حوار/قاسم وداي الربيعي
شذى أسعد خاصرة الماء وذاكرة نهر عاشت في بغداد ولم تفارقها ولدت فيها عام 1973 حاصلة على شهادة دبلوم فنون جميلة وبكالوريوس فنون جميلة كتبت الشعر منذ نعومة أظافرها رغم أن بداياتها كانت بسيطة لا تتعدى الخاطرة والنصوص الصغيرة ..قرأت كثيرا وتأثرت بتجارب الآخرين ..تكتب الشعر وكأنها ترسم بالكلمات لها أسلوبها الذي تتميز به .هي مغرمة بالنهر والماء لأنها عاشت طفولتها بالقرب من نهر دجلة فضل النهر عالقا في ذاكرتها ..فكان ديوانها الأول ( خاصرة الماء ) ..ألتقيتها في اتحاد الأدباء فتحدثت للمستقبل العراقي فكان حديثها رحلة الشعر وهموم الشعراء
_البداية والتجربة الشعرية
بدايتي ربما تكون أشبه بالتقليدية كون وجود مكتبة متواضعة في دارنا وتشجيع والدي المستمر على القراءة والاطلاع من دفعني إلى إبراز موهبتي. بدأت القراءة بوقت مبكر من المرحلة المتوسطة تحديدا وتعززت بدخولي معهد الفنون الجميلة ولقائي بمجموعة من الأصدقاء الرائعين . كنا حين نحصل على كتاب معين وحينها كانت الكتب صعبة الاقتناء بسبب ظروف الحصار كنا نتداوله بيننا ومن ثم يتم الحوار حوله ومناقشته وهكذا في كل مرة بالإضافة إلى المحيط الفني والمعرفي وتداخل كل الأقسام مع بعضها .
أول قراءاتي كانت للكبير بدر شاكر السياب ودام تأثري به مدة ليست بالقليلة حتى استطعت أن أجد لنفسي ملامح يمكنها أن تعرف عني ربما _لمن تخاطب شذى في كتاباتها
من الصعب تحديد من يخاطب الشاعر فمن المؤكد هناك عدة خطابات تتمحور حوله . ولكن ربما يمكنني أن احدد الخطاب الأكثر هما والأعمق وجعا هو الوطن . الوطن وما تجوب أرضه من محن وصراعات سياسية وثقافية وإنسانية . ربما هو الهم الذي يشغل كل أديب بل كل إنسان .
هو المركز الذي تتفرع منه باقي الخطابات الإنسانية والعاطفية والاجتماعية وكلها تعود لتصب فيه . أمنية لوطن ابيض الصبح
_كيف تجدين المشهد الثقافي العراقي اليوم
أجده ضبابي فوضوي يصعب تحديد سماته وملامحه .
مشهد مكتظ بالتناقضات والتداعيات لا يمكن لأحد تحديد هويته في خضم الكثير الكثير من الأسماء والأطروحات ودور النشر وفوضوية العمل التي لا تتحدد بأسس وضوابط معرفية ثابتة . كل الأشياء تختلط مع بعضها . ولكن لا يمكننا بخس حق الكثير من الاضاءات المهمة التي تعمل بجد وصدق وتحاول الارتقاء بالثقافة العراقية إلى المراتب التي يمكنها أن توازي جميع المشاهد الثقافية الأخرى ..
_قصيدة النثر العراقية والعربية كيف تراها شذى اسعد
قصيدة النثر جنس أدبي مستقل له خصوصيته وقواعده هناك من قال أنها جاءت من تأثير القصيدة المترجمة والبعض الأخر قال أنها وليد حديث العهد نشا من تطور الحياة وتعقيداتها حالها حال الفن بظهور الحداثة وما بعد الحداثة لذلك شهدت الكثير من السجلات والمناقشات حولها .
برأي المتواضع قصيدة النثر قصيدة فيها ثراء أدبي ومعرفي كسرت بحضورها قلاع الشعر التقليدي وتمكنت من فرض سلطتها بشعراء بارعين اشتغلوا عليها منهم محمد الماغوط ، اودنيس ، سليم بركات ..
_حرية النشر هل هي حالة جيدة أم أنها ظاهرة تمجد للضجة الشعرية اليوم ؟
أنا من مؤيدي حرية النشر بكل مجالاته لابد لكل فرد طرح نفسه ومعرفة إمكانياته والاطلاع على كل ما هو جديد وبالتالي تكون له رؤى معرفية وثقافية من خلال امتزاج الأطروحات مع بعضها ومعرفة أين تكمن خطواته .
نعم هي حالة صحية نتعلم من خلالها ونقرا ونشاهد تجارب شبابية تستحق الاحترام وتسليط الضوء عليها رغم ان هناك تجارب بسيطة وغير مجدية ولكن بالنهاية لا يصح إلا الصحيح .
( فإما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ..
_خاصرة الماء هو المنتج الأول ؟
نعم هو المنجز الأول جاء من مخاض سنين عديدة فيها الكثير من التعثرات والسبات والتأمل والتردد والخوف .
كنت دائمة الخوف والتردد من أن يكون لي ديوان يتداوله الآخرين . ظل هذا الهاجس سنين طويلة يسيطر علي . كل مرة انوي الطبع وأتراجع في اللحظة الأخيرة عندما كان يسالني احد لماذا كل هذا التردد والخوف ؟ كنت أجيبهم لا أريد لمنجزي أن يركن في زاوية مظلمة لم ينتبه له احد أو ان لا يترك اثر في المشهد الثقافي ز وربما ما زلت محقة بكل ذلك ..
_ الأدب النسوي العراقي كيف تراه شذى
بالحقيقة أنا فخورة به فهو أدب ناضج مفعم بالثراء المعرفي والعاطفي يكتنز في جعبته الكثير من المبدعات المتميزات بكل أجناسه الأدبية .
الأدب النسوي العراقي يستحق الانحناء له والأخذ بيده نحو الارتقاء رغم كل الظروف التي تواجهها المرأة من تحديات مجتمعية تحاول إعاقة حركتها والتسلط على حرية تفكيرها بالإضافة إلى الظروف السياسية والاقتصادية ومعاناة المرأة من كل ذلك . تبقى هي تزرع الحياة وتنير الصعاب بقوة تمتزج مع عاطفة فتكون مزيج ولا أروع .
تحياتي ومودتي لكل المبدعات في بلادي وهن يتحملن كل الصعاب ويقفن شامخات كالنخيل
_ ماذا يعني لك دجلة ؟ وأنتِ خاصرة الماء
أكيد من السمات التي تؤثر بالشاعر أو الأديب بصورة عامة البيئة والموروث الثقافي والمعرفي . ومن المؤكد أن لنهر دجلة بالذات وقعه وخصوصيته .
أما على المستوى الشخصي فلي مع دجلة حكايات وحكايات . كلما تزاحم في الروح الشجن هربت إلى ذلك الممتد هيبة وثراء أودعت فيه الكثير من الأمنيات والذكريات والأحلام والصور فلي معه قصة حب أزلية الوجود .
هكذا يعني لي دجلة وهكذا كلما اسأل عنه تعود بي الذكرى إلى مراحل عمر ممتد بدا من ربيعة الأول حتى خريفه الأربعين ..
شذى أسعد حين أنهيت حواري معها قدمت شكرها لجريدة المستقبل التي ترعى مثقفي اليوم وتقف على مشاكلهم وهمومهم .. تركتها في قاعة الجواهري ولملمت أوراقي لمشروعا أخر.