Blog

  • سقط سهوا!

    في أروقة صاحبة الجلالة عشرات المصطلحات الخاصة بالمهنة، وعلى وجه التحديد ما يتعلق منها بالجوانب الفنية كالتصميم والعناوين وحجم الحرف ونوعه، غير أن هناك مصطلحات اخرى شائعة وعامة وليست حكرا على اهل الصحافة، من ذلك مثلا (سقط سهوا)، فهذا التعبير بالذات يعد واحدا من مشكلات المهنة المحرجة، لان الجريدة يفوتها احيانا تثبيت اسم الكاتب على مقالته، او قد تسقط في اثناء التنضيد مفردة او جملة من المقالة ولا ينتبه لها المصحح، من شأنها إرباك الصياغة او قلب المعنى رأسا على عقب، وفي هذه الحالة يلجأ المطبوع اما الى التنويه والاعتذار عما سقط سهوا، او اعادة نشر الموضوع كاملا اذا كان صاحبه شخصا مهما، او من جماعة الحكومة، او قد يتجاهل القضية، ولا يعيرها بالا، اذا كان الكاتب مثلي لا يمتلك عينا حمراء!!

    بالطبع كلنا معرضون للسهو، ولهذا (كان) اغلب اصحاب الدكاكين يرفعون لافتة صغيرة تقول (الغلط والسهو مرجوع للطرفين), على ان اطرف ما في الامر هنا، هو انني نسيت الفكرة التي اود الكتابة عنها سهوا، ولهذا لا يسعني الا الاعتذار من الجميع، حيث انصرف بالي وانشغل ذهني بقضية سياسية قديمة، تعود الى ايام الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003، فقد سبقت عملية الغزو العسكري، حملات اعلامية لا مثيل لها في الحجم والنوع، وهي تنعت صدام بقائمة من (التهم المؤكدة) على حد تعبيرها، لا أول لها ولا آخر، فهو المجرم والقاتل والدكتاتور والفاشستي، وهو عدو الشعب ومرتكب جرائم عظمى ضد الانسانية و .. و .. الخ.

    غير ان قوات الاحتلال، ما ان اطاحت بصدام ونظامه، واستتب لها الامر، حتى اخذت الحملة الاعلامية تميل نحو التهدئة، وشيئا فشيئا بدأ قاموس الولايات المتحدة السياسي يتخلى عن هذا النعت او ذاك، الى الحد الذي وصل فيه الى الاعلان الرسمي عن تبرئة ساحة صدام من أخطر قضية أقامت الحرب، او قام الاحتلال من اجلها، وهي (حيازة اسلحة الدمار الشامل)، وهو أمر يثير الريبة والحيرة والتساؤل، ويؤدي بالنتيجة الى سوء الهضم الفكري، فإذا كان صدام لا يمتلك مثل هذه الاسلحة التي تهدد أمن العالم وسلامه فلماذا الغزو والاحتلال، ولماذا حدث ما حدث؟

    مع إنني لا اجادل في شخصية هذا الرجل المريضة، والمبنية على حب الذات والدكتاتورية وعشق القتل وتصفية الآخر، ولكنني واثق في الوقت نفسه، ان اليوم الذي ستعلن فيه الادارة الاميركية عن ندمها على كل ما حصل في العراق ليس بعيدا، وحين تسأل ساستهم: 

    لماذا فعلتم اذن ما فعلتم، ولماذا اطحتم بالنظام، عليك ان لا تفاجأ بالرد التالي:

    نعتذر.. لقد اسقطنا صدام حسين سهواً!! 

  • عن يوسف الصائغ.. هكذا بلا مناسبة ما

     (ما تبقّى هو الحب هذا رهاني الأخير) 

    هكذا يقترح عليّ يوسف الصائغ ان تكون مناسبته؛ فماذا يمكن ان اضيف الى اقتراحه؛ سوى ان استشهد ثانية به:

    (خذوني لطيبة قلبي فإنّ المحبّة طيبة القلب) 

    • لم يكن ابو مريم سوى محبة متنقلة؛ وقد ذكرت في اكثر من حوار صحفي ولقاء تلفازي كيف انني -ايام كتاباتي الاولى والتي هي لا تعدو سوى خربشات – قد اودعت القسم الثقافي الذي كان يشتغل فيه الصائغ (مجلة الف باء ابان السبعينيات) دفترا يحوي على ما كنت اسميه قصائد؛ وتركت على مغلف الدفتر ملاحظة تفيد: بانني سأمر في الاسبوع القادم لأعرف رأي الشاعر؛ لكنني لم أمرّ لا في الاسبوع القادم ولا في الذي بعده؛ خوفا من الشاعر الكبير ومن مهابته؛ حتى اذا مرت السنوات ونشرت مجموعتي الاولى -سلاما ايها الفقراء- واصبحت شاعرا له حضور في المرابد؛ ذكرت في ذات زيارة للصائغ -عرضا- قضية الدفتر الذي تركه شاعر مبتدئ قبل سنوات في (استعلامات ألف باء) ثم لم يجرؤ على استرداده؛ وفوجئت بـ(ابي مريم) ينهض من مكانه ويعود بعد فترة ليضع امامي دفتري القديم وعليه بعض الملاحظات وسط دهشتي الهائلة؛ قال يومها (تنقلت خلال السنوات الماضية الى اكثر من بيت وأضعت كتبا كثيرة لكنني حرصت على الدفتر.. ليقيني ان وراءه شاعرا سياتي ليطالبني به ذات يوم؟!!)

    هل هناك من يفعل ذلك سوى: يوسف الصائغ؟

     وأنا على ثقة ان عشرات المواقف المشابهة قد وقفها الشاعر الكبير مع الكثيرين من شعراء جيلي او الاجيال اللاحقة؛ فهل عليّ ان اخترع مناسبة ما للكتابة عنه؟!!

    (الشعر مغفرة 

    وزمان المحبين جد قصير – يوسف) 

    لكن زمن الخصومات الآن اطول من كل احلامك ايها الشاعر العراقي الكبير الذي تغافل عن تذكّره من كان يمنحهم الحب بلا طلب ومن دون منّة!!

    • ليس هناك من شاعرغير اشكالي – اللهم- الا اولئك الذي اشتروا الدعة والسكون ببيع مشاكسة القصيدة ودورها في الحياة؛ ولم يكن يوسف هكذا على الاطلاق!

    فمن السجن في (نكرة السلمان) الى (سجن الحلة) الى (الحصار الاعلامي) الى انتقاله من دين الى دين؛ الى ثورته ضد قناعاته الحزبية (التي اختلف معها بسبب الانسان وليس بسبب المناصب او الاعطيات) والى حمل قضية الوطن إبان الحرب؛ حتى اذا رأى بغداد – وهو الذي رأى كل شيء – ضيّقة عليه؛ بعد ان زاحمته فيها بساطيل المحتلين؛ حمل جسده الاخير واستقرّ به في (مقبرة الغرباء)!

    • قلم (لا يجارى) في الصحافة؛ وكاتب (لا يبارى) في المسرح؛ وشاعر (لا يوارى) ولو اجتمع كل نسيان العالم عليه؛ ولذلك ستتبعه الموسوعات والانسكلوبيديات وفهارس الأدب ولو بعد مئة سنة؛ ألم يحدث ذلك مع كافافي ومع شعراء مبرزين أخر.

    • سلام على روحك أيها الشاعر المنتمي للارض والناس؛ ولك مني المناسبات كلها.

  • المستقبل العراقي.. جريدتي

    يوم جديد تستقبله المستقبل العراقي.. الجريدة والمؤسسة الإعلامية الفتية بعمرها والعملاقة بشخوص إعلامييها.. شابَ بعضهم وانحنى ظهرهم وهو يعمل في مجال الصحافة في مختلف الفنون الصحفية ،عمالقة يشار إليهم بالمهنية، وآخرون شباب جعلوا من مهنة الصحافة حياتهم اليومية ومستقبلهم بحب وعمل دؤوب في المستقبل الصحيفة الحرة والمستقلة والمهنية.   

    فالإعلام الحر المستقل هو أحد أبرز مقومات المجتمع الديمقراطي، ومن دون هذا الإعلام لايمكن أن تنمو أية تجربة ديمقراطية حقيقية وتتطور وتزدهر، فهو صمام الأمان، يحرسها ويقومها ويفتح أمامها أفاقا للنضج والتطور.. والإعلام الحر لا يمكن أن يولد بصورة مثالية ومتكاملة دفعة واحدة بل لابد أن يمر بمراحل ولادة ومراهقة ثم نضج من خلال التفاعل والامتزاج مع العملية الديمقراطية.. لقد كانت(المستقبل العراقي) مع رديفاتها من الصحف ووسائل الإعلام ألأخرى(الحرة والمستقلة) القاعدة الأساسية واللبنة الحقيقية لإعلام حر ومستقل، واستطاعت خلال عام واحد أن تخطو خطوات أكبر بكثير من خطوات اقتصادية واجتماعية وثقافية للدولة والمجتمع.. إن اعتماد (المستقبل العراقي).. الجريدة خلال مسيرتها على مبادئ أساسية في إستراتيجيتها الحالية والمستقبلية ،هي: 

    المهنية: فقد احترفت منذ البداية على المهنية (كوادر وخبرات وعمل) بعيدا عن المزايدات وعمليات الفبركة أو الانغماس بالالتزام لطرف سياسي أو اقتصادي على حساب الحقيقة واعتمدت في كل صياغاتها الصحفية على المهنية التامة من دون تشطيب أو إغفال.الحقيقة: نقل الحقيقة والمعلومات والأحداث كما هي دون رتوش أو إضافات أو حذف أو تجاهل أو تشويه ومحاولة الوصول إلى كل الحقيقة، إن كانت المعلومات ناقصة أو تمثل جزءا منها، وهذا ما أكسبها سمعة طيبة داخل الأوساط الإعلامية .  

     الأمانة والشفافية: لايمكن أن نسبر غور المعلومات والوصول إلى حقيقة الموضوع من دون اعتماد الأمانة والشفافية أساسا لها فالشفافية والامانة تقتضي أن يعرف الجمهور كل شيء من دون أخفاء معلومات أو مواربة أو تدليس أو عدم الكشف عن كل الحقيقة أو عدم نقل كل الآراء والمواقف المختلفة عن أي حدث أو قضية تهم الجمهور.. الاستقلالية: تمتلك(المستقبل العراقي) كل مقومات الاستقلالية فهي ليست ممولة من جهات سياسية داخلية أم خارجية، كما أنها تدار باستقلالية وباحترافية وليست مرتبطة لا ماليا ولا إعلاميا بأية مؤسسة حكومية أو أهلية..

    الاعتدال : اتخذت (المستقبل العراقي) من موضوعة الاعتدال أساسا في كتاباتها ومقالاتها ودراساتها، سواء لمحرريها أم من كتابها الخارجيين، فهي لايمكن أن تنشر مقالة متطرفة أو منحازة بشكل غير موضوعي أو متجن، إن هذا النهج منح (المستقبل العراقي) قاعدة واسعة من القراء من جميع الشرائح الاجتماعية .. التفاعلية: والمستقبل العراقي وضعت استراتيحية عملها الإعلامي وفق التفاعلية الإعلامية مع المواطن وفق قاعدة مشاركة المواطن في الحوار والكتابة والتخطيط وإبداء الرأي في كل ما يخص الجريدة .. الحيادية: اتخذت (المستقبل العراقي) الحيادية التامة في نقل الأحداث والمعلومات، ولم تكن في يوم من الأيام (مع أو ضد) أية معلومة بل كانت ولا تزال تفتش دائما عن المعلومة بحيادية تامة وتقدمها للقارئ ليحكم ويقرر بنفسه على الأمور، لكن ذلك لايعني عدم تبصير المواطن بما يجري في البلاد وعلى كل الصعد، ولا تعني الحيادية عدم الكشف عن مواطن الخلل أو الضعف أو الفساد المالي والإداري..  بقيٌ أن نقول ان (المستقبل العراقي) وهي تدشن عامها الثاني لابد من إجراء استطلاعات مكثفة للرأي العام حول كل ما يخص الجريدة للوصول إلى الأنموذج الأمثل للصحافة الحرة المستقلة.. وختاما كلمة حب وعطر البنفسج لكل الزملاء العاملين في المستقبل العراقي، التي هي حقا صحيفة كل العراقيين…  

  • سلطـــة الكراهيـة… أميـركــــا مـثــالا

    كيف يمكن فهم مايجري في الساحة الدولية, وخصوصا المحور الامريكي الاوربي الذي يضع كل ثقله في الدفاع عن الامن الاسرائيلي. ومن اجل ذلك فهو يظهر الكراهية الشديدة التي لا رجعة فيها تجاه كل من سورية وايران, ويختزن المنافسة والخصومة غير المعلنة مع كل من الصين وروسيا. فهو يدعو الى مساعدة كل من :- 1- البهائيين في ايران 2- وتوفير الحماية لجماعة مجاهدي خلق الايرانية التي كانت تحظى بدعم مشبوه من قبل صدام حسين. 3- ودعم المعارضة السورية التي مرت العلاقة معها عبر اشهر بالمراحل التالية:-  أ‌-  التحريض والدعم.ب‌-   تجميع الاطراف من انظمة التبعية فكانت: تركيا ثم قطر والسعودية, والانظمة التي خرجت غير مستقرة مما يسمى بالربيع العربي المشحون باختلاط الاوراق التي لم تحدد هويتها بعد. ت‌-   إطلاق تصريحات على شكل بالونات اختبار مفادها تنحي الرئيس السوري بشار الاسد. ث‌-   المطالبة بإيجاد ممرات آمنة داخل سورية تكون منافذها جاهزة من لبنان حيث استعدت بعض الاطراف السلفية التي تسيئ للسلف الصالح بانتحال هذه التسمية كما اساءت الوهابية باعلانها التكفير لمن لايوافق نهجها مما جعلها في خانة الانحراف الذي لا يحتاج الى دليل, وتكون المنافذ الاخرى من تركيا التي تعاونت مع علي بلحاج الليبي ومهدي الليبي القادم من افغانستان اللذين راحا يستقدمان مجاميع من ليبيا وجنسيات اخرى وجدت جثث البعض منهم في باب عمرو, مثلما مسك بعض الضباط الفرنسيين التابعين للمخابرات الفرنسية داخل الاراضي السورية بعد تسللهم من داخل الاراضي اللبنانية بتسهيل من قبل جماعات لبنانية مدعومة من قبل السعودية وقطر. ج‌- المطالبة بقيام الجامعة العربية بإرسال فرق مراقبة الى سوريا, وعندما لم تعجبهم تقارير الفريق الدابي اهملوا التقارير وقاموا بتنحية الفريق الدابي عن موقعه. ح‌- عرضوا القضية السورية على مجلس الامن, ولما حصل الفيتو الروسي والصيني ضد مشروع القرار, طالبوا بتدويل الازمة السورية, فكان كوفي أنان صاحب التاريخ السيئ في المنظمة الدولية والمرتبط بالجهات الاسرائيلية عبر قنوات منها تجارية ومنها مصاهرة, فاصبح هو الموفد الدولي الى سورية واعلن بيانا من ست نقاط حاول النظام السوري عدم الاصطدام به فقبل النقاط مما احرج المعارضة السورية المشتتة. خ‌- بدأوا يلوحون بالحل السلمي وعدم التدخل العسكري بعدما ثبت لهم قوة النظام السوري من حيث الشعبية ومن حيث الجيش المتماسك, مثلما ثبت لهم ضعف وتفرق المعارضة.  د‌-  ولكنهم رغم كل ذلك الفشل راحوا يغيرون خططهم فقامت وزيرة الخارجية الامريكية بزيارة السعودية طالبة ايجاد درع صاروخي في الخليج لمواجهت ايران في خطوة لزج الخليج في فوهة النار القادمة, مثلما قاموا بنصب الدرع الصاروخي في تركيا لمواجهة روسيا وايران في ان معا.  ذ‌- ثم قرروا اخيرا رغم فشل حلفائهم من تركيا الى قطر والسعودية وفشلهم في اسقاط النظام السوري كما فعلوا في بقية الانظمة, وهنا تظهر كراهيتهم التي تكشف زيف ادعاءاتهم بالديمقراطية والحرية والعدالة والحقوق الانسانية وهذه الكراهية اتخذت طابع العداء الشخصي الذي لايستند الى اخلاقية في العمل السياسي والدبلوماسي, حيث فرضوا المقاطعة الاقتصادية والحصار على الشعب السوري, مثلما فرضوا عقوبات غريبة على والدة الرئيس السوري وهي امراة كبيرة السن لاتمارس العمل السياسي ولم تظهر الا مرة واحدة اثناء وفاة زوجها. ر‌- ثم ابدوا صفاقة سياسية وضحالة معلوماتية عندما اصروا على حشد الحضور للمرة الثالثة لمؤتمر مجلس اسطنبول الذي سمي بمؤتمر اصدقاء سورية زورا الذي عقد اولا في فرنسا ثم في تونس الذي عارضه القسم الكبير من الشعب التونسي, ثم في اسطنبول في 1|4|2012 والذي واجه مظاهرة رافضة لذلك المؤتمر في اسطنبول قامت بها مجموعات سورية اصيب البعض منهم بجراح وادخلوا المستشفى. ز‌- ثم حاولوا انشاء ودعم مجلس اسطنبول كنموذج للكراهية ضد الشعب السوري فنائبة غليون هي بسمة قضماني صاحبة كتاب ” هدم الجدران ” المؤلف سنة 2008 من قبل مؤسسة يهودية والتي تقول فيه في الصفحة 35 السطر الثامن “نحن لانعتقد بصحة ماجاء في القرآن”. س‌-  ثم قدم الكونغرس الامريكي شكرا للشيخ القرضاوي المقيم في قطر والذي ينكر وجود قواعد عسكرية امريكية في الدول العربية وصاحب التحريضات المعروفة في اشاعة القتل وسار على طريقته “الشيخ العرور” الذي يتفاخر بدعوة الناتو للتدخل العسكري في سورية واشاعة روح القتل والكراهية. ان سايكولوجية الكراهية لدى السلطات الامريكية اصبحت ظاهرة في العمل السياسي الامريكي مما سيؤدي الى تقويض مصداقية النظام الامريكي الذي بني في مرحلة ما على الديمقراطية والانفتاح وحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير واركان كادر الكراهية يمكن تسميته في كل من الرئاسة ووزارة الخارجية والبنتاغون ووزارة الدفاع, وهم كل من:- 1- جورج بوش الاب, ثم جورج بوش الابن الشريك الاكبر في صناعة سلطة الكراهية من خلال دعوته الى صناعة الارهاب في العراق , ثم دعوته الى معركة ” الهرمجدون ” المكتوبة في التوراة – كتاب قزحيال – الاصاح -38-39- 2- رامسفيلد وزير الدفاع الاسبق 3- ديكشيني نائب الرئيس الامريكي السابق 4- كولن باول وزير الدفاع الامريكي الاسبق 5- كونداليزا رايس مستشارة الامن القومي ووزيرة الخارجية السابقة. 6- ماكين : نائب في مجلس الشيوخ الامريكي 7- جو بايدن نائب الرئيس الامريكي الحالي 8- اوباما : الرئيس الامريكي الحالي 9- كلنتون : وزيرة الخارجية الامريكية 10-  بانيتا : وزير الدفاع الامريكي 11-  مت رومني: المرشح القوي لانتخابات الرئاسة الامريكية القادمة من قبل الحزب الجمهوري , وهو زعيم تيار المرمون المتطرف دينيا والذي يعتبر تيار الكراهية بنفس توراتي صهيوني. 12-  مؤسسة كانفاس الامريكية التي تتذرع بتعليم الممارسات العنفية وهي من صنع العنف من خلال حركة 6 ابريل في مصر التي يقال انها خرجت من رحم حركة كفاية في السبعينات. 13-  مجموعة كوكل في الانترنيت. 14-  مجموعة تويتر في التواصل الاجتماعي. 15-  مجموعة فيسبوك في التواصل الاجتماعي. 16-  ومن هنا ظهرت مشاعر التوجس من وجود التأثير الخارجي في حركة مايسمى بالربيع العربي, والشاهد على ذلك بوبوفيتش من صربيا المرتبط بمؤسسة كانفاس. ولا يوجد مظهر من مظاهر الكراهية اكثر عنفا وتعسفا بحقوق الشعوب كالذي يواجهه اغلب الشعب السوري الذي يحاصر ويجوع, ويضرب بالسلاح الاسرائيلي والغربي وبالوسائل التقنية المتطورة التي تعطى للمجموعات المسلحة البلطجية, وللمجموعات الارهابية الوهابية التي تقتل على الهوية مثلما فعلت بالعراق, فهي اليوم تفعل في حمص وحماة ودرعا وادلب ودير الزور وحلب ودمشق, والحدود التركية التي اصبحت فيها المخيمات التركية مكانا لاغتصاب النساء, مثلما اصبحت الحدود اللبنانية تشهد تهريب السلاح والفارين من القصاص بغطاء شبيه الشيئ منجذب اليه. والعراقيون الذين اكتووا بنار الإرهاب والفتنة الطائفية لا يسمحوا لمن يريد توسيع رقعة الفتنة والسقوط الاخلاقي تحت مسميات الثورة والثورة تأبى ذلك او تحت مسميات الانتقام الفردي والحسابات الشخصية التي تصب في منفعة المصالح الصهيونية صاحبة الربح الاوفر في مثل هذه الفتن التي وعدنا بها كانها قطع الليل المظلم.

  • النانو.. تهديد أول

    نعرف ان الملمتر هو اصغر وحدة قياس… هذا الملمتر اذا تخيلنا امكان تجزيئه وتقطيعه الى مليون جزء, فإن هذا الجزء من الملمتر هو الذي يسمى النانو متر.. وقد توصل اليه العقل اليقظ الفعال الذى لا يغفل ثانية واحدة.. والذي لا يتصور بدوره ان هناك عقولا تعاصره, وتشاركه زمنه ولكنها نائمة لا لثوان وساعات وايام, بل لقرون …و..الخ

    بهذا الجزء البعيد عن تصور النائمين اقيمت مشاريع وبرامج وصناعات , ومنها الصناعات الالكترونية.. التي تخزن في هذا الجزء مكتبات كاملة.. وبهذا الجزء عرفت الخلية الحية بكل اسرارها ورأت وقرأت شفرة الجين الوراثي وكأنها تعرف وترى كائنات عملاقة متميزة عن بعضها البعض.. وبتكنولوجيا النانو.. عرفوا مواصفات وخواص المولود القادم.. وبوسع ابويه, بعد وقت وجيز, ان يختاروا طوله اذا تبين انه سيولد قزما.. وان تكون له عينان مبصرتان اذا قالت شفرة الجينوم ان سيولد اعمى…. باختصار بات ممكنا اختيار المولود المطلوب وحسب الرغبة.. اللون وقياسات الملامح ودرجة الذكاء.. وكل شيء.. انها التكنولوجيا الحيوية التي تتقدم لتدشين عصر جديد لانسان جديد.. تنجبه تكنولوجيا النانو بعد برمجة الخلية الحية بطلبات الاباء … انه تحدي, انه تهديد.. وتهديد يقصد اولا اولئك النيام والمشغولون بكوابيس الكهوف.. فمن جهة انه تغيير خلق الله ومن جهة ثانية, وكما يبدو خدمة لخلق الله بإزالة الأمراض.. وضروب العاهات واصناف التخلف والعوق.. ومن جهة ثالثة, ان النفس امارة بالسوء وقد ينتجون الكائنات الخارقة التي تقلب الحياة على عقب وبصالح العقول المنتجة لهذه التقنيات… ومن جهة رابعة, البعد الاخلاقي والقيمي وما يتعلق بالخطاب الديني… وهناك حرية مطلقة امام المخيلة لتتصور ما تتصوره… وفي كل الحالات ثمة ما لا يمكن اغفاله او التغاضي عنه هو ضرورة اليقظة.. ومواكبة العصر وفهمه… واذا كان الانسان المعاصر والجدير بالحياة… والممتلئ بنور الله  يشكو من ضيق الوقت ومن اتساع دائرة الثقافة والمعرفة  والتحصيل.. فان في المجتمع الانساني اليوم من ما زال في جدله البيزنطي .. بل ومن ما زال مقيما في مشاغل وتقولات وثرثرات ما قبل الف عام… فاضاع القرون من الفهم والادراك وتجميل الحياة لتكون مقدمة لفردوس الله… وربما اضاع الفرصة لتنظيف وتطهير منجزات العقل نحو حياة انسانية افضل .. وربما تذكر المسلم دعوة النبي الكريم (ص) للتغرب بالزواج (اغتربوا تصحوا) وهم يقفون على نتائج التكنولوجيا الحيوية… ويسهموا في هذه التغيرات الجذرية في الطبيعة والانسان…

    الحقيقة المعروفة ان الزمن هو اكبر الطغاة.. ويملي قانونه ومنطقه على الافراد والشعوب والأمم.. وانه العجلة الجبارة التي تسحق من يقف في وجهها… وقد تكون غاشمة وشريرة ولا يقاومها غير من يجيد منطقها ولغتها ويدرك قانونها… ولا يكفي الاعتصام بالمقدس في هذه المواجهة.. فالمقدس ذاته استخدم مع البشر ذات حججهم وذرائعهم  .. فجاءت المعجزات منسجمة مع المنطق السائد.. فما الذي في جعبتنا لنضمن المنجز الجديد طابعه الانساني الطيب؟؟ وما اسهامتنا في انطاق الطبيعة والمجرات وانتزاع اسرارها بغير العنعنات واحياء الموتى كاشباح تثير الكراهية والفزع؟؟

    بقي ان نذكر اننا التقطنا المعلومة العلمية من دكتور يتحدث في مجلس قد انقسم واوشك ان يتفجر لهبا حول مسألة كانت قبل الف عام….

  • وباء مستشر

    لا نقول جديدا حين نقرر أن الانسان لايولد كائنا أجتماعيا متكاملا يعي معادلة الحقوق والواجبات، الاساس الاول لديمومة أي مجتمع، من دون الشروع بتعلمه ألف باء العيش مع الاخرين. وكلما سلمت العملية التعليمية من المخاطر والمعوقات وتطورت، سلمت الموجهات الأجتماعية وتطور المجتمع.

    العراقيون يتذكرون، وهو على أية حال ليس بماض بعيد، أن خرابا كبيرا لحق بالعملية التعليمية مثلما لحق بجميع مرافق الحياة، أحدثته السياسات المختلة لـ(القائد الضرورة)، حتى أمسى بائع اللبلبي وبائع السكائر و بائع الببسي على اي رصيف من ارصفة الشوارع أوفر حظا واسعد حالا، وهي سعادة وهمية في كل الاحوال، من أي مدرس او معلم او موظف تربوي، وقد بلغ مرتبه الشهري مايعادل الدولار ونصف الدولار شهريا، لا يمكنه، مهما تفنن واجتهد، ان يغطي بها اجور نقله، ولمدة أسبوع فقط. ولم يسأل الـ(لقائد الرمز) نفسه يوما كيف يمكن لهذا المواطن ان يوفر خبزا لعياله؟ او دواء لمن يمرض منهم؟..

    لقد بلغت السياسة التي طبقها المقبور من (الحكمة) أنه فرض على الرعية الخاوية البطون، وهو الذي أخواها، ان تحوز قصب السبق في ماراثون الحصار الجائر على وفق شعار حزبه، اول من يضحي، والمقصود المواطن طبعا ، واخر من يستفيد.. وكان برنامجا للتجهيل المقصود معدا بعقل شيطاني ينضح بالشر والحقد على هذا الشعب المغلوب على أمره.

    وقد بلغ الخراب في التعليم مبلغا لاسابق له حتى وصل اعلى الشهادات الاكاديمية من قبيل منح شهادات الدكتوراه لأي رفيق حزبي على وفق ماقطعه في (مارثون النضال الحزبي) وليس على وفق ما بلغه من مستوى علمي ومعرفي، فضلا عن حملة الشهادات الآخرى الأدنى… وقد شهدنا ولم نزل نشهد الكثرة الكاثرة من طلبتنا وفي شتى المستويات التعليمية يمكثون في مستنقع الامية التعليمية فما بالك بالأمية الثقافية المستشرية بنحو يكاد يكون مكتمل.  

    بالطبع نحن نعرف ان ميدان التعليم شأنه شأن ميادين حياتنا الاخرى، ليس منفصلا عن طبيعة المرحلة التاريخية الفاصلة التي تعيشها بلادنا اليوم وقد ورثت من ضمن ماورثته تركة ثقيلة من الخراب المستشري في جسد العملية التعليمية وروحها، ولكن نحن نعتقد ايضا أن موضع اهتمام الحكومة بتلك العملية لم يزل ناقصا وليس متوائما مع قيمة دورها الاني والمستقبلي في اصلاح الخلل الاخلاقي الحاد في سلم الثوابت الخلقية للشخصية العراقية وما يتبع ذلك من تأسيس صحيح لمجتمع أيجابي معافى يمكن له الاسهام في دفع عجلة الرقي الانساني.

    واليوم احرى بالحكومة وبشتى مفاصلها ايلاء الاهتمام والرعاية المناسبين بأعادة الهيكلية التعليمية على وفق احدث المناهج العالمية ورصد أقصى ما يمكن من المقدرات المادية والفنية لسير تلك العملية، وينبغي التذكير بالاهمية القصوى للالتزام بضوابط  قانونية وقسرية تشكل ضمانة وحصانة لخلق أجيال حقيقية قادرة على فهم المسؤولية ومن ثم تحملها.

  • العراقيـــون أشـــد التصاقـــا بوطنــهــــم

    يقول الأصمعي:

    إذا شئت أن تعرف وفاء الرجل, وحسن عهده, وكرم أخلاقه, وطهارة مولده, فانظر إلى حنينه إلى وطنه, وتشوقه إلى إخوانه, وبكائه على ما مضى من أيام زمانه.

    شاءت قرعة  الفيفا في التسعينيات أن يخوض المنتخب العراقي مبارياته المصيرية مع نظيره الإيراني في قلب طهران, لم تمض على الحرب الضروس وقتذاك إلا بضعة أعوام, كانت غير كافية لدرء الصدع الكبير في العلاقات المتشنجة بين البلدين.  

    توجّه منتخبنا وحده إلى طهران, من دون مشجعين ولا مؤازرين, كان تلفزيون بغداد مكلفا بنقل المباريات على الهواء, لم يستقبلهم أحد في المطار, فإذا الرايات العراقية ترفرف حول الملعب, وتشغل المدرجات كلها, وإذا الهتافات تتصاعد في أرجاء ملعب الحرية (آزادي): (هله بيك هله وبجيتك هله), لم يستطع المعلق الرياضي أن يفسر لنا من أين جاءت هذه الجموع الغفيرة, وكيف اجتمعوا هناك ليؤازروا أسود الرافدين ؟, ومن الذي حشدهم وجهزهم بالرايات واللافتات, لكننا علمنا بعد عام إن العراقيين المسفّرين والمهجرين إلى إيران هم الذين تجمهروا وتجمعوا بالفطرة, ليقفوا مع العراق الذي التصقت قلوبهم بأرضه المقدسة, شعرت الحكومة العراقية بالحرج وهي تشاهد هذه التظاهرة الوطنية العفوية الصادقة, لأنها لم تكن تعلم حتى تلك اللحظة إن الشرفاء الذين ولدتهم أمهاتهم في أحضان الميزوبوتاميا لم ولن يخذلوها أبدا. . 

    قال لهم السياب وهو يقف على ضفاف شط العرب:

    إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون

    أيخون إنسان بلاده ؟؟

    قبل بضعة أيام تلقيت رسالة خاصة من صديقي (عاشق البصرة) تتضمن الإشارة إلى مقطع غنائي لاحتفالات العراقيين اليهود المبعثرين الآن في المدن الإسرائيلية, تظهر في الفلم فرقة غنائية من كبار السن بالزي البغدادي, وهم يؤدون المقامات والبستات العراقية بحزن عميق, وتعبير صادق, من دون أن يتلكأوا في نطق المفردات البغدادية, وكأنهم غادروا منطقة (قنبر علي) منذ سويعات. 

    يظهر في الفلم الموسيقار العراقي (صالح الكويتي), ومعه الفنانة (نجاة سالم), تبدأ بأغنية (الهجر مو عادة غريبة), و(أدير العين ما عندي حبايب), و(قلبك صخر جلمود), وتنتهي بأغنية (خدري الشاي خدري), بعضها من ألحان الموسيقار نفسه, وكلمات سيف الدين ولائي, والبعض الآخر من التراث.  

    عاش اليهود في العراق منذ زمن بعيد, واضطروا لمغادرته مكرهين على اثر الإجراءات التعسفية, التي مارستها ضدهم الحكومات المتعاقبة, فتركوا وراءهم تجارتهم وبيوتهم ومصالحهم, لكنهم لم ينسلخوا من العراق, ولم يتنكروا لماضيهم, ولم ينسوا تعايشهم السلمي مع المسلمين والمسيحيين والطوائف الأخرى, وكيف كانوا يعيشون تحت سقف واحد بأمن وأمان.  

    يذكر صديقي العراقي المغترب انه قبل ثلاث سنوات كان في لندن, وصادف أن مر بمحل لبيع الأقمشة, يديره رجل عجوز, تكلم معه صاحبي بالانكليزية على الرغم من ملامح العجوز الشرق أوسطية.  

    طلب منه تزويده بكتالوجات أقمشة الدشاديش العربية, فاختار منها ثلاث قطع فقط, واستعجلهم بتحضير قائمة الحساب, فسأله العجوز: من أين أنت ؟, قال صديقي: أنا عراقي مغترب في الخليج, فسأله العجوز: من أي الأماكن في العراق؟, قال صديقي: من البصرة, فسأله العجوز: ما اسم حضرتك؟, أجابه صديقي: فلان ابن فلان الفلاني, وهنا سقط القلم من يد العجوز, وصاح بلهجة عراقية فصيحة, معبرا عن دهشته: (أيباه . . أشكد هاي الدنيا زغيرة), قال بعدها: أنا من بغداد, لكنني اعرف الحاج فلان الفلاني في البصرة, فقال له صديقي: هذا والدي, وهنا توقف العجوز, وكاد يسقط مغشيا عليه من هول المفاجأة, فنهض من مكانه يتكئ على عصاه, وتوجه إلى صديقي, فأخذه بالأحضان, يقبّله ويضمه على الطريقة العراقية الحميمة, التي حملت دائما طابع الود والوئام والانسجام والتلاحم, كانت الدموع تترقرق في عينيه الذابلتين, ثم أجهش بالبكاء, وقال بصوت عال: (هله بريحة الحبايب, هله بالغالين), ثم امسك بيد صديقي ودعاه إلى تناول العشاء في بيته, فاعتذر منه صديقي, وقال له: أنه في طريقه إلى المطار للسفر حالا إلى جنيف, فخصم العجوز 30% من قيمة الأقمشة, وطلب منه معاودة الزيارة كلما مر بلندن. 

    لم يكن هؤلاء من ديننا, ولا من قبيلتنا, ولا من جيلنا, لكننا نرتبط بهم بروابط وطنية نقية وقوية, وتجمعنا بهم وشائج متينة, تلتقي جذورنا معهم بعروق هذه الأرض الطيبة, وتتشابك في أديمها المبارك, كتبنا معهم تاريخنا المشترك, وأسسنا معهم أرقى الحضارات وأقدمها, وكنا معهم نصنع أروع مواقف الولاء والوفاء لبلد الرافدين. 

    أذكر إني قرأت قبل مدة مقالة رائعة للدكتور الجميل (سيار الجميل), يتحدث فيها عن عراقية الأرمن. قال فيها: ((ارتبط الأرمن بتراب العراق ارتباطا وثيقا, وعشقوا العراق. صحيح إنهم محافظون على لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم, وهذا من حقوقهم المشروعة كقومية لها وجود في هذا العالم, لكنهم لم يكونوا أدوات للآخرين للإضرار بالعراق, وكانت عواطفهم مع العراق لا مع غيره)). . 

    أما القومية الآشورية فتكاد تكون هي القومية, التي رسمت صورة الحضارة الآشورية بين النهرين, وهي التي توفر لها القدر الأكبر من المشتركات القومية والوطنية لبناء وتأسيس رؤية وطنية متوازنة لثقافة عراقية ترسخ في الأذهان, بأن العراق وطن الجميع, وان المعيار الوطني  الثابت يقاس بمقدار الانتماء والولاء للعراق الكبير.  

    وإذا كان أبناء (تلكيف) أول من وضعوا أقدامهم في مدينة (ديترويت) الأمريكية بحثا عن حياة أفضل, فإن تركيبة الجالية العراقية اليوم, وحصريا في ولاية (مشيغان), أو مدينة (ديترويت) وضواحيها تؤلف الطيف العراقي كله من دون استثناء, وتتكون من أبناء الطائفة المسيحية (الكلدان والسريان والأشوريين), ومن الطائفة المندائية, ومن المسلمين (السنة والشيعة), والعرب والأكراد والتركمان, ومجموعة صغيرة من اليهود العراقيين, يشكلون في المنأى عراقا منسجما متجانسا متوادا, لم ينصهروا حتى الآن في المجتمع الأمريكي, بل حافظوا على تقاليدهم وعاداتهم الأصيلة, وتمسكوا بحبهم للعراق, فنقلوا معهم المعالم البغدادية, ولا نغالي إذا قلنا إنهم نقلوا معهم سمك المسقوف, وتنور الطين إلى ديترويت, سمكة بنكهة ورائحة وطن رحلوا عنه, لكنه لم يرحل منهم, فأصروا على استحضار قطعة من أنهاره الخالدة, واستحضار دفء شارع أبي نؤاس في صقيع ديترويت. 

    لا يختلف اثنان إن العراقي, سواء كان في العراق, أم خارجه يلتصق التصاقا ثابتا بالعراق, ويحبه أكثر من نفسه, بيد ان العراقيين في المنافي البعيدة أو في محطات الغربة أكثر شوقا ولهفة من الذين يعيشون الآن في أحضان العراق, فالغربة صعبة, وصدق كريم العراقي عندما قال:

    هربت طيوري حين ضاع أمانها

    فكأنني شجر بلا أوراق

    لكنما همس العراق بمسمعي

    يفنى الأسى وجبين عزك باق

    الشمس شمسي والعراق عراقي

    ما غيّر الدخلاء من أخلاقي

  • على أعتاب عام… المستقبل العراقي

    أتحينها فرصة لتفويض الحديث عن مناسبة عادة ما تتكرر في حياة أمثالنا من الكتّاب والصحفيين الذين أبتلوا بعشق وهيام الولع بوجع الكتابة،، حد الاحساس بالكآبة،، وفعل ملل الوقوف خلف قضبان حقيقة الدفاع عن حقوق وحاجات الناس،، وأظنه الكاتب الأرجنتيني الأعمى(خورخه لويس بورخيس) هو من قال:(الكتابة ممتعة حتى وأن كانت عديمة الفائدة) ليسد الباب على أي تعليق لاحق،، أو لمجرد تهميش حول أهمية الكتابة بكل صنوفها الشخصية والعامة.!

    وكلما يحين الحين مع أي موعد احتفال في يوم تأسيس صحيفة ما أو موسسة اعلامية ما(تلفزيون أرضي… أو فضائي.. اذاعة) وتشاء الظروف أو تفرض المصادفات أن نعمل بها أو أن نكتب لها- كما يتصادف اليوم وعرس (المستقبل العراقي) في زهو هوى عيدها الأول،، فان أكثر ما يخالجني هو شعور غامض،، عجيب يكاد يزاوج ما بين لذة حنين،، خفي ما بين مشاعر حيف يحادد القرف أراه يؤشر صوب حياة عشناها في رحاب وصعاب ميادين مهنة الصحافة الى جانب  جنون الأليف في محراب الكتابة أيام تناسلت وانسابت من بين أصابع صفوف المدرسة ثم أورقة الجامعة،، وأيام أخرى انتحرت بنصل جحيم الجندية التي أكلت ثلاثة أرباع أعمارنا فوق ساريات خدمة العلم.!!

    حياة… قد يحسدنا عليها الكثير،، وقد يرثينا عليها أكثر من عايش وعاش تفاصيلها من حجم أولئك الذين أكتوت أصابعهم النبيلة بجمرات لسعات نحل ويعاسيب ضميرالوطن مضروبا في ضمير المهنة التي دفعت بنا-عنوة- نحو سواترها الواهية وساحات قتالاتها الضارية المدججة بكل وسائل الموت والخوف بالترهيب،، بأوهام نزق القادة،، بانظمة السياسة،، فيالق الاعلام الحزبي والرسمي دفاعا عن وجودهم وجحود أهدافهم في (معارك تحرير) وهمية وحصارات بربرية- تبريرية تساوى في حصد الأرواح تلو الأخرى،، من أجل أن تبقي أرواح (قادة الموت) على قيد حياة النعيم والرجاء،، مزهوة باعتلاء ناصية خلود مستعار مصبوغ بدم الأبرياء والشهداء.!!

    حياة،، باغتنا بها زخات المطر،، واجتزنا حقول الألغام،، نحو حقول أحلام تركتنا طعما للأماني وبساطة الأشياء،، وفي أن نبقى  قيد نقاء الكتابة. 

    هل أسرفت بنحر وتفسير بعض تلك الأحلام في مستهل عام بهي نحتفل به مع (المستقبل العراقي) بسنة تأسيسها الأولى،، لتكون الأولى من بين الصحف التي حوت أعمدتنا ومقالاتنا بحرية كاملة،، دون أن تبخس حقا لأحد،، دون أن تسأل أو أن تحدد موقفا مسبقا للنشر غير معايير المهنة ومقتضيات ضميرها المحفوف باحترام انسانية الانسان وتقديس الوطن بعد الله؟

     هل كنا محظوظين- حقا- حين تعاملنا مع زملاء لنا في هذا المطبوع الجميل،، الأنيق ممن يرون بالحرية تاجا وصولجانا للكاتب الحقيقي ليس بحاجة لتأكيد يومي وتدقيق روتيني- بيروقراطي يتم من خلاله إفساح المجال للحرية لكي تمر من باب رئيس التحرير أو رئيس مجلس الادارة؟ أم أن ادارتها كانت تطبق – فعلا- مقولة (نيلسون مانديلا)) : الحرية لا يمكن أن تعطى على شكل جرعات،، فالمرء أما أن يكون حرا،، أو لا يكون؟).

  • مــا بعـــد قمـــة بـغـــداد

    لكل حدث نتيجة له أو عليه, وقمة بغداد بالسياقات السياسية التي تمر بها المنطقة والعالم هي حدث مهما تواضعت نتائجه. وأذا أخذنا بنظر ألاعتبار تردي الوضع السياسي العربي, وعدم وصول المخاضات التي عصفت به الى نتائج تسجل لصالح المواطن كقيمة إنسانية سبقتنا اليها دول كثيرة. وإذا استحضرنا ما أريد للعراق من عزلة أقليمية وعربية أطرافها واضحة تترجم نواياها بشكل عملي حتى وصلت تلك الترجمة الى طريقة التمثيل في مؤتمر القمة ببغداد, وما أريد للعراق من اشتعال فتنة داخلية أدواتها معروفة جعلت من الحراك الداخلي في العملية السياسية بابا من أبواب الاستباحة السيادية وصلت الى الحد الذي لايفرق بين طرح المشكلات العربية في القمة وبين طرح المشكلات الداخلية العراقية في القمة العربية ببغداد. وهذا اللون والمستوى من التفكير هو الذي صنع شرنقة التمحل والمراوحة المملة بين الذين دخلوا الندوة البرلمانية بأصوات غيرهم نتيجة دكتاتورية القائمة الانتخابية التي ظلت حكرا بيد الكتل والأحزاب التي استهوتها سهولة حصد الاصوات على حساب الناخب وعلى حساب الوطن معا. كما أن هذا اللون والمستوى من التفكير هو الذي صنع الضعف الحكومي بكادره المرحل قسرا عبر المحاصصة ذات التفقيس الخديجي في مؤسسات الدولة التي لم يعد أوكسجين الشعارات كافيا لخروجها من غرفة الإنعاش التي فسد العاملون فيها ولم يعد لجرس الانذار من فائدة على طريقة قول الشاعر :

    من يهن يسهل الهوان عليه

                            مالجرح بميت أيلام

    في مثل هذه الوسط انعقدت قمة بغداد, ووسط من هذا النوع لايسمح بالتألق كثيرا . ولكن قمة بغداد لمن يعرف أسرار المفهوم الغيبي الذي لايمكن إنكاره عقلا, أصبحت حدثا للعراق بالحد الادنى, فالعراق كان يحتاج القمة بمفهومها المعنوي وهذا ليس عيبا, والدول العربية كانت تحتاج القمة لنفي شبهات كثيرة لحقتها جراء عدم قدرتها على الحضور الفاعل في القضية الفلسطينية تاريخيا, وعدم قدرتها على التعامل مع القضية السورية بأفق متوازن يمنحها الدور القيادي الذي سلمته برهانات ضعيفة وواهية الى الأمم المتحدة, وكرست هذا التنازل في قمة بغداد عندما وقفت وراء مبادرة كوفي أنان المصنوعة أمريكيا, والجامعة العربية لاتملك حضورا في النقاط الست التي طرحتها مبادرة كوفي أنان لحل الازمة السورية. إن مابعد قمة بغداد العربية تعني أشياء كثيرة لمن يفقه المعنى السياسي للأحداث, وأريد هنا ان أركز على الخصوصية العراقية مابعد قمة بغداد , وهذه الخصوصية تتطلب النظر والتنظير العالي فيما يلي من الامور: 

    1-  أن تعلم الكتل السياسية المشاركة في الحكم أن نجاح قمة بغداد في حده الادنى عربيا وفي حده الاعلى عراقيا هو نجاح لجميع العراقيين. 2- أن تعلم الحواضن العراقية من دينية وعشائرية وحزبية وهيئات ومنظمات ونقابات, أنها معنية جميعا بما بعد قمة بغداد من انعكاسات ومخاضات. 3- أن تعلم المؤسسات الاعلامية من فضائيات وصحف واذاعات ومجلات أنها معنية بانعكاسات مابعد قمة بغداد وطنيا حتى لاتظل تغرد بعض الجهات على سمفونية ماقبل القمة التي حملت كثيرا من التحريض وروجت كثيرا من الشبهات, مما جعلها تخطئ في ترجمة حرية الرأي ذات الابعاد المقدسة, مثلما جعلها تخطئ في مفهوم الفن فسوقت بضاعة متهافتة تزدريها عين الناظر قبل تذوقها, وتعافها أذن السامع منذ الموجات الاولى لصخب الاوتار المعتدي على المطرقة والسندان والمتجاوز على لحاء العصب السمعي بتسلل غير مرغوب فيه. 4- وأن يعلم أحبتنا وأخوتنا من الذين طالبوا بإقامة الاقاليم: أن العراق المعافى من البند السابع , والقادر على محاصرة الارهاب وإنهائه, هو القادر بعون الله على إعطاء الحقوق لكل أبنائه, وأن قانونا للانتخابات جديدا, ودستورا مستوفيا للصياغة على مساحة ألاجتماع والجغرافية العراقية تتحقق فيه التوازنات المطلوبة هو البناء الصحيح لأرضية وسقف المناخ السياسي الذي لايخشى عليه من هزات طائفية وأخرى عنصرية وحزبية بعد أن أصبحت الانتخابات بابا للممارسة الديمقراطية في الحكم , وبقي علينا صقل التجربة, واستمرارية العمل بجد وحيوية بعد غربلة شوائب المرحلة حتى لا تظهر لنا حواشي طفيلية كما هي الان في كل أركان الدولة. 5-  وأن يعلم الاخوة المتحفظون على سياقات العمل في المرحلة التي سبقت مؤتمر قمة بغداد, أننا أمام استحقاقات عراقية وطنية بامتياز لاتصادرها شخصية صاحب القرار وأن أخطأ واشتبه وتمادى في خطأه , فالفلتر الانتخابي موجود, والمصدات الدستورية موجودة, ومن هنا فلا داعي للخوف والوجل الذي يصل الى حد اليأس. أن مابعد القمة يلقي إضاءات واعدة في الدور الجديد للعراق الذي يتطلب منه الشروع بتوحيد الصف الوطني, فلايجوز بعد اليوم أن منصة قاعة الاعلام في البرلمان العراقي تعج بالتصريحات غير المدروسة, ولايجوز أن تظل بعض الفضائيات تغرد خارج السرب الوطني مستفيدة من وجود أستودياهاتها في الخارج لاسيما ذلك الذي يحرض على أرباك الوضع العراقي. ولايجوز أن تظل بعض التشكيلات الحزبية مجهولة التمويل, مثلما لايجوز أن يستمر الانشطار والانشقاق الحزبي على حساب وحدة الجمهور ووحدة الوطن, ولايجوز أن تبقى بعض دول الجوار حاضنة للبؤر المتورطة في الارهاب والعمل المشبوه وطنيا والمحرّض على الفتنة الطائفية. ولا يجوز أن تظل المؤسسات الحكومية مختطفة ومحتكرة بطواقم معينة , مصادرة بذلك أصحاب الكفاءة والخبرة الذين تنتظرهم حاجة وطنية ملحّة في ردم هوة التخلف التي ظهرت واضحة للعيان في كل مفصل من مفاصل الدولة. ولايجوز أن يظل العراق واقفا في المنطقة الرمادية تجاه القضية السورية, وتبعات ترؤسه للقمة العربية لايجب أن تتحول الى تكبيل لدوره العربي الانساني في فهم حقيقة مايجري في سورية لاسيما وأن الاطراف التي عرفت بتغذيتها للعنف في سورية وتلك التي عرفت بتسليحها للمعارضة السورية وهي ممارسة مرفوضة ديمقراطيا ومرفوضة من قبل مشروع مكافحة الارهاب, هذه الاطراف أعترفت بوجود اختراقات إرهابية في المعارضة السورية, ومؤتمر مايسمى أصدقاء سورية الذي فشل في تونس لا نأمل أن يخدع أحد بعدم نجاحه في أسطنبول بعد أن  فشلت تركيا وفشلت قطر والسعودية, وأمتنعت أمريكا والدول الاوربية من التدخل العسكري, وظهرت بشاعة العنف الممارس من قبل العصابات المسلحة, وأدركت ذلك قمة البريكس التي دعت الى الحوار وطلبت إيقاف الدعم العسكري للمعارضة السورية, والعراق قبل ذلك وبعد ذلك مطالب بوفاء للشعب السوري الشقيق ومقتضيات الوفاء أن يكون وسيطا في الحوار وداعيا لنبذ التدخل العسكري في سوريا كما كان موقف رئيس الحكومة في المؤتمر الصحفي مع أوباما في واشنطن والذي قدر عاليا من قبل الشعب السوري.

  • علماء الامة !!

    قاطعته الأكف بالتصفيق الحار للمرة الخامسة وهو يلقي محاضرته، ولم يكن ذلك غريبا على سلمان الصالح، الرجل النابغة في علم الاقتصاد، و(الباحث العلامة) كما تسميه المؤسسات العلمية الرسمية ووسائل الإعلام، وقد كانت محاضرته في هذا المساء، بالغة الاهمية، لانها تناولت الاقتصاد العربي، واشرت نقاط قوته ومصادرها، والسبل العملية الكفيلة  بنهضته والارتقاء به الى مصاف الدول الاقتصادية العظمى في العالم، وكان الصالح في ذلك كله، بعيدا عن الصراخ والهذيان العاطفي والتهريج الخطابي، معتمدا على لغة الارقام الدقيقة والحقائق الموضوعية!

    على كثرة الذين عقبوا وأثنوا ثناءً جميلا على المحاضر والمحاضرة، الا ان العبارة التي اطربت الصالح، هي التي وردت على لسان أمين عام الاقتصاديين العرب، حين اشار الى ان (هذا الرجل يعد بحد ذاته ثروة، وعلى الامة مجتمعة ان توليها ما تستحق من الرعاية والاهتمام)، وكانت تلك العبارة التي علقت في ذهن الصالح قد اثارت حماسته، ودفعته الى الإعلان المبكر بأنه يشرف على الانتهاء من دراسة مستفيضة، تمثل اهم مشروع بحثي انجزه في حياته، لأنه يتناول السبل العملية التي تتيح للعرب توظيف اقتصادهم لخدمة اهدافهم المشروعة وخدمة الانسانية، ولذلك دوّت القاعة من جديد بعاصفة من التصفيق، حتى ان رئيس منظمة تربية العجول العربية وتسمينها، انتظر زمنا طويلا الى أن تهدأ العاصفة ، لكي يرتقي خشبة المسرح ويطبع قبلة على جبينه، فيما استثنته رئيسة منظمة النساء التقدميات من القرار الخاص بمنع (تعدد الزوجات)، وهو الأمر الذي جعل حناجر الرجال ترتفع بالهتافات والاناشيد القومية!!

    مزهوا نهض الصالح، شاقا طريقه بصعوبة، وهو يتلقى كلماتهم الترحيبية ودعواتهم له بالتوفيق وطول العمر، وعند البوابة الخارجية كان الجميع في وداعه وابتسامات السعادة تعلو وجوههم، ثم توجهوا الى مركباتهم الفخمة واسترخوا على مقاعدهم الوثيرة، وانطلقوا حالمين بمستقبل اقتصادي رغيد! 

    في تمام الساعة التاسعة ليلا من ذلك المساء الشتائي البارد، عبر الصالح وحيدا الى الجهة الثانية من الشارع، والسماء تنث نثا خفيفا لم يلبث ان اشتد، وكان وهو يتحظى تحت مظلة احدى العمائر محتميا من المطر، قد راودته مئات الافكار قبل ان ينتبه الى ان الساعة قاربت منتصف الليل، وان احدا من سواق الاجرة لم يوافق على نقله الى منزله البعيد، والبرد لم يعد يحتمل، والجوع انهكه، فاطلق ضحكة مدوية شقت الظلام، وهو يصرخ باعلى صوته (أنا بحد ذاتي ثروة) وتعالت ضحكاته المدوية، وهو الامر الذي أثار حفيظة الشرطة العربية الحريصة على حفظ الأمن والهدوء، فألقت القبض عليه بتهمة الاخلال براحة المواطنين، واطلاق عبارات غامضة تثير الشك، واحتجزته سبعين يوما في ذمة التحقيق!

    ملاحظة: 9 ،99 من علماء ومبدعي العرب يحظون بالرعاية والتكريم والميداليات الذهبية، بعد انتقالهم الى رحمة الله تعالى.. لذا اقتضى التنويه!!