Blog

  • قطر مصابة بقصر النظر

    ربما كان السفير الفرنسي (أريك شوفاليه) صائبا عندما نصح ساركوزي بعدم السير وراء قطر في تحاملها غير المبرر على سوريا, ولم يمض عام واحد فقط على تورط فرنسا في الأحداث السوري, حتى خرج علينا ساركوزي بشحمه ولحمه على صفحات جريدة (لوموند) ليعترف أمام الناس بكبوته السياسية, وعبرت الخارجية الفرنسية عن ندمها في مؤتمر صحافي مغلق, واعترفت بدور النظام القطري, الذي كان السبب بتوريطها في اتخاذ مواقف معادية لسوريا, وإن قطر هي التي ورطتها في هذا الأمر, وهي التي زيفت الحقائق, وحرضتها ضد سوريا, وكانت السبب في سقوط الرهان الفرنسي على هزيمة سوريا, خصوصا بعد أن فقدت قطر قدرتها على حشد قوات الناتو للقيام بتدخل عسكري في الشام على غرار تدخلها في ليبيا, من هنا سعت فرنسا إلى الخروج من مجلس الأمن بقرار أممي يحفظ لها ماء وجهها, ويرمم علاقتها المتصدعة مع روسيا والصين. .لم تكن قراءة قطر للملف السوري صحيحة, ولم تكن تعلم بتماسك الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية, لأنها كانت مصابة بقصر النظر, فزاغ بصرها, وتشوهت عندها الصورة, ولم تكن موفقة في مسعاها نحو الإطاحة بالنظام السوري, وربما كانت السبب في إحراج بعض أقطاب القوى الأوربية, التي انساقت وراء رؤيتها المشوشة.  

    لا تمتلك قطر أية رؤية مستقبلية واضحة ومحددة, ويكاد يكون منظورها للأمور من الثقوب الضيقة, التي حددتها أمريكا مسبقا في إطار تنفيذ المخططات الخارجية المعادية للعرب, وتأجيج الأزمات عبر التضليل الإعلامي, ودفع فواتير الحروب الامريكية المتكررة, والقيام بدور المحرض بالاتجاهات المتوافقة مع التطلعات الغربية, والتركيز في هذه المرحلة على استئجار وعاظ السلاطين, وتوظيفهم لأداء المهمات, التي تتطلب صب الزيت على النيران الملتهبة, 

    وكانت سباقة إلى تقديم الدعم المادي واللوجستي للمعارضة السورية, فكررت تجربتها في ليبيا, وتوسعت في تأجيج الأوضاع خارج نطاق قدراتها المحدودة, وانتهجت نهجا عدوانيا مكشوفا حيال سوريا, فضغطت على الجامعة العربية, ثم انتقلت إلى فرنسا وأخواتها في الناتو, وبات من المؤكد إنها تدرك المخاطر المترتبة على هذه المواقف الجريئة ضد سوريا, وتعلم علم اليقين إنها كانت تنظر إلى الأوضاع من زوايا خاطئة, لكنها لم تكن تمتلك الجرأة على الاعتراف بإصابتها بقصر النظر, وكان انقسام المعارضة السورية على نفسها بمثابة الحصى التي كسرت عدساتها السميكة, ما أدى إلى فقدانها البصر والبصيرة.

  • ديمقراطية الشوارب

    لعل مقولة رئيس وزراء بريطانيا (ونستون تشرشل) من أن:(الديمقراطية هي أفضل أنواع الحكم سوءا) والتي قالها- بحرقة ووجع قلب- بعد فشل حزب العمال) في انتخابات بلاده التي لا تغيب عنها الشمس عام/1946،، أي بعد مرور عام واحد على تحقيق جماعته (الحلفاء) النصر الناجز والمؤزرعلى (النازية) في الحرب العالمية الثانية، ستبقى خالدة في وجدان وضمائر كل من يؤمن بالديمقراطية روحا ونهجا وتفكيرا وسلوكا،، وكل من يتجرأ على أن يتجرع مرارة طعمها اللاذع كدواء من أجل عيون ومصالح شعبه وأمته.

     لا يخفى على أحد منا مستوى حجم وعمق وارتفاع شموخ ومناسيب ما وصلت اليه تطبيقات المدللة (ديمقراطية) في بقاع العالم المتحضر كأوروبا على سبيل المثال( وجر ايدك)، حتى انها راحت تتبارى في الكثير من الدول على تحريك عقول وقلوب وحاجات الناس- مهما كانت عادية أو بسيطة- بغية تحقيق رغباتهم وميولهم ونزعاتهم،، انطلاقا من ان لكل انسان أو جماعة معينة أهدافا وغايات وأمنيات يسعى ويسعون الى تحقيقها وتأكيد ذواتهم،، محققين بالتطبيق- لا بالكلام والشعارات والوعود و(الكلاوات)- حقيقة نفسية كبيرة تفيد بان الانسان حريص على ما منع،، وأن الحرية الحرة غير المقيدة- طبعا بعيدا عن الفوضى- هي أسمى ما يسمو اليها البشر هناك .

      ويبدو ان الديمقراطية تتغير وتتطور وفق اشتراطات الحياة وأنماطها وطبيعة أحوالها،، فالبعض من الدول- ماما أمريكا مثلا- أتخمت شعوبها بكل أنواع الديمقراطية للحد الذي جعلها تجشأت(اي أتريع) ديمقراطيات!!،، والا كيف تفسرون تنظيم تظاهرة مليونية دعت اليها (رابطة أصحاب الشوارب الأمريكية) في نيسان هذا العام لكي تنطلق طوابير حشودها من مبنى (الكابيتول) في مجمع (الكونغرس) وصولا الى البيت الأبيض في واشنطن،، وهي تطالب بمنحهم تخفيضات ضريبية تصل قيمتها الى(250) مئتين وخمسين دولارا لمساعدتهم على العناية والرعاية اللازمة بتربية وتحسين واقع (شواربهم) وبما يحقق وجودهم الانساني ويدعم دوافعهم وميولهم بتربية و(تقريم) تلك الشوارب أو اطلاق العنان لها في أن تأخذ راحتها على خدود ووجنات أصحابها في عموم الولايات وبلا استثناء،، لقد أعلن رئيس رابطة الشوارب في امريكا عن مدى القهر والظلم والاضطهاد النفسي الذي يتعرضون اليه جراء عدم خضوع أمريكا لحكم رئيس بـ(شوارب) منذ حكم الرئيس (وليام) اخر سلالة الرؤساء من الذين حكموا بلاد العم سام- بالمناسبة إذا ما صدقت المعلومات التي حصلت عليها عن الرئيس (وليم هنري هاريسن) الذي حكم لشهر واحد فقط ،، هي الفترة من 3 آذار ولغاية 3 نيسان من العام/1841 وهو- تقريبا- الموعد المحدد للتظاهرة،، كما ناشد رئيس الرابطة،، فضلا على المطالبة برفع الحيف عن جماعته،، الرئيس (أوباما) بأن يطلق شاربه تضامنا واسهاما منه للتخفيف من حدة الاضطهاد ومشاعر الغبن التي تنتاب أصحاب الشوارب في أمريكا.

     صدقا…يا جماعة الخير… وأنا أشمّر عن سواعد أفكاري في كتابة عمودي الماثل أمامكم،، شعرت أن (دماغي) البسيط قد شط بعيدا نحو جملة أوعبارة كانت تلح على تكرارها وسائل اعلام النظام السابق،، المرئية منها والمسموعة،، ترد على لسان القائد (الضرورة) باللهجة العراقية الدارجة حتى أنها ذهبت مثلا هو :(اشوكت… اشوكت تهتز الشوارب… لو بس أدري؟!)                                

  • الفوارق السبعة!

    بدأت سيرتي (الثقافية) المبكرة وانا في عمر 14 سنة،  بقراءة الصحف والمجلات العراقية والعربية من اليسار الى اليمين، اي من صفحة التسلية حيث الكلمات المتقاطعة والفوارق بين الصور والمتاهات، وصولا الى الصفحات الاولى حيث الافتتاحية والمواضيع السياسية.

    ويبدو ان هناك حكمة اعلامية وراء تقديم المواد الصحفية (الدسمة) مثل الاخبار والافتتاحيات والتحليلات السياسية على صفحات التسلية، التي تعرف باسم (الاستراحة)، لأن القارئ يخرج من تلك المواضيع الدسمة، وهو يعاني في اغلب المرات من حالات ألم مفاجئ، في القولون، وشعور بالغثيان، زيادة على تشوش فكري واضطراب في الرؤية، ولابد أن خير علاج مفيد وسريع، هو الانتقال به الى الصفحات الأخيرة، التي عادة ما تكون عامرة بصور الحسناوات والمعلومات الظريفة والطرائف وزواج الفنانات وطلاق الفنانين، إلى جانب الحزورات والكلمات المتقاطعة وغيرها من مفردات التسلية، التي تنتشل القارئ من دوخة الرأس، وتعيد إليه توازنه النفسي!

    من دون حياء او حرج، اعترف أن (ثقافتي) المبكرة ابتعدت تماما عن متاعب السياسة وتحليلاتها ولغاويها، ولهذا حافظت على سلامة صحتي وافكاري وحصرت اهتمامي بالمنوعات والتسالي، وقد تركزت عنايتي بفقرة (الفوارق بين الصورتين) او الرسمين، فلم يعد شيء في الجريدة او المجلة يستهويني مثل إيجاد الفروق، حتى أصبحت بعد خمسين سنة من هذه المتابعة الجادة الى حد الهوس، خبيرا يشار إليه بالبنان، وامتلكت من قدرات التركيز والانتباه ودقة الملاحظة ما لا يمتلكه أحد غيري على وجه المعمورة، بحيث إذا طلب المطبوع تأشير الفوارق الخمسة مثلا، اعثر على ستة فروق، وفي زمن قياسي، وربما كان من حقي التباهي ان اذكر باعتزاز، المسابقة الدولية لفوارق الرسوم التي اقيمت في مدينة بنسلفانيا الاميركية وشارك فيها 126 متسابقا يمثلون 98 دولة، حيث رفعت اسم العراق عاليا ونلت المركز الأول بعد ان استطعت تأشير الفروق في نصف دقيقة من الوقت المحدد وهو عشر دقائق، وكان الفائز الثاني من اليابان الذي توصل الى الحل في ثلاث دقائق، أي أنني تغلبت على اقرب المنافسين -وهو من بلد معروف بذكائه ودقة ملاحظته- بدقيقتين ونصف، وهو الأمر الذي أثار اعجاب الجميع، وتحدثت عنه وسائل الاعلام الاميركية كثيرا!

    قبل مدة نشرت احدى الجرايد صورتين متشابهتين، احداهما كتب تحتها  (قبل قمة بغداد)، والاخرى (بعد قمة بغداد) وذكرت ان هناك 7 فوارق بينهما، واعطت مهلة قدرها (15) دقيقة لاكتشاف التباينات، وقد ضحكت في سري، لأن الجريدة، بدت وكأنها تسخر من قابلياتي عندما اعطت مثل هذه المهلة الطويلة، وهكذا أمسكت بالقلم، ورحت ابحث على طريقتي السريعة في تحديد الفوارق، وانصرمت المهلة المحددة ولم اعثر على أي فرق، ومضت 30 دقيقة من غير جدوى فشعرت بالانزعاج وغادرت البيت واشتريت علبة سجائر، وعدت الى التدخين بعد ان تركته منذ سنتين، وحاولت من جديد والزمن يمر، انصرمت 15 ساعة ومضى الاسبوع الاول والثاني واستهلكت قرابة اربعين علبة سجائر، وفشلت تماما في العثور على فرق واحد، ورفعت الراية البيضاء وأنا اشعر بالخيبة ومن يومها لم أعد ابحث عن الفوارق!!

     

  • كمد الظلمة

    الفساد في وزارة الموارد المائية (الري سابقا), مثلا, يعرفه ويتحسس به الفلاح , والفساد في وزارة الخارجية ينتبه اليه ويدركه الدبلوماسي والمشغول بالبحث عن تجديد للسفر واللهو والمتعة… والفساد في وزارة البيئة يتحسس به المتضرر من بيئته بما اصيب به من سرطانات وامراض عرفها من المستشفى .. والفساد في وزارة العمل يراه الجائع اولا والمشّرد… وهكذا في بقية المناحي والقطاعات..و.. الكهرباء, من بين وزارات قليلة اخرى يعرف بفسادها ويتحسسه ويعاني ويكابد منه كل مواطن… وان ما يعيشه ويكابده العراقي من هذه الخدمة لم تمر ولا جربها اي مجتمع وفي ادنى درجات الفقر…

    ما لم يحدث مع أي مواطن في العالم ايضا, ان العراقي قد تآلف وادمن حالته مع الكهرباء ورتبها حسب قدرته وامكاناته.. إلا انه يعاني ويكابد ويتعذب ويظن انه قد يصاب بالسكتة القلبية كلما سمع الاخبار وشاهد اللقاءات مع المسؤولين عن فضائح الفساد وعلنيتها وربما قصديتها.. واخرها ما جاء في فضائية عراقية في لقاء مع برلماني شجاع في لجنة الطاقة.. عرفنا ان غابة الفيلة كانت ستقضي بالنوبة القلبية لو اطلعلت على جزء من هذا الفساد.. وقد انعكست اختناقات ومأساة المشاهد على سمات وتعبيرات القهر على مقدم البرنامج الدكتور نبيل جاسم… فما انفق في ثلاث سنوات فقط على الكهرباء يكفي لإقامة محطات توليد يمكن ان تصدر تيارها الى دول الجوار… وقيل من قبل ذلك ان ما انفق في سنوات اخرى وعلى الكهرباء يكفي لشراء شقة سياحية لكل عراقي ومؤثثة بافضل الاثاث, وفي ارقى منتجعات اوربا… انه شق للبطون واهانة لا يمكن تسميتها…ولا…ولا.. والاكثر اهانة وقهرا وخنقا للقلب وسحنا للعصب… يجري النهب, كما لو ان القائمين يجهلون ما يفعلون.. كأنهم عن غشامة.. وتجري الصفقات الوهمية المرة تلو المرة.. ومن الفساد ما يبدو وكأنه تمثيلية وان اللصوص يلهون ويسخرون وهم يسرقون..

    ربما هي نظرة سوداء ومتحاملة ومغرضة… الا ان هدوء واستقرار وطبيعية المسؤولين تشهد شهادة لن نسميها ايضا.. وربما هناك قصد (اجنبي) لإماتة وقتل العراقي قهرا وكمدا.. ولم تظهر امارة ضئيلة لا ترى بالمجهر تعبر عن احتجاج رسمي او تبرير لعجز اثرى الدول عن اعادة التيار الكهربائي لأكثر من تسع سنوات…

    مصدر التعذيب الاخطر من كل ذلك.. ان العراقي يموت الف مرة باليوم متسائلا انه اذا كان الفساد ومليارات الدولارات تنهب في امر يخص كل عراقي ويتعذب به كل عراقي فما الذي يحدث مع وزارات ومرافق اخرى غير مرئية بهذا الوضوح؟؟؟ 

    امام حرق الاعصاب, ومع كل هذا الضيق وانغلاق الابواب.. تلتفت وجوه العراقيين المكدودة المنهكة, صوب ما يمكن ان تطلع منه الكلمة التي تقنع اللصوص من ان من نبكي عليهم, ونلطم من اجلهم زاهدون بكل شيء سوى مرضاة الله واتقائه بخدمة عباد الله, والمتقون يعرفون قصص وتفاصيل ذاك الزهد.. واذا اشرقت الكلمة كان الامل بالفرج…. وساعتها نهتف ان افكار الامام تحيا بالرجال وتتجسد في الواقع.. وليست اوراق استثمار وواجهات تجارة وفضاء فساد الفاسدين.. فبين الساسة من توفر على المعدن الطيب والايمان الحق, ويحتاج الى الى تذكيره بالنهج البليغ وقراءته…

  • البحث عن ملكة العراق البريطانية..!!

    جاسوسة.. أم مغامرة.. أم سيدة أحبّت الشرق والسلطة وصناعة الزعماء.. حتى غدت مفتاح الحصول لكل طالب حقيبة وزارية في عراق ما بعد الحرب العالمية الاولى، بل ذهب بعض المختصين الى انها من كانت وراء تنصيب الملك فيصل الاول ملكا على بلاد وادي الرافدين.. وردا لجميلها صنع لها النحاتون الايطاليون – بأمر جلالته – تمثالا غاية في الاتقان والروعة.. وعلى غرار التمثال النصفي الذي صنعوه لجلالته!! 

    هذا التمثال- بحسب بعض التسريبات الصحفية- اصبح موضع مخاطبات عديدة بين (المركز) وبين (دوائر الآثار) في المحافظات؛ بعد ان عجزت الجهات البريطانية عن العثور عليه بعد احتلال العراق عام 2003.

    فمن هذه السيدة..؟

    وأين تمثالها الان..؟

    تمثال المس بيل(الملكة البريطانية غير المتوّجة في العراق) كان موجودا في متحف الآثار الوطني الذي تأسس بمبادرة وسعي دؤوب منها؛ وحين افتتح (متحف ثورة العشرين) في النجف ارسل الى هناك باعتباره جزءا من الارث الانجليزي الذي ثارت ضده العشائر احتجاجا على الاحتلال؛ لكنه اختفى من متحف المحافظة بعد احداث عام 1991 وانسحاب الجيش العراقي من الكويت والانتفاضة التي تلت؛ ولأن الاحداث التي تلاحقت اهم من قضية تمثال ما ؛ فقد غاب موضوعه عن دائرة الضوء في تلك الفترة ليعاد فتح ملفه من قبل القوات البريطانية بعد احتلال العراق عام  2003؛ وثانية يهمل البحث عنه بسبب الحرب الطائفية التي دخل فيها البلد؛ ليعود لدائرة الضوء.. ولكن هذه المرة بمساعدة الجهات الرسمية العراقية.

     فما هو سر اهتمام بريطانيا والعراق بهذا التمثال..؟

    المعنيون بالامر يقولون انه قضية سياسية بحتة.. لان هناك ما هو اعظم اثرا واكثر خطرا في المفقودات من تمثال برونزي لمس بيل؛ كـ(وثائق ثورة العشرين) التي تعتبر من اهم الوثائق الشعبية والوطنية التي أرّخت لقتال العراقيين ضد الاستعمار البريطاني والتي فقدت في ظروف غامضة؛ فضلا على  آلاف اللقى والمنحوتات الرافدينية القديمة.

     آخر الروايات- الجديدة – تقول ان التمثال قد اعيد الى (المتحف الوطني) ولانه لا يحمل اية (بطاقة ادخال) فربما قد اختلط مع آلاف القطع الاثرية المحفوظة في اقبية المتحف وخزائنه العديدة من دون ان ينتبه اليه احد.

    وعلى اية حال؛ مازالت الدوائر الاثارية مشغولة ولم تتوصل الى اي خيط يوصلها اليه حتى الان؛ وثمة من يقول ان البريطانيين-وبعد انسحابهم- قد كلفوا اشخاصا وعدوهم بمبالغ مجزية في حالة العثور عليه وايصاله الى السفارة البريطانية في العراق؛ او الى احد بلدان الجوار!!

    ومن يدري فربما تشتغل السينما عليه وتؤذن بعودة (007) للكشف عن ملابسات اختفائه واعادته الى احضان (العم ابو ناجي)!!

  • بريمر x بريمر

         ( أستودع الله في بغداد لي قمرا

                          بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

      ودعته وبـودي لو يودعنــي

                           صفو الحياة وأنـي لا أودعـه

      كم قد تشفع أني ألا أفـارقـه

                            وللضرورات حالا لا تشفعـه )

    هذه أبيات- لأبن زريق البغدادي- كان قد القاها الحاكم المدني لسلطة التحالف المؤقتة في عراق الاحتلال الامريكي المباشر للفترة من آيار/2003حتى حزيران/2004ضمن سطور خطابه الذي سيذاع في اليوم الذي رحل فيه المحتال(بول بريمر) عن بلاد ما بين النهرين الجميلة حسب زعمه الذي ورد في الصفحة الأخيرة من مذكراته سيئة الصيت بعنوان رئيس هو(عام قضيته في العراق)وآخر فرعي هو(النضال لبناء غد مرجو) باقتراح من مترجمه(معين الجابري) المدهش- كما يصفه بريمر- أذ عمل على تدربيه لأيام عدة كي يتعلم قراءة ونطق تلك الأبيات التي أراد أن يختم بها خطابه اللعين،، والذي قال مما قال فيه بالنص:( تركت خلفي بلدا مختلفا عما كان عليه قبل سنة،، العراق اليوم أفضل بكثير)!! وحين أنتهى من قراءة تلك الابيات الشعرية الرائعة(اللي تسوه راسه وراس الخلفه) أكمل ليقول في مكر ودهاء ومداهنة:(لنتعلم طرقا رائعة في الإقناع)!

        وأخير قال:( مبروك العراق الجديد…. عاش العراق).

     لم ينته أمر ذلك اللعين الذي ذكّرني- مع الفارق طبعا- بفيلم رائع نال عدة جوائز أوسكار هو (كريمر ضد كريمر) للمخرج والروائي (روبرت نبتون) بطولة (داتسن هوفمان) و(ميريل ستريب) التي فازت هذا العام بأوسكار عن تجسيدها شخصية رئيسة وزراء بريطانيا السابقة (مارغريت تاتشر) المعروفة بـ(العجوز الشمطاء)كما كان يردده اعلام النظام السابق.

    وللموضوع صلة إذ وقف(بريمر) في الثلث الأول من عام 2010 في مواجهة تحقيق دار حول دور بريطانيا في الحرب على العراق ويفيد كما أفاد من قبل حين وقف بصلف أمام الكونغرس الأمريكي في تحقيق أشبه بالمحاكمة ليقول:(ان الصعوبات التي نتجت عن العنف المزمن في موارد جهود سلطة التحالف المؤقتة كانت هائلة،، كما أن التحالف لم يكن قادرا على توفير الأمن المناسب للمواطنين العراقيين)،، أشر الكثير من المنتقدين لمرحلة(بريمر) ومن جهات عدة،، ان عدد الجنود الامريكيين أقل بكثير مما يكفي لحفظ النظام واستعادة الخدمات الاساسية/ كهرباء/ مياه/ محاربة التمرد والارهاب،، فضلا على اعترافات وتبريرات تكشف نوبات القلق التي أنتابت بريمر قبل التوجه الى بغداد،، مدعيا أن (التحالف) ليست لديه القوات الكافية للقيام بمهمته الأولية والفشل في كبح أعمال العنف ثم الخسارة الأكبر كانت الرسالة التي وجهها للشعب العراقي بان التحالف لا يستطيع توفير أبسط شروط الحياة،، الأمن.!

      وإذ نقف اليوم على بعد تسع سنوات مما تركه(بريمر ضد بريمر) من سرقات مذهلة وحالات فساد وتراكمات ثقيلة جرت في عهده ثم توالت وتوالدت بعده،، عرفنا قسما منها ونعيش نتائجها القسم الآخر للآن،، حجج ومسوغات،، كذب وافتراءات،، عصابات ومقاولين وتجار مخدرات جاءوا مع(بريمر) الذي كافأه بوش الأب بـ(وسام الحرية الرئاسي) في كانون أول/2004نهاية الخدمة والمكافأة،، يا جماعة الخير… كانت على مجمل أعماله (التدميرية – التدهورية) في بلاد ما بين النهرين الجميلة. 

  • خـــــــــردة الأفكــــــــــــــار فــــــــي سلــــة الحـــــوار

    قد يستغرب بعض القراء من هذا العنوان ولهم بعض العذر في ذلك، ولكن شناعة الموقف وبؤس الحالة السياسية في العراق التي جعلت الفضائيات تركض وراء العناوين على حساب المضامين، فتقدم من هم ليسوا أهلا للرأي ومن هم لا ينطبق عليهم إلا اصطلاح “الخردة” وهي العملة الصغيرة التي يزهد بها حاملها لأنها ليست عونا على قصد السبيل.

    ويمكن باختصار تقديم حزمة من خردة الأفكار هي بضاعة “خردة الرجال والنساء” ممن حملهم غرين السياسة فأفشلوها، وممن طفوا على زبد الأحداث والانتخابات فأوهنوها، وممن تسللوا إلى كراسي الحكم ومكاتب المؤسسات فأحزنوها، وكالوا لها حمل بعير من الخطايا وهم يظنون إنهم فعلوا حسنا يستحقون الثناء عليه، وجاءوا بوطنية لم يعرف الزمان لها هوية في العراق، فهم والجهل المركب سواء، وفي خانة التقييم صفر وخواء.

    وفي حشد الأمم والشعوب ودولها لا يجلبون لنا إلا الازدراء.

    وحتى لا تظل خردة الأفكار عائمة كالزبد الذي لايلوي على شيء والناس في غمرة مللهم وقرفهم مما يسمعون ويشاهدون يصيبهم اليأس وتحاصرهم الخيبة، فلا يكترثون بما يجري من حولهم لذلك سوف نحرر حزمة من “خردة الأفكار” ظهرت في مناسبات مختلفة وفي أحداث متباينة، وذكر هذه “الخردة من الكلام” هو للتوثيق الذي تحتاجه الأجيال حتى يعرفوا اي بشر كانوا بين ظهرانينا، وأي أحزاب انتشرت كالجراد في حقولنا فاحالتها الى بلقع وقاع صفصفا.

    واليكم حزمة من خردة الكلام:

    1- ابعدونا عن الادلجة او اللا أدلجة: ومن يقول بذلك يريد عقولا بلا افكار وهو كمن يريد ارضا بلا سماء، وبحرا بلا ماء، وشجرا بلا ورق واغصان وثمار. واصحاب هذه المقولة لا يعرفون: ان الفكر نشاط ايجابي فعال للنفس وهو بالنسبة للنفس كالماء بالنسبة للزرع، فهم بدلا من تشخيص خطأ وجهالة المتلاعبين بالافكار والمتخبطين بالايديولوجيات ثم يقوموا برفضهم، عمدوا إلى رفض الفكر وتلك جناية كبرى بحق العقل وبحق اهل العراق الذين بسبب هذه المقولة وغيرها حرموا من نعمة العقول في هذه المرحلة.

    2- ابعدوا الدين عن الدولة والسياسة، واعتمدوا على العقل في كل شيء، فالعقل وحده كفيل بادارة مشكلات الفرد والاسرة والمجتمع والدولة في رأي اصحاب “خردة الكلام” وكم كان فرحنا كبيرا لو ان الامر صحيح، ولكنه من خردة الافكار التي لا ترتقي الى مقام الرفد وسد العوز في سفر الحياة المليء بالغيب ومجاهيل الامور التي يظل العقل فيها حائرا لايلوي على شيء في مقابل كبرياء الكون المشحون بالأسرار.

    3- الدين مقدس، والسياسة ملوثة، والدين ثابت والسياسة متحولة، فلا يلتقيان لتلك الاسباب. وهذه مرة اخرى خردة جديدة من الكلام ملتوية تحاول خديعة فهم الأنام، واصحاب هذا الرأي لا يعرفون الدين وليسوا حريصين على القدسية ولا يعرفون السياسة وهم يسيئون لها عندما يعتبرونها ملوثة ويثبتون جهلهم بالدين عندما ينفون عنه التحول. فالدين فيه الثابت وفيه المتحول، والسياسة في اصلها وليدا شرعيا للدين فهي تكتسب صفات الدين وقد برهنت تجارب الرجال الصالحين صحة هذا المعنى في حياة كل من: 

    أ‌- آدم وادريس ونوح وابراهيم من الرعيل الاول.

    ب‌- ثم في حياة يوسف وذي القرنين وموسى وعيسى وداود وسليمان.

    ت‌- ثم في حياة محمد بن عبدالله “ص” الذي بنى دولة في “23” سنة وهي فترة قياسية.

    4- على الحكومة في العراق أن تدلل السنة لأنهم الاكثر في العالم العربي والاكثر في العالم الاسلامي، وفي الوقت الذي لا نحب فيه تكريس الحديث عن النفس الطائفي، فاننا نحترم ونجل اهلنا من السنة في العراق وفي العالم العربي والاسلامي، الا اننا ومن الناحية الفكرية والسياسية لا نرى وجاهة لهذا الرأي لأنه يصادر روح الشريعة والقانون وحق الناس جميعا، فالحكومة، اية حكومة، واجبها حماية أمن المواطنين من اتباعها وأي اعتداء يصدر من اي فرد ينتمي للشيعة او للسنة او لأي طائفة اخرى وكلها عندنا محترمة، فيجب ان يعاقب، وعقوبته لا تعني معاقبة طائفة، ومثلما لانحب دلال الشيعة على حساب القانون كذلك لايجوز دلال احد على حساب القانون ومن يقول بذلك يدخل في حزمة اصحاب “خردة الكلام”.

    5- اذا اعطيتم الحكم للشيعة في العراق فأعطوا سوريا للسنة. وهذا القول هو من “خردة الكلام” لانه لايحترم الشعب السوري ولا الشعب العراقي ولايحترم الديمقراطية وصناديق الانتخاب، والقضية ليست مبادلة على طريقة زواج الشعار المحرم في الاسلام “كصة بكصة” في المفهوم الشعبي العشائري، فاغلبية الشعب السوري وهم من اخواننا اهل السنة المحترمين افرزت الاحداث السورية موقفهم وخيارهم وعرفوا لمن يعطون صوتهم فلا يحق لاحد ان يكون متحدثا باسمهم، وقد تحدثت الصحف الغربية عن ذلك الخيار السوري مثلما تحدثت واعترفت بعض الدول التي كانت ومازالت تضمر عداوة لمشروع الشعب السوري المقاوم والممانع، ومن اوضح الأدلة تصريحات المسؤولين الاسرائيليين ومنهم رئيس الموساد الاسرائيلي السابق الذي صرح بان انتصار بشار الاسد وبقاءه في الحكم اكبر كارثة على اسرائيل.

    6- ان مقولات مثل: الشعب الكردي والشعب العراقي هي مقولات تعزز دعوات الانفصال وهي من “خردة الكلام” ومقولات مثل: الصحافة الكردية والصحافة العراقية هي مقولات انفصالية وهي من “خردة الكلام”.

    7- ومصطلحات: المناطق المتنازع عليها: هي مصلحات انفصالية غير قانونية وهي من “خردة الكلام”.

    8- ومصطلح: ممثل اقليم كردستان في بغداد هو مصطلح انفصالي ليس له مبرر دستوري ولا يحظى بفهم سياسي ناضج فهو من “خردة الكلام”.

    9- النزاع حول قانون النفط والغاز بين اقليم كردستان والحكومة الفدرالية هو من نوع “خردة الكلام”.

    10- التصريح الذي يقول بان المشكلة السياسية في العراق اصبحت بين الحكومة والشعب : هو كلام مضلل، لان النزاع بين الكتل السياسية واغلبها اصبحت مفلسة شعبيا بسبب تردي مواقفها وعدم قدرتها على معالجة ازمات البلاد فهذا التصريح هو من “خردة الكلام”.

    11- الابقاء على المحاصصة: هو من “خردة الكلام”.

    12- الخوف من تسليح الجيش العراقي: هو من “خردة الكلام”.

    13- التناحر بين الكتل النيابية داخل البرلمان هو من “خردة الكلام”.

    اخيرا هل عرفتم مامعنى “خردة الكلام” وكيف تعمل هذه الخردة على تأخير العراق.

    Alitamimi5@yahoo.com

  • محاصصة عادلة!

    حالفني الحظ، وشاركت في أعمال المؤتمر الدولي للمغتربين الذي عقد في العاصمة الأوكرانية (طوكيو) تحت شعار (النظام في العراق.. الى أين)، بصفتي مراقبا، والمراقب كما هو معلوم أشبه بالجاسوس، يحق له الاصغاء والالتفات، ولا يحق له التدخل او التعقيب او التصويت، وقد غصت بالمشاركين من شتى بلدان العالم، ونوقشت على مدى ستة ايام (24) ورقة عمل، فيما كان هناك اكثر من (136) متحدثا ومعقبا، ولهذا يبدو من الصعب حقا تغطية (الوقائع) كاملة، وعليه سأكتفي بالاشارة، الى ورقة واحدة قدمها احد المغتربين، على امل العودة الى الاوراق الاخرى في وقت لاحق! 

    تضمنت هذه الورقة مقترحا ظريفا انقله بالنص الحرفي على لسانه (ايها السادة الحضور، بناء على فكرة المحاصصة -سيئة الصيت- التي كانت احدى افرازات الاحتلال، والتي علينا الاقرار بها، والتعامل معها، بعد ان اصبحت جزءا من نظامنا السياسي، واقترح اعتماد «النظام الزمني» , واعني به توزيع الحكم على وفق مدد زمنية بين العراقيين، تتناسب مع حجم كل مكون، سواء من الناحية القومية أم من الناحية الدينية أو المذهبية، وليس بحسب الكفاءة او الانتماء الوطني او التاريخ النضالي، كأن يتولى الكرد مثلا مقاليد السلطة، ثلاث سنوات، والشيعة خمس سنوات، والسنة أربع سنوات، والتركمان سنتين، وهكذا بالنسبة للمسيحيين والصائبة واليزيديين والشبك و.. و.. الخ، بحيث يصل كل طيف من هذه الأطياف الى السلطة ويتولى الحكم ولو لمدة شهر واحد أو سبعة ايام او حتى ليوم واحد، ولكن المهم ان يأخذ استحقاقه، ويجرب معنى السلطة، ومسؤولياتها ونغنغتها، وهذه افضل طريقة مبتكرة لتداول السلطة سلميا في العراق الديمقراطي الجديد، ولاشك فان هذه من شأنها ان تحقق لنا الوطن الحر والشعب السعيد، وتجنبنا متاعب الصراع على الكراسي، وتوفر لخزينة الدولة ملايين الدولارات التي تنفق على الانتخابات من غير فائدة، وشكرا لحسن اصغائكم) وما ان نطق كلمة (شكرا) حتى علق احد الحضور، بلهجة بغدادية كرخية (يمعود شوف غيرها، يا تداول سلمي، القضية صايرة بالسلاح الأبيض!) ومع ان القاعدة ضجت بالضحك، الا ان نصفها صفق للمتحدث، فيما رماه النصف الاخر بأي شيء، وقع تحت اليد، ثم جرت مناقشات مطولة بين مؤيد ومعارض، انتهت بطرح الورقة للتصويت وكانت حصولها على 412 صوتا مقابل 413 صوتا بالضد، وقد اردت ان اكون خبيثا وأصوت لصالحها كي اقلب النتيجة من باب التسلية فقط، ولكن المشكلة، انني رجل مراقب لا يحق له التصويت! 

    ملاحظة: اكتشفت بعد عودتي الى بغداد، ان طوكيو ليست عاصمة اوكرانيا!! 

  • ثقافة المستقبل العراقي

    قبل تاريخ اليوم بأيام معدودة، من العام المنصرم، صدر العدد الاول من جريدة  (المستقبل العراقي) واحتضنت في قلبها صفحتي ( ثقافة) اللتين لم تكونا وليدتي لحظة من الزمن، بل ظلتا تنموان وتترعران طيلة اكثر من اربعة أشهرسابقة على الاصدار، شأنهما شأن صفحات (المستقبل العراقي) التي كانت طوال تلك الاشهر الاربعة على منضدة التشريح يحيطها بمشارطه رهط من الاعلاميين المحترفين حذفا وابدالا وتشذيبا في ورشة يومية لم يعر المشتغلين فيها اعتبارا للزمن او للجهد المبذول، مبتغاهم الاول والاخير إنضاج رسالة اعلامية وطنية مهنية خالصة آلت على نفسها ألا تكون نسخة شوهاء من ركام صحف هزيلة ظهرت ثم مالبثت رياح الشارع الصحافي أن كنستها سراعا. ثم إنها ( المستقبل العراقي) وضعت قبل كل شىء نصب أعينها محاولة الولوج عبر ابواب المستقبل العراقي بمقاصد لاتشوبها شوائب باتت شائعة في الوسط الاعلامي من مثل (البوقية) والانتفاعية وهوس الظهور واللامبالاة بالمصالح العليا لبلد لم تزل جراح الماضي البغيض تنزف فيه…

    (ثقافة) المستقبل العراقي أجتهدت ان تقول جزءا مما لايقال، وحاولت (توضيح التباس القصد) فيما سمي بالتابوات الثلاث (الدين والجنس والسياسة) في أفق من المكاشفة الممكنة آملة بفتح جزءا، وأن يكن يسيرا، من مغاليق الوعي الثقافي السائد فضلا عن الضحالة الثقافية المستشرية بنحو عام، وفي أجتهاداها ذاك فسحت المجال كاملا غير منقوص لشتى الاراء والافكار والمواقف من دون اشتراطات ما، سوى صفاء التوجه السجالي الوطني الناضج حصرا.

    غادرت (ثقافة) المستقبل العراقي منذ البدء الوقوع في شرك المعادلة الملفقة لثقافتين(خارج وداخل) وعدت مقاصدها لاثقافية بالمرة، بل كمن خلفها مسار مشبوه اصطف مع مسارات اخرى شكلت مؤامرة مفضوحة للأيغال في الطعن والتمزيق للأطر العامة لثقافة عمرها الوف السنوات، كما اجتهدت (ثقافة) لأن تكون صوتا لكل مفردات الفسيفساء العراقية، فظهرت عليها إلتماعات ابداعية كردية وتركمانية وكلدوآشورية و..و.. وعربية فضلا عن ألتماعات أنسانية من مختلف بقاع المعمورة.

    الالتماعات الابداعية لم تكن طوال التاريخ حكرا على جيل دون آخر أو مرحلة دون اخرى أو على أسم مكرس اعلاميا دون اسماء أخرى، ولم تكن الاجناس الابداعية عبر التاريخ اقطاعيات مملوكة صرفا لاحد، جيل كان ام مرحلة ام اسم، ومن هنا انطلقت( ثقافة) المستقبل العراقي لفتح الباب واسعا امام التجارب الابداعية الواعدة في صفحة اسبوعية اسميناها (واعدون) وقد أغتنى بريدها بوفرة من الاقلام عراقيا وعربيا وعالميا، وكل ذلك من أجل تكريس ضخ دماء جديدة في شرايين الثقافة.     

    وعلى صفحتي (ثقافة) اشرقت، طيلة العام المنصرم، وبنحو باهر ومشرف شموس ابداعية سطرتها اقلام وقفت في الصف الاول من طلائع الابداع العراقي والعربي والانساني أيضا، الامر الذي وجد صداه من لدن فنارات عراقية وعربية متعددة، ما حملنا مسؤوليات مضاعفة لأدامة الكد في تقديم وترصين الأداء الثقافي لـ (المستقبل العراقي). نقول اليوم وبكل أعتداد أننا وضعنا توجهنا الثقافي على العتبة الحقيقية الاولى، ومازال الافق متسعا بنحو كبير، ومشتملا أيضا على مالايحصى من العتبات والاحتمالات، المهم بالنسبة ألينا شرف المحاولة والامل برسوخ واشتداد عود المطاولة… وكل لحظة والمستقبل العراقي وثقافته بخير.          

  • العقدة الإيرانية إشكالية معرفية

    تبدو العقدة الايرانية في المحيط العربي الاسلامي وكأنها عقدة سياسية فقط, والامر ليس كذلك, بدليل اننا نجدها حاضرة عند من يمارس  السياسة , ومن هو ليس سياسيا, ومعنى هذا انها أي العقدة الايرانية تأخذ بعدا يتجاوز السياسية الى حيث يكون التشكيل الاولي – المحيط – البيئة – حاضنا لمفردات ثقافية تنمو بعيدا عن الرقابة العقلية – في التلقي الاولي – في البيت – المدرسة – المسجد – المجتمع – وهذا الامر من التراكم هو معرفي قبل ان يكون سياسيا.ومن المناسب ان نتحدث عن نوعين من العقد الايرانية في يومنا هذا وهي على الشكل الاتي:

    1-  الموقف الامريكي من العقدة الايرانية: وهو موقف سياسي مرتبط بمسألة الممانعة, والنووي الايراني, وعليه فهو ليس موقفا معرفيا, ولذلك يمكن ان نراه يختفي اي الموقف الامريكي باختفاء هذين العاملين , وهذ الامر افتراضيا فقط لانهما لن يختفيان من الموقف الايراني وخصوصا قضية الممانعة.

    2- موقف انظمة التبعية العربية تجاه العقدة الايرانية: وهنا نجد جذور الاشكالية المعرفية حاضرة, ولا يغير من هذه الحقيقة موقف انظمة التبعية العربية ايام حكم الشاه, فذلك كان موقفا سياسيا ولم يكن معرفيا , والمعرفة تسبق السياسة.

    وتتكشف حقيقة العقدة الايرانية لانظمة التبعية العربية من الهجمة التي شنتها صحف النظام السعودي ضد رئيس وزراء العراق نوري المالكي في اثر المؤتمر الصحفي الذي عقده في بغداد وتطرق فيه الى جملة من القضايا الساخنة منها القضية السورية, ومنها تصريحات وزير خارجية قطر تجاه المسائل الداخلية العراقية وهو مما اعتبر تدخلا في الشأن الداخلي العراقي, ومن حق العراق رفض هذا التدخل.فالصحف السعودية مثل الوطن والرياض والشرق الاوسط وصفت المالكي بصدام حسين ودعت الى طرده والكلام موجّه للداخل العراقي ومعروف في الداخل العراقي من هو المقصود بهذا الحديث ولمن موجه.. وهذه الصحف ومن يقف خلفها نسيت ان صدام حسين هو من كان يحظى بالدعم السعودي الخليجي ماليا وما السخاء الذي حرصوا على اظهاره والتباهي به ظاهريا في دعم البوابة الشرقية وهي تسمية صدامية استبدلت البوابة الغربية حيث تكون اسرائيل واسدلت الستار عليها محاولة اقناع قسم من الشارع العربي بصحة ذلك التوجه, وانكشف زيف ذلك التوجه الذي كلف جيش العراق وابناء العراق كثيرا , حيث تبخر ذلك السخاء المالي المزعوم واصبح دينا ماليا مرهقا في ذمة الشعب العراقي وهم كانوا قد قدموه هدية, والهدية لاتسترجع لان من يسترجعها كمن يبتلع ماتقيأه وهو عيب اخلاقي , وحرام شرعي.وفي غمرة الهلع من العقدة الايرانية, اتهمت تلك الصحف السعودية السيد نوري المالكي بالخضوع للموقف الايراني لا لشيء الا لان المالكي قال في تعليق على مايجري في سورية ان النظام السوري لن يسقط بالطريقة التي اختارها اصحاب الخوف من العقدة الايرانية, ولان السيد المالكي رفض استعمال العنف والقوة في اسقاط النظام السوري, وهو رأي له ما يبرره ديمقراطيا وسياسيا واخلاقيا, والقاعدة العريضة من الشعب السوري هي مع هذا الرأي, وحشد من الدول التي لها وزن في الشأن الدولي هي مع هذا الرأي, ولايمكن للصحف السعودية ومن يمثلها او يقف خلفها اتهام الدول التالية بالخضوع للصوت والموقف الايراني كما اتهموا العراق والسيد المالكي, ومن هذه الدول كل من:

    1-  روسيا صاحبة الفيتو المعروف لصالح الشعب السوري في مجلس الامن مؤخرا.

    2-  الصين صاحبة الفيتو المعروف لصالح الشعب السوري في مجلس الامن.

    3- الهند التي احتضنت مؤتمر قمة البريكس اواخر شهر اذار الماضي من هذه السنة.

    4- جنوب افريقيا التي شاركت في مؤتمر قمة البريكس ورفضت التدخل العسكري في سورية.

    5- البرازيل سادس اكبر قوة اقتصادية في العالم والتي ساهمت بقوة في مؤتمر قمة البريكس.

    6- كوبا وفنزويلا, والتشيك وبعض الدول في قارة اوربا ممن لم تخضع للرأي الامريكي الاوربي الضامن للامن الاسرائيلي.

    فهذه الدول وغيرها لاتستطيع صحف انظمة التبعية العربية ان تقول عنها انها خاضعة للموقف الايراني.ومن هنا يظهر لدينا: ان العقدة الايرانية: هي عقدة انظمة التبعية العربية التي التقت اخيرا مع حامل فيروس العقدة الايرانية معرفيا ذلك هو تنظيم القاعدة الوهابي الذي اصبح بفضل ثروة البترول المسخرة لمصالح الذين يحرصون على الامن الاسرائيلي بطريقة توراتية, وليس لمصلحة شعوب تلك الانظمة التي لم تتخلص من ظواهر خط الفقر, مثلما لم تتخلص من القهر والظلم والتعسف.فتنظيم القاعدة اصبح متغلغلا بفضل المال النفطي في الاحزاب التي تسمي نفسها بالسلفية وهي ليست كذلك, فالسلف الذي يقصدون يبرأ مما يفعلون من كراهية معلنة وتكفير للآخر المختلف معهم.ونتيجة لما آلت اليه امور المنطقة والعالم, التقت مصالح امريكا الضامنة للوجود الاسرائيلي مع مصالح انظمة التبعية العربية على تبني تنظيم القاعدة الوهابي الحامل الاول لفيروس العقدة الايرانية, ليس حبا بهذا التنظيم ولكن لانها وجدته خير من يحقق لها استجماع بذور الفتنة الطائفية التي ان اندلعت نيرانها فإنها لاتبقي ولاتذر كما يتصورون, ولكن فاتهم ان لله جنودا هم اكبر من فتنتهم, وهم اقدر على التعامل مع مفردات الكون الذي لايغادر السنن الربانية التي هي طوع  القدرة التي تسبق مكر الانسان اذا مكر, وكفر الشيطان اذا كفر.ان الذين يختزنون العقدة الايرانية بعنوان “الفرس” انما يختزنون حقدا للانسانية التي نشأت من شجرة الاسرة والعشيرة والقوم والشعب وهو تكوين “وجعلناكم شعوبا وقبائل” والذين يختزنون العقدة الايرانية لايفهمون التكوين, ولايعرفون التشريع “ان اكرمكم عند الله اتقاكم” ويبقى انتقاد السياسة الايرانية امرا موضوعيا منفتحا على بوابات الفهم السياسي الناضج بعيدا عن التقوقع في اقبية الطائفية والعنصرية التي سوف تكون سهامها تطال رجال التاريخ الكبار مثل: ابي حنيفة والبخاري , وسيبويه , وابن سينا , والرازي والزمخشري والكيلاني, وسيكون حزن العربية كبيرا لانها لم تحتفظ بتعريف رسول الله “ص” حين قال: “العربي من تكلم العربية والراد على رسول الله راد على الله”..