لم تعد تتسع ذاكرتنا لاستيعاب كل حكايات الفساد وقصص الفضائح الواقعية التي اصبحت اغرب من الخيال وكما يقول الفنان الراحل عزيز علي (عشنة وشفنة وبعد انشوف)..!
ولا نقصد اليوم بفضيحة الكابونات تلك الفضائح الشهيرة في الزمن السابق والخاصة بكابونات النفط التي كان يوزعها النظام للاحباب والاقارب والمطبلين لسياساته عربيا ودوليا، والمقصود بالفضيحة الحالية ملايين الاستمارات التي طبعتها وزارة التجارة للتأكد من البيانات الصحيحة لملايين العراقيين المشمولين بالبطاقة التموينية ويفترض بأنها قامت بتثبيت المعلومات عن كل اسرة وما يتعلق بالأرقام الصحيحة لهويات الأحوال الشخصية وهي متوفرة في حاسبات الوزارة ومراكزها الفرعية ويتحدد دور رب الاسرة بالتوقيع على صحة المعلومات الواردة بالاستمارة، لكن الفضيحة ان ملايين الاستمارات تضمنت معلومات غير صحيحة ويتطلب الامر إعادة كتابة الاستمارة باليد، وبحسابات بسيطة سنرى ان هذه الاستمارات كلف طبعها مبالغ طائلة وليس هنالك للاسف الشديد جهاز متابعة يفسر سبب هذه الاخطاء الجسيمة ويعاقب المقصرين..!
أما الفضيحة الأخرى والتي كلفت الحكومة مليارات الله يعلم كم عددها تمثلت بكابونات النفط والغاز. وصحيح أنها أكثر أناقة من جواز السفر، لكن المسح الميداني يؤكد بانها كابونات غير فعالة فليس من المعقول والعملي ان يذهب المواطن حاملا (براميله) وحاوياته لمحطات الوقود لتسلم حصته النفطية، ولذلك فان اغلب الاسر اهملت هذه الكابونات وظهرت مجموعات من الدلالين يجوبون الشوارع والازقة لشراء هذه الكابونات الميتة بأسعار بخسة والمتاجرة بها، ولا ندري هل ان الوزارة تدري أو لا تدري بما يجري..؟، أما كابونات الغاز فاقرأ عليها التحية والسلام..!
وباختصار نقترح على وزارتنا العتيدة ان كانت جادة في خدمة الشعب واحترام وقت المواطن ان تعمد لتأسيس شركة تمتلك اسطولا من المركبات الحوضية الصغيرة المجهزة بعدادات وبامكانها ان تصل للمواطن الى بيته وتزوده بالمحروقات وبهذا تضرب الوزارة عصفورين بحجر واحدة، أولها تصل الخدمة لطالبيها براحة تامة وبطريقة حضارية وثانيها نتخلص من المشاهد المأساوية للنسوة والأطفال والشيوخ المحتشدين على بوابات محطات الوقود في فضوى لا نظير لها حتى في زنكات ليبيا أو الصومال…!

