العربيّة، كانت بعض التنظيرات اليسارية الأوربيّة تقول إن الأحزاب الدينية، والإسلامية على وجه الخصوص، ليست لديها خطط اقتصادية ناجعة لانتشال بلادها من الخراب الذي تعيشه، وبعد الثورات العربيّة، واجهت النخبة العربيّة هذه الآراء بتهمة «الإسلاموفوبيا» وبرّرت النخبة هذا الخوف بصعود الأحزاب الدينية مقابل تراجع الأحزاب العلمانية واليسارية.

    أما أصحاب الأفكار العلمانية لم يستطيعوا التعايش مع الوضع الجديد مثلاً رئيس الوزراء محمود جبريل قدّم استقالته ومضى.

    في ظلّ كل هذا التخبّط، كيف ستكون ليبيا في عامها الثاني على الثورة؟.

  • ذكريات الشهادة… الشيخ راغب حرب إنموذجا

    دراسة توثيقية ميدانية لحركة الظاهرة الاستشهادية من خلال استحضار العلاقة المباشرة في توزعها على مساحة جغرافية الفكر دون الجغرافية الاطلسية “نسبة الى اطلس المدارس”  والتضاريس, ومن دون استعمال اسلوب الرواية الذي خذلنا في أكثر من مكان وزمان على طريقة “وما آفة الاخبار إلا رواتها”.

    الشيخ راغب حرب: مرت هذه الأيام احتفالية ذكرى شهداء قادة المقاومة الإسلامية في لبنان: وهم، الشيخ راغب حرب شيخ شهداء المقاومة الاسلامية في حزب الله الذي استشهد عام 1982 في جنوب لبنان, والسيد عباس الموسوي أمين عام حزب الله الذي استشهد هو وعائلته في قصف الطيران الإسرائيلي عام 1992, والمجاهد عماد مغنية مهندس العمليات الاستشهادية والذي استشهد عام 2008 في دمشق على أيدي عصابات التجسس التابعة للموساد الاسرائيلي. 

    والشيخ راغب حرب “رحمه الله” من خريجي حوزة النجف الأشرف هو والسيد عباس الموسوي “رحمه الله”, والشيخ صبحي الطفيلي أمين عام حزب الله الأسبق, وقد كان ممثلا للسيد الشهيد المرجع محمد باقر الصدر في مدينة الخالص في العراق, والشيخ محمد يزبك مسؤول شورى حزب الله وقد كان ممثلا للشهيد محمد باقر الصدر في الاسكندرية, والشيخ عفيف النابلسي وقد كان ممثلا للشهيد الصدر في بعض مناطق بغداد, والشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله وقد كان طالبا في حوزة النجف الأشرف عندما كان السيد المرجع الشهيد محمد باقر الصدر يرعى طلبة الأقطار الإسلامية بعناية خاصة ومنها لبنان, وكان المرحوم محمد جواد مغنية صاحب التفسير المعروف “التفسير المبين” يقول، اني أحضر للنجف بين فترة وأخرى للتشرف بزيارة ضريح الإمام علي “عليه السلام” , وللوقوف بباب محمد باقر الصدر واستمع الى اجاباته على اسئلة الزائرين, وكان المرحوم محمد جواد مغنية يقول، لو لم يعطنا السيد محمد باقر الصدر إلا “فلسفتنا واقتصادنا” , والبنك الأربوي في الاسلام لكفاه فخرا أن يدخل في اصحاب الموسوعات الفكرية الخالدة.

    ومما لفت نظري وكتبت عنه وذكرته في بعض محاضراتي، ماكتب على اللوحة التي تتصدر القادم للحلة من جهة كربلاء المقدسة وما كتب في تلك اللوحة:  “انتشر الاسلام الحديث بكتابات محمد جواد مغنية ومحاضرات الشيخ الوائلي. ومع احترامنا لهذين العلمين, إلا ان ما نقلته هنا من مقولات الشيخ مغنية رحمه الله بحق فيلسوف القرن العشرين محمد باقر الصدر يفند ما ذهب إليه من كتب تلك الكلمات على لوحة خطت عليها صورة المرحوم الشيخ الوائلي الذي احسنت قناة المعارف الاسلامية في نشر تسجيلاته المنبرية لمحاضراته التي انتفع منها جيل الشباب بصورة خاصة وعموم الناس بصورة عامة, والشيخ الوائلي “رحمه الله” كانت بيني وبينه علاقة أخوية في أيام المهجر في سورية, كنا نتبادل فيها هموم العراق وهيمنة الطغمة الفاسدة الصدامية في تلك المرحلة القاسية التي مرت على العراق, ومن صميم التلاقح في الأفكار, كتبت ذات مرة منشورا نفضح فيه جرائم صدام حسين بأسم حزب الدعوة الاسلامية وطلبت من الشيخ الوائلي أن يدفع تكاليف الطبع ففعل بكل قناعة, لأن في ذلك الزمان لم يظهر الكومبيوتر وطباعته بعد وكنا نضطر للطباعة بالمكائن التقليدية.

    وقد جاء الى سورية في تلك الفترة المرحوم الشاعر مصطفى جمال الدين بعد ان هجر العراقيون من الكويت في أثر التفجيرات التي الحقت الأذى بالجالية العراقية من المهاجرين, وقد زارني المرحوم مصفى جمال الدين وبصحبته ولده محسد الذي لم يتجاوز عمره آنذاك الثانية عشرة من العمر, وقال لي، يا دكتور هذا ديوان شعري إذا وجدتم فيه بيتا واحدا امتدح فيه صدام حسين فتبرأوا مني. وهناك تفاصيل حديث دار بيني وبين المرحوم مصطفى جمال الدين أترك تفاصيله لمناسبات أخرى بعضها أطلع عليه أخي خطيب المنبر الحسيني الشيخ عبد العظيم الكندي.

    وجمعتنا مناسبة الهجرة في سورية مع المرحوم السيد عبد الزهرة الخطيب الحسيني الذي كنت أول من التقيته ورحبت به بعد قدومه من البحرين في ظرف حرج واستثنائي أترك تفاصيله الان.

    وفي فندق متواضع من فنادق دمشق بالقرب من ساحة المرجة التقيت الشيخ راغب حرب “رحمه الله” والذي أصبح شيخ شهداء المقاومة الإسلامية في لبنان وهو يستحق هذا اللقب بحق كما يستحق شهداء المقاومة الإسلامية في حزب الله تلك الدرجة من الشهادة في مقارعة دويلة إسرائيل التي اصبحت تحظى باهتمام منقطع النظير من قبل أمريكا والدول الأوربية, وقد سلطت بعض الأضواء على تلك العلاقة التي مازال أغلب من يتحدث عنها لايعرف أسرارها, ومازال الكتاب والسياسيون يثيرون بعض الاشكالات على تلك العلاقة الأمريكية الاسرائيلية دون القدرة على تفكيك طلاسمها التي تختزن شيئا كثيرا من الفهم التوراتي على طريقة حزقيال في كتابه – الجزء 38- 39- والذي يختزل فيه كل المصطلحات التوراتية من “الهرمجدون” الى  “يأجوج ومأجوج” والتي اصبحت اليوم ثقافة “المرمون” وتياره المليوني في امريكا والذي فاز ممثله ورئيسه “مت رومني” في انتخابات الحزب الجمهوري في بعض الولايات الأمريكية حاليا.

    والمرمون هم حملة الثقافة التوراتية في امريكا والتي لم تدرس من قبل كتابنا دراسة جادة, فأمريكا التي طرحت نفسها لزعامة العالم بعد الحرب العالمية الثانية وخاضت غمار الحرب الباردة وانتصرت على الاتحاد السوفياتي, وتفردت لمدة عقدين على المسرح الدولي بدون منافس, واصبحت قيادتها تحمل ثقافة توراتية ظنا منها انها وصلت الى مشارف الحصاد الثقافي بعد ان أمنت حقول القوة العسكرية, والقوة الاقتصادية من خلال هيمنتها على منابع النفط, ولكنها نسيت ان العامل الثقافي يختلط مع عقائد الناس في أكثر من مكان ولاسيما في العالم الاسلامي, ولذلك هي سارعت لتبني ما يسمى بالربيع العربي واختارت لنفسها هذه المرة “الحرب الناعمة” من خلال الرهان على تنظيم القاعدة الوهابي لتفكيك وحدة الأمة وأرباك وضعها الأمني والاقتصادي, وفي لحظة الولع بالحرب الناعمة التي لم يكتمل حصادها بعد فظل البيدر معلقا على نوايا العمال دون الملاكين والعمال هنا يساورهم التمرد وتصفية الحسابات بطريقة تنتمي لعقائد العصر الوسيط التي تعرف عنها أمريكا العناوين ولا تدرك المضامين التي أنهدت بسببها دول وامبراطوريات, وتغيرت من جرائها جغرافيات ومازالت هي التهديد الحقيقي لكل النظام العالمي الذي لم يستقر ولن يستقر إلا بعد استرجاع هوية خلافة الانسان للأرض بملاكات بيعة كونية في حساب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها “وبوعد صادق” ، “وان عدتم عدنا”.

    القيادة الأمريكية اليوم تعلن توراتيتها عبر مايلي:

    1- التبني غير المحدود لإسرائيل.

    2- استعمال مفرط للفيتو في مجلس الأمن من أجل اسرائيل.

    3- خصومة كل من يهدد أمن واستقرار إسرائيل.

    4- تجاوز وثيقة حقوق الإنسان من أجل اسرائيل.

    5- تجاوز سيادة الدول من أجل اسرائيل.

    6- التساهل مع الجماعات الإرهابية من أجل اسرائيل.

    7- السعي لإعادة خريطة العالم من أجل اسرائيل.

    وعمل ومواقف من هذا النوع لايمكن تبريرها بالآتي:

    1- بالعامل الاقتصادي حيث لبعض الدول مغريات اقتصادية تضحي بها امريكا على خلاف العادة.

    2-  بالعامل السياسي: الذي يفترض مراعاته انسجاما مع الادراك الحقيقي لعلم ومفهوم السياسة.

    3-  بالعامل الثقافي وأهميته في نظر الدول لاسيما الكبرى منها.

    4- بالعامل النفسي: الذي اصبح معتمدا في التخطيط والدراسات الاكاديمية ومعاهد البحوث التي تعطيها الادارة الامريكية اهمية تخدم مصالحها.

    5- بالعامل التاريخي: الذي لا تملك امريكا القدرة على حسمه لصالحها.

    6- العامل الديني: وهو المتبقي الوحيد حصرا لتفسير مواقف امريكا من خلال اكتشاف نمو الفهم التوراتي في مايلي:

    ا‌- اعتبار الصهيونية هي نشيد المسيح الذي اصبح شعارا سياسيا.

    ب‌- العمل على توحيد المسيحية مع الدين اليهودي في نظر جماعة الكنيسة ” الانكلوكانية المتطرفة ” مستقبلا.

    ت‌- اعتبار الحرب الكونية المقبلة حربا مصيرية باثارات دينية.

    ث‌- العمل سرا على فهم اطروحة “المهدي المنتظر” المنتشرة في اغلب الاديان القديمة على انها رجوع المسيح المصلوب.

    ومن هنا فإن حزب الله الذي ينتمي اليه شيخ شهداء المقاومة الاسلامية الشيخ راغب حرب والذي تأسس عام 1982 وليس في عام 1978 كما ذهب الى ذلك يوسف اغا في كتابه عن حزب الله الذي ظهر حديثا وكتب عنه بعضهم في مواقع الانترنت فلم يعطوا حق التوثيق من ناحية التأسيس, كما لم يعطوه حق الفهم الصحيح لمفهوم “التقية” وهذا المفهوم ظلم تاريخيا واسيئ فهمه, واعتبره البعض من مقولات وعقائد الشيعة فقط والأمر ليس كذلك, فالتقية حالة نفسية وموقف سلوكي يحتاجه جميع البشر ويمارسونه دون وعيهم واحساسهم بذلك, والشيعة من موقف معرفي مكاشف صريح وجريء اعلنوا ممارستهم واعترافهم بوجوده كضرورة على النحو التالي:

    1- كمفهوم معرفي يدخل في تفاصيل الحياة.

    2- كضرورة امنية: تدخل في الاستراتيجيا والتكتيك.

    3-  كحالة نفسية مبررة “الضرورات تبيح المحذورات”.

    والعالم اليوم على مستوى:

    1- الدول

    2- المجتمعات

    3- القبائل والعشائر

    4- الأحزاب

    5- الأسر

    6- الأفراد

    كلهم يستعملون التقية كسلوك يومي لايفرقهم بذلك:

    1- الدين

    2- القومية

    ومن ينكر التقية إنما ينكر جزء من ضرورات الحياة.

    والشيخ راغب حرب “رحمه الله” قبيل استشهاده كان معي في دمشق وكان عازما على السفر الى جنوب لبنان, ويومها وقع الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982, وعندما رأيت الشيخ رحمه الله مصرا على الذهاب الى لبنان رافقته الى كراج السيارات الواقع في منطقة الفحامة غرب دمشق, وكنا نريد الحصول على تكسي أجرة الى بيروت وعندما دخلنا في باحة الكراج وجدنا سيارة تكسي ينادي صاحبها الى النبطية… وهي المدينة اللبنانية الجنوبية المعروفة, وما ان سمع الشيخ رحمه الله بأسم النبطية حتى هرع صوب السيارة التي ينادي صاحبها الى النبطية التي كانت تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي, وهنا عندما عرفت عزم الشيخ واصراره حاولت اولا ان اقنعه بتغيير ذهابه الى النبطية مباشرة لوقوعها تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي الغاشم , وطلبت منه ان يتريث في موضوع السفر او أن يسافر الى بيروت ريثما تنجلي صورة الموقف, ولكني وجدت الشيخ راغب رحمه الله مصرا بشكل لا يقبل اية فكرة من دون سفره مباشرة الى النبطية, ولعلمي بطيب سجية الشيخ راغب حرب وحبه للجهاد الذي نذر نفسه له من ايام كان طالبا في حوزة النجف الأشرف, وتربى على حب الشهادة التي قرأها  في ملحمة الطف الخالدة في ثورة الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب “عليهما السلام”.

    وقد ذكر هذا المعنى السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في خطابه الأخير بمناسبة احياء ذكرى شهداء قادة المقاومة اللبنانية في حزب الله عندما قال: عندما أشتد القصف الاسرائيلي في حرب تموز عام 2006 وبدأ البعض يطرح فكرة الاستسلام من قبل بعض الاطراف العربية الخائفة من البطش الاسرائيلي والتي راحت تروج للفكرة التالية من اجل ايقاف وقف القتال على الشروط التالية:

    1- أن يسلم حزب الله سلاحه

    2- أن يسحب افراده من كل الأراضي اللبنانية في مواجهة اسرائيل

    3- أن يوقع على مذكرة حفظ أمن اسرائيل

    4- أن يترك العمل العسكري 

    5- أن يتحول الى منظمة سياسية فقط 

    وفي حالة عدم استجابته لهذه الشروط فإنه يواجه مايلي:

    1- الإبادة التامة

    2- سحق كل مالديه من عناصر وأسلحة

    3- إبادة كل مايتواجد حوله ومعه من مؤيدين واتباع 

    يقول السيد حسن نصر الله في هذه اللحظة عرفت معنى ثورة الإمام الحسين وكيف خير بين “السلة والذلة” ولهذا قال الإمام الحسين صيحته المشهورة:

    “هيهات منا الذلة” ، “هيهات منا الذلة”

    وبهذا المعنى قال المرحوم الدكتور داود العطار في قصيدة نظمها لمواكب الجامعات العراقية في الستينات من القرن الماضي عندما قال شعرا:

     يا شهيدا أين منك الشهدا

                 ما نرى شخصك إلا اوحدا

    احمد منا ومنا حيدر

             وحسين وهو نبراس الهدى

    والسيد حسن نصر الله هو خريج هذه المدرسة الجهادية, وسبب نجاحه في قيادة حزب الله في مواجهاته مع اسرائيل في احداث:

    1- عام 1996

    2- في تحرير جنوب لبنان عام 2000

    3- في تصديه لهزيمة اسرائيل عام 2006 والتي عرفت بحرب تموز, والتي كانت فاتحة لبداية هزيمة اسرائيل وقهر عنفوانها الكاذب امام الجيوش التي خذلتها انظمتها وجعلتها لقمة سائغة لحروب تشن بارادة اسرائيلية وقبول اوربي وغطاء امريكي, وهذا القبول وذلك الغطاء يقف وراءه فهم توراتي من نتائجه قيام قيس من الكنيسة المتطرفة بحرق القرآن, وكل الاعمال التحريضية التي جرت في الدول الغربية ولاسيما الاسكندنافية تقف وراءها جماعات تنتمي لتيار المرمون الامريكي الذي يمتلك في امريكا مايلي:

    ا‌- 60 مليون من الأتباع

    ب‌- 0 2000 ألف قس متطرف

    ت‌- 43 فضائية

    ث‌- 200 كلية لاهوتية

    ج‌- عشرات الإذاعات المحلية

    والشيخ راغب حرب يستحق منا حق الذكرى على مستوى كل من: 

    1- الحق الأخوي: فهو أخ في الله قبل أن يكون صديقا لنا.

    2-  حق الجهاد فهو شريك لنا في مرحلة الهموم والاعباء والمسؤوليات.

    3-  حق التنظيم: فهو يؤمن رحمه الله بالتنظيم كسنة في الحياة.

    4-  حق المواسات: كوفاء يعرف به الصالحون المخلصون على طريقة قول الشاعر:

    اولئك اصحابي فجئني بمثلهم

                   إذا جمعتنا ياجرير المجامع 

    والشيخ راغب حرب كما عرفته، مؤمنا متواضعا, مخلصا لايهتم إلا بأمر المسلمين على وصية رسول الله “ص”:

    “من أصبح وأمسى لايهتم بأمور المسلمين فليس منهم”.

    ومن غرائب الصدف عندما ودعت أخي الشيخ راغب حرب رحمه الله في كراج الفحامة للسيارات في دمشق ورجعت الى منزلي في حي الأمين, سمعت في اليوم الثاني باكرا نبأ استشهاده من المذياع, فغمرني حزن بفراقه, وطغت علي فرحة حقيقية لمعرفتي باستحقاقه وسام الشهادة شرف المؤمنين المجاهدين وعلى رأسهم الانبياء والمرسلين, والائمة الأوصياء من الذين أنعم الله عليهم بشرف الدنيا في الجهاد وشرف الآخرة باعلى المراتب والمنازل “انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد”.

    وقد كتبت رواية طويلة عن العلماء الشهداء في التسعينات من القرن الماضي نالت استحقاق جائزة المناسبة التي احتفظ منها بمدالية اعتز بها مازالت تقف في واجهة الميداليات والدروع التقديرية التي حصلت عليها تكريما من جهات مختلفة في مختلف المناسبات, فالى روح أخي الشيخ المجاهد الشهيد راغب حرب والى ارواح الشهداء ومن بدرجتهم وأذكر منهم الشهيد المرجع السيد محمد باقر الصدر, والإمام الخميني, والشهيد محمد صادق الصدر والشهيد عبد الصاحب دخيل والشهيد هادي السبيتي والشهيد حسين جلو خان والشهيد عارف البصري والشهيد نوري طعمة والشهيدة بنت الهدى والشهيد عبد العزيز البدري , وكل شهداء الإسلام في أرض المواجهة والجهاد.

  • المسؤول..هو في مكان أخر

    ما تناقلته أجهزة إعلام عن النائب السابق الذي احتفظ بسياراته وحماياته الرسمية, قد يكون صحيحا, وقد لا يكون… ففي الفوضى لا يمكن التسليم بصحة ما يشاع.. فقد يكون كذبا وتلفيقا وتجنيا, وقد لا يكون… ويمكن لهذا النائب أن يكون موجودا, ويثقل على المال العام برواتبه ورواتب حماياته وبقية امتيازاته  ولكن ليس بسبب من انحياز أو محاباة له, ولا عن فساد اداري… بل لسهو ونسيان وغفلة.. ويمكن أن تفهم في السياق العام السائد,,»لا أحد يدري بأحد» فهناك غشامة فادحة, وهناك ضعف متابعة وقلة مساءلة وتفشي للتغاضي و(التغليس)، مع تكريس لخدمة الذات ونيل المكاسب الشخصية,, والبرلمان ذاته قد يصلح (نموذجا وامثولة وقدوة) ويحقق ما قاله الروائي ولكن في السياسة (المسؤول… هو في مكان آخر) ويشعر بعضهم, وعلى نحو ما أن القرار لغيره وهذا ليس زهدا بالمسؤولية.. بل لإنعدام ثقته بنفسه ولهزال كفاءته وليقينه ان ما حل عليه كان بالخطأ… وأنه قد يخسر الفرصة في أية لحظة, لذا يتوجب اغتنامها واستغلالها لمصالحه بالكامل…هذا النموذج قد ينزع لأن يكون بعيدا عن العيون, وعن الانتباه, وحبذا لو غاب عن ذاكرة الناس لينفرد بكرسيه الى الأبد وقد يوصي بدفنه معه..ولكن قد يتوق لأن يصرخ في الشوارع بوظيفته ومنصبه ويصدق انه في يقظة ولا يحلم بما لم يحلم به,, وليس لمثل هذا النموذج أن ينجز ويبدع.. وأن يعرف ما تحته وما فوقه وما يجري في دائرته… وهناك من دخل في روعه, في ظل مثل هذا المسؤول انه حر في دائرته يعمل بها ما يشاء وما يريد.. إذ لا أحد فوقه.. ولا أحد يتابعه ويساءله… فكان أن اخذت الدولة هذا المنحى… ووجدنا مجلس النواب يستنسخ حالة التلاميذ الصغار.. وحتى عندما يحضرون الدرس يطلبون الذهاب الى المرافق الصحية… ونسي نواب أن حياة ومصير الشعب والبلد معلق بحضورهم وجديتهم في المناقشة والمعالجة.. وربما يجدر بمجلسنا أن يدرج أسمه في قائمة الأرقام القياسية من حيث الغيابات وفي شحة منجزه وفي افتقاده مع غيره للنظام الداخلي.. مقابل الامتيازات لبواب المجلس الذي يحسده الطبيب…كما للمهندس والطبيب والفلاح مهماتهم واختصاصاتهم فإن السياسي يتخصص وينبغ في فن صنع المجتمع, وفي التوفيق بين المتناقضات والتسوية بين مصالح واتجاهات الأفراد والمجاميع والفئات المختلفة, وحتى المتعادية.. وأن السياسي النبه والذكي والكفء يغتني بالتجربة والممارسة.. ويدرك أن الواقع غير التصور وغير النظرية, وغير خرائط ومخططات الورق… ولهذا  شاع في تفسير أزمات ومتاعب البلد الى أن من السياسيين من لم يغادر عقلية المعارضة .. وفيهم من كان يحمل فيروسات في ذلك الوقت ويصر على تنفيذها في هذا الوقت.. فلم تقم دولة المؤسسات سوى مؤسسة الفوضى وعيب عدم إتفاق  السياسيين…