أينما حل السيناتور الأميركي جون مكين في المنطقة العربية، حلت معه الفواجع. فهو الرجل الذي غالباً ما يترك خلفه سرباً من الأرامل والأيتام المتسربلين من حمامات الدم التي يجيد هذا الرجل إنشاؤها.

في ليبيا، حل السيناتور ضيفاً عزيزاً على ثوّار بنغازي أثناء المعارك الطاحنة التي كانت تدور للإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي، وفي اليوم الثاني لزيارته، أصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قراره باستخدام طائرات بدون طيار في قصف مواقع تابعة للعقيد معمر القذافي. والنتيجة معروفة للجميع. تدمير مدن بكاملها على رؤوس قاطنيها، بذريعة شل حركة القوات التابعة للقذافي، والتي كانت في أحسن حالات القصف الوحشي، تبعد عشرات الكيلومترات عن موقعه. حينها اعترف وزير الحرب الأميركي، روبرت غيتس، «إن استخدام الطائرات بدون طيار في العمليات العسكرية الجارية في ليبيا، يسمح بتوجيه (بعض) الضربات الدقيقة لقدرات القوات الموالية للقذافي».

الدكتور عمرو حمزاوي عضو مجلس الشعب المصري، وهو أحد كبار الباحثين في مراكز البحث الأميركية، ومن المقربين من صقور الإدارة الأميركية، لم يعد يحتمل اللعب على حبلين بعد أن أصبح عضواً في مجلس الشعب، واختار أن يكون أميناً لموقعه الجديد، لذا رفض دعوة السفارة الأميركية له لحضور لقاء بالسيناتور الأميركي جون ماكين أثناء زيارته الأخيرة لمصر.

حمزاوي أرجع أسباب رفضه إلى 4 نقاط أساسية، أولها أن السيناتور جون ماكين معروف عنه العدوانية الشديدة للمسلمين، وسبق أن أساء إلى الإسلام في أكثر من مناسبة، فضلاً على كونه أحد مؤيدي الغزو الأميركي على العراق، وكذلك فهو أحد المتشددين في مجمل قضايا الشرق الأوسط والمنحاز بدرجة كبيرة إلى مصلحة إسرائيل، إضافة إلى أن جون ماكين هو نفسه الذي طالب بقطع المعونات العسكرية عن مصر قبل زيارته إلى القاهرة بأيام قليلة.

السيناتور الجمهوري الأميركي جون مكين، لم يعجبه دور المتفرج على الأزمة السورية، إنها فرصة أخرى لإسالة الدم العربي فوق أرض عربية جديدة، ولم يعجبه كذلك، دور واشنطن في هذه الأزمة، ثمة فرصة سانحة لتقديم خدمة كبيرة لإسرائيل، هكذا يحدث المقربين منه أثناء زيارته الأخيرة لتل أبيب، لذا، اختار الوقت المناسب ليطلق دعوته إلى حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بضرورة «أن تقود جهوداً دولية لحماية المراكز السكانية الأساسية في سوريا عن طريق شن هجمات جوية على القوات الحكومية السورية».

إنها الدعوة السافرة الأكثر وضوحاً للتدخل العسكري في الشأن الداخلي السوري، ولا عجب، طالما كان مصدرها السيناتور جون ماكين.

إنه يقول في كلمة ألقاها في مجلس الشيوخ «ينبغي أن يكون الهدف النهائي للغارات الجوية هو إقامة مناطق آمنة في سوريا ولاسيما في الشمال والدفاع عنها بحيث يمكن في هذه المناطق لقوات المعارضة أن تنظم نفسها وتخطط لأنشطتها السياسية والعسكرية ضد الرئيس السوري بشار الأسد».

وكان مكين قد دعا من قبل إلى بذل جهود لتسليح المعارضة السورية لكنه قال يوم أمس إن المساعدة التي يحتاج إليها المعارضون السوريون بإلحاح شديد هي «التخلص من حصار دبابات الأسد ومدافعه في كثير من المدن».

عودة مكين إلى الساحة العربية تنذر من جديد بقوافل من النازحين والأرامل والأيتام، لذا، على من يعنيهم الأمر.. أن يغلقوا الأبواب.

التعليقات معطلة