Blog

  • وقواق آخر .. دعوات الانسلاخ من الميزوبوتاميا من عام 1916 إلى عام 2016 !!

    نحمد الله إننا مازلنا نعيش في العراق ولسنا في جزر الوقواق, بيد إن ما يجري الآن خلف الكواليس السياسية, وما يلوح في الأفق من نوايا انفصالية مبيتة, يؤكد بما لا يقبل الشك ولا التأويل ظهور طيور الوقواق المريبة, بنزعاتها الأنانية, وخصالها الإتكالية, ونظراتها المخادعة.

    لم يكن اسم هذه الطيور رمزا وهميا مقتبسا من حكايات ألف ليلة وليلة, ولا من عصافير الفيلسوف الهندي (بيدبا) المحلقة في عرين (كليلة ودمنة), ولا هي من طيور سوق الغزل ببغداد, فالوقواق طائر انتهازي لئيم, وهذا هو اسمه الحقيقي, ويسمونه بالانكليزية (كوكو Cuckoo), واسمه العلمي كنورس, لكنه ليس كالنورس, وشتان بينه وبين ذلك الطائر الوديع المحلق في فضاءات البراءة. 

    يتميز الوقواق بقدراته العجيبة في التطفل على غيره, وينفرد بالعيش الإتكالي على الطيور المسالمة, لكنه سرعان ما يتنكر لها, وينقض عليها بمخالبه, فيمزقها وينتف ريشها, ويقتل أفراخها في اليوم الأول الذي يتعلم فيه الطيران, ثم يغادر العش إلى غير رجعة من دون أن يغرد بنغمة شكر واحدة يهديها للأم التي تربى في عشها, بل على العكس تماما, فهو أول المسيئين لها فور حصوله على الهوية الوقواقية. 

    وللوقواق (الكوكو) صفة أخرى اكتسبها من غبائه المفرط, فمفردة (كوكو Cuckoo) بالانكليزية الدارجة, تعني أبله أو أحمق, وتطلق أيضا على الشخص الثرثار, الذي يكثر من (الوقوقة) والكلام الفارغ, ويكرر العبارات نفسها على نحو رتيب, فيقولون عنه: (يوقوق). .

     ربما لا يعلم القارئ الكريم, إن طائر الوقواق هو العامل الرئيس في شيوع المثل الشعبي الدارج: ((البيت بيت أبونا والقوم طردونا)), والذي نردده دائماً, عندما يزاحمنا أقاربنا في بيتنا, ويشاركوننا في مأكلنا ومشربنا وملبسنا, ويقتطعون حصة كبيرة من مصروفنا اليومي لكي يغطوا بها احتياجاتهم الشرائية, ثم سرعان ما ينقلبوا ضدنا, ويعلنوا الاستيلاء على الطابق العلوي من منزلنا, فينفصلوا عنا, وربما يناصبونا العداء من غير ذنب, وقد يجبروننا على العيش في الطابق السفلي أو في الكراج. 

    ينفرد الوقواق بخصال عجيبة, فهو طائر مغتصب, يضع بيضه في أوكار غيره من الطيور الأخرى أثناء غيابها لطلب الرزق, وإذا وجد بيضا لصاحبة العش فإنه يدحرجه, ويدعه يسقط ليتكسر على الأرض, فتعود صاحبة العش إلى وكرها لترقد على البيضة الجديدة من دون أن تنتبه إلى التغيرات التي طرأت على العش, فترقد عليها حتى تفقس, وأول عمل يقوم به فرخ الوقواق فور خروجه من البيضة هو إخراج البيض المتبقي من العش, لكي يستحوذ وحده على ما تجلبه الأم من طعام, وتواصل الأم إطعامه حتى يكتمل نموه ويشتد عوده, فإذا كبر وصار قادرا على الطيران أعلن التمرد عليها.  

     هذا هو طائر الوقواق, وهذه هي أكبر رذائله, فلا فرق بينه وبين النماذج التي تعيش الآن على ارض العراق, وتتنعم بخيراته, وتحصد من المكاسب ما لم تحصده ربيبة البيت الأبيض عندما كانت تحت رعاية أمريكا قبل أن تتأمرك عليها. 

    هناك ثماثل عجيب بين سلوك الوقواق وسلوك النماذج, التي تفكر الآن بالانسلاخ من جسد العراق, وتخطط للانفصال عنه إن عاجلا أو آجلا, وربما تمادى بعضها كثيرا في سلوكه الوقواقي القائم على استنزاف ثروات العراق لبناء نواة دولته الانفصالية المرتقبة.  

    وبموازاة هذا العقوق الوقواقي, تتصاعد نبرة الأصوات السياسية الداعية إلى التكبر على العراق وأهله, من دون أن تشعر بتأنيب الضمير, والانكى من ذلك أنها آمنت بالمنطق الوقواقي, ومفاده إن الأغلبية العراقية الصامتة تستحق الافتراس, فما أقبح الوقوقة عندما تصبح سلوكاً محليا شاذا مدعوما من بعض الكيانات الدولية المجاورة للعراق, 

    قولوا لنا بربكم, كيف نتدبر أمر الوقواق الرابض في عشنا إذا كانت دعوات الانفصال تتصاعد حدتها شيئا فشيئا في أروقة الكيانات الدولية المعادية للعراق؟. وكيف نتخلص من شرور الوقاويق والوطاويط الصغيرة التي زرعها الوقواق الأمريكي الأكبر في قلب العراق؟. 

     قبل مئة عام بالتمام والكمال كانت بريطانية هي -الوقواقة العظمى-, التي لا تغيب عنها الشمس بشهادة المهاتما غاندي, وكانت هي التي مهدت الطريق لإجراء عملية استئصال الكويت من خاصرة العراق ابتداء من عام 1916 على يد الجراح الانكليزي (سايكس) , ثم دارت الأهلة دورتها, فهبت علينا عواصف الصحراء, واجتاحت حفر الباطن, وظهر المارد البنتاغوني الشرير من غواصته النووية, وقرر تعويض الكويت من وريدنا السابع, والسماح لها بالتمدد صوب جبل (سنام), وصوب خور عبد الله, وها نحن اليوم نسمع بظهور (وقاويق) جديدة تعيش من خيرات العراق, وتتغذى من رحيقه, لكن غريزتها الوقواقية تجاوزت مظهرها العقلاني, فراحت تطلق دعوات الانفصال, وحددت عام 2016 موعدا تقريبيا لإجراء عملية الاستئصال على يد مجموعة من أبرع الاختصاصيين في جراحة التقسيم والتجزئة . 

     لا ندري كيف قادها تفكيرها الأعمى إلى مغادرة هذا الفردوس, الذي تعيشه الآن في كنف العراق؟. وكيف ترفض هذا النعيم والرخاء والازدهار والدلال لترمي بنفسها في التهلكة, وهل توجد قومية في الكون كله تتمتع بهذه المزايا والعطايا, وتتحكم بهذه الموارد العظيمة وتفكر في الوقت نفسه بالتخلي عنها, لتعلن انفصالها عن العراق؟. 

    لكنني أرجع وأقول: إنها طبيعة الوقاويق, وما تمليه عليها غرائزها الغريبة, التي حرضتها على السير في المسار الذي سلكته الوقاويق الخليجية عندما سبقتها في إعلان الانفصال عن العراق والتمرد عليه, فالطيور على أشكالها تقع. ولا فرق بين وقواق وآخر إلا بمقدار المساحة التي سيقتطعها من أرض الرافدين، والله يستر من الجايات..

    أنت عراقي:

    حينما تحس انك وحدك تفهم ما يدور، ووحدك تقف متصدياً ومتحدياً وساخراً وزاخراً بالخسارات, ومستَلَبا من إنسانيتك. فأنت عراقي…

    الشاعرة ريم قيس كبّة

  • سوريا.. يمنية أم ليبية ؟!

    إنها مفارقة بحق، دول الخليج العربي تسحب سفرائها من دمشق وتطرد سفراء سوريا من أراضيها، في حين أن الولايات المتحدة ودول أوربا تستدعي سفرائها من دمشق، دون أن تلجأ إلى طرد سفراء سوريا من أراضيها.

    أنا لا أدافع هنا عن نظام ما أو موقف ما، الدفاع الأخلاقي دائماً يصبّ في مصلحة الشعوب وتطلعاتها، لكن من المهم جداً أن يجد المتابع مقاربات بين المعاقَب والمعاقِب. الهدف المعلن لموقف دول الخليج هو وقف إراقة الدماء في سوريا، وموقف الولايات المتحدة والغرب مرتبط، كالعادة، بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وموقف الحكومة السورية مرتبط بالأمن الوطني والسيادة وهيبة الدولة.

    شعارات هنا وشعارات هناك، لكنها مكتوبة بدم المواطن السوري، مثلما كتبت من قبل بدم المواطن الليبي، والمقاربات تفضح النوايا، فالمواطن السوري قد يكون بلا حرية، وبلا خيارات سورية، قد يكون جائعاً، وقد يكون مضطهداً، لكنه مواطن، وفي الدول المعاقبة، دول الخليج، قد يكون محروماً من كل ذلك، لكنه، وهذا الأهم، ليس مواطناً، إنه البدون في الكويت، والوافد في قطر والبحرين والسعودية، والأدهى من ذلك، أن المرأة في هذه البلدان ليست مواطناً وليست وافداً أو بدون، إنها كائن بلا حقوق، ولولا التنظيم الاجتماعي لحجبت عنها الجنسية أصلاً.  

    الأمر مدعاة للخجل، بالأحرى، مدعاة إلى الحزن. الحزن على الفشل الذي تعيشه بلدان المنطقة، وتهافتها على إسقاط بعضها البعض، مع علمها إنها جميعاً ساقطة لا محالة، والمسألة ليست سوى دور تمليه ظروف لا علاقة لها بالأنظمة، قدر علاقتها بالظرف الإقليمي، والتوافقات الدولية حول توزيع أماكن النفوذ. 

    في اليمن كانت ثمة خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث تمكّنت المبادرة الخليجية المدعومة دوليّاً من حقن دماء اليمنيين، ولو بحدود دنيا، كما أنها حافظت على وحدة اليمن، إذ خفتت إلى حد كبير، الأصوات المطالبة بانفصال الجنوب، لكن هذه الخطوة ارتدَّت إلى الخلف حين تعلق الأمر بسوريا، إنها تصفية حسابات بين الأنظمة، دون حساب للشعوب، بمعنى آخر، ركنت ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان على رفوف الدبلوماسية، وارتفعت لعلعة الرصاص السياسي من أجل هدف واحد، إسقاط النظام، لكن ماذا بعد ذلك؟.

    على الشعب السوري أن يتماهى مع الضحايا الأبرياء. فعرب الخليج أنهوا مهمتهم بنجاح، 

    وعلى الشعب أن يختار شكل خراب البلد، وفق التأجيج الطائفي؟ أم المناطقي؟ أم تناحر أحزاب بدأت تتناسل في تركيا وقطر وأمريكا، استعداداً للانقضاض على كعكة السلطة،

    إنها الأوهام التعويضية التي تسيطر على جميع المعارضات العربية في الخارج، هي بدلاً عن ضائع هو سنوات (النضال) في المقاهي. وإذا كانت ليبيا بتجانسها الديني والمذهبي والاجتماعي تحتاج إلى سنوات كي تنتج نظاماً سياسياً مستقراً، فإن سوريا بتنوعها الديني والمذهبي والاجتماعي ستحتاج إلى عقود من أجل إنتاج نظام سياسي مستقر، هذا إذا افترضنا أن البعض يقود الأزمة السورية قسراً نحو السيناريو الليبي، أليس اللهاث خلف تدويل الأزمة هو الصفحة الأولى من ذات السيناريو؟.

    التغيير في سوريا مقبل، وهو ضرورة تمليها تطلعات الشعب السوري، لكنه يجب أن يسير وفق السيناريو اليمني حفاظاً على دماء الشعب السوري الذي لا يحتمل تنوع نسيجه الاجتماعي أن يرفع أحد أعضاء برلمانه الآذان وسط جلسة ساخنة، كما حصل في أول جلسة للبرلمان المصري..

  • الأشجار الاصطناعية.. هدر مالي جديد

    يأخذ مسلسل هدر المال العام في العراق مديات غريبة وانماطا عجيبة, اصبح الحديث عنها مملا لعدم اكتراث الجهات المعنية بمثل هذه المسائل.

    والاشجار الاصطناعية التي فاجأت المواطنين في بعض الجزرات الوسطية في مدن العراق هي ظاهرة محيرة لايمكن ايجاد تفسير منطقي لها، فهل هي حقا للزينة، وهل هي منافسة للأشجار الطبيعية المتوفرة بكثرة والحمد لله، وهل هي ارخص كلفة من الاشجار الطبيعية، وهل اصبحت الطاقة الكهربائية عندنا متوفرة  وفائضة عن حاجة المواطنين حتى نسخر قسما منها لاضاءة كتل جامدة من الاشجار الاصطناعية، ثم هل وصلت بلديات محافظاتنا العتيدة الى درجة من الاكتفاء وتغطية حاجات المواطنين بالمزيد من الترفيه المخطط والزينة المدروسة, بحيث انها رفعت اكداس القمامة من الشوارع والساحات العامة، فضلا عن الازقة ومداخل الحارات التي مازالت تبدو للناظر وكأنها تنتمي لمدن مهجورة، وهل قامت بلديات المدن بزراعة المساحات الخضر التي مازالت متربة  واكتشفت انها بحاجة الى خطوة سريعة للتزيين فسارعت الى شراء الاشجار الاصطناعية من الخارج وباسعار لايعلمها إلا الذين هم وراء هذه الخطوة المريبة والعمل المحير؟ 

    هل يعلم الذين استقدموا هذه الاشجار الاصطناعية انهم اضافوا لمجمعات السكراب كمية تراكم ثقيل من الكتل غير المفيدة بعد فترة وجيزة مما سيشوه الشوارع والساحات المشوهة اصلا بسبب الاعمال الارتجالية في الجزرات الوسطية في شوارعنا وطرقنا التي تصل بين بعض المحافظات.  وهل يعلم من كانوا وراء هذه الفكرة المشوهة انهم ارادوا منافسة نخيلنا المثمرة المطعمة في المحل على تعبير العرافة العربية الاولى ” طريفة الخير” وهي قائدة الهجرة العربية الأولى في تاريخ العرب من اليمن والتي قالت لقومها في استدلال على العراق مايلي:

    من اراد خضرة الافاق

    وكثرة الارزاق

    والثياب الرقاق

    والخيل العتاق

     والدم المراق

    فعليه بالعراق 

    ويبدو ان اصحاب فكرة الاشجار الاصطناعية يريدون استبدال خضرة العراق بصدأ الحديد, الذي يذكرنا باستيراد الحاويات المعدنية التي اصبحت بسرعة متهالكة منزوية في منعطفات الشوارع لتشكل عبئا جديدا على البيئة العراقية المثقلة بالقمامة والنفايات والمخلفات الضارة من كل شيء. 

    ويقال انه تم استيراد ” ربع مليون حاوية ” -والعهدة على الراوي- والتي اصبحت ركاما من المخلفات التي تشوه مناظر الشوارع والمنعطفات في المدن العراقية, بينما راح اصحاب المشروع المشبوه يشيدون قصورا وعمارات من جراء تلك الصفقات حيث لم يجدوا من يسألهم ومن يحاسبهم, فالعراق على المثل القديم الذي تركته لنا انظمة السلطة الزمنية البائدة:” العراق بستان قريش”.  

    ويقول المقربون من مراكز القرار التي استقدمت الاشجار الاصطناعية: ان كلفة الواحدة منها ” مليون دينار”، ولا ندري مع النصب أم بدون النصب، وكم تكلف اعمال الادامة والصيانة والتشغيل.

     كلها اسئلة تقبع في غياهب المجهول، ويبقى العراق واعماره حكاية على شكل رطانة غير مفهومة بين السائل والمسؤول، وتفريخا للفساد المتكاثر بالعناوين وبشراك الوسائل الملتوية التي اصبحت محطة لتخريج حديثي النعمة من سراق المال العام الذين اصبحوا يمثلون مافيا قاتلة متوحشة تتربص بمايلي:

    1- باستباحة العقود 

    2- وتوظيف كواتم المال 

    3- والانتشار في مساحات الاستثمار 

    4- ومعرفة مايجري خلف الكواليس 

    5- ونزيلا دائما في فنادق ومطاعم الدرجة الاولى, حيث يخلو لها مكان الانفراد بصيد العقود, وكشوفات وتنادر المقاولات والمشاريع التي ترسو على من يريدون, بعيدا عن منافسة الاخرين من الشرفاء الذين عرفوا اللعبة فكفوا عن المنافسة لاعجزا وعدم مقدرة, ولكن يأسا من شراهة القابعين خلف المكاتب التي تعمل بالخناس الوسواس الذي يوسوس في صدور الناس, وهذه المرة من شياطين الناس فقط من الذين فاقوا بالاعيبهم وتحايلهم وأمراض نفوسهم شياطين الجن، في مشروع الاشجار الاصطناعية المضحك المبكي, نحن امام مسرحية بائسة لنهب المال العام للأسباب التالية:

    1- لفجاجتها وابتذالها وسخريتها 

    2- لسكوت الجهات الرقابية عنها 

    3- لوجود الداعمين في مواقع القرار 

    4- للمحاصصة التي اصبحت تشويها ليست للسياسة فقط وانما للاخلاق والاجتماع, والدين والدولة. 

    ثم ان بقاء انفلات مثل هذه المشاريع يعني مايلي:

    1- بقاء الفقراء على فقرهم

    2- بقاء رواتب الموظفين على تدنيها

    3- بقاء الايتام والارامل بدون عناية

    4- بقاء العاطلين عن العمل على بطالتهم

    5- بقاء شوارع وطرق العراق على تهالكها

    6- بقاء مرضى العراق على ضياعهم وحيرتهم

    ومظاهر متناقضة من هذا المستوى, وفوارق حادة بهذه الدرجة واعمال لا مسؤولة بهذه المواصفات, هي من يصنع الحيف, وللحيف غائلة في النفوس لايمكن معرفة طقوسها, إلا عندما تقع الواقعة, وعندها لاينفع الندم, حيث يتعطل دور العلم والحلم, وتحل الفتنة التي لاترحم احدا. لماذا يحدث كل هذا؟ ولماذا كل هذا السكوت والخالق حي لا يموت؟! 

  • أستاذ التاريخ!

    السيد (……) مدرس مادة التاريخ في ثانوية (….) ، إنسان عصامي ملتزم،  ومخلص في عمله، لايفوت دقيقة من الدرس، ولايميز بين طلابه ولا يقبل هدية أو رشا، ويرفض اية (واسطة) لتغيير درجة الرسوب الى النجاح ولو كان (الوسيط) اخا او صديقا او وزيرا، كما لايغير درجة النجاح الى الرسوب حتى لو كان بينه وبين الطالب ثأر او عداء، انه رجل (حقّاني) وعادل كميزان الذهب. 

    غير إن مشكلة هذا المدرس الأخلاقي النموذجي، تكمن في طبيعة عقله الجامدة، فهو لايمتلك أدنى مرونة في تطبيق الأنظمة والقوانين المدرسية، ولا يأخذ بنظر الاعتبار هذا الظرف الاستثنائي أو ذاك مما يقتضي شيئا من التسامح أو التساهل ، فكل شيء عنده كما يقولون، أسود أو أبيض ولاتوجد منطقة وسطى!! 

    في العام الدراسي1958 / 1959، اي بعد ثورة 14 تموز مباشرة، قام المشرف التربوي الاختصاص بزيارة تقليدية للثانوية، وكان عبر جولات اشرافية سابقة قد كون انطباعا جيدا عن الدرس، لما لمسه فيه من إلمام جيد بالمادة، وطريقة تدريس ناجحة تشرك الطلاب في الاسئلة والحوار والنقاش، زيادة على جدية واضحة في ادائه المهني، وهكذا دخل المشرف (كان يسمى المفتش) الى الصف.. وتم استقباله بالأسلوب التربوي المتعارف عليه.. وبعد أن حيا الطلاب واستاذهم، وقف قريبا من الباب وراح يتابع المحاضرة، وكانت مادة الدرس تبحث أو تتناول حضارة العراق القديم، ولاحظ المشرف إن المدرس حيثما وردت في كلامه عبارة (مملكة بابل) يغيرها الى (جمهورية بابل)، وحيثما ورد أسم حمواربي ملك بابل يغيره الى (حمورابي رئيس جمهوري بابل) وان الطلاب في اثناء الاسئلة والاجوبة كانوا يفعلون الشيء نفسه، وبخلاف هذه الملاحظة كان كل شيء على أفضل وجه، ولم يشأ المشرف تصويب هذه الخطأ وإحراج الاستاذ أمام طلابه! 

    في غرفة الادارة وأمام المدير والمعاون وبحضور مدرس التاريخ ، اثنى الرجل ثناء كبيرا على التزام المدرس بالخطة اليومية، وطريقة تدريسه، وعلى المستوى الطيب للطلاب، ولكنه طلب منه برجاء مهذب ان يصوب عبارة (جمهورية بابل) الى (مملكة بابل) و (حمورابي رئيس الجمهوري) الى (الملك حمورابي) ، وان ينقل هذا التصويب الى طلابه لكي لايلازمهم هذا الخطأ، لان انظمة الحكم في العراق القديم سواء كانت ملكية أم امبراطورية، وكذلك رؤساءها، سواء كانوا ملوكا أم اباطرة، ولاعلاقة لها بما يحدث في العصر الحديث، فالتاريخ القديم ابن مرحلته، وهو قائم بفسه، ولاسلطة لنا عليه حتى إذا انتهى من ملاحظته التوجيهية العابرة، رد عليه المدرس معترضا (أستاذ .. لقد تلقينا كتابا رسميا من الوزارة يلزمنا بتغيير عبارة المملكة العراقية اينما وردت في المنهج المقرر الى الجمهورية العراقية، وكذلك تغيير عبارة ملك العراق الى رئيس جمهورية العراق، وإذا كنت تدعوني الى عدم الالتزام بتعليمات الوزارة (فأرجو أن تتحمل المسؤولية وحدك) وعجب المشرف مما يسمع وقال له: (أنا اتحمل المسؤولية وحدي).. وظن إن الأمر قد حٌسم وبات واضحا، إلا ان المدرس عاد ليقول:( إذا كان الأمر كذلك.. ارجو ان تكتب ورقة رسمية تحت عنوان تعهد خطي لكي ابرئ، ذمتي من المسؤولية!) ولملم المشرف أوراقه وغادر الثانوية على عجل خشية أن يعاوده إلتهاب القولون!!

  • فقاعة قطرية تائهة

    لا فرق بين قطر الآن وبين تلك الخنفساء المغرورة, التي مرت بطابور طويل من الخيول المصطفّة بباب بيطار يركِّب الحدوات لحوافرها, فمدت الخنفساء ساقها مع قوائم الخيول الأصيلة, فسحقتها الحوافر القوية, وداستها الخيول بأرجلها, وانتهى مصير الخنفساء في بالوعة الإسطبل القديم. 

    كانت المشادة الكلامية المتشنجة, التي تفجرت في قاعة مجلس الأمن, قبل بضعة أيام, بين رئيس وزراء خارجية قطر ووزير خارجيتها (حمد بن جاسم), وبين مندوب روسيا (فيتالي تشوركين), كانت هي (العلقة) السياسية الساخنة, التي أعادت إلى الأذهان المواقف الطريفة لرئيس وزراء الاتحاد السوفيتي (نيكيتا خروشوف), وفردة حذائه الشهيرة, التي سنأتي على ذكرها لاحقا بعد استعراض آخر أخبار الغرور القطري, الذي بلغ ذروته في التعالي على الأقطار العربية, ثم تجاوز حدوده الإقليمية ليمد قوائمه الهزيلة بين مخالب الدب الروسي الأحمر, فتلقى صفعة مدوية تناقلتها وكالات الأنباء, وسجلتها المحافل الدولية في سجلات المواقف السياسية النادرة.  

     المثير للعجب أن (حمد بن جاسم) هو الذي بادر بالهجوم على العملاق (تشوركين), وهو الذي نفش ريشه العنابي بوجه الوفد الروسي, فتطاول عليهم وهددهم بقوله: (أحذركم من اتخاذ أي فيتو بخصوص الأزمة السورية, ويتعين عليكم إعلان الموافقة على قرار مجلس الأمن, وبخلاف ذلك ستخسرون الأقطار العربية كلها). 

    فزجره (تشوركين) بأعصاب باردة, ببرودة سيبريا, وقال له: (إذا عدت لتتكلم معي بهذه النبرة مرة أخرى, لن يكون هناك شيء اسمه قطر بعد اليوم), ثم خاطبه بلهجة توبيخية حازمة, قائلا: (أنت هنا ضيف على مجلس الأمن, فاحترم نفسك, وعد إلى حجمك, فأنا أساساً لا أتحدث مع أمثالك من الصغار, لأني أمثل روسيا العظمى, وأتحدث باسمها مع أقراني من الكبار  فقط). 

     من كان يتصور أن قطر, هذه الجزيرة المراهقة, الناتئة من رحم الخليج, ستنتفخ وتتمدد, وتطير في فضاءات الوهم السياسي, لتتمرد على بغداد ودمشق والرياض والقاهرة, وتحط فوق قباب قصر الكرملين؟؟. 

    لقد تقمص (تشوركين) شخصية جده (خروشوف), لكنه لم يكن مضطرا لتكرار ما فعله جده في ستينات القرن الماضي, عندما خلع فردة حذائه في مقر الجمعية العمومية للأمم المتحدة, ليضعه على المنصة بجوار خطابه الفولاذي الموجه ضد الولايات المتحدة الامريكية في عقر دارها.  

    سأل الصحفيون (خروشوف) وقتذاك عن السبب, فقال لهم: (أنها رسالة صامتة. . وقد وصلت الرسالة. ولا مكان للأغبياء)), فاكتفى (تشوركين) بتوجيه وخزة واحدة للفقاعة القطرية بدبوس صغير احتفظ به في قبعته (الشابكا) لهذه المناسبات الطارئة. 

     أغلب الظن أن الفقاعات القطرية المنتفخة بغاز البيوتان لن تحلق بعيدا بعد الآن, وستعود قريبا إلى حجمها الطبيعي بعد أن تتلقى المزيد من الوخزات والصفعات والركلات, وربما تنكمش وتسقط قريبا بالضربة القاضية, خصوصا بعد أن فقدت القدرة على تقدير أبعادها الحقيقية, فالخير كله فيمن عرف قدر نفسه, وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدر نفسه, أما الذي لا يعرف قدرها, فسيطير لفترة وجيزة مع الزرازير التي طار طائرها فتوهمت إنها صارت شواهينا, ثم يسقط على منخريه في الإسطبلات, التي ضاعت فيها تلك الخنفساء المغرورة. ورحم الله عبد العزيز بن سرايا الطائي (صفي الدين الحلي) على رائعته التي انشد فيها ذلك البيت في الخطوط الأمامية لمعركة الزوراء. 

    ختاما نقول: إذا أراد الله أن يهلك بعوضة أعطاها القرون الطويلة والأنياب الحادة

    أمنية

    ما أروع قطر عندما تطبق الإصلاحات على نفسها بدلا من انتحالها صفة المصلح المنافق, وما أروعها عندما يكون فيها مجلس برلماني منتخب على غرار مجالس الأمة الخليجية, وما أروعها عندما تكون متحررة من عقدة العبودية, وتتخلص من قيود القواعد الجوية الأمريكية, التي توسعت فوق أرضها حتى لم تعد تضاهيها قاعدة في عموم كوكب الأرض. 

  • لا خير بمن لا يختار العراق

    قبل التصدي بالرد على تصريحات (أدهم بارزاني), وقبل استعراض تحامله المتواصل على العراق العظيم, لابد لنا من التثبت من الوكالات التي نشرت تصريحاته, ومنها على سبيل الإشارة والتنويه وكالة (شفق نيوز) في رابطتها الالكترونية التالية:-

    http://www.shafaaq.com/sh2/news/kurdistan-news/37163-2012-02-05-08-08-23.html

     والتي قال فيها: (لم أعترف بعراقية كردستان), وقال أيضا: ((عندما أديت يمين العضوية في برلمان إقليم كردستان عام (2005), لم استطع أن أتلفظ كلمة (العراق) بعد اسم كردستان, وأن سبعة من النواب قاموا من بعدي بالشيء نفسه, ولم يلفظوا اسم (العراق) بعد كردستان)).

    وكتب على صفحته الخاصة في (الفيسبوك): ((لم أتخيل نفسي عراقيا في يوم من الأيام, ولم اعترف بأن إقليم كردستان جزء من العراق)), وقال في مناسبات عدة: ((أنا لست عراقياً, ولا اعترف بعراقية كردستان)). 

    ونقول له ولأمثاله: أن العراق لا يتشرف بمن يعلن الانسلاخ عنه, ولا تشرفه انتماءات المتذبذبين, فلا خير في من يتنكر للعراق وتربته, ولا خير بمن لا يكون بارّاً للعراق وأهله, فالذي لا ينتمي إلى العراق لا جذور له في باطن الأرض, ولا ينتمي إلى مهد الحضارات الإنسانية, ولا يحق له العيش بين الرافدين. 

    أنت يا (أدهم) لست أول من تنكر للعراق, فقد سبقتك طوابير متلونة من الزواحف, انضم إليها كل الأقزام الذين فقدوا مشاعر الحس الوطني الصادق, لكنك كنت أكثرهم جرأة, وأصلفهم جسارة, عندما أعلنت عن أفكارك المشوهة, وعبّرت عن تطلعاتك الضيقة, فتطاولت على هذه الأرض المقدسة بعبارات سمجة تسيء إلى هيبة العراق وعظمته, فما أقبح ما قلت, وما أشنع ما قمت به, عندما اخترت العقوق لسيد الأوطان, بكل ما تحمله لفظة (العقوق) من ملامح الضياع والخسران, فالذي لا ينتمي للعراق لا ينتمي لكردستان, ولا ينتمي إلى القمم التي حملت سفينة سيدنا نوح عليه السلام, ولا ينتمي إلى الصحابي الكردي الجليل (جابان أبو ميمون), ولم يقرأ ما كتبه المؤرخ الكردي الكبير (بهاء الدين أبو المحاسن أبن شداد), ولا ينتمي إلى العلامة الكردي الشهير (ابن خلكان), ولا علاقة له بالناصر صلاح الدين, ولا يؤمن بالدستور الذي سمح للكرد بقيادة الدولة العراقية في الألفية الثالثة, ومنحهم صفة المشاركة الحقيقية الكاملة في العملية السياسية. 

      

    أتراك يا (أدهم) جنحت إلى التطرف العرقي, وآمنت كما آمن غيرك بأفكار التقسيم والتجزئة الدخيلة علينا؟, تلك الأفكار المسمومة, التي لم يسمع بها الشعب العراقي من قبل, ولم يقتنع بها أي إنسان أصيل ينتمي إلى أديم الميزوبوتاميا, أم أنك ركبت موجة العقوق والجفاء, وتنكرت لتاريخك وهويتك, غير مدرك بأن من لا تاريخ له, ولا هوية له, لا يمكن أن يكون له مستقبل ؟, أم أنك تنكرت للعراق عن قناعة فطرية موروثة, ورغبة منك في تحقيق أحلام الانفصال في هذه الهلوسة الشيزوفرينية السياسية ؟؟. 

    اعلم يا (أدهم) إن الكفر بنعمة العراق خيانة لكل القيم والمبادئ الشريفة التي تربينا على احترامها, وعملنا على صيانتها. 

    قدرنا كعراقيين أن نعيش إخوة وأشقاء متحابين, متوحدين, يشد أزر بعضنا البعض, ويتعين علينا أن نعلو فوق انتماءاتنا المذهبية والعرقية والسياسية, فالعراق هو العرق الأصيل الذي يتغذى منه الإيمان المطلق بهذه الأرض المقدسة. وترتوي منه شجرة الأصالة المورقة بالمحبة, فتضمنا كلنا تحت أغصانها الوارفة الظلال. ولن يضيرنا نعيق غربان التقسيم والتشرذم, ودعاة التخريب والتأزم.   

    يتعين علينا أن نلغي من قاموسنا كل مفردات التناحر, وان لا ننساق وراء المؤامرات الخبيثة الداعية إلى طمس الهوية العراقية, وان لا نسمح بتفكيك بدن العراق الموحد, وأن لا نتخندق في أقبية التطرف المذهبي, وان لا ننجر إلى الهاوية. 

      

    ما الذي تريده منا يا (أدهم) ؟, هل تريد أن نبيع العراق بثمن بخس, وننسلخ من جسده الطاهر, لنرتمي في أحضان الضياع في هذا التيه السياسي البغيض؟. أم انك تريد النقر على طبول ديناصورات التقسيم والانفصال؟, الذين سيلعنهم التاريخ مثلما لعن أبي ريغال وزمرته والى يوم يبعثون, ولن ينالوا غير الخيبة والخذلان, وسيبقى العراق شامخا ساميا موحدا مصانا حتى قيام الساعة, ولا خير بمن لا يختار العراق, أقوم البلدان قبلة, وأعذبها دجلة, وأقومها تفصيلا وجملة. 

    يا سيدي يا عراق الأرض. . يا وطناً

    تبقى بمرآهُ عينُ الله تكتحلُ

    لم تُشرق الشمس إلا من مشارقه

    ولم تغِب عنه إلا وهي تبتهلُ

    يا أجمل الأرض. . يا من في شواطئه

    تغفو وتستيقظ الآبادُ والأزلُ

    يا حافظا لمسار الأرض دورته

    وآمراً كفة الميزان تعتدلُ

    مذ كورت شعشعت فيها مسلّته

    ودار دولابه, والأحرْفُ الرسلُ

    حملن للكون مسرى أبجديّته

    وعنه كل الذين استكبروا نقلوا

    يا سيدي. . أنت من يلوون شِعفته ؟

    ويخسئون, فلا والله لم يصلوا

  • عصا موسى والنيل المصري

    قيل أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك شعر بتهديده الجدي لمنصبه حين كان وزيراً لخارجية مصر لمدة تربو على العشر سنوات، فأزاحه عن طريقه بانقلاب ناعم، قاده إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، المنصب الذي يختزل كل الخلافات العربية، ليجملها بتوافقات هشة لا تلبث أن تتحول إلى حروب كلامية واقتصادية معلنة، إلا انه مسك عصاه السحرية من الوسط، فتمكن من إرضاء الجميع، أنه نصف عصا الايجابي، لكنه بالمقابل حظي بغضب الجميع، أنه النصف السلبي، أحد أهم امتيازات منصب الأمانة العامة للجامعة العربية.

    أنه عمرو موسى، الذي يقول المصريون، أنه كان أشهر سياسي مصري، بعد أن أطلق عنه المطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم أغنيته الشهيرة «بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل»، ويقولون أيضاً، أن هذه الأغنية كانت سبباً مباشراً لغضب مبارك وخشيته من شعبية موسى وتطلعاته السياسية.

    عمرو موسى الذي تعود اللعب على التناقضات، استشعر التغيير في مصر منذ بدء الاحتجاجات الشعبية، فحمل خبرة أكثر من خمسة عقود في العمل السياسي في حقيبته، وغادر الجامعة العربية، متهيئ لدور أكبر وأهم، أنه حلم موسى في رئاسة مصر، ذلك الحلم الذي يعتقد موسى، أن مبارك وأده قبل أن يرى النور، لكن أين مبارك الآن؟.. ومن هو المرشح الذي ينافس عمرو موسى بحنكته السياسية اعتلاء كرسي الرئاسة؟.

    الرجل الذي يبدو واثقاً تماماً أنه رئيس مصر المقبل، يتطلع إلى النيل حيث مقر حملته بالجيزة المطل على ضفة النهر، حالماً بشق النهر الخالد بعصا خبرته، كما يتطلع إلى أن يطوي بر مصر بمشاكله الاجتماعية المتراكمة، فهو «رجل التناقضات» كما يصفه دبلوماسي خليجي عمل معه سنوات طوال في أروقة الجامعة العربية.

    لم يطل صمت موسى على تسويف المجلس العسكري حول تسليم السلطة للمدنيين، ليعلن ما يشبه الأمر الرئاسي: ينبغي أن تجرى الانتخابات الرئاسية في نيسان المقبل، لأن ما يهم الآن هو أن يتمّ نقل السلطة في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

    كما أنه لم يتوان في الدخول إلى حلبة الصراع القائمة في الساحة السياسية المصرية الآن، ليدخلها بقوّة متكئا على عصاه التي تحمل بين أليافها أيقونات الرضا المصري والعربي والإقليمي والأميركي.. أيضاً، ليعلن، إنه سيتصدى للفساد لتعزيز الاقتصاد وسيحافظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة وسيحترم معاهدة السلام مع إسرائيل وسيتعاون مع الإسلاميين الذين يسيطرون الآن على البرلمان؛ هذه رسائله الواضحة إلى الجميع، بكلِّ ما فيها من محاباة ونفاق سياسي وتوفيقية بين مختلف الأطراف، لكنه يحرث أمامه مساحات واسعة من الهيمنة على صنع القرار في حالة انتخابه للرئاسة، فهو يحيّد الجيش، بل يقصقص أجنحته قبل الشروع في خوض صراعات مراكز القوة، فيعلن في حوار صحفي، «سيكون الجيش أحد المؤسسات الأساسية في البلاد لكنه ليس منفصلاً بمعنى ألا يكون له وضع مستقل بذاته والبلاد لها وضع آخر».

    هو يدخل على خط الأزمة بين المجلس العسكري المصري وواشنطن حول عمل المنظمات المدنية المدعومة أميركياً في مصر، وكعادته، لا يتخلى موسى عن عصاه، كما لم يغير من موضع مسكها، أنه الوسط دائماً، فيقول: «إن مصر كانت حسّاسة لعمل المنظمات غير الحكومية». لكنه وكعادته يضيف «هذا هو عصر المنظمات غير الحكومية. لا يمكننا أن ننكر أهميّة وجود المنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم».

    إنّه عمرو موسى القادم إلى رئاسة مصر بعصا علمانية، لكنه مستعد أن يهش بها غنم الإسلاميين.

  • إنحــراف الثــورة … المعـــارضـة الســورية مثــالا

    للنظام السوري الحالي معارضة من أيام حافظ الأسد الذي كان وزيراً للدفاع وقاد انقلابا عام 1970 بأسم حزب البعث السوري وأصبح رئيساً للجمهورية حتى توفي عام 2000

    والمعارضة السورية التي يتقدمها الأخوان المسلمون مثلها مثل كل المعارضات في منطقتنا العربية والإسلامية لم تخرج من شرنقة الأنظمة الحاكمة ، فكانت حليفا لصدام حسين البعثي وصاحب التاريخ السيئ على كل المستويات ؟

    ويتضح بؤس وإخفاق وتناقض المعارضة السورية تاريخيا من معارضتها لحافظ الأسد البعثي ، وتحالفها مع صدام حسين البعثي ، وتزاد المفارقة عندما نعرف أن الإخوان المسلمين ” الحزب الإسلامي ” في سورية يتبعون لتنظيم ألاخوان المسلمين المصري الذي تأسس عام 1928 والذي دخل في مواجهة مع عبد الناصر في الستينات حيث قام عبد الناصر بإعدام الشهيد سيد قطب أحد أبرز مفكري الإخوان المسلمين ما خلق هوة بين الأحزاب والتجمعات القومية في العالم العربي المتأثرة بشخصية جمال عبد الناصر بشكل عاطفي .

    ومثلما تحالفت المعارضة السورية في أحداث عام 1982 في حماة مع صدام حسين في العراق مما أضعف قوتها في الشارع السوري وأضعف حجتها على المستوى الإسلامي لجهة تحالفها مع نظام دموي دكتاتوري أعدم علماء المسلمين من أمثال الشيخ الشهيد عبد العزيز البدري ، والمرجع المفكر الشهيد محمد باقر الصدر صاحب كتاب الأسس المنطقية للاستقراء الذي أكتشف فيه نظرية التوالد الذاتي لتفسير المعرفة البشرية ، بعد أن كانت تفسر بنظرية التوالد الموضوعي للمفكر الإغريقي ” أرسطو ” وبذلك أصبح محمد باقر الصدر هو المعلم الأول للمعرفة البشرية ، فلو لم يقم صدام حسين بارتكاب أية مجزرة ضد الشعب العراقي سوى قتل هذا العالم الموهوب عالميا لكفاه عارا أن يدخل التاريخ متلطخا بدماء أهل العلم وسدنة المعرفة البشرية ؟

    وتناقضات المعارضة السورية من أحداث حماة عام 1982 الى أحداث عام 2011 هي التي أضعفت شعبيتها ، وأعطت للنظام السوري العلماني الذي يعتمد على الأجنحة الأمنية التي لا يمكن لعاقل أن يطمئن لإجراءاتها وتجاوزاتها على حرية المواطنين وحقوقهم ، ولكن الذي غطى عليها وجود قيادة سياسية حرصت على الوقوف الى جانب الحق الفلسطيني الذي يشكل القضية المركزية للصراع العربي الاسرائيلي ، مثلما حرصت على التمسك بخط ألاعتدال السياسي في المواقف والإحداث التي اجتاحت المنطقة وكانت سببا في إرباكها وإضعافها ما سمحت للتدخلات الخارجية التي انتهت باحتلال العراق ومن تلك الإحداث:-

    1-  الحرب العراقية الإيرانية : التي لازال البعض يبدو مربكا غير قادر على النظر اليها بأفق ثقافي موضوعي ؟

    2-  غزو واحتلال الكويت من قبل صدام حسين : العمل العبثي الجاهل الذي لا يرتكز على أي فهم ينتمي للوطنية العراقية أو للوحدة العربية أو للمشتركات الإسلامية .

    3-  الانتفاضة الشعبانية عام 1991 ضد نظام صدام حسين التي استباحها بالدبابات والطيران الحربي وبمساعدة الأمريكيين بحيث قتل ما بين النجف وكربلاء ” 13000″ من المواطنين بعد فرض الحصار على مدينة النجف وكربلاء وأعطيت الأوامر للقوات العسكرية بقتل كل إنسان يجدونه في الشارع؟

    4-  الحصار الاقتصادي المدمر للشعب العراقي ما بين عام 1991 – 2003

    والنظام السوري الذي عارض الحرب العراقية الإيرانية ووقف ضد اجتياح الكويت، وساند القضية الفلسطينية ودعم المقاومة بشقيها الفلسطيني واللبناني ، وفتح أبوابه للمعارضة العراقية في السبعينات والثمانينات والتسعينات ، ثم أحتضن المهاجرين العراقيين بعد أحداث الإرهاب ما بين عام 2006- 2007- مثلما فتح أبوابه للهاربين من أحداث التغيير بعد 2003 التي كانت مصحوبة باحتلال العراق ، وهذا الحدث الأخير هو الذي جعل النظام السوري نتيجة التهديد الأمريكي له يفتح أراضيه للمجاميع الإرهابية التي كانت تدخل العراق من الأراضي السورية ، وتلك المجاميع كانت لتنظيم القاعدة الوهابي التي لا تكن ودا للنظام السوري ، والتي استغلت وجودها في الأراضي السورية فكونت لها خلايا وبؤرا تتزود بالمال السعودي والخليجي ما فتح شهية أوردغان التركي على التنسيق السري مع ألأمريكيين والإسرائيليين على القيام باستبدال النظام السوري بالإخوان المسلمين والسلفيين المخترقين من قبل تنظيم القاعدة الذي نال موافقة الأمريكيين والإسرائيليين على أن يكون هو حصان طروادة في المنطقة لتفكيكها وأضعافها لصالح الكيان الاسرائيلي ؟

    ولقد كتبنا وقلنا في وقتها ومنذ العام 2004 أن النظام السوري يمارس خطأ بسماحه لمرور الإرهاب من أراضيه ضد العراق وبذلك ينطبق عليه المثل :” على نفسها جنت براقش ” ؟

    واليوم عندما تقوم المعارضة السورية بالأعمال التالية :-

    1-  القتل على الهوية في حماة وحمص

    2-  فرض إغلاق المحلات على المواطنين بالقوة .

    3-  حرق دواليب السيارات فوق أسطح المنازل لتدعي بقيام الجيش السوري بالقصف على منازل المواطنين .

    4-  إحراق مسجد في الرستن وقتل من فيه .

    5-  عمليات اغتيال الكفاءات السورية .

    6-  التنسيق مع قناة الجزيرة والعربية التي أنفضح أمرها لدى المشاهد في المنطقة من جراء تنسيقها مع الكيان الصهيوني ؟

    7-  المطالبة بالتدخل الأجنبي في سوريا ؟

    8-  إعلان الكيان الصهيوني رضاه عما تقوم به المعارضة السورية يكشف سبب فقدانها للتأييد الشعبي السوري .

    9-  فشل الجامعة العربية في الالتزام بتقرير رئيس بعثة المراقبين العرب أضعف موقف المعارضة السورية .

    10- انكشاف علاقة المعارضة السورية لاسيما المعارضة في الخارج بقطر والسعودية وتركيا من خلال مجلس إسطنبول وضعها في طريق الخيانة الوطنية ؟

    11- قيام أمريكا والأوربيين  بالانزعاج من الفيتو الروسي والصيني في جلسة مجلس الأمن الأخيرة ، جعل المعارضة السورية في الخارج تفقد صوابها فتبيع الوطن السوري لأهواء ومزاج الممولين العرب والداعمين للأمن الاسرائيلي؟

    كل هذه المواقف جعلت أغلب الشارع السوري يقف مع النظام السوري والتظاهرات الحاشدة في شوارع وساحات الوطن السوري ، مع تماسك الجيش السوري ووقوف الحواضن الدينية من إسلامية ومسيحية مع النظام ، مع إقبال النظام على مشروع الإصلاحات وإصرار معارضة الخارج على رفض الحوار من النظام جعل المعارضة تسقط في فخ الحواضن الأجنبية وهذا هو سبب انحرافها ؟

  • أيـــن نحـــن مـــن نــــاطحات النجوم؟

    في الطريق الذي اسلكه أسبوعيا جيئة وذهابا بين البصرة والفاو, وفي المنطقة القريبة من المركز المهني (معهد الصناعة سابقا), في رقعة مهجورة يقال لها (كوت الحمداني), من ضواحي أبي الخصيب, جلبت انتباهي قرية صماء بكماء, لا تحمل لافتة تعريفية, رمتها الأقدار خارج حدود الحزام الأخضر (الأصفر), ظهرت فجأة فوق سطح الأرض الملتحفة بالملح, في هذه المنطقة الترابية المعزولة المتروكة. 

    كانت القرية عجيبة التكوين, غريبة المعالم, فاقعة الألوان, قريبة الشبه من حيث الشكل والحجم بعلب الكبريت المبعثرة في مقاهي الأحياء الفقيرة, بدت وكأنها أنشئت على جناح السرعة, بمساحات وإبعاد تصلح لإيواء الكائنات الفضائية القادمة من كوكب الأقزام.  

     شطحت بي الظنون, وفشلت أكثر من مرة في محاولاتي غير المجدية للبحث عن المعايير الهندسية المعتمدة في تنفيذ مباني القرية, حتى ظننت أن الجهة المنفذة اختارت هذه التصاميم المُختَزلة, لتجعلها من الملامح السياحية الجديدة, التي يراد بها إضحاك الركاب المارين بالمنطقة, ويراد منها الترفيه عنهم وتسليتهم في هذا الطريق الصحراوي الممل, المزدحم بمحطات تعبئة الوقود. 

     لا يستطيع الناظر لبيوت هذه القرية أن يمسك أعصابه من شدة الضحك, فالتركيبة الهندسية العجيبة الغريبة لمساكن القرية المتقزمة توحي للناظر بانطباعات كوميدية ساخرة, سيما أنها تنفرد بملامح سريالية لا مثيل لها في عموم المدن العراقية, ولا في غابات الزولو والتوتسي. 

    تتألف القرية من أكثر من (100) منزل, تبرعت بها إحدى منظمات المجتمع المدني بالتنسيق مع المجلس البلدي المحلي, أكتمل بناء بعضها, وتم توزيعها بالمجان على العوائل العراقية المهجرة, في مبادرة (كريمة) لإسكان الناس, ومازالت المنازل غير المكتملة بانتظار المعجزة.  

     بيد أن (مكرمة) توزيع تلك المنازل على المهجرين مازالت منقوصة, ولم يتوفر للقرية الحد الأدنى من الخدمات حتى يومنا هذا, وظلت الدور المعزولة بلا ماء, ولا كهرباء, وليست فيها قنوات لتصريف المياه الثقيلة أو الخفيفة, ولا طرق خدمية ولا أرصفة, ولا أسواق, فلا فرق بينها وبين معتقلات الحروب, وثكنات الأسرى. 

    يتألف كل منزل من صومعتين صغيرتين ضيقتين متداخلتين, بحجم أبراج الحمام الزاجل في الأحياء الشعبية, فالغرفة الواحدة بطول ثلاثة أمتار, وعرض (2.5), بحيث لا يزيد حجم القواطع المبنية في المنزل على حجم حاوية نمطية واحدة من الحاويات المخصصة لنقل البضائع البحرية, ولا تتوفر فيها مستلزمات الراحة, بل تكاد تكون من جالبات الهموم والأحزان. 

     لم يكن في نيتي التحدث عنها في كتاباتي الصحفية, حتى جاء اليوم الذي اطلعت فيه على النماذج الهندسية المرشحة لبناء ناطحات النجوم, وهو الجيل الذي سيحل محل ناطحات الغيوم, ولا مجال هنا للمناطحة بين ما توصلنا إليه من سقطات تقهقرية في هندسة بناء (جالبات الهموم), وبين آخر تقنيات الفضاء المستعملة في بناء (ناطحات النجوم).  

     تألقت اليابان, التي نهضت من رماد الحروب النووية الزلزالية, وفكرت بتنفيذ مشاريعها الهندسية المجنونة لبناء أول ناطحة نجوم بالعالم, يبلغ ارتفاعها أربعة كيلومترات, تشتمل على (800) طابق, وتتمدد قاعدتها على مساحة تقدر بضعف مساحة مدينة تكساس, وستكون الطوابق قادرة على استيعاب سكان البحرين وقطر كلهم من الأمراء وحاشيتهم إلى الجاليات الآسيوية المجنسة, أنها بناية واحدة تتسع للكل, وتتوفر فيها أفضل الخدمات الفورية, سيتم تشييدها في خليج طوكيو, على شكل هرم عملاق, بحجم جبل (فوجي) الشهير, أطلقوا عليه تسمية برج البذرة أكس, أي البذرة الرائدة (Tower X – Seed), ويُعد البرج من القفزات الهندسية المجنونة, لأنه يجنح في أبعاده وتصاميمه إلى مستويات خيالية, لم تصل إليها التقنيات الهندسية والمعمارية في كوكب الأرض حتى هذه الساعة. 

     انتهت اليابان من وضع اللمسات النهائية على التصاميم التفصيلية لهذا الكيان السكاني العملاق, ومن المرجح أنها ستقيمه على قواعد جبارة مثبتة في قاع البحر, وسيكون الهيكل مقاوما للأعاصير والهزات الأرضية, ومعتمداً على أشعة الشمس في تأمين احتياجاته من الطاقة النظيفة التي لا تنضب. أما مدة الانجاز فستكون في حدود ثلاثين عاماً فقط,  بمعنى أن بناء البرج سيكتمل عام 2040 , وهو العام الذي ستختفي فيه أنهار العراق وجداوله, وذلك في ضوء التحذيرات الدولية التي نشرتها المؤسسات الأوربية المعنية بالري. ما يعني أن المساكن المتقزمة, التي مر ذكرها, والتي أطلقنا عليها تسمية (جالبات الهموم), والتي لا تبعد كثيرا عن شط العرب ستكون من الشاليهات السياحية النموذجية التي سترتادها الأجيال المتبقية في العراق المتصحر بعد جفاف دجلة والفرات, والله أعلم.  

  • روس بوتين وروسيا بلا بوتين

    لا جدال في حق فلاديمير بوتين في فترة رئاسية ثالثة، تفصل بينها وبين الفترتين الماضيتين، فترة رئاسة ميدفيدف، كان خلالها بوتين رئيساً لروسيا، لكنه يمارس صلاحياته من موقع رئيس الوزراء، في لعبة سياسية انتخابية، أطلق عليها المحللون السياسيون لعبة تبادل الأدوار بين الرجلين، لا جدال في ذلك، طالما يضمنه الدستور الروسي، ولكن لا جدال أيضاً في حقّ شرائح واسعة من الشعب الروسي برفض هذه الهيمنة على الشخصية التي امتدت لاثني عشر عاماً على القرار الروسي، خاصة عندما يرتبط هذا الرفض بالتشكيك بنزاهة الانتخابات التي أُجريت في الرابع من كانون الأول الماضي، التي فاز فيها حزب بوتين وتمهد لفوزه الرئاسي في آذار المقبل.

    معارضو بوتين يتحدّونه، كما يتحدّون موجة البرد القارس التي أودت بحياة الآلاف في أوربا، يقولون إنهم مستمرون بالاحتجاجات حتى تعاد الانتخابات التي يزعمون أن ثمة تلاعباً بنتائجها أدى إلى فوز حزب بوتين، أنه غضب شعبي من نوع آخر، غضب ديمقراطي، لا يدمر الممتلكات العامة، ولا يرفع فيه السلاح، ولا مظاهر للبلطجية والشبيحة، المافيا الروسية على الحياد، والشعارات المطروحة دقيقة وبسيطة وواضحة: «روسيا بلا بوتين» و»اعيدوا لنا الانتخابات».

    الرجل الذي يصفه خصومه بـ»الحيوان السياسي» الذي يلتهم من يقف بطريقه بسهولة وتلذّذ، له مريدوه أيضاً، وهؤلاء لم يركنوا إلى الصمت وسط ضجيج المعارضين، بل نظموا مسيرات تأييد حاشدة، وسط الأجواء الجليدية أيضاً، هم روس أيضاً، لكنهم روس بوتين الذين يرون فيه بطلاً قومياً من نوع آخر، بطلاً، أعاد لروسيا مكانتها العالمية، واستعاد أمجاد القياصرة والشيوعيين على حدٍّ سواء، هؤلاء يذكرون أولئك بسلبية بوريس يلتسين الذي أصبحت روسيا في عهده، مجرد شجرة يابسة في القرية الكونية التي تتزعمها الولايات المتحدة الأميركية، تتبعها في تسلسل التأثير الدولي، الصين واليابان والهند. هذا استثناء واضح كما ترون لأوربا، ربما بفعل تبعية حلف الناتو لواشنطن أيضاً، أليست القوة هي من يقرر حجم الحقّ؟ دعونا نتذكر وسط ضجيج الجليد الروسي قول شاعرنا المنسي بلند الحيدري «الملكُ أساسُ العدلِ، أنْ تُملُكَ سكّيناً، تملكُ حقّك في قتلي». 

    هل هو استقراء مبكر لعالم القطب الواحد وحقبة الحرب الباردة؟ لكن من قال أن الحرب الباردة وضعت أوزارها؟.

    بوتين عائد للكرملين في الرابع من آذار المقبل، وسط احتجاجات لم تكن متصورة قبل أشهر عديدة، قد تكون عودته متضرّرة بفعل حجم الاحتجاجات التي سبقتها، بل قد تكون الاحتجاجات مصاحبة أيضاً لعودته، في هذه الحالة سيزداد التهديد الذي تواجهه شرعية بوتين حتى رغم أن المعارضة ليست سوى جماعات متّحدة بشكل فضفاض وتضم مجموعات مختلفة مثل القوميين واليساريين والليبراليين وأنصار البيئة، لكن درجة الحرارة التي رافقت المحتجين والتي وصلت إلى 22 درجة تحت الصفر، تشي بسخونة القادم من شكل الاحتجاجات.

    «نحن نواجه نضالاً صعباً طويلاً ضد أوغاد ولصوص قساة. إنّه ماراثون يتعين علينا كسبه»، هكذا يصرخ السياسي المعارض بوريس نيمتسوف، لكن مناصري بوتين يصرخون أيضاً، إنه رجل المرحلة، دعوه يعمل، دعوه يمر.