Placeholder

يهـــود العـراق والحنين الموجع

• تحت هذا الرابط؛ أنتجت قناة العربية حلقة من برنامج (مهمة خاصة) كان موضوعها المثير (يهود العراق في بريطانيا) لنكتشف عبر 4 حلقات من اليوتيوب عالما شجيا لهؤلاء (المواطنين) الذين ما ان يذكر العراق حتى تمتلئ العيون بالدموع وتغص الحناجر بما لا يمكن الإفصاح عنه..

• نيران باشا ابنة الصحفي سليم بصون.. تهرب من الكاميرا مع أمنية مستحيلة(لو هسه يخلوني بالطيارة وأروح لبغداد..أروح لحديقة الأمة أول شي..يمكن احضن أول عراقي أشوفه وأبوسه..أكله: الله بالخير عمي) ثم ينهمر الحنين على الخدين.

• بيت خلاصجي (داود وايلين) العائلة التي بقيت في بريطانيا منذ 30 عاما من اجل أمل واحد هو: العودة إلى العراق.

• إميل.. الذي يردد في كل المجالس: إنا ابن البصرة الفيحاء

(اذكر..ان يهود البصرة كانوا يشاركون الأهالي في مراسيم عاشوراء؛ولهم قدور طبخ..ومواكب لطم).

• انتي ايلين..التي تقول: حين اجبرنا على مغادرة العراق..انحنيت انا وزوجي وقبلنا عتبة الباب! 

• ادوين..الذي غامر بالتسلل إلى بغداد فقط لأن أمه أرادت (صورة) لبيتهم فقد أمضّها الشوق اليه؛وحين عاد بها..عاد وكأنه قد انتزع بيضة الرخ من الأسطورة!!

.. هل يعقل هذا..؟

طوال قراءاتي ومشاهداتي للأفلام الأجنبية والعربية والهندية والسينما الاشتراكية والسينما الصامتة؛ لم اقرأ او أشاهد بشرا يملكون هذا الحنين الموجع إلى مساقط أوطانهم!!

وطن يطردهم ويجردهم من ممتلكاتهم وجنسياتهم ويجتثهم من الجذور؛ ومع ذلك يعشقون تراب ترابه؛ ولا يذهبون الى إسرائيل (التي تآمر العالم عليهم من اجل ترحيلهم إليها) طمعا بان يحنّ العراق عليهم فيشمّون هواءه ثانية؛ في حين ان كل يهود اوربا كانت لهم إسرائيل (ارض الميعاد) والجنة الموعودة!!

•   لا ادري من أي إذاعة سمعت مرّة.. ان اجتماعا لقيادات عسكرية إسرائيلية قد عقد لتقييم صراعهم مع الجيوش العربية؛ فيصرّح احد الجنرالات..ان الجندي العراقي جندي جبان ورعديد في المعارك؛ واذا بوزير الدفاع (بنيامين بن إليعازر) المولود في العراق عام 1950 يضرب الطاولة بلا شعور؛ ويردّ على القائل بكلام عنيف..فقد أُسْتفزّت عراقيته!!

وبعيدا عن وزير الدفاع؛ أنا هنا أتحدث عن (اليهود العراقيين) وليس (الصهاينة الإسرائيليين) وثمة فرق من السماء الى الأرض.

• في العراق الجديد.. ننشغل اليوم بالحديث عن الوزراء الفاسدين.. والوزراء السرّاق؛ وبودي ان اعود بالقرّاء إلى بدايات تأسيس الدولة العراقية عام1921؛ ففي العراق القديم أنيطت وزارة المالية بالـ(يهودي) حسقيل ساسون؛ وفي عام1923 كلفته الحكومة بمفاوضة البريطانيين حول امتيازات العراق من عائدات النفط؛ فيصرّ حسقيل على ان تدفع شركة النفط البريطانية بالشلن الذهب بدلا من العملة الورقية؛ فتستفيد خزينة الدولة الفتية استفادة هائلة؛ وكان من نتيجة موقفه هذا.. أن منع البريطانيون ترشيحه ثانية لوزارة المالية.. وقد رثاه الرصافي بقصيدة عصماء-يستحقها شرفه المهني- حين توفي عام 1932.

• في البرنامج الذي ذكرت لكم رابطه.. تقول الخاتونة نيران: تأسست في لندن تجمعات للجالية العراقية اليهودية..نتزاور..ونقيم فعاليات مشتركة مع باقي العراقيين وإذا لم تكن في بيوتنا ففي المطاعم..المهم ان نلتقي..ونتذكر العراق.

• عقود من السنوات ولم يخفت الشوق ولا ذبلت أشجار المحبة؛ وكانت الذكريات زادهم في رحلة وجودهم الإنساني والذي ترجم إبداعا من الحرام إلا يضاف الى مجمل الابداع الوطني.

• كان آخر دعاء الشاعر العراقي اليهودي الكبير ابراهيم عوبيديا (15 مؤلفا 11 منها لم يغب العراق عنها) يا رب نجّ العراق من محنه. 

.. يا ربّ.

Placeholder

نحن لا نزرع البطاطا

أذكر من جملة ما أتذكر بأن فيلما مصريا نال اقبالا شديدا -استمر لأشهر متتالية- حال عرضه في إحدى سينمات بغداد بداية السبعينات …(أيام كان لنا صالات عرض ودور سينمائية، لم تكن لدى الكثير من دول المنطقة مثيلاتها من جميع النواحي وعلى مختلف المستويات) أما بغداد (اليوم)- يا سادة،يا كرام- مدينة بلا سينمات…فتلك كارثة…كما وصفها الفنان المسرحي (عزيز خيون) في سياق حواري أجريته معه -قبل فترة- لإحدى قنواتنا الفضائية…وما يهم أن اسم ذلك الفيلم هو (نحن لا نزرع الشوك) للمخرج (حسن كمال) والمأخوذ عن قصة (يوسف السباعي) قامت ببطولة المطربة المعتزلة الدلوعة(شادية) كما أذكر أن أغنية الفيلم الرئيسية كانت باسم(والله يا زمن!) أبدعت بأدائها(شادية)،مثلما أبدع بتحويلها مطرب الأغنية الفراتية(سعدي الحلي) إلى شجن عراقي خالص فاق حزن وشجن تلك الأغنية.

ولأن هدف هذا العمود، يرمي الى أبعد من مرمى ذلك الفيلم وأغنيته الشهيرة، كما لا ينوي مناقشة أسباب غياب وانعدام وجود السينمات في عموم محافظاتنا ومدننا،عدا إقليم كردستان-طبعا-،فهي مؤلمة حقا (اي تلك الأسباب)،لذا سيتوقف عمودي اليوم- بكل ما فيه من غيرة وحيرة واستغراب- عند حدود الاهتمام بتحقيق طريف، يحتفظ بالمعلومة العلمية الدقيقة،الى جانب الترويج لسمعة وعراقة ذوق شعب تلك الدولة التي يزرع بعض، أبناؤها نوعا نادرا من (البطاطا) يصل سعر الكيلو غرام الواحد منه الى(700)دولار،ولمن من يهمه هذا الأمر من المزارعين وممثلي وزارة الزراعة و وزارة الري-عندنا- أن من يهتم بمتابعة مثل هذه الامور النادرة والطريفة،نضيف لمعلوماته،بأن هذا النوع من(البطاطا) المسماة (ليبونتي) والذي يزرع -حصريا- في جزيرة فرنسية تسمى (نورميوتور) لا يتم سوى انتاج عشرين طنا سنويا-فقط- من هذا المحصول، الذي يعد الأغلى سعرا في العالم، بحيث تتنافس على شرائه أشهر وأرقى المطاعم والفنادق العالمية، كما أنه يحتل المرتبة الخامسة في قوائم أغلى الأطعمة بعد الزعفران/البندق/الكافيار/الكمأة البيضاء، ويمتاز -فضلا عن ندرته- بطعم مالح لذيذ جراء تمتعه بنكهة ترابية مميزة، جراء تسميد حقول هذا النوع من البطاطا المدللة، أو كما تسمى احيانا بـ(ملكة البطاطا)، بإضافة الطحالب والأعشاب البحرية الى تربة تلك الجزيرة التي يحرص القيمون على رعاية شأن الزراعة فيها على الاحتفاظ بهذا الامتياز، وهم يعللون ان ندرة هذا النوع يعود إلى كون درنات البطاطا بعد نضجها تبقى، متصلة بالعنق مما يصعب حصادها بالآلات خشية تعرضها للتلف، لذا يجب حصادها بالأيدي بعناية ودقة، بعد أن زراعتها بداية شباط من كل عام ليتم قطفها في الأسبوع الأول من مايس، وللحفاظ على نكهتها تشحن مباشرة للفنادق والمطاعم الفاخرة في نفس يوم القطف، ليتم تحضيرها ضمن وجبات مدهشة -وباسعار نارية- من قبل أمهر وأشهر الطباخين.

بقي ان نعرف بأن محبي بطاطا (ليبونتي) قد اسسوا موقعا لها على(الانترنيت)يتناول كل ما يتعلق بها،فلا تعليق..ياجماعة الخير..اذا ما تعلق الأمر بسمعة جميع محاصيلنا الزراعية-رغم اننا لا نزرع البطاطا- سوى ترديد أغنية (والله يا زمن)على طريقة الراحل (سعدي الحلي) وليست (شادية).!!

Placeholder

مشكلة الرأي في المنطقة «العراق مثالاً»

نعيش في العراق وفي المنطقة العربية مشكلة صناعة الرأي وهي من المشاكل المزمنة والمستعصية لطبيعة مولدات الثقافة التي تتصل بالعقيدة.

والعقيدة لم تدرس عالميا بسياقات موضوعية ومازالت رهن المصالح والأهواء.

ولكن ما غطى على ثغرات الثقافة في بعض جهات العالم وأطرافه هو الابتعاد عن الجانب العقائدي وتجنب الغوص فيه, والانشغال بالجانبين المادي والدنيوي والسعي لإصلاحه مما اكتسب رضا ظاهرا برغم وجود عيوب كبيرة وخطيرة ظن البعض بل الأكثرية أنهم غير معنيين بتلك الثغرات التي درجت ثقافة السلطة الزمنية أينما وجدت على التغاضي عنها ولم تدخلها في حساباتها فربحت هدنة زمنية , ولم تربح الحاضر المؤجل ولا المستقبل المنتظر.

وذلك لخسارتها مفهوم العقيدة ببوصلة السماء التي لا يمكن معرفيا تجاوزها في إطار مدركات العقل التي تظل حاضرة حضور الحياة في مرحلتيها – الأولى والثانية – الدنيا – والآخرة –.

ومن هذا المنطلق والمفهوم لا يمكن إلغاء “العقيدة” في وجدان الإنسان وتفكيره, ولكن يمكن تحويرها وتشويهها وهذا ما حدث قديما ويحدث الآن, ومقولة: “اجعل الآلهة إلها واحدا” هي من بناة العقول التي طغى عليها التراكم الوجودي المنشغل بالحس المادي المنفعل بالظواهر وغير الملتفت للبواطن التي تشكل مركزية مرجعية للإدراكات العقلية التي تقرأ الكون قراءة لا تنفك عن اللقاء الوجودي عبر مفهوم : الضوء والظلام, ومفهوم السعادة والشقاء, والحياة والموت.

والذين رجعوا إلى ما ربط على قلوبهم من وضوح المشهد الوجودي الزاخر بالحيوية التي تشتهيها مدركات العقول كان حالهم هكذا “وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا شططا “ – 14- الكهف .

فكان الرأي عند هؤلاء منسجماً مع مدركات العقل لذلك سجلوا موقفا تاريخيا عقائديا حقيقيا وصادقا, ودفعوا ضريبة قاسية من جراء ثباتهم على رأيهم .

ومن الذين انتصروا لمدركات العقل في صناعة الرأي كل من :

1- النبي الرسول نوح: “ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم “ – 76- الأنبياء –

2-  إبراهيم النبي الرسول مؤسس مناسك الحج :” ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين “ – 51- الأنبياء –

3-  النبي لوط :” ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث انهم كانوا قوم سوء فاسقين “ – 74- الأنبياء –

4-  موسى النبي الرسول “ وهل أتاك حديث موسى “ – 9- طه- “ وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى “ 13- طه – “ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون “ -43- القصص –

5-  السحرة الذين آمنوا بالحق وأصبحوا من ضحايا الرأي “ فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى “ – 70- طه –

6-  داود وابنه سليمان وهما من الأنبياء “ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين “ – 78- الأنبياء –

7-  بلقيس ملكة سبأ التي انتصرت لمدركات العقل السليم “ رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين “ -44- النمل –

8-  النبي محمد خاتم الأنبياء والمرسلين مؤسس مشروع الرأي النهائي “ قل يا أيها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون * لكم دينكم ولي دين * -1- 2- 6- الكافرون – “ لقد رأى من آيات ربه الكبرى “ – 18- النجم – “ لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون “ – 6- يس – “ والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير “ – 31- فاطر – “ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد “ – 46- سبا-  

ومن هنا أصبح الرأي مبنيا على الملاحظة والتجربة التي تشكل مفردة مهمة تستقبلها المدركات العقلية فتضعها في البناء الفكري ليتكامل مشروع صناعة الرأي آخذا بنظر الاعتبار كل العوامل التي تسهم في تشكيل المشهد المرئي والمحسوس والمدرك .

إن الإسقاطات التي تسربت إلى عملية صناعة الرأي من خلال كل من :-

1-  عدم اعتماد الصدق والإخلاص في الرؤية

2- تغليب المصالح الشخصية والفئوية

3-  الابتعاد عن قواعد البرهان في استخلاص المعرفة والميل إلى المشاغبة والجدل مع تغليب الخطابة المسهبة بالشك والريبة

4-  التهرب من أصل العقيدة ومرجعيتها ذات الحضور الكوني المقدر لله بمفهوم “ ذلك الدين القيم “

ونتيجة لهذا الخلل البنيوي الذي أصاب صناعة الرأي وجدنا التشويش الحاصل على ذهنية الجمهور في المفاهيم التالية :-

1-  مفهوم الدين والدولة

2-  مفهوم الدين والسياسة

3-  مفهوم المرأة والرجل

4-  مفهوم الحقوق والحريات

5-  مفهوم الفن والإبداع

6- مفهوم الرياضة والكمالات الجسدية

7-  مفهوم اللذة والمتعة 

ومن هذا الالتباس في المفاهيم الكبرى تمدد الالتباس والتشويش إلى كل من :-

1-  الوطنية والخيانة

2-  الوطنية والقومية

3-  الفدرالية والكونفدرالية والوحدة والسيادة

4-  المقاومة والممانعة

5-  الثورة والتغيير والإصلاح

6-  الجهاد والإرهاب

7-  الصديق والعدو

ومن جراء ذلك التشويش أصبحنا لا نفرق بين الصديق والعدو وهو خلاصة التدمير المتعمد لمشروع صناعة الرأي, ولذلك نجد الانقسام في البرلمان والحكومة والأحزاب , بينما لا نجد هذا الانقسام في صفوف القاعدة الشعبية المغيبة, ومن هنا نجد التفجيرات الإرهابية تجتاح العراق والمنطقة مصحوبة بخطأ التبريرات, ونجد الفشل السياسي مصحوبا بانقسام الرأي مثلما نجد الفساد يجد فرصته بسوء الرأي الذي جعل الدولة يتيمة من الرعاية العقلية .

Placeholder

يهـــود العـراق والحنين الموجع

• تحت هذا الرابط؛ أنتجت قناة العربية حلقة من برنامج (مهمة خاصة) كان موضوعها المثير (يهود العراق في بريطانيا) لنكتشف عبر 4 حلقات من اليوتيوب عالما شجيا لهؤلاء (المواطنين) الذين ما ان يذكر العراق حتى تمتلئ العيون بالدموع وتغص الحناجر بما لا يمكن الإفصاح عنه..

• نيران باشا ابنة الصحفي سليم بصون.. تهرب من الكاميرا مع أمنية مستحيلة(لو هسه يخلوني بالطيارة وأروح لبغداد..أروح لحديقة الأمة أول شي..يمكن احضن أول عراقي أشوفه وأبوسه..أكله: الله بالخير عمي) ثم ينهمر الحنين على الخدين.

• بيت خلاصجي (داود وايلين) العائلة التي بقيت في بريطانيا منذ 30 عاما من اجل أمل واحد هو: العودة إلى العراق.

• إميل.. الذي يردد في كل المجالس: إنا ابن البصرة الفيحاء

(اذكر..ان يهود البصرة كانوا يشاركون الأهالي في مراسيم عاشوراء؛ولهم قدور طبخ..ومواكب لطم).

• انتي ايلين..التي تقول: حين اجبرنا على مغادرة العراق..انحنيت انا وزوجي وقبلنا عتبة الباب! 

• ادوين..الذي غامر بالتسلل إلى بغداد فقط لأن أمه أرادت (صورة) لبيتهم فقد أمضّها الشوق اليه؛وحين عاد بها..عاد وكأنه قد انتزع بيضة الرخ من الأسطورة!!

.. هل يعقل هذا..؟

طوال قراءاتي ومشاهداتي للأفلام الأجنبية والعربية والهندية والسينما الاشتراكية والسينما الصامتة؛ لم اقرأ او أشاهد بشرا يملكون هذا الحنين الموجع إلى مساقط أوطانهم!!

وطن يطردهم ويجردهم من ممتلكاتهم وجنسياتهم ويجتثهم من الجذور؛ ومع ذلك يعشقون تراب ترابه؛ ولا يذهبون الى إسرائيل (التي تآمر العالم عليهم من اجل ترحيلهم إليها) طمعا بان يحنّ العراق عليهم فيشمّون هواءه ثانية؛ في حين ان كل يهود اوربا كانت لهم إسرائيل (ارض الميعاد) والجنة الموعودة!!

•   لا ادري من أي إذاعة سمعت مرّة.. ان اجتماعا لقيادات عسكرية إسرائيلية قد عقد لتقييم صراعهم مع الجيوش العربية؛ فيصرّح احد الجنرالات..ان الجندي العراقي جندي جبان ورعديد في المعارك؛ واذا بوزير الدفاع (بنيامين بن إليعازر) المولود في العراق عام 1950 يضرب الطاولة بلا شعور؛ ويردّ على القائل بكلام عنيف..فقد أُسْتفزّت عراقيته!!

وبعيدا عن وزير الدفاع؛ أنا هنا أتحدث عن (اليهود العراقيين) وليس (الصهاينة الإسرائيليين) وثمة فرق من السماء الى الأرض.

• في العراق الجديد.. ننشغل اليوم بالحديث عن الوزراء الفاسدين.. والوزراء السرّاق؛ وبودي ان اعود بالقرّاء إلى بدايات تأسيس الدولة العراقية عام1921؛ ففي العراق القديم أنيطت وزارة المالية بالـ(يهودي) حسقيل ساسون؛ وفي عام1923 كلفته الحكومة بمفاوضة البريطانيين حول امتيازات العراق من عائدات النفط؛ فيصرّ حسقيل على ان تدفع شركة النفط البريطانية بالشلن الذهب بدلا من العملة الورقية؛ فتستفيد خزينة الدولة الفتية استفادة هائلة؛ وكان من نتيجة موقفه هذا.. أن منع البريطانيون ترشيحه ثانية لوزارة المالية.. وقد رثاه الرصافي بقصيدة عصماء-يستحقها شرفه المهني- حين توفي عام 1932.

• في البرنامج الذي ذكرت لكم رابطه.. تقول الخاتونة نيران: تأسست في لندن تجمعات للجالية العراقية اليهودية..نتزاور..ونقيم فعاليات مشتركة مع باقي العراقيين وإذا لم تكن في بيوتنا ففي المطاعم..المهم ان نلتقي..ونتذكر العراق.

• عقود من السنوات ولم يخفت الشوق ولا ذبلت أشجار المحبة؛ وكانت الذكريات زادهم في رحلة وجودهم الإنساني والذي ترجم إبداعا من الحرام إلا يضاف الى مجمل الابداع الوطني.

• كان آخر دعاء الشاعر العراقي اليهودي الكبير ابراهيم عوبيديا (15 مؤلفا 11 منها لم يغب العراق عنها) يا رب نجّ العراق من محنه. 

.. يا ربّ.

Placeholder

نحن لا نزرع البطاطا

أذكر من جملة ما أتذكر بأن فيلما مصريا نال اقبالا شديدا -استمر لأشهر متتالية- حال عرضه في إحدى سينمات بغداد بداية السبعينات …(أيام كان لنا صالات عرض ودور سينمائية، لم تكن لدى الكثير من دول المنطقة مثيلاتها من جميع النواحي وعلى مختلف المستويات) أما بغداد (اليوم)- يا سادة،يا كرام- مدينة بلا سينمات…فتلك كارثة…كما وصفها الفنان المسرحي (عزيز خيون) في سياق حواري أجريته معه -قبل فترة- لإحدى قنواتنا الفضائية…وما يهم أن اسم ذلك الفيلم هو (نحن لا نزرع الشوك) للمخرج (حسن كمال) والمأخوذ عن قصة (يوسف السباعي) قامت ببطولة المطربة المعتزلة الدلوعة(شادية) كما أذكر أن أغنية الفيلم الرئيسية كانت باسم(والله يا زمن!) أبدعت بأدائها(شادية)،مثلما أبدع بتحويلها مطرب الأغنية الفراتية(سعدي الحلي) إلى شجن عراقي خالص فاق حزن وشجن تلك الأغنية.

ولأن هدف هذا العمود، يرمي الى أبعد من مرمى ذلك الفيلم وأغنيته الشهيرة، كما لا ينوي مناقشة أسباب غياب وانعدام وجود السينمات في عموم محافظاتنا ومدننا،عدا إقليم كردستان-طبعا-،فهي مؤلمة حقا (اي تلك الأسباب)،لذا سيتوقف عمودي اليوم- بكل ما فيه من غيرة وحيرة واستغراب- عند حدود الاهتمام بتحقيق طريف، يحتفظ بالمعلومة العلمية الدقيقة،الى جانب الترويج لسمعة وعراقة ذوق شعب تلك الدولة التي يزرع بعض، أبناؤها نوعا نادرا من (البطاطا) يصل سعر الكيلو غرام الواحد منه الى(700)دولار،ولمن من يهمه هذا الأمر من المزارعين وممثلي وزارة الزراعة و وزارة الري-عندنا- أن من يهتم بمتابعة مثل هذه الامور النادرة والطريفة،نضيف لمعلوماته،بأن هذا النوع من(البطاطا) المسماة (ليبونتي) والذي يزرع -حصريا- في جزيرة فرنسية تسمى (نورميوتور) لا يتم سوى انتاج عشرين طنا سنويا-فقط- من هذا المحصول، الذي يعد الأغلى سعرا في العالم، بحيث تتنافس على شرائه أشهر وأرقى المطاعم والفنادق العالمية، كما أنه يحتل المرتبة الخامسة في قوائم أغلى الأطعمة بعد الزعفران/البندق/الكافيار/الكمأة البيضاء، ويمتاز -فضلا عن ندرته- بطعم مالح لذيذ جراء تمتعه بنكهة ترابية مميزة، جراء تسميد حقول هذا النوع من البطاطا المدللة، أو كما تسمى احيانا بـ(ملكة البطاطا)، بإضافة الطحالب والأعشاب البحرية الى تربة تلك الجزيرة التي يحرص القيمون على رعاية شأن الزراعة فيها على الاحتفاظ بهذا الامتياز، وهم يعللون ان ندرة هذا النوع يعود إلى كون درنات البطاطا بعد نضجها تبقى، متصلة بالعنق مما يصعب حصادها بالآلات خشية تعرضها للتلف، لذا يجب حصادها بالأيدي بعناية ودقة، بعد أن زراعتها بداية شباط من كل عام ليتم قطفها في الأسبوع الأول من مايس، وللحفاظ على نكهتها تشحن مباشرة للفنادق والمطاعم الفاخرة في نفس يوم القطف، ليتم تحضيرها ضمن وجبات مدهشة -وباسعار نارية- من قبل أمهر وأشهر الطباخين.

بقي ان نعرف بأن محبي بطاطا (ليبونتي) قد اسسوا موقعا لها على(الانترنيت)يتناول كل ما يتعلق بها،فلا تعليق..ياجماعة الخير..اذا ما تعلق الأمر بسمعة جميع محاصيلنا الزراعية-رغم اننا لا نزرع البطاطا- سوى ترديد أغنية (والله يا زمن)على طريقة الراحل (سعدي الحلي) وليست (شادية).!!

Placeholder

مشكلة الرأي في المنطقة «العراق مثالاً»

نعيش في العراق وفي المنطقة العربية مشكلة صناعة الرأي وهي من المشاكل المزمنة والمستعصية لطبيعة مولدات الثقافة التي تتصل بالعقيدة.

والعقيدة لم تدرس عالميا بسياقات موضوعية ومازالت رهن المصالح والأهواء.

ولكن ما غطى على ثغرات الثقافة في بعض جهات العالم وأطرافه هو الابتعاد عن الجانب العقائدي وتجنب الغوص فيه, والانشغال بالجانبين المادي والدنيوي والسعي لإصلاحه مما اكتسب رضا ظاهرا برغم وجود عيوب كبيرة وخطيرة ظن البعض بل الأكثرية أنهم غير معنيين بتلك الثغرات التي درجت ثقافة السلطة الزمنية أينما وجدت على التغاضي عنها ولم تدخلها في حساباتها فربحت هدنة زمنية , ولم تربح الحاضر المؤجل ولا المستقبل المنتظر.

وذلك لخسارتها مفهوم العقيدة ببوصلة السماء التي لا يمكن معرفيا تجاوزها في إطار مدركات العقل التي تظل حاضرة حضور الحياة في مرحلتيها – الأولى والثانية – الدنيا – والآخرة –.

ومن هذا المنطلق والمفهوم لا يمكن إلغاء “العقيدة” في وجدان الإنسان وتفكيره, ولكن يمكن تحويرها وتشويهها وهذا ما حدث قديما ويحدث الآن, ومقولة: “اجعل الآلهة إلها واحدا” هي من بناة العقول التي طغى عليها التراكم الوجودي المنشغل بالحس المادي المنفعل بالظواهر وغير الملتفت للبواطن التي تشكل مركزية مرجعية للإدراكات العقلية التي تقرأ الكون قراءة لا تنفك عن اللقاء الوجودي عبر مفهوم : الضوء والظلام, ومفهوم السعادة والشقاء, والحياة والموت.

والذين رجعوا إلى ما ربط على قلوبهم من وضوح المشهد الوجودي الزاخر بالحيوية التي تشتهيها مدركات العقول كان حالهم هكذا “وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا شططا “ – 14- الكهف .

فكان الرأي عند هؤلاء منسجماً مع مدركات العقل لذلك سجلوا موقفا تاريخيا عقائديا حقيقيا وصادقا, ودفعوا ضريبة قاسية من جراء ثباتهم على رأيهم .

ومن الذين انتصروا لمدركات العقل في صناعة الرأي كل من :

1- النبي الرسول نوح: “ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم “ – 76- الأنبياء –

2-  إبراهيم النبي الرسول مؤسس مناسك الحج :” ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين “ – 51- الأنبياء –

3-  النبي لوط :” ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث انهم كانوا قوم سوء فاسقين “ – 74- الأنبياء –

4-  موسى النبي الرسول “ وهل أتاك حديث موسى “ – 9- طه- “ وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى “ 13- طه – “ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون “ -43- القصص –

5-  السحرة الذين آمنوا بالحق وأصبحوا من ضحايا الرأي “ فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى “ – 70- طه –

6-  داود وابنه سليمان وهما من الأنبياء “ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين “ – 78- الأنبياء –

7-  بلقيس ملكة سبأ التي انتصرت لمدركات العقل السليم “ رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين “ -44- النمل –

8-  النبي محمد خاتم الأنبياء والمرسلين مؤسس مشروع الرأي النهائي “ قل يا أيها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون * لكم دينكم ولي دين * -1- 2- 6- الكافرون – “ لقد رأى من آيات ربه الكبرى “ – 18- النجم – “ لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون “ – 6- يس – “ والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير “ – 31- فاطر – “ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد “ – 46- سبا-  

ومن هنا أصبح الرأي مبنيا على الملاحظة والتجربة التي تشكل مفردة مهمة تستقبلها المدركات العقلية فتضعها في البناء الفكري ليتكامل مشروع صناعة الرأي آخذا بنظر الاعتبار كل العوامل التي تسهم في تشكيل المشهد المرئي والمحسوس والمدرك .

إن الإسقاطات التي تسربت إلى عملية صناعة الرأي من خلال كل من :-

1-  عدم اعتماد الصدق والإخلاص في الرؤية

2- تغليب المصالح الشخصية والفئوية

3-  الابتعاد عن قواعد البرهان في استخلاص المعرفة والميل إلى المشاغبة والجدل مع تغليب الخطابة المسهبة بالشك والريبة

4-  التهرب من أصل العقيدة ومرجعيتها ذات الحضور الكوني المقدر لله بمفهوم “ ذلك الدين القيم “

ونتيجة لهذا الخلل البنيوي الذي أصاب صناعة الرأي وجدنا التشويش الحاصل على ذهنية الجمهور في المفاهيم التالية :-

1-  مفهوم الدين والدولة

2-  مفهوم الدين والسياسة

3-  مفهوم المرأة والرجل

4-  مفهوم الحقوق والحريات

5-  مفهوم الفن والإبداع

6- مفهوم الرياضة والكمالات الجسدية

7-  مفهوم اللذة والمتعة 

ومن هذا الالتباس في المفاهيم الكبرى تمدد الالتباس والتشويش إلى كل من :-

1-  الوطنية والخيانة

2-  الوطنية والقومية

3-  الفدرالية والكونفدرالية والوحدة والسيادة

4-  المقاومة والممانعة

5-  الثورة والتغيير والإصلاح

6-  الجهاد والإرهاب

7-  الصديق والعدو

ومن جراء ذلك التشويش أصبحنا لا نفرق بين الصديق والعدو وهو خلاصة التدمير المتعمد لمشروع صناعة الرأي, ولذلك نجد الانقسام في البرلمان والحكومة والأحزاب , بينما لا نجد هذا الانقسام في صفوف القاعدة الشعبية المغيبة, ومن هنا نجد التفجيرات الإرهابية تجتاح العراق والمنطقة مصحوبة بخطأ التبريرات, ونجد الفشل السياسي مصحوبا بانقسام الرأي مثلما نجد الفساد يجد فرصته بسوء الرأي الذي جعل الدولة يتيمة من الرعاية العقلية .

Placeholder

التنمية وملفات الفساد وفساد بعض ملفات الفساد

في البدء لابد من القول : لا تنمية مع الفساد

ولا خلاص من الفساد مع وجود بعض فساد ملفات الفساد  

وهذا التمحل يجعلنا نستذكر قول الشاعر:

بليت بأعور فازداد همي

             فكيف إذا بليت بأعورين  

والأعور الأول  هو ملفات الفساد , والأعور الثاني هو فساد بعض ملفات الفساد  

والمثل الذي ينطبق علينا هنا هو وجود ظاهرة “حاميها حراميها” 

والمعضلة هنا : من اختار هذا “ الحامي “ “ الحرامي “  

هل هي صناديق الانتخاب  

أم مكاتب الأحزاب  

 أم رؤساء الكتل  

أم الجهات النافذة الأخرى  وهي على الشكل الآتي :

1-  الحكومة

2-  مجلس النواب

3-  مجالس المحافظات والإقليم برئاسته وحكومته ومجلس نوابه

4- الهيئات المستقلة

هذه الحواضن أصبحت جاذبة للفساد وغير طاردة للفساد وللأسباب التالية :

1-  سكوتها عن التزوير بل محاولة تشريع قانون يعفي المزورين

2-  دفاعها عن الفاسدين من خلال تغطيتهم وفتح منافذ لهم للتسرب الى حقول الاستثمار مثل شركات , مقاولات , تعهدات , خطابات ضمان وصيرفة وعمولة . 

3-  ونتيجة لذلك السكوت المريب , والدفاع غير البريء أصبح العراق مطوقا بشرنقة من العملاء تجوب دوائر الدولة. ومؤسساتها تفتح لها الحواجز والسيطرات بهويات تحمل لهيب الخطورة والامتياز المعزز بالسطوة التي تجعلها تدخل أي مكان تريد وتصل الى أي جهة ممنوع الوصل إليها .

4-  وأصحاب الامتيازات هؤلاء أصبحوا أسماء مخيفة لا يقوى الوزير على رد طلبها, ويستقبلها وكيل الوزير بخضوع تام ويتلقى المدير العام تعليماتها طمعا بالرضا وعدم العقوبة  وينفذ المحافظ ما تريد, ويتبارى أعضاء مجالس المحافظات لاستقبالها , وأعضاء مجلس النواب لصحبتها في الزيارات خارج العراق, ولذلك كثرت مشاهد الاستضافات الفضائية للبعض من هؤلاء من خارج العراق حتى أصبحت عمان بؤرة انطلاق تتصل بالإمارات والسعودية والقاهرة ولندن وطهران ولا ننسى بعض الولايات الأمريكية فالبعد هنا ليس مشكلة لمن يمتلك “ الايفون 4 , 5 “ مع السيولة النقدية الجارية في كل البنوك والمصارف التي يتوزعها الإقليم والعالم, فأحد أبالسة البورصة والسمسرة الجديدة الذي يعمل من خلف موقع رئاسي سجلت له المكالمة التالية على الموبايل يقول فيها: “يقولون عندي مليارات من الدولارات  والله ما عندي غير مئة مليون دولار ؟! . 

ونقل احد الذين كان مقربا من إحدى الرئاسات وابعد عنها قوله:

“ان احد المقربين من موقع رئاسي والذي يمثله في بعض المناسبات قوله: أنا مفتاح الرئاسة الفلانية فكل ما تريدون لا يتحقق إلا من خلالي وعن طريقي” ولذلك تكدست عنده طلبات السماسرة والمقاولين والمستثمرين والميسورين من أصحاب الحاجات الملحة حتى عرف بالكذاب الأشر.  

لهذه الأسباب خيم الفساد على الدولة والحكومة ومؤسساتها ولم تعد تنفع لجان المراقبة والنزاهة في مجلس النواب لأنها مخترقة ولم تنفع لجان أخرى لأنها تعاني من نفس العلل والأمراض, ولم تعد هيئة النزاهة إكمال مهمتها لوصول الداء إليها, ولم يعد القضاء قادرا على إتمام رسالته لوجود نفس الأعراض التي أصيبت بها بقية الجهات والهيئات والمؤسسات, وهناك معضلة للفساد مستعصية بحكم الحالة الأمنية وخصوصيتها ومن يمثلها ظل يرتع كما يريد ويصطاد من يريد من غنائم السرقة للمال العام سواء بالمشتريات التي لا تلاحقها إلا العين السحرية وهي غير موجودة عند البشر وتظل خائنة الأعين وما تخفي الصدور ليس باستطاعة القدرات البشرية المحدودة .

إن عيونا لا تشبع من النظر لما حرم الله , وبطونا أدمنت أكل السحت لما تجد وتطلب مالا تجد وأصبحت من أهل القرار لا يؤتمن منها مال ولا عرض ولا دم يحلله الزائف من الشعار.  

وان أيادي تطاولت وامتدت إلى مالا يجوز وهي لا تفرق بين الفتى والفتاة والعجوز, وتتخذ من فنادق بغداد ذات الخمس نجوم مأوى لها في آخر الليل حيث تقتنص الخلوات في البارات والملاهي المليئة بالحسناوات, هذه الأيادي لا يمكن ان تكون وصية على امن الناس لأنها تعمل على بوصلة الوسواس الخناس, وتهجر كل شيء في سبيل الإيناس, ولا تبالي أن أصاب البلد الخراب والإفلاس, فمدخراتها أصبحت في الخارج تعد بالأكداس . 

لهذا فالتنمية في العراق متوقفة, ومشاريعها مؤجلة إلى أن يتخلص العراق من الفاسدين ومن ملفات الفساد ومن فساد بعض ملفات الفساد, ومن رقابة المفسدين, ومن خطب الذين اكتنزوا من وراء الفساد ووصلوا إلى ما وصلوا إليه من خنادق الفساد واعتلوا ظهر ما يقفون عليه بمستلزمات الفساد, وحجوا واعتمروا بطرق الفساد, وانتخبوا بمال الفساد, واستوزروا بعمولة الفساد, واستثمروا بربا الفساد, وتوضأوا بماء الفساد وتيمموا بتراب الفساد, وحلفوا بلغة الفساد واقسموا بنية الفساد وتعاهدوا على ولاية الفساد واخلصوا لائمة الفساد , واتبعوا رؤساء الفساد .

هؤلاء جميعا لا يرتجى منهم حصاد لغلة تطعم العباد, وإنما يخشى منهم عواصف الرماد وهلاك العباد  وفضيحة الأوغاد

فهم همزة الشيطان ووسوسة إبليس ورنة الخلخال في عسعسة الليل وجنة الظلام, وهواجس النفس التي لا تعرف الحلال والحرام كتلك الغانية اللعوب التي تقول: لا اشغل نفسي بالحلال والحرام, لأنها أصبحت كفاقد الشيء لا يعطيه.  

او كناقر على الطبلة بين الطرشان , وموقد الشمعة بين العميان هذا حال المصلحين في وسط المفسدين والذين ران على قلوبهم فهم يعمهون, أو كالذين “سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم *”.

ولنا من قدرة الله الفرج وعلينا بذل الإخلاص والطاعة فهي مفتاح تغير الجماعة.

Placeholder

كناسة الشارع..سلـطـة

سنتوصل إلى الزبدة:  أمريكا هي التي أرادت لنا هذا,  وأوصلتنا له …وما كان  الشيطان ليتصور أن في العراق كل هذا العدد من عديمي الإحساس والكرامة والشرف من ممتهني الوسيلة القذرة,  وابتزاز الناس تحت لافتة التعويض والفصل وجلسات المفاوضات حول صفعة هذا لذاك وإحالتها الى قضية ..يلزمها ايصال التهديد وتقاطر الوجوه الشريرة العطشى للعدوان والشر والدم… إلى أن صارت أحاديث متداولة وروتينية… وفرصة للتندر على الحكومة الغائبة, وهيمنة (الشقاوات).. وليت الأمر أمر شقاوات…فقد كان ذاك المدعو (للمشية) والالتحاق بالجمع المفاوض والوقوف على طلبات وأحكام (قطاع الطرق).. كان هذا المدعو مع الجمع محرجا ومثل (بلاع الموس) فإن قال انه يعرف خالة (الشقي) وأي نوع من المومسات هي فانه مذبوح, وان امتنع عن الالتحاق بالجمع المفاوض قد يتحول الى خصم للاشقياء (وانت تستنكف عن مفاوضتنا)…الحل ؟؟ يسافر من محافظته الى بغداد بعذر انه يجري فحوصات مهمة……فهل هذا معقول؟

ان يقصد المواطن مركز الشرطة او المحكمة لتقديم الشكوى ..وعدم الإذعان لتهديدات كناسة الشارع يعني ركض ولهاث وربما بهذلة تقنع المرء بأن الظروف اذن مناسبة لفارضي الإتاوات وتجار الفصل العشائري …بل إن أخبارنا, وبالصحافة ,لوزارة الداخلية, أقنعتنا بقدم عقليتنا… وان الدنيا قد تغيرت كثيرا.. وأقنعتنا ايضا ان رئيس الحكومة يعمل وحيدا… وهذا ليس إنصافا أو دفاعا عنه …فهو مسؤول عن البواب في أقصى دائرة في ابعد قرية في العراق.

مشكلة؟ كارثة… انه مصير محسوب بالكومبيوتر الأمريكي.. وان شجبنا وإدانتنا للردة الاجتماعية ..ولتنامي وهيمنة لغة العشيرة …ومن ثم لغة الشقاوات وأرباب المواخير إنما مثقلة بالغفلة وحسن النية… ذلك إن هذا الواقع المطلوب قد تأسس بإجراءات رسمية ومرجعيات معروفة.

نؤكد انه لا ايسر ولا اسهل من انهاء هذه الممارسة المعيبة والمهينة للدولة وللعراق في عالم القرية الكونية وعصر التواصل..وفي وقت عراقي محسوب على الاسلام تقترف فيه كل هذه الشناعات والاهانات للدولة …وانه اذا كان بين المسؤولين من هو على القدر من التخلف والامية فيلزم عزله وإشعاره انه الذي وثب من المقبرة القديمة الى عصر يهتف فيه الانسان انه مواطن ارضي …انه ينتمي الى البشر جميعا …وان معناه يتوقف على قوة وصدق هذا الانتماء ..

بكلمة واحدة …التأكيد على قيمة المواطنة …والاحتماء بالقانون …وتفعيل وجود السلطة وهيبة الدولة …شرط التمرد على المنهج وأسس الاحتلال …والاعتراف ان البداية كانت مريعة وانها التي انتهت الى  ان تكون لكناسة الشارع كلمتها.

Placeholder

العقاب لمن يستخف بالعقاب

لسنا هنا بصدد الحديث عن العقاب والعقوبات وما يترتب عليها من قصاص وأحكام جزائية, فالعقاب الذي سنتحدث عنه الآن يحمل أرفع رموز الشجاعة والبسالة والعز والفخار, وهو فوق ذلك كله يرمز لرفعة العرب وشموخهم في عصورهم الذهبية, لكننا قبل أن نتعمق في شرح المدلولات التاريخية والسياسية والقومية والدينية المرتبطة بتفريطنا بهذا الرمز العظيم وخسارتنا له منذ عام 1212 وحتى يومنا هذا لابد لنا من استعراض المفردات اللغوية لهذا الرمز في القواميس والمعاجم العربية:

فالعقاب: من الطيور الجارحة, لا يأكل إلا من صيده, ولا يأكل إلا حياً, ولا يأكل الجيف والحشرات والديدان, ويظل جائعا إن لم يجد صيداً. حاد البصر, مرهف الحس, ثابت الجناح, فائق الذكاء, قوي المخالب, له منقار أعقف, سريع كاسر, يصطاد الذئاب والثعالب والضواري ولا يهابها, لا يعرف الجبن ولا التردد, والعُقيب, والهيثم أفراخ العقاب.

والعقاب: حصن بناه العرب في الأندلس. 

 والعقاب: معركة وقعت بين عرب الأندلس والإفرنج دارت رحاها حول حصن (العقاب) في السادس عشر من تموز (يوليو) من عام 1212, وشكلت نقطة تحول لتقهقر الحكم العربي في القارة العجوز, وهي معركة تاريخية حاسمة, وقفت فيها قوات التحالف المؤلفة من جيوش الملك (ألفونسو الثامن) من قشتالة, وجيوش (سانتشو السابع) من نافارة, وجيوش (أفونسو الثاني) من البرتغال, وجيوش (بيدرو الثاني) من أراغون, ضد قوات الموحدين في الجزء الجنوبي من الأندلس بقيادة السلطان محمد الناصر, وما أشبه اليوم بالبارحة بما يجري من تحالف جيوش الإفرنج بقيادة الناتو وتوجيه البنتاغون ومؤازرة عرب الشيخ برميل.   

والعقاب أيضا, وهذا هو الأهم: هي الراية الرسمية للخلافة الإسلامية, بطول ثلاثة أمتار وثلاثين سنتمتراُ وبعرض مترين, منسوجة من الحرير والذهب والفضة, كتب عليها:

لا إله إلا الله محمد رسول الله

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

 ويذكر أهل اللغة شعراً للتدليل عليها, بقولهم:

هدنة في العقاب تهتز فيه

كاهتزاز القنا تحت العقاب

وقول ربيعة بن مالك بن ربيعة:

صبحناهم بأزعن مكفهرِّ

يدف كأن رايته العقاب

خسر العرب المعركة الحاسمة, وخسروا رايتهم (العقاب), واندحرت جيوشهم في الأندلس, ولم تمض سنة واحدة حتى مات (محمد الناصر) حزنا وكمدا على راية (العقاب) التي غنمتها الجيوش الإفرنجية المتحالفة ضد العرب, فتساقطت بيدهم المدن الأندلسية الواحدة تلو الأخرى, ثم سقطت قرطبة, وانحصر الحكم العربي في غرناطة, فبكى ابن الدباغ الأشبيلي على سقوط العقاب من حصن العقاب في يوم العقاب, واستهل بكائيته البائية بهذه الأبيات الحزينة:

وقائلة أراك تطيل فكرا كأنك قد وقفت لدى الحساب

فقلت لها أفكر في عقابٍ غدا سبباً لمعركة العقاب

فما في أرض أندلس مقام وقد دخل البلا من كل باب

لقد مضت قرون وقرون على العقاب الذي نلناه على يد الإفرنج في يوم العقاب فنسينا وقائع المعركة التي زهقت فيها أرواح العرب والمسلمين على الهوية, بيد أن الإفرنج لم ينسوا انتصاراتهم علينا. فلم يحرقوا راية (العقاب), التي غنموها في العقد الأول من القرن الثالث عشر الميلادي, واتخذوا من اليوم السادس عشر من تموز عيدا وطنياً, تحتفل به اسبانيا كل عام, وتستعرض فيه راية (العقاب) في تظاهرة عارمة بمشاركة القوات المسلحة, ورجال الدولة والبرلمان وبحضور الوزراء والسفراء, وجمع غفير من عامة الناس. 

 

ففي مثل هذا اليوم من كل عام يخرجون راية (العقاب) من مستودعها في المتحف الوطني الاسباني, وينكسونها أمام أنظار الناس في مدينة غرناطة, ابتهاجا بانتصاراتهم علينا عام 1212, هم يحتفلون بهزيمتنا, وقناة الجزيرة تحتفل بانتصارات (ريال مدريد) و(برشلونة), في الوقت الذي تتفاقم فيه حدة الخلافات بين شبابنا من أنصار الدوري الاسباني. 

 والأنكى من ذلك كله أن الجيوش العربية الإسلامية وقفت بعدتها وعتادها خلف القوات الاسبانية التي اجتاحت العراق مع قوات التحالف, فتحالفت معها في هجماتها تحت راية (الناتو) ضد الأقطار العربية المدرجة على قائمة التمزيق والبهدلة. 

 لقد مضت اسبانيا على عادتها السنوية لأكثر من (800) عام في تمجيد ذكرى معركة العقاب, وواصلت الاستهانة براية العرب والمسلمين, ولم تتوقف حتى يومنا هذا, على الرغم من احتجاج المنظمات الوطنية العربية على مراسيم هذه الاحتفالية المهينة. .

يحتفلون بهزيمتنا, وينكسون راياتنا في اليوم الذي يبتهج فيه الفاشي بفاشيته, والطائفي بطائفيته, والعنصري بعنصريته, والمتعصب براياته وطبوله وسيمفونيته الحاقدة, بينما نحتفل نحن بانتصارات جهالنا على علمائنا, ونفرح بتسيد الظلام على النور, حتى صرنا نتحيز للباطل ونذود بالدفاع عنه من دون أن ندرك مدى تخلفنا عن عصورنا الذهبية التي قال فيها السياسي الكبير عمرو بن كلثوم:

ملأنا البرَّ حتى ضاقَ عنا وماءَ البحرِ نملؤُهُ سَفينا

إذا بلغَ الفِطامَ لنا صبيٌّ تَخِرُ لَهُ الجَبابِرُ ساجِدِينا

فبعد أن كنا مفخرة الأمم تحولنا إلى مسخرة الأمم

والله يستر من الجايات

Placeholder

التنمية وملفات الفساد وفساد بعض ملفات الفساد

في البدء لابد من القول : لا تنمية مع الفساد

ولا خلاص من الفساد مع وجود بعض فساد ملفات الفساد  

وهذا التمحل يجعلنا نستذكر قول الشاعر:

بليت بأعور فازداد همي

             فكيف إذا بليت بأعورين  

والأعور الأول  هو ملفات الفساد , والأعور الثاني هو فساد بعض ملفات الفساد  

والمثل الذي ينطبق علينا هنا هو وجود ظاهرة “حاميها حراميها” 

والمعضلة هنا : من اختار هذا “ الحامي “ “ الحرامي “  

هل هي صناديق الانتخاب  

أم مكاتب الأحزاب  

 أم رؤساء الكتل  

أم الجهات النافذة الأخرى  وهي على الشكل الآتي :

1-  الحكومة

2-  مجلس النواب

3-  مجالس المحافظات والإقليم برئاسته وحكومته ومجلس نوابه

4- الهيئات المستقلة

هذه الحواضن أصبحت جاذبة للفساد وغير طاردة للفساد وللأسباب التالية :

1-  سكوتها عن التزوير بل محاولة تشريع قانون يعفي المزورين

2-  دفاعها عن الفاسدين من خلال تغطيتهم وفتح منافذ لهم للتسرب الى حقول الاستثمار مثل شركات , مقاولات , تعهدات , خطابات ضمان وصيرفة وعمولة . 

3-  ونتيجة لذلك السكوت المريب , والدفاع غير البريء أصبح العراق مطوقا بشرنقة من العملاء تجوب دوائر الدولة. ومؤسساتها تفتح لها الحواجز والسيطرات بهويات تحمل لهيب الخطورة والامتياز المعزز بالسطوة التي تجعلها تدخل أي مكان تريد وتصل الى أي جهة ممنوع الوصل إليها .

4-  وأصحاب الامتيازات هؤلاء أصبحوا أسماء مخيفة لا يقوى الوزير على رد طلبها, ويستقبلها وكيل الوزير بخضوع تام ويتلقى المدير العام تعليماتها طمعا بالرضا وعدم العقوبة  وينفذ المحافظ ما تريد, ويتبارى أعضاء مجالس المحافظات لاستقبالها , وأعضاء مجلس النواب لصحبتها في الزيارات خارج العراق, ولذلك كثرت مشاهد الاستضافات الفضائية للبعض من هؤلاء من خارج العراق حتى أصبحت عمان بؤرة انطلاق تتصل بالإمارات والسعودية والقاهرة ولندن وطهران ولا ننسى بعض الولايات الأمريكية فالبعد هنا ليس مشكلة لمن يمتلك “ الايفون 4 , 5 “ مع السيولة النقدية الجارية في كل البنوك والمصارف التي يتوزعها الإقليم والعالم, فأحد أبالسة البورصة والسمسرة الجديدة الذي يعمل من خلف موقع رئاسي سجلت له المكالمة التالية على الموبايل يقول فيها: “يقولون عندي مليارات من الدولارات  والله ما عندي غير مئة مليون دولار ؟! . 

ونقل احد الذين كان مقربا من إحدى الرئاسات وابعد عنها قوله:

“ان احد المقربين من موقع رئاسي والذي يمثله في بعض المناسبات قوله: أنا مفتاح الرئاسة الفلانية فكل ما تريدون لا يتحقق إلا من خلالي وعن طريقي” ولذلك تكدست عنده طلبات السماسرة والمقاولين والمستثمرين والميسورين من أصحاب الحاجات الملحة حتى عرف بالكذاب الأشر.  

لهذه الأسباب خيم الفساد على الدولة والحكومة ومؤسساتها ولم تعد تنفع لجان المراقبة والنزاهة في مجلس النواب لأنها مخترقة ولم تنفع لجان أخرى لأنها تعاني من نفس العلل والأمراض, ولم تعد هيئة النزاهة إكمال مهمتها لوصول الداء إليها, ولم يعد القضاء قادرا على إتمام رسالته لوجود نفس الأعراض التي أصيبت بها بقية الجهات والهيئات والمؤسسات, وهناك معضلة للفساد مستعصية بحكم الحالة الأمنية وخصوصيتها ومن يمثلها ظل يرتع كما يريد ويصطاد من يريد من غنائم السرقة للمال العام سواء بالمشتريات التي لا تلاحقها إلا العين السحرية وهي غير موجودة عند البشر وتظل خائنة الأعين وما تخفي الصدور ليس باستطاعة القدرات البشرية المحدودة .

إن عيونا لا تشبع من النظر لما حرم الله , وبطونا أدمنت أكل السحت لما تجد وتطلب مالا تجد وأصبحت من أهل القرار لا يؤتمن منها مال ولا عرض ولا دم يحلله الزائف من الشعار.  

وان أيادي تطاولت وامتدت إلى مالا يجوز وهي لا تفرق بين الفتى والفتاة والعجوز, وتتخذ من فنادق بغداد ذات الخمس نجوم مأوى لها في آخر الليل حيث تقتنص الخلوات في البارات والملاهي المليئة بالحسناوات, هذه الأيادي لا يمكن ان تكون وصية على امن الناس لأنها تعمل على بوصلة الوسواس الخناس, وتهجر كل شيء في سبيل الإيناس, ولا تبالي أن أصاب البلد الخراب والإفلاس, فمدخراتها أصبحت في الخارج تعد بالأكداس . 

لهذا فالتنمية في العراق متوقفة, ومشاريعها مؤجلة إلى أن يتخلص العراق من الفاسدين ومن ملفات الفساد ومن فساد بعض ملفات الفساد, ومن رقابة المفسدين, ومن خطب الذين اكتنزوا من وراء الفساد ووصلوا إلى ما وصلوا إليه من خنادق الفساد واعتلوا ظهر ما يقفون عليه بمستلزمات الفساد, وحجوا واعتمروا بطرق الفساد, وانتخبوا بمال الفساد, واستوزروا بعمولة الفساد, واستثمروا بربا الفساد, وتوضأوا بماء الفساد وتيمموا بتراب الفساد, وحلفوا بلغة الفساد واقسموا بنية الفساد وتعاهدوا على ولاية الفساد واخلصوا لائمة الفساد , واتبعوا رؤساء الفساد .

هؤلاء جميعا لا يرتجى منهم حصاد لغلة تطعم العباد, وإنما يخشى منهم عواصف الرماد وهلاك العباد  وفضيحة الأوغاد

فهم همزة الشيطان ووسوسة إبليس ورنة الخلخال في عسعسة الليل وجنة الظلام, وهواجس النفس التي لا تعرف الحلال والحرام كتلك الغانية اللعوب التي تقول: لا اشغل نفسي بالحلال والحرام, لأنها أصبحت كفاقد الشيء لا يعطيه.  

او كناقر على الطبلة بين الطرشان , وموقد الشمعة بين العميان هذا حال المصلحين في وسط المفسدين والذين ران على قلوبهم فهم يعمهون, أو كالذين “سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم *”.

ولنا من قدرة الله الفرج وعلينا بذل الإخلاص والطاعة فهي مفتاح تغير الجماعة.