سارق البسكويت
في عالم الاقتصاد والمال،، ثمة معادلة راسخة تفيد- بشكل قاطع وحاد مثل موس الحلاق- بأن (كل مايقيم بمال فهو مال)،، وبغض النظرعن قيمة أية مادة فإن لها ثمنا يقابلها،، وبما اننا بصدد تناول قصة ذلك الرجل الألماني الذي يواجه أسئلة قاضي تحقيق محكمة(لونبيرغ) منذ سنتين بسرقة علبة بسكويت وجدها مرمية في حاوية نفايات شركة خاصة بصناعة البسكولاته في شمال المانيا،، نجد-هنا- مناسبة تستحق الذكر والتذكير بها مدخل لئيم تناولته مسرحية شهيرة لنجم الكوميديا السورية (دريد لحام) أظنها مسرحية(كأسك يا وطن) والتي عرضت في بغداد -ايضا- في ثمانينات القرن الماضي يذكر فيها(غوار الطوشي) كيف تم اكتشاف ليرة ذهب في بطنه عن طريق صورة شعاعية قام ببلعها خشية اكتشافها من قبل الشرطة ورجال الأمن لكن حظه العاثر جاء عكس ما أراد،، فيعلق بسخريته اللاذعة والمعروفة عن كيفية مسكه متلبسا بسرقة ليرة واحدة والذين يسرقون ملايين الملايين من مختلف العملات الاجنبية والمحلية (عينك… عينك) يسرحون ويمرحون دون أن يجدوا من يجرؤ لكي ليقول لهم:(على عينكم حاجب) واللبيب بالاشارة يفهم،، يا جماعة الخير؟!
ما يهمنا،، أن الألماني الفقير المدعى عليه (كارستن هيلزن) البالغ( (52عاما يواجه أسئلة قاضي التحقيق منذ القاء القبض عليه في العاشر من شهر/ آب/ 2010حتى قراءة كامل قصته في وسائل الأعلام قبل أيام،، لم يزل حائرا في معرفة عائدية علبة البسكويت بعد أن وجدها مرمية في حاوية النفايات وأنه امام مواجهة المحكمة بالبراءة أو الادانة جراء انتشاله العلبة من حاوية (مزبلة) شركة بعد نفاد صلاحية استهلاكها لسد رمقه معرضا صحته للخطر فقد التهمها بسبب الجوع والصدفة (الطايح حظها) التي جاءت به الى هذه الورطة في مواجهة الشرطة التي لم (تفك منه ياخة) وجعلته واقفا في قبضة العدالة،، ولم تنفع – أبدا- توسلاته(البسكويتة) وتبرير رمي هذة العلبة (الطركاعة) جاء تخلصا منها؟!
فيما كان وكيل النيابة يقول، أن العلبة تعود الى الشركة وأنها كانت موضوعة في حاوية تعود الى الشركة،، وأن الحاوية موجودة على أراضي الشركة،، والمجني عليه دخل أرضا تعود الى الشركة – مساء اليوم المذكور- ومسكه متلبسا بالجرم المشهود من دون أن يدري،، ثم (والكلام لم يزل لوكيل النيابة) أنه لم يكسر قفلا،، أو يقفز فوق السور،، أو لم يغافل حارسا، بل كان يقوم بجولته المسائية المعتادة بحثا عن عشاء،، وبينما هو(اي المكرود) كان يغادر الشركة تم القاء القبض عليه.
تجدر الاشارة الى أن الشركة التي أدعت بأن المتهم قد تسلل الى أراضيها وسرق أموالها وعرض أمنها للخطر،، ما كانت تعرف بأنه أكل علبة البسكويت لولا أنه أعترف شخصيا بتناولها من مزبلته،، ألم أقل لكم أن حظ هذا الرجل يشبه حظ (غوار الطوشي) في محنة سرقته لليرة في مسرحية (كأسك يا وطن).!!