بغداد / المستقبل العراقي
مازالت بقايا التوتر الأخير الذي شهدته العلاقات الأوروبية التركية يلقي بظلاله على بعض القرارات أو التصريحات من هذا الجانب أو ذاك وخاصة من الجانب الأوروبي الذي زاد استياؤه من أنقرة ومن أردوغان بشكل خاص تنظيم الاستفتاء الذي عزز صلاحيات الرئيس التركي وعبد الطريق نحو دكتاتورية جديدة أبعدت تركيا كثيرا عن الانضمام للاتحاد الأوروبي.
ورغم دعواتها المتتالية لعدم إبعاد تركيا عن الاتحاد الأوروبي، أعلنت ألمانيا رفضها السماح بتنظيم حملة على أراضيها من اجل استفتاء تركي حول إعادة العمل بعقوبة الإعدام، بالتزامن مع تخلي سويرا عن ملاحقة منظمي تظاهرة رفعت خلالها لافتة تدعو إلى «قتل» الرئيس التركي.
واستبعدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بشكل «قاطع» تنظيم حملة على أراضيها قبل استفتاء من اجل إعادة العمل بعقوبة الإعدام في تركيا.
وصرحت ميركل في مقابلة مع اذاعة «دبليو دي آر» بثت «عقوبة الإعدام موضوع نرفضه بشكل قاطع وعليه لماذا سنعطي تصريحا بتنظيم حملة ما دما لسنا مضطرين. لن نقوم بذلك».
وكانت الحكومة الألمانية أشارت إلى انه وفي حال نظمت تركيا استفتاء حول إعادة العمل بعقوبة الإعدام، فلن تسمح ألمانيا بإجراء الاستفتاء على أراضيها حيث تعيش جالية تركية من 1.4 ملايين نسمة.
وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفنسايبرت «سياسيا من غير المعقول أن نجيز لحملة كهذه حول إجراء يتعارض بشكل واضح مع دستورنا والقيم الأوروبية».
وكانت الحملة في ألمانيا لصالح الاستفتاء الذي اجري في نيسان الماضي حول تعزيز صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أدت إلى تأزم العلاقات بين تركيا وألمانيا.
واتهم اردوغان الحكومة الألمانية بممارسات نازية بعد منع وزراء من حكومته من المشاركة في تجمعات للحملة على أراضي ألمانيا.
وبعد فوز مؤيدي الـ»نعم» في الاستفتاء، أعرب اردوغان عن نيته تنظيم استفتاء جديد حول إعادة تطبيق عقوبة الإعدام.
وحذر وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال من أن إجراء كهذا سيكون «معناه نهاية الحلم الأوروبي» بالنسبة إلى تركيا.
وفي الأثناء تخلت السلطات السويسرية عن ملاحقة منظمي تظاهرة رفعت خلالها لافتة تدعو إلى «قتل» الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وأثارت غضب أنقرة، كما ذكرت وكالة الأنباء السويسرية.
وقالت الوكالة أن السلطات القضائية في كانتون برن فتحت تحقيقا في قضية دعوة عامة إلى الجريمة أو العنف. إلا أن بلدية برن رأت أن منظمي هذه التظاهرة في آذار لم يخالفوا القواعد المطبقة.
وكانت مجموعة من الانفصاليين اليساريين رفعت اللافتة التي يظهر فيها اردوغان وهو يحمل مسدسا وكتب عليها «اقتلوا اردوغان بأسلحته» (كيل اردوغانويذهيزويبونز).
وبينما كانت الحملة التي سبقت الاستفتاء على تعزيز صلاحيات الرئيس التركي في أوجها، دعت منظمات كردية والحزب الاشتراكي ودعاة حماية البيئة السويسريون إلى التظاهر للمطالبة بمزيد من الحرية والديمقراطية واحترام دولة القانون في تركيا. ورأت أنقرة أن مضمون اللافتة «غير مقبول» واستدعت السفير السويسري للاحتجاج.
ويقول مراقبون أن تركيا ابتعدت عمليا بعد الاستفتاء الذي عزز صلاحيات الرئيس اردوغان، عن الاتحاد الأوروبي وأصبحت إمكانية انضمامها مستحيلة في ظل ما أسموه بالدكتاتورية الجديدة التي عززتها الاعتقالات المتتالية التي طالت المعارضين والصحافة ومن تزعم أنقرة أنهم من أتباع غولن الذي تتهمه بتدبير الانقلاب الفاشل.
ويبدو أن تركيا تعي جيدا هذه الحقيقة ولكن ونظرا لارتباطات اقتصادية هامة مع أوروبا لم تجرؤ على تنفيذ وعيدها بالتخلي عن اتفاق الهجرة الذي أبرمته مع أوروبا والذي مكن من وقف تدفق اللاجئين عبر من تركيا عبر اليونان.
وحذر اردوغان في الثاني من أيار الاتحاد الأوروبي من أن تركيا ستغلق ملف ترشيحها إلى صفوفه في حال لم يفتح فصول مفاوضات جديدة معها.
وعملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي تراوح مكانها منذ عدة سنوات، ومن غير المرجح تحقيق تقدم فيها على ما يبدو.
ومنذ بدء مفاوضات الانضمام رسميا عام 2005، تم فتح 16 فصلا فقط من أصل 35 كان آخرها في حزيران 2016 ويتعلق بمسائل مالية وأخرى تخص الموازنة.