المستقبل العراقي / فرح حمادي
توجه الى مدينة مراكش أمس الاثنين الرئيس فؤاد معصوم للمشاركة في قمة المناخ التي تبدأ أعمالها اليوم الثلاثاء، حيث سيثير كارثة بلاده البيئية التي دمرتها ممارسات تنظيم داعش، وتأثير ذلك على المناخ والمنطقة ويدعو الى تعزيز التعاون الدولي للقضاء على الجماعات الارهابية والتكفيرية وخلاياها النائمة في المنطقة والعالم.
وقالت الرئاسة إن المملكة المغربية أعربت عن اهتمام بالغ بحضور الرئيس فؤاد معصوم الى مؤتمر المناخ «كوب 22»، الذي يعقد على مستوى القمة الثلاثاء، مشيدة بجهود العراق لانجاح هذا المؤتمر.
وأشارت الرئاسة الى أن «الأوساط الرسمية المغربية والعالمية تنتظر أن تنال كلمة العراق إلى المؤتمر أصداء كبيرة متوقعة أن تتضمن الى جانب قضايا المناخ دعوة قوية الى تعزيز التعاون بين دول العالم للقضاء على الجماعات الارهابية والتكفيرية وخلاياها النائمة في كل دول المنطقة والعالم وإلى دعم الانتصارات العراقية الكبرى على تنظيم داعش الارهابي وتوشك ان تتكلل بتحرير الموصل».
ومن جهتها، أكدت حكيمة الحيطي الوزيرة المغربية المنتدبة المكلفة بالبيئة أن آفاق التعاون بين المغرب والعراق في مجال البيئة كبيرة وتخدم مصالح البلدين.
وشددت الوزيرة على أهمية التنسيق بين الدول العربية في إطار مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ «كوب 22» من أجل التوصل لاتفاقات تعزز المحاور الخاصة بخارطة الطريق التي يناقشها المؤتمر، والتي تتضمن العديد من المحاور ودعوة الدول للتصديق على الانضمام إلى اتفاقية باريس حول التغيّرات المناخية التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة بالعاصمة الفرنسية في ديسمبر الماضي وقرر العراق التوقيع عليها.
وشهدت مراكش وصول الرئيس معصوم وكذلك عدد من رؤساء دول العالم، بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيسة تشيلي ميشيل باشيليت والرئيس السوداني عمر البشير، فيما حل بمراكش الأحد أمير دولة الكويت الشيخ صباح أحمد جابر الصباح ورؤساء دول آخرون، وذلك للمشاركة في مؤتمر المناخ الذي تحتضن فعالياته مدينة مراكش حتى 18 من الشهر الحالي بمشاركة مسؤولين من مائتي دولة ومندوبين عن 3300 منظمة غير حكومية معتمدة.
ومن المنتظر ان يثير الرئيس معصوم خلال المؤتمر ما تتعرض له مدينة الموصل العراقية الشمالية والمناطق المحيطة بها من ابادة بيئية تمثل كارثة حقيقية تجعل ظروف المعيشة في المنطقة شبه مستحيلة، ما سيتسبب في زيادة غير مسبوقة بنسبة النازحين واللاجئين عالمياً.
وفي 22 من الشهر الماضي، حذرت الامم المتحدة من مخاطر اضرام تنظيم داعش النار في 19 بئرًا نفطيًا وفي معامل للكبريت.. واشارت في تقرير لها حول الاثار البيئية الخطيرة للعمليات العسكرية التي تشهدها مناطق الشمال العراقية حاليًا الى انه مع بدء العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة التنظيم في 17 من الشهر الماضي، يواجه المدنيون كوارث صحية خطيرة من اختناق وأمراض الجهاز التنفسي نتيجةً لأعمال العنف والحرائق الهائلة.
وقالت إن التنظيم أضرم النيران في 19 بئرًا نفطيًا في ناحية القيارة التابعة للموصل، مما أدى الى تعرض المواطنين للأبخرة السامة التي تتسبب في مشاكل صحية خطيرة مثل تهيجات الجلد وضيق التنفس نتيجةً لحرق الملوثات.
واكدت تعرض أكثر من 1000 شخص في نواحي منطقة القيارة وإجحالة ومخمور للاختناق نتيجة لإستمرار الانبعاثات السامة من حقول النفط والكبريت بالمنطقة، بعد احتراق مصنع المشارق للكبريت، حيث أدت الإشتعالات والحرائق الى تكوين سحب من الغازات السامة للكبريت تمتد على مدى عشرات الكيلومترات مما استدعى للتدخل الفوري لمديرية الصحة ومنظمة الصحة العالمية لتوفير الرعاية اللازمة للمتضررين.
وقد تدخلت الأمم المتحدة للبيئة من خلال وحدة البيئة المشتركة التي تعمل مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وسهلت عمل خبراء المواد الخطرة الذين قدموا المشورة الفنية حول كيفية التعامل مع الحريق المندلع في 23 من الشهر الماضي ومحطة المياه التي تضررت جرّاء القتال، مما ادى إلى تسرب غاز الكلور واصابة نحو 100 مدني استدعت حالتهم العلاج الطبي.