تبلورت عبر الاماسي الرمضانية علاقة جديدة لافتة للنظر بين الصحافة والسادة الوزراء وكبار المسؤولين والبرلمانيين وقادة الكتل السياسية يسودها الحوار الصريح وتتلاشى من خلالها الحدود البيروقراطية والبروتكولات الرسمية فتمنى أهل الإعلام ان تسود هذه الروحية وهذا المستوى من العلاقة فلا نحتاج بعد ذلك لقانون يحمي الصحفي من المسؤول ورجال حمايته…!
وتعد من أهم الجلسات النموذجية التي انعقدت مؤخرا قبل مأدبة الإفطار تلك التي جمعت عدد كبير من الإعلاميين مع السيد هادي العامري وزير النقل فقد بدد الرجل بتواضعه وصراحته جبل الجليد الذي كان يغلف منظمة بدر ويجعل الناس والإعلاميين خاصة ينظرون إليها بنوع من الريبة ناتجة عن الصورة التي رسمها النظام البائد لقوى المعارضة، وتتحمل المنظمة نفسها تقصيرا فاضحا في التعريف عن نفسها ودورها النضالي واستقلالها السياسي ومهماتها في التحول الديمقراطي من مليشيا مسلحة لمنظمة سياسية لها رؤى في التنمية الديمقراطية.
هادي العامري الوزير كما ظهر لنا_ ولا نريد ان نجامل او نداهن- لا يختلف عن ذلك الرجل المناضل الذي كان يسكن الاهوار وتسكن في داخله أحلام سقوط النظام وتحقيق أحلام العراقيين في حياة حرة كريمة. وكان رائعا حين اعترف بعدم وجود رؤى إستراتيجية لنقل العراقيين لدولة حديثة واقر بوجود الفساد والتخريب وضرورة إيجاد آليات وخطط واضحة في معالجة الأزمات المتراكمات من فجيعة الكهرباء وكارثة الفساد وانتشار البطالة واستفحال العقود الوهمية وعدم جدية المكاشفة والشفافية والصدق بين أركان العملية السياسية . لإنقاذ الموانئ العراقية من سباتها وبث الحياة في القطارات والمطارات وضرورة الاتفاق على احترام الثوابت الوطنية وما يتعلق بالمصالح العليا للدولة والنظر إليها بمرتبة المقدسات التي لا تقبل الاختلاف او التأويل والاجتهاد. واقر الوزير بالحاجة لانقاذ الموانىء العراقية من سباتها وبث الحياة في القطارات والمطارات وتحديث الخطوط الجوية العراقية التي تفتقد الآن للهوية، ووضع حد لفوضى الكراجات في العاصمة والمحافظات.
ولعل أهم ما أثار ا انتباهي وإعجابي ومن معي حديث الوزير عن تداعيات قيام الكويت بإنشاء ميناء مبارك في خور عبد الله وأعلن بصريح العبارة ان إنشاء هذا الميناء يشكل سابقة خطيرة ستترك اثأرا تدمر الاقتصاد العراقي وتحطم أحلام العراقيين في إطلالة يستحقونها على المياه العميقة ولا خيار لهم إلا هذا المكان ، وللكويت خيارات متعددة لطول ساحلها البحري، ولعل من دواعي الأسف عدم وحدة الخطاب العراقي إزاء قضية سيادية يجب ان تستند كل أجهزة الدولة في موقفها على قرار الجهات الفنية المتخصصة وعدم التعجل بإطلاق تصريحات وأراء تضعف الموقف العراقي وتفرط في حقوقه السيادية التي افتقدها نتيجة السياسات الهوجاء للنظام السابق. وتشتت إرادة القوى الحالية وانعكاس خلافاتها الداخلية على قضايانا ومصالحنا الخارجية.
هكذا خرجنا برؤية موحدة إزاء ضرورة التحرك بكل المستويات لإقناع الرأي العام الكويتي والدولي بالطرق الدبلوماسية والضغوط الإعلامية والسياسية وليس باسليب صدام الحربية بضرورة التراجع الكويتي وفتح أبواب حوار جاد وصريح يمحو من ذاكرة الأشقاء عدوانية النظام السابق والمخاوف الوهمية لاجتياحات مذهبية تضخمها قنوات الدعاية المتطرفة لإخفاء حقيقة مخاوفها من التجربة الديمقراطية العراقية واحتمالات انعكاساتها على محيطها العربي والإقليمي.
نأمل ان تستمر علاقة وسائل الإعلام مع الحكومة والبرلمان على وئام طيلة الأيام ولا تقتصر المودة في شهر رمضان فقط.. لأننا نريد ومعنا الشعب ان نضع كل يوم النقاط على الحروف وننقل المعلومات ونمارس النقد الموضوعي بحرية وأمان لنصل جميعا لشواطئ الأمان في هذا الزمان.

