كثيرة هي التلفيقات والأكاذيب والتدليسات التي نطلع عليها هنا او هناك، خصوصا بعد ان وجد بعض ضفاف النفوس والباحثين عن السحت الحرام فرصتهم من خلال الانترنيت للمتاجرة في انساب الناس وعلى نحو غير مسبوق وبشكل مخجل تماما، فيما راح البعض الآخر يؤلف الكتب في تهويمات وأراجيف كاذبة.
طبعا علينا من حيث المبدأ ألاّ نحمل المزورين والكاذبين والملفقين مسؤولية تفاقم مشكلة التزوير بالأنساب والعبث بها، فمشتري النسب هو الآخر الوسط الذي تنمو فيه هذه الطفيليات الحقيرة ويزهر نشاطها التخريبي فالمشتري شخص يبحث عمن يقوده إلى تحقيق غرضه الدنيء عبر الدخول إلى نسب الآخرين والادعاء، بان النساب، هو الذي “حقق” وهو الذي يتحمل المسؤولية الأدبية والأخلاقية والشرعية في ذات الوقت فان المجتمع برمته يشكل ثقلا واضحا في الادانة بجرم التواطؤ مع سبق الإصرار والترصد انه يتولى دور: المحفز والمشجع والممول بسخاء لعملية السطو على نسب الآخر ويتولى من يدعي انه “نساب” تبييض عملية اللصوصية وتأطيرها بإطار ” البحث والتحقيق “.
وكل ذلك يتم في ظل تجاهل مثير للدهشة من قبل المجتمع ومرجعياته الدينية والرسمية والاجتماعية رغم أن آية الله السيد محمد سعيد الحكيم أفتى بأنه ينبغي الحذر من ادعاءات بعض من يدعي علم النسب حيث ثبت عدم دقة البعض منهم “جاء ذلك في رسالة نشرت في احد كتب أدعياء النسب، ممن أراد بها ان يسبغ على نفسه صفة “الموضوعية” وان ليس من بين أولئك الذين قصدهم آية الله السيد محمد سعيد الحكيم أطال الله عمره.
لقد أضحت قضية الأنساب في يومنا هذا، في الحضيض بعد أن تعدى فيها التزييف والتزوير والتدليس والكذب حدا لا يمكن القبول به والسكوت عنه حيث بات النسب مهنة من لا مهنة له. مهنة العاطلين والمتسكعين والباحثين عن السحت الحرام، مهنة من تجرد من قيم ومثل الأخلاق والحياء والخجل، فصار ينسب الناس كيفما شاء وعلى اي شكل يوصله إليه شيطانه نعم لقد كثر التزوير واشد ما يؤلم ويحزن، ان اغلب عمليات التزوير قد تمت في مشاجرات انساب السادة من الحسنيين والحسينيين ويرجع ذلك لأحد سببين أو كليهما معا:
الأول: ان يكون خلف هذه الموجة من عمليات لتزوير نواصب وحاقدين وباغضين وحاسدين وكل هؤلاء لا يروقهم وجود نسب محفوظ بعيد عن دنس الكاذبين وعبث المشعوذين وانه يستند الى الحق والصدق وان لا شائبة عليه ولا شبهة فيه، وقول قائلهم: كيف يكون هناك صدق في انساب السادة وقد دخل فيه من ليس منه ولا علاقة به وقد صاروا حجة للنواصب وسابقة للباحثين عن الجاه ونقصا يدعم الحاسدين والحاقدين في حملات التشهير وتضعيف الثقة انطلاقا من حرص من لا نسب له والمنقطع في ان يعمد إلى تشويه نسب الأصيل بإيجاد المشكوك به والثابت انعدام صلته بالنسب الشريف.
الثاني: أو ان يكون خلفها الكسب المادي والجاه.
والأمر هنا برغم أهميته القصوى وخطورته وخصوصيته الا انه متاح وممكن لكل من أمات ضميره وانحدر إلى حضيض اللا حياء.. لماذا..؟
عملية النسب تتم في العادة بين من يقوم بها ” الباحث ” وبين المكلف الذي يقوم بتكليف “الباحث” بالبحث والتحقيق في نسبه ومعرفة الوسائل التي تثبت ذلك، وهناك طرق عديدة اعتمدها علماء النسب ومشايخه وهي أساليب وطرق لا تخطأ أبدا في الوصول إلى الهدف إذا ما كان المستخدم لها ممن يعرفون الله ويقدرون العلم والموضوعية والصدق ويتمتعون بضمائر حية وقلوب نظيفة وأياد بيضاء، أما من أعمته المادة وأماتت إحساسه بالآدمية والقيم الأخلاقية فانه يتبرقع بما استخدمه الثقاة النقاة الطاهرين ليجني المال غير هياب أو وجل أو مكترث لقيم ولشرف ولأخلاق فاضلة، فيدلس ويكذب ويلفق، فيضيف ويحذف ويختلق الأمثلة على ذلك كثيرة جدا، وقد باتت لكثرتها وخطورتها وجسارتها وفسوقها تهدد الأنساب الطاهرة والارومات الزكية الشريفة بالويل والثبور.
الأمثلة على ذلك كثيرة وأسوأ هذه الأمثلة ما ورد في كتاب الدر المكنون في ثنايا البطون حيث تجاسر صاحبه على النسب العلوي الحسيني الأعرجي بالتحريف والتلفيق من غير علم واضح، ولا دراية مؤكدة وحاول الكتاب بسذاجة عجيبة ان يوجد شياعا عاما من خلال أقوال أناس، لم يقل احد منهم غير أنهم سمعوا فلان أو فلانة قالت أو قال إن.. آل فلان هم سادة، ولم يكلف نفسه مشقة إثبات هذه الادعاءات بالبنية والدليل القاطع والحجة المؤكدة.. وراح في سياق مضلل يضع فتاوى العلماء والأعلام حول هذا الموضوع لخداع ذوي النوايا الطيبة والحسنة من البسطاء وعلموا ان العلماء والإعلام “الشيخ بشير النجفي والسيد محمد سعيد الحكيم ومكتب السيد الخامنئي لم يعطوا رأيا في أمر يجهلون أولياته وبداياته وهم ليسوا جهة تحقيق او بحث، بل هم جهة تعميم وإرشاد وتوجيه وتبصير، ولذلك ابدوا وجهات نظر فيها الشيء الكثير من التبصير وألفات النظر لما ينطوي عليه النسب من أهمية قصوى تستوجب الحذر والقه والحرص الشديد القائم على المعرفة والنزاهة وتقول الله.
اننا لا نستبعد ضياع الكثير من البطون والأفخاذ بل إن ذلك أمر ثابت لدينا، غير أن الصعوبة المطلقة تكمن في كيفية الجزم القاطع المبني على العملية والموضوعية والصدق بان هذا البطن او ذاك هو المعني فإذا أخذنا تشابه الأسماء معيارا فهذا أمر غير وارد.. اذ ان الواقع المائل إمامنا زاخر بالأسماء والألقاب المتشابهة دون أن يكون ذلك دلالة التطابق او التشابه النسبي فآل إبراهيم في المشخاب هم ليسوا آل ابراهيم في الناصرية، فالذين في المشخاب نخعية يمانية اما الذين في الناصرية هم عدنانيون، وربيعة الكوت ليسوا كربيعة الموصل فالأولى عدنانية والثانية طائية قحطانية، وشمر شمران : عدنانيون وقحطانيون والامثلة كثيرة جدا فالأخذ بهذا التشابه وتأسيس نتائج تقود الى الاعتقاد بوجود علاقات نسبية، كارثة مؤكدة، فالحمزات والشيمات والشبانات وال غرار والمهانية وال بو علوان وال خليفة.. وغيرهم من المسميات الاعرجية لبطون مفقودة لا نملك دليلا علميا موضوعيا صادقا يقودنا الى التعرف عليهم وتشخيص صلتهم النسبية الحقيقية بالعمود النسبي الأعرجي وطالما الامر هكذا، فالنفي ادعى من الادعاء بالتحقق فضياع النسب رغم كارثيته امر قائم لا سبيل الى نفي وجوده وكذلك لا سبيل الى “اختلاق” وجوده بالتوسل بوسائل غير علمية وغير صادقة فالأنساب “حفرة من حفر النار”.
إن ضياع الأنساب، ظاهرة حقيقية وواقعية يعاني منها تاريخ الأنساب عموما والعلوية خصوصا وذلك لأننا امة لا تدون فالأنساب تحفظ شفويا ولا تكتب وفي ذلك عذر معتبر، فالعربي حريص على ان لا يملك إلا ما خف حملة.. لانه يعتمد حياة الحل والترحال وقد سبب ذلك فقدانه الى وسائل حفظ المدونات فاعتمد على الذاكرة في الحفظ وصار هناك حفاظ نسب يسمونهم بـ”حفاظ” يحفظون الأنساب ويعلمون غيرهم على التواصل معهم ليتولوا الأمر بعد وفاتهم غير ان لهذا الأسلوب الكثير من العيوب فالذاكرة تخضع لمبدأ القوة والضعف على مدى العمر والمرض وأمور أخرى كثيرة هذا فضلا عن صعوبة أخرى تتعلق بطبيعة الأسماء العربية، فالتشابه بينها كبير جدا فـ “محمد ومحمود وحمد وحميد واحميد وحسين وحسن وحسنين وحسون وحسان ومحسون” وغيرها كثير، تجلب الوهمة والشبهة على ذاكرة الحفاظ مهما بلغت هذه الذاكرة من القوة والكفاءة خصوصا وان الحفظ يتطلب ان يكون الحافظ أميا “لا يقرأ ولا يكتب” فكلما كان الحافظ اكثر امية كلما صار اكثر قدرة على الحفظ، وهذه الأمية سلاح ذو حدين فهي تسهل عملية الحفظ لفراغ الذاكرة من المشاكل الفكرية، غير أنها في نفس الوقت تجعل صاحبها لا يفرق بين الاسماء بخلفياتها التاريخية والوقائعية المتشابهة والمختلفة، ويختلط لديه الزمان والمكان فيبدو البعيد قريبا والقريب بعيدا في الزمان والمكان.
على أننا ينبغي ان نشير هنا الى انساب العلويين حفظت رغم كل محاولات البعض الإساءة إليها بشكل او بآخر.. بقصد او بغير قصد.. وكان اول من تصدى لهذا الامر ابو الحسن يحيى النسابة حيث ألف كتابا عن آل ابي طالب في 430 هجرية وملئت الفترة من 430 الى 800 هجرية بعدد من المؤلفات القيمة في هذا الصدد حول نسب الهاشميين والعلويين غير ان ما اقدم عليه ابن عنبه في عمدة الطالب أسس لما سيأتي ثوابت وقواعد واعمدة، اخذ منها كل ما جاء بعدها.. ونهض بها علم النسب بقواعده وثوابته المعروفة.
ان سلامة النسب العلوي وبشكل خاص “الحسني والحسيني” من الشرك والفواحش ولؤم الأحساب وصدق التسلسل وخلوة من الشك والشبهة في النسب العلوي لزعزعة القبول الاجتماعي لال البيت وذريتهم الطاهرة لقد ظهر الحسد او التحسس من النسب العلوي “الحسني والحسيني” والهاشمي عموما في وقت مبكر جدا ترجعه بعض الوقائع الى عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث يروى ان بعضهم وجه قولا لعمة الرسول عليه وعلى اله الصلاة والسلام: “إن قرابة محمد لن تغني عنك شيئا الأمر الذي أثار غضب رسول الله “ص” إلى درجة جعلته يعقد اجتماعا عاما طارئا للمسلمين ليرقى المنبر منددا بهذه المقولة ومكرسا لحقيقة أن للقرابة فضل المكانة المرموقة عند الله والتي لا تزول إلا بزوال القدرة على صيانتها بقوله “ما بال أقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع.. ان كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة، الا سببي ونسبي وان رحمي موصولة في الدنيا والآخرة”.
وقد ندد صلى الله عليه واله وسلم بهذه الظاهرة مرارا وتكرارا، حيث روي عنه العديد من الأقوال والأحاديث المتواترة التي تحذر من الحساسية او التحسس او الحسد من ذرية آل محمد مؤكدا من أراد ايذاءه متعمدا، ذكر آل بيته بسوء.
إن هذا وغيره يرتبط ارتباطا وثيقا في الفلسفة القيادية المحمدية، المتمثلة بال البيت، من خلال التفويض الإلهي الذي منحته القدرة الإلهية، حيث جسد ذلك الدليل والمعجزة والمؤكدة بما لآل البيت من معجزة تنهض على ما لديهم من قدرة، وبأنهم كما قال جلت قدرته عنهم ومنهم “الله اعلم حيث يضع رسالته” والمراد هنا المساس بالبنية الداخلية والتكوينية التي فطر البيت المحمدي عليها، وهو الأمر الذي جر البعض ممن احتضن الفرع المحمدي الطاهر أو انتمى إليه الى الخوض في مساجلات الفلسفة المشوهة للحقيقة المجردة التي خلق آل البيت من اجلها، فكانوا كما اراد الله مطهرين، أوفياء وقائمين بالأمر الذي هو من عند الله، وهنا حدثت القطيعة التاريخية الكبرى، وذلك في التغييب ألقسري لشخص الرسول الأعظم محمد “ص” وال بيته الكرام وقد تبلور ذلك في اتجاهات ومدارس وتيارات ظهرت عبير التاريخ التي وان تناولها البعض بالتحليل والتفنيد والبحث، الا انها ظلت تقاوم عوامل التعرية والفضح متسترة بستار كونها لم تناقش على الصعيد العقلي والفقهي الفلسفي المعاصر، ولم توضع في ميزان التقييم الإيديولوجي، فأوجدت ما يشبه الانقطاع في التواصل التقييمي والتحليلي لمسار القضية، فبدا الامر وكأنه “حلقة” مفقودة، في تاريخنا الاسلامي الامر الذي حدد قدرة الأقلام على تناول هذه القضية بوضوح بعيدا عن الميول فلم تبرز في تناولها المدارس والاتجاهات الإسلامية، المتعددة ما هو ايجابي من مقاصدها وتعمقها وذهابها الى ما ذهبت اليه بتاثيرة مثيرة للشبهة والريبة بما يظهر دور الدسائس اليهودية في تحريف الكثير من مجريات التاريخ الذي عاشه المسلم، وفي مقدمتها محاولات الدخول في أصول الأنساب والألقاب العلوية والهاشمية لإثارة الكثير من الشكوك حول مصداقية هذا الأنساب.
إن اعتماد البعض على تشابه الأسماء والألقاب لبعض البطون والأفخاذ مع ألقاب وأسماء أخرى غير علوية او هاشمية هي محاولة لخلط الأوراق وإضاعة الوقائع في خضم اكاذيب مفتعلة وترقيعات بائسة، فحاولوا إدخال “ال سعود” على العمود العلوي الهاشمي، وكذلك حاولوا ادخال الملك فاروق وصدام حسين وياسين الهاشمي والقذافي وآخرين.. كثيرين من قبائل شمر وعنزه وزوبع ودليم وزبيد والخزاعل وربيعة وغيرها… ورغم ان الناس كانت ولا تزال تدرك ان وراء الاكمة ما وراءها.. وان إيغال البعض في تشويه النسب الهاشمي العلوي، كان وما زال وسيظل يهدف الى اضعاف ثقة الناس بهذا النسب وبالتالي ابطال كل المفاهيم والقيم والأسس الفقهية والشرعية والأصولية المترتبة على هذا النسب الشريف، وفي المقدمة المكانة الدينية لهذا البيت ودوره الإيماني والعقائدي والجهادي في أداء الرسالة المحمدية كما أرادها الله سبحانه وتعالى وليس الدافع المادي الذي يركض خلفه البعض سوى المعبر الذي تعبر به ومن خلال الصهيونية اليهودية للتأثير على ضفاف النفوس في الباحثين عن السحت الحرام.
لقد منح الخطاب الإلهي، القدرة على الاستبصار وحث البشرية على تفهم مبدأ التفكير الحق في الكون والخليقة والإنسان وكان لتاريخ آل البيت القدم الأولى، في جعل الرافد العرفي في الدين معيارا ومساعدا للوقوف مع الإنسان ومنحه حرية مطلقة في التفكير والاختيار. من هنا جاء الدور التخريبي لليهود ولأدوات اليهود وبشكل خاص النواصب للحط من القيمة الجوهرية الصادقة والنزيهة والبعيدة عن الشك والشبهة للنسب الحسيني والحسني بشكل خاص والهاشمي بشكل عام وفي ضوء ذلك نفهم معنى الهجوم الشرس لبعض المواقع في الانترنيت على النسب الحسني والحسيني بشكل خاص والهاشمي بشكل عام، حيث تنطلق هذه الهجمة من خلال شواهد وأدلة وبراهين تستند عليها بالصورة والصوت محبوكة من قبلها بواسطة عملاء لها مرتشين ينفذون ما تريد ليعطوها الدليل الذي تستند عليه في التشكيك بالنسب الشريف لآل البيت.
إن أحدا مهما بلغ من “التذاكي” والاجرام” المخلل لن يكون في وسعه ان يخدع أحدا بما يريد من أغراض وأهداف مبيتة فكل أولئك الذين وقعوا في أحابيل اليهود وعملائهم، وصدقوا للوهلة الأولى إنهم من آل البيت يدركون تماما أن حبل الكذب قصير، وان الحقيقة ستظهر كالشمس في رابعة النهار وهذا هو الذي حصل وسيحصل مع كل أولئك الذين استدرجوا إلى “دكاكين” النسب ليقعوا في قبضة زمر من المحتالين يطلقون على أنفسهم الألقاب والأوصاف والكنى، وهم في الواقع محتالون فاشلون ومجرمون كاذبون وصفوا لكل خدعة أو احتيال ثمنا فإذا أردت ان تكون سيدا بـ”ثمن” واذا اردت أن تكون من إحدى القبائل او العشائر الكبيرة بـ”ثمن”. وهكذا هنا لابد من ان نواجه بعدة أسئلة مهمة وجوهرية، ترى وماذا بشأن الحكومة.. وهي تدعي حمايتها التاريخ والتراث والأنساب من العبث والتخريب والتشويه والإساءة..؟ ثم وهي تدعي حماية المواطن من الغش والاحتيال.. ولماذا لا يطبق قانون حماية الأنساب..؟ ولماذا تسكت المرجعية وهي معنية بشكل مباشر.. في هذا الموضوع الحيوي، وتقبل حالة من نوع ان من يرتدي “العمة” البيضاء يبدلها بـ”السوداء أو الخضراء” بين ليلة وضحاها دون اي دليل مقنع.
إن في وسع الجميع الإسهام الجاد والصادق ومن موقع المسؤولية التدخل السريع والحاسم في هذا الأمر، ووضع ضوابط وأسس من شأنها ان تحمي الأنساب وتنهض بعبء التحقق العلمي والموضوعي النزيه في الأنساب والمحافظة عليها وإبراز مضامين تراثها الحقة، خصوصا وأننا في العراق، نمثل مرجعية الأنساب الهاشميين بشكل خاص، وجميع المنتمين الى امة العرب وقد آن الأوان، للتفريق بين النساب المحقق والباحث والضليع، بخلفيات هذا العلم والقادر على استخدام مناهج مختلف العلوم الإنسانية والعلمية، للوصول إلى الحقائق كما هي بعيدة عن الأهواء والغايات والمصالح الشخصية، إن سرقة النسب لا تختلف أبدا عن سرقة المال وبين المشجر الذي تتعدى معرفته بالنسب حدود “التشجير” فهؤلاء وجودهم ضروري ومهم، إذا لم يتجاوزوا احد وعملهم المرتبط بعمل “النساب” أو “شيخ النسب” أو “مصنف الأنساب” وهذه “أسماء” لشخص واحد تقريبا إلا بمقدار امتلاك قدرة البحث والتحليل والتأويل والربط والاستنساخ.
ان الحكومة والمرجعية الدينية والمجتمع برمته مسؤول، مسؤولية مباشرة ولا عذر لمعتذر مهما كان، والسبب يكمن في ان حكم المجتمع وقيمه ومثله أكثر تأثيرا واقوى تعزيزا.. عندما يمسك المجتمع بها ويرفض التنازل عنها فكيف السبيل إلى تقبل فكرة ان يتحول من شياعه العام من أبناء “العامة” إلى “سيد” بين ليلة وضحاها..؟ نعم ثمة من صيغ حسين ونسبة نتيجة ضياع ما يثبت به ذلك.. ولكن هذه قضية شائكة وصعبة، بل هي من اعقد وأصعب الأمور فعملية إثبات الانتساب لا تتوفر بسهولة ويسر إلا لمن تتوفر لديه الشروط التالية:
أولا : وجود أدلة وبراهين .
ثانيا : شياع عام عريق متواصل غير منقطع .
ثالثا : وجود علاقات الربط واتصالها بالثابت والمعروف والمتفق عليه.
رابعا : التراجم والسير والتاريخ والوقائع .
وكذلك وغيره ينبغي أن يستند على النزاهة والتقية والإيمان ونظافة اليد وطهارة الجيب وعفة الهدف، من قبل متولي عملية البحث في النسب.. يدرك ما ينبغي ويعرف الحلل والزلل والخطأ فيتجنبهم ولا يقبل لنفسه ما لا يرضي الله والحق والعدل، ذلك هو ما ينبغي ان يكون.
إن التقاء: من لا دين له ولا عفة ولا نزاهة ولا خلق قويم.. مع الساعي للحصول على “نسب” شريف كيفما اتفق وبأي صورة من صور التزوير والتزييف وفي أجواء عدم الاهتمام من قبل الحكومة ومن قبل المرجعية مع تجاهل المجتمع وفي بعض الأحيان تواطؤ واضح يخلق حالة مرعبة يكون فيها للتخريب المعتمد والمدمر الدور الكبير بنجاح لا يبارى، حيث تنحدر مصداقية الأنساب إلى أسفل درك وهذا ما تنشده إسرائيل وعملائها في المنطقة.