التصنيف: الرأي

  • فلوجات «داعش» الثلاثة!

    عادل حمود
    ليس «داعش» الذي يحتل الفلوجة كيانا منسلخا عن جسد اكبر يغذيه ويعمل على ادامة وجوده الى اطول فترة ممكنة من اجل استغلاله لاصابة العراق واهله باكبر قدر من الأذى. وكل من يعتقد بعزلة «داعش الفلوجة» عن بقية الدواعش في العالم، هو اما قاصر في ادراكه او متقصد للغفلة والتغطية على شيء اكبر يعيش في تفكيره.
    فمع انطلاق عمليات تحرير الفلوجة من قبل القوات العراقية والحشد الشعبي، كانت هنالك عمليات موازية للعصابات التي تحتل المدينة. فشرعت تلك العصابات بالتفخيخ والتلغيم والقنص والتدرع بالبشر الابرياء. والى جانب كل مرحلة من مراحل التحرير العراقية كانت هنالك مرحلة من مراحل النذالة الداعشية والتفنن الارهابي بأساليب القتل. وكما هو متوقع بدأت «داعش» مرحلتها الثانية من الصراع مع العراق وشعبه وجيشه، واستخدمت فيها منطقة صراع أخرى هي الفلوجة الثانية المتمثلة في (موقع تويتر للتواصل الاجتماعي). فهذا الموقع الخاص بالتواصل قد امسى موقعا للتقاطع الديني والفكري والاجتماعي، وتحول الى رهينة مختطفة من قبل الإرهابيين والتكفيريين الذين يستخدمونه لشن غزواتهم والتحريض ضد العراق.
    واستطاع العراقيون التصدي لهذا الهجوم الداعشي الالكتروني، وتمكنوا من اجتياح الفلوجة الثانية من كل محاورها، وسدوا على مقاتلي الكيبورد الظلاميين كل منافذ النعيق والنباح والعواء التي تسمى عبثا منافذ التغريد. وبعد كل هذا وذاك، ابتدأت وكما هو متوقع معركة أخرى تجري تفاصيلها في فلوجة ثالثة وهي (الإعلام الخليجي). فهذا الإعلام مسروق هو الآخر ومسيطر عليه ومغلوب على أمره، من قبل دهاقنة الفكر والمال، ومن المؤمنين بفتاوى القرضاوي والعريفي ومن سار في ركبهم. فتراه رغم ما يمتلك من اقلام رشيقة وقدرات إعلامية مهمة، ينحدر ليصل الى حضيض التلفيق والكذب معلنا ابتداء مرحلة «داعش» الثالثة. وهذه المرحلة ابتدأت مع دخول المعركة في العراق يومها العاشر.
    ومن المشاركين في هذه المرحلة جريدة (عكاظ السعودية) التي اوردت في نسختها ليوم أمس عنوانا رئيسا لخبر حشرت فيه اسم الحشد الشعبي باعتباره جهة تقوم بالاستفزاز في منطقة القتال رغم ان مضمون الخبر لا يذكر اي شيء عن الحشد، وتساندها في ذلك جريدة القدس العربي بنسختها لنفس اليوم والتي كررت خبرا بعنوانين مختلفين يروجان لنصر وهمي للدواعش جنوب الفلوجة، ويعرض كل خبر منهما صورة فوتوغرافية مختلفة. الاول يضع صورة لموقع عسكري وهو يشتعل بالنيران، والثاني تتصدره لقطة لمجموعة من الاشخاص ينتظرون في طابور طويل للحصول على الطعام باعتبار ان هؤلاء هم اهالي الفلوجة او النازحين منها.
    وجريدة الوطن لعبت هي الأخرى دورها في هذه المرحلة، لكن من محور آخر هو محور الحالة الانسانية. فتباكت بدموع اصطناعية على الوضع الانساني في المدينة مستعينة بتصريحات لمسؤولة في الامم المتحدة لم نسمع عنها قبل هذا اليوم.
    هذه الهجمة الداعشية الإعلامية بحاجة الى هجمة مضادة من الإعلاميين العراقيين والاصدقاء في المؤسسات الإعلامية الدولية لتكون معركتنا مكتملة ويصبح نصرنا قويا وسريعا وفعالا قبل ان تكتب اقلام الزيف الخليجية اكثر حول انتصارات «داعش» المزعومة، وقبل ان تتعالى اصوات النحيب المخادع على الوضع الانساني لتصل الى مستوى الصياح، وقبل ان يدس اعلاميو الفتن صورا أخرى لا تمت لواقع الأمر بصلة، وتثير رأيا عاما دوليا لا يعرف شيئا عن الوضع على الارض، فتطالبنا منظمات وقوى دولية صديقة او غير صديقة بالتوقف عن تحرير ارضنا!.
  • الإرهاب يحتضر

    علي هاشم علوان
    يلفظ الإرهاب الداعشي التكفيري في الفلوجة انفاسه الأخيرة وهو محاصر من جميع الجهات بعد ان نجح العراقيون بتحشيد كل طاقاتهم وكل الصنوف القتالية في البلد بما فيها الحشد الشعبي والحشد العشائري اضافة الى الجيش والشرطة في اروع صور التلاحم الشعبي في الدفاع عن الارض وتحريرها من قبضة الأعداء القادمين من الخارج ومحاسبة كل من سولت له نفسه تقديم المساعدة والعون لهم في ارتكاب جرائمهم بحق مكونات الشعب العراقي المختلفة.
    ان النصر على داعش في الفلوجة بمشاركة ابناء الرمادي والمنطقة الغربية هو انتصار لمفاهيم الوحدة الوطنية ودحر لمفاهيم تنظيم داعش الظلامية التي حاول من خلالها اثارة الفتنة الطائفية بين ابناء البلد الواحد فقد ادرك العراقيون جميعا بأن داعش يحمل مشروعا طائفيا تقسيميا لا يصب في مصلحة اية فئة او طائفة عراقية انما يخدم بعض المشاريع والاجندات الخارجية. 
    ومن خلال الانتصارات المتحققة يثبت العراقيون بأنهم الطرف الوحيد القادر على هزيمة داعش على الأرض ولدى أبناء العراق مقومات تحقيق الانتصار بما يحملونه من عزيمة وإصرار وما يمتلكونه من خبرات ميدانية في قتال التنظيمات الإرهابية الجبانة، وكل المؤشرات اليوم تشير الى انتصار العراق في المعركة.
    ان الانتصار في معركة تحرير الفلوجة سيحقق أهدافا ستراتيجية سيكون لها الأثر الكبير في حسم الحرب مع الإرهاب لان الفلوجة بصورة خاصة والأنبار بصورة عامة هي العمق الستراتيجي لداعش في معاركه التي يخوضها في العراق منذ سنوات وان خسارته لعمقه الستراتيجي هي بداية الهزيمة الكبرى. وعندما تعطي الحكومة العراقية الأولوية لتحرير الفلوجة على الموصل فإنها تدرك أهمية الانتصار في هذه المعركة التي سيحقق العراق فيها غايات سياسية وعسكرية ولوجستية ومعنوية، فمن الناحية العسكرية ستتحقق الكثير من المكاسب أهمها ان تحرير الأنبار سيكون عاملا مهما لتأمين العاصمة بغداد، إضافة الى الحد من سيطرة التنظيمات الإرهابية على الطرق الدولية التي تربط العراق بالأردن وسوريا ومن هنا فان تحرير الأنبار سيكون مدخلا لتحرير باقي المناطق وقطع خطوط الإمداد عن التنظيمات الإرهابية وتقطيع أوصالها لا سيما اذا ما عرفنا بان الأنبار لها حدود مشتركة مع ثلاث دول مجاورة هي ( سوريا, والأردن, والسعودية) ومن ناحية أخرى فان تحرير الانبار بالكامل يوفر الأمن لبعض المحافظات التي لها حدود مشتركة معها والتي كانت تعاني من الإرهاب القادم من هناك كالنجف وكربلاء وبابل.
    اما من الناحية المعنوية فان داعش تدرك بان مقاتليها أصيبوا بإحباط كبير بعد تحرير مناطق عديدة حول الفلوجة اضافة الى تحرير تكريت وبيجي وديالى وبعد ان تفوقت كفة الحشد الشعبي والقوات الأمنية على كفة التنظيمات الإرهابية هناك وان اية خسارة جديدة قد تؤدي الى انهيار كامل في صفوف داعش التكفيري وهو الأمر الذي تسعى اليه قواتنا البطلة لتحقيقه 
    من اجل القضاء المبرم والنهائي على ذلك التنظيم الارهابي واستثمار الحالة النفسية السيئة التي يعيشها في هذه الفترة الحاسمة.
  • ما بعد تحرير الفلوجة

    äÌÇÍ ÇáÚáí
    ÍÓäÇ ÝÚáÊ ÞíÇÏÉ ÇáÚãáíÇÊ Ýí ÚãáíÉ ÊÍÑíÑ ÇáÝáæÌÉ¡ ÈÅÔÑÇß ÞÇÏÉ ÇáÑÃí ãä ÑÌÇá Ïíä æÓíÇÓííä ãä ÇÈäÇÁ ÇáãäÇØÞ ÇáÊí Ê쾄 ÇáãÚÇÑß Úáì ÇÑÖåÇ¡ ÝÖáÇ Úä ÇÔÑÇß ÇáæÞÝ ÇáÓäí æãäÙãÇÊ ãÌÊãÚ ãÏäí æãäÙãÇÊ ÏæáíÉ Ýí ÊÞÏíã ÇáÏÚã Çáì ÇáäÇÒÍíä¡ æáÊÞÏíã ÇáãÔæÑÉ ÇáÚÓßÑíÉ æÊÔÎíÕ ÇáãäÇØÞ ÇáÑ뾃 ÇáÊí ÈÇáÇãßÇä ÇÎÊÑÇÞåÇ æÇáÏÎæá ãä ÎáÇáåÇ Çáì ÚãÞ ÇáãÏíäÉ ÈÃÞá ÇáÎÓÇÆÑ ÇáÈÔÑíÉ æÇáãÇÏíÉ æÊÌäÈ ÊÏãíÑ ÇáÈäì ÇáÊÍÊíÉ æÇáãäÇÒá¡ ãÚ ÊæÝíÑ ãáÇÐÇÊ ÂãäÉ áÎÑæÌ ÇáãÏäííä¡ ÝÖáÇ Úä ÇÎÑÇÓ ÈÚÖ ÇáÇÕæÇÊ ÇáÇÚáÇãíÉ ÇáäÔÇÒ ÇáÊí ÊÕæÑ ãÚÑßÉ ÇáÊÍÑíÑ Úáì ÇäåÇ ÚãáíÇÊ ÇäÊÞÇãíÉ ãÐåÈíÉ. 
    Çä Ýß ÔíÝÑÉ ßá ãßæä ÚÑÇÞí ãä ÞÈá ãÊÎÕÕíä ÇãÑ ãåã æãÝíÏ ÇËäÇÁ ÇáÚãáíÇÊ ÇáÚÓßÑíÉ áÝåã ØÈíÚÉ ÇáãÌÊãÚ ÇáÐí Ê쾄 ÑÍì ÇáãÚÇÑß Úáì ÇÑÖå¡ æåÐÇ ãÇ ÇÏÑßå ÇáÇãíÑßÇä ÈÚÏ ÇÎØÇÁ ßËíÑÉ ÇæáåÇ ÇÓÊÎÏÇã ÇáãäÇÙíÑ ááãÑÇÞÈÉ ÈÔßá ãßÔæÝ æåæ ãÇ ÝÓÑå ÇáÝáæÌíæä Úáì Çäå ÊáÕÕ Úáì ÍíÇÊåã ÇáÎÇÕÉ¡ ããÇ ÇËÇÑ ãæÌÉ ÇÓÊíÇÁ æÊÐãÑ æßÑå ÇÏì ÈÚÏ Ðáß Çáì ÍÑÈ ãÚ ÇáÇãíÑßÇä.
     Ýí ÇáÊÓÚíäíÇÊ ßÇäÊ åäÇß ÓíÇÑÉ äÞá ßÈíÑÉ ããáæÁÉ ÈØáÇÈ ßáíÉ ÇáÇÚáÇã ÜÜ ÇÛáÈåã ãä ÇáÐᑥ – ÊÃÊí íæãíÇ ãä ãÏíäÉ ÇáÝáæÌÉ Çáì ÈÛÏÇÏ æÇÛáÈ åÄáÇÁ íãÊÇÒæä ÈÇáÚÝæíÉ æÇáÈÓÇØÉ¡ æÇáÊÚÕÈ áãÏíäÊåã ÝÊÑÇåã áÇ íÎÊáØæä ãÚ ÇáÂÎÑíä ÅáÇ Öãä äØÇÞ ãÍÏæÏ¡ æÊÑÇåã ãíÇáíä Çáì ÇáÓáØÉ æíÓíØÑæä Úáì ÇáÇÊÍÇÏÇÊ ÇáØáÇÈíÉ¡ æÇÛáÈ ÇÍÇÏíËåã Úä ÇáÚÔÇÆÑ æÇáÞÈÇÆá æÇáÏíä æÇáãÐåÈ¡ æÇÍíÇäÇ Úä ÇáÇÓáÍÉ æÇäæÇÚåÇ.
    ãÚÑßÉ ÇáÝáæÌÉ – ÍÓÈ ÑÃí ÇáÎÈÑÇÁ ÇáÇãíÑßÇä – ÓÊäÊåí ÎáÇá 45 íæãíÇ¡ æÈÍÓÈ ÈÚÖ ÞÇÏÉ ÇáÍÔÏ ÇáÔÚÈí ÓÊäÊåí ÎáÇá ÇáÇíÇã ÇáãÞÈáÉ¡ æãÓÃáÉ ÇáæÞÊ áíÓÊ ãåãÉ áÃä Çáãåã Ýí ÇáÇãÑ åæ Ãä ÊÍÑíÑ ÇáãÏíäÉ ÇãÑ ÞÇÏã æãÍÓæã ÎáÇá ÇíÇã Çæ ÇÓÇÈíÚ Ýí ÇÓæÃ ÇáÇÍæÇá¡ áßä ÇáÇåã åæ ãÇ ÈÚÏ ÇáãÚÑßÉ æÖãÇäÇÊ ÚÏã æÞæÚ ÇáãÏíäÉ ãÑÉ ÇÎÑì ÇÓíÑÉ ÈíÏ ÇáÊäÙíãÇÊ ÇáÇÑåÇÈíÉ.
     æåäÇ íÃÊí ÇáÊÎØíØ ÇáÏÞíÞ æÇáãäÙã ÇáãÈäí Úáì ÇÑÞÇã æÇÍÕÇÆíÇÊ ÇæáåÇ ÇÚÇÏÉ ÇÚãÇÑ ÇáãÏä æÇáÈäì ÇáÊÍÊíÉ ÇáÊí ÊÖÑÑÊ ÌÑÇÁ ÇáÚãáíÇÊ ÇáÚÓßÑíÉ æÎÇÕÉ ãÔÇÑíÚ ÇáãÇÁ æÇáßåÑÈÇÁ¡ æÇÒÇáÉ ÇáÚÈæÇÊ ÇáäÇÓÝÉ æÇáÇáÛÇã ÇáÊí ÒÑÚåÇ ÊäÙíã ÏÇÚÔ¡ æÚæÏÉ ÇáäÇÒÍíä ÇáíåÇ ÈÔßá ÚÇÌá æÝæÑí ÎÇÕÉ æäÍä ãÞÈáæä Úáì ÍÑ ÇáÕíÝ ÇááÇåÈ Ýí ãÎíãÇÊ áÇ ÊÊæÝÑ ÝíåÇ ÇÈÓØ ãÞæãÇÊ ÇáÚíÔ ÇáßÑíã¡ æÊÓáíã ÇáãáÝ ÇáÇãäí áÞæÇÊ ÇáÔÑØÉ ÇáãÍáíÉ ÈÇÓäÇÏ ÑÌÇá ÇáÍÔÏ ÇáÚÔÇÆÑí ÈãÊÇÈÚÉ æÇÓäÇÏ ÇáÞæÇÊ ÇáÇãäíÉ ÇáÇÎÑì æÎÇÕÉ ÌåÇÒ ãßÇÝÍÉ ÇáÇÑåÇÈ¡ æÊäÙíã áÞÇÁÇÊ æãÄÊãÑÇÊ áÞÇÏÉ ÇáÑÃí Ýí ÇáãÏíäÉ ÇáÊí ÚÇäÊ ÇáßËíÑ æÊÚÈÊ ãä ÇáÍÑæÈ æÇáÇÞÊÊÇá æÈÇáÊÇáí ÝÅäå ÞÏ ÍÇä ÇáæÞÊ ááÌáæÓ Úáì ØÇæáÉ ÇáÊÝÇæÖ ÈÔÃä ãÓÊÞÈá ÇáãÏíäÉ ÎÇÕÉ æÇäåÇ ÊÊßæä ãä äÓíÌ ÇÌÊãÇÚí ãÊáÇÍã æãÊÑÇÈØ ÈÇáÇãßÇä ÇÓÊËãÇÑå áÚæÏÉ ÇáÍíÇÉ Çáì ÇáãÏíäÉ æÇÒÏåÇÑåÇ ÇÞÊÕÇÏíÇ æãÚíÔíÇ¡ áÊÊÍæá Çáì äãæÐÌ íÍÊÐì ÈåÇ áÊÍÑíÑ ÈÞíÉ ÇáãäÇØÞ æÎÇÕÉ ãÏíäÉ ÇáãæÕá ÇáãÚÞá ÇáÇæá áÊäÙíã ÏÇÚÔ ÇáÇÑåÇÈí Ýí ÈáÏäÇ æÇáÐí Óíßæä ÇáÇÎíÑ Çä ÔÇÁ Çááå ÈÚÏ ØÑÏå ãäåÇ.
  • قـلـق أسـتـرالـي!

    ÑæÌÑ ßæåíä
    ÚÈÑÊ ÃÓÊÑÇáíÇ ÇáÃÒãÉ ÇáãÇáíÉ ÇáÚÇáãíÉ áÚÇã 2008 Úáì ÞÇÑÈ ãä æÝÑÉ åÇÆáÉ Ýí ÇáãÚÇÏä. æÇáÈáÏ ÍÓä ÇáØÇáÚ æÇáÛäí ÈãÇ íßÝí áíäÚã ÈÇáÑÇÍÉ¡ ÃËÈÊ Ãäå ãÍÙæÙ ãÑÉ ÃÎÑì. ÝÈÚÏ ÇáÒÑÇÚÉ æÇáÕæÝ¡ ÌÇÁ ÇáÝÍã æÎÇã ÇáÍÏíÏ. æÝí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ¡ íÔíÚ ÇáÊÙÇåÑ ÈÈÐá ÇáÌåÏ æÇáÇäÎÑÇØ Ýí ÇáÚãá ÇáÌÇÏ¡ ÝÇáÃãíÑßíæä íÑæÞåã ÇáÊÙÇåÑ ÈÃäåã íÚãáæä ßá ÇáæÞÊ. áßä Ýí ÃÓÊÑÇáíÇ¡ åäÇß ÊÙÇåÑ ÈÚÏã ÈÐá ÇáÌåÏ. ÝÇáÃÓÊÑÇáíæä ãÕÑæä Úáì ÇáÊÙÇåÑ ÈÃäåã áÇ íÚãáæä ÈÌÏ ÔÏíÏ. æÃÍíÇäÇð Êßæä ÇáÍÇá åßÐÇ.
    áßä ÈÚÖ ÇáÞáÞ ÇáãÊæØä Ýí ÇáÚÇáã ÇáãÊÞÏã¡ ãÚ ÝÞÏÇä ÇáæÙÇÆÝ Ýí ÇáÕäÇÚÉ æÊÞáÕ ÝÑÕå¡ ÊÓÑÈ Åáì ÇáÊßæíä ÇáäÝÓí ÇáÃÓÊÑÇáí ÇáÐí ßÇä ÈÚíÏÇð Úä ÇáÞáÞ. ÝÞÏ ÇäÊåì ãäÌã ÇáËÑÇÁ ãä ÇáãÚÇÏä æÇáÈÖÇÆÚ ÇáÃæáíÉ. æÇáæÙÇÆÝ ÇáãÑÊÈØÉ ÈÇáÎÏãÇÊ ÐåÈÊ Åáì ÇáÎÇÑÌ ãÚ ÝÑÕ ÇáÚãá Ýí ÇáÕäÇÚÉ. æÈÇáäÓÈÉ áßËíÑíä ãä ÇáÃÓÊÑÇáííä ÇáÔÈÇÈ¡ ÝÇáØÑíÞÉ ÇáæÍíÏÉ áÏÎæá ÓãÇÁ ÓæÞ ÇáÅÓßÇä Ýí ÓíÏäí ÇáãÊÖÎãÉ ÈÓÈÈ ÇáãÔÊÑíä ÇáÕíäííä ÇáÓÇÚíä ááÊãÊÚ ÈÍßã ÇáÞÇäæä åí ÇáÇäÊÙÇÑ ÍÊì ãæÊ ÇáÂÈÇÁ. æÇáÈØÇáÉ áíÓÊ ãÑÊÝÚÉ¡ áßä ÚÏã ãáÇÆãÉ ÇáæÙÇÆÝ ãÑÊÝÚ. æÃÓÊÑÇáíÇ åí ÍáíÝ ÃãíÑßÇ Ýí ãäØÞÉ íÊÒÇíÏ ÝíåÇ ÇáäÝæÐ ÇáÕíäí¡ æåÐÇ ÞÏ íãËá ÅÔßÇáíÉ.
    æÇáÛÏ ÛíÑ æÇÖÍ. Ýåá ÇäÊåì Òãä ÇáÍÙ ÇáÃÓÊÑÇáí¿ åá ÇáÈáÇÏ ÃÕÈÍÊ ÌÇåÒÉ áÓíÇÓÇÊ ÇáÛÖÈ ÇáÊí ÊÈáì ÈáÇÁ ÍÓäÇð åÐå ÇáÃíÇã ãä ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ Åáì ÇáäãÓÇ¿ ÑÆíÓ ÇáæÒÑÇÁ ÇáãÍÇÝÙ “ãÇáßæáã ÊíÑäÈæá” íÄßÏ Ãä åÐÇ ÃÝÖá æÞÊ áíßæä Ýíå ÇáãÑÁ ÃÓÊÑÇáíÇð. ÝÇáÃÓÊÑÇáí íÓÇåã ÈÍÙ ÈæÇÝÑ Ýí ÇáÇÈÊßÇÑ ÇáÑÞãí¡ æÍÞÞ ËÑæÉ ßÈíÑÉ¡ æÊÚÇæäÇð Èíä ÇáÌÇãÚÇÊ ÇáßÈíÑÉ æÇáÈÍË ÇáÚáãí æÇáÕäÇÚÇÊ ÇáÅÈÏÇÚíÉ. æÐåÈÊ æÝæÏ æÒÇÑíÉ Åáì ÅÓÑÇÆíá áíÊÚáãæÇ ßíÝ íãßä ÊÍæíá ÃÓÊÑÇáíÇ “ÇáãÓÊÑÎíÉ” ÇáÊí ÊÚÊÞÏ Ãä ÇáÃãæÑ ÊÍÏË ãä äÝÓåÇ ÈØÑíÞÉ ãÇ- Åáì ÃÓÊÑÇáíÇ ÊÃÊí ÈÃÝßÇÑ ÌÏíÏÉ. æåÐÇ íÒÚÌ ÇáÈÚÖ.
    æßá åÐÇ íãËá ÇáÃÑÖíÉ ÇáÊí Ê쾄 ÚáíåÇ ÇáÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáÊí ÓÊõÌÑì Ýí íæáíæ ÇáãÞÈá¡ æÇáÊí íæÇÌå ÝíåÇ “ÊíÑäÈæá” æÍÒÈå ÇáãÍÇÝÙ “Èíá ÔæÑÊä” ãä ÍÒÈ “ÇáÚãÇá” ÇáãÚÇÑÖ. æíÚÏ “ÊíÑäÈæá” ÈÃÓÊÑÇáíÇ ÃßËÑ ãíáÇð ááÇÓÊËãÇÑ ÈíäãÇ íÚÏ “ÔæÑÊä” ÈÃÓÊÑÇáíÇ ÃßËÑ ÚÏáÇð. æÊÚåÏ ÍÒÈ “ÇáÚãÇá” ÈÅÖÝÇÁ ãÔÑæÚíÉ Úáì ÒæÇÌ ÇáãËáííä æÇáÊÕÏí áÊÛíÑ ÇáãäÇΡ æåí ÞÖÇíÇ áÇ íÊÕÏì áåÇ “ÊíÑäÈæá”¡ æÊÛíÑ ÇáãäÇÎ ãÌÑÏ åÑÇÁ ÚäÏ ÇáÌäÇÍ Çáíãíäí ãä ÍÒÈå “ÇááíÈÑÇáí” ÇáãÍÇÝÙ ÈÒÚÇãÉ ÑÆíÓ ÇáæÒÑÇÁ ÇáÓÇÈÞ “Êæäí ÃÈæÊ”. æÕÍíÍ Ãäå Íá ãÍá “ÂÈæÊ” Ýí ãäÕÈå áßä “ÊíÑäÈæá” ÇÊÈÚ ÈÕÝÉ ÚÇãÉ äåÌ ÃÈæÊ.
    æÇáÞÖíÉ ÇáæÍíÏÉ ÇáÊí ÊÊÝÞ ÚáíåÇ ÇáÃÍÒÇÈ ÝíãÇ íÈÏæ¡ åí ÊÈäí ãæÞÝ ãÊÔÏÏ ÊÌÇå ÇááÇÌÆíä ÇáÐíä íÍÇæáæä ÇáæÕæá Åáì ÃÓÊÑÇáíÇ ÈÇáÞæÇÑÈ¡ áíäÊåí ÇáãØÇÝ Èåã Åáì ÍÇáÉ ãä ÇáÖíÇÚ Ýí ÌÒÑ ÇáãÍíØ ÇáåÇÏí ÇááÇÝÍÉ ÇáÍÑ ÇáÊí íäÊÙÑåã ÝíåÇ ÇáíÃÓ æÅíÐÇÁ ÇáäÝÓ æÇáãæÊ. æåÐå ÇáÓíÇÓÉ ÇáÊí áÇ íãßä ÇáÏÝÇÚ ÚäåÇ ÊÚßÓ ÃíÖÇð ÇáÞáÞ. æÇÓÊÑÇáíÇ ÊÊÌáì ÝíåÇ ÚáÇãÇÊ Úáì ÇäÞÓÇã ÌæåÑí Ýí ÇáãÌÊãÚÇÊ ÇáãÊÞÏãÉ Çáíæã Èíä ÕÝæÉ ÍÖÑíÉ ÏæáíÉ ÕÇÍÈÉ Þíã ÇÌÊãÇÚíÉ ÊÞÏãíÉ æÈíä “ÃæáÇÏ ÇáÈáÏ” ÇáÛÇÖÈíä ÇáãÑÊÇÈíä Ýí ÇáÃÌÇäÈ æÇáãÓÊÇÆíä ãä ÇáÚæáãÉ æÇáÎÇÆÝíä ãä ÇáÊÛííÑ æÇáÞáÞíä Úáì ãÓÊÞÈá ÃæáÇÏåã.
    æÇáæÇÞÚ Ãä “ÃÈæÊ” ÈãËÇÈÉ ÓÇÈÞÉ ãÇ áÜ”ÏæäÇáÏ ÊÑÇãÈ”. æÊÊáÎÕ ÔÚÇÑÇÊ ÇáÒÚíã ÇáÃÓÊÑÇáí Ýí ÚÈÇÑÊíä æåãÇ “ÃæÞÝæÇ ÇáÞæÇÑÈ” ÇáÊí ÊÞá ãåÇÌÑíä¡ æ”ÃÒíáæÇ ÇáÖÑÇÆÈ” ÇáãÝÑæÖÉ Úáì ÇäÈÚÇËÇÊ ÇáßÑÈæä. æ”ÊÑÇãÈ” áÏíå ÔÚÇÑÇÊ ÊÊÃáÝ ãä ËáÇË ßáãÇÊ ÃíÖÇð æäÚæÊ ãä ßáãÊíä ãËá “ãÇÑßæ (ÑæÈíæ) ÇáÕÛíÑ” æ”ÊíÏ (ßÑæÒ) ÇáßÇÐÈ”¡ æ”åíáÇÑí (ßáíäÊæä) ÇáäÕÇÈÉ” æÛíÑåÇ. áßä “ÊÑÇãÈ” ÃãÚä ÏÑÌÇÊ Úä “ÃÈæÊ” Ýí ÏäÇÁÉ ÚãáíÉ ÍÔÏ ÇáÏåãÇÁ.
    ÇáÈÔÑíÉ¡ ÅÐä¡ ÊÙåÑ æÌååÇ ÇáÂÎÑ. ÝÓØæÉ ÇÞÊÕÇÏ ÇááíÈÑÇáíÉ ÇáÌÏíÏÉ ÇáÐí íÍÇÈí ÇáÃÛäíÇÁ Ýí ÇáãÌÊãÚÇÊ ÇáÛÑÈíÉ æãÛÇÏÑÉ æÙÇÆÝ ÇáÕäÇÚÉ áÈáÇÏåÇ ÇáÃÕáíÉ æÑßæÏ ÇáÃÌæÑ æÇáÊÏÝÞÇÊ ÇáßÈíÑÉ ãä ÇááÇÌÆíä ÇáÞÇÏãíä ãä ãäÇØÞ ÇáÍÑÈ æÇáãäÇÝÐ ÇáÅÚáÇãíÉ ÇáÞÈÇÆáíÉ ÇáØÇÈÚ æÇäÊÚÇÔ ÇáÃíÏæáæÌíÉ ÇáÅÓáÇãíÉ ÇáãÊÔÏÏÉ ÇáãÚÇÏíÉ ááÛÑÈ Ýí ÇáÚÇáã ÇáÚÑÈí ÈÃäÙãÊå ÇáÓíÇÓíÉ ÇáãäÛáÞÉ¡ ßá åÐÇ ÎáÞ ÙÑæÝÇð ÔÈå ãËÇáíÉ áÔÚÈæííä íãíäííä ãä ÃãËÇá “ÃÈæÊ” æ”ÊÑÇãÈ”¡ æÝí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ¡ ÝÅä ÎæÖ ÍÑÈíä ãä Ïæä ÊÍÞíÞ ÇäÊÕÇÑ ßÈøÏ ÇáÈáÇÏ ÇáÛÇáí æÇáäÝíÓ ãä ÇáÏãÇÁ æÇáãÇá¡ æåí ÍÑæÈ ÞÇÊáÊ ÝíåÇ ÃÓÊÑÇáíÇ ßÇáãÚÊÇÏ Åáì ÌÇäÈ ÃãíÑßÇ¡ æÔÇÑßÊ Ýí ãÒÇÌ ÇáÇÖØÑÇÈ. æÍíä ÊäÍÓÑ ÓáØÉ ÞæÉ ÚÙãì æÊÊÛíÑ ØÈÞÇÊ Êßæíä ÇáäÙÇã ÇáÚÇáãí íäÊÇÈ ÇáÚÇáã ÚÇÏÉ ÑÚÔÉ ÎØÑ.
    ÃÓÊÑÇáíÇ ÈÖÎÇãÉ ÍÌãåÇ ÇáÊí ßÇä ÈÚÏåÇ Úä ÇáÚÇáã íÍãíåÇ æíÓÈÈ áåÇ ãÔßáÇÊ Ýí ÇáæÞÊ äÝÓå¡ ÊÑÇÞÈ ÇáÊØæÑÇÊ ÇáÓíÇÓíÉ ÇáÃãíÑßíÉ æÇáÃæÑæÈíÉ ãä ÈÚíÏ. áßäåÇ áíÓÊ Ýí ÍÕä ãäíÚ Úä ÇáÛÖÈ ÇáÌÏíÏ- ãËá ÅÐÚÇä ÊíÑäÈæá áÂÈæÊ. æåÐÇ Ïáíá Úáì ÇáÍÇÌÉ Åáì ÊæÎí ÃÞÕì ÏÑÌÉ ãä ÇáÍÐÑ Ýí ÚÇáã ÇáÊÞáÈ ÇáÚäíÝ.
  • دروس هيروشيما

    إي. جاي. دايون جونيور
    لا شك أنك تدرك أن الأعمال الشريرة يمكن أن تكون مبرَّرة، بل وضرورية، لتحقيق نتائج وأهداف صالحة وعاجلة، اللهم إلا إذا كنتَ من دعاة السلم ومناهضي الحرب. لكن لابد أنك تدرك أيضاً القدرة البشرية على الأنانية وخداع الذات، اللهم إلا إذا كنت شخصاً غير أخلاقي. ذلك أن لدى الناس قدرة كبيرة على تبرير وتسويغ أشياء لا يمكن تبريرها كلياً من خلال حجب أعمالهم غير الأخلاقية خلف ادعاءات أخلاقية. وإذا كنتَ زعيماً سياسياً تتمتع بحس المسؤولية، فيجب أن تدرك طرفي هذه المعادلة الأخلاقية وألا تسمح لنفسك بألا تفعل شيئاً.
    باعتباره أحد تلامذة عالم اللاهوت المسيحي الكبير رينهولد نيبر، الذي كان ليبرالياً وواقعياً، أمضى أوباما سنوات عديدة وهو يتأمل هذا التوتر، وحرص على اغتنام مناسبات لإلقاء كلمات وخطابات حول مفارقات الأعمال البشرية وصعوبة التنبؤ بها، وكذلك واجبنا في مواجهتها. بيد أن هذه العادة قد تكون مزعجة بالنسبة لمن يفضلون رؤية عالم يواجه فيه الأخيار الأشرار، حيث يُنتقد أوباما باستمرار لأنه «يعتذر» باسم الولايات المتحدة، بينما هو في الحقيقة لا يسعى إلا إلى الحفاظ على التزامنا بالمعايير نفسها التي تجعل من الولايات المتحدة الأمة «الاستثنائية» التي يتغنى بها منتقدوه. فأن نحكم على أنفسنا باستعمال معاييرنا الخاصة هو أفضل طريقة لإثبات أن التزامنا بها حقيقي.
    ولذلك، فليس مفاجئاً البتة اختيار أوباما أن يكون أول رئيس أميركي يزور هيروشيما، المدينة التي ألقى فيها بلدُنا أول قنبلة نووية استُعملت في الحرب، و«أثبت أن البشرية تمتلك الوسائل لتدمير نفسها».
    لقد كان خطابه قوياً بفضل واقعيته الأخلاقية. إنه لم يعتذر عن قرار الرئيس هاري ترومان باستعمال القنبلة، وإنما وضعه في سياق الدمار الذي تسببت فيه الحرب العالمية الثانية: «ستون مليون شخص يموتون.. رمياً بالرصاص، ضرباً، سيراً على الأقدام، قصفاً، سجناً، جوعاً، خنقاً بالغازات حتى الموت». وفي ثنايا هذه الجمل، التي تشير إلى السير القسري ومعسكرات الموت، يوجد تفسير لأسباب خوض الحلفاء للحرب أصلاً، حيث أشار أوباما إلى الأسباب التي تجعل الحروب حتمية.
    وبطريقة «نيبرية» خالصة، حث أوباما حتى أولئك الذين يعتقدون أنهم يكافحون ويناضلون من أجل العدالة، على توخي الحذر بشأن «كيف نتعلم تبرير العنف بسرعة باسم قضايا أنبل».
    منتقدو أوباما ينظرون إليه باعتباره رئيساً يضع سقفاً عالياً للتدخل الأميركي أو يحاججون بأنه واقعي أكثر منه مثالياً. لكن الحقيقة هي أن الواقعية الأخلاقية صعبة لأنها تعني أن نقسو على أنفسنا ونقبل المآسي. فالأعمال التي نمارسها باسم أهداف مشروعة والأعمال التي نتجنبها من باب التحوط والحذر يمكن أن تكون لكليهما نتائج مروعة.
    والواقع أن «نيبر» نفسه كان متحفظاً جداً بشأن القنبلة، ففي البداية وقّع بياناً صادراً عن «المجلس الفدرالي للكنائس» يعتبر أن الهجومين على هيروشيما وناجازاكي «أمر لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً»، غير أنه خلص لاحقاً إلى أنه وزملاءه ربما كانوا قاسين أكثر مما ينبغي على «رجال الدولة… الذين تدفعهم قوى تاريخية أقوى من أي قرار بشري».
    والحق أنه ليس من الصعب تفهم تحفظ «نيبر» الأخلاقي هذا، لأن ازدواجية أو تناقض المشاعر تجاه هذا الموضوع قد يكون الرد المناسب على عمل تدميري فظيع يتم اقترافه باسم تجنب مزيد من الدمار.
  • درس لأميركا

    طاهر خان
    يطيح مقتل زعيم طالبان، الملا أختر منصور، في غارة أميركية فرص السلام وآماله في المنطقة. ويعتقد كثر في باكستان وأفغانستان أن قرار إدارة أوباما اغتيال زعيم طالبان ساذج، شأن مسارعتها الى دعوة الحركة هذه الى حل الخلافات عبر طاولة المفاوضات. ولكن لا أحد قادراً على اقناع الأميركيين أن من مصلحتهم الاستماع الى الآخرين. وتتحمل أميركا المسؤولية المباشرة عن تقويض فرص السلام وتعثرها وعدم نجاحها. وعليها التفكير في مسألة بارزة: هل اللجوء الى القوة العسكرية في الاعوام الخمسة عشر الماضية ساهم في حل المشكلة أم أنه فاقمها؟ وهل تحسِب الولايات المتحدة أن قتلها زعيم طالبان سيرغم الحركة على الاستسلام؟ هذا لن يحدث. فسياسة طالبان لا يقرها مولوي هبة الله وحده. فمجلس شورى طالبان هو الذي يلعب الدور الأساس في رسم سياسة الحركة.
    وهل تتوقع الولايات المتحدة من باكستان المساعدة بينما هي تمطر الأراضي الباكستانية بصواريخها القاتلة، ولا تستثني من نيرانها بلوشستان حيث تعد باكستان لإرساء عدد من السياسات من أجل ضمان إقامة الخط التجاري الصيني – الباكستاني؟ وفاقمت الغارة الأميركية القلق من تمدد الغارات الاميركية إلى بلوشستان. وأعلنت إسلام آباد أن الغارة هي عدوان على باكستان.
    وسيواجه الأميركيون وقتاً عصيباً في تسويغ الغارة. ويرى كثر انها ساهمت في تعقيد الجهود الديبلوماسية الرامية الى إقناع طالبان وقيادتها بالتفاوض مع نظام الرئيس الافغاني، أشرف غني. وقبل أسابيع قليلة من الغارة الأميركية، أغلق أشرف غني الباب أمام الحوار مع طالبان. الأفغان عليهم أن يدركوا أن باكستان والصين أو أي دولة أخرى لن تكون مسؤولة عن العنف الدائر في أراضيهم، وأن مفتاح الحل في واشنطن وكابول. وحري بهما تعبيد الطريق امام حوار سياسي مع طالبان. وفي إمكان باكستان والصين الســـعي الى إقناع طالبان بالخيار السياسي أو استضافة الحـــــوار. ولا يســـع أحداً غير واشنطن وكابول الموافقة على شروط طالبان. ولا يعود اليهما إطلاق سراح أسرى طالبان، ولا يملكان إقناع مجلس الأمن بإزالة أسماء قادة طالبان من قائمة المطلوبين دولياً. وفي 26 أيار (مايو) الجاري، دعا الناطق باسم الخارجية الأميركية القائد الجديد لطالبان الى الانضمام إلى عملية السلام، في وقت كانت الحركة في حداد على مقتل قائدها ملا أختر منصور. وتصدرت أولويات طالبان رص صفوفها ثم دراسة أثر اغتيال منصور في نشاطها. وشاغل طالبان اليوم هو إعادة تنظيم صفوفها الداخلية، اثر انتخاب قائدين جديدين في أقل من عام. وتعكف طالبان على صوغ استراتيجية جديدة ترمي إلى الحؤول دون تأثير موت زعيميها سلبياً في موسم القتال الحالي.
    ويرى مسؤولون في طالبان أن مواقف القيادات الجديدة من امثال سراج الدين حقاني، النائب الأول للأمير «الطالباني»، وملا محمد يعقوب نائبه الثاني- وهو ابن الملا محمد عمر مؤسس الحركة- هي أكثر تشدداً من موقف منصور حول عملية السلام. وقادة طالبان المقربون من مولوي هبة الله يقولون إنه من الصعب إقناع مولوي هبة الله الدخول في الخيار السياسي والحوار مع كابول. لذا، حري بواشنطن والدول الاخرى التمعن في خياراتها، قبل السعي الى اقناع طالبان بالمشاركة في عملية السلام من طريق غارات الدرون الاميركية.
  • قرطبة تحت الحكم العربي

    دنيس جونسون ديفز
    يمكن أن تقاس عظمة قرطبة، من خلال عدد شخصياتها الشهيرة في الفن والعلوم، الذين ولدوا وعاشوا هناك خلال الحكم العربي. ومن بين هذه الشخصيات، شعراء مثل ابن عبد الربيحي وابن هاني وابن زيدون وابن حيان، المؤرخ الذي كتب تاريخ إسبانيا في ما لا يقل عن ستين مجلداً (فُقد معظمها اليوم).
    وترجمت كتابات الجراح الرائد أبو القاسم الزهراوي، الذي عمل في مجال الجراحة، إلى اللغة اللاتينية عام 1187، وطبعت في نسخ كثيرة، كان آخرها في أكسفورد عام 1778. وكذلك عباس ابن فرناس، وهو شاعر وعالم فلك عرف باختراعه لطائرة شراعية، وذلك قبل قرون من ليوناردو دافنشي.
    ومن بين بعض أبناء قرطبة، ممن عاشوا في سنوات عظمتها، كان الأديب ابن حزم، الذي وصفه البروفيسور نيكولسون بأنه »أحد أعظم العلماء وأكثرهم عبقرية في إسبانيا المسلمة، والفيلسوف ابن رشد)، الذي عرف جيداً في الغرب المسيحي باسم »أفيرويس«، والذي استمر تأثيره في الفلسفة الغربية لمدة طويلة عقب وفاته.
    جاء ابن حزم من عائلة مسيحية اعتنقت الإسلام، وولد في قرطبة عام 994. وبتكريس نفسه لخدمة الدولة الأموية، شغل منصب رئيس الوزراء في عهد عبد الرحمن الخامس، ولكن مع سقوط الحكومة عاد وكرس نفسه للأدب.
    وذكر ابن خلكان، مؤلف أعظم القواميس الجغرافية باللغة العربية، أن ولد ابن حزم امتلك نحو 400 مجلد، وصل عدد صفحاتها إلى نحو 80 ألف صفحة، وهي من تأليف والده، وقد كتبها بخط يده. وتعرضت معظم هذه الكتابات للحرق في إشبيلية، كتحذير للناس، لمنعهم من قراءة مثل تلك المواد الخطرة.
    وربما وصلت مجموعة أخرى من كتاباته إلى إكسمنز رئيس أساقفة المسيحيين، الذي سعى إلى القضاء على إرث سبعة قرون في إسبانيا المسلمة. أهم عمل لابن حزم، هو كتاب الملل والنحل (كتاب الأديان والمذاهب)، الذي يتعامل فيه مع المسيحية واليهودية والزرادشتية.
    ويمثل العمل، ربما، أول محاولة جديدة تماماً، وهي جدلية للغاية في ذلك الوقت، كونها جزءاً من الأديان المقارنة. ويعرف ابن حزم اليوم على وجه الخصوص خارج العالم العربي، بأنه مؤلف »طوق الحمامة«. ويمكن مقارنة العمل مع أوفيد آرز أماتوريا، وهو مقدمة كبيرة لمواضيع حول المسألة ذاتها، المتمثلة في أعمال الأديب ستندال »دي لا ميغ«.
    وأثر عمل ابن حزم في حركة التروبادوري، التي ازدهرت في حياتنا اليومية. ولا يعرف ابن حزم بأنه شاعر في المقام الأول، ولكن اسمه وجد في الكتاب المنشور حديثاً في أوكسفورد باللغة الإنجليزية.
    ومن الجدير ذكره، أن أوروبا تدين للعرب ببعض ترجمات المدارس في قرطبة وتوليدو، وهو العمل الموجود في الشرق تحت سلطة بني أمية والعباسيين في وقت مبكر. وبالتالي، أصبح متاحاً للمسيحيين كل من عمل اليونانيين القدماء وعمل العرب أنفسهم.
    وولد ابن رشد عام 1126، في الوقت الذي مرت فيه قرطبة بذروة عملها السياسي والعسكري. وكانت على وشك السقوط في أيدي الموحدين. وأصبح ابن رشد طبيباً لبلاد الموحدين في المغرب. وخدم هناك مع ابن طفيل، الذي ألف رواية »حي ابن يقظان«، والتي ألهمت دانييل دفو المولود في قرطبة بتألفي رواية »روبنسون كروز«. وتوفي ابن رشد في مراكش عاصمة الموحدين، برغم ولادته في قرطبة.
  • بلطجي في حكومة «إسرائيل»

    فيصل جلول
    ليس أفيغدور ليبرمان الذي عيّنه بنيامين نتنياهو وزيراً للحرب الأسبوع الماضي شخصية ثانوية في الحياة السياسية «الإسرائيلية». فهو يحتفظ بماض خاص وعام لا يشرف أية حكومة في العالم، ولا يشرف أية أسرة، بغض النظر عن ترتيبها الاجتماعي. والسؤال الذي يثير حفيظة المراقبين هو: لماذا هذا التعيين عموماً؟ ولماذا تم في هذا الظرف بالذات؟ ولماذا في وزارة الحرب؟
    المرور سريعاً على بعض سيرة هذا الرجل يسهم في الإجابة.
    ليبرمان المولود في مولدافيا لأسرة يهودية متدينة وتتحدث العبرية، بدأ حياته المهنية حارساً في علب الليل، وهذا النوع من «الأمنيين» يجب أن تتوفر فيه شروط «البلطجة»، وأن يكون رد فعله من النوع الذي يردع نظراءه عن دخول الحانة. انتقل هذا «القبضاي» للعمل من بعد في أذربيجان، ثم هاجر إلى «إسرائيل» وانخرط في حزب الليكود اليميني المتطرف ومنه انتظم في الجامعة، وحصل على إجازة في العلوم الاجتماعية. ولا يشذ اختيار سكنه في مستوطنة بالقرب من بيت لحم، عن بلطجيته، في حين يسكن وزراء الحكومة الصهيونية خارج المستوطنات. ظل خلال حياته الحزبية في الليكود والوزارة محتفظاً بمزاجه البلطجي، حيث ضرب بقسوة فتى قاصراً رداً على اعتداء الفتى على ابنه، وقد صدر حكم قضائي ضده بدفع غرامة كبيرة تعويضاً لذوي المعتدى عليه.
    ليبرمان وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء، احتفظ بمزاج «الوبش» حيث هدد بقتل إسماعيل هنية في الحرب الصهيونية على قطاع غزة. وذهب إلى أبعد من ذلك عام 2009 عندما قال إن على «إسرائيل» أن تقاتل «حماس»، كما قاتلت واشنطن اليابانيين في الحرب العالمية الثانية ما يعني استخدام السلاح النووي ضدهم. ودعا إلى إجبار الفلسطينيين على أداء يمين الإخلاص والوفاء للدولة اليهودية، والخضوع لقوانينها. وطالب بأن تستبدل أراضي المستوطنات بأراضي عرب فلسطين الذين بقوا في أرضهم عام 1948.
    وفي مناسبة أخرى دعا إلى تدمير السد العالي إذا ما اندلعت حرب بين مصر و«إسرائيل»، ورحب بمبادرة نائبه داني ايالون باذلال سفير تركيا في الخارجية «الإسرائيلية»، عندما أمره بالجلوس على كنبة أدنى علواً من كنبته.
    ولم يتسبب تعيينه في وزارة الحرب بزلزال أخلاقي في «إسرائيل»، ما خلا استقالة وزير البيئة افي غاباي، الذي اعتبر أن توزير ليبرمان سيؤدي إلى «خراب البيت «الإسرائيلي» الثالث» وتدمير اليهود.
    بالمقابل، لم يصادف هذا التعيين ردوداً أمريكية وغربية غاضبة، فقد عبرت واشنطن عن قلقها، وتمنى الأوروبيون أن تتواصل المباحثات من أجل استئناف الحوار الفلسطيني «الإسرائيلي» حول مشروع الدولتين.
    أما عن خصوصية تعيينه في وزارة الدفاع فمن المرجح أن يكون متصلاً بالرهانات التالية:
    أولاً: معروف عن ليبرمان دعوته المتكررة لتحسين العلاقات مع الروس، وقد طرح اسمه في إحدى الفترات ليتولى «حواراً استراتيجياً» مع الكرملين، وكان هذا قبل انخراط الروس في الحرب السورية. ولعل توزيره في هذه اللحظة الحساسة بوصفه صديقاً للروس ويحتل موقعاً أساسياً في الأوساط اليهودية من أصول روسية ليس عفوياً.
    ثانياً: يعتبر ليبرمان من المتحمسين لضم «إسرائيل» إلى الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يصعب توقعه في المدى المنظور بسبب أن حرص الجهتين على حل للمسألة الفلسطينية لا يتناسب مع التطلعات الصهيونية، ومن بينها التمسك بالمستوطنات حيث يعيش ليبرمان، علماً بأن أوروبا لن تفرط في أمن «إسرائيل»، سواء كانت عضواً في الاتحاد، أو خارجه، والحال نفسه ينطبق على الحلف الأطلسي الذي تحتفظ «إسرائيل» بعضوية مراقب في مجلسه. بيد أن معرفتنا بمواقف ليبرمان السابقة تفيد بأن الرجل برغماتي إلى أقصى الحدود، وبالتالي لا بد من توخي الحذر في الحكم على مواقفه. فهو كان قد وصف بنيامين نتنياهو ب«الدجال والنصاب»، وعاد لإنقاذ حكومته عبر القبول بمنصب وزاري وتغطيتها من سقوط محتمل حيث تتمتع بأغلبية صوت واحد في الكنيست، فضلاً عن مساعدة نتنياهو على مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية، وبالتالي اجتياز مرحلة الجليد في العلاقة مع أوباما حتى نهاية الانتخابات الرئاسية.
    ثالثاً: الواضح أن توزير هذا البلطجي لا يتوافق مع الحديث الصهيوني عن عودة الحرارة إلى العلاقات العربية «الإسرائيلية»، ومن الصعب أن ينطوي على رسالة إيجابية موجهة للعرب والفلسطينيين. والظن الغالب أن نتنياهو ينظر إلى علاقته مع العرب من موقع كيانه كقوة عسكرية طاغية ومحمية من الغرب، وبالتالي لا تحتاج إلى جيرانها العرب، إلا من باب توفير أمنها واستقرارها، وهذه النظرة المتعالية لا تعبأ بردود الفعل العربية المرحبة أو المناهضة لهذه الشخصية الصهيونية، أو تلك. رابعاً: الاحتمال الأخير هو شن حرب على لبنان، أو على غزة، وهذه تتطلب وزيراً حربياً يعين تطرفه على زرع الثقة في نفوس مواطنيه، وإشاعة الخوف والخطر في نفوس أعدائه. هذا الاحتمال ليس مستبعداً، وإن لم يكن ملحاً. ومن غير المستبعد أن يكون هذا التعيين من أجل إشاعة الاطمئنان في صفوف «الإسرائيليين» الذين يخشون من التطورات العسكرية المحيطة بهم.
  • مرشحة لاتينية للمنصب الأممي

    أندريس أوبنهايمر

    عندما أكد الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو مارشي مؤخراً دعمه ترشح وزيرة خارجيته سوزانا مالكورا لمنصب أمين عام الأمم المتحدة، شاعت في الأرجنتين نكتة مفادها أن البلاد لديها أصلاً بابا في الفاتيكان «فرانسيس» وأفضل لاعب كرة قدم في العالم «ليونيل ميسي»، وبالتالي، فمن الطبيعي أن تسعى للظفر بأعلى منصب في الأمم المتحدة. ولكن انطلاقاً مما قالته لي «مالكورا» في مقابلة معها في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن ترشحها للمنصب الأعلى في المنظمة الأممية أمر جدي فعلاً وليس نكتة.
    وهذا يعني أن امرأة أميركية لاتينية ذات مؤهلات عالية وعلاقات واسعة ستنضم الآن إلى نحو ستة مرشحين آخرين يطمحون لشغل المنصب الأممي الذي سيصبح شاغراً بعد مغادرة بان كي مون له نهاية هذا العام، ولكنه يطرح أيضاً أسئلة تتعلق بتضارب المصالح بخصوص مواقف «مالكورا» من الأزمة الفنزويلية في وقت تحتاج فيه لدعم فنزويلا من أجل الحصول على الوظيفة الأممية.
    صحيح أن «مالكورا»، في الوقت الراهن، ليست هي المرشحة الأوفر حظاً للظفر بالمنصب لأنه، كما تقضي بذلك الأعراف والممارسات الأممية التي تمنح المنصب لكل منطقة من العالم وفق مبدأ التناوب، فإن الدور هذه المرة هو من نصيب أوروبا الشرقية. ولكن ترشح «مالكورا» ستكون له فرصة في حال لم تستطع بلدان أوروبا الشرقية التوصل لاتفاق حول مرشح وحيد مشترك يمثل المنطقة، كما يقول بعض الدبلوماسيين، لاسيما أن أميركا اللاتينية واحدة من المناطق القليلة التي تولى منها أمين عام أممي واحد فقط، هو البيروفي خافيير بيريز دي كويلار في الثمانينيات.
    والواقع أن «مالكورا» تتمتع بمؤهلات عالية جداً لنيل هذه الوظيفة الأممية: فهي مهندسة كهربائية، وقد عملت لسنوات عديدة مديرة لشركة «آي بي إم» في الأرجنتين، قبل أن تنضم إلى الأمم المتحدة قبل 12 عاماً وتصبح مديرة موظفي بان كي مون في 2008. وفي ديسمبر الماضي، عينت وزيرة للخارجية في الأرجنتين. ولكن المنتقدين يقولون إن حملة «مالكورا» الحالية من أجل المنصب الأممي تنطوي على تضارب مصالح، لأنها تحتاج لدعم فنزويلا – وهي بلد عضو في مجلس الأمن الدولي الآن – في وقت تُعتبر فيه الأرجنتين لاعباً أساسياً في نقاشات «منظمة الدول الأميركية» حول ما إن كان ينبغي الضغط على النظام الفنزويلي حتى يلتزم بالاتفاقيات الديمقراطية الإقليمية.
    وفي هذا الصدد، قال مدير فرع منظمة «هيومان رايتس ووتش» في الأميركتين خوسيه ميغيل فيفانكو، إن مشاركة «مالكورا» في نقاش داخل المنظمة حول فنزويلا مؤخراً كان «جد مخيب للآمال»، هذا بينما قال آخرون إنها عمدت إلى تليين موقفها؛ لأنها تحتاج لدعم فنزويلا في مجلس الأمن الدولي. وحين سألتُها هي حول هذه الانتقادات، قالت لي: «ما زال لدي موقف حازم جداً» بخصوص فنزويلا، مضيفة: «إننا لا نعتقد أن أزمة فنزويلا يمكن أن تحل بدون جلوس الجانبين (الحكومة والمعارضة) إلى الطاولة بهدف إيجاد مخرج متفق عليه».
    ثم سألتُها حول ما إن كانت تدعم مخطط المعارضة الفنزويلية لإجراء استفتاء حول بقاء أو تنحية الرئيس نيكولاس مادورو، وعن مدى دعمها لطلب المعارضة بشأن فرض منظمة الدول الأميركية طابعها الديمقراطي على فنزويلا، وهو إجراء يمكن أن يؤدي إلى تعليق عضوية فنزويلا في المنظمة. فكان جوابها: «بخصوص موضوع الاستفتاء، فهو جزء من الوسائل الديمقراطية التي يتضمنها الدستور الفنزويلي. وبالتالي، فنحن نعتقد أنه يجب أن تتقدم هذه العملية إلى الأمام، مع توفير جميع الضمانات التي تنص عليها المؤسسات (الفنزويلية)». وأما بالنسبة لفرض منظمة الدول الأميركية طابعها الديمقراطي على النظام الفنزويلي، فترى «مالكورا» أن التركيز في الوقت الراهن ينبغي أن يكون منصباً على الاستفتاء إذ تقول: «إننا نعتقد أن الطابع الديمقراطي لمنظمة الدول الأميركية هو وسيلة ينبغي استعمالها إذا توافرت بعض الظروف، ومن وجهة نظرنا، فإن هذه الظروف غير متوافرة الآن».وجواباً على سؤال حول ما إن كان يجدر بها التنحي مؤقتاً عن منصبها كوزيرة للخارجية أثناء خوضها السباق على المنصب الأممي، لفتت «مالكورا» إلى أن منافسيها لم يتنحوا عن وظائهم أيضاً. وأعتقد شخصياً أن «مالكورا» مؤهلة لتكون أمينة عامة ممتازة للأمم المتحدة، إلا أنه من الصعب الاعتقاد بأنها تستطيع الوفاء بوعود حملة الرئيس الأرجنتيني مارشي بدعم الديمقراطية في فنزويلا في وقت تسعى فيه للحصول على دعم النظام الفنزويلي وحلفائه لترشحها الأممي. والواقع أنها كانت على حق حين أشارت إلى أن المرشحين الآخرين لم يتخلوا عن وظائفهم الحالية أيضاً، وأنه سيكون من المجحف أن يُطلب منها هي فقط القيام بذلك. ولذا فربما ينبغي على كل المرشحين الأمميين التنحي عن وظائفهم، لأن ثمة أسئلة مشروعة حول ما إن كانوا يستطيعون الاضطلاع بالشؤون الخارجية لبلدانهم أو المسؤوليات الأممية بدون محاولة استمالة البلدان التي يحتاجون لأصواتها من أجل الفوز.
  • انتصار الفلوجة

    باسل محمد
    في معركة بحجم وحساسية معركة تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، يجب أن تفكر الحكومة العراقية الى أبعد من الانتصار العسكري وهو انتصار حتمي اليوم أو غداً أو بعد أيام. 
    بشكل عملي، نرى ان الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي تصرفت بذكاء في حالتين خلال معركة الفلوجة المتواصلة، الحالة الاولى، أنها تحدثت باهتمام بالغ عن سلامة المدنيين داخل الفلوجة، كما أن قائد عمليات الفلوجة الفريق عبد الوهاب الساعدي أشار الى تدابير ستتخذ لضمان استمرار العملية العسكرية الهجومية ضد داعش، ولكن ليس على حساب المدنيين العالقين في المدينة والذين يمنعهم التنظيم الارهابي من الخروج عبر الممرات الآمنة التي اختارتها لهم القوات الأمنية، وهذا عمل عسكري مهني وأخلاقي. 
    أما الحالية الثانية، فتتعلق باصطحاب العبادي، لرئيس البرلمان سليم الجبوري ورئيس ديوان الوقف السني وآخرين الى غرفة عمليات الفلوجة، وهو تصرف يتميز ببعد نظر لأن هذه الخطوة تعزز من الفكرة الوطنية لمعركة الفلوجة ضد الارهاب.
    في النظرة الستراتيجية، يمكن ان نطلق السؤال التالي: كيف يمكن أن تكون معركة الفلوجة، نقطة التقاء بين جميع العراقيين، وتوحدهم والأهم تؤلف بين قلوبهم؟، ولا شك ان هذا التوحد، اذا اكتمل، فهو انجاز وانتصار لا يقل أهمية في دلالاته ونتائجه عن أهمية الانتصار العسكري على الأرض.
    بصراحة، قمة نجاح الحكومة العراقية في الفلوجة يكمن في كيفية ترجمة الانتصار العسكري للجيش على التنظيم الارهابي في الفلوجة الى انتصار لكل فلوجي، والى انتصار لفلوجة عراقية تنتمي الى الدولة العراقية وتدافع عنها وتفتديها وهذا الحال ينطبق على كل مدن العراق سواء تلك التي يسيطر عليها الدواعش وسيتم تحريرها منهم، أو تلك المدن التي تعاني من مشاكل تنمية قوية.
    في البعد الدولي، نرى ان تصريحات الحكومة العراقية والقادة العسكريين عن سلامة المدنيين في الفلوجة ستجلب التقييم الجميل للعراق في أنه يحارب الارهاب ضمن قواعد انسانية صارمة وواضحة.
    وفي النظرة الأخلاقية، لا يمكن المساواة بين الارهابيين وبين المدنيين، كما أنه لا يمكن قتل الارهابيين ومعهم عدد من المدنيين أو تبرير قتل مدنيين بذريعة محاربة الارهاب لسبب بسيط هو أن الدواعش يتخذون من المدنيين رهائن ويحاولون ابتزاز العملية العسكرية لتحرير المدينة.
    بالحقائق، ان الطرح القائل بأن كل مدني قبل بحكم داعش هو مدني مشكوك به هو طرح خاطئ لأن المستبدين الذين حكموا العراق لعقود فرضوا على الجميع بالبطش والتخويف والتهديد أن ينضموا الى حزبهم، ولكن عندما سنحت الفرصة، سار الجميع في طريق الخلاص.
    بشكل انساني، تعني العملية العسكرية التي تشنها القوات الأمنية لتحرير الفلوجة، هذه الفرصة لكي يتخلص المدنيون من ظلم وارهاب داعش، ولذلك كسب هؤلاء المدنيين في مرحلة ما بعد داعش هي من أولويات الحكومة لغايتين: الغاية الاولى هي ضمان الأمن والسلم داخل الفلوجة والتصدي لخلايا ارهابية نائمة ستبقى موجودة حتى بعد فرار الدواعش من المدينة وهذه الخلايا ستهدد حياة عناصر الجيش والشرطة.
     أما الغاية الأخرى، فهي أن تتحول عملية تحرير الفلوجة الى مصالحة بين المدينة وبين الدولة لأن العلاقة بينهما بقيت متعثرة منذ العام 2003 وهو ما جعلها منطقة جاذبة للإرهاب لأربع أو خمس مرات.
    في النتائج، فإن حرص الحكومة العراقية على حياة المدنيين في الفلوجة وبناء الخطط العسكرية ضد الدواعش على أساس تأمين سلامتهم هو أول لبنة في بناء الانتصار العسكري القادم في مدينة الموصل لأن سكان هذه المدينة سيفهمون المعاني الجميلة لهذه الرسالة.