المخفي في عملية اغتيال العدناني وتعقب المجرم البغدادي
بغداد / المستقبل العراقي
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تفاصيل مثيرة عن اغتيال الرجل الثاني في تنظيم «داعش» أبو محمد العدناني في آب الماضي، على الرغم من أن الإدارة الأمريكية ما تزال ترفض الكشف عن تفاصيل العملية التي يبدو أنها استغرقت عدة أشهر من المراقبة والتتبع.
وجرت عملية الاغتيال بعد أن تمكنت طائرة من دون طيار من اقتناص لحظة خروج العدناني لتطلق صاروخ هيلفاير وتنهي حياته، وتشير الصحيفة إلى أن الخطة الأمريكية في تعقّب قادة تنظيم «داعش» أثبتت نجاحها وأن الجهود متواصلة لقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.
وفي التفاصيل التي كشفت عنها الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، فإن العدناني الذي كان يعتبر المتحدث باسم التنظيم والذي عُرف بخطبه النارية التي كانت تنجح في تجنيد الآلاف من الشباب حول العالم، كان هادئاً خلال الفترة التي سبقت اغتياله، ولم يخرج كثيراً، ولم يكن يحضر أي اجتماعات لقادة التنظيم.
هذا فضلاً عن أنه لم يكن يستخدم الهواتف الجوالة وكان يعيش في بلدة الباب السورية حيث المدينة المكتظة سكانياً، وعُرف عنه أنه محاط بعدد من الأطفال الصغار لحمايته من الطائرات دون طيار.
ولكن مع هزائم تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، وتحديداً في آب الماضي، أُجبر العدناني على الخروج وترك مخبأه فترة وجيزة، حيث كانت القوات الأمريكية بانتظاره من خلال عملية مراقبة مشتركة بين وكالة الاستخبارات والبنتاغون لتعقّبه.
وفي أثناء خروجه من بلدة الباب وركوبه السيارة مع رفيق آخر له، سلكت السيارة طريقاً شمالي المدينة باتجاه المناطق الريفية، وبعد بضعة أميال من خروج السيارة، أطلقت طائرة أمريكية من دون طيار صاروخاً من نوع هيلفاير، ما أدى إلى مقتله مع مرافقه.
الهجوم الذي وقع في الثلاثين من آب الماضي، كان بمثابة تتويج لمهمة تعقّب استخباراتية دامت عدة أشهر لاستهداف الشخص الأكثر بروزاً داخل تنظيم «داعش»؛ بل إن الإدارة الأمريكية كانت تعتبره الأكثر خطراً، حيث نفت وقتها تقارير روسية تحدثت عن مقتل العدناني بغارة روسية جوية استهدفته.
ومنذ مقتل العدناني، يقول مسؤولون أمريكيون إن عزلة زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي زادت، وبات أقل قدرة على التواصل مع مساعديه.
ويقول بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إن البغدادي ما يزال مختبئاً وزادت مخاوفه عقب مقتل العدناني، فهو وبعد نحو عامين من ظهوره، لم يعاود الظهور، باستثناء شريط صوتي عقب الهزائم التي مُني بها التنظيم في كل من العراق وسوريا.
ويضيف: «في اجتماع برلين لأصدقاء سوريا ومع الائتلاف السوري، تحدثنا عن مقتل جميع نواب البغدادي، جميع من كان يعتمد عليهم قُتلوا».
مسؤولون أمريكيون حذروا من اعتقاد أن مقتل كبار قادة التنظيم سيعني أنه على وشك الانهيار، فهيكل الجماعة والشبكة المترامية الأطراف والفروع تؤكد أنها سوف تستمر حتى بعد مقتل البغدادي، إلا أن مقتله قد يشير إلى تطور الخطة الاستراتيجية الأمريكية في تعقّب واغتيال قادة تنظيم «داعش».