كاظم الخطيب .. المركز الثقافي هو عزاؤنا الوحيد هذه الأيام
حوار/قاسم وداي الربيعي
كاظم مجبل الخطيب ،ولد في بغداد- 1962 في بيوت الصفيح ،مستنشقاً رائحة تنّور الطين متغذّياً من دخانها المعجون بحنان الأم ،تخرج من معهد التكنولوجيا لكن هوى النفس كان ميّالاً للأدب بكل أجناسه عشق اللغة العربية وأحبها حتى أشتد أخذ يكتب القصائد فأبدع الصنع , يكتب بعيدا عن الآخرين ويحترم كتاباته .. عرف بالشاعر العاشق حتى أطلقت عليه ذات يوم بعباس أبن الأحنف لكنه ظل متواضعا طيلة الفترة التي عرفته فيها ..ألتقيته على نهرِ دجلة فحدثني دون أن يلتقط أنفاسه .. فكان الحوار التالي جزءا من رحله المميزة
– البداية والتجربة الشعرية عند كاظم الخطيب.
بدايتي كانت مبكرة جدا حين ابتديت النشر وأنا في مرحلة الرابع الثانوي في صحف العراق والجمهورية والراصد والمرأة وحراس الوطن وطريق الشعب لكن لجريدة الراصد كان الأثر الكبير في احتضان تجربتي الأدبية مع الأديب عادل العرداوي وللان أتذكر القصص الأولى لي نشرت في صحيفة العراق عام 1978 وفي ذلك الوقت أيضا غنّت لي مطربة الأطفال الهام عبد الكريم قصيدة (يوم العطلة) وهي قصيدة تنتمي إلى فئة التفعيلة ولفترة ليست بالقصيرة كنت اكتب في صحف الأطفال (مجلتي والمزمار ).وفي تلك الفترة كتبت أبياتي الأولى من الشعر العمودي .
_ كاظم الخطيب يكتب القصيدة العمودية وقصيدة النثر والقصة ..ماذا يعني هذا؟
هويتي الحقيقية شاعر عمودي و أزعم أنّي شاعر أهل البيت حالياً،والشعر العمودي هو كعبة الأدب والباقيات لا يمكنها ملامسة أركانها ).تجدني في العمود حين الكتابة في المواضيع الكبيرة والثابتة ولنقل الإستراتيجية وفي مواضيع الحياة اليومية المتحوّلة أجدني في قصيدة النثر والقصة القصيرة وأنا منذ بداياتي كنت مع جميع الأجناس و(شاعر العمود يمكنه اختراق القصة وقصيدة النثر والعكس ليس يصحُّ دائماً)لان الشعر العمودي يعتمد الملكة والإلهام ابتداءً ولكن الأخريات يمكن أن تأتي بالدرس والقراءة .لكني لا اكتب القصة التقليدية لان أبطالي يتحركون دائماً في أماكن خطرة ومناطق حمراء وممنوعة وأعتمد في السرد على عنصر التشويق ولحظة التنوير أو الخاتمة عندي دائماً مفاجئة للقارئ.اجتهد في توظيف الخيال في خدمة المشهد الواقعي مع مراعاة تكثيف الإحداث مبتعداً عن الترهل اللغوي ولا أميل إلى سفسطائية السرد بقصد إيهام القارئ
_ طالما عزفت لنا بمزامير الحب الجميل , هل هي حقيقة أم محنة شاعر
الحب لدي حقيقي وليس بمحنة شاعر ولكنه حب عذري ابتدئ مبكراً ولم ينتهِ للان رغم ضياعه بسبب الفقر وهو تكوّن وعاش وترعرع معي منذ ولدنا معا في بيوت الصفيح وكنّا نحسبها قصوراً وكل قصائدي هي محاكاة لذلك الحب المقدس .
_ المشهد الثقافي العراقي أين يمضي . كيف تراه اليوم سيدي الخطيب
مشهدنا الثقافي اليوم متعدد الأوجه والمناخات يمضي بكمٍ هائل وخليط عجيب من المسميّات لكن مسارات انتمائه ليست واضحة بمعنى ليست هناك بصمات واضحة يمكن التوقف عندها وبمعنى آخر ان الغالبية لا تعرف ما تريد والى أين هي ذاهبة وجدت الكثير يفتقد للهوية الواضحة والتخبّط شديداً ومعيباً في معظم أحيانه ،المشهد مليء بالضجيجوكلٌّ يدّعي لنفسه الكمال وفي معظمهم جهل كبير في اللغة وإسرار الشعر وأركانه وجدت آخرين هواةً للأدب ولا يحملون الموهبة أو الصنعة ،عموماً الشعر يحتضر وربما هذا زمن القصة فالقصاصون وجدتهم أكثر حرقة وإمكانية ودراية من أولئك المدّعين بالشعر وهم ابعد ما يكونو ا عنه . في الجانب الأخر لم يمارس اتحاد الأدباء في وطننا دوره فهو منعزل محاط ببعض الذين يمارسون سلطة الأدب على الآخرين ويتخذون من مواقعهم دوائر بيروقراطية في احتضان النشىء الجديد كما ان دور وزارة الثقافة لا يذكر أن لم يكن سيئاً ونشاطاتها لأتذكر أيضا لا سنوية ولا شهرية ولا حتى كل عشر سنين ودور النشر العائدة لها تعتمد المحسوبيات والواسطات والفساد الإداري مما ساعد على صعود أسماء لا تستحق وتركت المبدعين الحقيقيين ينزون في بيوتهم حفاظاً على ماء وجوههم .
_ كيف ترى المشهد النقدي في العراق
المشهد النقدي لدينا سيء جدا في أحسن أحواله يقترب من معارفه والناقد لا يتعب نفسه بحثاً عن المبدع والأديب الحقيقي ويتخذ من المجاملات سبيلا ً لعمله ،الناقد لدينا لا ينقّب عن الحرف الصادق ويجعلون من الآخرين المتسولين والمدّعين للأدب يلاحقونهم في المقاهي لكي يقدّمونهم للناس وطبعاً هؤلاء لن يصبحوا يوما من المبدعين وأولئك ليسوا نقّاداً بقدر ما هم بؤساء ولا ينتمون إلى أي مسمىً،ولكي لا انسي فأن هناك نقّاداً نرفع لهم القبعة للمهنية العالية التي يمتلكونها ولكنهم قليلون جداً .
_ أنا وصفتك ذات يوم بعباس ابن الأحنف ..حيث فوز ومحنة الهزيمة
أن تشبهني بعباس ابن الأحنف فهذا جميل لكن الفرق بيننا كبير جدا فأنا انتمي لمجتمع الفقراء المحرومين الذين أمضوا العمر أمنيات وأحلام دمّر ها الحرمان والفقر فالحب بغير سكن يتحوّل إلى ضربٍ من التيه والضياع ،ابن الأحنف كان يعيش مترفاً ومقرّباً من البلاط العباسي وربما الكثير لا يعلم بأن “فوز” التي أحبها هي ابنة الخليفة المهدي وأخت هارون الرشيد فعذاباته ليست من الفقر كما هي عذاباتي وكتبت أنا ل “فوز” التي أحبها للان ما يقرب من خمسين قصيدة دون أن أحمّلها ذنباً فهي حالة مقدسة في نفسي
_ماذا يعني لك شارع المتنبي . المركز الثقافي
شارع المتنبي متنفس الشعراء والأدباء والفنانين ولكنه يزدحم بالمتبضّعين والمتفرّجين وبمن يودّون قضاء وقتهم في تغيير الروتين اليومي لديهم هو لم يعد شارعاً للثقافة بقدر ما تحوّل إلى سوقٍ رائجٍ بالبضائع وحديث التجارة والبيع والشراء .
آما المركز الثقافي فهو عزاؤنا الوحيد هذه الأيام ولقد استطاع أن ينضج تجربة رائدة في لملمة شتات الأدباء والفنانين وفيه تتلاقح الأقلام المبدعة الصادقة بعيداً عن المزايدات وهو ما لم يستطع النهوض به اتحاد الأدباء ولا وزارة الثقافة ,أسجل هنا اعتزازي وتقديري الكبير جدا للقائمين عليه ونحن لم نشهد مؤسسة أو دائرة من قبل تأخذ على عاتقها هذه المهمة الرائدة والكبيرة وأقول هنا بغير المركز الثقافي فأن الضرر سوف يلحقنا جميعاً فألف تحية وتقدير لمحافظة بغداد ولجهدها الكبير من اجلنا
_ لمن تكتب ولمن تخاطب وحرفك صوته مدوي صديقي الخطيب
أنا اكتب لكل الناس واكتب في جميع الإغراض الشعرية تجدني في الغزل والرثاء والمديح والسياسة والوطن وكما قلت لك سابقاً (أنا شاعر أهل البيت) وللحسين عليه السلام فقط كتبت 10 قصائد وعن الرسول الأعظم (ص) لي قصيدة طويلة وللإمام علي (ع) كتبت قصيدة كبيرة وكتبت قصيدة القصائد عن زينب الكبرى (ع) وكتبت عن الإمام الكاظم (ع). وفي القصة تنوعت المواضيع لديّ كثيراً واقتربت جداً من واقعنا في اختياراتي وتشكّل المرأة الهمّ الكبير في معالجاتي السردية .أما في قصيدة النثر فكان الانطلاق أكثر اتساعاً في تناول الحياة اليومية وأنت تعلم إني عن فاجعة الكرادة فقط كتبت خمس قصائد .لم اترك موضوعا ما إلا وتناولته في قصيدة النثر حيث المساحة الشعرية تكبر كثيراً وتستوعب المشاهدات اليومية .
_ ما هي مشاريعك القادمة وأنت غزير في الكتابة
آخر مشاريعي هي مجموعة قصصية معدّة للطبع ومجموعة شعرية عمودية أيضا معدّة للطبع وكذلك مجموعة شعرية لقصائد النثر معدّة للطبع وربما ستصدر جميعها في أو قلت متقاربة جداً .