Placeholder

البيان الأول.. إعلامي

يهيبون بالرجل, يحثونه, يستعجلونه لإلقاء عصاه لتلقف ما يأفكون.. ويراهنون على صحيفته إذا صدرت كشفت مهزلة الإعلام ولبت واستجابت لرغبة القراء لصحيفة رصينة بأسماء وأقلام موثوقة وطروحات ومعالجات وطنية..  وتضع الحقيقة كما هي أمام حرية واختيار القارئ.

في هذا المد من الغثاء والزبد على صحف حسبها السياسي الجاهل على المواطن على انها من تجليات الديمقراطية ادرك عراقيون كثيرون أبعاد المهزلة وعرفوا ان اللصوص والتجار والمنتفعين قد وجدوا في الصحافة فرصة في لعبة الملفات والتهديدات بكشف المستور ..وادفع ونفذ ما أريد  وإلا فضحتك في صحيفتي…  وصحيفته يعمل بها صحفيون اضطرتهم الحاجة للتصرف كعمال (مسطر)  لدى مستثمر لا يميز بين كاتب المقال وكاتب العرائض.

وهنا لا بد من التنويه إلى ان المرحلة قد كشفت عن أمية وضيق أسماء كنا نحسبها كبيرة وممتلئة..وتكشف الشيوعي عن نقيضه في الضيق..  بل ..وعن عجزه في فهم واستيعاب عمود صحفي…  مثلما تكشف (الوجودي)  المؤمن والملحد عن إيمانه بالترهات والخزعبلات وترويجه للبدع والخرافات.

صدور صحيفة بالمواصفات الحرفية والوطنية وبأقلام ناضجة وضمائر حية ستبطل سحر المضاربين بالسياسة وكل هؤلاء الذين سخروا أجهزة الإعلام لمرامي وغايات مشبوهة ..ويؤكد انحرافها ومشبوهيتها فسادها مصدر تمويلها…  والمواطن بات على يقين من هذه الحقيقة ..ولعل نجاح ورسوخ بعض الصحف,  وعلى قلتها ما يؤكد وعي العراقي واحترامه للحقيقة وللثقافة  ولجدية ونزاهة الطرح والمعالجة..  وهنا نقول ان هذه الصحيفة المزمع إصدارها بشروط رفيعة,  ويتوقع لها أن تلقف وتبطل صحافة الملفات والتهديدات وابتزاز اللصوص في الدولة يتوقع لها بعض الصحفيين أن تشكل ظاهرة في الصحافة..  متناسين ان محنة العراق أخلاقية قوامها الفساد,  وتستغل بؤس البؤساء وجهلهم وعبر الدين ذاته لأجل الجاه والثروة ..وما لم يؤكد أي مشروع أخلاقيته وصدقه لا يعبأ  به العراقيون وان تبناه ….الخ، فالثقة بالمشروع الذي اثبت جدارته وحافظ على نظافته بين أمواج الزفت ..ولذا سيصعب على المشروع الصحفي القادم ان يستدرج الكفاءات من مواقعها الناجحة تلك ..الا ان الفرصة تبقى كبيرة ونادرة وثمينة لصحيفة تعكس امل وهم وطموح العراق..  وسترحب بها الصحف الناجحة..  فالناجح يكبر ويتضاعف بالناجحين ..وحينها يشرق الأمل في ثورة الاتصالات ان يقود الإعلام ثورة على الفساد لا يمكن لأحد تسويفها وإفسادها.

Placeholder

منافقو مصر تجاوزوا الخطوط الحمر

كنحن نؤمن مثلما تؤمنون أنتم إن الإنسان الواعي لا يُلدغ من جحر مرتين, وندري مثلما تدرون إن الذئاب الضارية لا تهرول عبثاً في الليالي التي يكتمل فيها البدر, ونعلم علم اليقين إن تجارة الدين صارت هي التجارة الرائجة في زمن التردي, وإن وعاظ السلاطين ماانفكوا يجددون جلود أقنعتهم الزئبقية, ويتلونون بلون مداس السلطان, وهذا هو ديدنهم منذ اليوم الذي استل فيه يهوذا الاسخريوطي خنجره ليطعن سيدنا عيسى المسيح في خاصرته مقابل ثلاثين قطعة فضية مزيفة, وحتى ليلة البارحة عندما سمعنا بالفتوى التي تحرم التجاهر بكراهية الكنيست الإسرائيلي. 

 لكننا لم نكن نتوقع ونحن في العراق الذي بلغ فيه وعاظ السلاطين مبلغا عظيماً, عندما حصلوا على الميدالية الحنقبازية في النفاق والتكسب السياسي بجهودهم الذاتية, لم نكن نتوقع أن يتفوق عليهم وعاظ السلاطين في مصر بهذه البساطة, ولم نكن نتوقع إنهم سيزيحونهم عن منصات المداهنات الفجة في غضون بضعة أيام, ولسنا مغالين إذا قلنا إن وعاظ السلاطين في مصر بلغوا القمة في الاحتفالية الأخيرة المقامة تحت خيمة السيرك السياسي, عندما رفعوا مقام الرئيس محمد مرسي إلى منزلة الأنبياء والرسل والخلفاء, فتفوقوا على نظرائهم في العصر الأموي والعباسي والفاطمي والعثماني والسلجوقي والبويهي والمغولي والبترولي, واترك لكم الحكم عليهم وإبداء الرأي بما قالوه بعد التعرف على ما قاله بعضهم للرئيس محمد مرسي, أو ما قالوه عنه:  

قال الدكتور راغب السرجاني: ((فوزُ مرسي آيةٌ من آيات الله, وزيارته للسعودية إسراءٌ, وعودته إلى مصر معراج)), وربما سيخبرنا السرجاني لاحقاً عن موعد نزول الوحي على القصر الرئاسي. 

أما نائب الشورى محمد عبد الراضي, من حزب الحرية والعدالة, فقد شبه الرئيس مرسي بالرسول, حين قال تحت قبة مجلس الشورى: ((النبيُّ فتح مكة في رمضان, ومرسي فتح مصر في رمضان)), فسارع رئيس المجلس الدكتور أحمد فهمي إلى حذف كلمته من مضبطة المجلس, ولم يكن عبد الراضي مختلفا عن (الديب) الذي وصف الرئيس حسني المخلوع بالرسول, ووصف الشعب المصري بكفار قريش, وكأنما جفت ينابيع النعوت والأوصاف في معاجم النفاق, حتى تجاوز المنافقون على الذات الإلهية.

ثم جاء عادل عبد المقصود عفيفي, رئيس حزب الأصالة ليصف الداعين للتظاهر والاعتصام (بالمُحرِّضين), وينعتهم (بقوى الشر الجبانة), التي تريد استفزاز القوى الإسلامية الشريفة, ووصف تحركاتهم بالانقلاب على (الشريعة), ونعت الثوار (بالكلاب), التي لن يضر عواؤها القافلة, وعفيفي هذا لمن لا يعرفه, هو لواء شرطة سابق من المقربين لرأس الفساد حبيب العادلي, لكنه انقلب رأسا على عقب بعد انهيار نظام حسني, ليتحول في يوم وليلة من اللواء عفيفي إلى الشيخ عفيفي, فأطلق لحيته, وكوى جبهته, وتسربل وتجلبب, وتعاون مع شقيقه التكفيري في تأسيس حزبه الإسلامي المتطرف ليتماشى مع الموضة السياسية الرائجة هذه الأيام. 

 ربما كان عفيفي أرحم بكثير من الشيخ هاشم إسلام, الذي أفتى بقتل المتظاهرين يوم 24 آب (أغسطس), بذريعة خروجهم على حد (الحرابة), فهم في نظره خوارج بالمواصفات الرقمية المعاصرة, في حين وصف الدكتور محمد رشاد أصحاب الرأي والفكر النهضوي الحر بأنهم يحملون في قلوبهم حقداً دفينا على الإسلام, وعداءً سافراً للإسلام والمسلمين يصل حد الكفر.

ووضع (المحلاوي) نبراسا جديدا لمصر لتسير عليه مع الرئيس المنتخب إلى ما لا نهاية طوال مدة حكمه, فقال: ((إن انتقاد الرئيس ومعارضته حرامٌ, وطاعته فرضٌ مثل الصلاة, وواجبة كطاعة رسول الله, وحكم الإخوان هو حكم الله)) .

 الحقيقة يا جماعة الخير إن الرئيس محمد مرسي يختلف تماما عن ما قاله هؤلاء كلهم, فالرجل من عامة الناس, وهو الرئيس المصري الأول الذي تسلق سلم الرئاسة من خارج حدود الثكنات العسكرية, يمارس حياته اليومية في منتهى البساطة والتواضع, ويتمتع بشخصية أكاديمية فيها الشيء الكثير من الصدق والعفة والنزاهة والشجاعة والوداعة واللطف, وله تاريخ مشرف في البرلمان المصري. .http://www.youtube.com/watch?v=Saalv-TRkwo&feature=relmfu

لكننا نخشى من وقوعه لا قدر الله في منزلقين أثنين لا ثالث لهما, نخشى عليه من الانزلاق في منزلق الطائفية المقيتة في هذا الزمن المتأرجح, الذي كثرت فيه الفتن والدسائس الطائفية, وتوسعت فيه دهاليزها المظلمة, وتصاعدت فيه لغة التحريض والشحن بين الفرق والمذاهب الإسلامية, آملين أن تكون أبواب مصر مفتوحة للناس كلهم على اختلاف قومياتهم ودياناتهم ومذاهبهم وألوانهم, وأن لا نسمع بمن يخبرنا بأن مصر أوصدت أبوابها بوجه العراقيين .

أما المنزلق الثاني, وهو الأخطر, فإننا نخشى من تفجر ألغام وعاظ السلاطين في حقول النفاق بصواعق الذين أسبغوا على الرئيس صفات الأنبياء والأولياء والرسل, وطالبوا الشعب بإبداء فروض الطاعة والولاء المطلق . 

فمعارضة الحاكم والاحتجاج عليه حق مشروع أقرته الأصول والأعراف والشرائع, وأقرته العدالة الإنسانية وأحكامها الثابتة, فالذي يعارض الرئيس, ويحتج على الملك, ويتقاطع مع رأي السلطان, لا يعد من الخوارج, ولا يخرج من الملة, فالنقد والاعتراض والنصح والتوجيه وإبداء الرأي الصحيح من أخص صفات المواطن المخلص في ضوء ما ورد بالحديث الشريف (من رأي منكم منكراً). 

http://www.youtube.com/watch?v=0kaIaUcLT-Y

وليعلم الدكتور راغب السرجاني, والنائب محمد عبد الراضي, والشيخ هاشم إسلام, ولواء الشرطة (الشيخ) عادل عفيفي والدكتور محمد رشاد والشيخ المحلاوي ومن كان على شاكلتهم من وعاظ السلاطين في العراق والخليج والديار العربية الأخرى إنهم تجاوزا الخطوط الحمر بنفاقهم الأغبر, وأهوائهم المتطرفة, وليعلموا مرة أخرى إن آفة الرأي الهوى, وإن رأس الحكمة مخافة الله, وإنَّ المنافقين هم الفاسقون.

Placeholder

ذمم المال العام

تلجأ هيئة النزاهة -تحديدا دائرة الوقاية فيها- إلى تزويد وسائل الإعلام وجهات رقابية أخرى إلى إشهار تقارير تتضمن تقييمات الأداء الشهري في الكشف عن الذمم المالية لكبار المسؤولين، مستوضحةً مناسيب الاستجابة لدى هذا المسؤول الكبير وذاك، عن طبيعة الإجابة في ما يخص مدخولاتهم (المنقولة وغير المنقولة)، فمنهم من يستجيب حسب نسب محددة ومتفاوتة -مثلا- نقرأ في أحد تقارير دائرة الوقاية، بأن استجابة المشمولين في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء لم تتجاوز (25%) ومجلس النواب أقل من (14%)، سنلاحظ أن النسبة ارتفعت لدى المحافظين لأكثر من (22%)، والوزراء حدود (55%)، بيد أن النسبة الأعلى كانت من نصيب رؤساء الهيئات والجهات غير المرتبطة بوزارة بحيث وصلت إلى(78%)، على ضوء ما تم إعلانه باستلام (4775) استمارة كشف الذمم المالية -حتى منتصف العام الحالي- من أصل (15) خمسة عشر ألف مشمول في عموم المؤسسات الحكومية من الخاضعين للتأكد من حقائق وتفاصيل ثرواتهم وثروات زوجاتهم وأبنائهم- هذا هو بيت القصيد- (الزوجة والأبناء) في مجمل مسك تلك القضايا المتعلقة بالمال العام،أن وجدت في سجلات السادة المشمولين بالمراقبة وبهذا الشكل الواضح- البسيط والمتوقع،لأنهم- أقصد بعضهم (وأن بعض الظن أثم) أذكى وأدهى من آليات الكشف والفحص والتأكد من صحة الادعاء والبيانات، ثم ما هي الإجراءات والعقوبات المترتبة على من يدلي بمعلومات غير صحيحة أو غير دقيقة ؟ نسأل .. طمعا في إجابة شافية- كافية.. قد تسهم من قبلنا -نحن الإعلاميين- في تثبيت الحق المتعلق بالمال العام، عبر التعاون العملي والمهني مع دائرة الوقاية في هيئة النزاهة من ترسيخ أوجه الشفافية في الأداء الوظيفي والحكومي، وقطع دابر كل تلك التبريرات التي يحتمي بها المسؤول، تحت غطاء التحجج بالحفاظ على الأمن الوطني أو القومي، للحد المعرقل الكثير من الأمور وتعقدها، ليأتي من يعي أفانين التلاعب بالمال، وبالشكل الذي يريده، واضعا على رأسه ريشة، متناسيا أن من أهم دعائم تلك الشفافية (التي يكثر الحديث عنها بمناسبة وغير مناسبة، كما لو أنها لازمة عصبية، أو عادة سلوكية، أكثر من كونها مبدأ وعقيدة) جعل الحكومة تعمل تحت الشمس، وأن من حق الشعب أن يرى (الملك) عاريا، في تعبير مجازي يشيد بأن يكون المسؤول -مهما ارتفعت سلالم مسؤولياته- معرضا للسؤال والاستفسار والاستيضاح في ما يخص ويمس الصالح العام، مالا كان أم قضايا وطنية تتعلق بمستقبل البلاد والعباد.

    أحرص أن أذكركم -هنا- كيف يرى علماء الإعلام والعاملون في ميادين صناعة الرأي، بأن التقصي وتتبع الأخبار قضية لها طابع غريزي أكثر مما هي ذات طابع مكتسب (من حيث الأصل، لا النوع) لذا أطلقوا عليها أو عرفوها بـ(غريزة معرفة الأخبار) هذا فيما ملامسة شؤون عامة تحدث هنا، أو هناك في أية زاوية من زوايا العالم، فكيف إذا تعلق الأمر بالمال وشؤون صرفه وهدره وتضييعه بمشاريع خاسرة، متلكئة أو عاجزة عن تحقيق غاياتها، رغم أهميتها القصوى في حياة الناس … يا سامعين الصوت.. يا ناس، يا للي (فوك) !!

Placeholder

التشيع العام والتشيع الخاص وبضاعة المفلسين

من يكتب في الفكر عليه ان يتقن لغة المصطلح , فهو المدخل السليم لكل فضاءات المعرفة , وبدون معرفة لغة المصطلح يصبح الكيل كل بهواه فتشوش الحقائق ويضيع الناس .

واحمد القبنجي عندما كتب عن التشيع العام والتشيع الخاص وقع في خطأ استعمال المصطلح , وهذه ليست المرة الأولى للرجل , وإنما جرى على مثل هذه الأخطاء منذ أن أخطا في تناوله لمصطلح “ الإسلام “ وسماه بالإسلام السياسي وصب جام غضبه المشحون بردات فعل لا تمنحه القدرة على المحاججة بلغة العلم المستوفي لشروط الفكرة ومدخلها الصحيح هو المصطلح الصحيح

ومن باب فائدة القراء والمتابعين : فان الإسلام واحد , ولا يجوز تسميته بالإسلام “ السياسي “ كما درج على ذلك غير المختصين فوقعوا بإشكالية المصطلح وأوقعوا بعض القراء معهم , والمصطلح يؤخذ من مصادر تأسيسه وإطلاقه ولا يؤخذ ممن هو ليس من مصادره ولا من مطلقيه , ومصدر إطلاق تسمية “ الإسلام “ هو القران الكريم “ إن الدين عند الله الإسلام “ “ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا “

والإسلام : نظام للحياة فيه : السياسة وعلومها , وفيه الاقتصاد وعلومه , وفيه الاجتماع وعلومه , وفيه التربية وعلومها , وفيه الأخلاق وعلومها , وفيه الصحة وعلومها , وفيه الأمن والسلم والحرب وعلومهما , وفيه كل ما يحتاجه الفرد والمجتمع حتى قال الإمام الصادق “ع” : فيه حتى الارش في الخدش “

وخطا الذين يطلقون على الإسلام : بالإسلام السياسي , لزم أن يقابله في ذلك “ أن يكون هناك “ إسلام غير سياسي “ وهذا باطل؟

وعلى نفس القاعدة لا نقول : إسلام اقتصادي , وإنما نقول : الاقتصاد الإسلامي , والسياسة الإسلامية , وهكذا

وعندما نتكلم عن التشيع او التسنن وبعيدا عن الحس الطائفي فلا نقول : تشيع عوام وتشيع خواص , مثلما لا يجوز أن نقول تسنن عوام وتسنن خواص , فالتشيع واحد , والتسنن واحد , ومن يمارس طقوسا لا تنتمي لروح التشيع الذي هو روح الإسلام فلا نقول عنه تشيع عوام وإنما نضعه في خانة الانحراف والخطأ الذي يجب على صاحبه أن كان صادق النوايا أن يبادر إلى التصحيح وكذلك من يمارس خطأ او انحرافا في التسنن لا نسميه من عوام التسنن فالتسنن عند ذاك بريء منه وإنما نسميه مخطئا ومبتعدا عن أهل السنة والجماعة وعليه أن يبادر إلى التصحيح إن كان صادق النية , وليعلم الجميع أن التسنن الصحيح والتشيع الصحيح ينتمي جميعا لروح الإسلام الواحد .

وأنا قرأت ما كتبه احمد القبنجي عن هذا الموضوع وقرأت ما كتبه أصحاب التعليقات .

وأحب أن اذكر من ربما لم يقرا ما كتبه احمد القبنجي عن القرآن وعن الإسلام وعن رسول الله “ص” وبعد الاطلاع على ما كتبه وتحدث به احمد القبنجي هل يحق له أن يأتي ليتحدث عن الإسلام أو عن التشيع ؟ وهل يعتبر نفسه من عوام التشيع ام من خواصه ؟

ونحن نقول لأحمد القبنجي : إن من اعتدى على القرآن بالقول إن القرآن ليس فيه بلاغة وان نهج البلاغة ابلغ من القران ؟ بعد كل هذا بأي وجه حق يتحدث احمد القبنجي عن عوام التشيع ليخدع غير المطلعين على هفواته التي لا يمكن أن توضع في منزلة من منازل الرأي والفكر ؟ ثم ألا يدري احمد القبنجي ومن يصفق له بدون علم انه أسوا بكثير من الذين يسمون أنفسهم جهلا وضلالا بكلاب الزهراء , والزهراء عليها السلام بريئة منهم ومن أفعالهم ؟

وعندما يقول احمد القبنجي : “ استنكف أن ادخل الجنة لأنها مكان للكسالى وأرباب الجنس “ ؟ من يطلق هذه العبارات التي لم يطلقها في تاريخ الغلو والانحراف كل عتاة الكفر والشرك قديما وحديثا ؟ فهل يحق لمثل هذا أن يأتي ببضاعة فاسدة يسوقها على المغفلين ومن لا علم لهم ببوصلة السماء وثقافتها ؟

وعندما يقول احمد القبنجي : إن القرآن لم يفسره رسول الله “ص” وإنما فسره عبد الله بن عباس ؟ فهل من يملك هذه الجهالة يحق له الحديث عن الإسلام والتشيع او التسنن , لاسيما وان اغلب الناس تعرف تلك الأخطاء وتدين تلك الممارسات التي لا تنتمي لروح العقيدة الإسلامية , ولكن القاعدة القرآنية تبقى بحق من لا يريد أن يعرف الحق حيث تقول : “ وأكثرهم للحق كارهون “ ثم إن حديث رسول الله “ص” الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال “ص” : يا علي هلك فيك شخصان محب غال , وعدو قال” ؟ فلا يحق لأحد بعد ذلك أن يتاجر ببضاعة فاسدة , فليصحح بضاعته الفاسدة ثم بعد ذلك يمكن له أن ينتقد الآخرين على طريقة قول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

          عار عليك إذا فعلت عظيم ؟

واحمد القبنجي الذي أنكر سورة الفيل وادعى بطريقة أمية مضحكة إن الفيل لا يستطيع السير في رمال الصحراء ؟ فهل صاحب مثل هذه الآراء الباطلة يحق له أن ينتقد الآخرين وينصب نفسه متنورا ومن حوله جوقة من الغوغاء ممن لا يعرف لهم بأس في شيء سوى التصفيق لكل ما هب ودب وما تنكر لكل خلق وأدب ؟

وحديثي هنا إلى القراء الكرام أرأيتم ما هذا الإسفاف الذي يمارسه البعض في تعليقاتهم فيجعلون من الذي يعتدي على كتاب الله القران الكريم “ نابغة “ ومن يدعي أن القرآن لا بلاغة فيه “ متنورا “ ومن ينفي عن رسول الله تفسيره للقرآن الكريم “ صادقا “ ؟ ومن ينكر سورة الفيل , وينكر وجود اقتصاد في الإسلام يعتبره البعض فريد زمانه وفلتة عصره ؟

أقول لهؤلاء جميعا إذا كنتم بهذا المستوى من انعدام المعرفة والجهل فابشروا بغارة الأمم عليكم فانتم أتباع من لا يميز بين الناقة والجمل وتذكروا “ لم يكن مسيلمة الكذاب بلا أتباع ؟ فلا تخدعكم تعليقات من لا يعرف حرمة الكلمة والضمير ولا يعرف  أدب الأخلاق وفضاء النفس المطمئنة , فزخرف القول بضاعة المفلسين

والذي ادعى أن الشيعة يصلون ثلاثا وليس خمسا في اليوم وقع في خطأ المعرفة الفقهية كما وقع احمد القبنجي في خطأ البلاغة والتفسير , والذي ادعى إن الشيعة عندهم حسينيات وليس عندهم مساجد , يشترك مع احمد القبنجي في سوء الفهم , والذي ضرب مثلا برجل الحصان والنملة كان ذيلا للحصان ولم يساوي عقل النملة في حكمتها مع سليمان , والذي ادعى انه ضيع وقتا في قراءة من ينتصر للقرآن كتب على نفسه الضياع المطلق يوم ينساه الله من رحمته ولا ينظر إليه يوم الحساب ؟

Placeholder

محنتي مع الدراجي !!

مع مستهل مايس 2011، تلقيت دعوة كريمة من الزميل علي الدراجي رئيس تحرير جريدة المستقبل للكتابة في الصفحة الأخيرة.. بواقع 3 مقالات أسبوعيا وقد لبيت الدعوة وتشرفت بالكتابة، وظهرت مقالتي الأولى بتاريخ 2/ 5/ 2011 وواصلت رفد الجريدة بمقالاتي! 

بعد شهرين وفي تموز تحديد من العام نفسه، كلفني الزميل الدراجي بإعداد تقرير يتضمن ملاحظاتي الصريحة على الجريدة مع تقديم مقترحات لتطويرها وذلك لقناعته الخاصة إنني «خبرة صحيفة» وتجربة طويلة يمكن الإفادة منها وقد استجبت لتكليفه الأخوي، ودرست الجريدة دراسة الجريدة دراسة تفصيلية جادة على مدى ثلاثة ايام وهيأت التقرير والقيت الرجل في مكتبه حيث شكرني وابدى ارتياحه لفقرات التقرير التي قال عنها بالحرف الواحد (انا اتفق معها تمام الاتفاق واغلبها غير غائب عن بالي ولم يفته في ختام اللقاء أن يثني عليّ ثناء اخجلني لانه اكثر مما استحق وغادرت المكتب وانا اترنح نشوة وسعادة الا ان سعادتي انثلمت ونشوتي خبت بعد أسبوع واحد فعندما حضرت في نهاية ذلك التموز نفسه لأتسلم اجوري، وجدت انها نقصت 100 الف دينار بقرار مباشر من رئيس التحرير ولم يكن من اللائق ان اعاتب الرجل الذي كرمني وأثنى على خبرتي وامتدح كتاباتي ومع الأيام تجاوزت اثار الانتكاسة المالية خاصة ان علاقتي مع الدراجي كانت تنمو وتتوطد حيث يتصل بي هاتفيا واتصل به واطمئني على صحته ويطمئن على صحتي!! 

اعترف ان شعورا اقرب مايكون الى اليقين انتابني وسيطر على أفكاري وهو ان رئيس التحرير سيعيد اجوري الى ما كانت عليه، ويعتذر على عادة رؤساء التحرير عن الخطأ غير المقصود الذي حصل معي، وتعزز هذا اليقين عندما دعاني في شهر تموز 2012 بمناسبة عيد الجريدة وكرمني بدرع أنيق مع وجبة غداء امبريالية وغادرت مكتبه محاطاً بالحب ومودعا بالمحبة وأنا أترنح نشوة وسعادة الا ان سعادتي انثلمت ونشوتي خبت بعد أسبوع واحد، فعندما حضرت في نهاية ذلك التموز 2012 لأتسلم أجوري وجدت انها نقصت 100 الف دينار مرة أخرى بقرار مباشر من زميلي الدراجي الذي ارتفع منسوب الزمالة معه إلى درجة الصداقة الطيبة ولم يكن من اللائق ان أعاتب الرجل الذي كرمني قبل أيام قلائل درعا وودعني بالمحبة ومع الأيام تجاوزت آثار النكبة المالية ونسيت وجعي!! 

المشكلة التي دوخت راسي «لماذا يعمد صديقي الدراجي الى تخفيض اجوري كلما حل شهر تموز»؟! والمشكلة التي تقلقني اكثر، ماذا سأفعل لو امتد في العمر إلى تموز 2013 ودعاني رئيس التحرير ليسلمني درعا جديدا او كتاب شكر هل ألبي دعوة أم أعلن  العصيان ؟! وهنا تبدأ المحنة فاذا أعلنت العصيان ورفضت الحضور سوف يستغني عن خدماتي ويقطع رزقي بتهمة ثابتة «أنني صحفي غير ملتزم ولا أنفّذ التعليمات» وإذا حضرت وسلمت التقرير او تسلمت الدرع فسوف ينقص راتبي 100 ألف دينار للمرة الثالثة، ولو استمرت الحال على ما هي عليه فان اليوم الذي اعمل فيه من غير أجور لن يكون بعيدا وسيكون عزائي الوحيد أن الدراجي صديقي ويمتدح خبرتي وكفاءتي وكتاباتي ويجعلني أترنح نشوة وسعادة ولكن مثل هذا العزاء الرومانسي لا يشتري قميصا ولا يشبع جائعا، وسوف يقودني إن آجلا أو عاجلا إلى دار العجزة والمسنين.. (اللهم لا أسالك رد القضاء ولكن اللطف فيه)!!

Placeholder

الحكم بخنق شط العرب

كل القصة وما فيها إن تركيا عقدت العزم على أقامة أكثر من عشرين سدا عملاقا فوق منابع دجلة والفرات, وكشفت عن نواياها المستقبلية بمنع تدفق مياه النهرين نحو الأراضي العراقية, ضاربة عرض الحائط كل القوانين والأعراف والشرائع, فانخفضت مناسيب المياه عندنا إلى المستوى الذي سجلت فيه أطلاقات التصريف النهري أدنى معدلاتها, من دون ان نحتج رسميا على التصرفات التركية المتعارضة مع ابسط الحقوق الإنسانية التي يفترض أن تتمتع بها دول المصب. 

 وكل الحكاية وما فيها إن إيران أقدمت أيضا على تجفيف روافدنا الشرقية كلها, ومنعتها من الجريان نحو الأراضي العراقية, فتفاقمت أزمة المياه عندنا, وانخفضت مناسيبها حتى تجاوزت الخطوط الحمراء, من دون أن نحتج رسميا على التصرفات الإيرانية المتعارضة مع ابسط حقوق الجوار, فتقطعت حبال الود بموت نهر الوند, ولم تكن ردود أفعالنا الرسمية حتى الآن متكافئة مع حجم الكارثة الإنسانية التي ستدمر الزراعة والصناعة, ولم تكن مقنعة أبدا في التفاعل والتعامل مع التداعيات الإروائية الحالية وآثارها الكارثية المتوقعة .

 ومضت إيران وتركيا في تنفيذ مشاريع التجفيف والتعطيش على هواها من دون رادع ولا وازع, فضعفت قوة شط العرب في مواجهة التيارات البحرية العاتية, التي لم تجد ما يمنعها من التغلغل نحو الشمال, حتى تجاوزت الفاو, وتخطت منعطفات سيحان, وعبرت جزيرة أم الرصاص, واقتحمت مرسى (الخورة) ووصلت إلى (كرمة علي) لتلتقي في شط البصرة مع مياه البزل القادمة من المصب العام, فتوجهت المؤسسات العبقرية العراقية نحو التفكير بتنفيذ المشاريع الترقيعية, وأصدرت قراراتها الارتجالية من دون الاستئناس بآراء المنظمات الإروائية العالمية, وحكمت على شط العرب بالموت خنقا, وبحضور جميع الأنهار التي انفصلت عنه, وأعلنت عليه العصيان والتمرد, وطعنته في خاصرته, ثم قطعت أوردته وشرايينه, وسيتم تنفيذ الحُكم في المكان الذي سيقام فيه السد المرشح لخنقه, وسيكون مشهدا مأساويا مروعا تقشعر له الأبدان, وتهتز له أركان القارات, وتتناقله وكالات الأنباء, وتردده الفضائيات العالمية, وسيتصدر الخبر العناوين الرئيسة في الصحف المحلية والأجنبية, ذلك لأنه نذير شؤم, وعلامة كونية من علامات اقتراب الساعة التي سينشق لها القمر, وتشرق الشمس فيها من المغرب. 

لم نكن نتوقع أن تكون نهاية شط العرب الإعدام خنقا حتى الموت, وهو الذي لم يزل ينتظر منا الوقوف معه في شدته, وتقديم المساعدة له في ردهة العناية المركزة التي يرقد فيها منذ عام 1980, فقد سدت شرايينه بكولسترول الأطيان التي سببتها له ظاهرة الترسيب والإرساب , وتضخم كبده من تراكمات سموم مصفى عبادان, وتمزقت أحشاؤه ببقايا أشلاء السفن الغارقة التي تكدست في جوفه, وتساقطت أشجاره التي كانت تتباهى بغابات عماتنا النخلات, وعبثت ببساتينه الخنازير البرية الهائجة, وتعطلت مراكبه المخصصة لصيد الأسماك, وغمرت جداوله المياه المالحة, فامتلأت مثانته بالملوثات والنفايات, وهكذا فقد حيويته, وخسر نضارته, وتدهورت صحته, وساءت أحواله, وبدت عليه علامات العجز والشيخوخة.

ربما تتساءلون عن المكان الذي سيقام فيه السد الخانق, بذريعة اعتراض الموجة المدية القادمة من جهة البحر, والاحتفاظ بمخزون المياه العذبة في الجزء الواقع شمال السد.

  فهل سيقام السد جنوب مدينة الفاو لكي يحمي أوسع مساحة وأطول مسافة ممكنة من شط العرب ؟, الجواب: كلا طبعا. ذلك إن إقامة السد جنوب الفاو يعني غلق الممرات الملاحية المؤدية إلى الموانئ الإيرانية (خسرو آباد, وعبادان, والمحمرة), وهذا ما لا توافق عليه إيران جملة وتفصيلا. إذن من المحتمل أن يقام السد جنوب (أبو الخصيب), وهذا يعني غلق الممر الملاحي بوجه ميناء المعقل, وميناء (أبو فلوس), ومرسى (المفتية), ومرسى (العشار), ومرسى الأسمدة, والسماح لمياه البحر بالتدفق على راحتها لتغمر حوض شط العرب بالمياه البحرية الشديدة الملوحة بنسبة 100%, وبالتالي السماح للبحر بقتل المزارع والبساتين في كوت الزين, والبلجانية, وأم الرصاص, والكطعة, وسيحان, والسيبة, والواصلية, والزيادية, والدويب, والفداغية, والدورة, والمخراق, والمعامر, والفاو, وكل ما يقع جنوب السد, والسماح لها بقتل المزارع والبساتين الإيرانية الواقعة على الضفة المقابلة, ابتداء من المحمرة, وجزيرة حجي صلبوخ, والبريم, وعبادان, وبواردة, وشطيط, والدواسر, وخسرو آباد, والقصبة, وهذا يعني أيضا السماح للموجة المدية بالتغلغل داخل نهر كارون نفسه في حالة استمرار غلق سد الدز. والأخطر من ذلك كله إن الموجة المدية التي تتكرر بمعدل مرتين في اليوم, ستتصاعد وتطغى على الأراضي الواقعة في (مثلث الفاو), وستكون الظروف الجغرافية ملائمة لها للالتقاء بمياه خور الزبير. وربما تتعاظم قوتها بحيث تصبح قادرة على اختراق البصرة من جهة المدينة الصناعية في موقع (حمدان) بسبب رخاوة تربة مثلث الفاو, وسهولة تفتتها بفعل قوة التيارات البحرية الجارفة, التي ستزداد سرعتها لتصل إلى ست عُقَد اثناء المد, والى سبع عُقَد اثناء الجزر, وبالتالي فان العراق سيخسر الأراضي الواقعة جنوب السد بمدنها ومزارعها وبساتينها, ويعني أيضا القضاء على مشروع ميناء العراق الكبير, ومن المتوقع ان يتغير شكل الشريط الساحلي العراقي ويتشوه بالكامل. وستسري هذه النتائج على إيران, لأن الموجة المدية ستكون قادرة على إغراق المناطق الواطئة, الواقعة جنوب عبادان, مع احتمال تسرب المياه المالحة إلى هور (الفلاحية), وهور (الدورق). اما النتائج غير المتوقعة, فهي: ان هذه الموجة المدية ستقتحم ترعة (بهمنشير) من جهة خسرو آباد, وتدمر النظام النهري لدلتا شط العرب برمته, وهذا بالطبع يشمل العراق وإيران على حد سواء. لذا ينبغي اجتثاث فكرة السد من جذورها والكف عن تكرارها, لأن ترديدها وحده كفيل بجلب النحس والهلاك, ويتعين علينا عدم التطرق لها مرة أخرى, وان نتجنب التلاعب بميزان الطبيعة, ونحث الخطى باتجاه تهيئة ونصب محطات التحلية العملاقة على غرار ما موجود في البلدان الخليجية. ونسعى لغلق ناظم شط البصرة نهائيا, وربط المصب العام بـ (كرمة علي), وتوحيد قوة التصريف النهري, وربط محافظة البصرة بأنبوب يحمل لها الماء العذب من (البدعة).

 أما موضوع البحث عن الحل النهائي لأزمة الماء الأجاج, فيمكن العثور عليه بعد إدراك مغزى الآية الأخيرة من سورة (الملك) في القرآن الكريم والتمعن في أبعادها. والله أعلم. 

Placeholder

ذمم المال العام

تلجأ هيئة النزاهة -تحديدا دائرة الوقاية فيها- إلى تزويد وسائل الإعلام وجهات رقابية أخرى إلى إشهار تقارير تتضمن تقييمات الأداء الشهري في الكشف عن الذمم المالية لكبار المسؤولين، مستوضحةً مناسيب الاستجابة لدى هذا المسؤول الكبير وذاك، عن طبيعة الإجابة في ما يخص مدخولاتهم (المنقولة وغير المنقولة)، فمنهم من يستجيب حسب نسب محددة ومتفاوتة -مثلا- نقرأ في أحد تقارير دائرة الوقاية، بأن استجابة المشمولين في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء لم تتجاوز (25%) ومجلس النواب أقل من (14%)، سنلاحظ أن النسبة ارتفعت لدى المحافظين لأكثر من (22%)، والوزراء حدود (55%)، بيد أن النسبة الأعلى كانت من نصيب رؤساء الهيئات والجهات غير المرتبطة بوزارة بحيث وصلت إلى(78%)، على ضوء ما تم إعلانه باستلام (4775) استمارة كشف الذمم المالية -حتى منتصف العام الحالي- من أصل (15) خمسة عشر ألف مشمول في عموم المؤسسات الحكومية من الخاضعين للتأكد من حقائق وتفاصيل ثرواتهم وثروات زوجاتهم وأبنائهم- هذا هو بيت القصيد- (الزوجة والأبناء) في مجمل مسك تلك القضايا المتعلقة بالمال العام،أن وجدت في سجلات السادة المشمولين بالمراقبة وبهذا الشكل الواضح- البسيط والمتوقع،لأنهم- أقصد بعضهم (وأن بعض الظن أثم) أذكى وأدهى من آليات الكشف والفحص والتأكد من صحة الادعاء والبيانات، ثم ما هي الإجراءات والعقوبات المترتبة على من يدلي بمعلومات غير صحيحة أو غير دقيقة ؟ نسأل .. طمعا في إجابة شافية- كافية.. قد تسهم من قبلنا -نحن الإعلاميين- في تثبيت الحق المتعلق بالمال العام، عبر التعاون العملي والمهني مع دائرة الوقاية في هيئة النزاهة من ترسيخ أوجه الشفافية في الأداء الوظيفي والحكومي، وقطع دابر كل تلك التبريرات التي يحتمي بها المسؤول، تحت غطاء التحجج بالحفاظ على الأمن الوطني أو القومي، للحد المعرقل الكثير من الأمور وتعقدها، ليأتي من يعي أفانين التلاعب بالمال، وبالشكل الذي يريده، واضعا على رأسه ريشة، متناسيا أن من أهم دعائم تلك الشفافية (التي يكثر الحديث عنها بمناسبة وغير مناسبة، كما لو أنها لازمة عصبية، أو عادة سلوكية، أكثر من كونها مبدأ وعقيدة) جعل الحكومة تعمل تحت الشمس، وأن من حق الشعب أن يرى (الملك) عاريا، في تعبير مجازي يشيد بأن يكون المسؤول -مهما ارتفعت سلالم مسؤولياته- معرضا للسؤال والاستفسار والاستيضاح في ما يخص ويمس الصالح العام، مالا كان أم قضايا وطنية تتعلق بمستقبل البلاد والعباد.

    أحرص أن أذكركم -هنا- كيف يرى علماء الإعلام والعاملون في ميادين صناعة الرأي، بأن التقصي وتتبع الأخبار قضية لها طابع غريزي أكثر مما هي ذات طابع مكتسب (من حيث الأصل، لا النوع) لذا أطلقوا عليها أو عرفوها بـ(غريزة معرفة الأخبار) هذا فيما ملامسة شؤون عامة تحدث هنا، أو هناك في أية زاوية من زوايا العالم، فكيف إذا تعلق الأمر بالمال وشؤون صرفه وهدره وتضييعه بمشاريع خاسرة، متلكئة أو عاجزة عن تحقيق غاياتها، رغم أهميتها القصوى في حياة الناس … يا سامعين الصوت.. يا ناس، يا للي (فوك) !!

Placeholder

التشيع العام والتشيع الخاص وبضاعة المفلسين

من يكتب في الفكر عليه ان يتقن لغة المصطلح , فهو المدخل السليم لكل فضاءات المعرفة , وبدون معرفة لغة المصطلح يصبح الكيل كل بهواه فتشوش الحقائق ويضيع الناس .

واحمد القبنجي عندما كتب عن التشيع العام والتشيع الخاص وقع في خطأ استعمال المصطلح , وهذه ليست المرة الأولى للرجل , وإنما جرى على مثل هذه الأخطاء منذ أن أخطا في تناوله لمصطلح “ الإسلام “ وسماه بالإسلام السياسي وصب جام غضبه المشحون بردات فعل لا تمنحه القدرة على المحاججة بلغة العلم المستوفي لشروط الفكرة ومدخلها الصحيح هو المصطلح الصحيح

ومن باب فائدة القراء والمتابعين : فان الإسلام واحد , ولا يجوز تسميته بالإسلام “ السياسي “ كما درج على ذلك غير المختصين فوقعوا بإشكالية المصطلح وأوقعوا بعض القراء معهم , والمصطلح يؤخذ من مصادر تأسيسه وإطلاقه ولا يؤخذ ممن هو ليس من مصادره ولا من مطلقيه , ومصدر إطلاق تسمية “ الإسلام “ هو القران الكريم “ إن الدين عند الله الإسلام “ “ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا “

والإسلام : نظام للحياة فيه : السياسة وعلومها , وفيه الاقتصاد وعلومه , وفيه الاجتماع وعلومه , وفيه التربية وعلومها , وفيه الأخلاق وعلومها , وفيه الصحة وعلومها , وفيه الأمن والسلم والحرب وعلومهما , وفيه كل ما يحتاجه الفرد والمجتمع حتى قال الإمام الصادق “ع” : فيه حتى الارش في الخدش “

وخطا الذين يطلقون على الإسلام : بالإسلام السياسي , لزم أن يقابله في ذلك “ أن يكون هناك “ إسلام غير سياسي “ وهذا باطل؟

وعلى نفس القاعدة لا نقول : إسلام اقتصادي , وإنما نقول : الاقتصاد الإسلامي , والسياسة الإسلامية , وهكذا

وعندما نتكلم عن التشيع او التسنن وبعيدا عن الحس الطائفي فلا نقول : تشيع عوام وتشيع خواص , مثلما لا يجوز أن نقول تسنن عوام وتسنن خواص , فالتشيع واحد , والتسنن واحد , ومن يمارس طقوسا لا تنتمي لروح التشيع الذي هو روح الإسلام فلا نقول عنه تشيع عوام وإنما نضعه في خانة الانحراف والخطأ الذي يجب على صاحبه أن كان صادق النوايا أن يبادر إلى التصحيح وكذلك من يمارس خطأ او انحرافا في التسنن لا نسميه من عوام التسنن فالتسنن عند ذاك بريء منه وإنما نسميه مخطئا ومبتعدا عن أهل السنة والجماعة وعليه أن يبادر إلى التصحيح إن كان صادق النية , وليعلم الجميع أن التسنن الصحيح والتشيع الصحيح ينتمي جميعا لروح الإسلام الواحد .

وأنا قرأت ما كتبه احمد القبنجي عن هذا الموضوع وقرأت ما كتبه أصحاب التعليقات .

وأحب أن اذكر من ربما لم يقرا ما كتبه احمد القبنجي عن القرآن وعن الإسلام وعن رسول الله “ص” وبعد الاطلاع على ما كتبه وتحدث به احمد القبنجي هل يحق له أن يأتي ليتحدث عن الإسلام أو عن التشيع ؟ وهل يعتبر نفسه من عوام التشيع ام من خواصه ؟

ونحن نقول لأحمد القبنجي : إن من اعتدى على القرآن بالقول إن القرآن ليس فيه بلاغة وان نهج البلاغة ابلغ من القران ؟ بعد كل هذا بأي وجه حق يتحدث احمد القبنجي عن عوام التشيع ليخدع غير المطلعين على هفواته التي لا يمكن أن توضع في منزلة من منازل الرأي والفكر ؟ ثم ألا يدري احمد القبنجي ومن يصفق له بدون علم انه أسوا بكثير من الذين يسمون أنفسهم جهلا وضلالا بكلاب الزهراء , والزهراء عليها السلام بريئة منهم ومن أفعالهم ؟

وعندما يقول احمد القبنجي : “ استنكف أن ادخل الجنة لأنها مكان للكسالى وأرباب الجنس “ ؟ من يطلق هذه العبارات التي لم يطلقها في تاريخ الغلو والانحراف كل عتاة الكفر والشرك قديما وحديثا ؟ فهل يحق لمثل هذا أن يأتي ببضاعة فاسدة يسوقها على المغفلين ومن لا علم لهم ببوصلة السماء وثقافتها ؟

وعندما يقول احمد القبنجي : إن القرآن لم يفسره رسول الله “ص” وإنما فسره عبد الله بن عباس ؟ فهل من يملك هذه الجهالة يحق له الحديث عن الإسلام والتشيع او التسنن , لاسيما وان اغلب الناس تعرف تلك الأخطاء وتدين تلك الممارسات التي لا تنتمي لروح العقيدة الإسلامية , ولكن القاعدة القرآنية تبقى بحق من لا يريد أن يعرف الحق حيث تقول : “ وأكثرهم للحق كارهون “ ثم إن حديث رسول الله “ص” الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال “ص” : يا علي هلك فيك شخصان محب غال , وعدو قال” ؟ فلا يحق لأحد بعد ذلك أن يتاجر ببضاعة فاسدة , فليصحح بضاعته الفاسدة ثم بعد ذلك يمكن له أن ينتقد الآخرين على طريقة قول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

          عار عليك إذا فعلت عظيم ؟

واحمد القبنجي الذي أنكر سورة الفيل وادعى بطريقة أمية مضحكة إن الفيل لا يستطيع السير في رمال الصحراء ؟ فهل صاحب مثل هذه الآراء الباطلة يحق له أن ينتقد الآخرين وينصب نفسه متنورا ومن حوله جوقة من الغوغاء ممن لا يعرف لهم بأس في شيء سوى التصفيق لكل ما هب ودب وما تنكر لكل خلق وأدب ؟

وحديثي هنا إلى القراء الكرام أرأيتم ما هذا الإسفاف الذي يمارسه البعض في تعليقاتهم فيجعلون من الذي يعتدي على كتاب الله القران الكريم “ نابغة “ ومن يدعي أن القرآن لا بلاغة فيه “ متنورا “ ومن ينفي عن رسول الله تفسيره للقرآن الكريم “ صادقا “ ؟ ومن ينكر سورة الفيل , وينكر وجود اقتصاد في الإسلام يعتبره البعض فريد زمانه وفلتة عصره ؟

أقول لهؤلاء جميعا إذا كنتم بهذا المستوى من انعدام المعرفة والجهل فابشروا بغارة الأمم عليكم فانتم أتباع من لا يميز بين الناقة والجمل وتذكروا “ لم يكن مسيلمة الكذاب بلا أتباع ؟ فلا تخدعكم تعليقات من لا يعرف حرمة الكلمة والضمير ولا يعرف  أدب الأخلاق وفضاء النفس المطمئنة , فزخرف القول بضاعة المفلسين

والذي ادعى أن الشيعة يصلون ثلاثا وليس خمسا في اليوم وقع في خطأ المعرفة الفقهية كما وقع احمد القبنجي في خطأ البلاغة والتفسير , والذي ادعى إن الشيعة عندهم حسينيات وليس عندهم مساجد , يشترك مع احمد القبنجي في سوء الفهم , والذي ضرب مثلا برجل الحصان والنملة كان ذيلا للحصان ولم يساوي عقل النملة في حكمتها مع سليمان , والذي ادعى انه ضيع وقتا في قراءة من ينتصر للقرآن كتب على نفسه الضياع المطلق يوم ينساه الله من رحمته ولا ينظر إليه يوم الحساب ؟

Placeholder

محنتي مع الدراجي !!

مع مستهل مايس 2011، تلقيت دعوة كريمة من الزميل علي الدراجي رئيس تحرير جريدة المستقبل للكتابة في الصفحة الأخيرة.. بواقع 3 مقالات أسبوعيا وقد لبيت الدعوة وتشرفت بالكتابة، وظهرت مقالتي الأولى بتاريخ 2/ 5/ 2011 وواصلت رفد الجريدة بمقالاتي! 

بعد شهرين وفي تموز تحديد من العام نفسه، كلفني الزميل الدراجي بإعداد تقرير يتضمن ملاحظاتي الصريحة على الجريدة مع تقديم مقترحات لتطويرها وذلك لقناعته الخاصة إنني «خبرة صحيفة» وتجربة طويلة يمكن الإفادة منها وقد استجبت لتكليفه الأخوي، ودرست الجريدة دراسة الجريدة دراسة تفصيلية جادة على مدى ثلاثة ايام وهيأت التقرير والقيت الرجل في مكتبه حيث شكرني وابدى ارتياحه لفقرات التقرير التي قال عنها بالحرف الواحد (انا اتفق معها تمام الاتفاق واغلبها غير غائب عن بالي ولم يفته في ختام اللقاء أن يثني عليّ ثناء اخجلني لانه اكثر مما استحق وغادرت المكتب وانا اترنح نشوة وسعادة الا ان سعادتي انثلمت ونشوتي خبت بعد أسبوع واحد فعندما حضرت في نهاية ذلك التموز نفسه لأتسلم اجوري، وجدت انها نقصت 100 الف دينار بقرار مباشر من رئيس التحرير ولم يكن من اللائق ان اعاتب الرجل الذي كرمني وأثنى على خبرتي وامتدح كتاباتي ومع الأيام تجاوزت اثار الانتكاسة المالية خاصة ان علاقتي مع الدراجي كانت تنمو وتتوطد حيث يتصل بي هاتفيا واتصل به واطمئني على صحته ويطمئن على صحتي!! 

اعترف ان شعورا اقرب مايكون الى اليقين انتابني وسيطر على أفكاري وهو ان رئيس التحرير سيعيد اجوري الى ما كانت عليه، ويعتذر على عادة رؤساء التحرير عن الخطأ غير المقصود الذي حصل معي، وتعزز هذا اليقين عندما دعاني في شهر تموز 2012 بمناسبة عيد الجريدة وكرمني بدرع أنيق مع وجبة غداء امبريالية وغادرت مكتبه محاطاً بالحب ومودعا بالمحبة وأنا أترنح نشوة وسعادة الا ان سعادتي انثلمت ونشوتي خبت بعد أسبوع واحد، فعندما حضرت في نهاية ذلك التموز 2012 لأتسلم أجوري وجدت انها نقصت 100 الف دينار مرة أخرى بقرار مباشر من زميلي الدراجي الذي ارتفع منسوب الزمالة معه إلى درجة الصداقة الطيبة ولم يكن من اللائق ان أعاتب الرجل الذي كرمني قبل أيام قلائل درعا وودعني بالمحبة ومع الأيام تجاوزت آثار النكبة المالية ونسيت وجعي!! 

المشكلة التي دوخت راسي «لماذا يعمد صديقي الدراجي الى تخفيض اجوري كلما حل شهر تموز»؟! والمشكلة التي تقلقني اكثر، ماذا سأفعل لو امتد في العمر إلى تموز 2013 ودعاني رئيس التحرير ليسلمني درعا جديدا او كتاب شكر هل ألبي دعوة أم أعلن  العصيان ؟! وهنا تبدأ المحنة فاذا أعلنت العصيان ورفضت الحضور سوف يستغني عن خدماتي ويقطع رزقي بتهمة ثابتة «أنني صحفي غير ملتزم ولا أنفّذ التعليمات» وإذا حضرت وسلمت التقرير او تسلمت الدرع فسوف ينقص راتبي 100 ألف دينار للمرة الثالثة، ولو استمرت الحال على ما هي عليه فان اليوم الذي اعمل فيه من غير أجور لن يكون بعيدا وسيكون عزائي الوحيد أن الدراجي صديقي ويمتدح خبرتي وكفاءتي وكتاباتي ويجعلني أترنح نشوة وسعادة ولكن مثل هذا العزاء الرومانسي لا يشتري قميصا ولا يشبع جائعا، وسوف يقودني إن آجلا أو عاجلا إلى دار العجزة والمسنين.. (اللهم لا أسالك رد القضاء ولكن اللطف فيه)!!

Placeholder

الحكم بخنق شط العرب

كل القصة وما فيها إن تركيا عقدت العزم على أقامة أكثر من عشرين سدا عملاقا فوق منابع دجلة والفرات, وكشفت عن نواياها المستقبلية بمنع تدفق مياه النهرين نحو الأراضي العراقية, ضاربة عرض الحائط كل القوانين والأعراف والشرائع, فانخفضت مناسيب المياه عندنا إلى المستوى الذي سجلت فيه أطلاقات التصريف النهري أدنى معدلاتها, من دون ان نحتج رسميا على التصرفات التركية المتعارضة مع ابسط الحقوق الإنسانية التي يفترض أن تتمتع بها دول المصب. 

 وكل الحكاية وما فيها إن إيران أقدمت أيضا على تجفيف روافدنا الشرقية كلها, ومنعتها من الجريان نحو الأراضي العراقية, فتفاقمت أزمة المياه عندنا, وانخفضت مناسيبها حتى تجاوزت الخطوط الحمراء, من دون أن نحتج رسميا على التصرفات الإيرانية المتعارضة مع ابسط حقوق الجوار, فتقطعت حبال الود بموت نهر الوند, ولم تكن ردود أفعالنا الرسمية حتى الآن متكافئة مع حجم الكارثة الإنسانية التي ستدمر الزراعة والصناعة, ولم تكن مقنعة أبدا في التفاعل والتعامل مع التداعيات الإروائية الحالية وآثارها الكارثية المتوقعة .

 ومضت إيران وتركيا في تنفيذ مشاريع التجفيف والتعطيش على هواها من دون رادع ولا وازع, فضعفت قوة شط العرب في مواجهة التيارات البحرية العاتية, التي لم تجد ما يمنعها من التغلغل نحو الشمال, حتى تجاوزت الفاو, وتخطت منعطفات سيحان, وعبرت جزيرة أم الرصاص, واقتحمت مرسى (الخورة) ووصلت إلى (كرمة علي) لتلتقي في شط البصرة مع مياه البزل القادمة من المصب العام, فتوجهت المؤسسات العبقرية العراقية نحو التفكير بتنفيذ المشاريع الترقيعية, وأصدرت قراراتها الارتجالية من دون الاستئناس بآراء المنظمات الإروائية العالمية, وحكمت على شط العرب بالموت خنقا, وبحضور جميع الأنهار التي انفصلت عنه, وأعلنت عليه العصيان والتمرد, وطعنته في خاصرته, ثم قطعت أوردته وشرايينه, وسيتم تنفيذ الحُكم في المكان الذي سيقام فيه السد المرشح لخنقه, وسيكون مشهدا مأساويا مروعا تقشعر له الأبدان, وتهتز له أركان القارات, وتتناقله وكالات الأنباء, وتردده الفضائيات العالمية, وسيتصدر الخبر العناوين الرئيسة في الصحف المحلية والأجنبية, ذلك لأنه نذير شؤم, وعلامة كونية من علامات اقتراب الساعة التي سينشق لها القمر, وتشرق الشمس فيها من المغرب. 

لم نكن نتوقع أن تكون نهاية شط العرب الإعدام خنقا حتى الموت, وهو الذي لم يزل ينتظر منا الوقوف معه في شدته, وتقديم المساعدة له في ردهة العناية المركزة التي يرقد فيها منذ عام 1980, فقد سدت شرايينه بكولسترول الأطيان التي سببتها له ظاهرة الترسيب والإرساب , وتضخم كبده من تراكمات سموم مصفى عبادان, وتمزقت أحشاؤه ببقايا أشلاء السفن الغارقة التي تكدست في جوفه, وتساقطت أشجاره التي كانت تتباهى بغابات عماتنا النخلات, وعبثت ببساتينه الخنازير البرية الهائجة, وتعطلت مراكبه المخصصة لصيد الأسماك, وغمرت جداوله المياه المالحة, فامتلأت مثانته بالملوثات والنفايات, وهكذا فقد حيويته, وخسر نضارته, وتدهورت صحته, وساءت أحواله, وبدت عليه علامات العجز والشيخوخة.

ربما تتساءلون عن المكان الذي سيقام فيه السد الخانق, بذريعة اعتراض الموجة المدية القادمة من جهة البحر, والاحتفاظ بمخزون المياه العذبة في الجزء الواقع شمال السد.

  فهل سيقام السد جنوب مدينة الفاو لكي يحمي أوسع مساحة وأطول مسافة ممكنة من شط العرب ؟, الجواب: كلا طبعا. ذلك إن إقامة السد جنوب الفاو يعني غلق الممرات الملاحية المؤدية إلى الموانئ الإيرانية (خسرو آباد, وعبادان, والمحمرة), وهذا ما لا توافق عليه إيران جملة وتفصيلا. إذن من المحتمل أن يقام السد جنوب (أبو الخصيب), وهذا يعني غلق الممر الملاحي بوجه ميناء المعقل, وميناء (أبو فلوس), ومرسى (المفتية), ومرسى (العشار), ومرسى الأسمدة, والسماح لمياه البحر بالتدفق على راحتها لتغمر حوض شط العرب بالمياه البحرية الشديدة الملوحة بنسبة 100%, وبالتالي السماح للبحر بقتل المزارع والبساتين في كوت الزين, والبلجانية, وأم الرصاص, والكطعة, وسيحان, والسيبة, والواصلية, والزيادية, والدويب, والفداغية, والدورة, والمخراق, والمعامر, والفاو, وكل ما يقع جنوب السد, والسماح لها بقتل المزارع والبساتين الإيرانية الواقعة على الضفة المقابلة, ابتداء من المحمرة, وجزيرة حجي صلبوخ, والبريم, وعبادان, وبواردة, وشطيط, والدواسر, وخسرو آباد, والقصبة, وهذا يعني أيضا السماح للموجة المدية بالتغلغل داخل نهر كارون نفسه في حالة استمرار غلق سد الدز. والأخطر من ذلك كله إن الموجة المدية التي تتكرر بمعدل مرتين في اليوم, ستتصاعد وتطغى على الأراضي الواقعة في (مثلث الفاو), وستكون الظروف الجغرافية ملائمة لها للالتقاء بمياه خور الزبير. وربما تتعاظم قوتها بحيث تصبح قادرة على اختراق البصرة من جهة المدينة الصناعية في موقع (حمدان) بسبب رخاوة تربة مثلث الفاو, وسهولة تفتتها بفعل قوة التيارات البحرية الجارفة, التي ستزداد سرعتها لتصل إلى ست عُقَد اثناء المد, والى سبع عُقَد اثناء الجزر, وبالتالي فان العراق سيخسر الأراضي الواقعة جنوب السد بمدنها ومزارعها وبساتينها, ويعني أيضا القضاء على مشروع ميناء العراق الكبير, ومن المتوقع ان يتغير شكل الشريط الساحلي العراقي ويتشوه بالكامل. وستسري هذه النتائج على إيران, لأن الموجة المدية ستكون قادرة على إغراق المناطق الواطئة, الواقعة جنوب عبادان, مع احتمال تسرب المياه المالحة إلى هور (الفلاحية), وهور (الدورق). اما النتائج غير المتوقعة, فهي: ان هذه الموجة المدية ستقتحم ترعة (بهمنشير) من جهة خسرو آباد, وتدمر النظام النهري لدلتا شط العرب برمته, وهذا بالطبع يشمل العراق وإيران على حد سواء. لذا ينبغي اجتثاث فكرة السد من جذورها والكف عن تكرارها, لأن ترديدها وحده كفيل بجلب النحس والهلاك, ويتعين علينا عدم التطرق لها مرة أخرى, وان نتجنب التلاعب بميزان الطبيعة, ونحث الخطى باتجاه تهيئة ونصب محطات التحلية العملاقة على غرار ما موجود في البلدان الخليجية. ونسعى لغلق ناظم شط البصرة نهائيا, وربط المصب العام بـ (كرمة علي), وتوحيد قوة التصريف النهري, وربط محافظة البصرة بأنبوب يحمل لها الماء العذب من (البدعة).

 أما موضوع البحث عن الحل النهائي لأزمة الماء الأجاج, فيمكن العثور عليه بعد إدراك مغزى الآية الأخيرة من سورة (الملك) في القرآن الكريم والتمعن في أبعادها. والله أعلم.