من المحزن حقا، ان قائمة أصدقائي الطويلة تفتقر الى أي مسؤول كبير في الدولة أو القيادات السياسية باستثناء السيد عبد الكريم إبراهيم، ومع ان هذا الرجل موظف بسيط، ولكن ابن عمه السيد احمد جاسم، تربطه علاقة حميمة بمسؤول مهم في الحكومة، ولهذا لا يمكن ان أنكر، أنني إنسان محظوظ جدا فكلما احتجت الى واسطة أو تعرضت الى مضايقة او أردت إيصال رأي نافع او ملاحظة مفيدة الى السلطة، لجأت الى السيد إبراهيم الذي يتولى بدوره إيصالها الى ابن عمه الذي يتولى بدوره إيصالها إلى المسؤول المهم!!
واشهد ان صديقي إبراهيم كان كريما معي على كثرة طلباتي ولكن لا يقوم بالمهمة ولا يكلف ابن عمه إلا بعد مناقشتي والتأكد من مشروعية طلبي، كما اشهد ان المسؤول ساعدني كثيرا ولم يرفض لي طلبا، وربما لهذا السبب تشجعت وعرضت مشروعا على صديقي يخدم الحكومة والإعلاميين على حد سواء ولان فكرة المشروع تقوم باختصار على تخصيص مبلغ مليوني دينار شهريا لكل إعلامي، فقد استوقف الرقم صديقي لأنه كبير على ما يبدو وسألني عن أسبابه ومبرراته.
قلت له محاولا إيضاح فكرتي بشيء من التفصيل، هناك 500 دينار تكون بديلا عن قانون حماية الصحفيين، والصحفي او الإعلامي في هذه الحالة يكون مسؤولا عن حماية نفسه بوسائله الخاصة، ويتحمل على نفقته الشخصية اي اعتداء يتعرض إليه من وزير او نائب او محافظ او مجلس محافظة أو فرد من افراد الحماية أو إرهابي من دون ان يشتكي أو يولول أو يرفع صوته، هناك 500 ألف ثانية لتحسين أوضاعه المعيشية، حيث لا يليق بثلاثة أرباع السلطة الرابعة ان يعيشوا تحت خط الفقر، و من دون عمل .. أو من دون سكن، او بأجور مخجلة، بينما يتنعم ثلاثة أرباع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وبمستوى معيشي فوق خط الغنى. استوقفني الرجل وسألني سؤالا استنكاريا: أنت تتحدث عن مكاسب للإعلاميين فقط، فما هي مصلحة الحكومة؟! ثم لماذا تدفع مليوني دينار وأنت لم تذكر الا مليونا واحدا لنفقات الحماية وتحسين المستوى المعيشي ماذا عن المليون الآخر؟ هل تعتقد ان الحكومة ملجأ خيري!؟ ابتسمت وكان علي ان ابتسم وأتعامل معه بمنتهى الرقة فهو صديق ابن عم المسؤول الوحيد الذي اعرفه ولذلك أحببته بكياسة (من واجب الحكومة تقديم مكاسب للصحفيين وابناء الشعب جميعهم، ومع ذلك فان الحكومة ستجني فائدة عظيمة وتحقق مصلحة كبيرة لا تقدر بثمن)، ولم اسمح له ان يقاطعني او يسألني حيث واصلت حديثي قائلا (المليون الآخر الذي تسأل عنه لو دفعته الحكومة الى الإعلاميين فانهم سيتوقفون عن ملاحقة اخطائها ونقدها وفضح الفساد المالي والاداري الذي طال العديد من أجهزتها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فانهم سيكتبون آلاف المقالات والتعليقات والتحليلات التي تمدح قادتها وتتغنى بفضائل مسيرتها الظافرة في توفير السكن والكهرباء وفرص العمل والخدمات الصحية والثقافية والتربوية)، اصغى الرجل بإمعان الى كلامي وقال: الحق مقترحك رائع، وهو فعلا عظيم الفائدة للصحفيين والحكومة على حد سواء ولكن هناك مشكلة عويصة فأنت تعلم يا استاذ حسن ان عدد الإعلاميين في العراق ليس كبيرا، ولكنه تصاعد فجأة بعد (المنحة) وهي اقل من 85 ألف دينار شهريا يصل الى 18 ألف صحفي، فما بالك لو أصبح المبلغ مليوني دينار شهريا ألا تعتقد ان عدد الصحفيين سيصل الى 18 مليون صحفي، وفي هذه الحالة على الحكومة ان تدفع شهريا مئات المليارات من الدنانير، وأنا واثق أنها تفضل ألف مرة أن ينتقدها الصحفيون ويكتبوا ما يعجبهم على ان تعطي مثل هذا المبلغ الذي يكسر الظهر خاصة وأنها عودت نفسها على ألا تقرأ ولا تسمع ما يصدر عن أجهزة الإعلام!!

