Pdf copy 1

اشهد ان الدورة التأهيلية التي أقامتها نقابة الصحفيين بهدف تطوير كفاءة العاملين في حقل الإعلام وزيادة خبراتهم النظرية قد أتت ثمارها على افضل صورة ومع إنني أدين بالتقدير العظيم للزملاء المحاضرين ،وما بذلوه من جهد مخلص لإنجاح الدورة ولكنني أتوجه بالثناء الخاص للمحاضرة الزميلة لمياء نعمان فقد سعت طوال أيام الدورة الى المزاوجة بين الدروس النظرية وبين الدروس التطبيقية، وكلفتنا بانجاز مقالات او تحقيقات ميدانية تاركة لنا حرية اختيار المواضيع وحرية الأسلوب والتعبير وكنا في الحقيقة سعداء جدا لان المحاضرة لم تفرض علينا شروطا مسبقة للكتابة ، ولم تقيد خيالنا او حسنا الإبداعي كما جرت العادة في كلية الإعلام.!

أمضيت ثلاثة أيام بلياليها وأنا أتأمل على مهل وأتقلب من هذه الفكرة الى ذلك الموضوع قبل ان يستقر اختياري على مادة صحفية جديدة من نوعها في تاريخ الصحافة العراقية، تقوم على نوع من (الخيال السياسي) وقد استشرت أستاذتنا المحاضرة فأبدت إعجابها الكبير وشجعتني على خوض هذه التجربة التي يمكن ان تكون فتحا مبينا على مستوى الصحافة العالمية لان مادة الخيال ظلت حكرا على العلم والأدب.

كان لهذا التشجيع أثره النفسي البالغ، حيث دفعني الى إطلاق العنان لخيالي وعلى مدى أسبوع مزقت مئات المسودات والأفكار الى ان توصلت الى قضية تمثل بالنسبة لي قمة الخيال السياسي ومفادها باختصار شديد ان الضغوطات الشعبية المتصاعدة والاعتراضات الكبيرة على امتيازات أعضاء البرلمان ستؤدي بعد دورتين انتخابيتين اي في انتخابات عام 2018 الى سن تشريعات حديثة تجعل راتب البرلماني مليون دينار فقط وحمايته لا تزيد على شخصين (ولا يحق لهم الاعتداء على الصحفيين) وستتضمن التشريعات حجب المخصصات عن عضو البرلمان ولا يتم شموله بسيارة مصفحة وارض على ضفاف دجلة ، ولا يتولى موقعا مهما من مواقع المسؤولية التنفيذية، إلا إذا كان يمتلك شهادة عليا وخبرة عملية وكفاءة حقيقية، وذهب بي الخيال السياسي الى خطوة ابعد فقلت: أمام هذه الشروط سوف لن يرشّح للبرلمان اي عضو قديم وسوف لن تتقاتل الكتل السياسية فيما بينها على الوزارات السيادية أو على هذا المنصب أو ذاك، وسيعزف الناس عن الترشيح، وتضطر الدولة حفاظا على العملية السياسية والشكل الديمقراطي للبلاد ، الى الإعلان عبر الصحف والفضائيات عن وجود (325) درجة وظيفية شاغرة بعنوان نائب، وسوف لن يتقدم سوى 125 عاطلا عن العمل وتضطر الدولة مجددا الى التدخل وسد الشواغر بتكليف موظفيها لتولي منصب (نائب في البرلمان) وكالة، إضافة الى وظيفته، بخاصة ونحن البلد الأشهر في مسألة الوكالة !!!.

كنت سعيدا بموهبة خيالي الجامح ولكنني لم أتحسب لموقف أستاذتنا المحاضرة ، فقد سألتني مندهشة: أين هو الخيال السياسي؟ أنت تتحدث عن وقائع ثابتة وحقائق موجودة على الأرض، حاول ان تحلق بخيالك الى أفق أرحب، ولأنني عجزت عن التحليق الى مدى أوسع فقد انسحبت من الدورة، وبعد اكتشافي ان الخيال السياسي في بلادنا يحتاج الى قارئ كف وليس الى صحفي!!.

التعليقات معطلة