Pdf copy 1

 كنت – قبل الاحتلال – كثير السفر؛ للمتعة أو للمشاركة الأدبية في هذا المهرجان او ذاك؛ وربما يذكر الادباء بأننا كنا نتحايل على ضريبة السفر التي كانت تفرضها الحكومة والبالغة 400 الف دينار عراقي عداً ونقداً؛ فنتفق مع اصدقائنا في المنظمات والاتحادات الثقافية في بلدان الجوار؛ على ارسال «دعوة « ومن ثمّ «تشتغل الواسطات» لتمريرها من لجنة ايفادات وزارة الثقافة .

وكنت؛ ما أن أنزل المطار؛ حتى يتهافت عليّ اصحاب سيارات الأجرة؛ باعتباري «نازل من الطائرة العراقية» وهو ما يعني بالنسبة لهم أجرة دسمة؛ لأنّ العراقي وفي شديد ازماته المادية؛ يبقى ذلك الانسان المشهور بالكرم وسماحة الجيب (وبودي هنا ان اتقدّم بالعرفان والشكر للنواب العراقيين وللساسة الجدد؛ ولا انسى مقاولي المنطقة الخضراء ورجال الحمايات؛ لأنهم حافظوا لنا على هذه الصورة؛ بعد ان شوّهها المواطنون المهجّرون ومطاردو العنف الطائفي ومرضى الاسلحة المنضبة؛ والذين لا ينتمون – قطعا- الى عراقنا الديمقراطي)

كانت واحدة من متعي انني افتح نافذة التاكسي وأملأ رئتيّ بهواء خال من «التقارير» واروح احدّق بالحدائق التي تحيط بجانبي الطريق؛ وبالخضرة التي تفتح النفس وتطيّب الخواطر؛ وتمتد هذه المتعة حتى دخولك المدينة؛ فالشوارع نظيفة؛ وجزراتها الوسطية ملآى بالازهار المنوّعة؛ مما يعطيك انطباعا عن طبيعة الناس هنا؛ وعن ثقافتهم.. ووعيهم؛ فالشوارع حضارة.

مرّة قلت لنفسي؛ لماذا لا احاول ان اكتشف جمال عاصمتي بغداد؛ وان انظر الى شوارعها وجزراتها الوسطية؛ والى حدائقها بنفس العين ولذّة الاكتشاف التي امنحها للمدن الاخرى؛ ولا اريد ان اعكّر نهاركم بالنتيجة التي تعرفونها اصلا!!

واذا كان «النظام السابق» نظاما لم يهتم الا بحدائق الرئيس؛ وكان أمين بغداد أو أمين العاصمة «رفيقا « مخلصا «للحزب والثورة» ولقصور رئيسه؛ فما بال أمناؤنا في العراق الجديد؛ والذين من المفروض ان يكون اخلاصهم -أولا وأخيرا- لضمائرهم ولمشروعهم «الشوارعي» البعيد عن الدكتاتورية واعتبار المواطن من مكملات «الإحصاء السكاني» ليس إلا .

في منطقة الكرادة– داخل؛ وهي من المناطق التجارية المهمة؛ وتفوقت اسواقها «بضائعيا» على اسواق المنصور وبغداد الجديدة؛ تجد حركة الناس وخصوصا في الآماسي؛ ضاجة بالمتبضعين وبعضهم من جنسيات تقول لك طبيعة الملابس واللغة من اين هم؛ لكن ما الذي نراه في شارع الكرادة الرئيس؟

خصصت أمانة بغداد حاويات ضخمة للنفايات ووضعتها في افرع جانبية لتحافظ على نظافة الشارع العام؛ لكن قلة الوعي والتكاسل في نقل النفايات اليها؛ سحبها من مكانها المخبوء الى.. الواجهة؛ وبدى الفائض يتدندل من جوانبها 

؛ تماما كما تتدندل الازهار من المزهريات الملوّنة في شوارع ومدن البلدان التي كنا نزورها!! لنتذكر إننا حين نساعد الامانة.. نساعد وعينا الجمالي؛ وليس «عمّال الزبالة»..

التعليقات معطلة