تعبر  الأغاني الجيدة عن مشاعر الناس وأحاسيسهم ومواقفهم إزاء العديد من القضايا، وتعد بحق سجلا وشهادات عن عصرها وما يجري فيه من تداعيات وتقلبات، ولعل منلوجات الفنان الراحل عزيز علي خير مثال عن السخرية من عصور الحرامية الذين كنا نسمع عنهم حتى أصبحنا نعيش معهم نعرف أسمائهم وألقابهم ومناصبهم…! 

 والحرامية بكل أصنافهم ظاهرة ليست جديدة ولكنها تكاد ان تكون سلوكا عالميا، فالفساد ينتشر في كل العالم، لكن الخطر الحقيقي ان يتجاوز كل حدود المعقول ويتورط فيه المسؤول المؤتمن والبرلماني المحترم، والأكثر خطورة ان تتصاعد مدياته وتتعطل إجراءات ايقافه واستئصاله بعد ان عطل إعمار البلاد وهدر مليارات الدولارات ومازالت قطاعات حيوية ترتبط بحياة الناس اليومية وتفاصيل الحركة الاقتصادية معطلة لوجود شلة من الحرامية يبرمون صفقات وهمية لمشاريع للكهرباء وأخرى للنفط وثالثة لاستيراد الغذاء والدواء والمركبات وكل الاحتياجات وأنواع الخدمات والنتيجة تتبخر المليارات ويهرب اللصوص للإقامة في دول الجوار او البلدان التي يحملون جنسيتها ويستثمرون ما سرقوه من الشعب العراقي ويستمتعون برفاهية لا حدود لها ويبقى الشعب يعاني من شح الكهرباء وغش مواد الغذاء والعيش في مدن مخربة تنتمي  للقرون الوسطى  لا يستقر فيها رصيف ولا نعرف للشارع حدود تغرق بطفح المجاري وتطمر بعواصف الرمل وتحترق بحر الصيف ، المواطن خائف واللص امن والإرهابي المعتقل مدلل ومتنفذ يهرب متى يشاء ومن كل السجون وحتى المحكوم منهم بالإعدام لان سيادة الرئيس والبعض من نوابه يحترمون مشاعر القتلة ويطبقون عليهم حقوق الانسان ويعطلون إعدامهم ليوفرون لهم فرصة ذهبية للهرب والعودة لممارسة هوايتهم المفضلة في تفخيخ السيارات واغتيال الناس بالكواتم وبكل الأسلحة الأخرى. وهذا الأمر في غاية السهولة حين تتوفر عناصر أمنية مرتشية ومخترقة لم تجد من يردعها ويصعقها…!

 هكذا إذا فالفساد يمتد ليشمل وزراء وشخصيات في البرلمان ورجال سياسة وآخرين ربما بدرجات أعلى وهم من كتل مختلفة يرتشون ويفسدون  ومعهم رجال دين وعلماء  وشخصيات أمنية ومعنية بتطبيق العدالة وينجح البرلمان في استجوابهم لكنه يفشل في محاسبتهم وسحب الثقة عنهم حينها نجد سر معاناة المواطن وخراب البلد والفشل في إيجاد حلول جذرية لمشاكله المزمنة رغم هدر أموال النفط ، ونعرف أيضا السر الذي يجعل المواطن العراقي يحن ويئن ويطرب لمنلوجات عزيز علي الساخرة من الحكام الفاسدين وندرك لماذا يحتفظ  الآن عدد كبير من العراقيين  في اجهزة موبايلاتهم بتلك الأغنية العربية الشهيرة ( احترامي للحرامي) فهي تعبر عن واقع يؤشر غياب العدالة وانتصار المفسدين واللصوص وتحقيق إرادتهم وعجز الخيرين من ملاحقتهم ،ولذا فان الحرامية يستحقون  عند غياب دور النخب  في مساندة وأحياء خطة تطبيق القانون  واحترام العدالة ان تغني لهم المطربة العربية احترامي للحرامي وفي ذلك أكثر من معنى واكبر من دلالة وقعها في مجتمعنا العراقي هو الأعظم لان اللصوص عندنا سرقوا اللحم وتركوا لحاشيتهم العظم ولشعبهم العزاء والبكاء في كربلاء…!

التعليقات معطلة