Placeholder

الجواز العراقي .. وجـه آخـر للمعـانـاة

أثار الموضوع الذي نشرته يوم الخميس الماضي الكثير من الشجون لانه لم يكن قضية شخصية؛ لكنه هَم ّجماعي؛ وكم كان بودي ان يعقب مسؤول ما؛ سواء في الخارجية او الداخلية او الحكومة؛ على هذه الحالة الشاذة والموجعة؛ غير أن (الربع) مهمومون بقضايا اوسع واشمل من ذلك؛ ولهم العذر.. فالجماعة!!؟ ما علينا.

واحدة من شجون ما نشرته؛ تعقيب وصلني عبر الفيسبوك من الصديق الروائي والناقد المغترب(فيصل عبد الحسن) وخوفا من ان تكون المقدمة اطول من التعقيب؛ انقل لكم ما كتبه فيصل:

( لم يتوقف هاتفي يوما طيلة السنوات الماضية عن الاهتزاز، وكذلك في السنوات التي قبلها، وفي كل يوم تقريبا لم يتوقف عن إسماعي مناشدات مثقفين عراقيين أو عراقيات من الأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف، وغير هؤلاء فيما بعد! لمساعدتهم في الحصول على فيزا (!) لهذا البلد أو ذاك.

أحصيت بعد ذلك جزءا يسيرا من تلك المهاتفات فعرفت أن جميع المثقفين الذين أعرفهم في العراق، ومعهم جميع أفراد عشيرتنا تقريبا، التي تعد بالمئات، قد هاتفوني لهذه الغاية باستثناء الميتين طبعا، كلهم كانوا يريدون مغادرة العراق. تخبرهم أن العالم يحرم على العراقيين دخول بلدانهم، وأن لا فرصة لعراقي في أي دولة من دول العالم! تقول لهم: لمن تتركون وطنكم؟ للغزاة والطارئين عليه؟ لا يجيبك أحد، ولكنه سيغير لهجته ويلطفها ويحدثك عن سوء أحوالهم، وسينسى المهاتف بعد ثوان ما قلته له بحزم! ويطلب إليك هذه المرة متوسلا باستعطاف وبنغمات جديدة هذه المرة مختنقة بالعبرات! أن تبحث له عن أي سفارة! توافق أن تمنحه فيزا! يقولون لك أن العراق صار الجحيم ذاته! تقول لهم إن المسؤولين في الحكومة العراقية يبشرون بالأمن والرخاء والمشاريع العملاقة ومليارات الدولارات التي ستدخل جيوب العراقيين! يقولون لك أنك ترسم وطنا على ورق الخيال! تخبرهم أننا كنا نهرب تاركين الوطن باحثين عن الحرية! ودموعنا تسفح مدرارا على تركنا الوطن! يقولون لقد ذرفنا دموعنا، ونحن نطلب الأمان والحياة الكريمة في الوطن من دون أن نجدهما،! نعم سنرمي سبع (حجارات)! وراءنا حالما نغادر الحدود لئلا نرجع إليه مرة ثانية! سنتركه للصوص والقاتلين والمجرمين والمرتشين وبائعي الوعود الكاذبة، ولبائعي الأوهام ليهنأوا بما اقترفوه! وليتركونا وشأننا نبحث في هذا العالم الواسع عن فرصة أي فرصة أو أي وعد بحياة مهما كانت عليه هذه الحياة الموعودة من شظف وبؤس! ثم يعددون لك مزايا كل دولة من الدول التي إن وفقهم الله بالوصول إليها! الأمان والشقة والعمل والعلاج المجاني والكهرباء والماء الصالح للشرب، وأشياء صارت في نظر العراقيين من المعجزات! كتسلم الرسائل من ساعي البريد! والتمتع بنزهة في غابة أو حديقة عامة! أو قضاء نهار وليلة في مصيف ترويحي! أو حتى الفوز بصنبور ماء يشربون منه دون خوف من أن يصابوا بالكوليرا المثقفون العراقيون يحسدون الميتين اليوم على موتهم) هل احد تفهم هذا؟!!

يا سامعين الصووووووووووت !!!

Placeholder

يوم الأعسر العالمي

 أي نعم تحتفل بعض دول العالم في الثالث عشر من شهر آب من كل عام بهذا اليوم،وبما عرف -عندهم- بعيد الأعسر، والأعسر أو الأشول -كما يسمى في لغة القاموس- هو الشخص الذي يستخدم اليد اليسرى بدل اليمنى في تمشية أموره اليومية، أي بما نسميه، نحن في اللغة الدارجة بـ(اليسراوي).   ومن أجل زيادة وطمع وفضول في جمع معلومات عن خصوصية ودواعي ذلك العيد السعيد، كيف ومتى بدأ موعد الاحتفال الأول به؟ توصلنا الى أن أول يوم تم فيه الاعلان عنه هو (13 آب) من عام/1976 في بريطانيا بعد أن أطلق عليه بيوم (الأعسر العالمي) تجسيدا -حسب وصف وديباجة البيان التأسيسي لذلك الإعلان- للكفاح من أجل حرية وكرامة هؤلاء في مختلف أنحاء العالم، ولكن بعد ذلك التأريخ تصاعد الحراك (الأعسري) بسبب احتجاجات صارخة عمت عددا من ولايات ماما أمريكا في عام/1980 استنكارا لطرد شرطي أعسر (خطية) كان يضع مسدسه من الجانب الأيسر بدلا من الجانب الأيمن -كما تقضي تعليمات حمل السلاح من قبل الشرطة و رجال الأمن- يبدو أن تلك الحادثة قد عززت أهمية الدفاع عن هذه الشريحة التي تمثل -الآن- نسبة11 % من سكان تلك الدول، بعد أن كانت النسبة تصل الى 3% في عام/1910، حيث يعزو الخبراء والمختصون هذه الزيادة الى تقبل المجتمعات لهذه الحالات وعدم محاولة أصحابها إخفاء هذه الصفة التي كانت في عهد الرومان معيبة، وكانت تعد عوقا -أيضا- حتى بداية القرن العشرين، وكان ثمة اعتقاد ظل سائدا – لفترات قريبة يرى في حاملها أنه مصاب باللعنة، كون الشيطان كان أعسر كما يقول ذلك الاعتقاد.   لكن دراسات علمية متخصصة وبحوث عملية توصلت إلى كشف براعة الأعسر في مجال الخطابة وفن الإلقاء، كم وصفت من يتصف بهذه الصفة بالكنوز الرياضة في مجال(كرة القدم/ الملاكمة/التنس/والمبارزة)،وبالرغم من كونهم يمثلون نسبة قليلة في المجتمع الا انهم يشكلون نسبة (50%) تقريبا من عدد مشاهير العالم في ميادين السياسة والعلم والفن من أمثال الاسكندر المقدوني/ نابليون/ هتلر/ غاندي/ تشرشل/ مايكل أنجلو/ انشتايين/ بتهوفن/ تشارلي شابلن/ مارلين مونرو/ وغيرهم من الراحلين، فيما الأحياء من طراز/ فلاديمير بوتين/ باراك اوباما/ الاسطورة مارادونا/ وميسي اللاعب الشهير، وغيرهم من النجوم الذين يحتفلون بعيد الأعسر كل عام في موعده المحدد، في وقت تتثاءب فيه عجزا وكسلا وتبريرا وزارة التخطيط -عندنا- مع بقية الجهات الحكومية ذات العلاقة عن تحقيق أدنى مستوى من التقدم في مجال إجراء عمليات التعداد العام للسكان في عراقنا الجديد جدا، والذي نحن بحاجة ماسة وخاصة -في ظل ظروف ومجريات ما يحدث في تفاصيل واقعنا الراهن- الى بيانات حقيقية وإحصائيات إجرائية تحصي لنا ما حصل ويحصل حاضرا ومستقبلا.

 أليس من المحزن، بل العيب، ان نعتمد على إحصائيات منظمات دولية وتخمينات عشوائية تدلي بها جهات خارجية، وفق أهدافها ونواياها، لنبقى أمامها حائرين، مجرد أبرياء؟! تعالوا نسمع الجواهري ونتعلم مما قال: 

( ودع ضميرك يحذر من براءته

                                  ففي البراءات مدعاة إلى الزلل).

Placeholder

إمبراطورية القوة الغاشمة

تصاعدت وتيرة المخططات الأمريكية الرامية لفرض هيمنتها وتفعيل فكرة القرن الأمريكي, بعد أحداث 11/9 في الوقت الذي وقفت فيه أقطار العالم كلها بوجه افتراضاتها المبنية على صلاحية نموذجها, ورأت انه لا يصلح للأمريكيين أنفسهم, وفضل بعضها النموذج الأوربي أو الياباني, الذي يعد أكثر ديمقراطية, ويوفر غطاءً أفضل من الرعاية الاجتماعية والتعليم والرخاء المعيشي من دون اللجوء للعنف, ومن دون التوسع في حلقات التآمر والسير في المسارات التي سلكتها أمريكا في فرض نموذجها الاستعلائي باستخدام القوة الغاشمة المفرطةM من يعمل هذه الأيام على السفن التجارية في عرض البحر يستطيع أن يسمع ترددات النداءات الأمريكية, التي تطلقها سفنها الحربية في حوض الخليج العربي أو البحر الأحمر أو خليج عمان أو البحر الأبيض المتوسط, ويستطيع أن يرى أساطيلها الحربية الجبارة وهي تجوب البحار والمحيطات جيئة وذهابا, وربما يتلقى نداء استفساريا منها باسم قوات التحالف (Coalition Forces) على قناة (16) بجهاز (VHF), حتى صار من المألوف التحدث معها مباشرة للإجابة على أسئلتها الروتينية, التي يراد منها إشعار السفن التجارية بتواجد الفرقاطات والمدمرات والغواصات والحوامات الأمريكية فوق المسطحات البحرية, وفي مضيق هرمز أو باب المندب أو موزمبيق, أو عند مقتربات مدخل شط العرب, وبات من المسلم به إن مخطط مشروع القرن الأمريكي, الذي وضعه بعض المحللين تحت عنوان (إعادة بناء الدفاعات الأمريكية Rebuilding American Defenses) يهدف إلى نشر القواعد الأمريكية في المناطق الساخنة حول العالم, ويهدف إلى تخصيص قوة ساحقة لكل قطاع من قطاعات كوكب الأرض, فجاءت منطقة الشرق الأوسط في القطاع الذي شمل الشرق الأدنى وآسيا الوسطى, بسبب تمركز مخزونات النفط العالمي في هذه المناطق الحساسة, وعلى هذا الأساس أجرت الإدارة الأمريكية بعض التعديلات على أجهزتها التشريعية والتنفيذية وبما يلاءم وحدة الهدف.  فانتهزت أحداث سبتمبر وما لحق بها من تغيرات بعد احتلال العراق, لتقوم بحملة شاملة ضد الحكومات العربية والإسلامية المعارضة لمساعيها التوسعية, فصنفتها من ضمن الدول الراعية للإرهاب, وتركز هجومها الحالي على سوريا وإيران وتركمانستان, وفرضت عليها العقوبات الاقتصادية لإضعافها وتقويض استقرارها, تمهيدا للقضاء عليها, وقامت في الوقت نفسه بتعزيز القدرات التعبوية للقيادة الوسطى الأمريكي, ومنحتها صلاحيات واسعة لممارسة الضغط على الأقطار المناوئة لسياسة البيت الأبيض.   فتكاملت منظومات إخضاع المنطقة برمتها لمشروع القرن الأمريكي, وبالاتجاه الذي يجعل من إسرائيل هي الوكيل المعتمد أمريكيا للقيام بعمليات الإشراف على شؤون المنطقة, وإدارة أعمالها, ومراقبة تحركاتها, والعمل على تطبيق أطروحات المفكر السياسي اليهودي (ليو شتراوس), التي أكدت على ضرورة مواصلة التآمر وشن الحروب العدوانية, وسفك المزيد من الدماء, وصولا إلى تحقيق الفوضى الخلاقة اللازمة لإخضاع الأقطار الضعيفة, وضمها بالقوة لمنظومة الدول التابعة للقوة الأمريكية الغاشمة, بيد أن أطروحات شتراوس ذهبت في مهب الريح, ولم تصمد طويلا أمام الضربات الموجعة, التي وجهتها المقاومة الوطنية الصادقة, المتفجرة في أماكن متفرقة على الأرض العربية, من دون أن تخشى بطش القوة المدمرة للآلة العسكرية (الأمريكية – الإسرائيلية), ولم تتفتت عزيمتها أمام الضغوطات, التي مارستها ضدها الأقطار العميلة, المتواطئة مع القوة الغاشمة, فأثبتت صحة نقيض الأفكار الشتراوسية, وصار العالم كله على قناعة تامة من عدم نجاح القوة الغاشمة ببناء الأنظمة الإقليمية من دون موافقة شعوب المنطقة, وتفاعلها معها, ورب فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.  نشوء فكرة القرن الأمريكي ربما كان الكاتب الأمريكي (هنري لويس) أول من صاغ مصطلح (القرن الأمريكي), عندما اتخذ منه عنواناً لمقالته التي كتبها عام 1941 على صفحات مجلة (لايف) قبيل بضعة أشهر من هجوم هتلر على الاتحاد السوفيتي, وقيام اليابان بقصف بيرل هاربر, قال هنري في مقالته: (إن التفوق الأمريكية هو الذي يضمن المستقبل, وينبغي أن تكون أمريكا بمثابة الأخ الأكبر لبقية الشعوب والأمم حتى تقودهم بالطريقة التي تراها مناسبة), وقال المؤرخ البريطاني الأشهر (أنولد توينبي) ذات يوم: ((إن أمريكا ألقت بأوربا في الظل, وستجعلها تابعة لها)), وتوقع في كتابه الذي نشره في خمسينيات القرن الماضي بعنوان (دراسة التاريخ): (إن القرن العشرين هو القرن الأمريكي بامتياز).  لقد ترسخت فكرة التفوق في عقول القادة الأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية, وأشار (كارل بيكر) في كتاباته عام 1947 إلى تنامي الدور الأمريكي عند استعراضه لتعاقب الإمبراطوريات من البابلية إلى الرومانية إلى الاسبانية إلى البريطانية ثم توقف عند (الإمبراطورية) الأمريكية, وتحدث (رالف فلاندر) كثيرا في محاضراته, التي ألقاها بجامعة هارفرد عام 1950 عن بزوغ فجر الإمبراطورية الأمريكية, وهذا ما أكد عليه الرئيس (ترومان) في خطاباته المتكررة عن تعاقب مراحل التاريخ, وعن التفوق الأمريكي الذي تجاوزت فيه ما حققته الإمبراطوريات العظيمة كلها, وتجسدت هذه الأحلام رسميا على الصعيد العالمي بقرار مجلس الأمن رقم (68) لسنة 1950, الذي أعطى الضوء الأخضر للهيمنة الأمريكية على بقية الشعوب والأمم, بما ورد فيه من عبارات صريحة تدعم قيام الإمبراطورية الأمريكية, من مثل: ((إن النظام الاجتماعي والسياسي والأيديولوجي الأمريكي يجب أن يكون كونياً, وإن أي تحدٍ لذلك لا ينبغي التسامح معه, وإن أي عمل تقوم به الولايات المتحدة غفي مواجهة التحديات المحتملة يعد من الأعمال الدفاعية البحتة)). 

قواعد عربية وأعداء مصطنعون لقد تنامت القوة الحربية الأمريكية, شرت ثكناتها العسكرية بالتعاون مع عملائها وزبانيتها, وبنت قوتها الذاتية من ثروات البلدان المتواطئة معها, فتجبرت وتكبرت وطغت طغيانا عظيما, وتعالت في فضاءات الطيش والغرور, متباهية بقوتها الاقتصادية والعسكرية الهائلة, فتوسعت داخلياً وخارجياً, ثم عبرت المحيطين الأطلسي والهادي, وحملت معها تطلعاتها الإمبراطورية, وسعت نحو امتلاك ناصية التسيد على النظام العالمي الجديد, الذي تقوده هي بقوتها التوسعية المتنامية, متأرجحة في مواقفها الاستعلائية بين مبدأ (القوة) الذي صاغه روزفلت, ومبدأ (المثالية) الذي صاغه ويلسون, لتلعب في القرن الحادي والعشرين دورها الإمبراطوري من اجل تحقيق أحلامها بقيادة العالم في مختلف المجالات . من المسلم به أن قارتي آسيا وأفريقيا تمثلان المجالات الحيوية لبسط نفوذ إمبراطورية القوة الغاشمة, فقد حققت أمريكا نجاحا كبيرا في هاتين القارتين منحها القدرة على التمدد والنمو في أماكن أخرى, وكان الشرق الأوسط هو المركز المثالي لتعميق ركائز التغلغل الأمريكي في المنطقة, بمباركة القوى العربية التي قدمت لها فروض الولاء والطاعة, وضحت بمستقبلها كله في خدمة الإمبراطورية الأمريكية الجديدة, وتحالفت معها في تنفيذ هجماتها الحربية الكاسحة ضد العراق, ثم سارت خلفها في كل المواجهات الأمريكية ضد الأقطار العربية والإسلامية بمباركة فئة ضالة من فقهاء البنتاغون وأئمة الناتو . وسعت أمريكا في هذه السياق إلى تهويل الخطر الأفغاني والخطر الإيراني والخطر السوري, والتعامل مع تلك الأقطار باعتبارها العدو البديل الذي حل محل إسرائيل في الصراع المصطنع, وهكذا مضت أمريكا في سياستها نحو تصنيع عدو جديد للعرب يحل محل العدو القديم, وربما نسمع في الأيام المقبلة من يمجد بهذا العدو القديم, خصوصا بعد أن سمعنا بالتوجهات التي حرمت الدعاء في المساجد ضد الكنيست الإسرائيلي, وبعد أن سمعنا بالفتاوى التي دعت للوقوف مع إسرائيل ضد لبنان بدعوى أن الشعب الإسرائيلي من أهل الكتاب, والشعب اللبناني ليس كذلك .  الاستحواذ على مملكة الأفريكوم الأفريكوم (Africom) لمن لا يعرفه, هو الاسم المختصر, الذي أطلقته الإمبراطورية الأمريكية الجديدة عام 2008 على تشكيلاتها الحربية في مقر القيادة الإفريقية (الأفريكا كوماندمنت Africa Commandment), التي كانت تضم في بداية تكوينها حوالي ألف عنصر موزعين على ثلاث قيادات فرعية في كامل القارة الأفريقية, عدا مصر التي كانت تتبع للقيادة المركزية في ميامي, فوسعت قواعدها الحربية في جيبوتي وقواعدها الأخرى في أوغندا والسنغال وساوتومي وبرنسيب, ناهيك عن مجموعة كبيرة من نقاط الارتكاز, لكنها وعلى الرغم من جهودها الحثيثة التي بذلتها خلال الأعوام الماضية, لم تستطع الإمبراطورية الجديدة تأمين مقر ثابت لها في أي دولة أفريقية, ما اضطرها للبقاء في مقرها المؤقت في مدينة (شتوتغارت) الألمانية, بيد أن هدفها الأساس هو استيعاب واحتواء كل الأقطار الأفريقية تحت مظلتها, وسيصبح القائد الجديد للأفريكوم هو النائب الأفريقي لإمبراطورية القوة الغاشمة. 

والله يستر من الجايات

Placeholder

الجواز العراقي .. وجـه آخـر للمعـانـاة

أثار الموضوع الذي نشرته يوم الخميس الماضي الكثير من الشجون لانه لم يكن قضية شخصية؛ لكنه هَم ّجماعي؛ وكم كان بودي ان يعقب مسؤول ما؛ سواء في الخارجية او الداخلية او الحكومة؛ على هذه الحالة الشاذة والموجعة؛ غير أن (الربع) مهمومون بقضايا اوسع واشمل من ذلك؛ ولهم العذر.. فالجماعة!!؟ ما علينا.

واحدة من شجون ما نشرته؛ تعقيب وصلني عبر الفيسبوك من الصديق الروائي والناقد المغترب(فيصل عبد الحسن) وخوفا من ان تكون المقدمة اطول من التعقيب؛ انقل لكم ما كتبه فيصل:

( لم يتوقف هاتفي يوما طيلة السنوات الماضية عن الاهتزاز، وكذلك في السنوات التي قبلها، وفي كل يوم تقريبا لم يتوقف عن إسماعي مناشدات مثقفين عراقيين أو عراقيات من الأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف، وغير هؤلاء فيما بعد! لمساعدتهم في الحصول على فيزا (!) لهذا البلد أو ذاك.

أحصيت بعد ذلك جزءا يسيرا من تلك المهاتفات فعرفت أن جميع المثقفين الذين أعرفهم في العراق، ومعهم جميع أفراد عشيرتنا تقريبا، التي تعد بالمئات، قد هاتفوني لهذه الغاية باستثناء الميتين طبعا، كلهم كانوا يريدون مغادرة العراق. تخبرهم أن العالم يحرم على العراقيين دخول بلدانهم، وأن لا فرصة لعراقي في أي دولة من دول العالم! تقول لهم: لمن تتركون وطنكم؟ للغزاة والطارئين عليه؟ لا يجيبك أحد، ولكنه سيغير لهجته ويلطفها ويحدثك عن سوء أحوالهم، وسينسى المهاتف بعد ثوان ما قلته له بحزم! ويطلب إليك هذه المرة متوسلا باستعطاف وبنغمات جديدة هذه المرة مختنقة بالعبرات! أن تبحث له عن أي سفارة! توافق أن تمنحه فيزا! يقولون لك أن العراق صار الجحيم ذاته! تقول لهم إن المسؤولين في الحكومة العراقية يبشرون بالأمن والرخاء والمشاريع العملاقة ومليارات الدولارات التي ستدخل جيوب العراقيين! يقولون لك أنك ترسم وطنا على ورق الخيال! تخبرهم أننا كنا نهرب تاركين الوطن باحثين عن الحرية! ودموعنا تسفح مدرارا على تركنا الوطن! يقولون لقد ذرفنا دموعنا، ونحن نطلب الأمان والحياة الكريمة في الوطن من دون أن نجدهما،! نعم سنرمي سبع (حجارات)! وراءنا حالما نغادر الحدود لئلا نرجع إليه مرة ثانية! سنتركه للصوص والقاتلين والمجرمين والمرتشين وبائعي الوعود الكاذبة، ولبائعي الأوهام ليهنأوا بما اقترفوه! وليتركونا وشأننا نبحث في هذا العالم الواسع عن فرصة أي فرصة أو أي وعد بحياة مهما كانت عليه هذه الحياة الموعودة من شظف وبؤس! ثم يعددون لك مزايا كل دولة من الدول التي إن وفقهم الله بالوصول إليها! الأمان والشقة والعمل والعلاج المجاني والكهرباء والماء الصالح للشرب، وأشياء صارت في نظر العراقيين من المعجزات! كتسلم الرسائل من ساعي البريد! والتمتع بنزهة في غابة أو حديقة عامة! أو قضاء نهار وليلة في مصيف ترويحي! أو حتى الفوز بصنبور ماء يشربون منه دون خوف من أن يصابوا بالكوليرا المثقفون العراقيون يحسدون الميتين اليوم على موتهم) هل احد تفهم هذا؟!!

يا سامعين الصووووووووووت !!!

Placeholder

يوم الأعسر العالمي

 أي نعم تحتفل بعض دول العالم في الثالث عشر من شهر آب من كل عام بهذا اليوم،وبما عرف -عندهم- بعيد الأعسر، والأعسر أو الأشول -كما يسمى في لغة القاموس- هو الشخص الذي يستخدم اليد اليسرى بدل اليمنى في تمشية أموره اليومية، أي بما نسميه، نحن في اللغة الدارجة بـ(اليسراوي).   ومن أجل زيادة وطمع وفضول في جمع معلومات عن خصوصية ودواعي ذلك العيد السعيد، كيف ومتى بدأ موعد الاحتفال الأول به؟ توصلنا الى أن أول يوم تم فيه الاعلان عنه هو (13 آب) من عام/1976 في بريطانيا بعد أن أطلق عليه بيوم (الأعسر العالمي) تجسيدا -حسب وصف وديباجة البيان التأسيسي لذلك الإعلان- للكفاح من أجل حرية وكرامة هؤلاء في مختلف أنحاء العالم، ولكن بعد ذلك التأريخ تصاعد الحراك (الأعسري) بسبب احتجاجات صارخة عمت عددا من ولايات ماما أمريكا في عام/1980 استنكارا لطرد شرطي أعسر (خطية) كان يضع مسدسه من الجانب الأيسر بدلا من الجانب الأيمن -كما تقضي تعليمات حمل السلاح من قبل الشرطة و رجال الأمن- يبدو أن تلك الحادثة قد عززت أهمية الدفاع عن هذه الشريحة التي تمثل -الآن- نسبة11 % من سكان تلك الدول، بعد أن كانت النسبة تصل الى 3% في عام/1910، حيث يعزو الخبراء والمختصون هذه الزيادة الى تقبل المجتمعات لهذه الحالات وعدم محاولة أصحابها إخفاء هذه الصفة التي كانت في عهد الرومان معيبة، وكانت تعد عوقا -أيضا- حتى بداية القرن العشرين، وكان ثمة اعتقاد ظل سائدا – لفترات قريبة يرى في حاملها أنه مصاب باللعنة، كون الشيطان كان أعسر كما يقول ذلك الاعتقاد.   لكن دراسات علمية متخصصة وبحوث عملية توصلت إلى كشف براعة الأعسر في مجال الخطابة وفن الإلقاء، كم وصفت من يتصف بهذه الصفة بالكنوز الرياضة في مجال(كرة القدم/ الملاكمة/التنس/والمبارزة)،وبالرغم من كونهم يمثلون نسبة قليلة في المجتمع الا انهم يشكلون نسبة (50%) تقريبا من عدد مشاهير العالم في ميادين السياسة والعلم والفن من أمثال الاسكندر المقدوني/ نابليون/ هتلر/ غاندي/ تشرشل/ مايكل أنجلو/ انشتايين/ بتهوفن/ تشارلي شابلن/ مارلين مونرو/ وغيرهم من الراحلين، فيما الأحياء من طراز/ فلاديمير بوتين/ باراك اوباما/ الاسطورة مارادونا/ وميسي اللاعب الشهير، وغيرهم من النجوم الذين يحتفلون بعيد الأعسر كل عام في موعده المحدد، في وقت تتثاءب فيه عجزا وكسلا وتبريرا وزارة التخطيط -عندنا- مع بقية الجهات الحكومية ذات العلاقة عن تحقيق أدنى مستوى من التقدم في مجال إجراء عمليات التعداد العام للسكان في عراقنا الجديد جدا، والذي نحن بحاجة ماسة وخاصة -في ظل ظروف ومجريات ما يحدث في تفاصيل واقعنا الراهن- الى بيانات حقيقية وإحصائيات إجرائية تحصي لنا ما حصل ويحصل حاضرا ومستقبلا.

 أليس من المحزن، بل العيب، ان نعتمد على إحصائيات منظمات دولية وتخمينات عشوائية تدلي بها جهات خارجية، وفق أهدافها ونواياها، لنبقى أمامها حائرين، مجرد أبرياء؟! تعالوا نسمع الجواهري ونتعلم مما قال: 

( ودع ضميرك يحذر من براءته

                                  ففي البراءات مدعاة إلى الزلل).

Placeholder

إمبراطورية القوة الغاشمة

تصاعدت وتيرة المخططات الأمريكية الرامية لفرض هيمنتها وتفعيل فكرة القرن الأمريكي, بعد أحداث 11/9 في الوقت الذي وقفت فيه أقطار العالم كلها بوجه افتراضاتها المبنية على صلاحية نموذجها, ورأت انه لا يصلح للأمريكيين أنفسهم, وفضل بعضها النموذج الأوربي أو الياباني, الذي يعد أكثر ديمقراطية, ويوفر غطاءً أفضل من الرعاية الاجتماعية والتعليم والرخاء المعيشي من دون اللجوء للعنف, ومن دون التوسع في حلقات التآمر والسير في المسارات التي سلكتها أمريكا في فرض نموذجها الاستعلائي باستخدام القوة الغاشمة المفرطةM من يعمل هذه الأيام على السفن التجارية في عرض البحر يستطيع أن يسمع ترددات النداءات الأمريكية, التي تطلقها سفنها الحربية في حوض الخليج العربي أو البحر الأحمر أو خليج عمان أو البحر الأبيض المتوسط, ويستطيع أن يرى أساطيلها الحربية الجبارة وهي تجوب البحار والمحيطات جيئة وذهابا, وربما يتلقى نداء استفساريا منها باسم قوات التحالف (Coalition Forces) على قناة (16) بجهاز (VHF), حتى صار من المألوف التحدث معها مباشرة للإجابة على أسئلتها الروتينية, التي يراد منها إشعار السفن التجارية بتواجد الفرقاطات والمدمرات والغواصات والحوامات الأمريكية فوق المسطحات البحرية, وفي مضيق هرمز أو باب المندب أو موزمبيق, أو عند مقتربات مدخل شط العرب, وبات من المسلم به إن مخطط مشروع القرن الأمريكي, الذي وضعه بعض المحللين تحت عنوان (إعادة بناء الدفاعات الأمريكية Rebuilding American Defenses) يهدف إلى نشر القواعد الأمريكية في المناطق الساخنة حول العالم, ويهدف إلى تخصيص قوة ساحقة لكل قطاع من قطاعات كوكب الأرض, فجاءت منطقة الشرق الأوسط في القطاع الذي شمل الشرق الأدنى وآسيا الوسطى, بسبب تمركز مخزونات النفط العالمي في هذه المناطق الحساسة, وعلى هذا الأساس أجرت الإدارة الأمريكية بعض التعديلات على أجهزتها التشريعية والتنفيذية وبما يلاءم وحدة الهدف.  فانتهزت أحداث سبتمبر وما لحق بها من تغيرات بعد احتلال العراق, لتقوم بحملة شاملة ضد الحكومات العربية والإسلامية المعارضة لمساعيها التوسعية, فصنفتها من ضمن الدول الراعية للإرهاب, وتركز هجومها الحالي على سوريا وإيران وتركمانستان, وفرضت عليها العقوبات الاقتصادية لإضعافها وتقويض استقرارها, تمهيدا للقضاء عليها, وقامت في الوقت نفسه بتعزيز القدرات التعبوية للقيادة الوسطى الأمريكي, ومنحتها صلاحيات واسعة لممارسة الضغط على الأقطار المناوئة لسياسة البيت الأبيض.   فتكاملت منظومات إخضاع المنطقة برمتها لمشروع القرن الأمريكي, وبالاتجاه الذي يجعل من إسرائيل هي الوكيل المعتمد أمريكيا للقيام بعمليات الإشراف على شؤون المنطقة, وإدارة أعمالها, ومراقبة تحركاتها, والعمل على تطبيق أطروحات المفكر السياسي اليهودي (ليو شتراوس), التي أكدت على ضرورة مواصلة التآمر وشن الحروب العدوانية, وسفك المزيد من الدماء, وصولا إلى تحقيق الفوضى الخلاقة اللازمة لإخضاع الأقطار الضعيفة, وضمها بالقوة لمنظومة الدول التابعة للقوة الأمريكية الغاشمة, بيد أن أطروحات شتراوس ذهبت في مهب الريح, ولم تصمد طويلا أمام الضربات الموجعة, التي وجهتها المقاومة الوطنية الصادقة, المتفجرة في أماكن متفرقة على الأرض العربية, من دون أن تخشى بطش القوة المدمرة للآلة العسكرية (الأمريكية – الإسرائيلية), ولم تتفتت عزيمتها أمام الضغوطات, التي مارستها ضدها الأقطار العميلة, المتواطئة مع القوة الغاشمة, فأثبتت صحة نقيض الأفكار الشتراوسية, وصار العالم كله على قناعة تامة من عدم نجاح القوة الغاشمة ببناء الأنظمة الإقليمية من دون موافقة شعوب المنطقة, وتفاعلها معها, ورب فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.  نشوء فكرة القرن الأمريكي ربما كان الكاتب الأمريكي (هنري لويس) أول من صاغ مصطلح (القرن الأمريكي), عندما اتخذ منه عنواناً لمقالته التي كتبها عام 1941 على صفحات مجلة (لايف) قبيل بضعة أشهر من هجوم هتلر على الاتحاد السوفيتي, وقيام اليابان بقصف بيرل هاربر, قال هنري في مقالته: (إن التفوق الأمريكية هو الذي يضمن المستقبل, وينبغي أن تكون أمريكا بمثابة الأخ الأكبر لبقية الشعوب والأمم حتى تقودهم بالطريقة التي تراها مناسبة), وقال المؤرخ البريطاني الأشهر (أنولد توينبي) ذات يوم: ((إن أمريكا ألقت بأوربا في الظل, وستجعلها تابعة لها)), وتوقع في كتابه الذي نشره في خمسينيات القرن الماضي بعنوان (دراسة التاريخ): (إن القرن العشرين هو القرن الأمريكي بامتياز).  لقد ترسخت فكرة التفوق في عقول القادة الأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية, وأشار (كارل بيكر) في كتاباته عام 1947 إلى تنامي الدور الأمريكي عند استعراضه لتعاقب الإمبراطوريات من البابلية إلى الرومانية إلى الاسبانية إلى البريطانية ثم توقف عند (الإمبراطورية) الأمريكية, وتحدث (رالف فلاندر) كثيرا في محاضراته, التي ألقاها بجامعة هارفرد عام 1950 عن بزوغ فجر الإمبراطورية الأمريكية, وهذا ما أكد عليه الرئيس (ترومان) في خطاباته المتكررة عن تعاقب مراحل التاريخ, وعن التفوق الأمريكي الذي تجاوزت فيه ما حققته الإمبراطوريات العظيمة كلها, وتجسدت هذه الأحلام رسميا على الصعيد العالمي بقرار مجلس الأمن رقم (68) لسنة 1950, الذي أعطى الضوء الأخضر للهيمنة الأمريكية على بقية الشعوب والأمم, بما ورد فيه من عبارات صريحة تدعم قيام الإمبراطورية الأمريكية, من مثل: ((إن النظام الاجتماعي والسياسي والأيديولوجي الأمريكي يجب أن يكون كونياً, وإن أي تحدٍ لذلك لا ينبغي التسامح معه, وإن أي عمل تقوم به الولايات المتحدة غفي مواجهة التحديات المحتملة يعد من الأعمال الدفاعية البحتة)). 

قواعد عربية وأعداء مصطنعون لقد تنامت القوة الحربية الأمريكية, شرت ثكناتها العسكرية بالتعاون مع عملائها وزبانيتها, وبنت قوتها الذاتية من ثروات البلدان المتواطئة معها, فتجبرت وتكبرت وطغت طغيانا عظيما, وتعالت في فضاءات الطيش والغرور, متباهية بقوتها الاقتصادية والعسكرية الهائلة, فتوسعت داخلياً وخارجياً, ثم عبرت المحيطين الأطلسي والهادي, وحملت معها تطلعاتها الإمبراطورية, وسعت نحو امتلاك ناصية التسيد على النظام العالمي الجديد, الذي تقوده هي بقوتها التوسعية المتنامية, متأرجحة في مواقفها الاستعلائية بين مبدأ (القوة) الذي صاغه روزفلت, ومبدأ (المثالية) الذي صاغه ويلسون, لتلعب في القرن الحادي والعشرين دورها الإمبراطوري من اجل تحقيق أحلامها بقيادة العالم في مختلف المجالات . من المسلم به أن قارتي آسيا وأفريقيا تمثلان المجالات الحيوية لبسط نفوذ إمبراطورية القوة الغاشمة, فقد حققت أمريكا نجاحا كبيرا في هاتين القارتين منحها القدرة على التمدد والنمو في أماكن أخرى, وكان الشرق الأوسط هو المركز المثالي لتعميق ركائز التغلغل الأمريكي في المنطقة, بمباركة القوى العربية التي قدمت لها فروض الولاء والطاعة, وضحت بمستقبلها كله في خدمة الإمبراطورية الأمريكية الجديدة, وتحالفت معها في تنفيذ هجماتها الحربية الكاسحة ضد العراق, ثم سارت خلفها في كل المواجهات الأمريكية ضد الأقطار العربية والإسلامية بمباركة فئة ضالة من فقهاء البنتاغون وأئمة الناتو . وسعت أمريكا في هذه السياق إلى تهويل الخطر الأفغاني والخطر الإيراني والخطر السوري, والتعامل مع تلك الأقطار باعتبارها العدو البديل الذي حل محل إسرائيل في الصراع المصطنع, وهكذا مضت أمريكا في سياستها نحو تصنيع عدو جديد للعرب يحل محل العدو القديم, وربما نسمع في الأيام المقبلة من يمجد بهذا العدو القديم, خصوصا بعد أن سمعنا بالتوجهات التي حرمت الدعاء في المساجد ضد الكنيست الإسرائيلي, وبعد أن سمعنا بالفتاوى التي دعت للوقوف مع إسرائيل ضد لبنان بدعوى أن الشعب الإسرائيلي من أهل الكتاب, والشعب اللبناني ليس كذلك .  الاستحواذ على مملكة الأفريكوم الأفريكوم (Africom) لمن لا يعرفه, هو الاسم المختصر, الذي أطلقته الإمبراطورية الأمريكية الجديدة عام 2008 على تشكيلاتها الحربية في مقر القيادة الإفريقية (الأفريكا كوماندمنت Africa Commandment), التي كانت تضم في بداية تكوينها حوالي ألف عنصر موزعين على ثلاث قيادات فرعية في كامل القارة الأفريقية, عدا مصر التي كانت تتبع للقيادة المركزية في ميامي, فوسعت قواعدها الحربية في جيبوتي وقواعدها الأخرى في أوغندا والسنغال وساوتومي وبرنسيب, ناهيك عن مجموعة كبيرة من نقاط الارتكاز, لكنها وعلى الرغم من جهودها الحثيثة التي بذلتها خلال الأعوام الماضية, لم تستطع الإمبراطورية الجديدة تأمين مقر ثابت لها في أي دولة أفريقية, ما اضطرها للبقاء في مقرها المؤقت في مدينة (شتوتغارت) الألمانية, بيد أن هدفها الأساس هو استيعاب واحتواء كل الأقطار الأفريقية تحت مظلتها, وسيصبح القائد الجديد للأفريكوم هو النائب الأفريقي لإمبراطورية القوة الغاشمة. 

والله يستر من الجايات

Placeholder

إدارات بالــوكــالــة مثــل أيتــام بلا إعــالـة ؟

كثرت ظاهرة الإدارة بالوكالة في الدولة العراقية , وإذا كانت هذه الحالة تبدو مؤقتة في الماضي او لدى بعض الدول , فهي في العراق أصبحت هي الأعم والأكثر والأطول زمنا حتى كادت تتحول من البديل إلى الأصيل ؟

وظاهرة الإدارة بالوكالة هي تعبير عن عجز وظيفي , بل هي خلل في مفهوم إدارة الدولة .

استجمعت عوامل كثيرة لظهور هذه الحالة المرضية التي تمثل كساحا وظيفيا جلبته المحاصصة ؟

إذن نحن أمام ما يلي :-

1-  مرض وظيفي انتقلت عدواه إلى الطامعين بالمناصب فأصبحوا فصيلا انكشاريا يهدد مستقبل الإدارة في العراق

2-  محاصصة تختزن روح الحزبية وامتيازاتها , والعشائرية وانتفاخها , والعنصرية وأنانيتها , ومن جراء كل هذا تآكلت الإدارة وهزلت المناصب وترهل العمل , واختفت الجودة واستفحلت ظاهرة تسرب الموظفين من الدوام اليومي الذي لم يعد له هيبة عند موظف يفكر بالسندويج والسيكارة واستكان الشاي الذي لا يستبدل حتى بوجود المرطبات , مما يعكس شراهة المعدة التي تطغى على كل ما للوظيفة من عدة ؟

3-  المجاملات النفاقية : نتيجة للحالة أعلاه : أصبحت المجاملات النفاقية سلوكا مترسخا استبدل كل ما للوظيفة وقيمها , وللأخلاق وآدابها من قيم كانت في الماضي تمثل حضورا مشهودا في الاجتماع العراقي , وإذا بها اليوم تتهاوى صرعى على أعتاب التسول الوظيفي بعناوينه التي تتضمن عناوين :-

ا‌-     وكيل الوزارة

ب‌-   المستشار

ت‌-   المدير العام

ث‌-   معاون المدير العام

ج‌-  مدير الشعبة

ح‌- مدير القسم

وسبقت هذه العناوين إضافات جديدة لعناوين حملتها الانتخابات بزعامة “ القائمة “ الدكتاتور الجديد التي أفسدت العملية السياسية من خلال :-

1-  رئيس القائمة

2-  رئيس الكتلة

3-  القيادي في القائمة

4-  او القيادي في الكتلة

5-  رئيس المكتب

6-  الناطق الرسمي باسم القائمة او الكتلة

هذا التكاثر بالعناوين والألقاب حولها إلى عشق تستباح من اجله كل من :-

1-  القوانين

2-  الأنظمة

3-  الحقوق

4-  الاستحقاقات

مما أدى إلى استباحة كل من :-

ا‌-      العدالة

ب‌-    الحرية

ت‌-    الكرامة

ث‌-    الأخلاق

ج‌- القيم

ح‌- المساواة

وحلت عناوين تغتال الحقيقة , وتنتزع المروءة , وتدمر الدولة مثل:-

1-  القبول الخاص

2-  غض النظر عن المعدل في المنافسة

3-  العفو عن التزوير

حتى بلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة من المسؤولين في الدولة ما يفوق عدده في كل دول العالم قديما وحديثا وهو “ 2000 “ مسؤول يحمل شهادة مزورة في الدولة العراقية

وبلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة من الذين تقدموا للانتخابات في دوراتها المختلفة “ 60000 “ شهادة مزورة ؟

وبلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة في الدولة “ 20000 “ شهادة مزورة , وهناك تقارير تزيد هذه النسبة إلى أرقام مخيفة إذا أخذنا بنظر الاعتبار امتداد التزوير إلى كل من :-

1-  رجوع العسكريين إلى الخدمة

2-  ادعاءات الفصل السياسي الذي لم يسلم من التزوير علما بان المفصولين السياسيين في كل وزارة وفي كل محافظة معروفون لا يطالهم الشك , ونتيجة كثرة التزوير الذي تطلب تأليف لجنة في مجلس الوزراء سميت بلجنة تقييم الفصل السياسي حجبت الفصل السياسي عن شخصيات سياسية معارضة من الدرجة الأولى مما اضطرها الحال إلى تصحيح قراراتها بعد أن اكتشفت خطأ ما ذهبت إليه ؟

3-  الرجوع إلى الخدمة بشكل عام حيث تسبب ذلك في تزوير الشهادات التالية :- 

ا‌-    شهادة الطبيب : حيث يذكر أن ثمن تزوير شهادة الطبيب بعد 2003 بلغ “ 100000 “ دينار عراقي , وشهادة معاون طبيب “ 75000” دينار عراقي , وينقل عن احدهم ممن لا يزال في الخدمة وقد زور شهادة معاون طبيب أصبح اليوم نادما لأنه لم يزور شهادة طبيب لعدم توفر المبلغ لديه في ذلك الوقت ؟

ب‌-   شهادة المهندس : ومن المفارقات إن احدهم زور شهادة مهندس وهو لما يزل طالبا في السنة الثانية من كلية الهندسة وسولت له نفسه الذهاب إلى ليبيا فعين مدرسا في معهد هندسي فوجد نفسه في ورطة مما اضطره الحال إلى الانسحاب وطلب اللجوء إلى إحدى الدول الأوربية ؟

ت‌-  شهادة الماجستير والدكتوراه : ونتيجة لذلك حلت طامة كبرى في التعليم العالي في العراق الذي كنا به وبالاختصاصات الطبية نتباهى أمام العالم وكان أساتذة الطب في لندن في الستينات يفتشون عن الطبيب المقيم العراقي ويفضلون العمل معه لثقتهم بخريج الطب العراقي في ذلك الزمان ؟ واليوم تكشف بعض التقارير عن وجود “ 3000 “ شهادة مزورة عثر عليها في وزارة التعليم العالي ؟

كل هذه الأسباب هي التي أدت إلى ظهور الإدارة بالوكالة والتي ظهرت أمامها اللجان النيابية عاجزة , وأعضاء مجالس المحافظات حائرة لا تدري ماذا تفعل لان فاقد الشيء لا يعطيه ؟

والوزارات تلوذ بالصمت لأن المحاصة عقت الدولة وأخرست المريب الذي يكاد يقول خذوني؟

Placeholder

البيان الأول.. إعلامي

يهيبون بالرجل, يحثونه, يستعجلونه لإلقاء عصاه لتلقف ما يأفكون.. ويراهنون على صحيفته إذا صدرت كشفت مهزلة الإعلام ولبت واستجابت لرغبة القراء لصحيفة رصينة بأسماء وأقلام موثوقة وطروحات ومعالجات وطنية..  وتضع الحقيقة كما هي أمام حرية واختيار القارئ.

في هذا المد من الغثاء والزبد على صحف حسبها السياسي الجاهل على المواطن على انها من تجليات الديمقراطية ادرك عراقيون كثيرون أبعاد المهزلة وعرفوا ان اللصوص والتجار والمنتفعين قد وجدوا في الصحافة فرصة في لعبة الملفات والتهديدات بكشف المستور ..وادفع ونفذ ما أريد  وإلا فضحتك في صحيفتي…  وصحيفته يعمل بها صحفيون اضطرتهم الحاجة للتصرف كعمال (مسطر)  لدى مستثمر لا يميز بين كاتب المقال وكاتب العرائض.

وهنا لا بد من التنويه إلى ان المرحلة قد كشفت عن أمية وضيق أسماء كنا نحسبها كبيرة وممتلئة..وتكشف الشيوعي عن نقيضه في الضيق..  بل ..وعن عجزه في فهم واستيعاب عمود صحفي…  مثلما تكشف (الوجودي)  المؤمن والملحد عن إيمانه بالترهات والخزعبلات وترويجه للبدع والخرافات.

صدور صحيفة بالمواصفات الحرفية والوطنية وبأقلام ناضجة وضمائر حية ستبطل سحر المضاربين بالسياسة وكل هؤلاء الذين سخروا أجهزة الإعلام لمرامي وغايات مشبوهة ..ويؤكد انحرافها ومشبوهيتها فسادها مصدر تمويلها…  والمواطن بات على يقين من هذه الحقيقة ..ولعل نجاح ورسوخ بعض الصحف,  وعلى قلتها ما يؤكد وعي العراقي واحترامه للحقيقة وللثقافة  ولجدية ونزاهة الطرح والمعالجة..  وهنا نقول ان هذه الصحيفة المزمع إصدارها بشروط رفيعة,  ويتوقع لها أن تلقف وتبطل صحافة الملفات والتهديدات وابتزاز اللصوص في الدولة يتوقع لها بعض الصحفيين أن تشكل ظاهرة في الصحافة..  متناسين ان محنة العراق أخلاقية قوامها الفساد,  وتستغل بؤس البؤساء وجهلهم وعبر الدين ذاته لأجل الجاه والثروة ..وما لم يؤكد أي مشروع أخلاقيته وصدقه لا يعبأ  به العراقيون وان تبناه ….الخ، فالثقة بالمشروع الذي اثبت جدارته وحافظ على نظافته بين أمواج الزفت ..ولذا سيصعب على المشروع الصحفي القادم ان يستدرج الكفاءات من مواقعها الناجحة تلك ..الا ان الفرصة تبقى كبيرة ونادرة وثمينة لصحيفة تعكس امل وهم وطموح العراق..  وسترحب بها الصحف الناجحة..  فالناجح يكبر ويتضاعف بالناجحين ..وحينها يشرق الأمل في ثورة الاتصالات ان يقود الإعلام ثورة على الفساد لا يمكن لأحد تسويفها وإفسادها.

Placeholder

منافقو مصر تجاوزوا الخطوط الحمر

كنحن نؤمن مثلما تؤمنون أنتم إن الإنسان الواعي لا يُلدغ من جحر مرتين, وندري مثلما تدرون إن الذئاب الضارية لا تهرول عبثاً في الليالي التي يكتمل فيها البدر, ونعلم علم اليقين إن تجارة الدين صارت هي التجارة الرائجة في زمن التردي, وإن وعاظ السلاطين ماانفكوا يجددون جلود أقنعتهم الزئبقية, ويتلونون بلون مداس السلطان, وهذا هو ديدنهم منذ اليوم الذي استل فيه يهوذا الاسخريوطي خنجره ليطعن سيدنا عيسى المسيح في خاصرته مقابل ثلاثين قطعة فضية مزيفة, وحتى ليلة البارحة عندما سمعنا بالفتوى التي تحرم التجاهر بكراهية الكنيست الإسرائيلي. 

 لكننا لم نكن نتوقع ونحن في العراق الذي بلغ فيه وعاظ السلاطين مبلغا عظيماً, عندما حصلوا على الميدالية الحنقبازية في النفاق والتكسب السياسي بجهودهم الذاتية, لم نكن نتوقع أن يتفوق عليهم وعاظ السلاطين في مصر بهذه البساطة, ولم نكن نتوقع إنهم سيزيحونهم عن منصات المداهنات الفجة في غضون بضعة أيام, ولسنا مغالين إذا قلنا إن وعاظ السلاطين في مصر بلغوا القمة في الاحتفالية الأخيرة المقامة تحت خيمة السيرك السياسي, عندما رفعوا مقام الرئيس محمد مرسي إلى منزلة الأنبياء والرسل والخلفاء, فتفوقوا على نظرائهم في العصر الأموي والعباسي والفاطمي والعثماني والسلجوقي والبويهي والمغولي والبترولي, واترك لكم الحكم عليهم وإبداء الرأي بما قالوه بعد التعرف على ما قاله بعضهم للرئيس محمد مرسي, أو ما قالوه عنه:  

قال الدكتور راغب السرجاني: ((فوزُ مرسي آيةٌ من آيات الله, وزيارته للسعودية إسراءٌ, وعودته إلى مصر معراج)), وربما سيخبرنا السرجاني لاحقاً عن موعد نزول الوحي على القصر الرئاسي. 

أما نائب الشورى محمد عبد الراضي, من حزب الحرية والعدالة, فقد شبه الرئيس مرسي بالرسول, حين قال تحت قبة مجلس الشورى: ((النبيُّ فتح مكة في رمضان, ومرسي فتح مصر في رمضان)), فسارع رئيس المجلس الدكتور أحمد فهمي إلى حذف كلمته من مضبطة المجلس, ولم يكن عبد الراضي مختلفا عن (الديب) الذي وصف الرئيس حسني المخلوع بالرسول, ووصف الشعب المصري بكفار قريش, وكأنما جفت ينابيع النعوت والأوصاف في معاجم النفاق, حتى تجاوز المنافقون على الذات الإلهية.

ثم جاء عادل عبد المقصود عفيفي, رئيس حزب الأصالة ليصف الداعين للتظاهر والاعتصام (بالمُحرِّضين), وينعتهم (بقوى الشر الجبانة), التي تريد استفزاز القوى الإسلامية الشريفة, ووصف تحركاتهم بالانقلاب على (الشريعة), ونعت الثوار (بالكلاب), التي لن يضر عواؤها القافلة, وعفيفي هذا لمن لا يعرفه, هو لواء شرطة سابق من المقربين لرأس الفساد حبيب العادلي, لكنه انقلب رأسا على عقب بعد انهيار نظام حسني, ليتحول في يوم وليلة من اللواء عفيفي إلى الشيخ عفيفي, فأطلق لحيته, وكوى جبهته, وتسربل وتجلبب, وتعاون مع شقيقه التكفيري في تأسيس حزبه الإسلامي المتطرف ليتماشى مع الموضة السياسية الرائجة هذه الأيام. 

 ربما كان عفيفي أرحم بكثير من الشيخ هاشم إسلام, الذي أفتى بقتل المتظاهرين يوم 24 آب (أغسطس), بذريعة خروجهم على حد (الحرابة), فهم في نظره خوارج بالمواصفات الرقمية المعاصرة, في حين وصف الدكتور محمد رشاد أصحاب الرأي والفكر النهضوي الحر بأنهم يحملون في قلوبهم حقداً دفينا على الإسلام, وعداءً سافراً للإسلام والمسلمين يصل حد الكفر.

ووضع (المحلاوي) نبراسا جديدا لمصر لتسير عليه مع الرئيس المنتخب إلى ما لا نهاية طوال مدة حكمه, فقال: ((إن انتقاد الرئيس ومعارضته حرامٌ, وطاعته فرضٌ مثل الصلاة, وواجبة كطاعة رسول الله, وحكم الإخوان هو حكم الله)) .

 الحقيقة يا جماعة الخير إن الرئيس محمد مرسي يختلف تماما عن ما قاله هؤلاء كلهم, فالرجل من عامة الناس, وهو الرئيس المصري الأول الذي تسلق سلم الرئاسة من خارج حدود الثكنات العسكرية, يمارس حياته اليومية في منتهى البساطة والتواضع, ويتمتع بشخصية أكاديمية فيها الشيء الكثير من الصدق والعفة والنزاهة والشجاعة والوداعة واللطف, وله تاريخ مشرف في البرلمان المصري. .http://www.youtube.com/watch?v=Saalv-TRkwo&feature=relmfu

لكننا نخشى من وقوعه لا قدر الله في منزلقين أثنين لا ثالث لهما, نخشى عليه من الانزلاق في منزلق الطائفية المقيتة في هذا الزمن المتأرجح, الذي كثرت فيه الفتن والدسائس الطائفية, وتوسعت فيه دهاليزها المظلمة, وتصاعدت فيه لغة التحريض والشحن بين الفرق والمذاهب الإسلامية, آملين أن تكون أبواب مصر مفتوحة للناس كلهم على اختلاف قومياتهم ودياناتهم ومذاهبهم وألوانهم, وأن لا نسمع بمن يخبرنا بأن مصر أوصدت أبوابها بوجه العراقيين .

أما المنزلق الثاني, وهو الأخطر, فإننا نخشى من تفجر ألغام وعاظ السلاطين في حقول النفاق بصواعق الذين أسبغوا على الرئيس صفات الأنبياء والأولياء والرسل, وطالبوا الشعب بإبداء فروض الطاعة والولاء المطلق . 

فمعارضة الحاكم والاحتجاج عليه حق مشروع أقرته الأصول والأعراف والشرائع, وأقرته العدالة الإنسانية وأحكامها الثابتة, فالذي يعارض الرئيس, ويحتج على الملك, ويتقاطع مع رأي السلطان, لا يعد من الخوارج, ولا يخرج من الملة, فالنقد والاعتراض والنصح والتوجيه وإبداء الرأي الصحيح من أخص صفات المواطن المخلص في ضوء ما ورد بالحديث الشريف (من رأي منكم منكراً). 

http://www.youtube.com/watch?v=0kaIaUcLT-Y

وليعلم الدكتور راغب السرجاني, والنائب محمد عبد الراضي, والشيخ هاشم إسلام, ولواء الشرطة (الشيخ) عادل عفيفي والدكتور محمد رشاد والشيخ المحلاوي ومن كان على شاكلتهم من وعاظ السلاطين في العراق والخليج والديار العربية الأخرى إنهم تجاوزا الخطوط الحمر بنفاقهم الأغبر, وأهوائهم المتطرفة, وليعلموا مرة أخرى إن آفة الرأي الهوى, وإن رأس الحكمة مخافة الله, وإنَّ المنافقين هم الفاسقون.

Placeholder

إدارات بالــوكــالــة مثــل أيتــام بلا إعــالـة ؟

كثرت ظاهرة الإدارة بالوكالة في الدولة العراقية , وإذا كانت هذه الحالة تبدو مؤقتة في الماضي او لدى بعض الدول , فهي في العراق أصبحت هي الأعم والأكثر والأطول زمنا حتى كادت تتحول من البديل إلى الأصيل ؟

وظاهرة الإدارة بالوكالة هي تعبير عن عجز وظيفي , بل هي خلل في مفهوم إدارة الدولة .

استجمعت عوامل كثيرة لظهور هذه الحالة المرضية التي تمثل كساحا وظيفيا جلبته المحاصصة ؟

إذن نحن أمام ما يلي :-

1-  مرض وظيفي انتقلت عدواه إلى الطامعين بالمناصب فأصبحوا فصيلا انكشاريا يهدد مستقبل الإدارة في العراق

2-  محاصصة تختزن روح الحزبية وامتيازاتها , والعشائرية وانتفاخها , والعنصرية وأنانيتها , ومن جراء كل هذا تآكلت الإدارة وهزلت المناصب وترهل العمل , واختفت الجودة واستفحلت ظاهرة تسرب الموظفين من الدوام اليومي الذي لم يعد له هيبة عند موظف يفكر بالسندويج والسيكارة واستكان الشاي الذي لا يستبدل حتى بوجود المرطبات , مما يعكس شراهة المعدة التي تطغى على كل ما للوظيفة من عدة ؟

3-  المجاملات النفاقية : نتيجة للحالة أعلاه : أصبحت المجاملات النفاقية سلوكا مترسخا استبدل كل ما للوظيفة وقيمها , وللأخلاق وآدابها من قيم كانت في الماضي تمثل حضورا مشهودا في الاجتماع العراقي , وإذا بها اليوم تتهاوى صرعى على أعتاب التسول الوظيفي بعناوينه التي تتضمن عناوين :-

ا‌-     وكيل الوزارة

ب‌-   المستشار

ت‌-   المدير العام

ث‌-   معاون المدير العام

ج‌-  مدير الشعبة

ح‌- مدير القسم

وسبقت هذه العناوين إضافات جديدة لعناوين حملتها الانتخابات بزعامة “ القائمة “ الدكتاتور الجديد التي أفسدت العملية السياسية من خلال :-

1-  رئيس القائمة

2-  رئيس الكتلة

3-  القيادي في القائمة

4-  او القيادي في الكتلة

5-  رئيس المكتب

6-  الناطق الرسمي باسم القائمة او الكتلة

هذا التكاثر بالعناوين والألقاب حولها إلى عشق تستباح من اجله كل من :-

1-  القوانين

2-  الأنظمة

3-  الحقوق

4-  الاستحقاقات

مما أدى إلى استباحة كل من :-

ا‌-      العدالة

ب‌-    الحرية

ت‌-    الكرامة

ث‌-    الأخلاق

ج‌- القيم

ح‌- المساواة

وحلت عناوين تغتال الحقيقة , وتنتزع المروءة , وتدمر الدولة مثل:-

1-  القبول الخاص

2-  غض النظر عن المعدل في المنافسة

3-  العفو عن التزوير

حتى بلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة من المسؤولين في الدولة ما يفوق عدده في كل دول العالم قديما وحديثا وهو “ 2000 “ مسؤول يحمل شهادة مزورة في الدولة العراقية

وبلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة من الذين تقدموا للانتخابات في دوراتها المختلفة “ 60000 “ شهادة مزورة ؟

وبلغ عدد أصحاب الشهادات المزورة في الدولة “ 20000 “ شهادة مزورة , وهناك تقارير تزيد هذه النسبة إلى أرقام مخيفة إذا أخذنا بنظر الاعتبار امتداد التزوير إلى كل من :-

1-  رجوع العسكريين إلى الخدمة

2-  ادعاءات الفصل السياسي الذي لم يسلم من التزوير علما بان المفصولين السياسيين في كل وزارة وفي كل محافظة معروفون لا يطالهم الشك , ونتيجة كثرة التزوير الذي تطلب تأليف لجنة في مجلس الوزراء سميت بلجنة تقييم الفصل السياسي حجبت الفصل السياسي عن شخصيات سياسية معارضة من الدرجة الأولى مما اضطرها الحال إلى تصحيح قراراتها بعد أن اكتشفت خطأ ما ذهبت إليه ؟

3-  الرجوع إلى الخدمة بشكل عام حيث تسبب ذلك في تزوير الشهادات التالية :- 

ا‌-    شهادة الطبيب : حيث يذكر أن ثمن تزوير شهادة الطبيب بعد 2003 بلغ “ 100000 “ دينار عراقي , وشهادة معاون طبيب “ 75000” دينار عراقي , وينقل عن احدهم ممن لا يزال في الخدمة وقد زور شهادة معاون طبيب أصبح اليوم نادما لأنه لم يزور شهادة طبيب لعدم توفر المبلغ لديه في ذلك الوقت ؟

ب‌-   شهادة المهندس : ومن المفارقات إن احدهم زور شهادة مهندس وهو لما يزل طالبا في السنة الثانية من كلية الهندسة وسولت له نفسه الذهاب إلى ليبيا فعين مدرسا في معهد هندسي فوجد نفسه في ورطة مما اضطره الحال إلى الانسحاب وطلب اللجوء إلى إحدى الدول الأوربية ؟

ت‌-  شهادة الماجستير والدكتوراه : ونتيجة لذلك حلت طامة كبرى في التعليم العالي في العراق الذي كنا به وبالاختصاصات الطبية نتباهى أمام العالم وكان أساتذة الطب في لندن في الستينات يفتشون عن الطبيب المقيم العراقي ويفضلون العمل معه لثقتهم بخريج الطب العراقي في ذلك الزمان ؟ واليوم تكشف بعض التقارير عن وجود “ 3000 “ شهادة مزورة عثر عليها في وزارة التعليم العالي ؟

كل هذه الأسباب هي التي أدت إلى ظهور الإدارة بالوكالة والتي ظهرت أمامها اللجان النيابية عاجزة , وأعضاء مجالس المحافظات حائرة لا تدري ماذا تفعل لان فاقد الشيء لا يعطيه ؟

والوزارات تلوذ بالصمت لأن المحاصة عقت الدولة وأخرست المريب الذي يكاد يقول خذوني؟