أذكر من جملة ما أتذكر بأن فيلما مصريا نال اقبالا شديدا -استمر لأشهر متتالية- حال عرضه في إحدى سينمات بغداد بداية السبعينات …(أيام كان لنا صالات عرض ودور سينمائية، لم تكن لدى الكثير من دول المنطقة مثيلاتها من جميع النواحي وعلى مختلف المستويات) أما بغداد (اليوم)- يا سادة،يا كرام- مدينة بلا سينمات…فتلك كارثة…كما وصفها الفنان المسرحي (عزيز خيون) في سياق حواري أجريته معه -قبل فترة- لإحدى قنواتنا الفضائية…وما يهم أن اسم ذلك الفيلم هو (نحن لا نزرع الشوك) للمخرج (حسن كمال) والمأخوذ عن قصة (يوسف السباعي) قامت ببطولة المطربة المعتزلة الدلوعة(شادية) كما أذكر أن أغنية الفيلم الرئيسية كانت باسم(والله يا زمن!) أبدعت بأدائها(شادية)،مثلما أبدع بتحويلها مطرب الأغنية الفراتية(سعدي الحلي) إلى شجن عراقي خالص فاق حزن وشجن تلك الأغنية.
ولأن هدف هذا العمود، يرمي الى أبعد من مرمى ذلك الفيلم وأغنيته الشهيرة، كما لا ينوي مناقشة أسباب غياب وانعدام وجود السينمات في عموم محافظاتنا ومدننا،عدا إقليم كردستان-طبعا-،فهي مؤلمة حقا (اي تلك الأسباب)،لذا سيتوقف عمودي اليوم- بكل ما فيه من غيرة وحيرة واستغراب- عند حدود الاهتمام بتحقيق طريف، يحتفظ بالمعلومة العلمية الدقيقة،الى جانب الترويج لسمعة وعراقة ذوق شعب تلك الدولة التي يزرع بعض، أبناؤها نوعا نادرا من (البطاطا) يصل سعر الكيلو غرام الواحد منه الى(700)دولار،ولمن من يهمه هذا الأمر من المزارعين وممثلي وزارة الزراعة و وزارة الري-عندنا- أن من يهتم بمتابعة مثل هذه الامور النادرة والطريفة،نضيف لمعلوماته،بأن هذا النوع من(البطاطا) المسماة (ليبونتي) والذي يزرع -حصريا- في جزيرة فرنسية تسمى (نورميوتور) لا يتم سوى انتاج عشرين طنا سنويا-فقط- من هذا المحصول، الذي يعد الأغلى سعرا في العالم، بحيث تتنافس على شرائه أشهر وأرقى المطاعم والفنادق العالمية، كما أنه يحتل المرتبة الخامسة في قوائم أغلى الأطعمة بعد الزعفران/البندق/الكافيار/الكمأة البيضاء، ويمتاز -فضلا عن ندرته- بطعم مالح لذيذ جراء تمتعه بنكهة ترابية مميزة، جراء تسميد حقول هذا النوع من البطاطا المدللة، أو كما تسمى احيانا بـ(ملكة البطاطا)، بإضافة الطحالب والأعشاب البحرية الى تربة تلك الجزيرة التي يحرص القيمون على رعاية شأن الزراعة فيها على الاحتفاظ بهذا الامتياز، وهم يعللون ان ندرة هذا النوع يعود إلى كون درنات البطاطا بعد نضجها تبقى، متصلة بالعنق مما يصعب حصادها بالآلات خشية تعرضها للتلف، لذا يجب حصادها بالأيدي بعناية ودقة، بعد أن زراعتها بداية شباط من كل عام ليتم قطفها في الأسبوع الأول من مايس، وللحفاظ على نكهتها تشحن مباشرة للفنادق والمطاعم الفاخرة في نفس يوم القطف، ليتم تحضيرها ضمن وجبات مدهشة -وباسعار نارية- من قبل أمهر وأشهر الطباخين.
بقي ان نعرف بأن محبي بطاطا (ليبونتي) قد اسسوا موقعا لها على(الانترنيت)يتناول كل ما يتعلق بها،فلا تعليق..ياجماعة الخير..اذا ما تعلق الأمر بسمعة جميع محاصيلنا الزراعية-رغم اننا لا نزرع البطاطا- سوى ترديد أغنية (والله يا زمن)على طريقة الراحل (سعدي الحلي) وليست (شادية).!!