Blog

  • متى نستثمر الشمس؟؟

    في العراق، نقضي نصف عمرنا في مواجهة الشمس اللاهبة، ونقضي النصف الآخر في الظلام الدامس بعد أن غابت عن ديارنا شمس الكهرباء الوطنية، ففقدت وطنيتها، ولم تعد إلى سابق عهدها.  

    قلنا لها عودي. فرفضت وقالت: لا لن أعود إلى أن تتوب الشمس عن شروقها فوق زقورة (أور) مدينة النور، فخرج عليها فلاح من أبي الخصيب وقال لها: الشمس أجمل في بلادي من سواها من البلدان الواقعة بجوار خط الاستواء، وهي رمز النور والدفء والعطاء في العراق القديم. 

    صاغ السومريون من خيوطها الذهبية قلادة الإله (أوتو)، ورسم البابليون من شعاعها صورة الإله (شمش)، وعاش الآشوريون من خيرها ونعيمها. 

    رآها سيدنا إبراهيم تشرق فوق مدرجات (لارسا)، فقال هذا ربي، هذا أكبر، ثم قال لا أحب الآفلين، بعد أن تيقن إنها تجري لمستقر لها بتقدير العزيز العليم. 

    كانت رمزا للحياة وديمومتها في العصور البابلية والآشورية والأكدية والكلدانية، أما الشعاع الرباعي المنبعث من مركزها، فكان يرمز للجهات التي خضعت لسلطات الميزوبوتاميا قبل اكتشاف القارات الجديدة بآلاف السنين. 

     

    كان أبناء حضارة الأزتيك يقدمون قلوب البشر كقرابين للشمس كي تشرق عليهم في الغد، اما نحن فقد تفطرت قلوبنا حزنا وألما على احتراقها فوق رؤوسنا من دون أن نفكر باستثمارها، ومن دون أن نخطط لغدنا ومستقبلنا مثلما فكرت حكومة (دبي) عندما أطلقت مشروعها الاستراتيجي الجديد لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية التي لا تنضب، فنشرت مراياها في منطقة (سيح الدحل)، على نحو 30 كلم من مركز المدينة، بقدرات تشغيلية تصل إلى (1000) ميغاواط، وبكلفة 12 مليار درهم (328) مليون دولار فقط، في برنامج مستقبلي متكامل لتأمين إمدادات الطاقة، وضمان ديمومة من الفضاءات الصحراوية الزاخرة بأشعة الشمس، ولم يمنعها مخزونها النفطي مصادرها المستمدة من تأجيل فكرة البحث عن الطاقة البديلة من منابعها الرخيصة، بل على العكس تماما، لأنها ستقطف ثمار الربح الكلي المتحقق من عائداتها النفطية من دون أن تفرط بدرهم  . 

     واحد. لقد أدركت الإمارات حاجتها الملحة إلى الزيادة الجوهرية في معدلات إنتاج الطاقة الكهربائية، ووجدت أن لا مفر من تحقيق هذه الزيادة في المنظور المستقبلي القريب، فتوجهت نحو الأساليب الحديثة، واستعانت بالتقنيات الجبارة لتحرير الطاقة الشمسية بواسطة الخلايا الكهروضوئية. 

    مما لا خلاف عليه، إنه بات بالإمكان تنفيذه هذه المشاريع في كل محافظة من المحافظات العراقية بالأموال المخصصة للمشاريع التي يجري تنفيذها الآن لإعادة إكساء الأرصفة بالطابوق المقرنص، فالأموال متوفرة والحمد لله، والشمس تشرق عندنا على مدار العام من الصباح إلى المساء، تتوهج في سماء العراق بحرارة صيفية تزيد على خمسين درجة مئوية في الظل. والأمر متروك لك في تقدير حجم الطاقة التي ستولدها الخلايا الكهروضوئية إذا وضعت تحت قرص الشمس في محافظة (المثنى) أو (ذي قار)؟. أغلب الظن إن أجواءها الساخنة، الملتهبة بالحمم، ستتفوق في توليد الكهرباء على مجموع ما تنتجه محطات التوليد في الأقطار العربية كلها. 

     سمعت منذ بضعة أيام عن تنفيذ مشروع (قرية الشمس) في محافظة ديالى، فطرت من الفرح، وحمدت الله على هذه الخطوة المباركة لإنتاج الطاقة الكهربائية من أفراننا الشمسية، لكنني اكتشفت فيما بعد، إنها مجرد قرية ريفية تضم (300) وحدة سكنية، ومعها مجموعة من المحال التجارية، ولا علاقة لها بالشمس إلا بالاسم فقط، فهي مثل سكائر (أبو البزون)، لن تجد فيها بزونة واحدة (قطة) سوى الدخان الأبيض، والنيكوتين الأسود. 

    ربما لا تعلمون إن أوربا قررت عبور البحر الأبيض المتوسط، وعقدت العزم على نقل معداتها الثقيلة إلى قلب الصحراء المغربية، في رحلة أسطورية للبحث عن الشمس في القارة الاستوائية السمراء، فوجدت ضالتها في مشروع (ديزيرتيك)، الذي سيتولى تجهيز أوربا كلها بالطاقة الكهربائية المستخلصة من بحر الشمس، ومن ثم يجري ترحيلها بأسلاك عظيمة عبر البحار والجبال والهضاب الوعرة لتصل إلى المدن الأوربية بكلفة إجمالية تقدر بأربعمائة مليار يورو فقط. 

     وسارت المملكة المغربية على المسار نفسه، فنشرت مراياها الشمسية في مناطق مأهولة بالسكان لضمان توفير إمدادات المياه اللازمة لتنظيف المرايا وتبريد المحركات. ثم تبعتها الجزائر في تنفيذ سلسلة من المشاريع الشمسية لتأمين حاجتها المستقبلية من الطاقة النظيفة. 

    فمتى يأتي اليوم الذي نستثمر فيه الصحاري المتاحة في البوادي العراقية الجرداء؟، ومتى نباشر باستثمار الشمس التي طفح بها الكيل، ولم تعد تتحمل تقاعسنا وإهمالنا وتخلفنا عن الركب العالمي؟؟.  

    في أوربا هرعت الأقطار كلها نحو الصحراء الكبرى بحثا عن الشمس، ونحن نستلقي على رمال الصحراء الواسعة الممتدة من (ربيعة) في الموصل إلى (رأس البيشة) في الفاو، والشمس فوق رؤوسنا وبين أيدينا، لكننا نهرب من حممها، ونتقي حرارتها اللافحة بوعود وزارة الكهرباء على أمل أن تتصدق علينا، في يوم من الأيام، ببعض الامبيرات الفائضة عن حاجتها. والله يستر من الجايات..

  • «سمك.. لبن.. تمر هندي»

    ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز انتقد مجلس الأمن الدولي بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) على مشروع قرار بشأن الأزمة السورية بشدة، لأنه «أصبح مجلساً غير منصف ولا أخلاقي».

    ووزير الخارجية السعودية، الأمير سعود الفيصل، اتهم القيادة السورية بقتل شعبها وطالب بالتوقف عن منحها المزيد من المهل والانصراف بالمقابل لمساعدة المعارضة قائلاً، أن «جثث القتلى وأشلاء الضحايا تسأل بأي ذنب قتلوا» وتحدث عن «إبادة أحياء بكاملها في حماة وحمص كالخالدية وبابا عمرو وغيرها وتشرد سكانها» مضيفاً «نحن مطالبون بإجراءات حاسمة والعمل على اتخاذ إجراءات صارمة ضد النظام السوري وتشديد العقوبات الاقتصادية وتعزيز الاتصال بالمعارضة السورية وأن يكون على رأس الأولويات الاستجابة للظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري».

    فلننحر النذور ونشعل البخور، لقد أصبح للديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقتنا حراساً يدافعون عنها بشراسة. وهنيئاً لشعوب المنطقة، وخاصة الشعب السوري، بقرب الفرج الذي سيجعل من سورية واحة للديمقراطية والرفاه كما هو حال ليبيا ما بعد القذافي.

    ولكن… من حق هذه الشعوب أن تسأل الملك والأمير في آن واحد: أين كان هذا النقد اللاذع والانتفاض للديمقراطية وحقوق الإنسان أمام أكثر من 60 مرة استخدمت فيها الولايات المتحدة الأميركية حق النقض الفيتو ضد مشاريع قرارات أجمع العالم عليها إنصافاً للشعب الفلسطيني واسترداد لكسرة حق من حقوقه؟ ودرءاً لأي تأويل أسارع إلى القول، إن هذا الكلام ليس دفاعاً عن الفلسطينيين وليس نقداً للموقف الأميركي، لكنها مقاربة يمليها الموقف، وسؤال بريء جداً على طاولة المملكة.

    ماذا قدمت المملكة وشقيقاتها من إمارات النفط، للعراق الديمقراطي، سوى تصدير الإرهاب والقتل والدسائس ودعم مشاريع التقسيم والشرذمة؟ وماذا قدمت للشعب الليبي بعد الإطاحة بنظام القذافي؟

    أليس ما تحقّق هنا وهناك هو الديمقراطية بعد الإطاحة بنظم شمولية؟ 

    والأهم من هذا وذاك، ماذا قدمت للشعب السعودي وخاصة في المنطقة الشرقية من المملكة من موائد الديمقراطية وحقوق الإنسان؟.

    مواقف المملكة تبدو، سمك.. لبن.. تمر هندي، ولنتذكر: فاقد الشيء.. لا يعطيه.

    المهمة الأساسية لمجلس الأمن بموجب ميثاق الأمم المتحدة، هي المحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها. وهذا الأمر يتحقّق بالمفاوضات ولجان المساعي الحميدة والنوايا الحسنة التي تحقن دماء الشعوب، لكن أن تنحرف قرارات مجلس الأمن عن مقاصدها فيعتبر المجلس غير ذي أهمية، وأن يصبح المجلس مانحاً لشرعية قتل الشعوب تحت ذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنه يصبح عبئاً على الشعوب.

    شعوب المنطقة خرجت من قمقم القهر واضطهاد الأنظمة الدكتاتورية، وهي قادرة على صياغة مستقبل بلدانها بأقل الخسائر الممكنة كما حدث في تونس ومصر، أما التدخل الفض بشؤونها وتحت أية ذريعة كانت، فإنه يزيد الاحتقان بين الأنظمة وقوى التغيير، ويمنح الأولى ذريعة قتل الشعوب لوأد «المؤامرات الخارجية».

    لماذا هذه الصحوة السعودية؟ ولماذا هذا النقد والهجوم من قبل الملك والأمير؟

    الجواب بمنتهى البساطة.. تعالوا نقرأ ما قاله السناتور الأمريكي جوزيف «على الولايات المتحدة تقديم المساعدة المباشرة للشعب السوري في نضاله للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. لقد حان الوقت لمحاولة مساعدة الشجعان المناضلين من أجل الحرية في سوريا لخوض معركة نزيهة».

  • سوار الذهب

    ثمة أغنية (ترفة) للمطرب فؤاد سالم يقول مطلعها:( يا سوار الذهب لاتعذب المعصم.. معصمها رقيق وخاف يتألم) جاءت بمثابة مناجاة صادقة حملت مشاعرها تلك الأغنية السبعينية لائذة- تنتخي بـ(السوار) بأن يكون رقيقا بمعصم الحبيبة، أيام لم نكن قد وصلنا -بعد- الى انحدار واندحار مناسيب عواطف ومشاعر الغناء الذي وصل بنا -الآن- الى مصبات أغاني من طراز (أمك على البير… وأمي على البير) و(أشلون يلعب حمودي..) أو(بسبس،، ميو)  والعياذ بالله!

     وثمة قصة تعود بنا الى منتصف ثمانينيات القرن الماضي،، تحديدا في السادس من نيسان/1985 نجح بطلها(عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب) وهنا تكمن علاقة أغنية فؤاد سالم بموضوع قصة سوار الذهب،، عندما كان قائدا للقوات المسلحة السودانية ووزيرا للدفاع في حكومة الرئيس(جعفرنميري) شاء القيام بانتفاضة شعبية – عسكرية ضد(نميري) أثناء فترة علاجه في أحد مستشفيات ماما أمريكا.

    ملخص ثورة سوار الذهب البيضاء يقول أنه أمر الجيش بعدم التدخل حقنا للدماء أستولى على السلطة بالاكراه، أبعد نميري، رفض أن يكون رئيسا لبلاده كونه أقسم بيمين الولاء للرئيس نميري، فجاءت فتوى شرعية تقدم مصلحة الشعب فوق سلطته ومصالحته، أوجبت الفتوى بأن يصوم (سوار الذهب) ثلاثة أيام بدل احلال ذلك اليمين، كما تذكر القصة التي أحاول أنا من جهتي هنا تثمين كل دعوات الحب والشوق واللهفات والصفنات و(دالغات) الحنين الطاغي (كلش …كلش) الى عيون الديمقراطية التي نأملها في عراق حاضرنا الجديد أسوة بديمقراطية سوار الذهب الذي ألقى بيانه الأول وهو صائم. ومن جملة ما ورد فيه أن قرر الانحياز للشعب السوداني بعد الاستيلاء على السلطة وتكوين مجلس عسكري انتقالي مؤقت وكان هو هذا شرطه الأساس لتولي الرئاسة كما وعد بالتنحي عنها بعد عام واجراء انتخابات ديمقراطية حرة لكي يختار الشعب بنفسه من يمثله وقد مدد تلك الفترة لعام آخر لكي يتسلم الشعب قيادته برغبته، وكان من نتيجة انتخابات(ديمقراطية الذهب) أن فاز حزب الأمة بأغلبية الأصوات في البرلمان السوداني الذي أختار(الصادق المهدي) رئيسا للوزراء و(أحمد علي المرغني) رئيسا للجمهورية وهو من الحزب الاتحاد الديمقراطي.

    أما ما حل بالمشير(سوار الذهب) – لانعرف أن كان على قيد الحياة أم لا – أنه تخلى عن كل مطامح وكوابح وسوانح الاحتفاظ بالسلطة وأغراءاتها وأغواءات أهوائها، بعد تحقيق وتطبيق ديمقراطيته النادرة بل المفقودة (كلش..كلش)في سوح وغى التدافع بالمناكب من أجل اعتلاء كرسي السلطة حتى ولو على الخازوق كما قيل أنه أختار اللجوء الإنساني في أحدى دول العالم التي تحترم وتعظم الديمقراطية حد حاجتها للماء والهواء (وتوتة توتة) والى هنا (خلصت الحدوتة) يا جماعة الخير!!

  • وتساقطــــــت الأقنعــــــة..

    اليوم تعلن بعض الأنظمة العربية عن حقيقتها, عندما تنزع الأقنعة عن وجوهها , وتقف الى جانب الرضا والإرادة الصهيونية التي كانت تسخر من قول الشاعر العربي:

    بلاد العرب أوطاني ….. من الشام لبغدان 

    ومن نجد إلى يمن ….. إلى مصر فتطوان 

    اليوم يأتي الفيتو – الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي مجسا كاشفا لزيف ادعاءات من لبسوا العقال العربي مظهرا للتستر واخفوا حقيقة توقهم وشوقهم للباس الغربي الذي يحتفظون به في حقائبهم عندما تحط بهم طائراتهم الخاصة, لتأخذهم فرق الاستقبال الاجنبية التي تعرف عنهم كل شيء الى قصورهم الخاصة حيث تبدو نعمة البترول ترفا وتبذيرا وتباهيا ينسى فقراء الجزيرة وعتالة الخليج الذين مازالت اكفهم متيبسة من جر الحبال والصواري ايام البحث عن صيد السمك المضني. 

    اليوم تولد صدمة جديدة للعقل العربي المخدر بآلاف القصائد العربية من ايام عبد الرحمن الكواكبي وقصيدة:

    تنبهوا واستفيقوا أيها العرب..

    اليوم تتحقق نبوءة بدر شاكر السياب عندما قال:

    غريب على الخليج …

    اصيح بالعراق ياعراق ..

    فيرجع الصدى نشيج ….

    اليوم يغص المخلصون من هذه الامة ليس بالنشيج وحده, وانما يلفهم الذهول ويصعقهم الأمر المريج وترتسم الصورة الفاقعة التي لاغبار عليها ولا رتوش عن اصحاب الفخامة والسيادة والكروش والكاذب من العروش:

    1-اليوم تهاجم السفارة السورية في القاهرة, وتظل السفارة الاسرائيلية محمية بحمية المجلس العسكري المصري ورجاله الامنيين. 

    2- واليوم يطرد السفراء السوريون من اغلب العواصم العربية بينما تظل القنصليات والممثليات الاسرائيلية تنعم بالحماية والدلال فمن يصدق ما يجري. 

    3- اليوم تعطي الانظمة العربية الراكضة وراء الرضا الامريكي اوامر لسفرائها بمغادرة دمشق, ويبقى بعضهم مرابطا في تل ابيب حفاظا على العلاقات الودية مع الكيان الصهيوني. 

    4- اليوم يجب ان تقرأ قصيدة احمد شوقي من جديد:

    سلام من صبا بردى … ودمع لايكفكف يا دمشق 

    وللحرية الحمراء باب .. بكل يد مضرجة يدق 

    5- اليوم تتكشف هوية الطائفيين من الذين عملوا ظاهرا بالاحزاب السلفية, واضمروا حقيقة حقدهم وقطيعتهم مع السلف الصالح من هذه الامة وهم “أهل البيت المطهرين من الرجس” اني تارك فيكم الثقلين: “كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ” والتي غيرها بعضهم عمدا الى “سنتي” ليحرفوا الناس عن أهل البيت وهم: الراسخون في العلم وأهل الذكر واولوا الامر , فاصبح الامر بيد الدعية والغلمان ومن لايعرفون قراءة القرآن. 

    6- اليوم يتجسد الضلال الذي حذرنا منه رسول الله “ص” الذي لاينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى. 

    7- اليوم يخرج الضلال من كهوفه ومغاراته عندما اعلن من سمى نفسه زورا بخادم الحرمين ليتباكى علنا على الفيتو الذي اوقف الهجمة على بلاد الشام واهلها, ولم يتباك على – ستين فيتو- اخذتها امريكا لصالح اسرائيل ضد الفلسطينين المشردين قسرا عن ديارهم التي تسرح فيها اليوم بنات مردخاي, وشالوم, وناحوم, ويعبث بالحرم القدسي ومسجده المبارك حوله بنص القرآن هدية السماء للانس والجان. 

    8- اليوم يحاصر الشعب السوري مثلما حوصر سابقا الشعب العراقي, ومثلما يعتدى على الشعب البحريني, وغدا ستحاصر كل الشعوب التي ترفض الهوى الامريكي والدلال الصهيوني, والشعب المسلم الايراني مثالا للمحاصرة والمقاطعة اللئيمة التي يتفاخر بها اللوبي الاوربي ومن ورائه امريكا واسرائيل, ولكن السحر سينقلب على الساحر ان شاء الله, وهذا وعد رباني” وان عدتم عدنا ” و” ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب”.

    9- اليوم يجتمع المال العربي والهوى التركي الاوردغاني المخبأ وعدا وحنينا للسلفية الوهابية التي اسرعت بجمع رعاعها من ليبيا، ولما تزل ليبيا تغص بحشرجتها وتتالم من جراحها, لتدعي دعما للبلطجية والارهاب التكفيري المتفشي في احياء حمص المغدورة بالطيش والنزق الصبياني المدفوع بالاغراءات المالية التي تنثر السلاح بسخاء قل نظيرة لتعمق الهوة بين ابناء الشعب السوري الذي فوجئ بهذا التدفق العشوائي لاشاعة الفوضى ونشر الرعب الذي اصبحت الامم المتحدة ومجلسها عونا وصوتا له, بينما صمتت منظمات حقوق الانسان التي اصبح همها دعم الارهاب والقتلة الطائفيين, لأن امريكا واسرائيل اكتشفتا الخيار السحري لتأمين أمن اسرائيل بدعم االقاعدة الوهابي حامل الكراهية للجميع وخصوصا اتباع مذهب أهل البيت.

    10- اليوم تتساقط الاقنعة بطريقة دراماتيكية لم تتح فرصة للتأمل الواعي وذلك بزج العامل الطائفي والعنصري المتخصص بصناعة الفتنة تاريخيا والذي يأخذ جموع وحشود الناس الى حيث يكون مسرح القتل هو الهواية المفضلة. 

    11- اليوم تقف الحجة تخاطب العقول الواعية والنفوس المطمئنة بترك الاتي: 

    ا‌- ترك المحاصصة والشروع بانصاف الكفاءة والبحث عن الخبرة والجودة ليس من خلال الشعارات وانما من خلال مصاديق التطبيق العملي.

    ب‌- التحول من العناوين الحزبية للعناوين الوطنية.

    ت‌- استبدال الامتيازات الشخصية والحزبية بحقوق المواطنين في السلم الاجتماعي اينما كانوا.

    ث‌- توحيد الاعلام بخيارات الوطن والمواطن لابخيارات من يمتلك التمويل.

    ج‌- توحيد المناسبات بهوية مرجعية السماء لابهوية الانتماءات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية.

    ح‌- تساقط الاقنعة يذكرنا بقول الشاعر:

    ادهى المصائب في الدنيا واعظمها

                    عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا ..

  • حكاية ليلى

    واخيرا تزوجت ليلى بعد طول انتظار، وفرحنا جميعا لزواجها وأقمنا لها حفلا يليق بحبنا لها، فهي أحلى بنات قبيلتنا الكبيرة، وأكثرهن جودا، وأغناهن مالا، وافضالها على الجميع لا تحصى ولا تعد.

    مضت 6 أشهر على انتقالها إلى بيت الزوجية، ولم تظهر عليها أعراض الحمل ، وهذ أمر يدعو إلى القلق في أعرافنا الأجتماعية، لأن المرأة إذا لم (تتوحم) بعد شهرين او ثلاثة على زواجها، تبدأ الوساوس، فربما تكون عاقرا، فإذا مضى الشهر الرابع والخامس من دون (علامات)، راح الجو يتأزم بين أسرتي الزوجين مع تلميحات بالطلاق، وهنا يتدخل العقلاء وينصحون الزوجين بالمراجعة، وهذا ما حصل مع ليلى وزوجها، فكانت لهما رحلة شاقة طويلة ما بين المستشفيات وعيادات الأطباء ومختبرات التحاليل والدراويش والأضرحة والسحرة والطب الشعبي.

    كانا متشبثين بأية بارقة أمل، محفوفين بدعاء الجميع، وانتهى العام الأول وأعقبه الثاني والثالث من غير بوادر، وهما لا ينفكان عن المراجعة، ثم أنصرم أكثر من عقد والحال على حاله، حتى كاد اليأس يغلب عليهما، ولم نكن من جانبنا نعدم وسيلة للمساعدة إلا قدمناها وكلما سمعنا خبرا عن طبيب حاذق او رجل صالح، سارعنا وأخذناهما اليه، وفيما كان الحزن يتعاظم في النفوس، سرى كلام بين الناس عن طبيب أجنبي قام بعلاج حالات مماثلة وحقق نجاحات باهرة، فكان لابد من عرض ليلى عليه، ولكن العشيرة رأت في ذلك عيبا، إذ كيف يتولى رجل غريب هذه المهمة، وما بين رافض ومؤيد تمت الموافقة، وقام الطبيب بالكشف عليها، وأجرى لها عملية جراحية، واعطاها العلاج اللازم، وبشرنا إنها ليست عاقرا، وما هي إلا أشهر قلائل حتى انتفخ بطنها وظهرت أعراض الحمل، فكانت فرحة ما بعدها فرحة!

    دخلت ليلى شهرها التاسع، وهي محاطة برعاية الجميع، وذات صباح ربيعي شاع الخبر السعيد بين الناس، فقد وضعت مولودها، وكان ذكرا، وليس الذكر كالأنثى، فعمت البشرى وأنطلقت الزغاريد ونحرت الخراف وأقيمت الولائم والاحتفالات وتوافد الأهل والأقارب وأفراد العشيرة ووجهاء القبيلة لتقديم التهاني والتبريكات والهدايا، وعلى مدى شهور وسنوات لم تهدأ الهوسات العربية والدبكات الكردية والرقصات الآشورية والأغاني التركمانية، كان الكل مبتهجا غارقا في السعادة، إلا ليلى فهي الوحيدة ظلت صامتة وحزينة، لأن المولود الذي بين يديها كسيح مشوه، لا تستطيع إخفاءه ولا إظهاره، ولا تدري ماذا تقول للمحتفلين وكيف تواجه سعادتهم الغامرة، وكل ما كانت تتمناه في تلك السنوات العصيبة لو أنها لم تلد ولم تولد!!

  • العنب العراقي والثعلب التركي

    وزير الخارجية التركي داود أوغلو يرسم سياسات تركيا الخارجية، والآخرون وبضمنهم رجب طيب أردوغان، ينفذون؛ هذه حقيقة يعلمها الجميع ولا غبار عليها، بل أن أحد محرري الـ»واشنطن بوست» يرسم مقاربة بين أوغلو وهنري كيسنجر الذي غالباً ما يوصف بثعلب السياسة الأميركية.

    داود أوغلو على العكس من رجب طيب أردوغان الذي يبدو غاضباً ومتجهماً ولا يتورع عن وصف المسؤولين الأجانب، ولاسيما العرب منهم، بصفات أقل ما يقال عنها، إنها ليست دبلوماسية، في حين يبدو أوغلو بشوشاً متماسكاً، ولم يخرج عن هذا الطور إلا مرّة أو مرّتين، حين أوشكت خططه المحكمة على فشل التطبيق في الحالة السورية.

    وأوغلو بكّر في ترقيع فتوق رجب طيب أردوغان العراقية، فقد التقى السيد مقتدى الصدر أثناء زيارته لطهران، ونصح حكومته بتعجيل موعد زيارة السيد عمار الحكيم بدعوة رسمية إلى أنقره، وتضمن جدول الزيارة لقاء رئيس الجمهورية عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية داود أوغلو، هذه اللقاءات التركية (الشيعية) هي محاولات (داودية) لغسل وجه تركيا (الاردوغانية) من ما علق به من وحل الانحياز الطائفي الذي بات واضحاً للعيان في ملفات مصر وتونس وليبيا وسوريا، ومؤخراً في تصريحات وتهديدات رئيس الوزراء التركي الأخيرة، والتي قوبلت باستهجان تركي فاق ما قوبلت به من استهجان عراقي.

    الثعلب التركي يعي بحنكته السياسية، إن سكة قطار الربيع العربي لن تمر بالعراق لأسباب معروفة، ويعي أيضاً أن الربيع العراقي قادم ولكن بشكل مختلف عن الربيع العربي المصحوب بالعواصف والزلازل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالعراق قطع شوطاً بعيداً في هيكلة نتائج ربيعه الخاص، قد لا تبدو ملامحه على السطح، لكن الثعلب التركي يعي إنها كامنة وتنمو بشكل هادئ منذ سنوات، ما سيعيد العراق إلى ممارسة دوره في حلبة الصراع الإقليمي دون أن توجه إليه اتهامات حروب الجيران وانتهاك حقوق الإنسان وحيازة أسلحة محرَّمة دوليّاً كما كان الحال مع النظام السابق، لذا فإن الثعلب التركي يعي أيضاً، ضرورة أن يكون العنب العراقي، أو بعضاً منه على الأقل، يجب أن يكون في السلة الإقليمية التركية، بغض النظر عن تمنيات رئيس وزرائه رجب طيب أردوغان وأحلامه بأن يصبغ أنظمة المنطقة -بلون واحد- تمهيداً لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية تحت قيادة الباب العالي.

    أليس أوغلو القائل: (أن العراق اختبار لكامل منطقة الشرق الأوسط، حيث أن الفشل بالعراق قد يكون عاملاً مرشحاً لهدم كافة أسس الربيع)، ما هي معايير الفشل والنجاح في العراق، بالنسبة لأردوغان باتت معروفة تماماً، لكنها بالنسبة لأوغلو مختلفة تماماً، فالرجل لا يراهن على كامل حقل العنب العراقي، بل يراهن على بعض قطوفه، خاصة وأن تركيا تعتبر المُستَفيد الأوّل من حجم تجارتها واستثماراتها في العراق، فهل ينفذ أردوغان، كعادته، ما يرسمه الثعلب التركي من سياسات، أم سيبقى غارقاً في أحلامه الرطبة؟

  • الملك السعودي والثقة بالأمم المتحدة ؟

    عرضت بعض الفضائيات التي تروج للحس الطائفي لقطات للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي لا يجيد القراءة العربية , وهو يتحدث الى المدعوين في مهرجان الجنادرية الذي يهتم بسباق الهجن وكيل المديح لملك وأمراء السعودية من الذين لا يعرفون كيف يواجهون أزمة الأميرات العوانس وهن بالا لاف؟

    ومهرجان الجنادرية الذي يحاول تقليد سوق عكاظ , ولكنه تحول الى سوق مديح للعائلة التي اختزلت أسماء أرض نجد والحجاز المعروفة تاريخيا الى أسماء عائلة آل سعود التي استعملت القتل بالسيف طريقا للحكم مستعينة بفتاوى من لا يعرف قواعد وأصول الفتوى من آل الشيخ أتباع المنهج الوهابي التكفيري الظلامي الذي ينتمي الى صاحب مقولة :” عليهم السيف المسلول الى يوم القيامة”؟

    ومن ينتمي لمنهج أل الشيخ الوهابي التكفيري هم الذين يحرمون على المرأة قيادة السيارة ؟

    وهم الذين يحرمون التظاهر ضد السلطة السعودية للمطالبة بالاصلاحات والحقوق المدنية ؟

    وهم الذين يحشدون صفوف ” المطوعة ” في مواسم الحج والعمرة لملاحقة أتباع مذهب أهل البيت بخشونة وأخلاق فضة عندما يقتربون من زيارة مرقد الحبيب محمد خاتم الانبياء والمرسلين ومراقد آل البيت المطهرين في البقيع ؟

    وتصرف ” المطوعة ” هذا يخالف ما جاء به أصحاب المدارس الفقهية من الامام أبي حنيفة النعمان الى الامام مالك والامام الشافعي رضي الله عنهم , ويكفي أن المسلمين لازالوا يقرأون شعر الامام الشافعي الذي يقول فيه :-

    يا أهل بيت رسول الله حبكم

                    فرض من الله في القرآن أنزله

    كفاكم من عظيم الشأن أنكم

                    من لا يصلي عليكم لا صلاة له ؟

    وهم يخالفون ما جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن حب أهل البيت وزيارة القبور , مثلما يخالفون السيدة أم المؤمنين عائشة عندما كانت تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر “رض” وكذلك يخالفون جمهور الرواة من الصحابة والتابعين من أمثال :-

    1-  عبد الله بن عباس ” حبر الأمة ”

    2-  عبد الله بن عمر

    3-  أبو ذر الغفاري

    4-  جابر الانصاري

    5-  المقداد بن الاسود

    6-  عمار بن ياسر

    7-  مجاهد

    8-  قتادة

    9-  أبو موسى الاشعري

    والمخالفات مستمرة لجوامع السير والمؤلفات مثل : –

    1- سيرة ابن هشام

    2-  سيرة بن أسحاق

    3-  تاريخ الطبري

    4-  تاريخ المسعودي

    5-  تفسير إبن كثير

    6-  اتحاف الورى

    7-  كنز العمال

    8-  ألامام محمود أبو زهرة شيخ الازهر الشريف الاسبق في كتابه ” الامام الصادق ” 

    هذه المخالفات التاريخية المتعمدة بمزاجها ونواياها يختزنها حديث الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز حول فقدان ثقته بمجلس الامن في الامم المتحدة بسبب ” الفيتو ” الذي مارسه كل من الروس والصينيين على القرار المزمع أصداره ضد سوريا نظاما وشعبا ؟

    ومن حق كل من سمع وتابع ذلك الحديث المستغرب والذي يكشف الاقنعة بما لا مجال إلا للشك والريبة بمن خدعوا الامة وسرقوا أمانتها , وباعوا كرامتها , وبذروا ثروتها ” يقال أن سلطان بن عبد العزيز ولي عهد السعودية الذي توفي قبل مدة وجيزة كانت ثروته ” 270 ” مليار ا من الدولارات الامريكية ؟

    من حق من يؤمن بالقضية المركزية للعرب والمسلمين وهي فلسطين ,  أن يسأل الملك السعودي ومن حضر لقاء الجنادرية مدعوا من قبل العائلة المالكة السعودية , وبعضهم ينتمون لتنظيم الجماعات الاسلامية , أن يسأل :-

    ” لماذا أصبح الملك السعودي اليوم فاقدا للثقة بألامم المتحدة ومجلسها لآنه مورس فيه حق النقض ” الفيتو ” ضد الحلف الامريكي الصهيوني لاوربي ومعه تجمع التابعية الخليجية ومن يخضع لمالها من تشكيلات الجامعة العربية الفاقدة لمضمون العمل العربي الذي جعل من تركيا الاوردغانية شريكا في إجتماعاتها بطريقة غير قانونية مخالفة بذلك لميثاق الجامعة العربية ؟

    ولم يفقد الملك السعودي ثقته بألامم المتحدة ويمتلك الشجاعة للاعلان عن فقدان الثقة بألامم المتحدة عندما أستعملت أمريكا “60” فيتو ضد القضية الفلسطينية لصالح أسرائيل على مدى من الزمن يزيد عن ثلاثة عقود ؟

    وعندما نعرف أن القرار المزمع أصداره ضد الشعب السوري وفشل بسبب الفيتو الروسي الصيني , كان قرار جائرا ضد الشعب السوري وليس فقط ضد النظام السوري للاسباب التالية:-

    1-  أنه يريد فرض الوصاية على الشعب السوري الرافض للتدخل ألاجنبي

    2-  أنه يريد ألاعتراف بالمجموعات المسلحة التي استباحت أمن الشعب السوري بالقتل وحرق الممتلكات والتي لا تمتلك تأييدا شعبيا يمنحها حق التحدث بأسم الشعب .

    3-  أنه يريد أاستبدال النظام الذي يؤيده غالبية الشعب السوري ويقف معه الجيش السوري موحدا , بمجموعات سلفية متطرفة إرهابية متواطئة مع الاجنبي واسرائيل .

    4-  أنه يلغي حق الدولة في حماية أمن شعبها ويتهمها بالعنف , ويغض النظر عن عنف المجموعات المسلحة الذي أعترفت به كبريات الصحف الغربية , وهذه ظاهرة خطرة في الموقف الدولي المتحيز,والذي جاء حديث الملك السعودي لصالح ذلك التحيز الظالم ؟

  • المناكب

    عاد الدكتور (س) لتوه من خارج العراق، فقيل له انه جاء في وقته، فالمنصب الفلاني شاغر، ومفصل وجاهز له ويناسب خبرته وتجربته وشخصيته، خصوصا عدم تشبثه بالمواقع والمناصب وكما تشهد له التجربة وبما يؤهله ان يعمل بلا ضغوط ولا مساومات ولا تغاضيات، مع رغبة طيبة بالعمل والانجاز، فلماذا لا يتصرف ويظفر بالمنصب وهو الذي تبوأت كتبه ومؤلفاته مكانتها في المكتبات العامة وشاعت سمعته الأوساط المختلفة؟

    الدكتور (س) نفض نفسه من الأوهام وخداع الذات، وواجه نفسه بشجاعة وغيره بمودة، وتساءل، ساخرا ان كان المطلوب منه ان يقف في طريق (فلان) ليتذكره ويدعوه للمنصب؟؟ أم يذهب مباشرة لفلان ويعرض عليه (خدماته) واضعا تأريخه وكفاءته ليضعه في المنصب؟؟ يا لرخص الطالب والمطلوب؟

    الرجال يعرفون الرجال ويثمنونهم وينزلونهم في المنازل التي يستحقونها،، وهذا ديدن المبدعين والبناة وكل الكبار في حين يتولى المحسوبون على هؤلاء الكبار ادوار كناسة الشارع ويتباهون بأرخص وأخس الأخلاق والممارسات، وسينشد الناس مشدوهين للكشوفات عما فعله واقترفه المحسوبين على الكبار والبناة والمبدعين.

    العراق في الموقد الملتهب، والأصح انه في الفرن الذري يفرز المعادن ويميز الرجال ويكشف الجواهر، وحسنة هذا الاختبار ونيرانه الذرية انه سيقدم للعراق عراقييه، يقدم رجال التاريخ، يقدم الأجدر بقيادته وازدهاره وتماسكه،، ولولا هذا الامتحان العصيب لانطلت عناوين وأسماء وشخصيات، ولما تكشف هزالها وزيفها وضيق افقها الى الأبد.. وما كان للدكتور ان يجد طريقه المناسب لوظيفته المناسبة،، ففي الظرف المعقول والمحيط المناسب يفترض البحث عن الكفاءات والرجال وإحاطتهم بالإغراءات لكي يعملوا ما هم مؤهلون لعمله،، وهذا يدخل في باب النكتة أو المزحة أو السخرية، إذ لا وجود لمن يبحث عن الرجال والكفاءات والأسماء بين المتدافعين بالمناكب على المناصب، فصار هذا التدافع عنوان يراه البشر على الفضائيات، ومن المفارقة ان يكون مثل هذا البحث، ومع هذه الآلاف من الشهادات الجامعية المزورة،، ومن الشكوى من قلة كفاءات مسؤولين في الدولة،، ثم من عدم درايتهم بما يجري،، ولم يصدر، ومن باب ذر الرماد في العيون والتظاهر بالمظهر الحضاري، قانونا لمنع الطائفية وتعليمات بهذا الأمر، فكيف يلقى الدكتور فرصته المجدية الى الوظيفة المناسبة إذن؟ يحق للدكتور ان يقول بان بلدا يبحث عن الرجال والكفاءات والمنتجين ويسعى لتقديمهم لهو في خير، وفي طريقه الصاعد،، وليس فيه كفاءة تبحث عن وظيفة ودور ومنصب، وسيسارع الوزير لمغادرة منصبه، معتذرا، ان حدث ولحقه ما يضيره من تقصير،، في حين لم نعرف غير واحد فقط من فعلها.نفترض ان يعرف الأب أسماء وأعمال وخواص أبنائه وكل أهل بيته، وان يعرف المسؤول في الدولة ورب عائلتها ذلك،، أو ان يوهمنا بمثل هذه المعرفة وينادينا بأسمائنا وعناويننا وطبيعة أعمالنا، في حين ان الواقع ليس شعريا وقد يجهل المسؤول اسم مستشاره.

  • متى ينسحب هؤلاء؟؟

    انسحبت الفلول الامريكية من أرض العراق المقدسة, وذهبت في (ستين داهية), وغادرتنا الجحافل المؤازرة لها والمتحالفة معها, وانسحبت قبلها عصابات البلاك ووتر, ولم يعد للمارينز أي تواجد ملموس في المديات المنظورة عند مقتربات المدن والقصبات. 

    فنحمد الله ونشكره على اختفاء القوافل اللوجستية الجرارة, التي كانت تجوب الطرق الدولية الرئيسة داخل العراق, تزعجنا بعجلاتها المدرعة, تستفزنا بآلياتها المصفحة, وشاحناتها العملاقة, وأنوارها الساطعة, وصهاريجها الخطرة المعبأة بمواد سريعة الاشتعال من كل صنف ونوع, وتلاشت المظاهر الأجنبية المسلحة من المطارات والمنافذ الحدودية والمراكز الحساسة. 

    لكننا مازلنا نواجه في مدننا تعزيزات عسكرية من نوع آخر, ويدب في قلوبنا الرعب كلما شاهدنا تلك المظاهر المسلحة, التي فرضها علينا جيراننا الذين حالفهم الحظ في ارتقاء المناصب الحكومية العليا. 

     تواجهنا صعوبات جمة, من النوع الذي لا يمكن أن يخطر على بال سكان كوكب الأرض, حيث يتعين علينا أن نمر بسلسلة من المعوقات اليومية غير المسبوقة, مصحوبة بمنغصات, وتصرفات استفزازية عجيبة, حتى صار من المتعذر علينا العودة إلى بيوتنا, أو الوصول إلى مواقع أعمالنا عبر الطرق السالكة, بسبب انتشار الثكنات العسكرية, التي أقامها أصحاب المعالي والرفعة والوجاهة واللياقة والسمو وسط الأحياء السكنية وبين الأزقة الضيقة, فتكاثرت الكرافانات (البيوت الجاهزة) حول مساكن المدراء والوزراء والنواب والسفراء, الذين حصّنوا بيوتهم بالكتل الكونكريتية العملاقة, ففرضوا العزلة على أنفسهم, وبسطوا نفوذهم على الأرصفة والأزقة الخدمية, وأغلقوا مداخل الطرق المؤدية إلى منازلهم, ووزعوا نقاط التفتيش المعززة بالحراسات المسلحة على الجهات الأربعة, تمادوا في استعراض القوة, نشروا الحواجز الكونكريتية, والأسلاك الشائكة, والعوارض الأنبوبية, والمعرقلات البلاستيكية, والمطبات الحجرية, ونصبوا حول بيوتهم مجموعة من الأبراج والكاميرات المخصصة للقيام بمهمات الرصد والمراقبة. 

     يتصرفون وكأنهم لهم الحق المطلق بغلق الشوارع والفروع والأرصفة, ولهم الحق بتطويق منازلهم بمجموعة من العناصر المدججة بالأسلحة النارية الفتاكة المحشوة بالذخيرة الحية, فاستعانوا بالكشافات الضوئية المخصصة لملاعب كرة القدم, ثبتوها حول أركان دورهم ومكاتبهم, حتى صرنا لا نستطيع الخروج من بيوتنا, ولا التجوال في الطرق التي كنا نسلكها قبيل استحواذ هؤلاء على المناصب العليا, فتعثرت خطواتنا, وتغيرت خارطة مدينتنا, تقطعت أوصالها أربا أربا, انقلبت معالمها الجغرافية رأسا على عقب, فتشوهت صورة ضواحينا, وتحولت إلى ثكنات حربية, ومعسكرات قتالية تحتشد فيها الهمرات, تصول فيها المصفحات والمدرعات, تصطف على أرصفتها العجلات الحديثة ذات الدفع الرباعي. 

     تتجمع المواكب الاستفزازية حول بيوتنا, لتنطلق في الصباح بسرعات صاروخية, وحركات جنونية, تمهد طريق حضرة جناب جارنا السلطان, وهو يغادر منزله الحصين في موكبه المهيب, تحف به السيارات المدرعة الفارهة بصفاراتها وضجيجها وصخبها. 

    كان جارنا الوجيه مواطنا بسيطا معروفا بتواضعه وبساطته قبل أن يصبح سلطانا, كان متميزا بنبله ودماثة أخلاقه, لكنه حالما جلس على عرش السلطنة حتى بان على حقيقته, فتخلى عن بساطته, التي كان يتظاهر بها, ولم يعد يحمل أية صفة من صفات التواضع, ليس لأنه صار في رتبة أعلى, ولا لأنه أصبح سلطانا, بل لان الشيطان غرس في قلبه فيروسات جنون العظمة, وانتزع من روحه خصلة التواضع, فعزل نفسه عنا, وتنكر لنا, وتقوقع في دوائر التكبر والتجبر, وصار في نظرنا مجرد سلطان مؤقت في طريقه إلى الفناء والانقراض, لكنه مازال يتمتع بصلاحياته المؤقتة, ويتباهى بخصاله الاستعلائية, التي لا مكان لها إلا في الغابات والمستنقعات حيث الأقوياء ينتهكون حقوق الضعفاء, بينما راح الناس يتندرون ويتهكمون على أمثال هذه الدفعات الجديدة من السلاطين والأباطرة, الذين اقفلوا الشوارع, وأغلقوا الطرق, وخنقوا الأزقة, واستحوذوا على محرمات الأرصفة. 

     انتشرت هذه الظاهرة في عموم المحافظات العراقية, وصارت موضة من الموضات البرمكية المزعجة. تفننت بها شرائح ومجاميع لها مكانة مرموقة في المؤسسات القوية, بل أنها صارت من المظاهر الشائعة المنتشرة حول بيوت المسؤولين ومكاتبهم, واللافت للنظر أنها ظلت تُمارس من قبل المسؤولين السابقين, والمحالين منهم إلى التقاعد, وصار بعض رجال الدين يمارسونها أيضا, ولكن على نطاق ضيق. 

    فمتى ينسحب هؤلاء؟؟, ومتى تُزال أغطية الخوف والذعر؟؟, ومتى تتلاشى الانتهاكات الأمنية السافرة من مدننا وقرانا وأحيائنا السكنية؟, ومتى تختفي المظاهر العسكرية من المدن العراقية؟؟, ومن ذا الذي منحهم الحق بانتهاك حرمة المدن وتحويلها إلى ثكنات ومشاجب؟؟, ومن الذي سيجبرهم على إخلاء الطرق والشوارع والساحات؟؟, إنها مجرد أسئلة نطرحها على أسيادنا الجدد, بانتظار الإجابة. 

    كلمة

    اللهم أعطنا القوة لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء.

    الزعيم الراحل جمال عبد الناصر

  • وسواس الدول العظمى

    لا نأتي بجديد إذا ما قلنا؛ ان جميع النزاعات الأقليمية مرهونة بمصالح وغايات وأهداف ونوايا معينة، منها المبيتة سلفا ومنها الطارئة وفق مقتضيات الظرف والاستجابة الحضارية، وقبل الدخول الى (لب الموضوع) نرى ضرورة ان نعيد ونذّكر بفكرة الاعتراف بأن اللجوء الى استخدام (القوة) يعني فشل السياسات في تلافي الأزمات التي تؤدي الى حروب تتنوع بتنوع الغايات والمرامي والأهداف وإن ما حصل ويحصل في عالم اليوم هو(حرب الجميع ضد الجميع) كما نوهنا في عمود سابق لاعلاقة له بالنظام السابق لا من بعيد ولا من قريب، فقد كان ذلك النظام الذي لم نزل ندفع أثمان وضرائب تعويضات حماقاته بجهود (مباركة) ليومنا هذا(نايم ورجليه بالشمس).

    فثمة نزاعات إقليمية وحروب وتلويحات وتهديدات كانت قد أسهمت بوضوح علني-تحديدا بعد أحداث أيلول/ سبتمبر- من أزدياد وأزدهار تجارة (صراع الحضارات) لكي تكتمل دورة حياتها من أجل سواد عيون و(طفحان) خدود و(نعومة) زنود المدام (عولمة) بسعي تطبيقاتها في واقعي مرئي- محسوس وملموس ومدروس حتى أنها باتت ترفع شعارا يقترب من حدود مثلنا الشعبي المأثور؛ (الميعرف تدابيرة حنطته تأكل شعيرة).!

     وبالرغم من كل ما ورد، ثمة مشكلة معقدة تتضح معالمها كلما أزدات الدول العظمى قوة وهيمنة، هي أنها تبقى في حمى وحراك دائمين لإيجاد عدو يوقظ حواسها ولوامسها وتغذي توجساتها بما يجعلها متحفزة، يقظة، متهيئة للوثوب في أية لحظة تستدعي ممارسة قوتها وصلاحية استعمال هيبتها في السيطرة على مصالحها في العالم.

     عدو قادر على أن يحيي أسباب ذلك النزاع ويستل تلك اليقظة حتى ولو كان ذلك العدو مجرد وهم أو شيء معقول وموجود نسبيا بحدود فهم متبادل لنوع العلاقة وعمق حاجة تلك الدول الدائمة للتبرير من أجل ان تستمر في الدفاع عن وجودها تحت طائلة قائمة طويلة عريضة لا تنتهي من إيراد مسوغات وتبريرات تصل لدرجة احساس عال بمرض نفسي يدعى (البرانويا) يتعلق بنواحي زيادة الوسواس والأوهام الى درجات من الهذيان تتراوح ما بين شعور بالاضطهاد والعظمة، ولعل من أعراض تلك العقدة النفسية ان صاحبها يدّعي لنفسه العظمة ويزعم أنه قادر ومتدرب لحل مشكلة العالم، كما يتمثل بطريقة الدفاع والاستجابة والاعلان عن تلك المشاعر التي تصيب مثل هذة الدول، مثلما تصيب الأفراد من السياسيين وعامة الناس ما دامت الأمور والمواضيع تتعلق على شماعة تلك الأوهام وطرق صناعتها أو ترويجها لمن كان مهيئا للإصابة بهذا الوسواس، وليعرف من يريد ان يعرف أكثر،، إن الحضارة مثل الإنسان تولد وتبلغ وتنضج وتمرض وتشيخ وتهرم وتموت.

     وبمناسبة ذكر صناعة الأوهام والترويج لها ولغيرها من مزايا مقام المدام (عولمة) نذكر حين سئل الزعيم (غاندي) مرة عما لفت اهتمامه أو أعجابه في عموم أمريكا، أجاب بذكاء أختصار وحسم:(هووليود)!!