قد يستغرب بعض القراء من هذا العنوان ولهم بعض العذر في ذلك، ولكن شناعة الموقف وبؤس الحالة السياسية في العراق التي جعلت الفضائيات تركض وراء العناوين على حساب المضامين، فتقدم من هم ليسوا أهلا للرأي ومن هم لا ينطبق عليهم إلا اصطلاح “الخردة” وهي العملة الصغيرة التي يزهد بها حاملها لأنها ليست عونا على قصد السبيل.
ويمكن باختصار تقديم حزمة من خردة الأفكار هي بضاعة “خردة الرجال والنساء” ممن حملهم غرين السياسة فأفشلوها، وممن طفوا على زبد الأحداث والانتخابات فأوهنوها، وممن تسللوا إلى كراسي الحكم ومكاتب المؤسسات فأحزنوها، وكالوا لها حمل بعير من الخطايا وهم يظنون إنهم فعلوا حسنا يستحقون الثناء عليه، وجاءوا بوطنية لم يعرف الزمان لها هوية في العراق، فهم والجهل المركب سواء، وفي خانة التقييم صفر وخواء.
وفي حشد الأمم والشعوب ودولها لا يجلبون لنا إلا الازدراء.
وحتى لا تظل خردة الأفكار عائمة كالزبد الذي لايلوي على شيء والناس في غمرة مللهم وقرفهم مما يسمعون ويشاهدون يصيبهم اليأس وتحاصرهم الخيبة، فلا يكترثون بما يجري من حولهم لذلك سوف نحرر حزمة من “خردة الأفكار” ظهرت في مناسبات مختلفة وفي أحداث متباينة، وذكر هذه “الخردة من الكلام” هو للتوثيق الذي تحتاجه الأجيال حتى يعرفوا اي بشر كانوا بين ظهرانينا، وأي أحزاب انتشرت كالجراد في حقولنا فاحالتها الى بلقع وقاع صفصفا.
واليكم حزمة من خردة الكلام:
1- ابعدونا عن الادلجة او اللا أدلجة: ومن يقول بذلك يريد عقولا بلا افكار وهو كمن يريد ارضا بلا سماء، وبحرا بلا ماء، وشجرا بلا ورق واغصان وثمار. واصحاب هذه المقولة لا يعرفون: ان الفكر نشاط ايجابي فعال للنفس وهو بالنسبة للنفس كالماء بالنسبة للزرع، فهم بدلا من تشخيص خطأ وجهالة المتلاعبين بالافكار والمتخبطين بالايديولوجيات ثم يقوموا برفضهم، عمدوا إلى رفض الفكر وتلك جناية كبرى بحق العقل وبحق اهل العراق الذين بسبب هذه المقولة وغيرها حرموا من نعمة العقول في هذه المرحلة.
2- ابعدوا الدين عن الدولة والسياسة، واعتمدوا على العقل في كل شيء، فالعقل وحده كفيل بادارة مشكلات الفرد والاسرة والمجتمع والدولة في رأي اصحاب “خردة الكلام” وكم كان فرحنا كبيرا لو ان الامر صحيح، ولكنه من خردة الافكار التي لا ترتقي الى مقام الرفد وسد العوز في سفر الحياة المليء بالغيب ومجاهيل الامور التي يظل العقل فيها حائرا لايلوي على شيء في مقابل كبرياء الكون المشحون بالأسرار.
3- الدين مقدس، والسياسة ملوثة، والدين ثابت والسياسة متحولة، فلا يلتقيان لتلك الاسباب. وهذه مرة اخرى خردة جديدة من الكلام ملتوية تحاول خديعة فهم الأنام، واصحاب هذا الرأي لا يعرفون الدين وليسوا حريصين على القدسية ولا يعرفون السياسة وهم يسيئون لها عندما يعتبرونها ملوثة ويثبتون جهلهم بالدين عندما ينفون عنه التحول. فالدين فيه الثابت وفيه المتحول، والسياسة في اصلها وليدا شرعيا للدين فهي تكتسب صفات الدين وقد برهنت تجارب الرجال الصالحين صحة هذا المعنى في حياة كل من:
أ- آدم وادريس ونوح وابراهيم من الرعيل الاول.
ب- ثم في حياة يوسف وذي القرنين وموسى وعيسى وداود وسليمان.
ت- ثم في حياة محمد بن عبدالله “ص” الذي بنى دولة في “23” سنة وهي فترة قياسية.
4- على الحكومة في العراق أن تدلل السنة لأنهم الاكثر في العالم العربي والاكثر في العالم الاسلامي، وفي الوقت الذي لا نحب فيه تكريس الحديث عن النفس الطائفي، فاننا نحترم ونجل اهلنا من السنة في العراق وفي العالم العربي والاسلامي، الا اننا ومن الناحية الفكرية والسياسية لا نرى وجاهة لهذا الرأي لأنه يصادر روح الشريعة والقانون وحق الناس جميعا، فالحكومة، اية حكومة، واجبها حماية أمن المواطنين من اتباعها وأي اعتداء يصدر من اي فرد ينتمي للشيعة او للسنة او لأي طائفة اخرى وكلها عندنا محترمة، فيجب ان يعاقب، وعقوبته لا تعني معاقبة طائفة، ومثلما لانحب دلال الشيعة على حساب القانون كذلك لايجوز دلال احد على حساب القانون ومن يقول بذلك يدخل في حزمة اصحاب “خردة الكلام”.
5- اذا اعطيتم الحكم للشيعة في العراق فأعطوا سوريا للسنة. وهذا القول هو من “خردة الكلام” لانه لايحترم الشعب السوري ولا الشعب العراقي ولايحترم الديمقراطية وصناديق الانتخاب، والقضية ليست مبادلة على طريقة زواج الشعار المحرم في الاسلام “كصة بكصة” في المفهوم الشعبي العشائري، فاغلبية الشعب السوري وهم من اخواننا اهل السنة المحترمين افرزت الاحداث السورية موقفهم وخيارهم وعرفوا لمن يعطون صوتهم فلا يحق لاحد ان يكون متحدثا باسمهم، وقد تحدثت الصحف الغربية عن ذلك الخيار السوري مثلما تحدثت واعترفت بعض الدول التي كانت ومازالت تضمر عداوة لمشروع الشعب السوري المقاوم والممانع، ومن اوضح الأدلة تصريحات المسؤولين الاسرائيليين ومنهم رئيس الموساد الاسرائيلي السابق الذي صرح بان انتصار بشار الاسد وبقاءه في الحكم اكبر كارثة على اسرائيل.
6- ان مقولات مثل: الشعب الكردي والشعب العراقي هي مقولات تعزز دعوات الانفصال وهي من “خردة الكلام” ومقولات مثل: الصحافة الكردية والصحافة العراقية هي مقولات انفصالية وهي من “خردة الكلام”.
7- ومصطلحات: المناطق المتنازع عليها: هي مصلحات انفصالية غير قانونية وهي من “خردة الكلام”.
8- ومصطلح: ممثل اقليم كردستان في بغداد هو مصطلح انفصالي ليس له مبرر دستوري ولا يحظى بفهم سياسي ناضج فهو من “خردة الكلام”.
9- النزاع حول قانون النفط والغاز بين اقليم كردستان والحكومة الفدرالية هو من نوع “خردة الكلام”.
10- التصريح الذي يقول بان المشكلة السياسية في العراق اصبحت بين الحكومة والشعب : هو كلام مضلل، لان النزاع بين الكتل السياسية واغلبها اصبحت مفلسة شعبيا بسبب تردي مواقفها وعدم قدرتها على معالجة ازمات البلاد فهذا التصريح هو من “خردة الكلام”.
11- الابقاء على المحاصصة: هو من “خردة الكلام”.
12- الخوف من تسليح الجيش العراقي: هو من “خردة الكلام”.
13- التناحر بين الكتل النيابية داخل البرلمان هو من “خردة الكلام”.
اخيرا هل عرفتم مامعنى “خردة الكلام” وكيف تعمل هذه الخردة على تأخير العراق.
Alitamimi5@yahoo.com