Placeholder

بعيد عنـــــــك !

مع كل مايقال عن تأثيرات المناخ العراقي السلبية على السكان ، حيث درجات الحراة العالية والبرد الشديد وشح الأمطار وكثرة العواصف الترابية ، التي جعلت من المواطن حاد المزاج سريع الغضب والانفعال ، أقول مع كل هذه التأثيرات السيئة للمناخ على نفسية المواطنين وسلوكهم ، ولكن هناك صورة مغايرة تماما حافظ العراقيون عليها وتمسكوا بها ، وهي أنهم شعب طيب الى ابعد حدود الطيبة . 

وقد انعكس ذلك على خلقهم الرفيع وكرمهم المفرط ونخوتهم النادرة وأدبهم الجم ، وربما نلتمس هذه المعاني السامية في خطابهم ومصطلحاتهم اللغوية .

اذكر مرة وأنا طفل في السادسة من العمر ان والدتي تعرضت لوعكة صحية وقد زارها خالي للاطمئنان عليها وسألها وهو جالس الى جانبها ( خير حجية ) فردت عليه ( بعيد عنك … صحتي تلف )  وشرحت له معاناتها الطويلة مع المرض …. هكذا هم العراقيون  حريصون على استعمال عبارات نبيلة في تخاطبهم مع الآخر كلما جرى الحديث او دعت المناسبة الى عرض مصائبهم اومكابداتهم او أمرضهم ، بحيث تكون  هناك مقدمة كلامية تشبه ( التعويذة ) لإبعاد السائل او السامع عن اي سوء او مكروه قبل ان يتحدثوا عن ( الكارثة ) التي حلت بهم من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ( اسم الله عليك .. اشو على غفلة صارت عندي دوخة وفقدت الوعي ونقلوني للمستشفى ) او ( الله يكفيك الشر … طلعت بالمظاهرة حالي حال الناس نطالب بتحسين الكهرباء اشو على غفله التواثي والكفخات من كل مكان على روسنا ) او ( ربي يحفظكم ويحفظ السامعين من كل مكروه …. الدكان مالي والدكاكين القريبة يمه شعلوا النار بيها إلي ميخافون الله وصفيت لا فلس ولا دينار ولا شغل ولا مشغلة ) وغيرها العديد من التعابير الشعبية المهذبة ! 

قبل 3 أسابيع سافرت الى اليابان ضمن وفد رسمي وذلك للمشاركة في احتفالات طوكيو بمناسبة اختراع أول مجموعة من ( الروبوتات) القادرة على الزواج والإنجاب وكان الوفد برئاسة معاون مدير عام الدائرة وهو رجل غاية في السذاجة وبالكاد يقرأ ويكتب ومستواه الثقافي يدعو الى الشفقة ولكنه إنسان في قمة الأدب والخلق و الطيبة لايحسن إيذاء احد ولايتوانى عن مساعدة الزاخرين .

كان المشاركون في الاحتفال من شتى بلدان المعمورة ، وكان في استقبالنا رئيس المفوضية العليا للإنسان الاولي الذي التمس برجاء شفاف من رؤساء الوفود تقديم البلد الذي ينتمون اليه بطرقة غير تقليدية وذلك بالإشارة الى أهم شيء يتميز به البلد او يعرف وهكذا تقدم رئيس اول وفد وقال (نحن من بلد القطب الأوحد في العالم ) ففهمنا انه الوفد الأمريكي وقال الثاني ( نحن احفاد الإمبراطورية التي كانت الشمس لاتغيب عنها ) فأدركنا انه الوفد البريطاني وقال الثالث ( لقد جئنا من بلد التوابل والفيلة ) فعرفنا انه الوفد الهندي وهكذا قدم رؤساء الوفود بلدانهم بهذه الطريقة الظريفة ثم تقدم رئيس وفدنا وصافح رئيس المفوضية وقال: ( بعيد عنك وعن السامعين نحن من العراق !) ابتسم الرجل الياباني فرحا ثم قال: ( مرحبا بالوفد المقبل من ارض السواد والحرف المسماري والعربة الآشورية ) وصفق طويلا!

غادر رئيس وفدنا المنصة وهو متجهم الوجه ، وخاطبنا منفعلا: ( تصوروا ياخوان …. انا اقول له – بعيد عنك – حتى لاتتعرض اليابان الى ماتعرضت اليه بلادنا من ويلات الإرهاب وهو يصف بلادنا بالسواد والمسامير والعربات، لابد ان نعاملهم بالمثل وننسحب احتجاجا !) وعلى مدى ثلاث ساعات ونحن نشرح له معنى ارض السواد و الحرف المسماري والعربة الآشورية ولم نقنعه بالعدول عن فكرة الانسحاب إلا بشق الأنفس !!

Placeholder

على شاكلة هتلر .. الكويت تحتل إيران وتوحد السعودية وتحرر البحرين وتستعمر البصرة

 كاظم فنجان الحمامي

يقولون: (إذا لم تستح افعل ما شئت)، واكتب ما شئت، وتكلم بما شئت، وأعد كتابة التاريخ كيفما شئت، وزوّر الحقائق، واقلبها رأسا على عقب، فاحذف وأضف على كيف كيفك، خصوصا إذا كنت على شاكلة المؤرخ الكويتي والمحقق الخليجي، وعضو مجلس الأمة، المقدم الركن المتقاعد، رئيس المركز الاستراتيجي للدراسات والخطط، الأستاذ المحامي (ناصر الدويلة)، الذي أطل علينا من نافذة قناة (الوطن) في حوار مفتوح مع الإعلامي الكويتي (خالد العبد الجليل) في برنامج (تو الليل)، ليقول لنا: أنّ الكويت هي التي وحدت المملكة العربية السعودية، وهي التي ساعدتها في لملمة شمل قبائلها المبعثرة في عرض الصحراء، وهي التي مهدت الطريق لحكم آل سعود، وهي التي أسهمت في استتباب الأمن في نجد والحجاز، وهي التي غزت بلاد فارس بعساكرها الجرارة، وهي التي احتلت إيران ثلاث مرات، وهي التي أخضعت البصرة لسيطرتها واستعمرتها لقرون طويلة، وهي التي دمرت قلعة (عبادان)، وهي التي سحقت إمارة كعب في المحمرة، وهي التي حررت البحرين، وهي التي دافعت عن حصون قطر، وهي التي طاردت الجيوش الساسانية، ودحرتها بين (بوشهر) وجبال (زاكروس)، وهي التي تصدت بأسطولها لغزوات الأسبان والبرتغال في حوض الخليج العربي، وأغرقت سفنهم في مضيق هرمز، وهي التي أسقطت الفاو ثلاث مرات، ثم يقفز (الدويلة) فوق ذاكرة التاريخ، ليقول لنا، ان الكويت موجودة على الأرض قبل عام 1570 ميلادي، وقبل اكتشاف أمريكيا. 

لقد تحدث (الدويلة) عن فتوحات الكويت وغزواتها بما لم يتحدث به أدولف هتلر، وأشار إلى أنها أقدم الدول العربية بعد الدولتين الأموية والعباسية، بمعنى أنها واكبت حكم ملوك الطوائف في الأندلس، ولم تكن خاضعة لسلطان الإمبراطورية العثمانية. . 

يا جماعة صدقوني هذا ملخص لما قاله (الدويلة) بعظمة لسانه، من دون حذف أو إضافة، ومن لم يصدق كلامي يراجع الرابطة التالية، ليستمع ويرى بنفسه (بالصوت والصورة)، ويتأكد من خزعبلات (الدويلة) وسفسطته التاريخية:-

http://www.youtube.com/watch?v=ZbUbWzOh0xw

وشاهدوا أيضاً الرابطة التالية:-

http://www.watan.com/viewvideo/153

ولا تستغربوا من سماع مثل هذه التفاهات والتصريحات الغبية البليدة، فنحن في زمن الثرثرة و(الطرطرة)، ورحم الله الجواهري على رائعته التي يقول فيها:

أي طرطرا تطرطري تقدمي تأخري

تقلبي تقلب الدهر بشتى الغيَرِ

تصرفي كما تشائين ولا تعتذري

لمن ؟ أللتاريخ وهو في يد المحررِ

قد تقرأ الأجيال في دفة هذا المحضرِ

عن مثل هذا العصر أن قد كان زين الأعصرِ

أي طرطرا تطرطري 

أعطي سمات فارعٍ شمردلٍ لبُحترِ

وأغتصبي لضفدعٍ سمات ليث قسورِ

طولي على كسرى ولا تعني بتاج قيصرِ

كوني على الأضداد في تكوينك المبعثرِ

شامخة شموخ قرن الثور بين البقرِ

لقد خرج (الدويلة) عن المألوف، وسقط غير مأسوف عليه في مستنقعات المبالغة والتهويل والمغالاة، فأساء إلى الكويت وتاريخها الفتي، ولم يكن بحاجة لهذا الكم الهائل من الحكايات الملفقة، والروايات المفبركة لكي يجمل صورة الكويت، ويضعها خارج استحقاقاتها التاريخية والحضارية، وكم تمنيت أن يستفيد (الدويلة) من بلاغة الأديب والمؤرخ الكويتي الكبير (خالد سعود الزيد)، الذي كان رائعا وصائبا وموفقاً في رسم أجمل صورة للكويت ببضعة أبيات من العيار الثقيل، كتبها بتجرد، وعبَّرَ فيها عن مشاعره الصادقة، وأحاسيسه العميقة بأرضه ووطنه وشعبه، فدخل قلوب الناس بقصيدة واحدة، صاغها في لحظة صدق وتأمل، فاختزل فيها تاريخ الكويت ونشأتها الحديثة، من دون حاجة إلى التزييف والتحريف والانتحال، قال فيها:

كان أصلُ الكويت دعوةَ حب أينعت حولها قلوبٌ ندية

كان حكامُها بنيها فأضحى شعبُها حاكماً وكان الرعية

كلام جميل وبليغ لا غبار عليه، صاغه (الزيد) رحمه الله بهذه المفردات القليلة ليقدم الوقائع والحقائق، التي عاشها وتقلب في أوساطها، وألف مناخها ومهد سبلها إلى الباحثين وعشاق الأدب، وليتيح لهم فرصة الاستزادة، ويغنيهم من عناء البحث في المراجع، ويبعدهم عن دهاليز الكذب والتلفيق. 

لسنا هنا بصدد تصحيح المغالطات الكثيرة التي وقع فيها (الدويلة)، لكننا نكرر ما قاله له زميله من الكويت، العقيد الركن المتقاعد (عوض عبد الله المطوطح)، في رده عليه على خلفية طعنه برجال الجيش الكويتي، إذ قال له: (أن من يريد تنصيب نفسه رمزاً للبطولة والجهاد، لا يطعن في زملائه، ولا يشكك في ولاءاتهم، ولا ينعتهم بأقذع الأوصاف، ومن يريد أن يكون بطلا ينبغي أن لا يزور الحقائق، ولا يختلق الأحداث، ولا يعيد كتابة التاريخ على مزاجه  ليتوافق مع أهوائه وقصصه الخيالية).  

ومن نافلة القول نذكر أن (الدويلة) هذا لا يستقر على رأي ثابت، فتارة يضع الكويت في كفة الإمبراطوريات العظمى، ويمنح جيشها خصال المغول والتتار والساموراي، وتارة يصف عناصر الجيش الكويتي بأنهم (خَمّة وطِقعان)، فيتناقض مع نفسه، ويتخلى عن المبادئ والقيم العسكرية، التي يفترض أن يكون مؤمناً بها. 

المثير للغرابة أن هذا الرجل (السوبرمان) يدعي انه هو الذي وضع خطة تحرير الكويت عندما كان نقيباً في الجيش، وسيأتي اليوم الذي نسمع فيه أن (الدويلة) هو الذي اشرف على تدريب وتأهيل قادة الجيوش العالمية، من أمثال (رومل)، و(مونتغمري)، وحتى (عبد السلام الشاذلي)، و(تشوارسكوف)، و(ديك تشيني)، و(كولن باول). . 

ختاما نقول: لقد بلغ هذا الرجل مبلغا عظيما في التلفيق والتزوير والتحريف على الرغم من صفة التصغير  والضعف في لقبه (دويلة)، فما بالك لو ارتقى في سلم الغرور ، وأرتحل من (دويلة) إلى (دولة)، أغلب الظن انه سيعيد تقسيم أقطار الشرق الأوسط من جديد، ويقود جيوش العالم في الحروب الكونية القادمة، والله يستر منك يا (دويلة) ومن هلوستك التاريخية. . 

Placeholder

نشر غسيل… التغييــــــــــر

  لا أحد يعرف أحدا… يتضح هذا المعنى أوالمفهوم على نحو معين , لكنه قد يتضخم على المستوى العام في خضم التحولات الكبيرة والمهمة التي تشهدها حياة الشعوب والأمم الساعية لقطف ثمار الديمقراطية رغم مرارة طعمها اللاذع كالدواء،وكم يبدو ذلك واضحا ، وعلى نطاق أوسع وأخطر ما بين الكتل والاحزاب والتجمعات والجهات التي تتبنى حمل مشاعل ومناجل ذلك المسعى بالتغيير والتلويح بمناديل احلام تجلب السعادة للجميع . !!

  واذا كانت الحرية مراد وتطلع كل من ينادي بها ويتوق اليها ، فان هنالك من يرى انها لايمكن ان تعطى على شكل جرعات ، فالإنسان أما ان يحيا حرا أو لا يكون ، وإذا كان ( غوته ) فيلسوف المانيا المعروف قد سمم شعبه حين قال : ( الظلم أفضل من الفوضى ) فان ( غاندي ) الأب الروحي لعموم الهند لوح قائلا : ( أهلا بالتغيير شريطة ان لا يقتلع سقف بيتي ) ، لكن يبقى الانسجام الثوري ما بين أطراف وأطياف المجتمع معيارا حقيقيا وواقعيا لتطبيق مبادىء الاعتراف بالغايات وسمو الاهداف والاحلام المجتمعية الكبرى للبلاد والعباد على حد سواء ، ولكن ما لمسنا بعد ثورات الغضب في تونس ومصر وما يمكن ان يحصل في بلدان عربية أخرى تشظي تاه وضاع باختلاف وضوح الصورة لدى هذا الطرف أو ذاك وفق مصالح ومطامح لم تكن هي الهدف والمبتغى أول الامر وبداية الطريق الذي من أجله كان ماكان وحصل ما حصل في الأمس القريب رغم جسامة التضحيات ووسامة الغايات التي تحولت وراحت تتسم بالتنكيل والتقاطع الحاد الاملس والمسنن بين هذة جماعة وتلك حتى بات التشهيروالتطير يضر بالتغيير عبر نشر الغسيل بكل أنواعه السرية والعلنية على حبال مواقع التواصل الاجتماعي التي تشتري المعلومات والفضائح بـ( بلاش ) وتبيعها بالغالي لكل من يحب ويهوى ذلك بفعل غريزة معرفة الأخبار وتقصيها ، ما قرأت من نماذج وأستهدافات فعلية هو ما دعاني الكتابة بحروف السخط  لما آلت اليه أحوال ومناهج بعض الأطراف والجماعات المواظبة على استغلال الدين باتجاه لعنة السياسة فما حدث في مصر قبل أيام – حتما – سيجر الى سلسلة من توقعات وممارسات لا نعتقدها تساير وتجانب مهان التغيير ومراميه المنشودة ، فثمة نشطاء مصريون أطلقوا حملة سخرية ومناكدة على ( الفيس بوك ) أسموها ( المليون بكيني ) جاءت ردا حسب زعمهم لمواجهة حملة مضادة دشنت فيها مجموعة من الشباب السلفيين عملية اطلاق ( مليون لحية ) بمناسبةحلول شهر رمضان .. وللطرفين ردود افعالهما جماعة ( البكيني ) الذين دعوا – ايضا – الى تأسيس ( حزب مصر البكيني ) اتخذوا من ماركة عالمية اسمها ( سبيدو ) الراسخة في تصميم وتنفيذ اخر تقليعات المايوهات عنوانا وترويجا لتعليقات تبدأ بشعار : (حرية / شفافية/ مفيش حاجة مستخبية ) لتصل المطالبة بدستور ( دولة البكيني ) ونشيد وطني وعلم (الدولة البكينية) مرفقة بصور وكاريكتيرات وفديوهات تسخرمن حملة(المليون لحية) فيما اكتفى الداعية الإسلامي ( محمد حسان ) بالتأكيد والاصرارعلى نهج انجاح الحملة متمنيا ان يكون هنالك (80 ) مليون ملتح في مصر رغم أنوف وزلوف ( عيال الفيس بوك ,,  تبع حزب البكيني ).!!! 

Placeholder

“شهادة الجنسية العراقية”

المواطن العراقي عبارة عن وثيقة رباعية مكونة من أجزاء أربعة إحداها شهادة الجنسية ..وهو من دونها يمشي على ثلاث .. وهذا لايمكنه الاستمرار بالسير بأيّ إتجاه .

وهذه الوثيقة من أعقد الوثائق فهي التي تثبت الأصل ، والفصل ، وكونك عراقياً أصيلاً وليس ذا جذور إيرانية أو تركية أوأفغانية أو أية أصول أجنبية أخرى أقل خطراً .

وحتى تحصل على هذه الوثيقة أوتجددها عليك بمراجعة (دائرة الجنسية ) في كرادة داخل وهي مثال لدوائرنا البائسة سواء بالبناية التي تشغلها أو الخدمات التي تقدمها .. فهذه البناية لاتصلح اساساً لمثل هكذا دائرة مهمة . والمواطن المراجع لهذه الدائرة ،يستنزف شيئاً فشيئاً حتى يعود كالعرجون القديم  ، لايملك أجرة النقل الى دار سكنه ، لكثرة طلبات الدائرة والكيانات المحيطة  بها من عرضاحالجية ومصورين ونا سخين وكابسين .. وآخر الابتكارات (القيطان) .

فالمعاملة لاتمشي ولا تصدر لك شهادة الجنسية بدون هذا القيطان وسعره (500 ) دينار عراقي ويبدو أنه يربط بين عذابات العراقيين وروتين دوائر الدولة التي مازالت متمسكة به كجزء من التراث .

وعودة الى بناية الدائرة وهي قديمة وبائسة وعمليات التنظيف فيها محدودة بالطابقين الأرضي والأول فقط .. أما بقية الطوابق فهي غير مشمولة بظاهرة النظافة غير الضرورية .. وهي تفتقد الى وسائل الراحة وهناك طوابير عديدة من المراجعين أمام أبواب غرف الموظفين وبعضهم برتب عسكرية عالية بحيث يُعاني هؤلاء في تمشية المعاملات وإنجاز مهامهم..

كوادر الدائرة يبذلون قصارى جهودهم لخدمة المواطن إلا أن زخم المراجعين وسوء التنظيم يضيعان هذه الجهود .. مايستدعي إعادة النظر بمبنى الدائرة وزيادة الكادر لتسهيل مهمة المواطن الذي يعاني كثيراً للحصول على هذه الوثيقة له ولابنائه ..واحياناً يحتاج الى المراجعة عدة أيام لانجاز المعاملة. هي دعوة الى وزارة الداخلية لانقاذ المواطن والموظف معاً في دائرة الجنسية في الكرادة .. وربما هي نموذج سيئ لبقية دوائر الجنسية والجوازات في العراق ، في الوقت الذي بدأت دول أقل امكانيات ما دية وبشرية من العراق في تطبيق نظام الحكومة الالكترونية في إستخراج مثل هذه الوثائق .

وقد بدأت فعلاً مديرية الجوازات بتطبيق هذا النظام عندما أعلنت الاستمارة الخاصة على شبكة الانترنيت فأصبحت في متناول كل مواطن .

إن معاناة المواطنين في مراجعة دوائر الجنسية و(دائرة الكرادة ) إنموذجاً مدعاة للقلق .

وأن الخدمات المقدمة للمواطن في هذا المجال ما زالت دون المستوى المطلوب بل هي أسوأ حتى من المستويات المقبولة .. وهي مسألة خطيرة تؤثر سلباً وتضعف إرتباط المواطنة ببلده ووطنه لانها تعني له مجموعة إخفاقات ومعاناة.

Placeholder

تصريحـــــــات سابقــــة لأوانهــــا

صرح الدكتور حسين الشهرستاني في مؤتمر الاستثمار الذي عقد مع الجانب الصيني قائلا : بأن العراق سيكون هو من يتحكم بالسوق النفطية للعالم ، ومعلوم أن هذا التصريح ينطوي على أبعاد : أمنية ، وسياسية ، واقتصادية ، وأن شبكات التجسس والرصد في العالم ستضع هذا التصريح تحت المجهر ، وستقوم بدراسته بعناية ، في الوقت الذي ما يزال العراق يعاني من خلل وضعف في الأبعاد الثلاثة مجتمعة ، وهي :-

1-الأمن أولا .

2-والسياسة ثانيا .

3-والاقتصاد ثالثا .

والجوار العراقي منهم من يتعامل بكيدية ، مستصحبا صور الحرب ومآسيها التي خلقت عند البعض منهم عقدة ما يزالون يتعاملون مع العراق من خلالها .

والبعض الآخر ، يقف موقفا حاسدا ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة على المسؤولين العراقيين أن يتأملوا فيها بعناية لصالح علاقات العراق الضرورية مع دول الجوار .

وبعضهم يقف موقفا طائفيا لم يصرح به ولكنه يبدو عليه من التلميح ما يزيد على التصريح ، مع وجود وقائع ميدانية وأرقام واقعية تثبت تجذر الموقف الطائفي لدى ذلك الطرف .

وجميع هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى :” أن تمسسكم حسنة تسؤهم وأن تصبكم سيئة يفرحوا بها ، وأن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا أن الله بما تعملون محيط ” – آل عمران – 30- ومن العقل والحكمة أن نقول مثلما تنطبق مصاديق هذه الآية على حساد العراق اليوم ، ألا أننا في العراق لسنا جميعا مؤهلين لدرجات الصبر والتقوى ، وعليه فالحمل كبير والمسؤولية خطيرة ، ولكننا نجد من نوافذ الأمل في مفهوم العبادة ما يجعل صلاة البعض منا رحمة للبعض الآخر ، وصيام البعض هو جنة للآخرين ، وما يقال عن الحج ، والزكاة كذلك ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أذا مارسه البعض منا فأنه ينعكس على عموم المجتمع ، وتقف وراء ذلك فلسفة ربانية فيها من الحكمة وفصل الخطاب الشيء الكثير الذي يغيب عنا معناه العميق .

كان بإمكان الدكتور حسين الشهرستاني أن يتحدث في مؤتمر ألاستثمار مع الصينيين عن عموميات خريطة ألاستثمار في المجال النفطي ، وكان بإمكانه أن يتحدث عن المشاريع الواعدة ، دون الاقتراب من التصريحات التي تثير حسد الحساد الذين أشرنا إليهم ، ودون أن تقترب من التصريح بكل شيء عن كمية الإنتاج المتوقعة مثلا بعد سنوات ، وكان بإمكانه التلميح الى ذلك ، واللبيب يفهم من الإشارة لاسيما وأن الحضور هم أهل اختصاص ، ويدركون أبعاد الأرقام والنتائج قبل التصريح بها . فمثلا كان بإمكاننا الحديث عن حقولنا النفطية وتوزعها في الجنوب والوسط والشمال والغرب والشرق ، وأنها عندما يحسن استثمارها فستكون متقدمة في أنتاجها دون أعطاء رقم محدد يثير حسد الحساد مثلما يستفز الذين يتعاملون مع العراق بكيدية مبطنة تارة وتارة مكشوفة ، ومنها على سبيل المثال:-

1-  سعي البعض مع دول الجوار للتأثير على منسوب المياه في دجلة من شمال العراق كما يحدث مع تمويل الشركات الكويتية لمشروع سوري في منطقة جبلية.

2-  ومثل قيام الكويت ببناء ميناء مبارك غير المجدي بالنسبة لها سوى عرقلة الملاحة في الجانب العراقي الضيق .

3-   ومثل قيام الكويت وبتشجيع من دول أوربية ببناء مفاعل نووي في جزيرة وربة الذي يعتبر أقرب للنكتة والخيال العلمي لمن يعرف الكويت ويعرف المشاريع النووية.

4-   ومثل تهديد البعض بغلق مضيق هرمز الذي أذا تحقق فالعراق هو المتضرر الأكثر .

5-  ومثل قيام البعض بقطع مباشر للأنهار المشتركة التي تصب في الأراضي العراقية .

6-  ومثل حوادث توجيه مياه البزول المالحة باتجاه المياه العراقية في شط العرب والاهوار ، ومغازي هذه الأعمال غير خافية على أهل الفكر والتدبر .

7-  ومثل قيام بعض دول الجوار مثل تركيا بالإكثار من السدود على نهري دجلة والفرات داخل الأراضي التركية مما جعل الكميات الواصلة للعراق غير كافية بالاضافة الى زيادة الملوحة والشوائب .

8-  وأخيرا أرجو أن لا ننسى تماهل الأمريكيين في عدم الجدية بتدريب الجيش العراقي وعدم تسليحه بما يحتاجه العراق كدولة تريد الحفاظ على أمنها وسيادتها ووراء كل ذلك يقف البترول وتفاعلاته وتأثيراته المستقبلية .

ومع وجود الضعف السياسي في العراق من خلال ضعف الكتل السياسية الذي أصبح ظاهرة معروفة وتسلط عليها الأضواء في أكثر من مكان في العالم ، ومع وجود الضعف ألامني الذي ورائه خلل هو الأخر لا يمكن التستر عليه ، ومع وجود معاناة حقيقية للاقتصاد العراقي الذي مازال ينتظر الكثير من العمل المخلص والمتفاني في سبيل الوطن ، مع كل هذه الأبعاد وهذا الواقع الذي لا يحتاج الى مزيد من الشرح الذي لا نريده أن يقترب من كشف أسرار البلاد كما حدث في بعض مناقشات مجلس الوزراء في تقويم مدة ” المئة يوم ” متناسين المقولة القائلة : ” استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ” ولنتذكر دائما أن الكلمة أذا بقيت لديك فأنت تملكها وإذا خرجت من فيك فهي تملكك ؟

لنترك للعراق فرصة للمعافاة والشفاء مما يعاني ولا نكثر عدد الحساد من حوله ، ولا ننسى كثرة التصريحات التي يطلقها عدد من أعضاء مجلس النواب ، وهي مما تحتاج الى الكثير من المراجعة والغربلة مما يتطلب منا جميعا نتيجة ظروف بلدنا أن نعمد الى تنظيم التصريحات ووضع الضوابط لها ، وربما يقول البعض هذا مصادرة لحق النائب الذي يمثل الشعب ، وهذا يدعونا بالضرورة الى التذكير بإشكالية التمثيل ، وإشكالية استحقاق الألقاب التي أصبحت معروفة للمواطنين ، وشعاراتهم في شوارع المدن العراقية تعبر عن ذلك ، وعلينا أن نتذكر أن الحرص على الوطن أوجب من الحرص على إفرازات هشة لا تحمل المصداقية ، فكل الأدوار تمضي الى الزوال ويطويها النسيان إلا الوطن باق على مر الزمان وتلك سنة الله ، فلنحترم السنن يكبر بنا الوطن .

Placeholder

لا ننام والسلام!!

لسنا ممن يرون في النوم مضيعة للوقت، مثل العبقري الكبير (ليوناردو دافنشي)، الذي كان يكتفي بالنوم لمدة عشرين دقيقة كل أربع ساعات، ولا مثل (نابليون بونابرت)، الذي كان ينام أربع ساعات في اليوم وحسب، ولا من الذين يسهرون الليالي طلبا للمعالي، فنحن لا ننام والسلام.ولسنا من الأقوام المستقرة، التي ترى في النوم محطة ليلية للاسترخاء، وفرصة لاستعادة طاقات البطاريات الحيوية في أجسامهم المتعبة، وإعادة شحنها معنوياً وبدنياً، كي يستيقظوا في الصباح الجميل، ويسعوا في مناكبها بعضلات قوية، وأرواح مفعمة بالنشاط، فنحن لا ننام والسلام. ولسنا من أبناء مدينة (سالونيكا) اليونانية، المدينة التي لا تعرف النوم. ولا من أبناء (هونغ كونغ) الساهرة على أضواء القناديل، ولا من المدن الصاخبة التي لا ترقد بالليل، ولا تهدأ بالنهار كطوكيو، وبيروت، وباريس، والقاهرة، فنحن لا ننام والسلام.ولسنا من النماذج البشرية الرقيقة، التي تخشى الكوابيس، وتنزعج من الأحلام المرعبة، ولا من الأقوام التي تخاف من العفاريت والجن، ولا من الأقوام التي يقلقها الأرق، فنحن لا ننام والسلام.

ولسنا من الجماعات التي تهوى السهر على ضوء القمر، ولا من رواد الملاهي الليلية، الذين ينامون النهار ويستيقظون حتى الصباح في الليالي الملاح، فنحن لا ننام والسلام. ولسنا من الذين غادر الكرى جفونهم حزنا وكمدا على فراق الأحبة، فنحن نعيش خارج التغطية، غرباء في أوطاننا، تعساء في ديارنا منذ زمن بعيد، ونرزح خلف قضبان سجن كبير، ولا ننام بسلام.

ولسنا ممن يحرسون بيوتهم وممتلكاتهم في الليل، تحسبا لهجمات اللصوص والغزاة والحرامية، فنحن لا نملك من حطام الدنيا شيئا، ولصوصنا يسرقون في النهار، لكننا لا ننام والسلام. ولسنا هنا بصدد الحديث عن رواية جديدة مكملة لرواية إحسان عبد القدوس (لا أنام)، لكننا أردنا التلميح عن بعض فصول مأساتنا النابعة من واقعنا المر المعاش، بعد أن طار النعاس من عيوننا، وصرنا لا نعرف النوم بالليل ولا بالنهار، ولا ننام مثل بقية الكائنات من الجن والإنس في أقطار السماوات والأرض، ربما لأنهم يتفوقون علينا حضارياً في المعايير الكهربائية والأمبيرية والفولتية، وعندهم فائض كبير في الميغاواطات، فلا تتعجبوا ولا تندهشوا، فنحن لا نهجع ولا ننام، وانقطعت علاقتنا بالسرير والفراش، ونسينا شكل المخدة، وصارت عندنا مناعة ضد أقراص الفاليوم. . أما إذا أردتم أن تعرفوا لماذا لا ننام فيكفي أن نقول لكم أننا نبكي في الظلام، ونضحك في الظلام، ونأكل في الظلام، تشوينا حرارة الصيف، تكوينا رياح السموم، نتقلب في العراء فوق سطوح منازلنا ذات اليمين وذات الشمال، حتى تيبست جلودنا، وضعف عودنا. نمارس منذ زمن بعيد رياضة الحرمان، نهرع كل ليلة إلى محطات التعبئة لنتزود بوقود تشغيل مولداتنا المنزلية، التي تمثل عندنا الخط الاحتياطي الأول، ثم نشترك كلنا في صيانة الخط الاحتياطي الثاني للمولدات الجماعية المبعثرة في الأحياء السكنية، والتي ندفع أجورها من مدخراتنا الخاصة، أما الخط الاحتياطي الثالث فهو خط تجهيز الكهرباء الوطنية، التي فقدت وطنيتها، وخذلتنا في هذا الصيف الملتهب.  نمضي الليل كله في يقظة تامة، استعداداً لتحويل خطوط الكهرباء من خط إلى خط، نتقافز كما القطط من ركن إلى ركن، ومن مولدة إلى أخرى، وسط غابة من الأسلاك المتشابكة المزروعة في بحر هائج من الضجيج والأزيز والصخب والدخان.  وها نحن نرضع من الوعود ثدي عقيم، ونركب من الأمل ظهر بهيم، فهل من كريم يجلو عنا الكابوس، ويزيح عن كاهلنا قيود النحوس، ويعيد البهجة إلى هذه النفوس. . .

 واحَسْرتاهُ متى ننام

فنحس أنّ على الوسادة

من ليْلك الصيفي طَلاً

فيه عِطرُك يا عراق

Placeholder

نشر غسيل… التغييــــــــــر

  لا أحد يعرف أحدا… يتضح هذا المعنى أوالمفهوم على نحو معين , لكنه قد يتضخم على المستوى العام في خضم التحولات الكبيرة والمهمة التي تشهدها حياة الشعوب والأمم الساعية لقطف ثمار الديمقراطية رغم مرارة طعمها اللاذع كالدواء،وكم يبدو ذلك واضحا ، وعلى نطاق أوسع وأخطر ما بين الكتل والاحزاب والتجمعات والجهات التي تتبنى حمل مشاعل ومناجل ذلك المسعى بالتغيير والتلويح بمناديل احلام تجلب السعادة للجميع . !!

  واذا كانت الحرية مراد وتطلع كل من ينادي بها ويتوق اليها ، فان هنالك من يرى انها لايمكن ان تعطى على شكل جرعات ، فالإنسان أما ان يحيا حرا أو لا يكون ، وإذا كان ( غوته ) فيلسوف المانيا المعروف قد سمم شعبه حين قال : ( الظلم أفضل من الفوضى ) فان ( غاندي ) الأب الروحي لعموم الهند لوح قائلا : ( أهلا بالتغيير شريطة ان لا يقتلع سقف بيتي ) ، لكن يبقى الانسجام الثوري ما بين أطراف وأطياف المجتمع معيارا حقيقيا وواقعيا لتطبيق مبادىء الاعتراف بالغايات وسمو الاهداف والاحلام المجتمعية الكبرى للبلاد والعباد على حد سواء ، ولكن ما لمسنا بعد ثورات الغضب في تونس ومصر وما يمكن ان يحصل في بلدان عربية أخرى تشظي تاه وضاع باختلاف وضوح الصورة لدى هذا الطرف أو ذاك وفق مصالح ومطامح لم تكن هي الهدف والمبتغى أول الامر وبداية الطريق الذي من أجله كان ماكان وحصل ما حصل في الأمس القريب رغم جسامة التضحيات ووسامة الغايات التي تحولت وراحت تتسم بالتنكيل والتقاطع الحاد الاملس والمسنن بين هذة جماعة وتلك حتى بات التشهيروالتطير يضر بالتغيير عبر نشر الغسيل بكل أنواعه السرية والعلنية على حبال مواقع التواصل الاجتماعي التي تشتري المعلومات والفضائح بـ( بلاش ) وتبيعها بالغالي لكل من يحب ويهوى ذلك بفعل غريزة معرفة الأخبار وتقصيها ، ما قرأت من نماذج وأستهدافات فعلية هو ما دعاني الكتابة بحروف السخط  لما آلت اليه أحوال ومناهج بعض الأطراف والجماعات المواظبة على استغلال الدين باتجاه لعنة السياسة فما حدث في مصر قبل أيام – حتما – سيجر الى سلسلة من توقعات وممارسات لا نعتقدها تساير وتجانب مهان التغيير ومراميه المنشودة ، فثمة نشطاء مصريون أطلقوا حملة سخرية ومناكدة على ( الفيس بوك ) أسموها ( المليون بكيني ) جاءت ردا حسب زعمهم لمواجهة حملة مضادة دشنت فيها مجموعة من الشباب السلفيين عملية اطلاق ( مليون لحية ) بمناسبةحلول شهر رمضان .. وللطرفين ردود افعالهما جماعة ( البكيني ) الذين دعوا – ايضا – الى تأسيس ( حزب مصر البكيني ) اتخذوا من ماركة عالمية اسمها ( سبيدو ) الراسخة في تصميم وتنفيذ اخر تقليعات المايوهات عنوانا وترويجا لتعليقات تبدأ بشعار : (حرية / شفافية/ مفيش حاجة مستخبية ) لتصل المطالبة بدستور ( دولة البكيني ) ونشيد وطني وعلم (الدولة البكينية) مرفقة بصور وكاريكتيرات وفديوهات تسخرمن حملة(المليون لحية) فيما اكتفى الداعية الإسلامي ( محمد حسان ) بالتأكيد والاصرارعلى نهج انجاح الحملة متمنيا ان يكون هنالك (80 ) مليون ملتح في مصر رغم أنوف وزلوف ( عيال الفيس بوك ,,  تبع حزب البكيني ).!!! 

Placeholder

“شهادة الجنسية العراقية”

المواطن العراقي عبارة عن وثيقة رباعية مكونة من أجزاء أربعة إحداها شهادة الجنسية ..وهو من دونها يمشي على ثلاث .. وهذا لايمكنه الاستمرار بالسير بأيّ إتجاه .

وهذه الوثيقة من أعقد الوثائق فهي التي تثبت الأصل ، والفصل ، وكونك عراقياً أصيلاً وليس ذا جذور إيرانية أو تركية أوأفغانية أو أية أصول أجنبية أخرى أقل خطراً .

وحتى تحصل على هذه الوثيقة أوتجددها عليك بمراجعة (دائرة الجنسية ) في كرادة داخل وهي مثال لدوائرنا البائسة سواء بالبناية التي تشغلها أو الخدمات التي تقدمها .. فهذه البناية لاتصلح اساساً لمثل هكذا دائرة مهمة . والمواطن المراجع لهذه الدائرة ،يستنزف شيئاً فشيئاً حتى يعود كالعرجون القديم  ، لايملك أجرة النقل الى دار سكنه ، لكثرة طلبات الدائرة والكيانات المحيطة  بها من عرضاحالجية ومصورين ونا سخين وكابسين .. وآخر الابتكارات (القيطان) .

فالمعاملة لاتمشي ولا تصدر لك شهادة الجنسية بدون هذا القيطان وسعره (500 ) دينار عراقي ويبدو أنه يربط بين عذابات العراقيين وروتين دوائر الدولة التي مازالت متمسكة به كجزء من التراث .

وعودة الى بناية الدائرة وهي قديمة وبائسة وعمليات التنظيف فيها محدودة بالطابقين الأرضي والأول فقط .. أما بقية الطوابق فهي غير مشمولة بظاهرة النظافة غير الضرورية .. وهي تفتقد الى وسائل الراحة وهناك طوابير عديدة من المراجعين أمام أبواب غرف الموظفين وبعضهم برتب عسكرية عالية بحيث يُعاني هؤلاء في تمشية المعاملات وإنجاز مهامهم..

كوادر الدائرة يبذلون قصارى جهودهم لخدمة المواطن إلا أن زخم المراجعين وسوء التنظيم يضيعان هذه الجهود .. مايستدعي إعادة النظر بمبنى الدائرة وزيادة الكادر لتسهيل مهمة المواطن الذي يعاني كثيراً للحصول على هذه الوثيقة له ولابنائه ..واحياناً يحتاج الى المراجعة عدة أيام لانجاز المعاملة. هي دعوة الى وزارة الداخلية لانقاذ المواطن والموظف معاً في دائرة الجنسية في الكرادة .. وربما هي نموذج سيئ لبقية دوائر الجنسية والجوازات في العراق ، في الوقت الذي بدأت دول أقل امكانيات ما دية وبشرية من العراق في تطبيق نظام الحكومة الالكترونية في إستخراج مثل هذه الوثائق .

وقد بدأت فعلاً مديرية الجوازات بتطبيق هذا النظام عندما أعلنت الاستمارة الخاصة على شبكة الانترنيت فأصبحت في متناول كل مواطن .

إن معاناة المواطنين في مراجعة دوائر الجنسية و(دائرة الكرادة ) إنموذجاً مدعاة للقلق .

وأن الخدمات المقدمة للمواطن في هذا المجال ما زالت دون المستوى المطلوب بل هي أسوأ حتى من المستويات المقبولة .. وهي مسألة خطيرة تؤثر سلباً وتضعف إرتباط المواطنة ببلده ووطنه لانها تعني له مجموعة إخفاقات ومعاناة.

Placeholder

تصريحـــــــات سابقــــة لأوانهــــا

صرح الدكتور حسين الشهرستاني في مؤتمر الاستثمار الذي عقد مع الجانب الصيني قائلا : بأن العراق سيكون هو من يتحكم بالسوق النفطية للعالم ، ومعلوم أن هذا التصريح ينطوي على أبعاد : أمنية ، وسياسية ، واقتصادية ، وأن شبكات التجسس والرصد في العالم ستضع هذا التصريح تحت المجهر ، وستقوم بدراسته بعناية ، في الوقت الذي ما يزال العراق يعاني من خلل وضعف في الأبعاد الثلاثة مجتمعة ، وهي :-

1-الأمن أولا .

2-والسياسة ثانيا .

3-والاقتصاد ثالثا .

والجوار العراقي منهم من يتعامل بكيدية ، مستصحبا صور الحرب ومآسيها التي خلقت عند البعض منهم عقدة ما يزالون يتعاملون مع العراق من خلالها .

والبعض الآخر ، يقف موقفا حاسدا ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة على المسؤولين العراقيين أن يتأملوا فيها بعناية لصالح علاقات العراق الضرورية مع دول الجوار .

وبعضهم يقف موقفا طائفيا لم يصرح به ولكنه يبدو عليه من التلميح ما يزيد على التصريح ، مع وجود وقائع ميدانية وأرقام واقعية تثبت تجذر الموقف الطائفي لدى ذلك الطرف .

وجميع هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى :” أن تمسسكم حسنة تسؤهم وأن تصبكم سيئة يفرحوا بها ، وأن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا أن الله بما تعملون محيط ” – آل عمران – 30- ومن العقل والحكمة أن نقول مثلما تنطبق مصاديق هذه الآية على حساد العراق اليوم ، ألا أننا في العراق لسنا جميعا مؤهلين لدرجات الصبر والتقوى ، وعليه فالحمل كبير والمسؤولية خطيرة ، ولكننا نجد من نوافذ الأمل في مفهوم العبادة ما يجعل صلاة البعض منا رحمة للبعض الآخر ، وصيام البعض هو جنة للآخرين ، وما يقال عن الحج ، والزكاة كذلك ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أذا مارسه البعض منا فأنه ينعكس على عموم المجتمع ، وتقف وراء ذلك فلسفة ربانية فيها من الحكمة وفصل الخطاب الشيء الكثير الذي يغيب عنا معناه العميق .

كان بإمكان الدكتور حسين الشهرستاني أن يتحدث في مؤتمر ألاستثمار مع الصينيين عن عموميات خريطة ألاستثمار في المجال النفطي ، وكان بإمكانه أن يتحدث عن المشاريع الواعدة ، دون الاقتراب من التصريحات التي تثير حسد الحساد الذين أشرنا إليهم ، ودون أن تقترب من التصريح بكل شيء عن كمية الإنتاج المتوقعة مثلا بعد سنوات ، وكان بإمكانه التلميح الى ذلك ، واللبيب يفهم من الإشارة لاسيما وأن الحضور هم أهل اختصاص ، ويدركون أبعاد الأرقام والنتائج قبل التصريح بها . فمثلا كان بإمكاننا الحديث عن حقولنا النفطية وتوزعها في الجنوب والوسط والشمال والغرب والشرق ، وأنها عندما يحسن استثمارها فستكون متقدمة في أنتاجها دون أعطاء رقم محدد يثير حسد الحساد مثلما يستفز الذين يتعاملون مع العراق بكيدية مبطنة تارة وتارة مكشوفة ، ومنها على سبيل المثال:-

1-  سعي البعض مع دول الجوار للتأثير على منسوب المياه في دجلة من شمال العراق كما يحدث مع تمويل الشركات الكويتية لمشروع سوري في منطقة جبلية.

2-  ومثل قيام الكويت ببناء ميناء مبارك غير المجدي بالنسبة لها سوى عرقلة الملاحة في الجانب العراقي الضيق .

3-   ومثل قيام الكويت وبتشجيع من دول أوربية ببناء مفاعل نووي في جزيرة وربة الذي يعتبر أقرب للنكتة والخيال العلمي لمن يعرف الكويت ويعرف المشاريع النووية.

4-   ومثل تهديد البعض بغلق مضيق هرمز الذي أذا تحقق فالعراق هو المتضرر الأكثر .

5-  ومثل قيام البعض بقطع مباشر للأنهار المشتركة التي تصب في الأراضي العراقية .

6-  ومثل حوادث توجيه مياه البزول المالحة باتجاه المياه العراقية في شط العرب والاهوار ، ومغازي هذه الأعمال غير خافية على أهل الفكر والتدبر .

7-  ومثل قيام بعض دول الجوار مثل تركيا بالإكثار من السدود على نهري دجلة والفرات داخل الأراضي التركية مما جعل الكميات الواصلة للعراق غير كافية بالاضافة الى زيادة الملوحة والشوائب .

8-  وأخيرا أرجو أن لا ننسى تماهل الأمريكيين في عدم الجدية بتدريب الجيش العراقي وعدم تسليحه بما يحتاجه العراق كدولة تريد الحفاظ على أمنها وسيادتها ووراء كل ذلك يقف البترول وتفاعلاته وتأثيراته المستقبلية .

ومع وجود الضعف السياسي في العراق من خلال ضعف الكتل السياسية الذي أصبح ظاهرة معروفة وتسلط عليها الأضواء في أكثر من مكان في العالم ، ومع وجود الضعف ألامني الذي ورائه خلل هو الأخر لا يمكن التستر عليه ، ومع وجود معاناة حقيقية للاقتصاد العراقي الذي مازال ينتظر الكثير من العمل المخلص والمتفاني في سبيل الوطن ، مع كل هذه الأبعاد وهذا الواقع الذي لا يحتاج الى مزيد من الشرح الذي لا نريده أن يقترب من كشف أسرار البلاد كما حدث في بعض مناقشات مجلس الوزراء في تقويم مدة ” المئة يوم ” متناسين المقولة القائلة : ” استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ” ولنتذكر دائما أن الكلمة أذا بقيت لديك فأنت تملكها وإذا خرجت من فيك فهي تملكك ؟

لنترك للعراق فرصة للمعافاة والشفاء مما يعاني ولا نكثر عدد الحساد من حوله ، ولا ننسى كثرة التصريحات التي يطلقها عدد من أعضاء مجلس النواب ، وهي مما تحتاج الى الكثير من المراجعة والغربلة مما يتطلب منا جميعا نتيجة ظروف بلدنا أن نعمد الى تنظيم التصريحات ووضع الضوابط لها ، وربما يقول البعض هذا مصادرة لحق النائب الذي يمثل الشعب ، وهذا يدعونا بالضرورة الى التذكير بإشكالية التمثيل ، وإشكالية استحقاق الألقاب التي أصبحت معروفة للمواطنين ، وشعاراتهم في شوارع المدن العراقية تعبر عن ذلك ، وعلينا أن نتذكر أن الحرص على الوطن أوجب من الحرص على إفرازات هشة لا تحمل المصداقية ، فكل الأدوار تمضي الى الزوال ويطويها النسيان إلا الوطن باق على مر الزمان وتلك سنة الله ، فلنحترم السنن يكبر بنا الوطن .

Placeholder

لا ننام والسلام!!

لسنا ممن يرون في النوم مضيعة للوقت، مثل العبقري الكبير (ليوناردو دافنشي)، الذي كان يكتفي بالنوم لمدة عشرين دقيقة كل أربع ساعات، ولا مثل (نابليون بونابرت)، الذي كان ينام أربع ساعات في اليوم وحسب، ولا من الذين يسهرون الليالي طلبا للمعالي، فنحن لا ننام والسلام.ولسنا من الأقوام المستقرة، التي ترى في النوم محطة ليلية للاسترخاء، وفرصة لاستعادة طاقات البطاريات الحيوية في أجسامهم المتعبة، وإعادة شحنها معنوياً وبدنياً، كي يستيقظوا في الصباح الجميل، ويسعوا في مناكبها بعضلات قوية، وأرواح مفعمة بالنشاط، فنحن لا ننام والسلام. ولسنا من أبناء مدينة (سالونيكا) اليونانية، المدينة التي لا تعرف النوم. ولا من أبناء (هونغ كونغ) الساهرة على أضواء القناديل، ولا من المدن الصاخبة التي لا ترقد بالليل، ولا تهدأ بالنهار كطوكيو، وبيروت، وباريس، والقاهرة، فنحن لا ننام والسلام.ولسنا من النماذج البشرية الرقيقة، التي تخشى الكوابيس، وتنزعج من الأحلام المرعبة، ولا من الأقوام التي تخاف من العفاريت والجن، ولا من الأقوام التي يقلقها الأرق، فنحن لا ننام والسلام.

ولسنا من الجماعات التي تهوى السهر على ضوء القمر، ولا من رواد الملاهي الليلية، الذين ينامون النهار ويستيقظون حتى الصباح في الليالي الملاح، فنحن لا ننام والسلام. ولسنا من الذين غادر الكرى جفونهم حزنا وكمدا على فراق الأحبة، فنحن نعيش خارج التغطية، غرباء في أوطاننا، تعساء في ديارنا منذ زمن بعيد، ونرزح خلف قضبان سجن كبير، ولا ننام بسلام.

ولسنا ممن يحرسون بيوتهم وممتلكاتهم في الليل، تحسبا لهجمات اللصوص والغزاة والحرامية، فنحن لا نملك من حطام الدنيا شيئا، ولصوصنا يسرقون في النهار، لكننا لا ننام والسلام. ولسنا هنا بصدد الحديث عن رواية جديدة مكملة لرواية إحسان عبد القدوس (لا أنام)، لكننا أردنا التلميح عن بعض فصول مأساتنا النابعة من واقعنا المر المعاش، بعد أن طار النعاس من عيوننا، وصرنا لا نعرف النوم بالليل ولا بالنهار، ولا ننام مثل بقية الكائنات من الجن والإنس في أقطار السماوات والأرض، ربما لأنهم يتفوقون علينا حضارياً في المعايير الكهربائية والأمبيرية والفولتية، وعندهم فائض كبير في الميغاواطات، فلا تتعجبوا ولا تندهشوا، فنحن لا نهجع ولا ننام، وانقطعت علاقتنا بالسرير والفراش، ونسينا شكل المخدة، وصارت عندنا مناعة ضد أقراص الفاليوم. . أما إذا أردتم أن تعرفوا لماذا لا ننام فيكفي أن نقول لكم أننا نبكي في الظلام، ونضحك في الظلام، ونأكل في الظلام، تشوينا حرارة الصيف، تكوينا رياح السموم، نتقلب في العراء فوق سطوح منازلنا ذات اليمين وذات الشمال، حتى تيبست جلودنا، وضعف عودنا. نمارس منذ زمن بعيد رياضة الحرمان، نهرع كل ليلة إلى محطات التعبئة لنتزود بوقود تشغيل مولداتنا المنزلية، التي تمثل عندنا الخط الاحتياطي الأول، ثم نشترك كلنا في صيانة الخط الاحتياطي الثاني للمولدات الجماعية المبعثرة في الأحياء السكنية، والتي ندفع أجورها من مدخراتنا الخاصة، أما الخط الاحتياطي الثالث فهو خط تجهيز الكهرباء الوطنية، التي فقدت وطنيتها، وخذلتنا في هذا الصيف الملتهب.  نمضي الليل كله في يقظة تامة، استعداداً لتحويل خطوط الكهرباء من خط إلى خط، نتقافز كما القطط من ركن إلى ركن، ومن مولدة إلى أخرى، وسط غابة من الأسلاك المتشابكة المزروعة في بحر هائج من الضجيج والأزيز والصخب والدخان.  وها نحن نرضع من الوعود ثدي عقيم، ونركب من الأمل ظهر بهيم، فهل من كريم يجلو عنا الكابوس، ويزيح عن كاهلنا قيود النحوس، ويعيد البهجة إلى هذه النفوس. . .

 واحَسْرتاهُ متى ننام

فنحس أنّ على الوسادة

من ليْلك الصيفي طَلاً

فيه عِطرُك يا عراق