Placeholder

أعــــــــراس جامعية

أوشكت ان أعلن انسحابي وتوقفي عن كتابة هذا العمود في هذه الجريدة الغراء بعد ان تكرر وبإصرار تبديل صورتي الشخصية أكثر من مرة واختيار الأسوأ لنشرها، ومرة أخرى لنشر احد الردود على مقالاتي بطريقة أظهرته بالحجم غير الطبيعي لغرض الإثارة والإساءة لشخصي الذي اعتاد على تلقي الحجارة مثل كل الأشجار التي يعتقد الناس أنها مثمرة وغيرها خاوية يجملونها ويتملقون لها…!

وكدت أتوقف مع صدور هذا العدد بعد ان شعرت بالاستفزاز، فقد ذهبت للجريدة ووجدت حسن الاستقبال وتبددت الكثير من همومي وهواجسي وقررت الاستمرار في كتابة عمودي برغم الاتهامات الغريبة بوصف كتابة الأعمدة بأنها عملية معيبة وهي وسيلة للمعيشة وليس للمجاهرة بالحقيقة، لم يزعجني هذا الاتهام فقد وصفته الصحف التي اكتب فيها بأنها نكتة الموسم لأنها تعرف ما يكتب ومن هو الكاتب الذي لا يجامل ولا ينافق ويحظى باحترام الناس وغضب أصحاب النفوذ والشأن باستثناء المنصف منهم.

غضبي من جريدة (المستقبل العراقي) هذه المرة سببه وقوع خطأ في عنوان الزاوية فقد حول المصمم العزيز سامحه الله اسم العمود من (كاتيوشا) الى (نقار الخشب) وشتان بين العنوانين ودلالاتهما، وسر الغضب ليس شخصيا بل حرصا  مني على تقليد يجب ان ترسخه الصحافة مع جمهورها الذي يفترض ان يعتاد على مكان الزوايا وإشكالها وتوجهات كتابها وثبات التبويب والسياسة العامة للجريدة بالشكل والمحتوى وعدم التفريط بذلك مهما كانت ضغوط العمل.

تراجعت عن قراري وأنا امسح عن عيوني دموع الفرح وأنا أصغي للنشيد الوطني وكانت تقف أمامي عشرات الكراديس التي تضم صفوف الخريجين من جامعة بغداد مع أساتذتهم النجباء الذين نجحوا في اختبار التحدي ومواصلة الدراسة والمواظبة على الدرس برغم قسوة الهجمات الإرهابية التي وصلت لأبواب الجامعة وحصدت أرواحا بريئة مازالت في ريعان الشباب واستشعرت ان أرواحها الطاهرة كانت ترفرف في سماء الحفل البهيج مع حمامات السلام البيض التي حلقت فوق الحضور مع أقواس القزح التي رسمتها الألعاب النارية لترسم في سماء بغداد علامات نصر جديد عنوانه التفوق العلمي واستمرار العطاء المبدع للجامعة الأم.

شاهدت ابتسامات ودموع لبناتنا وأبنائنا للآباء والأبناء للعراق كله الذي يحاول الوقوف مجددا على قدميه برغم قطعان الذئاب التي تحاصره وبينهم أشقاء وأصدقاء وآخرون يحملون للأسف شهادة الجنسية العراقية وشهادة الدكتوراه….!

نعم كانت ليلة سعيدة أعادتني للكتابة ومنحتني قوة جبارة لأن أحيا مع أهلي وارصد بأعمدتي حزنهم وفرحهم، أعاد أليّ الحفل الشعور بكرامة الاستاذ الجامعي وصدق مشروع إصلاح التعليم العالي، حين أعلن السيد معالي وزير التعليم العالي بصوت جهوري بأن لا سياسة ولا تسييس في الجامعات بل الكل سواسية والعلم للجميع وغير ذلك حق يجب ان يمارس خارج أسوار الجامعة… لقد صفقنا جميعا لهذا المنهج بل نبضت له وخفقت قلوبنا قبل ان تتحرك اكفنا بالتصفيق وسألنا الله ان يتحول هذا الشعار لواقع نحياه لنقطع الطريق عن المنافقين والمزايدين وبالعلم متاجرين…!

أمسية سعيدة زرعت الغبطة في قلوب كل الطيبين وأعادت لنا الأمل في بناة المستقبل وهم يرفدون حياتنا العملية بدماء جديدة تسهم في البناء والإعمار بالعلم والعمل الجاد والإيمان برسالة السماء وعمق الانتماء لوطن كان أصل الحضارة ونبعا للإبداع … تحية لجامعة بغداد فقد كان حفلها الناجح صولة علمية أطلقت الآمال ووجهت رسالة معبرة لردع الارهاب وتحطيم أحلامه المريضة بعرقلة المسيرة.

Placeholder

“استعلامات الكترونية”

هي ظاهرة حضارية, ومرفق حديث يُليق ببغداد ودوائرها, وهي منفذ متطور للقضاء على ركام من الروتين المتوارث في دوائرنا الرسمية التي تسبب الملل والضجر والمقت والقهر الشديد للمواطن أثناء مراجعتها. محافظة بغداد هي التي بادرت هذه المرة وأنشأت قبل سنة من الآن مثل هذه الاستعلامات وبدأتها في مقرها إيذاناً بانتشارها كظاهرة إيجابية في بقية دوائر الدولة في العاصمة, مادة يد العون لإنشاء استعلامات مماثلة وبتمويل من المحافظة نفسها في أية دائرة ترغب ذلك بخاصة تلك الدوائر التي تمتاز بكثرة المراجعين كدائرة التقاعد والجنسية والجوازات .. وما أدراك ما الجنسية والجوازات .. المهم أن مميزات هذه الاستعلامات استنادا الى محافظ بغداد الدكتور صلاح عبد الرزاق “أن المراجع لها سيتعامل مع جهاز حديث موجود في الاستعلامات إذ سيضغط على زر القسم الذي يرغب مراجعته” فيخرج له الموظف ليقول له شبيك لبيك، أنا وجميع الموظفين ومدير الدائرة بين يديك. فيسقط المواطن صريعاً مغشياً عليه من شدة الصدمة التي ألمت به والأجواء الغريبة التي يعيشها، حتى يشعر أنه في عالم آخر وفي كوكب آخر، ليس هذا فحسب بل أن محافظ بغداد أكد أن القاعة مزودة بكاميرات لمراقبة عملية المراجعة.. وإنها قد تستخدم ككاميرات خفية تداعب المواطنين عندما يأتي الموظف بعد خمس دقائق فقط ليقول أن معاملتك أنجزت فضلا عن أن في هذه الاستعلامات أشياء كثيرة وحديثة من أهمها تخصيص مكان لألعاب الأطفال. وطبقاً لبعض المواطنين المارين قرب المحافظة فأنهم استمعوا الى زغاريد النسوة من موظفات المحافظة اللواتي تعودن على جلب أطفالهن معهن للدوام الرسمي.. حيث ستوفر هذه الملاعب فرصة للهو أطفالهن ما يتيح الوقت أمامهن للحديث عن أكلة اليوم وآخر المسلسلات وسعر الذهب في أسواق الكاظمية والاعظمية. والتجربة الجديدة التي وصفت بالفريدة وتمنع ابتزاز المواطنين إضافة الى حفظ  كرامتهم وتقلص الروتين الإداري, فأنها تنظم عمل المراجعين وتنجز معاملاتهم بوقت قياسي.. فان البعض أعتبرها نظاماً أوربيا متقدماً. وبغض النظر عن هذا كله.. فهي مبادرة قيمة من محافظة بغداد التي عودتنا على إنجازات متميزة وهمة عالية في بناء بغداد واعمارها وحرصاً منها على توفير مكان يليق بالمواطن ويحفظ  له كرامته التي تهدر غالباً عند مراجعته دوائر الدولة بخاصة وان هذه الاستعلامات تعمل على وفق أنظمة الحاسوب لتكون الأولى في العاصمة. وكم شدني نبأ هذه الاستعلامات العجيبة. وكم تمنيت أن تكون لي معاملة في محافظة بغداد للوقوف على عملها.. بخاصة وأنها تجاوزت السنة الأولى من عمرها المديد، ولا ندري ان كانت المحافظة قد أوقدت شمعة بهذه المناسبة السعيدة .. وتبقى التجربة أكبر برهان.

Placeholder

القادسية الثالثــــــة

للمرة الأولى ألبي دعوة لحضور مناظرة سياسية على إحدى الفضائيات العربية ، لان القضية المطروحة للنقاش حساسة ، وعنوانها (السنة والشيعة الى أين ؟) وكان معي في الأستوديو ضيف من مدمني الظهور على الشاشات ، كما كان معنا من واشنطن مسؤول لجنة التنسيق (سابقا) بين المعارضة العراقية وبين وزارة الخارجية الأميركية … كنا ثلاثة في مواجهة قضية واحدة وكان واضحا من طريقة اختيارنا إننا نمثل 3 وجهات نظر متباينة ، وقد اكتشفت قبل بدء الحوار ، ان مقدم البرنامج منحاز الى الضيف المدمن على الفضائيات .

كان أول المتحدثين هو مسؤول لجنة التنسيق ، وذلك أمر لا يغضب أحدا ، فهذا الرجل الظريف الذي يحسن الكلام بالعربية الفصحى ، يعد من الناحية الواقعية بمنزلة ولي الأمر لنا جميعا ، وخلاصة ما ذهب إليه ، ان قضية السنة والشيعة ، هي واقع حال من مخلفات النظام الدكتاتوري ، وان هذه القضية قابلة للانفجار في أية لحظة ، ولكن أميركا بذلت جهودا مضنية ومازالت من اجل “تطبيع العلاقة” بينهما ، وقد قطعت شوطا طيبا على هذه الطريق !

وتحدث المدمن قائلا: [في الحقيقة لا أضيف جديدا الى التحليل الموضوعي والرؤية الصائبة التي ذهب إليها زميلي من واشنطن ، سوى التأكيد على ان قضية السنة والشيعة ستقود الى حرب أهلية لا مفر منها  على الرغم من المساعي الأميركية المشكورة] !

كنت في اشد حالات امتعاضي عندما جاء دوري للحديث ، ولكنني تمالكت نفسي وخاطبت مقدم البرنامج بهدوء [سيدي … أنا احترم ماقاله الضيفان الكريمان ، ولكنني ابن العراق الذي يعيش هذه القضية عن قرب ، ولهذا …] وقاطعني الرجل متسائلا [هل تعني بانك تؤيد الضيفين وان قضية السنة والشيعة في طريقها الى حرب أهلية ؟!] ، وبالهدوء نفسه أجبته [معذرة … إنما أردت القول ، إنني أكثر احتكاكا ومعايشة بحكم عملي الصحفي ، واستطيع الجزم ، انه لا توجد بين السنة والشيعة قضية] ، استشاط المقدم غضبا وسألني [هل تنكر وجود سنة وشيعة في العراق ؟!] ، قلت له [أبدا … مثلما لا أنكر وجود مسلمين ومسيحيين ، وعرب وكرد … ولكنني اعترض على من يتحدث عن وجود خلاف بين المذاهب والديانات والقوميات] ، وفقد الرجل صوابه وسألني [ولكن يا أستاذ .. يا من تنكر ان الحرب الأهلية قادمة .. هل تستطيع إثبات ذلك ولو بدليل واحد ؟!] ، أجبته [الأمر بسيط .. انظر الى النسيج العراقي ، فانا من أب سني وأم شيعية ، وولدي سني وزوجه شيعية من الانباريين ، وابنة عمي سنية وزوجها شيعي من بابل و..] فقاطعني منفعلا [حالتك استثنائية و..] وقاطعته بدوري [أنت تجهل تركيبة البيت العراقي ، ان صديقي الشاعر تركي كاظم ، شيعي وأزواج بناته الثلاث سنة ، ولا يختلف الأمر مع صديقي الشاعر عيسى الياسري ، فزوج ابنته سني ، وزميلي الصحفي سلام الشماع ، شيعي ، وزوجه سنية ، ولا يختلف الأمر مع زميلي الصحفي واثق صادق .. هل تريد المزيد ؟!] لم يقتنع ، وقال مرتبكا: [سنلجأ الى الاستفتاء] وفيما عدنا الى حوارنا الساخن لمدة 15 دقيقة أخرى ، أعلن الرجل فجأة عن انتهاء الوقت المخصص للبرنامج ، وكانت نتيجة الاستفتاء تفيد على ذمته ، ان 98 % يرون ان الحرب الأهلية قادمة و 2 % فقط لا يرون ذلك ، ولم يبق له إلا ان يشكر ضيوفه على عجل ، تاركا المشاهدين في حيرة من استفتائه الغريب الذي يؤكد ان السنة والشيعة على أبواب قادسية ثالثة ستنطلق من فراش الزوجية !!.

Placeholder

نبل الحياة وثرثرة المكتبات

(المثقفون جنس قائم بذاته، فهم يعودون على الدوام في أسانيدهم الى المكتبة، وهي على كل حال أعظم نبلا وأقل ثرثرة من الحياة..) اندريه مالرو

في إعادة النظر بشأن وظيفة الشاعر في الحياة اليومية لدى اعراب الجاهلية بوصفه جهازها الاعلامي والمفاهيمي، سيطفو الى سطح الوعي العنف الطافح في الثيمة المحورية للقصيدة ليتماهى عمودها الشعري مع هيئة السيف الذي ظل يشكل لازمة لا فكاك منها في خطابه الاعلامي ـ الثقافي حتى أسست أغراض الشعر الجاهلي تمظهرات متعددة لذات الثيمة المحورية المشار إليها آنفاً.

وتأسيساً على جوهر الطبيعة البدوية التي تنسرح في فضاءات بلا شواخص او حدود بشرية والتي انتجت بنحو عميق امضى واشد خطاب لغوي عربي تأويلاً واحتمالية حتى بات الشاعر الجاهلي متمثلاً ببيئته مرآة لغوية ـ معرفية يندرج على سطحها خطاب قيم وأعراف عربية معروفة في سكونيتها إذ لم يجر على محمولات خطابها وكذا وظيفة حاملها ـ المثقف العربي ـ كثير تغير عبر التاريخ العربي الممتد مما قبل زمن الدعوة الاسلامية وحتى يومنا الراهن، وذلك يعود بتقدير مراقب متريث الى تلك الطبيعة السكونية التي اسهمت اولا واحدية المقدس بالاقتران مع سملطة الاستبداد البطرياركي المتمثلة بالمشيخة القبلية ومن ثم تمظهر تلك الواحدية في الدوغمائية الايديولوجية أخيراً، وقد اسهمت كل تلك المعيقات العنيفة في تكريس طبيعة الدعة والسكون في اللاوعي العربي الذي ظل يسعة ـ بحثاً عن الراحة ـ على الدوام الى الركون لاجوبة القديم من دون مواجهة باثارة الاسئلة التي تفترض اقتحام المجهول المثير للقلق غير المرغوب فيه بالنسبة لسكونية الوعي العربي، وهو ما يجرد بنحو مضطرد وظيفة المثقف والثقافة الحقيقية التي ينبغي لها ان تعنى باستشراق المستقبل وجعلت منها منظومة سلفية تامة الاجابة وغير قادرة بالتالي على القيام بقيادة الانسان والمجتمع كما هو متوخى منها. أن هذا التوصيف لا يعني فيما يعنيه مهيمنة شمولية تاريخية مطلقة إذ يمكننا التقاط التماعات عدة مبثوثة هذا وهناك في ثنايا التاريخ العربي الاسلامي وقد شهدت عدداً من لحظات تمرد خاصة حاول التاريخ الرسمي المكتوب باقلام السلطات المتعاقبة تجاهلها ولولا ذلك ذلك كان يمكن لها ان تمسي سياقات وانماط متطورة تدفع في عجلة تقدم السكون الى التغيير المستمر، غير ان التاريخ العربي ظل تاريخا من القطيعة المعرفية يفتقر الى التراكم اللازم لاقامة تقاليد حضارية متطورة ومثلما ان هناك حملا حقيقيا تنبثق عنه ولادة حقيقية فان هناك حملا كاذبا يمكن له ان يغوي بتصديق ولادة حقيقية، كان تغيير التاسع من نيسان 2003 قد اوهم الكثيرين بانه حمل حقيقي يمكنه موازنة المعادلة الازلية المختلفة بين قياد السياسي وقياد الثقافي، وللتو استبشر المثقف المقموع والمقصي خيرا كما يقتضي الحال غير انه ظل يجتر اتكاءه الى اريكة السلب يتصفح ويقرأ الوقائع المتسارعة ليس على الارض ولكن كتابه على صفحات جريدة ظنا منه ـ وهو واهم قطعا ـ ان مال الامور سوف يستقيم من دون مشاركته، وراح يترك مكانه الواقعي شاغراً ليحتله مجددا الادعياء من الساسة وهذه المرة كما في المرات السالفة كان السياسي مستبدا في جوهر ادائه، فالوحدية ذات الواحدية والايديولوجية ذاتها مع فارق كون المستبد السالف واحدا فيما غدا اليوم مجموعة غرماء لا يمكن التمييز والفرز بين يافطاتهم اخذوا يمعنون في الاقصاء والتهميش اكثر فاكثر لكل ما يمت للثقافة والمثقف بصلة، وبفعل ذلك ودواع اخرى أمسى المثقف وبنحو واضح مشوش الرؤيا مضطرب الموقف، يتلبسه العجز فيما يتلقى النتائج مشلولا من دون ان يمد اصبعا سلبا ام ايجابا للمشاركة في مجريات الحال الراهنة المتسارعة الاحتدام. يكاد يكون من قبيل التهويمات المثيرة للهزء والسخرية ان نضع ما قلناه آنفا بطريقة “الكولاج” في الصورة الراهنة الحافلة بدموية المفخخات والعبوات والمشهد المتصل لقتل الغيلة والغدر، إذ مضى غول العنف يقتطف رؤوس عدد المثقفين سواء رأس من ادلى منهم بمجرد رأي او رأس من تابعا اعلاميا حدثا او تفصيلا ما، ما اسهم وبنحو متزايد في دحر المثقف والثقافة نحو الانزواء والاستسلام الى حاضنة التوحد التي كانت ولم تزل تعد الحاضنة الاكثر أمنا، والأوفر راحة لكثير من المثقفين، فيما اللجم والتكميم يستفحلان اكثر فاكثر فما العمل والحال على هذا الوصف من البؤس المحبط؟ ان الاجابة في تقدير مراقب متريث تكمن في فحص عدة الفريقين وآليات اشتغالاتها  فمن المعلوم سلفا ان عدة المثقف خطابه اللغوي المنتج، كما هو مفترض، لرؤيا خاصة ينبغي لها ان تنهج نهج المغايرة على الدوام وان يكون ميدان اشتغالها فضاءات لا تحدها مهيمنات المقدس والايديولوجيا واي تمظهر لأي نوع من الاستبداد… فيما تتشكل عدة السياسي راهنا من منظومة كوابح متسقة مع اشتراطات هدف آني ينبغي له تحقيقه على وفق منهجه خدمة لجماعة من دون اخرى او حتى فرد من دون الآخرين، ويمسي من طبيعة الحال انتاج اصناف مختلفة من اصناف القسر والعنف “مفيداً” في سبيل المثال تحقيق تلك الغايات. وهنا يقف الفريقان على طرفي نقض وتصادم وكيما نخلص الى حل ينقذنا من هكذا مأزق ينبغي اللجوء بدا الى التفريق بين اللبس الحاصل في فهم وظيفة الدولة ووظيفة السلطة، إذ تكون وظيفة الدولة مدينة بنيتها ادائية تخدم الجميع من دون استثناء عبر تنفيذها فقط لمقررات المشرع بغير ما تتأثر  بأية مواجهات عقائدية او مذهبية او شخصية، فيما يكتمل اللبس في فهم وتحديد ماهية وظيفة السلطة التي تمارس قياد الآخرين قسرا من اجل تحقيق غايات خاصة بشرائح محدودة لتمسي من ثم بنية استبدادية منتجة للعنف. ان ازالة هذا اللبس مرهونة بدفع الثقافة والمثقف الى ساحة الصراع نحو فاعل ومؤثر من اجل تصحيح اختلال المعادلة كيما يعي الجميع مدى وحجم الحق العائد له ومدى حجم الواجب المناط به، عبر الاحتكام الى سلطة القانون، ومسؤولية الانجاز تقع على عاتق المثقف، فقط المثقف الذي يعي ان الحياة “أكثر نبلا واقل ثرثرة من المكتبة”.     

Placeholder

أنقـــــذوا نهـــر الــــوند

لم تجد الجماهير الغاضبة في مدينة خانقين وسيلة للتعبير عن الاحتجاج على الحكومة الايرانية التي تسببت في ايقاف تدفق المياه لنهر الوند العريق الا غلق الحدود بوجه الزوار والبضائع والمطالبة باعادة الحياة لهذا المجرى المائي الحيوي، وإيقاف كارثة بيئية دمرت كل الحقول والبساتين، وجريمة يرفضها القانون الدولي.

 ان هذا التحرك الجماهيري والذي يجب ان يتزامن مع تحرك اخر لاستنكار عمليات قصف مدفعي ايراني  لقرى عراقية كردية والتسبب بقتل  وتهجير الأبرياء وانتهاك السيادة العراقية، فضلا عن الاستمرار بإطلاق مياه المبازل الملوثة باتجاه الاراضي والحقول الزراعية العراقية في العمارة والبصرة ومحاولات اغتيال متعمد لشط العرب وتصرفات أخرى لم تعد مخفية كلها وللاسف اجراءات مستغربة من جار مسلم يفترض انه السند والمدد لمؤازرة العراق الذي يعاني من عزلة عربية بسبب اتهامات وولاءات مفترضة لإيران ومخاوف لا صحة لها، ان هذه المواقف الناتجة لسوء تصرف اطراف ايرانية معينة يجب ان تواجه بحزم وقوة ولا نقصد بذلك على طريقة صدام ونظامه المقبور بشن الحروب، بل بوسائل دبلوماسية واعلامية فعالة تحرك حتى الرأي العام الإيراني للدفاع عن المصالح المشتركة للبلدين وتسهم بايقاف الاذى والاعتداء، ولعل مناقشة الوضع الدبلوسي العراقي مؤخرا كان يجب ان يتضمن مناقشة آليات واقعية تعتمدها الدبلوماسية العراقية لايقاف اعتداء الجيران والاشقاء على سيادة العراق وأمنه وفي المقدمة منهم الكويت ودول خليجية اخرى تخطط ليلا ونهارا لابقاء العراق محمية امريكية فاقدة للقوة والارادة تعبيرا عن مخاوفها من الحرية ومن اوهامها التاريخية التي تغذيها شخصيات متطرفة تجيز حتى ذبح العراقيين وتدمير وطنهم، ونحن وللأسف مازلنا نتفرج ونقبّل اللحى المتعفنة لتمنّ علينا بالأمن والتأييد برغم أننا نستطيع نمسكهم باليد التي توجعهم ولكننا لكي نفعل ذلك نحتاج لارادة وقيادة موحدتين في الحكومة والبرلمان، والأحزاب يتصارعون حول كل شيء ويختلفون لكنهم لا يتقاتلون بل يتوحدون وهم يواجهون الخطر الخارجي والارهاب والفساد الداخلي فهل سيعقلون ولإرادة الشعب ومتطلبات السيادة سينتخون ويتحركون ولمياه نهر الوند يسترجعون وللاعتداءات يوقفون…؟.

Placeholder

الترشيـــــق والتنسيـــــق

الترشيق مصطلح طبي له مبرراته الصحية والجمالية ، والترشيق ظاهرة جمالية وحاجة نفسية لأصحابها ، ولم يكن الترشيق عملا سياسيا ، وإنما من باب المجاز ، والمجاز في اللغة باب واسع .

وإذا كان الترشيق في المجال الطبي أكتسب خبرة ، وأصبح علم التجميل جراحة رائدة ، إلا إن الترشيق سياسيا لم يكتسب خبرة بعد وليس له تاريخ يعتمد عليه ، وإنما هناك : التعديل الوزاري أو التغيير الحكومي ، وكلاهما له مبرراته التشريعية والدستورية وتظل الاستقالة هي الأخرى لها مبرراتها الدستورية رغم ما تسببه أحيانا من فراغ وإن كانت حكومات تصريف الاعتمال هي الأخرى تعبر عن غطاء دستوري لكنه غير فاعل وغير حيوي .

والترشيق الوزاري الذي تنشغل به الأوساط السياسية والبرلمانية في العراق اليوم لا يبدو أن المعنيين به مؤهلون لإخراجه إخراجا ينسجم وتطلعات المواطنين وحاجة الدولة ، يتضح ذلك من خلال مناقشات أعضاء مجلس النواب ، مثلما يتضح من انعكاساته على الكتل السياسية المعنية بحصص الترشيق والاستعمال مجازي مرة أخرى .

ومن خلال ما انعكس من تجاذبات ، ومن طريقة تفكير كشفت إرتهان البعض لسايكولوجية المحاصصة ، بينما كشفت من جهة أخرى تعلق البعض برصيد الامتيازات أكثر من تعلقه برصيد الدولة وتقدمها .

لقد ظهر أن المال والمنافع والحصص والمواقع عند البعض هي الهاجس الأول ، وتلك ظاهرة مخيفة لأنها تكشف بوضوح ضآلة المنسوب الوطني في مقابل مناسيب الفردية ، والأمنيات الشخصية والمصالح الحزبية التي كانت غلتها في السنوات السابقة من عمر التغيير الجديد هي الأوفر حظا ؟

أن الجسم الوزاري الذي ظهر مترهلا ، وأصبح مصدر شكوى من هم داخل الحكومة قبل غيرهم ، مع العلم أن التشخيص الفني الاداري كان حاضرا عند من يعلم بلا مقدمات أو مبررات أن هذا العدد من الوزراء يرفضه الذوق المهني ، والفني ، والسياسي ، فلماذا لم يتم الانتباه الى عدم معقوليته إلا بعد أكثر من سنة ؟ ماذا يكشف ذلك ؟ إن ذلك يكشف خللا في ما يلي :-

1-  التخطيط. 

2- التنظيم.

3-  في المفهوم. 

4-  في التجربة.

5-  في الإنتاج.

6-  في الحاجة والضرورة.

7-  في التقويم والجودة.

وهذا الخلل يطال الجميع ومنهم :-

1-  رئيس الحكومة .

2-  رؤساء الكتل السياسية والحزبية .

3-  الوزراء أنفسهم .

4-  أعضاء مجلس النواب .

5-  أجهزة الإعلام والصحافة بوصفها السلطة الرابعة.

6-  النخب السياسية والنخب الثقافية ، ويستثنى من ذلك الذين وضحوا مواقفهم وأشاروا الى عدم صلاحية ذلك الحجم والعدد من الوزراء والعناوين.

ولقد ظهرت أمام الترشيق عقبات منها :-

1-  قضايا الدمج بين الوزارات التي لم تكن بحاجة أن تنفرد بملاك وزارة.

2-  ومن هي الوزارات التي تحتاج الى الدمج دون غيرها.

3-  وإن هذا الأمر يحتاج الى تشريع.

وعلى ضوء ذلك ، سيظهر أن هناك هيئات ومؤسسات بدرجة وزارة ، هي الأخرى سببت ترهلا وهدرا للمال وانتفاخا في الملاكات والعناوين مثل :-

1-  مؤسسة الشهداء : ومع حق الشهداء وعوائلهم الكريمة ألا أن غياب التخطيط ، جعل هذه المؤسسة وغيرها مما سنذكر تعيش حالة من الإرباك الوظيفي والإداري والسياسي ، وكان بالإمكان جعل هذه المؤسسة تابعة لوزارة حقوق الإنسان ، لآنتا مادمنا عندنا وزارة لحقوق الإنسان وهو أمر جيد وهذه المؤسسة هي تعبير عن أداء الحقوق الإنسانية فلماذا لم نجعلها تابعة لوزارة حقوق الإنسان ؟

2-  مؤسسة السجناء السياسيين : وما يقال عن مؤسسة الشهداء يقال عن مؤسسة السجناء السياسيين ، وتابعيتها لوزارة حقوق الإنسان يخفف كثير من أعباء الإدارة وتداخل الصلاحيات ؟ فهذه المؤسسة يديرها بالوكالة السيد وزير الرياضة والشباب بالإضافة الى مسؤولياته الكثيرة ؟

إن التنسيق مشروع عمل سياسي بالدرجة الأولى بين الكتل والأحزاب الداخلة في السلطة ، وهو مشروع عمل إداري على درجة عالية من فهم موضوع التقويم والجودة الذي قطعت به الدول المتقدمة شوطا كبيرا ، ومازلنا نحن في العراق نعتمد على منظمات أجنبية لا يعرف عن تركيبتها شيء وهي تعرف عنا كل شيء وتتدخل في كل شؤوننا الإدارية بطريقة فوقية ، ولم تناقش هذه الطريقة لا في الحكومة ولا في مجلس النواب!ولذلك سيظل أمر التنسيق غامضا ، مثلما سيظل الترشيق غير منجز بشكل يحقق حيوية الحكومة ، مثلما يحقق الوئام والانسجام بين الأطراف المشتركة في الحكومة ، ونرجو أن لا تخلق لنا تمحلا جديدا كما خلقه مقترح مجلس السياسات الوطنية الذي مازال الجميع يراوح في مكانه.

Placeholder

بعيد عنـــــــك !

مع كل مايقال عن تأثيرات المناخ العراقي السلبية على السكان ، حيث درجات الحراة العالية والبرد الشديد وشح الأمطار وكثرة العواصف الترابية ، التي جعلت من المواطن حاد المزاج سريع الغضب والانفعال ، أقول مع كل هذه التأثيرات السيئة للمناخ على نفسية المواطنين وسلوكهم ، ولكن هناك صورة مغايرة تماما حافظ العراقيون عليها وتمسكوا بها ، وهي أنهم شعب طيب الى ابعد حدود الطيبة . 

وقد انعكس ذلك على خلقهم الرفيع وكرمهم المفرط ونخوتهم النادرة وأدبهم الجم ، وربما نلتمس هذه المعاني السامية في خطابهم ومصطلحاتهم اللغوية .

اذكر مرة وأنا طفل في السادسة من العمر ان والدتي تعرضت لوعكة صحية وقد زارها خالي للاطمئنان عليها وسألها وهو جالس الى جانبها ( خير حجية ) فردت عليه ( بعيد عنك … صحتي تلف )  وشرحت له معاناتها الطويلة مع المرض …. هكذا هم العراقيون  حريصون على استعمال عبارات نبيلة في تخاطبهم مع الآخر كلما جرى الحديث او دعت المناسبة الى عرض مصائبهم اومكابداتهم او أمرضهم ، بحيث تكون  هناك مقدمة كلامية تشبه ( التعويذة ) لإبعاد السائل او السامع عن اي سوء او مكروه قبل ان يتحدثوا عن ( الكارثة ) التي حلت بهم من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ( اسم الله عليك .. اشو على غفلة صارت عندي دوخة وفقدت الوعي ونقلوني للمستشفى ) او ( الله يكفيك الشر … طلعت بالمظاهرة حالي حال الناس نطالب بتحسين الكهرباء اشو على غفله التواثي والكفخات من كل مكان على روسنا ) او ( ربي يحفظكم ويحفظ السامعين من كل مكروه …. الدكان مالي والدكاكين القريبة يمه شعلوا النار بيها إلي ميخافون الله وصفيت لا فلس ولا دينار ولا شغل ولا مشغلة ) وغيرها العديد من التعابير الشعبية المهذبة ! 

قبل 3 أسابيع سافرت الى اليابان ضمن وفد رسمي وذلك للمشاركة في احتفالات طوكيو بمناسبة اختراع أول مجموعة من ( الروبوتات) القادرة على الزواج والإنجاب وكان الوفد برئاسة معاون مدير عام الدائرة وهو رجل غاية في السذاجة وبالكاد يقرأ ويكتب ومستواه الثقافي يدعو الى الشفقة ولكنه إنسان في قمة الأدب والخلق و الطيبة لايحسن إيذاء احد ولايتوانى عن مساعدة الزاخرين .

كان المشاركون في الاحتفال من شتى بلدان المعمورة ، وكان في استقبالنا رئيس المفوضية العليا للإنسان الاولي الذي التمس برجاء شفاف من رؤساء الوفود تقديم البلد الذي ينتمون اليه بطرقة غير تقليدية وذلك بالإشارة الى أهم شيء يتميز به البلد او يعرف وهكذا تقدم رئيس اول وفد وقال (نحن من بلد القطب الأوحد في العالم ) ففهمنا انه الوفد الأمريكي وقال الثاني ( نحن احفاد الإمبراطورية التي كانت الشمس لاتغيب عنها ) فأدركنا انه الوفد البريطاني وقال الثالث ( لقد جئنا من بلد التوابل والفيلة ) فعرفنا انه الوفد الهندي وهكذا قدم رؤساء الوفود بلدانهم بهذه الطريقة الظريفة ثم تقدم رئيس وفدنا وصافح رئيس المفوضية وقال: ( بعيد عنك وعن السامعين نحن من العراق !) ابتسم الرجل الياباني فرحا ثم قال: ( مرحبا بالوفد المقبل من ارض السواد والحرف المسماري والعربة الآشورية ) وصفق طويلا!

غادر رئيس وفدنا المنصة وهو متجهم الوجه ، وخاطبنا منفعلا: ( تصوروا ياخوان …. انا اقول له – بعيد عنك – حتى لاتتعرض اليابان الى ماتعرضت اليه بلادنا من ويلات الإرهاب وهو يصف بلادنا بالسواد والمسامير والعربات، لابد ان نعاملهم بالمثل وننسحب احتجاجا !) وعلى مدى ثلاث ساعات ونحن نشرح له معنى ارض السواد و الحرف المسماري والعربة الآشورية ولم نقنعه بالعدول عن فكرة الانسحاب إلا بشق الأنفس !!

Placeholder

على شاكلة هتلر .. الكويت تحتل إيران وتوحد السعودية وتحرر البحرين وتستعمر البصرة

 كاظم فنجان الحمامي

يقولون: (إذا لم تستح افعل ما شئت)، واكتب ما شئت، وتكلم بما شئت، وأعد كتابة التاريخ كيفما شئت، وزوّر الحقائق، واقلبها رأسا على عقب، فاحذف وأضف على كيف كيفك، خصوصا إذا كنت على شاكلة المؤرخ الكويتي والمحقق الخليجي، وعضو مجلس الأمة، المقدم الركن المتقاعد، رئيس المركز الاستراتيجي للدراسات والخطط، الأستاذ المحامي (ناصر الدويلة)، الذي أطل علينا من نافذة قناة (الوطن) في حوار مفتوح مع الإعلامي الكويتي (خالد العبد الجليل) في برنامج (تو الليل)، ليقول لنا: أنّ الكويت هي التي وحدت المملكة العربية السعودية، وهي التي ساعدتها في لملمة شمل قبائلها المبعثرة في عرض الصحراء، وهي التي مهدت الطريق لحكم آل سعود، وهي التي أسهمت في استتباب الأمن في نجد والحجاز، وهي التي غزت بلاد فارس بعساكرها الجرارة، وهي التي احتلت إيران ثلاث مرات، وهي التي أخضعت البصرة لسيطرتها واستعمرتها لقرون طويلة، وهي التي دمرت قلعة (عبادان)، وهي التي سحقت إمارة كعب في المحمرة، وهي التي حررت البحرين، وهي التي دافعت عن حصون قطر، وهي التي طاردت الجيوش الساسانية، ودحرتها بين (بوشهر) وجبال (زاكروس)، وهي التي تصدت بأسطولها لغزوات الأسبان والبرتغال في حوض الخليج العربي، وأغرقت سفنهم في مضيق هرمز، وهي التي أسقطت الفاو ثلاث مرات، ثم يقفز (الدويلة) فوق ذاكرة التاريخ، ليقول لنا، ان الكويت موجودة على الأرض قبل عام 1570 ميلادي، وقبل اكتشاف أمريكيا. 

لقد تحدث (الدويلة) عن فتوحات الكويت وغزواتها بما لم يتحدث به أدولف هتلر، وأشار إلى أنها أقدم الدول العربية بعد الدولتين الأموية والعباسية، بمعنى أنها واكبت حكم ملوك الطوائف في الأندلس، ولم تكن خاضعة لسلطان الإمبراطورية العثمانية. . 

يا جماعة صدقوني هذا ملخص لما قاله (الدويلة) بعظمة لسانه، من دون حذف أو إضافة، ومن لم يصدق كلامي يراجع الرابطة التالية، ليستمع ويرى بنفسه (بالصوت والصورة)، ويتأكد من خزعبلات (الدويلة) وسفسطته التاريخية:-

http://www.youtube.com/watch?v=ZbUbWzOh0xw

وشاهدوا أيضاً الرابطة التالية:-

http://www.watan.com/viewvideo/153

ولا تستغربوا من سماع مثل هذه التفاهات والتصريحات الغبية البليدة، فنحن في زمن الثرثرة و(الطرطرة)، ورحم الله الجواهري على رائعته التي يقول فيها:

أي طرطرا تطرطري تقدمي تأخري

تقلبي تقلب الدهر بشتى الغيَرِ

تصرفي كما تشائين ولا تعتذري

لمن ؟ أللتاريخ وهو في يد المحررِ

قد تقرأ الأجيال في دفة هذا المحضرِ

عن مثل هذا العصر أن قد كان زين الأعصرِ

أي طرطرا تطرطري 

أعطي سمات فارعٍ شمردلٍ لبُحترِ

وأغتصبي لضفدعٍ سمات ليث قسورِ

طولي على كسرى ولا تعني بتاج قيصرِ

كوني على الأضداد في تكوينك المبعثرِ

شامخة شموخ قرن الثور بين البقرِ

لقد خرج (الدويلة) عن المألوف، وسقط غير مأسوف عليه في مستنقعات المبالغة والتهويل والمغالاة، فأساء إلى الكويت وتاريخها الفتي، ولم يكن بحاجة لهذا الكم الهائل من الحكايات الملفقة، والروايات المفبركة لكي يجمل صورة الكويت، ويضعها خارج استحقاقاتها التاريخية والحضارية، وكم تمنيت أن يستفيد (الدويلة) من بلاغة الأديب والمؤرخ الكويتي الكبير (خالد سعود الزيد)، الذي كان رائعا وصائبا وموفقاً في رسم أجمل صورة للكويت ببضعة أبيات من العيار الثقيل، كتبها بتجرد، وعبَّرَ فيها عن مشاعره الصادقة، وأحاسيسه العميقة بأرضه ووطنه وشعبه، فدخل قلوب الناس بقصيدة واحدة، صاغها في لحظة صدق وتأمل، فاختزل فيها تاريخ الكويت ونشأتها الحديثة، من دون حاجة إلى التزييف والتحريف والانتحال، قال فيها:

كان أصلُ الكويت دعوةَ حب أينعت حولها قلوبٌ ندية

كان حكامُها بنيها فأضحى شعبُها حاكماً وكان الرعية

كلام جميل وبليغ لا غبار عليه، صاغه (الزيد) رحمه الله بهذه المفردات القليلة ليقدم الوقائع والحقائق، التي عاشها وتقلب في أوساطها، وألف مناخها ومهد سبلها إلى الباحثين وعشاق الأدب، وليتيح لهم فرصة الاستزادة، ويغنيهم من عناء البحث في المراجع، ويبعدهم عن دهاليز الكذب والتلفيق. 

لسنا هنا بصدد تصحيح المغالطات الكثيرة التي وقع فيها (الدويلة)، لكننا نكرر ما قاله له زميله من الكويت، العقيد الركن المتقاعد (عوض عبد الله المطوطح)، في رده عليه على خلفية طعنه برجال الجيش الكويتي، إذ قال له: (أن من يريد تنصيب نفسه رمزاً للبطولة والجهاد، لا يطعن في زملائه، ولا يشكك في ولاءاتهم، ولا ينعتهم بأقذع الأوصاف، ومن يريد أن يكون بطلا ينبغي أن لا يزور الحقائق، ولا يختلق الأحداث، ولا يعيد كتابة التاريخ على مزاجه  ليتوافق مع أهوائه وقصصه الخيالية).  

ومن نافلة القول نذكر أن (الدويلة) هذا لا يستقر على رأي ثابت، فتارة يضع الكويت في كفة الإمبراطوريات العظمى، ويمنح جيشها خصال المغول والتتار والساموراي، وتارة يصف عناصر الجيش الكويتي بأنهم (خَمّة وطِقعان)، فيتناقض مع نفسه، ويتخلى عن المبادئ والقيم العسكرية، التي يفترض أن يكون مؤمناً بها. 

المثير للغرابة أن هذا الرجل (السوبرمان) يدعي انه هو الذي وضع خطة تحرير الكويت عندما كان نقيباً في الجيش، وسيأتي اليوم الذي نسمع فيه أن (الدويلة) هو الذي اشرف على تدريب وتأهيل قادة الجيوش العالمية، من أمثال (رومل)، و(مونتغمري)، وحتى (عبد السلام الشاذلي)، و(تشوارسكوف)، و(ديك تشيني)، و(كولن باول). . 

ختاما نقول: لقد بلغ هذا الرجل مبلغا عظيما في التلفيق والتزوير والتحريف على الرغم من صفة التصغير  والضعف في لقبه (دويلة)، فما بالك لو ارتقى في سلم الغرور ، وأرتحل من (دويلة) إلى (دولة)، أغلب الظن انه سيعيد تقسيم أقطار الشرق الأوسط من جديد، ويقود جيوش العالم في الحروب الكونية القادمة، والله يستر منك يا (دويلة) ومن هلوستك التاريخية. . 

Placeholder

أنقـــــذوا نهـــر الــــوند

لم تجد الجماهير الغاضبة في مدينة خانقين وسيلة للتعبير عن الاحتجاج على الحكومة الايرانية التي تسببت في ايقاف تدفق المياه لنهر الوند العريق الا غلق الحدود بوجه الزوار والبضائع والمطالبة باعادة الحياة لهذا المجرى المائي الحيوي، وإيقاف كارثة بيئية دمرت كل الحقول والبساتين، وجريمة يرفضها القانون الدولي.

 ان هذا التحرك الجماهيري والذي يجب ان يتزامن مع تحرك اخر لاستنكار عمليات قصف مدفعي ايراني  لقرى عراقية كردية والتسبب بقتل  وتهجير الأبرياء وانتهاك السيادة العراقية، فضلا عن الاستمرار بإطلاق مياه المبازل الملوثة باتجاه الاراضي والحقول الزراعية العراقية في العمارة والبصرة ومحاولات اغتيال متعمد لشط العرب وتصرفات أخرى لم تعد مخفية كلها وللاسف اجراءات مستغربة من جار مسلم يفترض انه السند والمدد لمؤازرة العراق الذي يعاني من عزلة عربية بسبب اتهامات وولاءات مفترضة لإيران ومخاوف لا صحة لها، ان هذه المواقف الناتجة لسوء تصرف اطراف ايرانية معينة يجب ان تواجه بحزم وقوة ولا نقصد بذلك على طريقة صدام ونظامه المقبور بشن الحروب، بل بوسائل دبلوماسية واعلامية فعالة تحرك حتى الرأي العام الإيراني للدفاع عن المصالح المشتركة للبلدين وتسهم بايقاف الاذى والاعتداء، ولعل مناقشة الوضع الدبلوسي العراقي مؤخرا كان يجب ان يتضمن مناقشة آليات واقعية تعتمدها الدبلوماسية العراقية لايقاف اعتداء الجيران والاشقاء على سيادة العراق وأمنه وفي المقدمة منهم الكويت ودول خليجية اخرى تخطط ليلا ونهارا لابقاء العراق محمية امريكية فاقدة للقوة والارادة تعبيرا عن مخاوفها من الحرية ومن اوهامها التاريخية التي تغذيها شخصيات متطرفة تجيز حتى ذبح العراقيين وتدمير وطنهم، ونحن وللأسف مازلنا نتفرج ونقبّل اللحى المتعفنة لتمنّ علينا بالأمن والتأييد برغم أننا نستطيع نمسكهم باليد التي توجعهم ولكننا لكي نفعل ذلك نحتاج لارادة وقيادة موحدتين في الحكومة والبرلمان، والأحزاب يتصارعون حول كل شيء ويختلفون لكنهم لا يتقاتلون بل يتوحدون وهم يواجهون الخطر الخارجي والارهاب والفساد الداخلي فهل سيعقلون ولإرادة الشعب ومتطلبات السيادة سينتخون ويتحركون ولمياه نهر الوند يسترجعون وللاعتداءات يوقفون…؟.

Placeholder

الترشيـــــق والتنسيـــــق

الترشيق مصطلح طبي له مبرراته الصحية والجمالية ، والترشيق ظاهرة جمالية وحاجة نفسية لأصحابها ، ولم يكن الترشيق عملا سياسيا ، وإنما من باب المجاز ، والمجاز في اللغة باب واسع .

وإذا كان الترشيق في المجال الطبي أكتسب خبرة ، وأصبح علم التجميل جراحة رائدة ، إلا إن الترشيق سياسيا لم يكتسب خبرة بعد وليس له تاريخ يعتمد عليه ، وإنما هناك : التعديل الوزاري أو التغيير الحكومي ، وكلاهما له مبرراته التشريعية والدستورية وتظل الاستقالة هي الأخرى لها مبرراتها الدستورية رغم ما تسببه أحيانا من فراغ وإن كانت حكومات تصريف الاعتمال هي الأخرى تعبر عن غطاء دستوري لكنه غير فاعل وغير حيوي .

والترشيق الوزاري الذي تنشغل به الأوساط السياسية والبرلمانية في العراق اليوم لا يبدو أن المعنيين به مؤهلون لإخراجه إخراجا ينسجم وتطلعات المواطنين وحاجة الدولة ، يتضح ذلك من خلال مناقشات أعضاء مجلس النواب ، مثلما يتضح من انعكاساته على الكتل السياسية المعنية بحصص الترشيق والاستعمال مجازي مرة أخرى .

ومن خلال ما انعكس من تجاذبات ، ومن طريقة تفكير كشفت إرتهان البعض لسايكولوجية المحاصصة ، بينما كشفت من جهة أخرى تعلق البعض برصيد الامتيازات أكثر من تعلقه برصيد الدولة وتقدمها .

لقد ظهر أن المال والمنافع والحصص والمواقع عند البعض هي الهاجس الأول ، وتلك ظاهرة مخيفة لأنها تكشف بوضوح ضآلة المنسوب الوطني في مقابل مناسيب الفردية ، والأمنيات الشخصية والمصالح الحزبية التي كانت غلتها في السنوات السابقة من عمر التغيير الجديد هي الأوفر حظا ؟

أن الجسم الوزاري الذي ظهر مترهلا ، وأصبح مصدر شكوى من هم داخل الحكومة قبل غيرهم ، مع العلم أن التشخيص الفني الاداري كان حاضرا عند من يعلم بلا مقدمات أو مبررات أن هذا العدد من الوزراء يرفضه الذوق المهني ، والفني ، والسياسي ، فلماذا لم يتم الانتباه الى عدم معقوليته إلا بعد أكثر من سنة ؟ ماذا يكشف ذلك ؟ إن ذلك يكشف خللا في ما يلي :-

1-  التخطيط. 

2- التنظيم.

3-  في المفهوم. 

4-  في التجربة.

5-  في الإنتاج.

6-  في الحاجة والضرورة.

7-  في التقويم والجودة.

وهذا الخلل يطال الجميع ومنهم :-

1-  رئيس الحكومة .

2-  رؤساء الكتل السياسية والحزبية .

3-  الوزراء أنفسهم .

4-  أعضاء مجلس النواب .

5-  أجهزة الإعلام والصحافة بوصفها السلطة الرابعة.

6-  النخب السياسية والنخب الثقافية ، ويستثنى من ذلك الذين وضحوا مواقفهم وأشاروا الى عدم صلاحية ذلك الحجم والعدد من الوزراء والعناوين.

ولقد ظهرت أمام الترشيق عقبات منها :-

1-  قضايا الدمج بين الوزارات التي لم تكن بحاجة أن تنفرد بملاك وزارة.

2-  ومن هي الوزارات التي تحتاج الى الدمج دون غيرها.

3-  وإن هذا الأمر يحتاج الى تشريع.

وعلى ضوء ذلك ، سيظهر أن هناك هيئات ومؤسسات بدرجة وزارة ، هي الأخرى سببت ترهلا وهدرا للمال وانتفاخا في الملاكات والعناوين مثل :-

1-  مؤسسة الشهداء : ومع حق الشهداء وعوائلهم الكريمة ألا أن غياب التخطيط ، جعل هذه المؤسسة وغيرها مما سنذكر تعيش حالة من الإرباك الوظيفي والإداري والسياسي ، وكان بالإمكان جعل هذه المؤسسة تابعة لوزارة حقوق الإنسان ، لآنتا مادمنا عندنا وزارة لحقوق الإنسان وهو أمر جيد وهذه المؤسسة هي تعبير عن أداء الحقوق الإنسانية فلماذا لم نجعلها تابعة لوزارة حقوق الإنسان ؟

2-  مؤسسة السجناء السياسيين : وما يقال عن مؤسسة الشهداء يقال عن مؤسسة السجناء السياسيين ، وتابعيتها لوزارة حقوق الإنسان يخفف كثير من أعباء الإدارة وتداخل الصلاحيات ؟ فهذه المؤسسة يديرها بالوكالة السيد وزير الرياضة والشباب بالإضافة الى مسؤولياته الكثيرة ؟

إن التنسيق مشروع عمل سياسي بالدرجة الأولى بين الكتل والأحزاب الداخلة في السلطة ، وهو مشروع عمل إداري على درجة عالية من فهم موضوع التقويم والجودة الذي قطعت به الدول المتقدمة شوطا كبيرا ، ومازلنا نحن في العراق نعتمد على منظمات أجنبية لا يعرف عن تركيبتها شيء وهي تعرف عنا كل شيء وتتدخل في كل شؤوننا الإدارية بطريقة فوقية ، ولم تناقش هذه الطريقة لا في الحكومة ولا في مجلس النواب!ولذلك سيظل أمر التنسيق غامضا ، مثلما سيظل الترشيق غير منجز بشكل يحقق حيوية الحكومة ، مثلما يحقق الوئام والانسجام بين الأطراف المشتركة في الحكومة ، ونرجو أن لا تخلق لنا تمحلا جديدا كما خلقه مقترح مجلس السياسات الوطنية الذي مازال الجميع يراوح في مكانه.