Placeholder

أما أنا .. فلا أخلع صـاحبـي

• غدا أول أيام العيد؛ ومن المفروض أن لا أكتب شجنا؛ وأنحاز إلى المسرات لكن أنّى لي ذلك ومنذ طفولاتنا فتحنا العين على أهلنا وهم يستعيذون بالله حين يسرقهم الضحك عسى أن يجعله الله خيراّ!!

لي أصدقاء يبكيهم قلبي.. وعليّ أن احمل أشواقي وأمنياتي لهم يوم غد؛ وأعرف أن الطريق صعب ودون أصدقائي حرس وتفتيش واتهامات.

• يقول مظفر النواب في تقديم قصيدته – لا أخلع صاحبي

(عاصرته وخبرته وعرفته ولذا لا أخلع صاحبي.

من هذه الأرض ابتدأت دعوة

ابتدأها إسماعيل ثم تلاقفها القرامطة

وأنا قرمطي، أولئك قالوا مشاعة الأرض

ومشاعة السلاح ولكن لم يقولوا مشاعة الإنسان.

وأنا أيضا نعم مشاعة الأرض ومشاعة السلاح

 ولكن لست مع مشاعة الإنسان..)

أما نحن يا أيها النوّاب.. خسرنا الأرض؛ وكرهنا الأسلحة؛ وعشنا عصر مشاعة الإنسان؛ فكرهنا العصر الذي نعيش فيه!

ومع ذلك..أنا –مثلك- لا اخلع صاحبي ..

ولا الأبرياء المنتظرين تلويحة حتى لو من وراء قضبان.

لا اخلع الفقراء الذين (استنكفت) الدولة منهم.. فارتضوا قماماتها سكنا ومأوى ووسيلة عيش!!

• غيّر الموضوع أيها الكاتب؛ ألم تقل إنها ليلة عيد؟

.. نعم ليلة عيد؛ لكنني لا اخلع صاحبي؛ ولا يريد مظفر النواب ان يخلعني من شجن القصيدة فيزيدني منها :

(يا طير البرق

أخذتَ حمائم روحي في الليل،

الى منبع هذا الكون،

وكان الخلق بفيض،

وكنتَ عليّ حزينا

وغسلت فضاءك في روح أتعبها الطين

تعب الطين،

سيرحل هذا الطين قريباً،

تعب الطين)

.. لكن طيننا(حرّي) أيها الشاعر ولن يتعب بسهولة..

مرة استعنت بشاعر ما فقال لي (لقد ثبّت الله روحي على جسدي بمسامير قوية) وحين تابعت سيرته وجدته قد قتل ذات دفاع من اجل شرف امرأة.

طيننا حري يا أبا عادل..

.. في اتحاد الأدباء قال رئيس الاتحاد تتذكرون صديقتنا (زينب ال..ك) يا لها من امرأة مظلومة؛ واشهد ان علي الفواز قد أيّد أن يوكل الاتحاد محاميه لرفع الحيف عنها.. لكن كيف اذا كانت تُهَمُ الفقراء تصبح حقائق حين تخلع القوانين رداء عدالتها؟

وأنا..لا اخلع صاحبي

• غدا عيد.. وسآتيك يا زينب ك بوردة بيضاء تليق بمظلوميتك؛ تليق بمظلوميتنا جميعا حين يجعلنا عراء ظهورنا مكشوفين للنذالات والدسائس ومشاعية الإنسان..

• لك خارج الأسوار غابة من الأيدي التي تنتظر احتضانك فلا تبكي على كتف الباب..

    عيد مبارك أيتها النظيفة.

Placeholder

رجـل طمـوح !!

كنا نسميه (المجنون)، وفي الحقيقة هو ليس كذلك، ولا يمكن أن يكون كذلك من قريب او بعيد، وإلا لأطلقنا هذه الصفة على كل إنسان يسعى جادا لتحقيق طموحاته، ولكن مشكلة صديقنا وابن محلتنا ورفيق الطفولة، شاكر عبد الحميد، انه حين يضع هدفا ما نصب عينيه، لا ينتظر حدوث معجزة، ولا يراهن على الزمن، وإنما يبدأ بالعمل عليه باندفاع وحماسة وهمة لا يقدر عليها احد، من دون أن يشعر بالتعب، او ينتابه اليأس!

هذا الصديق الذي تعرفت عليه ايام الطفولة في خمسينات القرن الماضي، وامضينا رحلتنا معا من مدرسة الكرخ الابتدائية الى متوسطة الجعيفر ثم ثانوية الكاظمية، لم نفترق أبداً، وتوطدت علاقتنا أكثرَ حين تم كسبنا في التسعينات الى حزب البعث المقبور (لم يكن اسمه المقبور في ذلك الوقت، وإلا لرفضنا الانتماء إليه)، وأصبحنا بدرجة (نصير)، وحين احتلتنا أميركا عام 2003، تحولت صداقتنا إلى نوع من الأخوة التي ترتبط بمصير واحد، ومصالح مشتركة، بسبب انتمائنا الى احد الاحزاب الجديدة المؤمنة بالعملية السياسية، أقول: هذا الصديق الذي اعرفه عن قرب، كان كذلك منذ أيام التلمذة، حين يطمح في شيء، لا يثنيه عن عزمه احد، ولن يتردد عن تحقيقه مهما كانت الصعاب!

قبل أيام قليلة، زارني الرجل قرابة التاسعة ليلا، ولم يكن هذا من أوقات الزيارة المعتادة بيني وبينه، وبعد أن قمت بواجب الضيافة -سألني قبل ان اسأله عن اسباب زيارته، ان كان تحت يدي مبلغ عشرين مليون دينار، وقد اعتذرت، فانا لا املك حقا سوى خمسة ملايين دينار احتفظ بها للطوارئ وقلت له (ان كانت تفيدك فهي متوفرة)، سكت قليلا ثم قال (نعم تفيد وأبقى بحاجة إلى 15 مليونا، سأقوم بجولة على الاصدقاء، لعلني أتدبرها) ومع أن صديقي عبد الحميد لم يفصح عن حاجته الى المبلغ، وبدا كأنه يتكتم على الامر، الا ان فضولي تخطى حاجز اسراره، ولذلك استوضحت بطريقة ملتوية عن طبيعة حاجته، فأجابني (لو دبرت العشرين ـ وسأدبرها ـ فسوف يصبح المبلغ الكلي 350 مليونا، وهو كل ما اطمح إليه، لقد جمعت ما عندي واقترضت من هنا وهناك، ووصل المبلغ إلى 330 مليون دينار، والباقي عشرون فقط)!

الحقيقة أسعدني كلامه العلمي الخاص انه ينوي شراء دار سكنية ويتخلص من لغاوي الايجار، ولهذا هنأته مسبقا على نيته، وقلت له من باب المبالغة (ان امتلاك بيت في الدنيا يعادل في متعته امتلاك قصر في الجنة) شكرني الرجل وهو ينظر إليّ باستغراب، ثم قال لي مستفهما (عن اي بيت تتحدث؟ انا احتاج هذا المبلغ -350 مليون- لأدفعه مقابل حصولي على منصب رفيع في الدولة)!

أفزعني حديثه أكثر مما أربكني، فانا لم اسمع من قبل ان المناصب يمكن أن تباع وتشترى مثل البطيخ والرقي، وشعرت بالقرف والانزعاج، وكدت أثور في وجهة، لولا انني تمالكت أعصابي وقلت لنفسي (لو لم تكن المناصب معروضة في المزاد العلني، وتباع وتشترى فعلا، لما فكر الرجل واقترض وأجهد نفسه)، ولذلك هدأت وحاولت تلطيف الجو وسألته بأسلوب مازح (ألا يوجد منصب على قدر فلوسي، اعني بخمسة ملايين دينار)، وضحك الرجل طويلا، وغادر المنزل بحثا عن أصدقاء آخرين يقرضونه، وكنت على ثقة تامة، انه سيحقق طموحه!!

Placeholder

بايسكل روتتي ومصفحات جماعتنا

لا مجال للمقارنة بين خصال الزعيم الهولندي (مارك روتتي) وبين خصال أصحاب المناصب العليا من المترفين المتظاهرين بالتعفف, المتجلببين بجلباب الورع والتقوى, فالرجل هولندي الأصل والتربية, لا يصوم شهر رمضان, ولا يزكي أمواله, ولا يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها, لكنه رجل بسيط متواضع لا تفارقه الابتسامة, يتنقل بدراجته الهوائية من والى مقر عمله, يطوف بها في شوارع المدينة, ملتزما بقوانين المرور, مراعيا لشروط السلامة البيئية, لا يخشى أحدا, ولا يعترضه متطفل, يغادر منزله صباحا, فيتفحص إطارات دراجته الهوائية بنفسه, ثم يركبها بثقة ونشاط, لينطلق بها نحو مقر عمله من دون أن يصدر أي ضجيج, ومن دون أن ترافقه العربات المدرعة, والسيارات المصفحة, ومن دون أن يختبئ خلف زجاجها المظلل, ومن دون أن يحيط نفسه بفوج من ذوي الرؤوس الحليقة والعضلات المفتولة, ومن دون أن ترافقه كوكبة من المركبات الحديثة ذات الدفع الرباعي, وناقل الحركة الخماسي, والأنوار السداسية, و(أم سبع عيون), ومن دون أن يتعمد السير عكس الاتجاهات النظامية, يحترم الناس ويحترمونه, يتبادل معهم التحيات الصباحية ملوحا بيده, يتفقد أحوالهم, ويستطلع مشاكلهم من دون وسيط وبلا تكلف. 

  من الظواهر الغريبة عندنا في العراق إن أصحاب المراتب الفوقية استحوذوا على الأرصفة المحيطة بمنازلهم, واقفلوا الشوارع والأزقة المؤدية إليها, أحاطوها بالمصدات الكونكريتية, طوقوها بالحواجز الخراسانية, ثم نصبوا العارضات الأنبوبية والمطبات البلاستيكية, ووزعوا الكاميرات والأسلاك الشائكة وكابينات الحراسات الخارجية, فتحصنوا في قصورهم المنيفة, ومنعوا الناس من المرور وحرموهم من الحركة, لا نكاد نراهم إلا في الفضائيات يتحدثون في القنوات كلها عن العفة والنزاهة والبساطة والتواضع, ويتكلمون بلباقة ما بعدها لباقة عن علاقاتهم الحميمة بالجماهير.  

في بريطانيا اكتشف رئيس وزرائها (ديفيد كاميرون) إن دراجته الهوائية أسهل له وانفع وأسرع في التنقل, ولا تكلفه شيئاً, وهكذا حذا حذو نظيره الهولندي, فركب دراجته وتجول بها لوحده في ضواحي المدينة. 

 وأحيانا يصحب زوجته وأطفاله إلى الأسواق الشعبية, يتمتع بحريته الشخصية بين عامة الناس, يمارس حياته الطبيعية بلا حراس, ولا رجال أمن, ولا بودي غارد, ولا يتبعه الانتهازيون والوصوليون, ولا تسمع أهازيجهم الولائية المستنسخة (بالروح بالدم نفديك يا كاميرون), فالرجل جاء بسيارته, وتجول بمفرده, وتعامل معه الناس مثلما يتعاملون مع بعضهم البعض, من دون حواجز ولا موانع ولا فوارق وظيفية أو طبقية. 

  في الولائم والعزائم والدعوات الخاصة يتوافد المسؤولون في العراق على المكان بمواكبهم الملكية الإمبراطورية المعززة بالحمايات, فتتكدس السيارات المصفحة والعربات المسلحة في الطريق العام, حينئذ يتعين على صاحب الدعوة أن يوفر الطعام بكميات هائلة لفوج كامل من عناصر الحماية, حتى لا يتسبب في زعل المسؤول.  بينما يتناول الرئيس الأمريكي أوباما الوجبات السريعة مع ضيفه الرئيس الروسي (ميدفيديف) في مطعم ريفي صغير لبيع البرجر, يجلسون مع شباب القرية في مكان عام بالقميص والبنطرون, من دون أن يتقرب منهم أحد, ومن دون أن يتسببوا بإزعاج الناس, فالتواضع والبساطة وخفة الدم هي العوامل التي تحقق الوئام والانسجام بين الرئيس والمرؤوس. 

 أحيانا يشاهد الناس الملكة البريطانية تحمل أكياس القمامة لتضعها في المكان المخصص لها خارج قصر توتنغهام, تركب الباص (الأتوبيس), تدفع سعر التذكرة من حقيبتها الصغيرة, تحتسي الشاي في المقاهي الشعبية, وأحيانا تمارس هواية القراءة في المكتبات العامة. تذهب وتعود لوحدها من دون حمايات ولا صفارات ولا دراجات نارية, حتى لا تنغص حياة الناس بأصواتها الصاخبة. 

  هؤلاء كلهم من خارج مجتمعاتنا, لا يدينون بديننا الذي أوصانا بالتواضع ومكارم الأخلاق, ولا ينتمون إلى قوميتنا العربية الشرقية, التي زرعت في قلوبنا حسن التعامل مع الناس, لكنهم تمسكوا بالثوابت الإنسانية النبيلة, واختاروا البساطة سلما مهذباً للوصول إلى قلوب الجماهير, فاكتسبوا حب الناس بالرفق والتعامل المرن, ونالوا حب الله وحب العباد بالابتسامة الرقيقة والكلمة الطيبة, اما السيارات المدرعة والعربات المصفحة والمركبات المظللة التي تصنعها معاملهم العملاقة, فقد قرروا تصديرها إلينا بالعملة الصعبة وبأغلى الأسعار حتى يركبها أبطال السيرك السياسي ويتبختروا بها في أحيائنا السكانية المهملة, وعرب وين طنبورة وين ؟؟. 

Placeholder

أما أنا .. فلا أخلع صـاحبـي

• غدا أول أيام العيد؛ ومن المفروض أن لا أكتب شجنا؛ وأنحاز إلى المسرات لكن أنّى لي ذلك ومنذ طفولاتنا فتحنا العين على أهلنا وهم يستعيذون بالله حين يسرقهم الضحك عسى أن يجعله الله خيراّ!!

لي أصدقاء يبكيهم قلبي.. وعليّ أن احمل أشواقي وأمنياتي لهم يوم غد؛ وأعرف أن الطريق صعب ودون أصدقائي حرس وتفتيش واتهامات.

• يقول مظفر النواب في تقديم قصيدته – لا أخلع صاحبي

(عاصرته وخبرته وعرفته ولذا لا أخلع صاحبي.

من هذه الأرض ابتدأت دعوة

ابتدأها إسماعيل ثم تلاقفها القرامطة

وأنا قرمطي، أولئك قالوا مشاعة الأرض

ومشاعة السلاح ولكن لم يقولوا مشاعة الإنسان.

وأنا أيضا نعم مشاعة الأرض ومشاعة السلاح

 ولكن لست مع مشاعة الإنسان..)

أما نحن يا أيها النوّاب.. خسرنا الأرض؛ وكرهنا الأسلحة؛ وعشنا عصر مشاعة الإنسان؛ فكرهنا العصر الذي نعيش فيه!

ومع ذلك..أنا –مثلك- لا اخلع صاحبي ..

ولا الأبرياء المنتظرين تلويحة حتى لو من وراء قضبان.

لا اخلع الفقراء الذين (استنكفت) الدولة منهم.. فارتضوا قماماتها سكنا ومأوى ووسيلة عيش!!

• غيّر الموضوع أيها الكاتب؛ ألم تقل إنها ليلة عيد؟

.. نعم ليلة عيد؛ لكنني لا اخلع صاحبي؛ ولا يريد مظفر النواب ان يخلعني من شجن القصيدة فيزيدني منها :

(يا طير البرق

أخذتَ حمائم روحي في الليل،

الى منبع هذا الكون،

وكان الخلق بفيض،

وكنتَ عليّ حزينا

وغسلت فضاءك في روح أتعبها الطين

تعب الطين،

سيرحل هذا الطين قريباً،

تعب الطين)

.. لكن طيننا(حرّي) أيها الشاعر ولن يتعب بسهولة..

مرة استعنت بشاعر ما فقال لي (لقد ثبّت الله روحي على جسدي بمسامير قوية) وحين تابعت سيرته وجدته قد قتل ذات دفاع من اجل شرف امرأة.

طيننا حري يا أبا عادل..

.. في اتحاد الأدباء قال رئيس الاتحاد تتذكرون صديقتنا (زينب ال..ك) يا لها من امرأة مظلومة؛ واشهد ان علي الفواز قد أيّد أن يوكل الاتحاد محاميه لرفع الحيف عنها.. لكن كيف اذا كانت تُهَمُ الفقراء تصبح حقائق حين تخلع القوانين رداء عدالتها؟

وأنا..لا اخلع صاحبي

• غدا عيد.. وسآتيك يا زينب ك بوردة بيضاء تليق بمظلوميتك؛ تليق بمظلوميتنا جميعا حين يجعلنا عراء ظهورنا مكشوفين للنذالات والدسائس ومشاعية الإنسان..

• لك خارج الأسوار غابة من الأيدي التي تنتظر احتضانك فلا تبكي على كتف الباب..

    عيد مبارك أيتها النظيفة.

Placeholder

رجـل طمـوح !!

كنا نسميه (المجنون)، وفي الحقيقة هو ليس كذلك، ولا يمكن أن يكون كذلك من قريب او بعيد، وإلا لأطلقنا هذه الصفة على كل إنسان يسعى جادا لتحقيق طموحاته، ولكن مشكلة صديقنا وابن محلتنا ورفيق الطفولة، شاكر عبد الحميد، انه حين يضع هدفا ما نصب عينيه، لا ينتظر حدوث معجزة، ولا يراهن على الزمن، وإنما يبدأ بالعمل عليه باندفاع وحماسة وهمة لا يقدر عليها احد، من دون أن يشعر بالتعب، او ينتابه اليأس!

هذا الصديق الذي تعرفت عليه ايام الطفولة في خمسينات القرن الماضي، وامضينا رحلتنا معا من مدرسة الكرخ الابتدائية الى متوسطة الجعيفر ثم ثانوية الكاظمية، لم نفترق أبداً، وتوطدت علاقتنا أكثرَ حين تم كسبنا في التسعينات الى حزب البعث المقبور (لم يكن اسمه المقبور في ذلك الوقت، وإلا لرفضنا الانتماء إليه)، وأصبحنا بدرجة (نصير)، وحين احتلتنا أميركا عام 2003، تحولت صداقتنا إلى نوع من الأخوة التي ترتبط بمصير واحد، ومصالح مشتركة، بسبب انتمائنا الى احد الاحزاب الجديدة المؤمنة بالعملية السياسية، أقول: هذا الصديق الذي اعرفه عن قرب، كان كذلك منذ أيام التلمذة، حين يطمح في شيء، لا يثنيه عن عزمه احد، ولن يتردد عن تحقيقه مهما كانت الصعاب!

قبل أيام قليلة، زارني الرجل قرابة التاسعة ليلا، ولم يكن هذا من أوقات الزيارة المعتادة بيني وبينه، وبعد أن قمت بواجب الضيافة -سألني قبل ان اسأله عن اسباب زيارته، ان كان تحت يدي مبلغ عشرين مليون دينار، وقد اعتذرت، فانا لا املك حقا سوى خمسة ملايين دينار احتفظ بها للطوارئ وقلت له (ان كانت تفيدك فهي متوفرة)، سكت قليلا ثم قال (نعم تفيد وأبقى بحاجة إلى 15 مليونا، سأقوم بجولة على الاصدقاء، لعلني أتدبرها) ومع أن صديقي عبد الحميد لم يفصح عن حاجته الى المبلغ، وبدا كأنه يتكتم على الامر، الا ان فضولي تخطى حاجز اسراره، ولذلك استوضحت بطريقة ملتوية عن طبيعة حاجته، فأجابني (لو دبرت العشرين ـ وسأدبرها ـ فسوف يصبح المبلغ الكلي 350 مليونا، وهو كل ما اطمح إليه، لقد جمعت ما عندي واقترضت من هنا وهناك، ووصل المبلغ إلى 330 مليون دينار، والباقي عشرون فقط)!

الحقيقة أسعدني كلامه العلمي الخاص انه ينوي شراء دار سكنية ويتخلص من لغاوي الايجار، ولهذا هنأته مسبقا على نيته، وقلت له من باب المبالغة (ان امتلاك بيت في الدنيا يعادل في متعته امتلاك قصر في الجنة) شكرني الرجل وهو ينظر إليّ باستغراب، ثم قال لي مستفهما (عن اي بيت تتحدث؟ انا احتاج هذا المبلغ -350 مليون- لأدفعه مقابل حصولي على منصب رفيع في الدولة)!

أفزعني حديثه أكثر مما أربكني، فانا لم اسمع من قبل ان المناصب يمكن أن تباع وتشترى مثل البطيخ والرقي، وشعرت بالقرف والانزعاج، وكدت أثور في وجهة، لولا انني تمالكت أعصابي وقلت لنفسي (لو لم تكن المناصب معروضة في المزاد العلني، وتباع وتشترى فعلا، لما فكر الرجل واقترض وأجهد نفسه)، ولذلك هدأت وحاولت تلطيف الجو وسألته بأسلوب مازح (ألا يوجد منصب على قدر فلوسي، اعني بخمسة ملايين دينار)، وضحك الرجل طويلا، وغادر المنزل بحثا عن أصدقاء آخرين يقرضونه، وكنت على ثقة تامة، انه سيحقق طموحه!!

Placeholder

بايسكل روتتي ومصفحات جماعتنا

لا مجال للمقارنة بين خصال الزعيم الهولندي (مارك روتتي) وبين خصال أصحاب المناصب العليا من المترفين المتظاهرين بالتعفف, المتجلببين بجلباب الورع والتقوى, فالرجل هولندي الأصل والتربية, لا يصوم شهر رمضان, ولا يزكي أمواله, ولا يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها, لكنه رجل بسيط متواضع لا تفارقه الابتسامة, يتنقل بدراجته الهوائية من والى مقر عمله, يطوف بها في شوارع المدينة, ملتزما بقوانين المرور, مراعيا لشروط السلامة البيئية, لا يخشى أحدا, ولا يعترضه متطفل, يغادر منزله صباحا, فيتفحص إطارات دراجته الهوائية بنفسه, ثم يركبها بثقة ونشاط, لينطلق بها نحو مقر عمله من دون أن يصدر أي ضجيج, ومن دون أن ترافقه العربات المدرعة, والسيارات المصفحة, ومن دون أن يختبئ خلف زجاجها المظلل, ومن دون أن يحيط نفسه بفوج من ذوي الرؤوس الحليقة والعضلات المفتولة, ومن دون أن ترافقه كوكبة من المركبات الحديثة ذات الدفع الرباعي, وناقل الحركة الخماسي, والأنوار السداسية, و(أم سبع عيون), ومن دون أن يتعمد السير عكس الاتجاهات النظامية, يحترم الناس ويحترمونه, يتبادل معهم التحيات الصباحية ملوحا بيده, يتفقد أحوالهم, ويستطلع مشاكلهم من دون وسيط وبلا تكلف. 

  من الظواهر الغريبة عندنا في العراق إن أصحاب المراتب الفوقية استحوذوا على الأرصفة المحيطة بمنازلهم, واقفلوا الشوارع والأزقة المؤدية إليها, أحاطوها بالمصدات الكونكريتية, طوقوها بالحواجز الخراسانية, ثم نصبوا العارضات الأنبوبية والمطبات البلاستيكية, ووزعوا الكاميرات والأسلاك الشائكة وكابينات الحراسات الخارجية, فتحصنوا في قصورهم المنيفة, ومنعوا الناس من المرور وحرموهم من الحركة, لا نكاد نراهم إلا في الفضائيات يتحدثون في القنوات كلها عن العفة والنزاهة والبساطة والتواضع, ويتكلمون بلباقة ما بعدها لباقة عن علاقاتهم الحميمة بالجماهير.  

في بريطانيا اكتشف رئيس وزرائها (ديفيد كاميرون) إن دراجته الهوائية أسهل له وانفع وأسرع في التنقل, ولا تكلفه شيئاً, وهكذا حذا حذو نظيره الهولندي, فركب دراجته وتجول بها لوحده في ضواحي المدينة. 

 وأحيانا يصحب زوجته وأطفاله إلى الأسواق الشعبية, يتمتع بحريته الشخصية بين عامة الناس, يمارس حياته الطبيعية بلا حراس, ولا رجال أمن, ولا بودي غارد, ولا يتبعه الانتهازيون والوصوليون, ولا تسمع أهازيجهم الولائية المستنسخة (بالروح بالدم نفديك يا كاميرون), فالرجل جاء بسيارته, وتجول بمفرده, وتعامل معه الناس مثلما يتعاملون مع بعضهم البعض, من دون حواجز ولا موانع ولا فوارق وظيفية أو طبقية. 

  في الولائم والعزائم والدعوات الخاصة يتوافد المسؤولون في العراق على المكان بمواكبهم الملكية الإمبراطورية المعززة بالحمايات, فتتكدس السيارات المصفحة والعربات المسلحة في الطريق العام, حينئذ يتعين على صاحب الدعوة أن يوفر الطعام بكميات هائلة لفوج كامل من عناصر الحماية, حتى لا يتسبب في زعل المسؤول.  بينما يتناول الرئيس الأمريكي أوباما الوجبات السريعة مع ضيفه الرئيس الروسي (ميدفيديف) في مطعم ريفي صغير لبيع البرجر, يجلسون مع شباب القرية في مكان عام بالقميص والبنطرون, من دون أن يتقرب منهم أحد, ومن دون أن يتسببوا بإزعاج الناس, فالتواضع والبساطة وخفة الدم هي العوامل التي تحقق الوئام والانسجام بين الرئيس والمرؤوس. 

 أحيانا يشاهد الناس الملكة البريطانية تحمل أكياس القمامة لتضعها في المكان المخصص لها خارج قصر توتنغهام, تركب الباص (الأتوبيس), تدفع سعر التذكرة من حقيبتها الصغيرة, تحتسي الشاي في المقاهي الشعبية, وأحيانا تمارس هواية القراءة في المكتبات العامة. تذهب وتعود لوحدها من دون حمايات ولا صفارات ولا دراجات نارية, حتى لا تنغص حياة الناس بأصواتها الصاخبة. 

  هؤلاء كلهم من خارج مجتمعاتنا, لا يدينون بديننا الذي أوصانا بالتواضع ومكارم الأخلاق, ولا ينتمون إلى قوميتنا العربية الشرقية, التي زرعت في قلوبنا حسن التعامل مع الناس, لكنهم تمسكوا بالثوابت الإنسانية النبيلة, واختاروا البساطة سلما مهذباً للوصول إلى قلوب الجماهير, فاكتسبوا حب الناس بالرفق والتعامل المرن, ونالوا حب الله وحب العباد بالابتسامة الرقيقة والكلمة الطيبة, اما السيارات المدرعة والعربات المصفحة والمركبات المظللة التي تصنعها معاملهم العملاقة, فقد قرروا تصديرها إلينا بالعملة الصعبة وبأغلى الأسعار حتى يركبها أبطال السيرك السياسي ويتبختروا بها في أحيائنا السكانية المهملة, وعرب وين طنبورة وين ؟؟. 

Placeholder

الخيار للطبيب

خطأ, على مصادفة, على التباس, ووجدتني في أروقة وزارة الصحة, واسأل عن قسم الإعلام, وعن الدكتور زياد طارق, الناطق باسم الوزارة.. فأواجه معاونته…مي ياسين.. واستذكر حالة الأطباء التي لا يحسدون عليها.. وبما جعلهم يهيمون في دول الجوار والمنطقة والعالم وبعطاء متميز اعترفت به الدول والمجتمعات …ففي بريطانيا وحدها أكثر من ثلاثة آلاف طبيب عراقي… وتعترف الأردن بدور الطبيب العراقي في مؤسساتها وكذا دول الخليج ودول العالم… في حين تشكو مؤسساتنا الصحية من قلة الأطباء.. فاستقدمت غيرهم من الهند ودول أخرى…وربما صادفت زيارتي لهذه الوزارة أول أيام عمل الأطباء الأجانب في مدينة الطب.

كانت الوزارة قد اقترحت قانونا لحماية الأطباء.. لإزالة سبب من أسباب استيائهم وسخطهم وفرارهم الى الخارج ..وكنا كتبنا في هذه الزاوية عن هذه الخطوة وامتنان الأطباء والناس للوزارة ..وانتظرنا الجواب لإثراء المقترح ودعمه ….لم نتفاجأ بجهل الوزارة بمعالجتنا الصحفية.. وقد ألفنا عدم قراءة الصحف من المعنيين بالمتابعات الصحفية …والأكيد انه يمكن توقع وحزر حالة الوزير مع القراءة والاطلاع على تطلعات وهموم الناس.

وعندما اسمع بأن خيارات الطبيب للمدينة وللمستشفى تؤخذ بنظر الاعتبار, قدر الإمكان, عند توزيعهم على مواقع عملهم, قلت لمساعدة إعلام الوزارة إنني لا اطمح ولا اطمع بأكثر من هذه البشارة… على ان تكون أكيدة …بل لا أريد ان اسمع غيرها …وسأحملها جوهرة ثمينة وبسرية وحذر إلى ان تنشر كبشارة للأطباء الجدد …قالت انها واثقة مما تقوله ..وإنني إذا سألت أي حديث التعيين سيقول انه ملأ استمارة تتضمن ميوله ورغباته وقناعاته في الموقع الذي يختاره… وبالتالي فان ما سمعناه من شكوى ومن فرض ,ومن إرغام لم يكن سليما ولا يندرج ضمن عناصر استياء الطبيب  ..وكذريعة لمغادرة البلد الذي لا يحترم خياراته …وقد سمعنا التساؤل في الطريق إلى الوزارة ما إذا  نسب الأطباء الأجانب إلى المناطق,  القليلة التي لا يرغبها العراقي لإتاحة الفرصة للخيارات إمام  الطبيب العراقي؟؟

ثمة حذر وحساسية من القول بهجرة الأطباء والعقول…ومن تعرضهم لسوء المعاملة الرسمية والشعبية, كما لو ان كليات الطب قد توقفت عن التدريس,  ولم تتضاعف إعدادها..الخ ..  وإحصائية بهذا الصدد تكشف فضيحة… تتجلى في المهاجر والغربة.

من يدري …ربما كانت الدعايات والشائعات قد أسهمت في تشويه واقع الطبيب …ومنها اتخاذ إجراء التنسيب للعمل على انه عقوبة وانتقام …في حين كان التوضيح بالغ الجلاء,  من ان الوزارة تراعي رغبة الطبيب وتحترم خياراته في مكان العمل وقدر الإمكان وحسب المتوفر  والمتاح …على إلا تكون الفقرة الأخيرة هي الذريعة الخفية والقاتلة …(قدر الإمكان) ونتوقع ما ننشره …ونتمنى ان تبقى البشارة.

Placeholder

بلير يتيه من جديد في حفر الباطن

تاه رئيس الوزراء البريطاني السابق (توني بلير) في حفر الباطن عندما استجاب لنداءات الأساطيل البنتاغونية التي عبرت البحار والمحيطات, لتدنس أرض الميزوبوتاميا المقدسة وتنفذ مخططاتها الوثنية في البحث عن جوج وماجوج تحت قوائم الثور البابلي المجنح, وتاه مرة أخرى عندما تنازل عن التقاليد والبروتوكولات البريطانية العريقة, وارتضى العمل أجيراً وضيعاً في أوكار حفر الباطن. .لو كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق والأعرق والأضخم (ونستون تشرشل) على قيد الحياة لمات من القهر وهو يرى عقبه معفراُ بالرمال في كثبان (الحجيجة) بعقد مذل بين (كاظمة) و(خور الصُبِّية). . قالوا انه عاد ليستلم الهبات والإكراميات المالية, التي وعدته بها الكويت لمشاركته في تخريب العراق, وقالوا انه عاد إليها ليوظف نفوذه السياسي في الأنشطة الاستثمارية الخليجية, وقالوا انه يمتلك شبكة معقدة من شركات وهمية نشأت أول مرة في ليبيا برعاية القذافي, واتسعت بالطول والعرض حتى استقرت عند مقتربات حقل (خريدة) في الأرض المضافة للكويت بين (صفوان) و(أم قصر) بالقرار (833), الذي تقلصت بموجبه الحدود العراقية براً وبحراُ بمعاول الساسة البريطانيين, وفي مقدمتهم (بلير) بوجهه الأصفر, وبدعم مطلق من (بطرس بطرس غالي) بسحنته الشاحبة, وقالوا إن مدخلات بلير المالية من علاقاته المشبوهة في الشرق الأوسط قد لا تكون سوى القمة الظاهرة فوق سطح البحر من جبل الجليد.بينما تقول الكويت إنها تعاقدت معه بملايين الدولارات ليقدم لها المشورة الفنية والإدارية والمالية والسياسية لتحديد المسارات الإصلاحية, التي ينبغي أن تسلكها الدولة, فدفعت له أكثر من أربعين مليون دولار (عربون) . . والحقيقة انه عرض مواقفه السياسية للبيع منذ توليه منصب رئاسة الوزراء, وليس أدل على ذلك من العقود المليونية, التي انهالت عليه بعد مغادرته مكتبه في (داوننغ ستريت), وتبين ان بعضها كانت عبارة عن فواتير مالية دُفعت له لاحقا تثمينا لتآمره وخبثه وتحيزه للباطل. . 

من المفارقات العجيبة التي لا تليق به كرئيس وزراء لبريطانيا انه عمل سمسارا ووسيطا تجارياً بعد تنحيه من منصبه لترويج مبيعات العقارات الكبرى, نذكر منها تدخله في بيع خمسة فنادق فخمة في لندن لأبناء وبنات الأسرة الحاكمة في قطر, ولسنا مغالين إذا قلنا انه استثمر عضويته في اللجنة الرباعية لعملية السلام لأغراض تجارية بحتة, فواجه انتقادات حادة لتأثيره السلبي على فاعلية اللجنة, فالرجل من المهووسين بجمع المال بالطرق المشروعة وغير المشروعة, ولا مانع لديه من توريط بريطانيا في الحروب الخاسرة والمواقف المهينة من أجل حفنة من الدولارات, فقد عمل بدوام جزئي في مصرف (جي بي مورغن), وعمل مستشارا إداريا لشركة (زيورخ فاينناشل سيرفسس), وعمل محاضرا لمدة مؤقتة في جامعة (يال) الأمريكية كمتخصص في العلوم الدينية, التي لا يفهم فيها شيئاً, ثم أسس شركة (Tony Blair Association), التي لا ليس لها دفاتر حسابية في السجل الضريبي البريطاني, وقد نجحت هذه الشركة بالتعاقد مع الحكومة الكويتية, مقابل ملايين الدولارات, فأصبح بموجب هذا العقد موظفا صغيراً في الديوان الأميري, ولم تعرف حتى الآن تفاصيل العقد السري المبرم بين الطرفين, بيد أن الثابت لدينا ان عددا من النواب الكويتيين طالبوا بكشف مالي عن علاقة الموظف البريطاني (بلير) بالحكومة الكويتية, وكان من حقهم الاستفسار عما إذا كانوا تعاقدوا مع الموظف البريطاني الجديد بصفته الشخصية, أم عبر شركته الوهمية المشبوهة؟. ختاما نقول إذا كان مجرم الحرب (توني بلير) هو المستشار وهو المرجع السياسي والإداري والتشريعي والمالي في حفر الباطن فإن النتائج معروفة منذ الآن على رأي السياسي العربي الكبير لبيد بن ربيعة العامري, عندما قال:إذا كان الغراب دليل قوم يمر بهم على جيف الكلابفما أكثر العبر وقلة الاعتبار

والله يستر من الجايات

Placeholder

الخيار للطبيب

خطأ, على مصادفة, على التباس, ووجدتني في أروقة وزارة الصحة, واسأل عن قسم الإعلام, وعن الدكتور زياد طارق, الناطق باسم الوزارة.. فأواجه معاونته…مي ياسين.. واستذكر حالة الأطباء التي لا يحسدون عليها.. وبما جعلهم يهيمون في دول الجوار والمنطقة والعالم وبعطاء متميز اعترفت به الدول والمجتمعات …ففي بريطانيا وحدها أكثر من ثلاثة آلاف طبيب عراقي… وتعترف الأردن بدور الطبيب العراقي في مؤسساتها وكذا دول الخليج ودول العالم… في حين تشكو مؤسساتنا الصحية من قلة الأطباء.. فاستقدمت غيرهم من الهند ودول أخرى…وربما صادفت زيارتي لهذه الوزارة أول أيام عمل الأطباء الأجانب في مدينة الطب.

كانت الوزارة قد اقترحت قانونا لحماية الأطباء.. لإزالة سبب من أسباب استيائهم وسخطهم وفرارهم الى الخارج ..وكنا كتبنا في هذه الزاوية عن هذه الخطوة وامتنان الأطباء والناس للوزارة ..وانتظرنا الجواب لإثراء المقترح ودعمه ….لم نتفاجأ بجهل الوزارة بمعالجتنا الصحفية.. وقد ألفنا عدم قراءة الصحف من المعنيين بالمتابعات الصحفية …والأكيد انه يمكن توقع وحزر حالة الوزير مع القراءة والاطلاع على تطلعات وهموم الناس.

وعندما اسمع بأن خيارات الطبيب للمدينة وللمستشفى تؤخذ بنظر الاعتبار, قدر الإمكان, عند توزيعهم على مواقع عملهم, قلت لمساعدة إعلام الوزارة إنني لا اطمح ولا اطمع بأكثر من هذه البشارة… على ان تكون أكيدة …بل لا أريد ان اسمع غيرها …وسأحملها جوهرة ثمينة وبسرية وحذر إلى ان تنشر كبشارة للأطباء الجدد …قالت انها واثقة مما تقوله ..وإنني إذا سألت أي حديث التعيين سيقول انه ملأ استمارة تتضمن ميوله ورغباته وقناعاته في الموقع الذي يختاره… وبالتالي فان ما سمعناه من شكوى ومن فرض ,ومن إرغام لم يكن سليما ولا يندرج ضمن عناصر استياء الطبيب  ..وكذريعة لمغادرة البلد الذي لا يحترم خياراته …وقد سمعنا التساؤل في الطريق إلى الوزارة ما إذا  نسب الأطباء الأجانب إلى المناطق,  القليلة التي لا يرغبها العراقي لإتاحة الفرصة للخيارات إمام  الطبيب العراقي؟؟

ثمة حذر وحساسية من القول بهجرة الأطباء والعقول…ومن تعرضهم لسوء المعاملة الرسمية والشعبية, كما لو ان كليات الطب قد توقفت عن التدريس,  ولم تتضاعف إعدادها..الخ ..  وإحصائية بهذا الصدد تكشف فضيحة… تتجلى في المهاجر والغربة.

من يدري …ربما كانت الدعايات والشائعات قد أسهمت في تشويه واقع الطبيب …ومنها اتخاذ إجراء التنسيب للعمل على انه عقوبة وانتقام …في حين كان التوضيح بالغ الجلاء,  من ان الوزارة تراعي رغبة الطبيب وتحترم خياراته في مكان العمل وقدر الإمكان وحسب المتوفر  والمتاح …على إلا تكون الفقرة الأخيرة هي الذريعة الخفية والقاتلة …(قدر الإمكان) ونتوقع ما ننشره …ونتمنى ان تبقى البشارة.

Placeholder

بلير يتيه من جديد في حفر الباطن

تاه رئيس الوزراء البريطاني السابق (توني بلير) في حفر الباطن عندما استجاب لنداءات الأساطيل البنتاغونية التي عبرت البحار والمحيطات, لتدنس أرض الميزوبوتاميا المقدسة وتنفذ مخططاتها الوثنية في البحث عن جوج وماجوج تحت قوائم الثور البابلي المجنح, وتاه مرة أخرى عندما تنازل عن التقاليد والبروتوكولات البريطانية العريقة, وارتضى العمل أجيراً وضيعاً في أوكار حفر الباطن. .لو كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق والأعرق والأضخم (ونستون تشرشل) على قيد الحياة لمات من القهر وهو يرى عقبه معفراُ بالرمال في كثبان (الحجيجة) بعقد مذل بين (كاظمة) و(خور الصُبِّية). . قالوا انه عاد ليستلم الهبات والإكراميات المالية, التي وعدته بها الكويت لمشاركته في تخريب العراق, وقالوا انه عاد إليها ليوظف نفوذه السياسي في الأنشطة الاستثمارية الخليجية, وقالوا انه يمتلك شبكة معقدة من شركات وهمية نشأت أول مرة في ليبيا برعاية القذافي, واتسعت بالطول والعرض حتى استقرت عند مقتربات حقل (خريدة) في الأرض المضافة للكويت بين (صفوان) و(أم قصر) بالقرار (833), الذي تقلصت بموجبه الحدود العراقية براً وبحراُ بمعاول الساسة البريطانيين, وفي مقدمتهم (بلير) بوجهه الأصفر, وبدعم مطلق من (بطرس بطرس غالي) بسحنته الشاحبة, وقالوا إن مدخلات بلير المالية من علاقاته المشبوهة في الشرق الأوسط قد لا تكون سوى القمة الظاهرة فوق سطح البحر من جبل الجليد.بينما تقول الكويت إنها تعاقدت معه بملايين الدولارات ليقدم لها المشورة الفنية والإدارية والمالية والسياسية لتحديد المسارات الإصلاحية, التي ينبغي أن تسلكها الدولة, فدفعت له أكثر من أربعين مليون دولار (عربون) . . والحقيقة انه عرض مواقفه السياسية للبيع منذ توليه منصب رئاسة الوزراء, وليس أدل على ذلك من العقود المليونية, التي انهالت عليه بعد مغادرته مكتبه في (داوننغ ستريت), وتبين ان بعضها كانت عبارة عن فواتير مالية دُفعت له لاحقا تثمينا لتآمره وخبثه وتحيزه للباطل. . 

من المفارقات العجيبة التي لا تليق به كرئيس وزراء لبريطانيا انه عمل سمسارا ووسيطا تجارياً بعد تنحيه من منصبه لترويج مبيعات العقارات الكبرى, نذكر منها تدخله في بيع خمسة فنادق فخمة في لندن لأبناء وبنات الأسرة الحاكمة في قطر, ولسنا مغالين إذا قلنا انه استثمر عضويته في اللجنة الرباعية لعملية السلام لأغراض تجارية بحتة, فواجه انتقادات حادة لتأثيره السلبي على فاعلية اللجنة, فالرجل من المهووسين بجمع المال بالطرق المشروعة وغير المشروعة, ولا مانع لديه من توريط بريطانيا في الحروب الخاسرة والمواقف المهينة من أجل حفنة من الدولارات, فقد عمل بدوام جزئي في مصرف (جي بي مورغن), وعمل مستشارا إداريا لشركة (زيورخ فاينناشل سيرفسس), وعمل محاضرا لمدة مؤقتة في جامعة (يال) الأمريكية كمتخصص في العلوم الدينية, التي لا يفهم فيها شيئاً, ثم أسس شركة (Tony Blair Association), التي لا ليس لها دفاتر حسابية في السجل الضريبي البريطاني, وقد نجحت هذه الشركة بالتعاقد مع الحكومة الكويتية, مقابل ملايين الدولارات, فأصبح بموجب هذا العقد موظفا صغيراً في الديوان الأميري, ولم تعرف حتى الآن تفاصيل العقد السري المبرم بين الطرفين, بيد أن الثابت لدينا ان عددا من النواب الكويتيين طالبوا بكشف مالي عن علاقة الموظف البريطاني (بلير) بالحكومة الكويتية, وكان من حقهم الاستفسار عما إذا كانوا تعاقدوا مع الموظف البريطاني الجديد بصفته الشخصية, أم عبر شركته الوهمية المشبوهة؟. ختاما نقول إذا كان مجرم الحرب (توني بلير) هو المستشار وهو المرجع السياسي والإداري والتشريعي والمالي في حفر الباطن فإن النتائج معروفة منذ الآن على رأي السياسي العربي الكبير لبيد بن ربيعة العامري, عندما قال:إذا كان الغراب دليل قوم يمر بهم على جيف الكلابفما أكثر العبر وقلة الاعتبار

والله يستر من الجايات