Blog

  • رجـــــــــل بلا حدود

    ما بين التاسعة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهرا هو الوقت اليومي المخصص للذهاب الى مقهى المتقاعدين وتمضية ثلاث ساعات مع رفاقي أصحاب الأعمار الآيلة للسقوط حيث كنا نتقلب بين شتى الأحاديث والمواضيع خاصة أخبار الساعة حتى إذا ضجرنا وعادة ما نضجر لان الفضائيات وأجهزة الإعلام على كثرتها وتنوعها لاشاغل يشغلها من مواجع الناس التي لا تحصى ولا تعد إلا ذلك الصراع الأزلي الخالد بين اثنين من رموز العملية السياسية وكبار رجالات البلد وهو صراع أقرب ما يكون إلى الحرب الباردة كلام وتصريحات وتهديدات وتهم متبادلة واتفقا ولم يتفقا وتوصلا لم يتوصلا وتلويح بل الانسحاب وتلويح بحكومة الأغلبية وتلاعب جميل في الألفاظ بين الشراكة والمشاركة أقول حتى إذا ضجرنا من هذه الاسطوانة التي لا تغني ولا تشبع هربنا من حرب الرجلين إلى لعبة النرد أو الدومينو فهي الوحيدة التي تنسينا ما أصبحنا عليه من بخت مائل وتشعرنا بقدر عظيم من المتعة !!

     على الرغم من صفة (المتقاعدين) التي تحملها المقهى ولكن روادها من شرائح اجتماعية ومهن وأعمار متباينة طلاب وشرطة وصحوة وأمن وعاطلون ومخبرون سريون وموظفون مجازون طوال السنة براتب تام وسياسيون لم يفوزوا في الانتخابات ومتقاعدون بالطبع وربما كان بعض الرواد ارهابيين لم يتم التعرف عليهم، وهذا الخليط من الناس يقدم في العادة نماذج كثيرة، الذي يضحك بصوت عال والكريم والبخيل والمرح والحزين والطيب والخير والمستعد للعراك.. الخ

    من اغرب شخصيات المقهى رجل يدعى أبو عبد الله وهو من أفراد مجموعتنا المتقاعدة كان عنوانا للبساطة والوداعة ولكنه مبتلى بهوس الاسترسال أو الإطناب في الكلام فإذا أراد الحديث عن ارتفاع الأسعار مثلا استعرض جملة من المواد قبل ان يختار واحدة منها كأن يقول على النحو التالي (خذوا) أسعار اللحوم الحمر أو لماذا لا نأخذ أسعار السمك اتركوا السمك وخذوا أجور النقل، ولماذا النقل؟ هناك أسعار العدس والفاصوليا اليابسة أو لنأخذ أجور الكهرباء اتركوا الكهرباء وخذوا كشفية الطبيب أو دعونا ننظر الى الإيجارات أو لاحظوا سعر قنينة الغاز فقد ارتفع من 250 دينارا الى 7 آلاف دينار هذا هو أبو عبد الله يسترسل ويضرب الأمثلة بدون توقف، ولم نستطع تغيير هذه العادة لأنها باتت طبعا متأصلا ومتحكما من طباعه الشخصية !!

    قبل أيام كنا نتحاور حول ظاهرة الرشوة التي تخطت الحدود والمنطق وفجأة تدخل الرجل قائلا: (خذوا مثلا موظف الاستعلامات أو دعونا منه ولننظر الى رئيس القسم بل اتركوا هذا العنوان ولاحظوا المدير ,ولماذا المدير؟ لنأخذ المدير العام أو لنلاحظ يا جماعة كيف وصلت الرشوة الى رئيس المؤسسة ، والى وكيل الوزارة ولماذا الوكيل؟ لنأخذ…) ولكوننا نعرف أن هذا الرجل المهووس بالاسترسال سوف لن يقف عند حد فقد هجمنا عليه هجمة رجل واحد وأغلقنا فمه عند مفردة (لنأخذ) وأخرجناه من المقهى ليس خوفا عليه بل خوفا على أنفسنا!!

  • الديموخراطي والديمقراطي

    المسؤول الديمقراطي: يزرع فيك القدرة على التحدي في مواجهة المصاعب

    المسؤول الديموخراطي: ينتزع منك القدرة على التحدي ويتخلى عنك في المصاعب

    المسؤول الديمقراطي: يُكمل مسيرة المسؤول السابق ويسعى لتحقيق القفزات النوعية

    المسؤول الديموخراطي: ينسف منجزات المسؤول السابق ويبدأ من المرحلة الصفرية

    المسؤول الديمقراطي: يرسم لك مخططا إنتاجيا فعّالا ينسجم مع قدراتك الإبداعية

    المسؤول الديموخراطي: يأمرك بإتباع توجيهاته المحدودة في إطار أفقه الضيق

    الديمقراطي: يثق في الموظف الكفء ويسعى لتعزيز قوة المؤسسة

    الديموخراطي: يثق في نفسه فقط ويسعى لتعزيز قوته في المؤسسة

    الديمقراطي: يؤمن بمعايير التوصيف الوظيفي ويدعم الموظف الأكفأ

    الديموخراطي: يؤمن بمظاهر التكثيف الطائفي ويدعم المحاصصة الحزبية

    الديمقراطي: يسمح لك بانتقاده ومناقشته في الأمور الوظيفية

    الديموخراطي: يسمح لك بالتزلف إليه ويرفض التحاور معك

    الديمقراطي: غالبا ما يكون هو الأقدم والأكفأ والأفضل في الهيكل الإداري

     الديموخراطي: غالبا ما يكون من خارج الاختصاص ولا يمتلك مؤهلات

    الديمقراطي: جاد ومثابر ومتحضر وطموح ومثقف ومخلص وصاحب فكر وطني

    الديموخراطي: بليد ومعقد ومتكبر ومتطرف دينياً ومتحجر مذهبياً ومتقوقع عشائريا

    الديمقراطي: يبدأ بإصلاح نفسه ويسعى للتغيير نحو الأفضل

    الديموخراطي: يتصرف وكأنما هو الأصلح والأفضل

    الديمقراطي: يدعم التنافس الشريف ويشجع أصحاب المهارات والمواهب الواعدة

    الديموخراطي: الأقربون عنده أولى من غيرهم ولا يؤمن بتكافؤ الفرص

    الديمقراطي: يطور أفكارك وينسبها لك, وإن تفانيت في العمل يرقيك

    الديموخراطي: يسرق أفكارك وينسبها لنفسه, وإن تفانيت في مدحه يرقيك

    الديمقراطي: يبدأ كلامه بعبارة (أنا أقترح) ويتكلم معك بصراحة

    الديموخراطي: يبدأ كلامه بعبارة (أنا قررت), ويتكلم معك بوقاحة

    الديمقراطي: يراقبك, ويبارك عملك, ويثير أفكارك

    الديموخراطي: يتجسس عليك, ويزدري عملك, ويثير أعصابك

    الديمقراطي: يحيط نفسه بخلايا من رجال العلم المسلحين بالخبرات

    الديموخراطي: يحيط نفسه بسرايا من رجال المغاوير المسلحين بالهراوات

    الديمقراطي: متواضع ويسكن مع عامة الناس في بيت بسيط

    الديموخراطي: متغطرس ويقبع في قلعة معزولة تحيط بها الحراسات والأسلاك الشائكة في شارع مغلق.

  • وماذا بعد استجواب المفوضية..؟

    مرة أخرى يقف رئيس مفوضية الانتخابات أمام مجلس النواب  ويفشل في تقديم إجابات مقنعة للشعب العراقي ازاء استجوابات واستفهامات خطيرة تتعلق بسوء التصرف  الوظيفي وهدر المال العام وأشياء أخرى النظر فيها من إختصاص هيأة النزاهة والقضاء العراقي.

     إن ما حدث في هذه المفوضية وهيئات أخرى وربما البعض من الوزارات والدوائر في الرئاسات يتقاطع كليا مع القوانين والأنظمة والتعليمات التي نطبقها على عامة الناس من فقراء الوطن وأصحاب الاختصاصات وتحتسب رواتبهم ومخصصاتهم استنادا لقانون الخدمة المدنية فللشهادة وسنوات الخدمة والتخصص كلها مؤهلات مطلوبة، ورغم ذلك فإن الراتب محدود والامتيازات معدومة والمسؤولية كبيرة وعلى الموظف أن يمشي على الصراط المستقيم وربما ينهي خدمته بعد اكثر من ربع قرن ولن يحصل على إيفاد واحد في حياته الوظيفية او الشخصية، وفي الجانب الآخر وتحت شعارات الديمقراطية ومؤسساتها المقدسة ظهرت توصيفات وظيفية وصلاحيات خرافية، فحصل البعض على امتيازات غير معقولة واصبحت بعض الدوائر تهدر المليارات وتصدر فرمانات تتقاطع مع كل الانظمة والقوانين ،ولكن الجهات ذات العلاقة مازالت تشعربالذهول والصدمة ولم تحرك ساكنا حتى الساعة…!مقالنا السابق الذي أشرنا فيه الى أن استجواب النائبة  حنان الفتلاوي للسيد رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري قد كشف المستور فثار غضب المفوضية ورفعت دعوى لمحاكمتي وتغريمي بملياري دينار قابلة للزيادة لأنني شتمت العنب وشهرت برئيس المفوضية ، لكنني أكرر اليوم ما قلته بالأمس وأزيد عليه وأطالب بمنع سفر كل طاقم المفوضية ورئيسها وإحالة ملفاتهم للقضاء والمطالبة بمحاكمة علنية لاسترجاع اموال الشعب إذا ما أثبت القضاء صحة الاتهامات، وندعو شباب الغضب العراقي  للتظاهر تحت نصب الحرية لتطبيق القانون ومعايير النزاهة على الجميع وبدون استثناءات أو ولاءات..! يشرفني ان أقف مرة أخرى خصما للمفوضية أمام القضاء العراقي العادل ولكنني هذه المرة ومعي الملايين من ابناء الشعب ومن يمثل الرأي العام العراقي نطالب بمحاكمة عادلة والنظر العاجل في ملفات المفوضية وماعرضته النائبة المحترمة وأخرى حركتها هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية وهذه المرة فإن النائب العام هو الذي سيطالب باسترجاع المليارات التي أنفقت على امتيازات غير شرعية وايفادات غير منطقية وتعيينات مزاجية وشخصية وأشياء أخرى يعلمها الله والمتبصرون في تصرف الهيئات والمفوضيات التي يفترض أنها مستقلة ومهمتها كما يدعي البعض مقدسة…!  نعم يشرفني أن اتهم المفوضية بالفساد في ضوء ما عرضته نائبة عراقية في جلسة استجواب رسمية معززة بالوثائق والأدلة الدامغة، وشهادات اخرى عرضتها وسائل الاعلام ورد عليها رئيس المفوضية  باستخفاف وعدم اكتراث وكأن لسان حاله يقول لمحاوره الزميل نبيل جاسم في السومرية أنهم هكذا جميعا فلماذا  يتم استجوابي لوحدي…؟ وربما الرجل محق في ذلك فيما لو ان الاستجواب لم يقوده للقضاء ولم يمتد لآخرين لا تقل خروقاتهم عن المفوضية اذا لم تكن اضعافها، فليقل القضاء كلمته، بل ليعلن الشعب حكمه في مظاهرات غضب لاتترك للمفسدين فرصة للهرب خارج البلاد مع أطنان الذهب والدولارات المنتزعة من دم الشهداء وتضحيات الفقراء…  وإلا فلنقرأ سورة الفاتحة على ديمقراطيتنا الناشئة….!

  • السجون … السجون

    لكل دولة سجونها, ومثلما لا بدّ من الحكومة حتى أن كانت غير عادلة, كما هو مقرر في الفقه الاسلامي الذي يعد الحكومة ضرورة شرعية، كذلك السجون ضرورة تنظيمية تربوية, فهل سجون العراق تنحى هذا المنحى؟ أين تقع سجون العراق من السلم التنظيمي للدولة والمجتمع؟ وأين تقع سجون العراق من المستوى التربوي الذي كان هدفا لفكرة السجون التي ولدت اضطرارا, والضرورات تبيح المحظورات، من يستطيع الحديث عن سجون العراق بمسؤولية تبرئ الذمة في الدنيا والآخرة؟

    أين وصلت سجوننا من حيث وضعها التنظيمي والإنساني والمدني مما وصلت إليه السجون لدى بعض الدول التي تحترم الإنسان؟

    في السويد مثلا أصبحوا يسجنون المدان في بيته.. ثم تقوم المؤسسات بزيارته, وتقدم له الصحف والمجلات.

    في التجربة الاسلامية كان القصاص حياة للناس وللمجتمع ولم يكن تشفيا وحقدا وحرمانا “ولكم في القصاص حياة يا أولي أللباب” نعم تم التجاوز لاحقا على سمات وأخلاقية ذلك التوجه, فأصبحت السجون مطامير مظلمة, وزنزانات تمارس فيها الوحشية والسادية وهتك الأعراض والحرمات وتصادر فيها الكرامات, حتى أصبحت السجون رعبا ينغّص على الناس أمنهم , ويفسد حياتهم ويحولها الى كبت دائم أو الى تملق وتزلف يسعى لتفادي المنزلقات التي تؤدي الى السجن، وليس ببعيد عنا مرحلة 1968- 2003 حيث أصبحت السجون مكانا لاستباحة الكرامات , والأعراض, وتشويه المعتقدات, وزرع الكراهية والحقد, وتخريج اللصوص والمنحرفين, والقتلة حتى أصبحت سجون تلك المرحلة من عوامل ألانفصام بين الحكومة والشعب, وبين الدولة والمجتمع, وما نعيشه اليوم من هذا ألانفصام أنما هو إفراز تميزت به تلك المرحلة وأخذت حصة ألأسد, مع وجود شراكة يجب أن لا تنسى للمراحل ألأخرى، ولنا أن نسأل السؤال الموجع ما دور الحكومة اليوم في ذلك المسلسل الذي صنع الكراهية والانفصام بين الحكومة والشعب فيما مضى؟ والجواب لا ينتظر طويلا, بل سيكون حاضرا وهذا ما كنا لا نتمناه على الشكل الآتي:-

    1 –  سجون غير مؤهلة تنظيميا

    2 –  سجون غير مصنفة قانونيا

    3 –  سجون عشوائية إنشائيا

    4 –  سجون متخلفة إداريا

    5 –  سجون غير مؤهلة صحيا

    6 –  سجون غير مؤهلة تعليميا

    7 –  سجون تستباح فيها الأخلاق

    8 –  سجون تمارس فيها النزوات

    وسأكتفي بهذا القدر الموجع والمؤلم والمقزز من التصنيف والفرز الذي لم نكن نتمناه, ولكننا وقعنا في وحوله وفضائحه التي أخذت تتسرب عبر نزلاء السجون الذين وضعوا خطأ في تلك السجون، وعبر مشاهدات من نثق بهم ممن تجعلهم ظروف عملهم ومناسبات الخدمة في تلك السجون أن يشاهدوا عن قرب ما يحدث في تلك السجون وهو مما يشيب له شعر الرأس كما يقولون ومما يدخل الكمد والحزن والأسى على ما نحن فيه من سجون, تكشف عوراتنا وتدحض شعاراتنا, وتميت أحلامنا, وتفسد حياتنا, حتى يتحقق فينا وعلينا قول من قال: لو مات المرء أسفا ما كان به بأس.

    في سجوننا أمراض مزمنة من دون علاج، في سجوننا أمراض معدية أذا عولجت تعالج بغير استطباباتها، في سجوننا أحداث يتعرضون الى ما كان يفعله قوم لوط الذين نزل عليهم العذاب وهم مصبحون لاهون يستبدلون شهوة النساء بشهوة الرجال، في سجوننا خليط من الإرهابيين, واللصوص, والمدانين بمختلف عناوين العقوبة، وفي سجوننا أبرياء دفعتهم تقارير المخبر السري من دون تروي الى غياهب السجون ومن دون وجه حق ونحن جميعا مسؤولون عن هذه الظاهرة, مثلما أننا مسؤولون عن غيرها، في سجوننا ضعف أمني كان سببا لهروب العشرات من قتلة الشعب العراقي، في سجوننا عبث أمني وتخريب وطني يساوي المجرم بالبريء، في سجوننا ترهل أداري هو من أسباب الفوضى فيما يحدث، في سجوننا طعام ملوث برغم ما تنفقه الحكومة على الطعام، في سجوننا ينعدم التخصص في الحراسات , والإدارات, والإشراف, والتبليغ, والزائرين الصحيين, وفي كل شيء يتعلق بشؤون السجن والسجناء.

    في الختام الحكومة الديمقراطية تعرف بسجونها وكيف تعاملها والحكومة العادلة تشهد عليها سجونها, والحكومة الشرعية لا تنسى سجونها، والمجتمع المتحضر يعرف بسجونه وأدارتها وتنظيمها، والذين يتعاطون الشأن الديني والروحي لا يبتعدون كثيرا عما يجري في السجون ليتحملوا مسؤوليتهم الشرعية، والأحزاب المتحضرة تعد السجون والسجناء جزءا من اهتماماتهم , وكذلك منظمات المجتمع المدني، والبرلمانات الوطنية تراقب عن كثب حالة السجون والسجناء، فهل نحن على هذه الشاكلة.. أم كل يغرد على ليلاه؟.

    مع الاعتذار ممن يقرأ هذا ويتألم من صدمة الحقيقة ووخز الضمير.

  • كيف تصبح الرياضة للجميع…؟

    فكرت ذات يوم ومعي مجموعة من الأصدقاء ان نترك الكتب جانبا ونرتدي التراكسوتات الرياضية وننطلق ركضا مع محاذاة شارع قناة الجيش كانت الفكرة رومانسية، لكن النتيجة كانت مأساوية..!

    لم نكن نبغي تسجيل أرقاما قياسية أو منافسة المنتخبات الوطنية، ولم يكن ضمن أهدافنا استفزاز الناس، بل رغبنا بممارسة ابسط  أنواع الحرية لتخفيض أوزاننا التي ضخمتها جلساتنا الطويلة خلف المكاتب ونحن نطالع ما أنجزه العلم وما بلغته الشعوب من ثقافة وتطور حضاري وتمدن تلمسه في ضحكات الأطفال ورياضة الكبار، ولذا قررنا ممارسة الرياضة في الهواء الطلق معتقدين ان شعبنا وريث حضارات أكد وآشور وسومر سيجد في مبادرتنا المتواضعة حقا طبيعيا وممارسة لا تثير الخجل أو السخرية، لكن ما تلقيناه من تعليقات ساخرة وصرخات استهجان وحركات صبيانية لم توجه لأشخاص يمارسون مظاهر معيبة في الشارع العام حينها قررنا التبرع بالملابس الرياضية وعدنا للقراءة ولأيام الكسل الجسدي وترك معاودة التجربة حين تتوفر الأجواء المناسبة وانتشار ثقافة الرياضة للجميع التي تمارسها كل الشعوب باستثناء شعبنا الذي له أنواع أخرى من الرياضات الشعبية..!

    يبدو ان حلمنا المفقود قد عاد ولم أكن اصدق عيني- وهذا الكلام ليس إعلانا أو مجاملة- وهي ترصد المئات من أساتذة الجامعة والمفكرين وكبار الموظفين وآخرين من مهن وحرف متنوعة وهم يمارسون في حدائق ومسابح وساحات التربية الرياضية في الجادرية الرياضة للجميع ويشكلون مشهدا جميلا له دلالات ومعاني راقية نؤسس من خلالها ثقافة مجتمعية حقيقية تجسد مقولة العقل السليم في الجسم السليم، وتؤكد نجاح عمادة الكلية بإقناع النخب بترك هموم السياسة وإبعاد المفكرين عن إشكاليات الفلسفة وجدل الثقافة، وإنقاذ المتزوجين من روتين الحياة اليومية، وتوفير أجواء المودة للمتخاصمين ونزع فتيل المتطرفين وهنالك ألف فائدة للرياضة يذكرنا فيها أساتذة الرياضة حتى جعلونا نقتنع بنصائحهم و نخلع أربطة العنق ونترك كل الهموم وننزل لملاعب الكلية نمارس الرياضة الجماعية ونتمنى ان نرى كبار ساسة العراق وفي مقدمتهم السيدان المالكي وعلاوي وآخرون من الكبار وهم يتركون ولو لساعة واحدة حربهم السياسية ويمارسون مع الناس الرياضة فسيكتشفون ان لها روحا شفافة ومرونة إنسانية لا يعثرون عليها في قواميسهم السياسية واجتماعاتهم الحزبية..!

    فهل سيفعلونها وللرياضة سيمارسون ومع الناس يركضون ويضحكون ولأسرار الحياة والحرية يكتشفون…؟

  • مالحــــوم أخنـــــوف وفكرة “ ستار أكاديمي “!

    مالحوم أخنوف هو مفكر اسرائيلي ، وضعت تحت تصرفه أموال طائلة لإنتاج ونشر برامج مثيرة للانتباه تحت غطاء الفن ، وهو الغطاء الذي تتحدث به كل الفضائيات والاذاعات ، والمراكز التي تعتني بالترفيه والمتعة واستحضار وسائل اللذة ، وتقديمها لشباب العالم الاسلامي على أنها من موضات العصر والتقدم ومواكبة روح التحضر.

    ستار أكاديمي اليوم : يعرف اسمه ، ويعرف عنوانه ، ولايعرف من أطلق فكرته؟ وما هي غايته؟ وما حاجة المجتمع والناس له؟

    وحال هذا المصطلح أو هذا الشعار كحال غيره من المصطلحات والشعارات ، التي دخلت فضاءاتنا الثقافية ، والاعلامية ، والسياسية ، والاجتماعية ، واستقرت ، دون أن يكون لنا وقفة تأمل أو مراجعة لما يأتينا ، أو ينتشر في مجتمعنا ، ويأخذ من مشاعر شبابنا ، ويتناوله كهولنا نساء ورجالا ، دون وعي وإحساس بخطورته أن كان خطرا ، وبفائدته أن كان مفيدا ، وتلك ظاهرة التقليد التي استقرت عندنا وطغت على كل مظاهر حياتنا ، بسبب عدم وجود مصدات فكرية  ، وفلاتر وطنية ، وممانعات روحية تمتلك الحيوية ، مثلما تمتلك الفراسة التي تعيد تشكيل الهوية لصناعة موقف مشترك تتوحد فيه وعليه الحكومة وإعلامها  ، والهيئات الاجتماعية ونخبها.

    ولأننا ضيعنا حسابات النخب في حياتنا ، وأعني بها “ أهل الرأي والمشورة ، وأهل الخبرة ومن يقدر الضرورة “ لذلك أصبحنا مكشوفين على كل المستويات ومنها :-

    1-  المستوى الاعلامي .

    2-  المستوى الثقافي .

    3-  المستوى السياسي .

    4-  المستوى الاقتصادي .

    5-  المستوى الأمني .

    6-  المستوى العسكري .

    7-  المستوى الاجتماعي .

    وبسبب هذا : أصبح يكتب عنا ، ولانكتب عن الآخرين لأننا لانعرف شيئا موثقا عنهم .

    وأصبحنا نلبس مايصنع الآخرون ، لأننا لانصنع مانلبس ؟

    وأصبحنا نأكل ماينتج الآخرون ، لأننا لاننتج مانأكل ؟

    وأصبحنا نستورد مايصنع الآخرون ، لأننا لانصنع مانحتاج ؟

    وأصبحنا لانقرأ ما يكتب عنا ، لأننا تركنا القراءة ، وهجرنا الكتاب!.

    وأصبحنا لانعرف : البحث وشؤونه ، وأصبح الآخرون يصدرون لنا البحوث التي نطالعها ونحن كسالى نتثاءب عند الصباح وفي الظهيرة ، ونسهر على : هذه ليلتي وحلم حياتي “ والليل والنهار ليس لنا ، والأحلام الحقيقية مهاجرة منا وبعيدة على مخيلتنا ، وإكتفينا بأضغاث أحلام شوهت رؤيتنا ، وسرقت خصوصياتنا وبقينا نجتر الأشعار ترديدا مدرسيا مملا ، وملهاة لاتعشقها العيون ولاتطرب لها الأسماع التي غزاها سراب التقليد ، وتغلغلت فيها تقليعات “ ستار أكاديمي “ وموضات الفيس برسلي ومن تبعها بتجديد مغلف بالحداثة ومستصحب بالتقنيات التي لازلنا فقراء معرفتها ؟ فاستوديوهات فضائياتنا تفضحنا بالتقليد ، وتسرق هويتنا بالموضة ، وتغادر تاريخنا بالغربة ، وتقدم لنا زادا لاتهضمه معداتنا ويخدر عقولنا بالمغالطة عندما تريد من برنامج “ فري “ أن يكون رائدا ، ومن يشارك فيه مميزا ، في عمل لايعرف الريادة وصناعتها ، ولا التميز وخصوصياته ، وهو بعد كل هذا وذاك إسراف في التقليد ، وخضوعا ومتابعة للآخر الذي لايريد لنا التجديد ، ويكرس كل جهوده في سبيل المحاصرة لإبقائنا خارج التاريخ ، فأينما نتجه لانجد لنا موقعا ، فكوكل ، والياهو ، وتويتر ، والفيس بوك ، مصائد الشبكة العنكبوتية التي تحاصرنا كطيور جريحة ، وتختزلنا كخراف في زريبة تطمعنا بالعلف لينتظرنا الجزار والشواء والآكلون الذين استطعموا لحومنا منذ رحلة ماجلان الفاشلة ، وما أعقبها من البحث عن التوابل الهندية فكنا اللقطة في الطريق ، ومازلنا نمشي كالبطريق ، لاهو طائر فيطير ، ولاهو بشر فيسير ؟ فأصبحنا فرجة المتفرجين ، وموضع استهزاء الساخرين وعلى رأسهم الصهاينة الذين يدعمون “ ستار أكاديمي “ مثلما دعموا غيره من المشاريع التي يقودها الجنس الذي أصبح في فضائيات دول الخليج ثقافة علنية مستباحة فيها الأذواق وملغية فيها الأسرار بين الزوج وزوجته ، فالممارسة الجنسية تقدم على الشاشات خطوة بخطوة معلنين جهالتهم ومعبرين عن دعارة لاتعرف للمرأة حياء هو كنز حياتها ونجاحها وأثمن مافي شخصيتها ، فالحديث عن “ البظر ومهبل المرأة كأماكن للتهيج الجنسي هي ثقافة “ ستار أكاديمي “ التي جمع لها شتات من الفتيات والشبان الغاوين بالحداثة والمقلدين لما يقدم لهم حبا بالظهور ، ورغبة بالتميز الذي لايعرفون له توافقا بالشعور من مجتمع حولهم ، مسلوب الإرادة ، ومعتدى عليه بالسيادة، وفاقد للصحيح والمخلص من القيادة.

    ولهذا أصبح مالحوم أخنوف وغيره في ستار أكاديمي وغيرها من المسميات هم القادة في مجتمع سادت فيه البلادة ، لأنه لايعطي أهل الرأي والمشورة حق الريادة ؟

  • حلم رقيق

    نحن الشعب الوحيد في العالم الذي أمضى ثماني سنوات من عمره غارقا قي بحر المصطلحات التي جاوزت الثلاثمائة أو يزيد. ليس ابتداء بالفراغ الدستوري وليس انتهاء بالمقابر الجماعية, وكان من الطبيعي  ان تنسحب هذه المفردات الجديدة على حياة الناس, فهي تشاطرهم أكلهم وشربهم ويقظتهم وأحلامهم, ولا استثني نفسي من هذه الحالة العامة, فكلنا نهذي واغلبنا يهرب بما لا يعرف !! وهكذا رأيت قبل أسبوعين فيما يرى النائم وكأن البلد منشغل بولادة حكومة جديدة وإنني على رأس كتلة برلمانية حصلت على 754 مقعدا من أصل 774 مقعدا برلمانيا وبذلك تمثل كتلتي الأغلبية الساحقة ووجدت نفسي مطالبا ان اعمل بمبدأ التوافق وأحاول إرضاء الأطراف المشاركة في العملية السياسية جميعها مع أنهم لا يمثلون سوى 20 مقعدا، وبحكم خبرتي الطويلة وتجربتي الغنية كما جاء في حيثيات الحلم، وما لمسته من حيف وقع على هذا المكون او ذلك فقد حرصت على ان اعمل بروح ايجابي ودافع وطني في توزيع المناصب والحقائب الوزارية, بحيث اجعل الأطراف كلها تدعو لي بالرزق والعافية وطول العمر, وأجنب البلاد في الوقت نفسه من تلك “اللغاوي” التي ترافق اي تشكيل حكومي واقطع دابر الكلام عن التهميش ولهذا بدأت التقي (شخصيا) رؤساء الكتل واسمع آراءهم ووجهات نظرهم بالتفصيل لكي لا يتهمني احد او يتهم كتلتي بالتفرد والاستئثار  بالواقع المتميزة وهذا ما فعلته حتى في توزيع السفارات حيث اعتمدت مبدأ (المحاصصة العادلة ) بديلا عن (المحاصصة الطائفية) سيئة الصيت وقد عبر ممثلو الكيانات عن ارتياحهم واثنوا على المحاصصة العادلة عظيم الثناء وهكذا أعلنت في حضورهم ان هناك نوعين من السفارات هي (السيادية) و(الخدمية) وكلاهما بالأهمية ذاتها وربما كانت السفارات الخدمية أكثر أهمية لأنها تتحرك تحت خيمة أخلاقية وذات بعد إنساني وقد حظي هذا التقسيم بموافقتهم وسرورهم حتى ان بعضهم هتف باسمي هتافات وطنية فيما اغرورقت عيون بعضهم الآخر بالدموع غرقا ثم قلت لهم (سيتولى مرشحو قائمتنا السفارات السياسية في أميركا واليابان وروسيا والصين والمملكة المتحدة وعموم بلدان العالم أما مرشحوكم فسيكونون سفراء للنوايا الحسنة والبيئة والطفولة والأغاني والسلام وعموم السفارات الخدمية ذات البعد الأخلاقي والإنساني وآمل ان يكون هذا التوزيع منصفا وعادلا وان يكون هاجسنا الأول هو خدمة الوطن لا المناصب، و الآن دعونا ننصرف إلى العمل على بركة الله!!)

    في الحقيقة انتهى الاجتماع وأنا مرتاح الضمير إذ لا يمكن تحقيق صيغة أفضل من التي توصلت إليها وبما يضمن للكيان الذي أمثله(برغم ما قدمه من تنازلات) مثلما يضمن للكيانات الأخرى أعلى درجات المحاصصة العادلة، ومع ذلك غادر ممثلو الكتل والكيانات وهم في قمة الغضب من دون ان اعرف سببا واحدا لشعورهم بالظلم والتهميش كما يدعون علما أنهم حصلوا على أرقى السفارات الأهمية والأخلاقية والإنسانية؟!

    ملاحظة :بهدف إرضائهم وتحقيق المصالحة الوطنية والشراكة الحقيقية فقد تنازلت لهم عن سفاراتنا وأخذت سفاراتهم و”هذا ما لا يمكن ان يحصل بالطبع إلا في الأحلام”!!

  • سرقة بوابة الشرق قصة حقيقية بطلها القرصان بريمر

    ارتبط اسم الشرق العظيم منذ زمن بعيد بأشهر عمليات السطو والنهب والسلب والاختلاس, فكنوز الشرق وثرواته لا تنضب ولا تتبدد ولا تقدر بثمن, فهي الأغنى والأغلى والأعلى في كل المقاييس, وربما كانت رواية (سرقة قطار الشرق) هي الأقرب للذاكرة السينمائية, التي جسدتها سلسلة الأفلام الأمريكية بالأسود والأبيض, فأغرت استوديوهات هوليود, ودفعتها لإرسال ابنها البار (بريمر) ليتسلل إلى البوابة الشرقية للوطن العربي, ويتقمص دور (علي بابا) في النسخة الأخيرة للفيلم الهوليودي الملون, ويعتمر طاقية الإخفاء, ويسطو على كنوز بغداد وخزائنها, فيصبح في غضون عام واحد من أكبر الَنشّالين السياسيين على وجه الأرض منذ بدء الخليقة, ويسرق (17) مليار دولار , مليار ينطح مليارا من الأموال, التي وردت تفاصيلها في تقرير مؤلف من خمسين صفحة, أعدته لجنة النزاهة في البرلمان العراقي, ورفعته إلى مكتب الأمم المتحدة في العراق, لغرض عرضه أصوليا على المراجع العليا في الأمم المتحدة, في محاولة لتخطي قرارات مجلس الأمن الدولي, التي تمنع العراق من إقامة دعاوى قضائية ضد سلطات الاحتلال الأمريكي, ويقول التقرير أن تلك الأموال نُقلت جوا من الولايات المتحدة إلى العراق للمساعدة في إعادة إعمار البلاد, وكانت تحت تصرف (بريمر البربري).

    تقول صحيفة (لوس انجلوس تايمز) في تقرير زلزالي كتبه (بول ريختر) بلغت قوته سبع درجات بمقياس والده (ريختر), قال فيه: أن الأموال شحنت إلى العراق عندما كان يمر بأحلك الظروف الأمنية, وكانت محشوة بأكياس وعلب وصناديق, تقدر أوزانها الإجمالية بـ (336) طنا, ووصلت الشحنة النقدية الورقية إلى بغداد, عن طريق الجو, بطائرات نقل عسكرية طراز (سي 130), لكن الأموال فُقدت واختفت وتلاشت في مثلث (بريمر), من دون أن تمر بمثلث (برمودة), ولم يُعرف مصيرها حتى الآن.

    والعجيب بالأمر ان هذه الفضيحة المالية, التي ارتكبها القرصان الأمريكي (بريمر بابا), جاءت متوافقة ومتطابقة من حيث الزمن والمبلغ مع الأموال المسروقة من البنوك الكازاخستانية, والبالغة (17) مليار دولار أيضا, وتعادل الميزانية الاستثنائية التي حصل عليها الجيش الإسرائيلي عام  2009, وتعادل أيضا قيمة العجز المالي في الميزانية السعودية العامة لسنة 2009, وتتساوى رقميا مع الميزانية التونسية المهدورة والضائعة عام 2009 والبالغة (17) مليار دينار تونسي, وتتساوى رقميا أيضا مع قيمة الخسائر المصرية التي أفصح عنها وزير المالية عام 2009, والبالغة (17) مليار جنيه مصري.

    فهل تطايرت أوراق هذه المبالغ الضخمة كلها في الجو, وذهبت في مهب الريح لتهبط في أماكن مجهولة من جزر الواق واق ؟

    وهل سمعتم من قبل بشحنة مالية بهذا الحجم وبهذا الوزن وبهذه القيمة نُقلت في ظروف صعبة وغامضة عن طريق الجو إلى منطقة غير مستقرة أمنيا, ومشتعلة بالنزاعات والانفجارات ؟, ثم ما سر المليارات السبعة عشر المفقودة في كازاخستان ومصرستان وتونستان وسعودستان وعراقستان ؟

    وهل لهذا التوافق الرقمي والنقدي العجيب للأموال المنهوبة والمسروقة من كنوز الشرق علاقة مع ميزانية الجيش الإسرائيلي, والتي بلغت (17) مليار دولار بالتمام والكمال ؟, أغلب الظن أن الجواب سنجده عند كهنة البيت الأبيض, وسيُفصَح عنه في يوم من الأيام بعد مضي (17) مليار شهر ؟. . .

  • باقات الورد لاتكفي ياسعادة السفير..!

    مازال الفنان القدير محمد غني حكمت يصارع المرض وحيدا في عمان ولم تقف معه سوى رفيقة حياته أم ياسر، واكتفى سيادة السفير العراقي بزيارة خجولة وباقة ورد يتيمة.

      لايحتاج أي منصف لسرد سيرة ابداعات هذا الفنان الكبير الذي تزين أعماله النحتية أبرز ساحات بغداد وعمان والمنامة وعواصم أخرى ومنها باريس التي تحتفظ ببوابة عملاقة في مدخل منظمة اليونسكو تحمل لمسات هذا العملاق الذي لم تتحسس خطواته حكومتنا الوطنية وهو يرقد في عمان دون أن تتحرك الرئاسات الثلاثة وتقيم الدنيا ولا تقعدها لإنقاذ حياة رجل إرتبط اسمه بتاريخ المدينة وله في أرواح العراقيين وذاكرتهم أكثر من حكاية ، كيف لا وهو الذي حول كل تراثنا الحضاري والاسلامي والشعبي بشقيه الواقعي والاسطوري إلى ابداعات فنية تسكن معنا  في الساحات العامة وفي بيوتنا، وتحكي لنا تشكيليا تاريخنا وتصف أيامنا وليالينا ،عاداتنا وتقاليدنا وتثير في نفوسنا روح  الثبات والإيمان بالمستقبل وتفجر في دواخلنا الأمل والعشق لمدينة السلام التي يحاول أن يزحف عليها الظلام فيرتد حين يرى كهرمانة والسندباد وبساط الريح والمتنبي وما يتدفق منهما من دفق لمياه عذبة صافية تطفىء نيران الحقد والإرهاب والجهل والتخلف.

     هذا هو محمد غني حكمت الذي تحتشد الملايين تحت نصب الحرية في قلب بغداد الذي حمل بصماته وبصمات زميله الراحل جواد سليم، ولكن سيادة الرئيس ومعالي رئيس الوزراء لايذكرانه بكلمة ود تطيب خاطره وتنعش معنوياته فقد يحز في نفس الانسان أن يرعاه ملوك ومسؤولون كبار من دول الجوار ولايسأل قادتنا عن عمالقة البلاد من مفكرين وفنانين ومبدعين بعد أن استحوذ الساسة ولوحدهم على كل اهتمامات البلاد والعباد..!

     نأمل أن تصحا الرئاسات وتعتذر من الشعب إهمالها لفنان كبير مثل محمد غني حكمت الذي أبى وهو على فراش المرض إلا وأن يستكمل أربعة مشاريع عملاقة عن صمود بغداد أنجزها وهو بين الحياة والموت وفاء لمدينته وأهله الطيبين الذين أحبهم وأحبوه وأمدوه بالقوة والرؤى ولم يبخل عليهم في ابداعات سيخلدها التاريخ طويلا…. سلاما أبا ياسر وتأكد إن الرئيس سيتشرف حين يمد لك البساط الأحمر ويستقبلك مثل مظفر النواب فأمثالكم يشرفون الرئاسات وتكبر باستقبالكم والعكس صحيحا ايضا ،ونحن بانتظار صحوتهم عاجلا وليس آجلا، وإلا فإن التاريخ لم ولن يرحمكم ويرحمنا لأننا فرطنا برموزنا ومعالم نهضتنا ومشاعل حريتنا ونبض ذكرياتنا.

  • رحلة الفضاء الأولى الإسراء والمعراج

    سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير |سورة الإسراء -1-.

    تفتخر الأمم والشعوب برحلاتها الفضائية، مثلما تفتخر بروادها.

    ولكن لااحد يدري ان اول رائد حقيقي للفضاء المعجز هو محمد بن عبد الله رسول الله “ص” وخاتم الانبياء والمرسلين.

    ومما يزيد الأمر حيرة وحزنا، ان ذكرى تلك الرحلة الفضائية تمر علينا كل سنة في ” 27″ من شهر رجب، ولا تحتفل بها فضائيات الأنظمة التي يعيش بعضها على نعمة الاسلام، ويحرص بعضها على الانتساب الى الألقاب الإسلامية التي تعطيهم هيبة واحتراما في نفوس الناس ويكتفون بذلك.

    والقران الكريم كتاب الإسلام، ودستور البشرية الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو من صرح وكشف عن ثلاث رحلات فضائية هي :-

    1-  رحلة الاسراء والمعراج للرسول محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وهي رحلة فضائية تامة ذهابا وايابا بواسطة البراق وبقدرة الله سبحانه وتعالى، وكانت على مرحلتين :-

    ا‌-     المرحلة الاولى من مكة المباركة ومسجدها الحرام الى القدس ومسجدها الاقصى.

    ب‌-   المرحلة الثانية : من المسجد الأقصى الى آفاق السماوات العليا حيث العرش وهو قدس الأقداس، ومن هناك نستمع الى القصة العجيبة التي ترويها لنا الآيات القرآنية من سورة النجم:-

    ا‌-     والنجم اذا هوى *

    ب‌-      ماضل صاحبكم وماغوى *

    ت‌- وماينطق عن الهوى *

    ث‌-   ان هو الا وحي يوحى *

    ج‌- علمه شديد القوى *

    ح‌- ذومرة فاستوى *

    خ‌- وهو بالافق الاعلى *

    د‌-    ثم دنا فتدلى *

    ذ‌-    فكان قاب قوسين او ادنى *

    ر‌-  فاوحى الى عبده ما اوحى *

    ز‌-  ما كذب الفؤاد ماراى *

    س‌-    افتمارونه على ما يرى *

    ش‌-   ولقد رآه نزلة اخرى *

    ص‌- عند سدرة المنتهى *

    ض‌-    عندها جنة المأوى *

    ط‌-    اذ يغشى السدرة ما يغشى *

    ظ‌-        ما زاغ البصر وما طغى *

    ع‌- لقد رأى من آيات ربه الكبرى *

    ثمانية عشر اية مباركة تحكي قصة المشاهدة العجيبة، والوصول المعجز الى حيث سدرة المنتهى، والى حيث ” قاب قوسين او ادنى ” والى حيث ” جنة الماوى ” و ” ما يغشى السدرة ” و ” الايات الكبرى”.

    كل هذه المعاني والمصطلحات لم نشتغل عليها، ولم ندخلها في مدارسنا لتكون موضع شوق وطموح لطلابنا ومحطة تامل وتفكر بدل ان نحشو ادمغتهم بالمعلومات التاريخية المتكررة، والمواد البعيدة عن واقع الحياة، حتى بدانا نخرج اجيالا مشلولة مخدرة ليس لديها تطلع، وغير قادرة على ان تصبح من اهل المشاريع.

    ولم ندخل تلك المعلومات المشوقة الى مختبراتنا ومراكز بحوثنا لنتابع مسيرة التواصل مع هدي السماء التي قالت لنا :” يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لاتنفذون الا بسلطان، …..” يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران – الرحمن – 35-

    ولم نتوقف عند فيض هذه المعلومات الالهية، وهي ذخيرة علمية وهدية سماوية لم نحسن استثمارها والعمل على هدي رافتها بنا وتحذيرها لنا حتى لانقع في غلواء المكابرة التي منيت بها رحلات الفضاء اليوم وصرفت عليها مليارات من الدولارات، والكثير من ابناء البشرية الفقراء بامس الحاجة لها ” يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ” وهذا ما توصلت اليه بعض رحلات الفضاء التي لم تكن لديها مثل هذه المعلومة، فسرعة الرياح حول المريخ مثلا تصل الى “500” كيلو متر بالساعة، وهو مما يجعل السفن الفضائية تواجه صعوبات ومخاطر لايمكن تلافيها في كثير من الاحيان، مع مايترتب عليها من خسائر فادحة.

    2-  رحلة الفضاء التي ارتفع فيها عيسى عليه السلام الى السماء، ولم يعد وينتظر نزوله مع المهدي المنتظر، وهو وعد الهي لايجادل فيه الا من سفه نفسه.

    3-  الرحلة الفضائية التي تم بواسطتها احضار عرش بلقيس ملكة سبا من مملكة بلقيس في اقصى جنوب الجزيرة العربية الى ارض كنعان في فلسطين حيث مقر نبي الله سليمان قال تعالى :” قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما راه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم – النمل -40-

    والذي عنده علم من الكتاب استحضر عرش بلقيس بسرعة كسرعة الضوء او مافوق تلك السرعة، وهو ما تحدثت عنه اخيرا نظرية ” السفر في الزمان ” لانشتاين، وهذا الرجل العالم في فيزياء الكم هو الذي وضع نظرية ” انبساط الوقت ” بناء على معلومة وصلته مفادها ان نبي الاسلام محمد بن عبد الله “ص” عندما ارتفع بقدرة الله الى السماء في رحلة الاسراء والمعراج لامس ردائه ابريقا من الماء كان الى جانبه فانسكب الماء من الابريق، وعندما رجع النبي من تلك الرحلة الفضائية المعجزة، كان ابريق الماء لايزال ينسكب منه الماء. مما يعني : ان تلك الرحلة الفضائية المباركة لرسول الله قد استغرقت ثوان.؟ وان المشاهدات التي تحدثت عنها سورة النجم ” ما كذب الفؤاد ماراى ” هي مشاهدات حقيقية، ولكنها نورانية تقربها لنا سرعة الضوء وتعطينا عنها فكرة تظل دونها الاسرار التي لايعرفها الا الله والراسخون في العلم ” وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ” و ” تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة “، وبعد ان اصبح حساب السنوات الضوئية معروفا عند علماء الفضاء، الا ان نورانية الحركة، ومعنى الشهود، والمشاهدة القلبية التي تعتمد على سيولة النور ونور النور الذي قال عنه تعالى : ” الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شيئ عليم – النور – 35-

    هذه اضاءة مختصرة لنراجع انفسنا على صدى ذكرى اول رحلة فضائية في تاريخ البشرية، حتى لانظل نعتقد ان كاكارين الروسي هو اول رائد فضاء، مع تقديرنا للجهود البشرية في هذا المجال مثلما لايصح الاعتقاد ان اول من نزل على القمر كان امريكيا، ورسولنا “ص” قد كشفت له اسرار الكواكب والنجوم، مثلما كشفت له اسرار الفضاءات ” ماكذب الفؤاد ما راى ” وتلك مناسبة ذهبية وعيد حقيقي للعلم والفضاء الذي ينتظر منا الكثير.