Placeholder

اهل الشقاق …

اذا كان الانسان فردي بالطبع ,واجتماعي بالطبع ..الا ان النسب تتفاوت فتزيد الفردية وقد تطغى الاجتماعية ..وهذا ايضا حال الشعوب والمجتمعات ايضا ..والرأي ان في مجتمعنا العراقي فصيل متضخم الفردية ,مع ميل للمعارضة والشغف بكلمة (لا )لكل شيء..ولضرب من الشغب …وهؤلاء يحسبون على فصيلة القطط …والقطط لا تنتظم في فصيل او قطيع ..ولا يناسب هذا الفصيل ان يدخل افراده في مشروع او شراكة ..وهناك من عمم انطباعه وقناعته بان العراقي لا يصلح لاقامة فريق ,او للشراكة …وانه على غرار اولئك الذين يتباهون بانهم بلا شيخ ,فكل واحد شيخ نفسه ..ولكنه في حالة الفريق المشاغب لا اعتزازا بالنفس ولفرط الكبرياء ..بل لنزوع سلبي للانشقاق عن الجماعة …وانهم المقصودون (باهل الشقاق والنفاق …)وبما يدعو

 للتعوذ منهم وتجنبهم….

هل كثر هذا الطراز من البشر في العملية السياسية العراقية ..فاستعصت الشراكة كل هذه السنين ..ووجد وا ضالتهم بهذه التجربة ؟؟؟ ان من شأنهم ان يشيعوا الفوضى وطمس الحقيقة والتنصل من المسؤولية ….وهذا الذي بات واضحا ..كما لو كل صدمة العالم بمجريات ما يحدث في العراق بلا اي صدى على هذا النموذج  ..كأنه لا احد مسؤول عن وقوع كل هذه المآسي ..كأن دم العراق قد توزع على القبائل والعشائر والاحزاب والعصابات والقتلة …وضاع …

هل نرمي الى معالجات لا تغفل طبع بعض العراقيين ؟هل نقصد الى حصر المسؤولية وتحديدها وحتى تشخيصها …؟؟هل نشايع فكرة حكم الاغلبية مثلا ؟؟؟

القناعة ان (الفوضى ….الخلاقة )عنوان العراق المطلوب ..وقد يكون هوية المنطقة ,وثمار ربيعها …واعتمادا على ايقاظ اسوأما في التاريخ وما بالطبع من فرديات وانانيات ونزوات  …وما لم تتوفر الرؤية الواقعية والجريئة والمخلصة فان الفوضى ستستمر وتدوم الى ان تنفق الشعوب والامم ..وستختزل الخسارات  والاوقات ان قامت الحدود واتضحت المسؤوليات ..وليحكم هذا الفصيل ويتفرد بعمله من اجل ان تتضح وتتحد مسؤوليته ..وانت مسؤول عن ضياع هذه الثروات وهذا الفيض من الفساد  وكل ما حل بالناس …لا غيرك …

ان اضافة خسارة سنوات اخرى بمثل هذه التجربة ,تجربة حصر المسؤولية في اضيق نطاق ,  افضل من خسارة كل المستقبل …ثم ..هي فرصة لتعرف الاحزاب والفصائل والمكونات نفسها ….

Placeholder

الديّة الشرعية.. والعرف العشائري

كثر الحديث بشأن العرف العشائري في الدية الذي أصبح أي العرف العشائري هو البديل للدية الشرعية المقدرة في كتاب الله وسنة رسول الله “ص” حتى جاز لبعضهم أن يسموه “بالدية العشائرية” ويلاحظ أن الحديث يتشعب منطلقا من كمد وحزن وخسارة الضحية “المقتول” ولا سيما من جراء حوادث السير التي كثرت ومن جراء الخطأ في استعمال السلاح والأدوات الجارحة, ومع هذه الحوادث يقع كذلك القتل “العمد” وكل هذه الحوادث أصبحت تحسم بالحكم العشائري الذي يسمونه “العرف العشائري” ويسمونه “السانية العشائرية”.

ومما أود التأكيد عليه هنا ونحن في بداية الحديث عن موضوع هام من مواضيع واهتمامات المجتمع العراقي الذي أصبح يؤثر في حياة ومستقبل الأولاد والأرامل الذين يتركهم القتيل لاسيما عندما يكون هو المعيل الوحيد للعائلة, أن هذه الإيقاعات تجري بحسن نية يتوخى القائمون عليها والمشاركون بها التوصل للصلح بين الطرفين الذين يهمهم امر “الدية” , ولكن كما سنرى ان هناك إجحافا بحق القتيل وذريته حيث اصبحت “الدية” لا تمثل الحكم الشرعي في مثل هذه الحوادث, وسنرى تفاصيل الحكم الشرعي في القصاص والديات والحدود والتعزيرات, حتى نضع في خدمة القراء والمتابعين شيئا من الثقافة القانونية بمعناها الشرعي في إطار حاجة الناس العصرية للتعامل مع حكم السماء. 

ولقد سألني بعض رؤساء العشائر في مؤتمر عشائري عام 2004 ومنهم الشيخ حاتم نايف الجريان رحمه الله والشيخ ماجد عن صحة ما يقوم به رؤساء العشائر من تقدير الدية العشائرية بطلب من الناس في الوقائع والحوادث التي تتسبب في وفاة الأشخاص واغلبها تقع تحت عنوان “القتل غير العمد” الخطأ”.

وقد اجبتهم في وقتها اذا اخذتم بنظر الاعتبار بيان الحكم الالهي في تقدير الدية التي سأذكرها مع بيان ما اعطي ولي الدم “ولي الأمر” من صلاحية اخذ كامل الدية او بعضا منها او العفو والتنازل عنها كليا برضاه فله ذلك لاسيما في القضايا التي تحدث للصبيان والاطفال الذين لم يتحملوا بعد مسؤولية عائلة.

ثم قلت لهم ان اجريتم “السانية العشائرية” او العرف العشائري” بعنوان رضا ولي الأمر بعد تحديد نصاب الحكم الشرعي فلا اشكال في الأمر وعملكم صحيح ومبرا للذمة, أما اذا أجريتم ذلك على انه من تقديركم ورأيكم بناء على العرف العشائري دون ان تذكروا الحكم الشرعي ونصابه, فعملكم باطل وغير مقبول لأنكم بذلك تعطلون حكما من أحكام الله.  

ونصاب الحكم الشرعي في كل من :

1- القتل العمد:  مائة بعير من مسان الإبل, او مائتا بقرة, او مائتا حلة من برود اليمن, او ألف دينار شرعي, والدينار الشرعي ثلاثة أرباع مثقال الذهب ومثقال الذهب أربعة غرامات ونصف الى خمسة غرامات من الذهب, او عشرة آلاف درهم, وتستادى في سنة واحدة – شرائع الإسلام ج8 ص 273 – الشيخ ابي القاسم نجم الدين محمد بن الحسن الهذلي – المحقق الحلي –

2-  دية شبه العمد: ثلاث وثلاثون بنتا لبون, وثلاث وثلاثون حقة واربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل “البالغة” وتستادى في سنتين – شرائع الإسلام ج8 ص 274 –

3- دية الخطأ: عشرون بنتا مخاض وعشرون ابنا لبونا, وثلاثون بنتا لبون, وثلاثون حقة, وتستادى في ثلاث سنين وهي على العاقلة ” أي العشيرة  – شرائع الإسلام ج8 ص 276 –

ومن الضروري أن يعرف القراء أن القتل في الأحكام الفقهية التي استندت الى القران الكريم وقد اشرنا إليها في تسع آيات موزعة بين كل من سورة :

1-  سورة البقرة

2-  سورة النساء

3-  سورة المائدة

وكذلك استندت الى السنة النبوية التي ترجمت معاني القصاص والدية والحدود والتعزيرات ونصاب كل منها لان النص القرآني ذكر الحكم مجملا والسنة فصلته, كما في الصلاة, وكما في الصيام وفي الحج  والزكاة والخمس.

والسنة النبوية  الشريفة هي التي قسمت القتل الى:

1-  القتل العمد : وفيه القصاص

2-  القتل شبه العمد

3-  القتل الخطأ

وسأستعرض الآيات القرآنية الكريمة التي تحدثت عن القصاص واعتبرت ان حكم الله في مثل هذه الحوادث هو الذي يجب ان يطبق مصداقا للعدل بين الناس وترجمة للأمانة التي كلف بها الجميع.

  “يا أيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم” – 178- البقرة.

“ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون” – 179- البقرة .

“إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى اهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا” – 58- النساء .

“فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” – 65- النساء .

“إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما” – 105- النساء  “يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون” – 8- المائدة .

“إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون واحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ” – 44- المائدة.

“وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون” – 45- المائدة .

“وليحكم أهل الأنجيل بما انزل الله فيه ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون” – 47- المائدة .  

وبعد ان اطلعنا على سياق الآيات القرآنية الكريمة والتي عرفنا من خلالها ان من لم بما انزل الله يكون تحت المعاني التالية من المخالفة :

1- الكفر بحكم الله تعالى

2- الفسق عن حكم الله تعالى

3- الظلم للنفس وللناس نتيجة عدم تطبيق ما أمر الله به من أحكام.

ثم عرفنا أن الحكم بغير ما أمر الله به ليس فقط في مسائل الحكم بمعنى “السلطة” وانما بكل شيء ينتمي الى الحكم بين الأفراد في المسائل التي تخص شؤون حياتهم مثل التعيينات والترقيات والمكافآت وتوزيع الضرائب وتوزيع الثروة, وتقسيم الحصص المائية في المزارعة وحصص العلف للدواجن والمواشي ثم في قضايا القضاء بما يضمن العدل بين الناس. ومن العدل الذي دعت اليه الآيات القرآنية هو العدل والحكم الصحيح في القصاص والديات والحدود والتعزيرات.

وما يهمنا هنا هو الحكم الشرعي في موضوع دية القتل غير العمد “الخطأ” الذي يكثر في حوادث السير, وفي اطلاق الرصاص العشوائي في مناسبات الأفراح مثل الزواج, والمناسبات الوطنية وفوز الفريق الرياضي في الألعاب الدولية.

وقد بينا نصاب دية القتل الخطأ وغير العمد وهو اغلب ما يقع اليوم وتكثر حوادثه.

ولقد نقل لنا أكثر من طرف ممن تعرضوا لفقدان من يتصل بهم بالرحم من الأبناء والاباء والاخوة الى حوادث القتل الخطأ كحوادث السيارات والاطلاق العشوائي للرصاص او سوء استعمال الآلات الجارحة مثل كل من :

1-  السيف

2-  الخنجر

3-  السكين

4-  بقية الآلات الجارحة

5-  سوء استخدام المواد السامة

6-  سوء استخدام الأدوية 

7-  الجراحة الطبية وأخطاؤها

8-  قصف الطيران الحربي خطأ

9-  القصف المدفعي خطأ

وقد يلاحظ البعض ان نصاب الدية في الإسلام مبالغ فيه ويسبب للجاني حرجا وإرهاقا ماليا ، وهذا الرأي مردود للأسباب التالية: 

1-  إن دية القتل الخطأ تدفعها العاقلة وليس الجاني

2-  أنها لا تدفع فورا كما يحدث وإنما على ثلاث سنوات

3-   أنها مخففة في نصاب الإبل ففيها كل من :

ا‌- عشرون بنتا مخاض

ب‌- عشرون ابنا لبونا

ت‌- ثلاثون بنتا مخاض

ث‌- ثلاثون حقة

بينما في القتل العمد كامل عدد الإبل المائة بالغة, وتدفع من قبل الجاني, ولمدة سنة واحدة.

ثم أن الشريعة الإسلامية في قانونها هذا تراعي أمرين هما:

1-  تشديد العقوبة حتى لا يستهين بها الناس

2-  ضمان مصدر مالي للأطفال والأولاد غير البالغين والأرامل التي يتركها رب العائلة “المقتول”.

ولنا أن نعرف أن الدية في العرف العشائري وصلت في بعض الحالات إلى مستويات معيبة لا تتناسب مع كرامة الإنسان حيث بلغت بعض الديات  كما اخبرني من حضر وقائعها إلى حدود ” مليون ونصف مليون دينار عراقي وهو مبلغ زهيد لا يساوي قيمة تكاليف “مجلس الفاتحة”.

وسبب هذا التدني في نصاب الدية العشائرية هو كل من :

1- الأعراف العشائرية وهي في اغلبها لا تأخذ بعين الاعتبار نصاب الدية الشرعية في القانون الإسلامي “فقه القصاص والديات”.

2-  غلبة المحسوبيات والمنسوبيات على مجالس حسم نصاب دية القتيل, وهذه المحسوبيات تتمثل في كل من:

ا‌- حضور بعض السادة الذين ينتمون بالنسب إلى أهل البيت عليهم السلام ثم الى رسول الله “ص” عن طريق فاطمة الزهراء , ورغم ان رسول الله قد قال : “آتوني بأعمالكم وليس بأنسابكم” الا ان طغيان هذه الظاهرة في المسائل الاجتماعية تأخذ مدى يتجاوز الحدود الشرعية أحيانا حتى وصل الأمر ببعض الأسر الى أن لا تزوج بناتها لغير السيد في عرفهم وهو حرام من الناحية الشرعية الإسلامية حيث قال رسول الله “ص”: ” إذا جاءكم من ترتضون دينه فزوجوه” ب – حضور بعض رؤساء العشائر وتدخلهم في التنقيص من  “الدية” معتبرين ذلك من باب الوجاهة لهم  بين الحاضرين ولو على حساب حق من يرث “المقتول”.

ج – حضور بعض الوجهاء الذين يجلبهم أهل القاتل “الجاني” في سبيل التدخل لدى اهل “المقتول” للتنقيص من نصاب “الدية”

التي قلنا نتيجة هذه التدخلات تصبح أحيانا لا تساوي تكاليف مصروفات ونفقات مجلس الفاتحة، وبهذه المناسبة لابد من القول أن مجالس الفواتح عموما يلاحظ عليها ما يلي :

1-  ميل البعض إلى الإسراف بدون مبرر

2-  يطغى على اغلب مجالس الفواتح الاهتمام بالجوانب المادية والمظاهر الشخصية دون الحرص على الجوانب الشرعية وما ينعكس على روح المتوفي.

3- لا يبدو في الكثير من مجالس الفواتح احترام خصوصية الموت والميت, فقراءة القران لا يستمع لها, وينشغل الحاضرون بأحاديث الدنيا بحيث لا يصغون الى ما يقرأ من القرآن.   4- تصرف فيها أموال كثيرة ربما تكون عائلة المتوفى بأمس الحاجة لها وهذا هو الإنفاق غير المحبب والمرفوض والذي قالت عنه الآية القرآنية المباركة:  ” والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما” ومن الملاحظات التي نقدمها في هذا السياق هو أن الله تعالى الذي فرض هذا النصاب من الدية هو اعرف بخصوصيتها وفوائدها وأسرارها منا لأنه الأعلم بمستقبل ما يتركه الضحية  “المقتول” من عائلة فيها الصغار والأولاد والشباب والبنات وما ينتظرهم من حوادث ومتطلبات, ومن هذا المعنى لا يجوز الاعتراض على نصاب الدية الشرعية بملاكها التام . ثم لماذا لا ننظر في عصرنا هذا ما تأخذه الدول من أموال كتعويض عن قتلاهم كما جرى في حادثة “لوكربي” حيث اجبروا النظام الليبي في وقتها “أيام معمر القذافي” من دفع تعويضات لضحايا طائرة لوكربي “عشرة ملايين دولا للشخص الواحد”, وكذلك لو تذكرنا التعويضات التي فرضت على العراق بعد حادثة غزو الكويت وكيف بالغوا فيها مما جعل العراق يئن تحت الفصل السابع إلى الآن مع فاتورة ديون طويلة ومكلفة.   وفي نفس الوقت إذا تذكرنا كيف كان الأمريكيون أيام الاحتلال يعوضون ضحاياهم من العراقيين كما جرى في ضحايا ابناء مدينة “المحمودية” والذين دفع الأمريكيون تعويضا مهينا لعوائلهم قدره “2000  دولار للشخص لواحد.   اذكر هذه الحوادث والوقائع المؤلمة عما جرى للعراقيين من عدم عدالة وسوء معاملة تخل بكرامة الإنسان الذي هو أكرم ما في الوجود عند الله تعالى . والخلاصة نوصي جميع إخواننا وعشائرنا ومن يشاركون في مجالس الديات أن  تذكروا حكم الله في مثل هذه الحالات وان لا يجتهدوا بآرائهم الخاصة فيقعوا في الإثم والمخالف , ونذكرهم بالقاعدة الفقهية: ” لا اجتهاد في مقابل النص”.

Placeholder

الربان والبشبش!

أبو مصطفى، جاري (الحائط على الحائط)، إنسان (مستور)، ليس له شرّ على احد، ولا تسمع له صوتا، يذهب إلى عمله ويعود إلى بيته مثل النسمة، ولكنه لم يكن ميسور الحال، فهو يلهث وراء خبزته حيثما توفرت، من سائق تاكسي إلى بائع فواكه، ومن كاتب عرائض إلى عامل بناء، على الرغم من انه خريج كلية الآداب ـ قسم اللغة الانجليزية، وقد رفض التعيين الحكومي قبل السقوط، لأن الراتب شحيح مخجل، ورفضت الحكومة تعيينه بعد السقوط، لأنه ركب رأسه، ولم ينتم إلى أي حزب من أحزابها المتنفذة !

منذ ربع قرن وانا اعرف الرجل اكثر ممّا اعرف نفسي، وعلاقتي وطيدة به، انه إنسان عصامي نزيه، لا يشكو ولا يتشكى مهما ألمت به النوائب، وفوق هذا وذاك، كنت احبه واحترمه لأسباب اخرى في مقدمتها، إن اللغة الانجليزية بالنسبة له، ليست شهادة معلقة على الجدار، بل هي جزء من شخصيته الثقافية، لأنه قارئ نهم للمسرح والقصة والرواية والفلسفة بهذه اللغة، ولهذا غالبا ما كانت تتسرب مفرداتها إلى لهجته العامية !!

قبل أسبوعين، حدث شيء لا يصدق، فلأول مرة على مدى 25 سنة اسمع صوته يعلو بطريقة غير مسبوقة، وهو يتشاجر مع زوجه، بحيث سمعت كل كلمة من كلماته بوضوح، وقلت مع نفسي، الرجل معذور، فقد طفح الكيل عنده، ولكن الذي أثار استغرابي، أن جزءا كبيرا من حديثه لم يكن مفهوما، وكأنه خليط من العربية والانجليزية والكردية والهندية، وقد علقت في ذهني وذاكرتي العبارات التالية (يا بولاي الرحبة الرحبة، باذا يبكن للبرء يا ابرأة ان يعبل، وتأبين العقبة التي لب يبسسها الحراب، ابست اصعب بن الوصول الى القبر، ونحن بنذ اعواب نأكل التبن على التبن، لا لحبة ولا شحبة ولا ربانة ولا بشبشة، هذا كل باقدبته التبوينية لنا وللبواطن البحروب، احبديه على دواب النعبه)!! 

ولأنني مواطن صالح، قمت بدور المخبر السري واتصلت على الفور بالجهات الامنية، وأخبرتهم ان جاري يقول كلاما غريبا وكأنه يتصل بجهات أجنبية، ويتحدث معهم بلغة الرمز والتشفير، وربما يكون إرهابيا، وقد سارعت قوة مجهولة الهوية إلى الحضور وداهمت منزله وألقت القبض عليه وفتشت كل ركن من أركان البيت وحققت معه، وهددته بان عدم الاعتراف ليس من مصلحته فهناك شهود (لم يذكروا اسمي طبعا) ولكنهم أطلقوا سراحه بعد ساعتين، ثم اتصلوا بي وشكروني بدلا من معاقبتي عن إدلائي بمعلومات غير دقيقة، واخبروني أن الرجل يعاني من زكام صيفي حاد جعله يقلب (حرف الميم باء)، عندها فقط أدركت لماذا أصبح المخبر السري كارثة على الابرياء، ولكي اتأكد ويطمئن قلبي، عدت الى عباراته وحاولت قراءتها بعد اعادة (الباء) الى (ميم) من دون زكام، فظهرت على النحو التالي (يا مولاي الرحمة الرحمة، ماذا يمكن للمرء يا امرأة أن يعمل، وتأمين اللقمة التي لم يمسسها الحرام، أمست أصعب من الوصول الى القمر، ونحن منذ أعوام نأكل التمن على التمن، لا لحمة ولا شحمة ولا رمانة ولا مشمشة، هذا كل ما قدمته التموينية لنا وللمواطن المحروم، احمديه على دوام النعمة)، وكم ندمت ووبخت نفسي، فكيف اشغل الاجهزة الامنية بمعلومات تقوم على الشك، وكيف اتسبب في ايذاء جاري، وانا اعرفه واعرف طيبته حق المعرفة، وهل يليق هذا التصرف المتهور الذي أقدمت عليه بإنسان يزعم انه مواطن صالح؟! 

Placeholder

اهل الشقاق …

اذا كان الانسان فردي بالطبع ,واجتماعي بالطبع ..الا ان النسب تتفاوت فتزيد الفردية وقد تطغى الاجتماعية ..وهذا ايضا حال الشعوب والمجتمعات ايضا ..والرأي ان في مجتمعنا العراقي فصيل متضخم الفردية ,مع ميل للمعارضة والشغف بكلمة (لا )لكل شيء..ولضرب من الشغب …وهؤلاء يحسبون على فصيلة القطط …والقطط لا تنتظم في فصيل او قطيع ..ولا يناسب هذا الفصيل ان يدخل افراده في مشروع او شراكة ..وهناك من عمم انطباعه وقناعته بان العراقي لا يصلح لاقامة فريق ,او للشراكة …وانه على غرار اولئك الذين يتباهون بانهم بلا شيخ ,فكل واحد شيخ نفسه ..ولكنه في حالة الفريق المشاغب لا اعتزازا بالنفس ولفرط الكبرياء ..بل لنزوع سلبي للانشقاق عن الجماعة …وانهم المقصودون (باهل الشقاق والنفاق …)وبما يدعو

 للتعوذ منهم وتجنبهم….

هل كثر هذا الطراز من البشر في العملية السياسية العراقية ..فاستعصت الشراكة كل هذه السنين ..ووجد وا ضالتهم بهذه التجربة ؟؟؟ ان من شأنهم ان يشيعوا الفوضى وطمس الحقيقة والتنصل من المسؤولية ….وهذا الذي بات واضحا ..كما لو كل صدمة العالم بمجريات ما يحدث في العراق بلا اي صدى على هذا النموذج  ..كأنه لا احد مسؤول عن وقوع كل هذه المآسي ..كأن دم العراق قد توزع على القبائل والعشائر والاحزاب والعصابات والقتلة …وضاع …

هل نرمي الى معالجات لا تغفل طبع بعض العراقيين ؟هل نقصد الى حصر المسؤولية وتحديدها وحتى تشخيصها …؟؟هل نشايع فكرة حكم الاغلبية مثلا ؟؟؟

القناعة ان (الفوضى ….الخلاقة )عنوان العراق المطلوب ..وقد يكون هوية المنطقة ,وثمار ربيعها …واعتمادا على ايقاظ اسوأما في التاريخ وما بالطبع من فرديات وانانيات ونزوات  …وما لم تتوفر الرؤية الواقعية والجريئة والمخلصة فان الفوضى ستستمر وتدوم الى ان تنفق الشعوب والامم ..وستختزل الخسارات  والاوقات ان قامت الحدود واتضحت المسؤوليات ..وليحكم هذا الفصيل ويتفرد بعمله من اجل ان تتضح وتتحد مسؤوليته ..وانت مسؤول عن ضياع هذه الثروات وهذا الفيض من الفساد  وكل ما حل بالناس …لا غيرك …

ان اضافة خسارة سنوات اخرى بمثل هذه التجربة ,تجربة حصر المسؤولية في اضيق نطاق ,  افضل من خسارة كل المستقبل …ثم ..هي فرصة لتعرف الاحزاب والفصائل والمكونات نفسها ….

Placeholder

الحكومة تقتل شاهد الاثبات الاخير

انتهى العيد السعيد..وقد اردناه ان ينتهي على خير واراده الظلاميون ان ينتهي على غيره؛وما يؤسف له انهم نجحوا..فلوّنوا سماء ابي الجوادين بالأحمر القاني؛لكن قدر الحياة ان تستمر وقدر الانسان هنا ان ينتمي اليها.

..بالأمس مررت بمنطقة البياع؛وانتبهت الى الكازينو التي شهدت قبل فترة هجوما بشعا بسيارة مفخخة اجلس اركانها على الارض؛رايتها قد أعيدت وبأفضل مما كانت عليه وروادها اكثر حركة وصخبا؛هكذا تنتصر الحياة.

• حين قدم الشيخ(غاليلو)الى المحاكمة وهو في السبعين من عمره لترويجه فرضية كوبرنيكوس(الشمس هي مركز المجموعة الشمسية وان الارض تدور حولها)وهو ما تنكره الكنيسة الكاثوليكية؛اضطر الى انكار ايمانه بها؛واذ اقتيد الى الخارج بعد ان افرج عنه؛سمعه الحرّاس يردد: لكنها تدور..لكنها تدور!

..قدر الحياة هنا ان تدور وان ينتمي اليها الانسان العراقي شاءت المفخخات ام ابت.

• محاكمة غاليلو ذكرتني بمحاكمة غريبة اخرى؛واذا كانت الاولى قد حدثت في سنة 1616م فان الثانية تحدث الان 2012م والفرق بينهن ان المتهم الاول كان على قيد الحياة وافرج عنه بعد ان ارتد عن معتقداته؛ اما الثاني فهو متوف منذ ما يقرب من عشرين سنة؛ولذلك ليس بامكانه الارتداد او تقديم تنازلات ما او اعطاء تفسير كذلك الذي طلبته من غاليلو حكومات القرون الوسطى؟

(غاليلو) و (ميران السعدي)

جريمة الاول..جريمة فيزيائية-فكرية؛ وجريمة الثاني جمالية-فكرية؛ وكلاهما قالا بان الارض تدور؛بدليل ان نحت السعدي كان على شكل كرة ارضية مقسومة نصفين هي الثنائيات كلها:الرجل والمرأة- الليل والنهار- الجمال والقبح– الماء والنار- النور والظلام؛القرون الوسطى والعصر الحديث؛هو باختصار(عبارة عن زنبقة في بداية انفتاحها وجه امرأة عراقية التفاصيل؛وفي تاجها تفتّح الوردة التي تشبه النسور)وهي(الزنبقة البرونزية)كما يحلو للكاتبة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي ان تصف(تكوين النسور)الذي اعطى اسمه للساحة التي وضع فيها فاصبحت(ساحة النسور)فما الضير في ذلك اذا علمنا ان النصب والتماثيل في كل مدن العالم هي من جمالياتها التي تعتز بها.

• المطالبون باجتثاثها يقولون:انها من مخلفات نظام صدام؛وردّ عشاقها ان صدام قد ارتقى العرش كما يعرف الجميع في عام 79 والنصب ابتدأ به في67 ونصّب في69!!

وثمة من يقول:النسور..تعني الطيارين الذين شاركوا في حروب النظام؛ولا صحة لهذا القول- في رأي المحبين- فهل يجب اجتثاث الفريق العراقي لان اسمه(اسود الرافدين)وفاز اكثر من مرة في الدورات التي اقامها النظام؟!! ثم اين69 من حروب النظام التي ابتدأت مع صعود صدام الى السلطة على مشارف الثمانينات!!؟

• وبما اننا نتحدث عن(محاكمات)فاعتقد ان الحكومة قد اخطأت في اختيار الخصم؛ ففي هذه الساحة ارتكبت شركة الحماية الامريكية سيئة الصيت(بلاك ووتر)واحدة من اقذر جرائمها حيث حصد رصاصها الاهوج ارواح مدنيين ابرياء؛وهناك محاكم تطالب بمحاكمتها ثانية بعد ان برأها القضاء الامريكي؛وبدلا من ان ترسل الحكومة العراقية ممثليها ليكونوا اصحاب الحق العام في هذه القضية؛تريد ان ترسل شفلاتها لاجتثاث الشاهد الوحيد في القضية: نصب ساحة النسور؟!!

• و لكنها تدور..

Placeholder

إعصار ساندي «العبر والدلالات»

للطبيعة لغة سعت رسالات السماء جاهدة لبيان أهمية لغة الطبيعة في حياة الناس ، لم يكترث كثير من الناس بلغة الطبيعة , لأنهم لم يعرفوا ترجمتها قال تعالى :

“ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين” – 19- البقرة. 

وكانت للأمم والشعوب القديمة عبر التاريخ تجارب قاسية مع لغة الطبيعة لم تدخل في الدراسات التاريخية والاجتماعية, ولم يدرس التطور الاجتماعي بناء على مؤثرات لغة الطبيعة, وإنما درس على مؤثرات عرضية لا تثبت امام ارهاصات العقل ومدركات الحس  والتجربة التي لا تجد في النهاية إلا مرجعية واحدة هي مرجعية السماء التي افتتحت بياناتها قائلة :

“ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وانتم تعلمون” – 22- البقرة .

“ يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم” – 1- الحج .

“ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد” – 2- الحج .

وزيادة في التوضيح للناس جميعا كان الخطاب الآتي :

“ أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآية لأولي النهى” – 128- طه .

“ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين” – 104- الأنبياء .

ثم كان البيان السماوي في غاية التفصيل والتوضيح قال تعالى :

“ افأمنتم ان يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا “ – 68- الإسراء .

“ أم آمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا” – 69- الإسراء . وما يجري في اعصار ساندي قريب مما تحدثت عنه الآية الكريمة, فالقصف بالريح العاتية التي تجاوزت سرعتها “120” كيلو متر بالساعة مع تصاعد امواج البحر الهائجة مما يهدد عشرات المدن الأمريكية بالغرق , ولقد تم إجلاء “400000” الف من سكان نيويورك لوحدها مما جعل باراك اوباما يلغي نشاطاته الانتخابية , وبلغت كلفة الاضرار إلى الآن “20 “ مليار دولار.

وقال تعالى :

“ وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد” – 102- هود .

على أن الظلم اليوم يسود اغلب الانظمة مع تفاوت في النسب, ولكن المواقع الجغرافية من حيث قربها وبعدها من اماكن الضغط الجوي وتبدلاته هي التي تكون اقرب للتأثر, ولكن هذا لا يعني ان البقية غير معرضة لما تتعرض له المناطق التي هي اقرب لمؤثرات الضغط الجوي والتبدل المناخي .

فالموقع الذي حدث فيه تسونامي الاول هو للعبرة, ومازالت دلالات بركان ايزلندا غير منعكسة على اعلام وثقافة البلدان والشعوب التي تعرضت للغيمة البركانية التي شلت كل طيران اوربا وتسببت بخسائر مالية كبيرة جدا .

وهؤلاء جميعا ينطبق عليهم قوله تعالى :-

“ وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز” – 74- الحج .

فعلى الرغم من كل ما يحدث من حولنا من لغة الطبيعة التي وصلت في بعض الحالات وبعض المناطق الى حالة الزمجرة المخيفة, ولكننا لازلنا نستمع الى التهديدات الإسرائيلية المدعومة بالغطرسة الامريكية التي تستقوي اليوم بالطائرات بدون طيار ومعها القوة النووية وهي وسيلة البطش البشرية التي لا تقدر بشيء تجاه بطش الطبيعة وقوتها المدمرة التي لا تبقي ولا تذر .

ان اعصار ساندي قد لا يدوم اكثر من يومين وقد تسبب بكل هذه الخسائر التي اصبحت دولة كبرى مثل امريكا حائرة لا تدري ماذا تفعل بمهجريها ومتضرريها وما هو المستقبل الذي ينتظر صناديق الضمان ودوائر الصحة , وماذا ستخلف بعد هذا الاعصار من مستجدات على مستوى الصحة النفسية وعلى مستوى ولادة اجيال جديدة من الجراثيم والفيروسات .

ان اعصار ساندي ومن قبله كل من :

1- اعصار تسونامي: الذي قتل ربع مليون انسان في لحظة واحدة

2- بركان ايزلندا: الذي عطل رحلة الطيران الاوربي لأيام وراح المسافرون يفتشون عن وسائل اقل تطورا للسفر ولو امتد لأشهر لربما وصل الأمر بالناس لاستعانوا بوسائل بدائية وعندها لا يجدون في ذلك من غضاضة .

ومن اعصار ساندي الذي يضرب شواطئ امريكا الشرقية الى ما سبقه من الاعاصير المدمرة التي وقفت التكنولوجية المعاصرة عاجزة امامه حيث ظهر لنا أن اكثر المتأثرين بذلك هو “الانترنيت” وما يرتبط به من تكنولوجيا تؤثر في مراكز صناعة الذرة والطيران ولاسيما الطائرات بدون طيار التي اصبحت بعض الدول تستعين بها لفرض جبروتها على الآخرين .هل لنا ونحن نعيش تحت وطأة الاعاصير التي هي بعض لغة الطبيعة وهي سلاح من أسلحة الطبيعة المسخرة لإرادة ربانية لازال الكثير من الناس سادرا بغفلته تحركه الطبلة وتدغدغ مخيلته شهوات مبتذلة عند سيقان وخصور وشفاه تنتظر الذبول والفناء الذي لا مفر منه .

فإلى متى يبقى شعرنا لما هو فان ويبقى انشدادنا لما هو زائل, ويبقى هتافنا لما هو مضلل وغير صادق, ويبقى تصفيقنا على مدرجات لا تقوى على مواجهة قصف رعد, ولا قادرة على مواجهة موج غامر من الماء الذي يأتيها على غير موعد لا توقفه صفارة حكم المباراة ولا صيحات النادل في بارات لا تدري ماذا يحل بها ؟, ولا غنج الملاهي البائعة لابتذال الإباحية على الطريقة الغجرية المطرودة من رحمة الغفران بإصرارها على العصـيان في غواية الطائش من بني الإنسان ؟

وهكذا يظل اعصار ساندي عبرة لنا جميعا لأن الكرة الأرضية هي بيتنا الذي اختاره لنا من خلقنا ونحن اليه راجعون , فهل يظل بعد ذلك عـــــندنا في العراق من يدافع بدون علم عن البارات والملاهي وهي الغواية المستمرة لتخدير العقل وتدمير الحضارة ؟.

Placeholder

العادة …طاغية

 في وقت مبكر من صباح العيد وصلت من ذاك المفكر رسالة (وليست تهنئة ) إلى عدد من المثقفين, وهذا نصها (أرى على الشاشة طفلة شيعية حافية, يسألها المذيع, ماذا تريدين هدية للعيد ,قالت: لعبة …

أنها, لطول علاقتها بالحفى, لم تعد تشعر بحاجة لحذاء …

بعض المثقفين ,لطول عهدهم بعصور العبودية ,لم يعودوا بحاجة للحرية ….)

والحاجة للحرية حاجة لمعرفة الذات والعالم .. وما لم تفلح الثقافة لهذه المعرفة وتنجب الإنسان الإنساني والقادر على إضافة معنى جميل للحياة فإنها مجرد نصوص وأشكال في كتب ولوحات …وقد يغدو المرء بثقافة كبيرة وغير ممتزجة بقوام وكيان وعمل حاملها مجرد خزانة موحشة ..وهذا حال بعض مثقفينا, بعد أن كشفتهم الظروف العصيبة في البلد ..وبدت ثقافتهم قشور وديكورات وادعاءات وأكاذيب ..وطلع من الشيوعي جرذ طائفي ..وكائن لا يمكن أن يستوعب سطرا من كتابات ماركس ولينين .. و قد ذكرنا من قبل أيضا هذا الذي ظننا انه سارتر بالذات وليس المأخوذ فقط بوجوديته ,وقد باع العالم من اجل نفع قد يزهد به الشحاذ …وتوارى ذاك الشاعر والقطب الثقافي عن محيطه ليلبد في موقعه الوظيفي المتميز والحفاظ عليه من ( الحاسدين والمشاغبين وأصحاب الطلبات والتكليفات …)

بكلمة واحدة …فان الثقافة والمثقفين يتحملون مسؤولية جسيمة لما يحدث …وقد يؤشر بطلان ما كان يقال عن تميز العراقيين بعمق واتساع وكثرة مثقفيه الذين قد يساوون عدد نفوسه ونخيله وعناصر ثرواته …فالذي ظهر أن حجم التخلف مريع …وانه بدل أن تتحول الثقافة إلى تصرف وسلوك ,وجدنا العادة هي الدين والقانون ووجه الطبع الثاوي في الأعماق ..ولا يسود ولا يقرر ولا يتصرف سواه …وعاد (اللبرالي ,والمتحضر ..والمتفرنج ) عاد عشائري ,ومناطقي ,والأتعس ,طائفي ….وقد لا يتردد عن المجاهرة والهتاف وإطلاق اللعنات على الحرية والديمقراطية ما دامتا تعرقلان وتزعجان خيارات طبعه وعادته وما جبل وشب عليه …ولا يخرج بعض المثقفين عن هذا النير …ليتكشفوا عن انهم مجرد خزانات كتب لا كتب حية …وكان لطول عهدهم بعصور العبودية اعتيادهم عليها وانخراط هذه العبودية في كيانهم ووجودهم …

قيل لمدير فضائية ينوي بث برنامج تلفزيوني يعزو فيه سبب الأزمات الى هزال ثقافة مسؤولين في الدولة ..أو لكثرة المتخلفين فيها ..وكان المقترح أن يضيف إلى البرنامج محور هزال تأثير النخبة المثقفة على المجتمع ..وزيف وخواء أسماء فيها ..وهيمنة أفكارها الرثة على حقيقتها وجوهرها … 

يطلب الحرية عاشق الخير والجمال والإبداع ,والمتطلع للعب الذئب مع الحمل …وهذا ما لا يوافق العبيد ,والمجبولون على تنفس زهومة السراديب وأقبية الماضي ,والممتلئون بالكراهية يبتكرون ويبدعون لها مسارب وعناوين ..ويتساوى هؤلاء ,إن كانوا بهائم أم مثقفين لا يجيدون طرح الأسئلة  ….

الأخطر من المثقف الدجال هو المفكر المعجون بالعبودية والذي لا يخطر له انه بحاجة للحرية …والمشغول ,كما الطفلة البائسة ,بكسب المطبلين ….لا بكسب الحقيقة ….

Placeholder

الحكومة تقتل شاهد الاثبات الاخير

انتهى العيد السعيد..وقد اردناه ان ينتهي على خير واراده الظلاميون ان ينتهي على غيره؛وما يؤسف له انهم نجحوا..فلوّنوا سماء ابي الجوادين بالأحمر القاني؛لكن قدر الحياة ان تستمر وقدر الانسان هنا ان ينتمي اليها.

..بالأمس مررت بمنطقة البياع؛وانتبهت الى الكازينو التي شهدت قبل فترة هجوما بشعا بسيارة مفخخة اجلس اركانها على الارض؛رايتها قد أعيدت وبأفضل مما كانت عليه وروادها اكثر حركة وصخبا؛هكذا تنتصر الحياة.

• حين قدم الشيخ(غاليلو)الى المحاكمة وهو في السبعين من عمره لترويجه فرضية كوبرنيكوس(الشمس هي مركز المجموعة الشمسية وان الارض تدور حولها)وهو ما تنكره الكنيسة الكاثوليكية؛اضطر الى انكار ايمانه بها؛واذ اقتيد الى الخارج بعد ان افرج عنه؛سمعه الحرّاس يردد: لكنها تدور..لكنها تدور!

..قدر الحياة هنا ان تدور وان ينتمي اليها الانسان العراقي شاءت المفخخات ام ابت.

• محاكمة غاليلو ذكرتني بمحاكمة غريبة اخرى؛واذا كانت الاولى قد حدثت في سنة 1616م فان الثانية تحدث الان 2012م والفرق بينهن ان المتهم الاول كان على قيد الحياة وافرج عنه بعد ان ارتد عن معتقداته؛ اما الثاني فهو متوف منذ ما يقرب من عشرين سنة؛ولذلك ليس بامكانه الارتداد او تقديم تنازلات ما او اعطاء تفسير كذلك الذي طلبته من غاليلو حكومات القرون الوسطى؟

(غاليلو) و (ميران السعدي)

جريمة الاول..جريمة فيزيائية-فكرية؛ وجريمة الثاني جمالية-فكرية؛ وكلاهما قالا بان الارض تدور؛بدليل ان نحت السعدي كان على شكل كرة ارضية مقسومة نصفين هي الثنائيات كلها:الرجل والمرأة- الليل والنهار- الجمال والقبح– الماء والنار- النور والظلام؛القرون الوسطى والعصر الحديث؛هو باختصار(عبارة عن زنبقة في بداية انفتاحها وجه امرأة عراقية التفاصيل؛وفي تاجها تفتّح الوردة التي تشبه النسور)وهي(الزنبقة البرونزية)كما يحلو للكاتبة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي ان تصف(تكوين النسور)الذي اعطى اسمه للساحة التي وضع فيها فاصبحت(ساحة النسور)فما الضير في ذلك اذا علمنا ان النصب والتماثيل في كل مدن العالم هي من جمالياتها التي تعتز بها.

• المطالبون باجتثاثها يقولون:انها من مخلفات نظام صدام؛وردّ عشاقها ان صدام قد ارتقى العرش كما يعرف الجميع في عام 79 والنصب ابتدأ به في67 ونصّب في69!!

وثمة من يقول:النسور..تعني الطيارين الذين شاركوا في حروب النظام؛ولا صحة لهذا القول- في رأي المحبين- فهل يجب اجتثاث الفريق العراقي لان اسمه(اسود الرافدين)وفاز اكثر من مرة في الدورات التي اقامها النظام؟!! ثم اين69 من حروب النظام التي ابتدأت مع صعود صدام الى السلطة على مشارف الثمانينات!!؟

• وبما اننا نتحدث عن(محاكمات)فاعتقد ان الحكومة قد اخطأت في اختيار الخصم؛ ففي هذه الساحة ارتكبت شركة الحماية الامريكية سيئة الصيت(بلاك ووتر)واحدة من اقذر جرائمها حيث حصد رصاصها الاهوج ارواح مدنيين ابرياء؛وهناك محاكم تطالب بمحاكمتها ثانية بعد ان برأها القضاء الامريكي؛وبدلا من ان ترسل الحكومة العراقية ممثليها ليكونوا اصحاب الحق العام في هذه القضية؛تريد ان ترسل شفلاتها لاجتثاث الشاهد الوحيد في القضية: نصب ساحة النسور؟!!

• و لكنها تدور..

Placeholder

إعصار ساندي «العبر والدلالات»

للطبيعة لغة سعت رسالات السماء جاهدة لبيان أهمية لغة الطبيعة في حياة الناس ، لم يكترث كثير من الناس بلغة الطبيعة , لأنهم لم يعرفوا ترجمتها قال تعالى :

“ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين” – 19- البقرة. 

وكانت للأمم والشعوب القديمة عبر التاريخ تجارب قاسية مع لغة الطبيعة لم تدخل في الدراسات التاريخية والاجتماعية, ولم يدرس التطور الاجتماعي بناء على مؤثرات لغة الطبيعة, وإنما درس على مؤثرات عرضية لا تثبت امام ارهاصات العقل ومدركات الحس  والتجربة التي لا تجد في النهاية إلا مرجعية واحدة هي مرجعية السماء التي افتتحت بياناتها قائلة :

“ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وانتم تعلمون” – 22- البقرة .

“ يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم” – 1- الحج .

“ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد” – 2- الحج .

وزيادة في التوضيح للناس جميعا كان الخطاب الآتي :

“ أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآية لأولي النهى” – 128- طه .

“ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين” – 104- الأنبياء .

ثم كان البيان السماوي في غاية التفصيل والتوضيح قال تعالى :

“ افأمنتم ان يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا “ – 68- الإسراء .

“ أم آمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا” – 69- الإسراء . وما يجري في اعصار ساندي قريب مما تحدثت عنه الآية الكريمة, فالقصف بالريح العاتية التي تجاوزت سرعتها “120” كيلو متر بالساعة مع تصاعد امواج البحر الهائجة مما يهدد عشرات المدن الأمريكية بالغرق , ولقد تم إجلاء “400000” الف من سكان نيويورك لوحدها مما جعل باراك اوباما يلغي نشاطاته الانتخابية , وبلغت كلفة الاضرار إلى الآن “20 “ مليار دولار.

وقال تعالى :

“ وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد” – 102- هود .

على أن الظلم اليوم يسود اغلب الانظمة مع تفاوت في النسب, ولكن المواقع الجغرافية من حيث قربها وبعدها من اماكن الضغط الجوي وتبدلاته هي التي تكون اقرب للتأثر, ولكن هذا لا يعني ان البقية غير معرضة لما تتعرض له المناطق التي هي اقرب لمؤثرات الضغط الجوي والتبدل المناخي .

فالموقع الذي حدث فيه تسونامي الاول هو للعبرة, ومازالت دلالات بركان ايزلندا غير منعكسة على اعلام وثقافة البلدان والشعوب التي تعرضت للغيمة البركانية التي شلت كل طيران اوربا وتسببت بخسائر مالية كبيرة جدا .

وهؤلاء جميعا ينطبق عليهم قوله تعالى :-

“ وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز” – 74- الحج .

فعلى الرغم من كل ما يحدث من حولنا من لغة الطبيعة التي وصلت في بعض الحالات وبعض المناطق الى حالة الزمجرة المخيفة, ولكننا لازلنا نستمع الى التهديدات الإسرائيلية المدعومة بالغطرسة الامريكية التي تستقوي اليوم بالطائرات بدون طيار ومعها القوة النووية وهي وسيلة البطش البشرية التي لا تقدر بشيء تجاه بطش الطبيعة وقوتها المدمرة التي لا تبقي ولا تذر .

ان اعصار ساندي قد لا يدوم اكثر من يومين وقد تسبب بكل هذه الخسائر التي اصبحت دولة كبرى مثل امريكا حائرة لا تدري ماذا تفعل بمهجريها ومتضرريها وما هو المستقبل الذي ينتظر صناديق الضمان ودوائر الصحة , وماذا ستخلف بعد هذا الاعصار من مستجدات على مستوى الصحة النفسية وعلى مستوى ولادة اجيال جديدة من الجراثيم والفيروسات .

ان اعصار ساندي ومن قبله كل من :

1- اعصار تسونامي: الذي قتل ربع مليون انسان في لحظة واحدة

2- بركان ايزلندا: الذي عطل رحلة الطيران الاوربي لأيام وراح المسافرون يفتشون عن وسائل اقل تطورا للسفر ولو امتد لأشهر لربما وصل الأمر بالناس لاستعانوا بوسائل بدائية وعندها لا يجدون في ذلك من غضاضة .

ومن اعصار ساندي الذي يضرب شواطئ امريكا الشرقية الى ما سبقه من الاعاصير المدمرة التي وقفت التكنولوجية المعاصرة عاجزة امامه حيث ظهر لنا أن اكثر المتأثرين بذلك هو “الانترنيت” وما يرتبط به من تكنولوجيا تؤثر في مراكز صناعة الذرة والطيران ولاسيما الطائرات بدون طيار التي اصبحت بعض الدول تستعين بها لفرض جبروتها على الآخرين .هل لنا ونحن نعيش تحت وطأة الاعاصير التي هي بعض لغة الطبيعة وهي سلاح من أسلحة الطبيعة المسخرة لإرادة ربانية لازال الكثير من الناس سادرا بغفلته تحركه الطبلة وتدغدغ مخيلته شهوات مبتذلة عند سيقان وخصور وشفاه تنتظر الذبول والفناء الذي لا مفر منه .

فإلى متى يبقى شعرنا لما هو فان ويبقى انشدادنا لما هو زائل, ويبقى هتافنا لما هو مضلل وغير صادق, ويبقى تصفيقنا على مدرجات لا تقوى على مواجهة قصف رعد, ولا قادرة على مواجهة موج غامر من الماء الذي يأتيها على غير موعد لا توقفه صفارة حكم المباراة ولا صيحات النادل في بارات لا تدري ماذا يحل بها ؟, ولا غنج الملاهي البائعة لابتذال الإباحية على الطريقة الغجرية المطرودة من رحمة الغفران بإصرارها على العصـيان في غواية الطائش من بني الإنسان ؟

وهكذا يظل اعصار ساندي عبرة لنا جميعا لأن الكرة الأرضية هي بيتنا الذي اختاره لنا من خلقنا ونحن اليه راجعون , فهل يظل بعد ذلك عـــــندنا في العراق من يدافع بدون علم عن البارات والملاهي وهي الغواية المستمرة لتخدير العقل وتدمير الحضارة ؟.

Placeholder

العادة …طاغية

 في وقت مبكر من صباح العيد وصلت من ذاك المفكر رسالة (وليست تهنئة ) إلى عدد من المثقفين, وهذا نصها (أرى على الشاشة طفلة شيعية حافية, يسألها المذيع, ماذا تريدين هدية للعيد ,قالت: لعبة …

أنها, لطول علاقتها بالحفى, لم تعد تشعر بحاجة لحذاء …

بعض المثقفين ,لطول عهدهم بعصور العبودية ,لم يعودوا بحاجة للحرية ….)

والحاجة للحرية حاجة لمعرفة الذات والعالم .. وما لم تفلح الثقافة لهذه المعرفة وتنجب الإنسان الإنساني والقادر على إضافة معنى جميل للحياة فإنها مجرد نصوص وأشكال في كتب ولوحات …وقد يغدو المرء بثقافة كبيرة وغير ممتزجة بقوام وكيان وعمل حاملها مجرد خزانة موحشة ..وهذا حال بعض مثقفينا, بعد أن كشفتهم الظروف العصيبة في البلد ..وبدت ثقافتهم قشور وديكورات وادعاءات وأكاذيب ..وطلع من الشيوعي جرذ طائفي ..وكائن لا يمكن أن يستوعب سطرا من كتابات ماركس ولينين .. و قد ذكرنا من قبل أيضا هذا الذي ظننا انه سارتر بالذات وليس المأخوذ فقط بوجوديته ,وقد باع العالم من اجل نفع قد يزهد به الشحاذ …وتوارى ذاك الشاعر والقطب الثقافي عن محيطه ليلبد في موقعه الوظيفي المتميز والحفاظ عليه من ( الحاسدين والمشاغبين وأصحاب الطلبات والتكليفات …)

بكلمة واحدة …فان الثقافة والمثقفين يتحملون مسؤولية جسيمة لما يحدث …وقد يؤشر بطلان ما كان يقال عن تميز العراقيين بعمق واتساع وكثرة مثقفيه الذين قد يساوون عدد نفوسه ونخيله وعناصر ثرواته …فالذي ظهر أن حجم التخلف مريع …وانه بدل أن تتحول الثقافة إلى تصرف وسلوك ,وجدنا العادة هي الدين والقانون ووجه الطبع الثاوي في الأعماق ..ولا يسود ولا يقرر ولا يتصرف سواه …وعاد (اللبرالي ,والمتحضر ..والمتفرنج ) عاد عشائري ,ومناطقي ,والأتعس ,طائفي ….وقد لا يتردد عن المجاهرة والهتاف وإطلاق اللعنات على الحرية والديمقراطية ما دامتا تعرقلان وتزعجان خيارات طبعه وعادته وما جبل وشب عليه …ولا يخرج بعض المثقفين عن هذا النير …ليتكشفوا عن انهم مجرد خزانات كتب لا كتب حية …وكان لطول عهدهم بعصور العبودية اعتيادهم عليها وانخراط هذه العبودية في كيانهم ووجودهم …

قيل لمدير فضائية ينوي بث برنامج تلفزيوني يعزو فيه سبب الأزمات الى هزال ثقافة مسؤولين في الدولة ..أو لكثرة المتخلفين فيها ..وكان المقترح أن يضيف إلى البرنامج محور هزال تأثير النخبة المثقفة على المجتمع ..وزيف وخواء أسماء فيها ..وهيمنة أفكارها الرثة على حقيقتها وجوهرها … 

يطلب الحرية عاشق الخير والجمال والإبداع ,والمتطلع للعب الذئب مع الحمل …وهذا ما لا يوافق العبيد ,والمجبولون على تنفس زهومة السراديب وأقبية الماضي ,والممتلئون بالكراهية يبتكرون ويبدعون لها مسارب وعناوين ..ويتساوى هؤلاء ,إن كانوا بهائم أم مثقفين لا يجيدون طرح الأسئلة  ….

الأخطر من المثقف الدجال هو المفكر المعجون بالعبودية والذي لا يخطر له انه بحاجة للحرية …والمشغول ,كما الطفلة البائسة ,بكسب المطبلين ….لا بكسب الحقيقة ….