يتسم فصل الشتاء في اغلب بلدان العالم بجمالية خاصة في البلدان الحارة، وبالرغم من قسوته في البلدان التي تتعرض لهطول الثلوج، فله ذكرياته الجميلة إلا نحن فلنا معه قصص عجيبة.
الشتاء عندنا معناه ان نغوص بأوحال الطين ونخوض في المياه الآسنة فتتعطل حركتنا بل نفسيتنا وتتلوث ملابس الصغار قبل الكبار وتنشغل مناطق بكاملها بمعالجة طفح المجاري الذي يجعل الناس تكره المطر وهو مصدر الخير والعطاء وإلهام الشعراء بأجمل القصائد وتفرح به الأشجار والعصافير والطيور والكائنات كافة، إلا نحن فنشعر بالحزن والكآبة.
ومنذ سنوات ونحن نراقب ونتابع خطوات أمانة بغداد لانجاز مشاريع إستراتيجية للصرف الصحي لم تدخل الخدمة حتى الآن مع حركة واسعة وتجميل مناطق بكاملها وإكساء شوارعها، ولكن الأمر المهم يتمثل باستعدادات الدوائر البلدية لاستقبال هذا الفصل والتخفيف من معاناة المواطنين، وصحيح ان عمال الصيانة ينتشرون في كل مكان لكن الصحيح أيضا استمرار ظاهرة نبش وتنظيف المنهولات الجانبية المتوفرة مع إصرار على أبقاء النفايات بمكان مجاور أو دفعه تحت حركة المركبات ومع أول زخة مطر تغلق كل المنافذ وتضيع كل الجهود ونبدأ نتحدث عن فيضانات والاستعانة بمركبات حوضية لشفط المياه من الشوارع.
نحلم بشوارع نظيفة وحدائق جميلة نتجول فيها تحت زخات المطر نكتب أو نقرأ الشعر وندبج المقالات في مدح أمين بغداد والإشادة بالمواطن الذي يلتزم بشروط النظافة ويحترم التعليمات ونرسل برقية شكر لمجالس المحافظات والبلديات ووزارتي البيئة والصحة ومنظمات المجتمع المدني في دورها التاريخي في مساندة جهود الأمانة لكي تكون بغداد هي الأجمل والأنظف قولا وواقعا وليست شعارات وأمنيات، ولا نريد بعد اليوم ان نكرر توظيف بعض الأمثال الشعبية لتعميق الإشارة والدلالة لأن المتصيدين لحرية التعبير يبحثون بين السطور وتدفعهم نفوسهم المريضة بإشغال المسؤولين وتحريضهم لقمع حرية التعبير والأكثر أسى ان هؤلاء محسوبون على الصحافة والصحافيين وليس على عمال التنظيف وصيانة المنهولات….! نسال الله ان يوفر للأخيار تطهير البلاد من كل هؤلاء الأشرار لننعم بشتاء نظيف من النفايات والمياه القذرة والنفوس الضعيفة.