حوار/ اشرف قاسم
الكاتب الكبير محمد نجار الفارسي ، أحد أهم الكتاب الذين أثروا حياتنا الأدبية بأعمالهم ، و آثروا البعد عن الأضواء ، و التركيز في تجربته الإبداعية التي أسفرت حتى الآن عن عدة أعمال ، ما بين المجموعات القصصية منها الفوارس و النّسّاب و حط النوى و الرواية ، منها جنوبًا شرق النهر و القاهرة ..روما ، و مؤخرا صدرت له بحيرة الكبريت .
من أجل الاطلاع على هذه المسيرة الحافلة مع الإبداع كان لنا معه هذا اللقاء .
* الكاتب الكبير محمد نجار الفارسي .. هل لنا في بداية حوارنا معك أن نعلم طرفا من بداياتكم مع الكتابة و كيف كانت البداية ؟؟
والله كانت بدايتي مع الكتابة، منذ كنت في الصف الخامس الابتدائي ، كنت عاشقًا لسماع الحكايات مثل الشاطر حسن ووو ، فكنت أكتب هذه الحكايات في وريقات بعد تبديل وإحلال فيها ، ولكم كنت أطرب عندما أكتب عليها تأليف (محمد محمود) الذي عُرف فيما بعد بــمحمد نجار الفارسي …… والأهم في بداياتي ، كنت أقرأ مجلة أطفال ، أظنها [ ميكي ] بها حكاية مرسومة ومكونة من أربع صور غير مرتبة ، وكان المطلوب ترتيب الصور في حدود خمس دقائق ، حينها قمت بترتيبها في أقل من نصف المدة ، وعندما راجعت الإجابة الصحيحة كتب تحتها سوف تكون كاتبا رائعا إن رتبتها هكذا ، منذ تلك اللحظة وطنت نفسي لأكون كاتبا .
* تكتب الرواية و القصة القصيرة ، في أيهما تجد مساحة أكبر من الحرية ؟
بالطبع الرواية ، لأنها تمنحك حرية أكبر في التعبير عما بداخلك من خلال السرد والحوار ، أما القصة ففيها تكثيف للحدث يقيد من براح الحكي .
* صدرت لك عدة أعمال ما بين مجموعات قصصية و أعمال روائية ، ما هي أهم القضايا التي تشغل محمد نجار الفارسي و نجد ظلالها في هذه الأعمال ؟
أنا واقعي أو قل رومانسي ، سمها كما تشاء ؛ واقعي ولست معنيًا بواقعية ( فلوبير ) و ( إميل زولا ) ؛ ولا واقعية المنظرين لأدب الواقعية ؛ ورومانسي ولا أهتم برومانسية المنفلوطي ،… أنا مهموم بالحياة ومن فيها ، يشغلني ظلم الإنسان للإنسان ، الموت ، السلام النفسي ….. فأنا مهموم بالإنسان .
* ما أهم المعوقات التي واجهتك خلال تجربتك مع الكتابة ، و كيف تغلبت على هذه المعوقات ؟
المعوقات كثيرة بداية من الداخل ( العائلة ) إلى الخارج ( المجتمع ) لكن أهم ما يعوق الكاتب شيئان ، أولهما: أن الإبداع الأدبي في أوطاننا العربية لا يسمن ولا يغني من جوع ، لذا على الكاتب أن يعمل أي عمل آخر حتى يحيا كريمًا ومن يعول ، وثانيهما: النشر ، لا سيما لو كان الأديب لا ينضم لشللية من الشلليات أو ينضوي تحت تأثير فكر معين …. حقيقة لم أتغلب على هذه المعوقات حتى الآن فنحن في صراع دائم .
* اللغة الشعرية أهم ملامح نص محمد نجار الفارسي .. ما علاقتك بالشعر ؟
علاقتي بالشعر قديمة ككل عربي ، فالعربي الأول أول ما فتحت عيناه وجد الصحراء والسماء بنجومها والخيل والظباء ، وأنا كذلك فتحت عيناي على الصحراء والنهر والجبال والمراعي والنخيل والبيوت الطينية ، وكل ذلك من أهم مكونات الشاعر الوجدانية ، فكانت بدايتي قارضًا للشعر وحصلت فيه على جائزتين …… و يا مولانا لا تنس أننا أمة شعر قبل أن نبحر في فنون القصص .
* الجوائز الأدبية من القضايا الشائكة التي يشكو أغلب الأدباء من تخطيها لهم و أن بعضها مسيس .. ما رؤيتك لهذه القضية ؟ و ما علاقتك بالجوائز ؟
يا مولانا الشكوى لغير الله مذلة هههههههههه ؛ أنا لا أشغل نفسي بهذه الترهات ، لأن العمل الجيد حتمًا سيعتلي الزائف يومًا ما ؛ ما يشغلني ، عملي الفني فقط ، فهو الأهم وهو الأبقى، ولكن ليس معنى هذا أنا لا أهتم بالمسابقات الأدبية ، فهي مهمة لا سيما غياب دور النقد ، فأنت باشتراكك في تلك المسابقات تعلن للجميع : أنني هنا أكتب . خذ عندك مثال ، روايتي ( جنوبًا شرق النهر ) رفضت من إحدى دور النشر ، وعندما تقدمت بها لجائزة ربيع مفتاح الأدبية ، حصلت على المركز الثاني على مستوى الوطن العربي ، وكذلك قصتي للطفل ( مشاكسات نميلة ) عندما حصلت بها على جائزة أدب الطفل في الجمهورية ، قامت قصور الثقافة مسرعة بطباعتها ، بعدما ظلت حبيسة أدراجهم سبع سنوات ؛ فالجوائز لها وعليها ، فلا نعمم ، ولا يمنع هذا أن تكون ثمة جوائز مسيسة ، وعلى رأسها مثلاً نوبل التي منحت جائزتها نكاية في الشيوعية للروسي بوريس باسترناك الذي رفضها.
* “ بحيرة الكبريت “ احدث أعمالك التي صدرت مؤخرا ماذا أردت أن تناقش في هذه الرواية ؟
ناقشت هذه الرواية أسباب و إرهاصات ثورة الخامس والعشرين من يناير ، وأكدت أن مصر قوية بشبابها، و أن المحن التي تحاك ضدها من هنا وهناك تقويها لا تضعفها ، وأن مصر مجدو ، ومصر حطين ،ومصر عين جالوت ،ومصر أكتوبر ستقف على قدميها ، لتقود أمتها من جديد.
* ما جديدك القادم ؟
إن شاء الله مجموعة قصصية بعنوان ( أشياء لا تذكر ) و كتاب عبارة عن مقالات بعنوان ( مجرمون بلا عقاب الصهيونية في الوطن العربي )
* سمعت أنك لا تقبل الظهور في الإذاعة والتلفزيون أوعمل مناقشات لكتبك ،ما حقيقة ذلك ؟
نعم ، لأنني مؤمن بأن الكاتب كاتب فقط ، فمن أراد معرفته فعليه بكتبه ؛ أما ما يحدث الآن من مناقشات وحفلات توقيع …….. فهو مضيعة لوقت المبدع .
* كلمة أخيرة لشباب الأدباء ماذا تقول لهم
أطلب منهم كما أطلب من نفسي الإخلاص لأدبهم ، والمثابرة على فنهم ، والقراءة ثم القراءة ثم القراءة ، ولا يلتفتون للمرجفين ، لأن أمة اقرأ ستقرأ . ولسوف تحمل مصباح الهداية للعالم مرة أخرى ، بفهم ووعي شبابها .