تنوعت في الشارع العراقي المركبات المستوردة من كل حدب وصوب، لاسيما سيارات التاكسي وأخرى مخصصة للنقل العام، وحين يراها المشاهد بأشكالها الحديثة ومنظوماتها المتطورة سيعتقد ان المواطن العراقي مدلل ويقاوم حر تموز وحرائق شهر آب، وهذه فرضية تكذبها الوقائع المرئية !!.
صحيح ان اغلب مركباتنا الصغيرة والكبيرة المستوردة من ايران أو اليابان مجهزة بمنظومة تبريد، ولكن الوقائع والاستطلاعات تشير الى ان أكثر من تسعين بالمائة من أصحاب هذه المركبات وربما بنسب مئوية أعلى يرفضون تشغيل تلك المنظومات طيلة أيام السنة وحتى في ذروة الصيف سواء كان عملهم وتنقلاتهم في الخطوط الداخلية أو الخارجية، بين المحافظات أو خارج البلاد ومن يشذ عن هذه القاعدة، فهم نسبة قليلة وربما يطالبون بأجور إضافية عن قيمة تشغيل منظومة التبريد، ولهذه الظاهرة التي تمنع استمتاع الناس وفي مقدمتهم من يقود تلك المركبات بهذه النعمة الاعتقاد بأنها تزيد من استهلاك الوقود وتقلل من السرعة وقائمة من الأسباب والذرائع نتيجتها ان الإنسان يتعمد بحرمان نفسه من هذه النعمة ويعاقب الآخرين ويحول رحلاتهم القصيرة أو الطويلة الى نقمة، والغريب ان الجهات المعنية بتنظيم النقل والمرور لا تكترث لهذه الظاهرة المهمة التي تمس حياة المواطن كل يوم بخاصة في الصيف الذي تتفاقم فيه المعاناة لشدة الحر وامتناع أصحاب المركبات عن معالجة الموقف بروح إنسانية وعقلية واقعية.الغريب انك قد تصادف احدهم وهو يشغل لك جهاز التبريد لكن تفاجئ بعد حين بأنك تكاد تختنق عندما يتحول جوف التاكسي أو المنشأة الكبيرة الى غرفة إعدام بسبب دخان السكائر الذي لا ينقطع من فم قائد المركبة نفسه أو أغلبية ركابها الكرام، ليبقى المتضرر الوحيد من غير المدخنين أو الملتزمين بمبادئ الذوق العام واحترام مشاعر الآخرين…
وهذه إشكاليات لا نعرف كيف نجد لها حلا، فهي مؤشرات للتخلف ودلالات عن معاناة وعدم احترام لحقوق الآخرين في سفرة بسيطة ومريحة…!.

