Placeholder

الرصيف !!

منذ شهور وأنا أٌلازم البيت ولا أبرحه، مع إن ملازمة البيت أمر لا تحمد عقباه للرجل، لأنه يتحّول الى (ضّرة) مكروهة من زوجه، هذا غير اضراره الصحية، ولذلك نصحني ابن خالتي ـ وهو طبيب بيطري ـ أن امارس رياضة المشي، وقد أخذت بنصيحته، وبدأت أغادر منزلي عصر كل يوم واتمشى في حدود منطقتي السكنية، حيث الشارع التجاري!

كنت أراقب بحزن سعة الرصيف، بينما أسير مضطرا في وسط الشارع ، لأن الأرصفة من الجانبين محتلة من قبل الباعة وسقائفهم وبضائعهم.. وهكذا أصبح الرصيف موطنا ومستقرا لهم، لا ينازعهم عليه أحد!!

قبل أيام وأنا أقطع الشارع ذهابا وإيابا، حدث أمامي شجار عنيف بين إثنين من الباعة، كان أحدهما يحمل (توثية) أما الآخر فيشهر سكينا، ولولا وقوف الخيرين بينهما لوقعت جريمة قتل، ولهذا أسرعت الخطى الى مكان (العركة) في محاولة لتهدئة الأمر، وتسوية الخلاف، فأنا أعرف الطرفين، وكلاهما يكنٌّ لي احترام كبيرا لا يقل عن احترام الآخرين لكوني صحفيا… والصحفي في منطقتنا إنسان مهم مثل عضو البرلمان في لندن، والحق فقد هدأ الموقف لحظة وصولي، ولأنني أجهل سبب الخلاف قمت بتوجيه سؤال الى الشخص الأول (خير عبد الله.. شكو؟) فردّ عليّ  (تقبل ستاد… ياخذ جاسم مكاني؟!) والتفت الى الشخص الثاني وسألته  (شنو القضية جاسم… ليش  ماخذ مكان عبد الله؟) فأجابني (ستاد… اني ما ماخذ مكانه… بس هوه صار شهرين ماكو… اسألك بالله ستاد.. قابل الرصيف ورث مال أهله) وسارع عبد الله الى الرد (خلي الله بين عيونك… يصير اني مريض… تجي انت  تاخذ مكاني، شنو هيه عفتره… خو مو عفتره) وبدأ الجو يتلبد بالغيوم السود، وكان عليّ أن احكم بينهما بالعدل، واقترح تقسيم المكان مناصفة فهو يكفيهما وزيادة، إلا إنني وددت أن امازحهما لكي اهدئ من ثورتهما، ولهذا قلت لهما (تريدان الحق؟) وفي الحال ردّا (طبعا ستاد)، وشجعني ذلك على مواصلة مزحتي فقلت (المكان ليس لكما)، وصدم الرجلان وسألاني السؤال ذاته كأنه الزي الموحد (لعد إلمن المكان ستاد؟!) أجبتهما وأنا ابتسم، حتى يدركا إنني أمزح (المكان ليس من حقكما وإنما هو من حقنا نحن المارة المساكنين، لأنه…) ولم أكمل عبارتي، فقد تكاتف الخصمان، ونسيا شجارهما، فرفع الأول (توثيته)، وشهر الثاني سكينه وهجما عليّ هجمة رجل واحد، وبدا عليهما وكأنهما أباحا هدر دمي ولولا وجود الخيرين ووقفتهم الكريمة لأصبحت في عداد الموتى، ولهذا هربت بأقصى سرعتي الى البيت، مفضلا أن أكون ضّرة مزعجة لزوجتي على أن أمارس تلك الرياضة اللعينة، ومن يومها تعلمت درسا بليغا، إذ لا شيء يوحد الخصوم غير مصلحتهما المشتركة!!

Placeholder

معاول المستشفى الجمهوري بالبصرة

عثر ثلاثة أصدقاء على حفرة قرب بوابة مستشفى, فقال الأول: دعونا نستنجد بسيارة الإسعاف لتقف بجوار الحفرة تحسبا للطوارئ, فقاطعه الثاني, وقال: كلا بل نردم هذه الحفرة ونحفر واحدة أخرى في مكان آخر, فرفض الثالث رفضا قاطعا, وقال لأصدقائه: كلا, كلا, اتركا الحفرة في مكانها, وانقلا المستشفى إلى موقع آخر. 

لا ادري ما الذي يجعلني أتذكر هذه النكتة كلما مررت بواجهة المستشفى الجمهورية في البصرة, ونظرت إلى اللافتة المثبّتة على الرصيف, عند التقاطع القريب من مصرف الدم. الملفت للانتباه إنها تعلن عن مشروع متعدد المحاور, تتكرر فيه عبارة (هدم وبناء) مرات عديدة في متوالية إعلانية تبعث على الدهشة, من مثل: هدم وإعادة بناء المختبر, هدم وإعادة بناء صالة العمليات الأولى, هدم وإعادة بناء ردهة الأنف والإذن والحنجرة, هدم وإعادة بناء ردهة التدرن والأمراض الصدرية, هدم وإعادة بناء ردهة الحروق, هدم وإعادة بناء ردهة الجملة العصبية, هدم وإعادة بناء شعبة العيون, هدم وإعادة بناء مخازن الأدوية. وكأننا نقف أمام حملة شاملة لتهديم أركان المستشفى وردهاتها وقواطعها والمباشرة بإعادة البناء من جديد في المكان نفسه, وفي المساحة القديمة التي شيد عليها المشفى في العقد الأول من القرن الماضي, وصار عندنا انطباع إن البصرة ضاقت بما رحبت, ولم تجد وزارة الصحة إلا هذا المكان المحاصر بأنهار الصرف الصحي, في بيئة أقل ما يقال عنها, إنها لا تصلح للسكن, فما بالك إذا كان المشروع المتعدد الخطوات يتمحور في منطقة تعج بسقائف وكالات بيع الاسمنت ومواد البناء, وتحيط بها طرق مغطاة بطبقات الرمال والأتربة, ولا تبعد عن الكراج المركزي الخاص بالسيارات والحافلات والباصات سوى خطوات معدودات, حيث يطغي ضجيج السيارات وصخبها على الأجواء المشبعة بالهواء الفاسد. 

 وهنا لابد لنا من طرح مجموعة من التساؤلات المنطقية, فنقول: أليس الأفضل أن نلجأ إلى البناء الجديد بدلا من التورط بدوامة الهدم والبناء؟. ثم ما الذي يضطرنا لتحمل تكاليف الهدم والردم والدفان, وتكاليف نقل الأنقاض, وتكاليف إزالة الأسس القديمة الضاربة في عمق الأرض, وتكاليف الإجراءات الوقائية التي يفرضها واقع المنطقة المزدحمة الصاخبة المتربة المزعجة؟, وما الذي يدفعنا للتضحية بالوقت والجهد, ومواصلة الإصرار على إعادة البناء في مكان لا تتوفر فيه الشروط الصحية ولا البيئية ؟, ألا يعلم المخططون إن التخطيط لبناء مستشفيات جديدة في أماكن أوسع وأجمل سيؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل وأوفر وأكثر نفعا ؟, أما المستشفيات القديمة فيفترض أن تدخل ضمن المواقع التراثية, أو تتحول إلى متاحف ومعاهد صحية, أو مواقع سكنية للأطباء, ويتعين علينا نقل المستشفيات من المناطق المكتظة إلى الضواحي الريفية الفسيحة, فالنمو العمراني في البصرة يحتاج إلى تفرغ علمي لدراسته, حتى نستطيع التعمق بالرؤية المستقبلية لما يجب أن تكون عليه مشاريعنا المرتقبة, ويحقق لنا التغلب على الظواهر التنموية السلبية, وفي مقدمتها التقوقع في الأماكن العتيقة المزدحمة بالسكان.

 مع وجوب الاستفادة القصوى من نظم المعلومات الجغرافية عند البحث عن الأماكن المناسبة لبناء المستشفيات, حيث ينبغي أن يبعد الموقع عن أقرب طريق رئيس بنحو (500) متر, وان يبعد عن أقرب مستشفى بحوالي عشرة كيلومترات, وأن يكون قريبا من شبكات المياه العذبة, والطاقة الكهربائية, وقنوات الصرف الصحي, مع وجوب مراعاة الشروط البيئية في ضوء المعايير القياسية التي أقرتها منظمة الصحة الدولية. 

 ختاما نقول نأمل أن تحمل التصاميم الجديدة سمات العمارة الموروثة في البصرة, كالشناشيل والشرفات الخشبية, التي تعكس ملامح الفن المعماري الشائع في هذه المدينة المينائية العريقة, وتحمل المعالم التاريخية. وأن لا تكون التصاميم الجديدة عبارة عن كتل خراسانية صماء بكماء, لا تسر المرضى, ولا تبعث في قلوبهم الفرحة والسعادة والأمل.

Placeholder

إسلام الشعب.. وإسلام المسؤولين

  يحيرني المسؤولون عنا، ولا أجد من يفكّ لي لغزهم، جميعهم متدينون، جميعهم يتعاطون الصلاة والتسبيح وحضورهم كثيف بأيام الجمع والمناسبات الدينية، ولغزي هو: بأيّ لغة يناجون ربهم وهم يقفون بين يديه عدة مرات باليوم، هل يطلبون منه المغفرة لانهم لا يملكون التخصيصات التي يستطيعون بها نقل مواطنيهم من (آكلي لحوم المزابل) الى مناطق تليق بهم كبشر خلقهم الله في أحسن تقويم، أم يستعطفونه مهلة لان لديهم التزامات سيادية أهم من (الدبش)!! ام انهم يصلّون صلاة (مله عليوي) الشهيرة؟ وما يحيّرني أنهم جميعهم إسلاميون-شيعة وسنة، أيّ ان تعاليم الدين الحنيف الموحدة تشمل الجميع، ولكن (وآه من لكن)، لا الشيعة يهتدون بهدي علي ابن ابي طالب الذي كان لا ينام الا بعد ان يكنس بيت المال، ويوزع كل ما فيه الى مستحقيه من الأرامل واليتامى والمحتاجين؛ ولذلك كان (ابو تراب) اللقب الأعذب الى ضميره، ولا هم اتبعوا خطى (ابن الخطاب) الذي كان يجوب الاحياء ليلا ليتفقد احوال رعيته وهو القائل (لو ضاعت شاة لمسلم في اطراف الارض لخشيت ان يسألني الله عنها يوم القيامة) فمن اي اسلام هؤلاء؟ وما هي ملتهم؟؟

 كل الفضائيات.. الإذاعات.. والصحف.. والمجلات؛ تنقل بالصورة والصوت وبالقلم العريض أصوات الجياع، وهم ولا كأن؛ يمتردغون بالمؤتمرات والولائم وتبويس اللحى والخدود.. وحجج: تتناسل عن حجج!! 

مليارات تصرف للسيارات المصفحة.. مليارات تصرف لشراء الذمم.. مليارات تصرف نثريات.. مليارات تصرف للفساد العام.. مليارات تصرف على الأمن (وخمسون إرهابيا يحتلون مدينة عراقية ويقتلون– اول ما يقتلون– رجال الامن!! فماذا لو نزل الف منهم في بغداد- مثلا) مليارات.. ومليارات.. تصرف على الوجاهة السياسية، والوجاهة الاجتماعية، والوجاهة الحزبية، وفقراء أغنى بلدان الكون يعيشون على المزابل؟!!

أي ذمّة وأي ضمير تملكون ايها الساسة الذي نخجل حين نضيف لهم لقب (العراقيين) فقد أكلتم لحمنا حيا وحرمه الله ميتا عليكم، واغلقتم أبواب آذانكم بوجه السائل والمسكين؛ وأوصاكم بهم خيرا.. وقال لكم لا تزر وازرة وزر اخرى؛ فشملتم بالظلم كل من وقع تحت سلطانكم، وانزل في كتابه العظيم.. ان حكمتم فاحكموا بالعدل؛  فصار العدل مكفولا لأحزابكم والموالين لكم، والطامة الكبرى هي: لا احد يستحي فيكم!! تتشدقون باطلاق عشرين الف وظيفة او خمسين ألفا؛ وشباب العراق «الحلوين» (عطالة بطالة) ومن يريد ان يتوظف فيجب ان يدفع بالورق الاخضر؛ وهو الذي (من صباحية ربنا) يزرع جسده الفارع شتلة في (مساطر العمالة) لينتزع قوت يومه!!

كلامنا حجة عليكم يوم نلتقي عند من لا تزوّر عنده الحجج، ولا تنفع الألقاب والمرجعيات؛ ورحم الله الشاعر الذي قال: لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي. 

Placeholder

فتاوى عجيبة.. وأسماء وشروط مريبة

مازالت الفتوى عصا يتكئ عليها من لا يستحقها ممن لم يهضم مائدة الفقه والأصول، وممن لا يعرف تأويل الآيات، ولا يدرك صدق الروايات. وللقارئ المتعب من هموم الحياة، والمحاصر بأخبار الفضائيات لاسيما تلك التي تقدم برامج الشريعة والحياة، ولا تسلط الضوء على ما يجري في القدس من انتهاك للمقدسات.  وما معنى ان يستقبل نتنياهو في “ايباك” ويثني عليه “اوباما” ثم يتبعه وزير دفاعه مادحا للضيف المدلل، ومحذرا لأعداء اسرائيل بأقسى العبارات، ناسيا متاعبهم المالية التي من جرائها قلصوا في أوربا ما لديهم من وحدات. وارضاء للضيف المدلل “بنيامين نتنياهو” دعا النائب الأمريكي “ماكين” الى ضربات جوية لمساعدة المعارضة السورية التي عرفت بطولاتها الوطنية في “باب عمرو” التي لن ينساها أهالي حمص، ولن ينساها الشعب السوري بفضل روايات “شاهد عيان” المفبركة بتقنيات مموهة مثلما لم ينس طائرة الاستطلاع الأميركية التي أصبحت خردة في أزقة حمص التي تحولت الى خرائب مهجورة عاد إليها فقراؤها ليجدوا من يريد ان يمن عليهم بفتات المساعدات الإنسانية وهذه المرة من اسرائيل. التي عبرت عن فرحتها بإرسال أسلحتها وتقنياتها في الاتصالات التي لم تشاهد في الأسواق التي تعرضها بعد، كل ذلك بسبب اللقاءات المجانية المستعجلة التي أجراها مع فريق العمل الصهيوني كل من:1-  المعارضة جدا التي تحمل الجنسية الفرنسية وتعمل بوظيفة متقدمة “بسمة قضماني”.2-  المعارض من فريق مجلس اسطنبول “خالد خواجا”.وهؤلاء من المتحمسين للصداقة الصهيونية، ومن الرافضين لوساطة الحكومة العراقية بين المعارضة والنظام السوري، ومع هؤلاء البهاليل الذين ينتخي لهم سعود الفيصل وحمد بن جاسم الذين تنص دساتيرهم على حصرية الحكم لعوائلهم من ذكور أبنائهم وأبناء أبنائهم، والذين يتجسس لبعضهم من يراقب الطبيبات السعوديات الآتي يقمن بسياقة سياراتهن داخل ساحات المستشفيات فيتوعدون بتكسير أيديهن.

ويكتمل مسلسل الأسماء المريبة مع المعارضة السورية التي تحولت الى عصابات قتل وجريمة وحقد وكراهية بوجود من يتحمس للتدخل الأجنبي في سورية وهم كل من:1- رفعت الأسد الذي اعتدى على حجاب النساء السوريات في دمشق في الثمانينات عندما كان قائدا للسرايا ثم عزل بسبب ذلك وطرد خارج سوريا.2-  عبد الحليم خدام الذي كان وراء صفقات طمر النفايات الذرية في الصحراء السورية عندما كان وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس الجمهورية.

وبعضهم الآخر يسخر من يدعي الفتوى فيصدر مئة فتوى هي من غرائب العصر إليكم بعضا منها: 1-  جواز الاستمتاع الجنسي للزوج مع امرأته الميتة.2-  جواز ممارسة الجنس مع الدمية.3-  جواز رضاعة السائق الأجنبي من المرأة السعودية صاحبة السيارة حتى يحل لها الجلوس معه في السيارة.

4-  لا يجوز للمرأة السعودية استعمال الانترنيت بدون محرم.5-  جواز اعطاء المال الحرام لمساعدة المعارضة السورية. وهي غير المعارضة الوطنية التي لم تنخرط بدعوات التدخل الأجنبي، مثلما لم تنخرط باعمال القتل والتخريب واستلام المال القطري والسعودي والتي أصبحت في نظر غالبية الشعب السوري عبارة عن عصابات للجريمة، يؤيدهم بذلك كل من:1-  علماء الدين الذين قتل منهم على يد تلك العصابات الشيخ الشهيد احمد صادق امام مسجد مالك بن انس في حي الميدان في دمشق، من أشهر علماء سورية المعروف لدى الشعب السوري هو الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي امام المسجد الأموي.2-  رجال الدين المسيحي : ومنهم المطران لحام، كما ان البطرك الماروني في لبنان بشارة الراعي الذي يحظى بشعبية مسيحية واسعة في سورية قال في خطبته الأخيرة ان سوريا هي الأقرب للديمقراطية، وذلك بسبب دستورها الجديد الذي سيولد منه نظام جديد غير نظام الحزب الواحد وغير حكم الرجل الواحد، وبسبب الحوار الوطني والتعددية وإلغاء حزمة قوانين الطوارئ. 3-  اعتراف كبريات الصحف الغربية بوجود عصابات مسلحة تمارس العنف.4-  اعتراف فريق المراقبة العربي بوجود جماعات تمارس العنف في سوريا.5-  اعتراف المركز الكاثوليكي للإعلام بوجود عصابات تمارس القتل على الهوية وتنشر الرعب في صفوف المواطنين السوريين، وأحصت في تقريرها “552”  شهيدا من ضحايا العنف. وتبقى الفتاوى الغريبة غير مقتصرة على طرف دون طرف فاذا كانت الفتاوى الخمس التي ذكرناها تمثل مطلقيها ولا تتحمل الطائفة التي ينتمون اليها مسؤولية ذلك واقصد الطائفة السنية الكريمة، فانه كذلك يوجد في الطائفة الشيعية من أساء للفتوى ممن هم ليسوا أهلا للفتوى، ومن أمثلة ذلك ما يلي:1-  إذا قطع رأس إنسان ووضع مكانه رأس إنسان آخر فما حكم زوجته. في المسألة احتمالات والله اعلم. ولا ندري من قال لهذا الجاهل بأنه يمكن زرع رأس إنسان مكان رأس إنسان آخر والطب الى اليوم لم يقل بذلك. انها مجرد دعايات للشهرة لا تنطلي إلا على السذج من الناس. 2-  إذا صلى الإنسان على القمر فكيف تكون القبلة. في المسالة احتمالات والله العالم.هذه نماذج من العقول المتخلفة التي تختفي وراء الفتوى زورا وبهتانا، وما هي بفتوى ولكنها هذيان وتخريف وادعاء باطل على طريقة يحرفون الكلم عن مواضعه.وهكذا عرفنا الفتاوى الغريبة وبعضا من الأسماء المريبة، اما الشروط التي تجمع الغرابة والريبة فهي التي تسربت في أجواء استعداد بغداد للقمة العربية من بعض دهاقين التخلف العربي ومنها:-1-  تسوية الخلافات السياسية الداخلية العراقية.2-  تنفيذ اتفاق اربيل.3-  قبول شروط القائمة العراقية.4-  تسوية قضية طارق الهاشمي.5-  الابتعاد عن سورية.واترك التعليق لأهل العقل والدراية من حملة الهم الوطني.

Placeholder

الرصيف !!

منذ شهور وأنا أٌلازم البيت ولا أبرحه، مع إن ملازمة البيت أمر لا تحمد عقباه للرجل، لأنه يتحّول الى (ضّرة) مكروهة من زوجه، هذا غير اضراره الصحية، ولذلك نصحني ابن خالتي ـ وهو طبيب بيطري ـ أن امارس رياضة المشي، وقد أخذت بنصيحته، وبدأت أغادر منزلي عصر كل يوم واتمشى في حدود منطقتي السكنية، حيث الشارع التجاري!

كنت أراقب بحزن سعة الرصيف، بينما أسير مضطرا في وسط الشارع ، لأن الأرصفة من الجانبين محتلة من قبل الباعة وسقائفهم وبضائعهم.. وهكذا أصبح الرصيف موطنا ومستقرا لهم، لا ينازعهم عليه أحد!!

قبل أيام وأنا أقطع الشارع ذهابا وإيابا، حدث أمامي شجار عنيف بين إثنين من الباعة، كان أحدهما يحمل (توثية) أما الآخر فيشهر سكينا، ولولا وقوف الخيرين بينهما لوقعت جريمة قتل، ولهذا أسرعت الخطى الى مكان (العركة) في محاولة لتهدئة الأمر، وتسوية الخلاف، فأنا أعرف الطرفين، وكلاهما يكنٌّ لي احترام كبيرا لا يقل عن احترام الآخرين لكوني صحفيا… والصحفي في منطقتنا إنسان مهم مثل عضو البرلمان في لندن، والحق فقد هدأ الموقف لحظة وصولي، ولأنني أجهل سبب الخلاف قمت بتوجيه سؤال الى الشخص الأول (خير عبد الله.. شكو؟) فردّ عليّ  (تقبل ستاد… ياخذ جاسم مكاني؟!) والتفت الى الشخص الثاني وسألته  (شنو القضية جاسم… ليش  ماخذ مكان عبد الله؟) فأجابني (ستاد… اني ما ماخذ مكانه… بس هوه صار شهرين ماكو… اسألك بالله ستاد.. قابل الرصيف ورث مال أهله) وسارع عبد الله الى الرد (خلي الله بين عيونك… يصير اني مريض… تجي انت  تاخذ مكاني، شنو هيه عفتره… خو مو عفتره) وبدأ الجو يتلبد بالغيوم السود، وكان عليّ أن احكم بينهما بالعدل، واقترح تقسيم المكان مناصفة فهو يكفيهما وزيادة، إلا إنني وددت أن امازحهما لكي اهدئ من ثورتهما، ولهذا قلت لهما (تريدان الحق؟) وفي الحال ردّا (طبعا ستاد)، وشجعني ذلك على مواصلة مزحتي فقلت (المكان ليس لكما)، وصدم الرجلان وسألاني السؤال ذاته كأنه الزي الموحد (لعد إلمن المكان ستاد؟!) أجبتهما وأنا ابتسم، حتى يدركا إنني أمزح (المكان ليس من حقكما وإنما هو من حقنا نحن المارة المساكنين، لأنه…) ولم أكمل عبارتي، فقد تكاتف الخصمان، ونسيا شجارهما، فرفع الأول (توثيته)، وشهر الثاني سكينه وهجما عليّ هجمة رجل واحد، وبدا عليهما وكأنهما أباحا هدر دمي ولولا وجود الخيرين ووقفتهم الكريمة لأصبحت في عداد الموتى، ولهذا هربت بأقصى سرعتي الى البيت، مفضلا أن أكون ضّرة مزعجة لزوجتي على أن أمارس تلك الرياضة اللعينة، ومن يومها تعلمت درسا بليغا، إذ لا شيء يوحد الخصوم غير مصلحتهما المشتركة!!

Placeholder

معاول المستشفى الجمهوري بالبصرة

عثر ثلاثة أصدقاء على حفرة قرب بوابة مستشفى, فقال الأول: دعونا نستنجد بسيارة الإسعاف لتقف بجوار الحفرة تحسبا للطوارئ, فقاطعه الثاني, وقال: كلا بل نردم هذه الحفرة ونحفر واحدة أخرى في مكان آخر, فرفض الثالث رفضا قاطعا, وقال لأصدقائه: كلا, كلا, اتركا الحفرة في مكانها, وانقلا المستشفى إلى موقع آخر. 

لا ادري ما الذي يجعلني أتذكر هذه النكتة كلما مررت بواجهة المستشفى الجمهورية في البصرة, ونظرت إلى اللافتة المثبّتة على الرصيف, عند التقاطع القريب من مصرف الدم. الملفت للانتباه إنها تعلن عن مشروع متعدد المحاور, تتكرر فيه عبارة (هدم وبناء) مرات عديدة في متوالية إعلانية تبعث على الدهشة, من مثل: هدم وإعادة بناء المختبر, هدم وإعادة بناء صالة العمليات الأولى, هدم وإعادة بناء ردهة الأنف والإذن والحنجرة, هدم وإعادة بناء ردهة التدرن والأمراض الصدرية, هدم وإعادة بناء ردهة الحروق, هدم وإعادة بناء ردهة الجملة العصبية, هدم وإعادة بناء شعبة العيون, هدم وإعادة بناء مخازن الأدوية. وكأننا نقف أمام حملة شاملة لتهديم أركان المستشفى وردهاتها وقواطعها والمباشرة بإعادة البناء من جديد في المكان نفسه, وفي المساحة القديمة التي شيد عليها المشفى في العقد الأول من القرن الماضي, وصار عندنا انطباع إن البصرة ضاقت بما رحبت, ولم تجد وزارة الصحة إلا هذا المكان المحاصر بأنهار الصرف الصحي, في بيئة أقل ما يقال عنها, إنها لا تصلح للسكن, فما بالك إذا كان المشروع المتعدد الخطوات يتمحور في منطقة تعج بسقائف وكالات بيع الاسمنت ومواد البناء, وتحيط بها طرق مغطاة بطبقات الرمال والأتربة, ولا تبعد عن الكراج المركزي الخاص بالسيارات والحافلات والباصات سوى خطوات معدودات, حيث يطغي ضجيج السيارات وصخبها على الأجواء المشبعة بالهواء الفاسد. 

 وهنا لابد لنا من طرح مجموعة من التساؤلات المنطقية, فنقول: أليس الأفضل أن نلجأ إلى البناء الجديد بدلا من التورط بدوامة الهدم والبناء؟. ثم ما الذي يضطرنا لتحمل تكاليف الهدم والردم والدفان, وتكاليف نقل الأنقاض, وتكاليف إزالة الأسس القديمة الضاربة في عمق الأرض, وتكاليف الإجراءات الوقائية التي يفرضها واقع المنطقة المزدحمة الصاخبة المتربة المزعجة؟, وما الذي يدفعنا للتضحية بالوقت والجهد, ومواصلة الإصرار على إعادة البناء في مكان لا تتوفر فيه الشروط الصحية ولا البيئية ؟, ألا يعلم المخططون إن التخطيط لبناء مستشفيات جديدة في أماكن أوسع وأجمل سيؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل وأوفر وأكثر نفعا ؟, أما المستشفيات القديمة فيفترض أن تدخل ضمن المواقع التراثية, أو تتحول إلى متاحف ومعاهد صحية, أو مواقع سكنية للأطباء, ويتعين علينا نقل المستشفيات من المناطق المكتظة إلى الضواحي الريفية الفسيحة, فالنمو العمراني في البصرة يحتاج إلى تفرغ علمي لدراسته, حتى نستطيع التعمق بالرؤية المستقبلية لما يجب أن تكون عليه مشاريعنا المرتقبة, ويحقق لنا التغلب على الظواهر التنموية السلبية, وفي مقدمتها التقوقع في الأماكن العتيقة المزدحمة بالسكان.

 مع وجوب الاستفادة القصوى من نظم المعلومات الجغرافية عند البحث عن الأماكن المناسبة لبناء المستشفيات, حيث ينبغي أن يبعد الموقع عن أقرب طريق رئيس بنحو (500) متر, وان يبعد عن أقرب مستشفى بحوالي عشرة كيلومترات, وأن يكون قريبا من شبكات المياه العذبة, والطاقة الكهربائية, وقنوات الصرف الصحي, مع وجوب مراعاة الشروط البيئية في ضوء المعايير القياسية التي أقرتها منظمة الصحة الدولية. 

 ختاما نقول نأمل أن تحمل التصاميم الجديدة سمات العمارة الموروثة في البصرة, كالشناشيل والشرفات الخشبية, التي تعكس ملامح الفن المعماري الشائع في هذه المدينة المينائية العريقة, وتحمل المعالم التاريخية. وأن لا تكون التصاميم الجديدة عبارة عن كتل خراسانية صماء بكماء, لا تسر المرضى, ولا تبعث في قلوبهم الفرحة والسعادة والأمل.

Placeholder

مكين عاد.. أغلقوا الأبواب

أينما حل السيناتور الأميركي جون مكين في المنطقة العربية، حلت معه الفواجع. فهو الرجل الذي غالباً ما يترك خلفه سرباً من الأرامل والأيتام المتسربلين من حمامات الدم التي يجيد هذا الرجل إنشاؤها.

في ليبيا، حل السيناتور ضيفاً عزيزاً على ثوّار بنغازي أثناء المعارك الطاحنة التي كانت تدور للإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي، وفي اليوم الثاني لزيارته، أصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قراره باستخدام طائرات بدون طيار في قصف مواقع تابعة للعقيد معمر القذافي. والنتيجة معروفة للجميع. تدمير مدن بكاملها على رؤوس قاطنيها، بذريعة شل حركة القوات التابعة للقذافي، والتي كانت في أحسن حالات القصف الوحشي، تبعد عشرات الكيلومترات عن موقعه. حينها اعترف وزير الحرب الأميركي، روبرت غيتس، «إن استخدام الطائرات بدون طيار في العمليات العسكرية الجارية في ليبيا، يسمح بتوجيه (بعض) الضربات الدقيقة لقدرات القوات الموالية للقذافي».

الدكتور عمرو حمزاوي عضو مجلس الشعب المصري، وهو أحد كبار الباحثين في مراكز البحث الأميركية، ومن المقربين من صقور الإدارة الأميركية، لم يعد يحتمل اللعب على حبلين بعد أن أصبح عضواً في مجلس الشعب، واختار أن يكون أميناً لموقعه الجديد، لذا رفض دعوة السفارة الأميركية له لحضور لقاء بالسيناتور الأميركي جون ماكين أثناء زيارته الأخيرة لمصر.

حمزاوي أرجع أسباب رفضه إلى 4 نقاط أساسية، أولها أن السيناتور جون ماكين معروف عنه العدوانية الشديدة للمسلمين، وسبق أن أساء إلى الإسلام في أكثر من مناسبة، فضلاً على كونه أحد مؤيدي الغزو الأميركي على العراق، وكذلك فهو أحد المتشددين في مجمل قضايا الشرق الأوسط والمنحاز بدرجة كبيرة إلى مصلحة إسرائيل، إضافة إلى أن جون ماكين هو نفسه الذي طالب بقطع المعونات العسكرية عن مصر قبل زيارته إلى القاهرة بأيام قليلة.

السيناتور الجمهوري الأميركي جون مكين، لم يعجبه دور المتفرج على الأزمة السورية، إنها فرصة أخرى لإسالة الدم العربي فوق أرض عربية جديدة، ولم يعجبه كذلك، دور واشنطن في هذه الأزمة، ثمة فرصة سانحة لتقديم خدمة كبيرة لإسرائيل، هكذا يحدث المقربين منه أثناء زيارته الأخيرة لتل أبيب، لذا، اختار الوقت المناسب ليطلق دعوته إلى حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بضرورة «أن تقود جهوداً دولية لحماية المراكز السكانية الأساسية في سوريا عن طريق شن هجمات جوية على القوات الحكومية السورية».

إنها الدعوة السافرة الأكثر وضوحاً للتدخل العسكري في الشأن الداخلي السوري، ولا عجب، طالما كان مصدرها السيناتور جون ماكين.

إنه يقول في كلمة ألقاها في مجلس الشيوخ «ينبغي أن يكون الهدف النهائي للغارات الجوية هو إقامة مناطق آمنة في سوريا ولاسيما في الشمال والدفاع عنها بحيث يمكن في هذه المناطق لقوات المعارضة أن تنظم نفسها وتخطط لأنشطتها السياسية والعسكرية ضد الرئيس السوري بشار الأسد».

وكان مكين قد دعا من قبل إلى بذل جهود لتسليح المعارضة السورية لكنه قال يوم أمس إن المساعدة التي يحتاج إليها المعارضون السوريون بإلحاح شديد هي «التخلص من حصار دبابات الأسد ومدافعه في كثير من المدن».

عودة مكين إلى الساحة العربية تنذر من جديد بقوافل من النازحين والأرامل والأيتام، لذا، على من يعنيهم الأمر.. أن يغلقوا الأبواب.

Placeholder

كفى..

مسؤولون لا يتغاضون عما يجري من فواجع في البلد.. بل لا يدرون ولا يشعرون.. كأنهم مصابون بنقص ولادي بالاحساس والشعور والنباهة والضمير… ولا يعتقدون ان العراقيين مصابون بالغثيان وفاض قيئهم وشمته شياطين الارض والسماء وامتعضت واصيبت بالدوار.. فنوع هؤلاء المسؤولين قد انضم الى قائمة الارقام القياسية العراقية في العالم من حيث البلادة وانعدام الاحساس, ولا يزالون يتحدثون عن المحاصصة وعن الطائفية وعن الاعداء والارهاب والجهات التي تتآمر على الحكومة وعلى العراق… وان ساحرات (دلفي) او ساحرات السراديب هن اللواتي عملن عملهن ففشلت الحكومة وقيدها عن انجاز ما يمكن رؤيته بالمجهر.. وصارت اعادة التيار الكهربائي من ضروب المستحيلات.. وتتكون الحياة بتسعة اشهر ويكمل الجامعي دراسته بأربع سنوات.. ويحصل على الدكتوراه بسنوات اقل في حين ان الحكومة لم تنجز الكهرباء بتسع سنوات.. ولم يخطر لها انها مشغولة بنفسها وامتيازات افرادها, والاستحواذ على كل ما يمكن الوصول اليه… مع لازمة الارهاب والمحاصصة… ومشتقاتهما، ولم يخطر لها ان مهمتها ان توفر الحياة,, وحياة رغيدة يتمناها السويسري والامريكي والفرنسي.. وتوفر له الامان.. وتوفر له ان يحقق ذاته ويمارس كل طاقاته ومواهبه.. انها مسؤوليتها.. وتقدمت الى مهمتها لهذا الغرض… مع وضع الاحتمالات كافة من المصاعب والمشاق والاحداث… وانها مسؤولة حتى عن احداث الطبيعة والاقدار هذا شأنها وعليها ان تتكفل به.. وسكوت المواطن على ذريعة الارهاب وكل هذا الوقت لم تعد مقبولة… والمواطن يريد الامان والحياة من الحكومة… وانها المعنية بتوفيره…

وكان على السياسي ان يدرك الحقيقة من ان العراقي متعب ومرهق وبلغ مع الاحتلال حد الاعياء ويستدعي النجدة ودخول ردهة الانعاش.. ولم يكن قادرا على فهم ترف الديمقراطية.. ولا يجيد تمييز الرجال ولا اختيارهم في الانتخابات.. وقاد بعضهم التخلف والنعرات المختلفة.. وربما ما زال هناك من يجهل التفريق بين الشخصيات المملوءة والوطنية والجديرة بقيادة البلد وبين المتاجر بالسياسة,, وفقير الجاه والمال… والسلطان.. وكان على السياسي ان يوقظ البسطاء ويبصرهم ويرشدهم ويعيد تثقيفهم وتربيتهم ويقودهم الى العصر بدل هذا الضخ المتواصل للمحاصصة والطائفية وذريعة التآمر والارهاب… فوظيفتها ومهمتها ان توفر الامان والحياة الكريمة للمواطن.. وكان عليها ان تبحث وتنقب عما يحول دون هذه المهمة في اسابيع وشهور وحتى بوقت اطول في حين مرت كل هذه السنوات والمحنة تتفاقم مع بقاء اللغط المعروف ولم يعد للعراقي ما يتقيؤه.. لا سيما ازاء عدم احساس بعض السياسيين بما يحل بالمواطن والوطن.. مع قناعتهم انهم محصنون من المساءلة.. فالمحاصصة والارهاب واعداء الديمقراطية يحولون دون العمل والبناء… بل هناك من يظن انه يبني ويعمر ويقيم تجربة بلا مثيل… (لا مثيل لامتيازات الرئاسات الثلاث في العالم) في اثرى بلد ثلثه تحت خط الفقر.. وربما فيه العدد الاكبر من الارامل واليتامى والمعوقين… وما زال المترفون يشتمون المحاصصة والطائفية والقتلة,, ولا يشعرون انهم يعلنون عن وقوعهم تحت سطوة من يشتمونهم..

Placeholder

مكين عاد.. أغلقوا الأبواب

أينما حل السيناتور الأميركي جون مكين في المنطقة العربية، حلت معه الفواجع. فهو الرجل الذي غالباً ما يترك خلفه سرباً من الأرامل والأيتام المتسربلين من حمامات الدم التي يجيد هذا الرجل إنشاؤها.

في ليبيا، حل السيناتور ضيفاً عزيزاً على ثوّار بنغازي أثناء المعارك الطاحنة التي كانت تدور للإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي، وفي اليوم الثاني لزيارته، أصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قراره باستخدام طائرات بدون طيار في قصف مواقع تابعة للعقيد معمر القذافي. والنتيجة معروفة للجميع. تدمير مدن بكاملها على رؤوس قاطنيها، بذريعة شل حركة القوات التابعة للقذافي، والتي كانت في أحسن حالات القصف الوحشي، تبعد عشرات الكيلومترات عن موقعه. حينها اعترف وزير الحرب الأميركي، روبرت غيتس، «إن استخدام الطائرات بدون طيار في العمليات العسكرية الجارية في ليبيا، يسمح بتوجيه (بعض) الضربات الدقيقة لقدرات القوات الموالية للقذافي».

الدكتور عمرو حمزاوي عضو مجلس الشعب المصري، وهو أحد كبار الباحثين في مراكز البحث الأميركية، ومن المقربين من صقور الإدارة الأميركية، لم يعد يحتمل اللعب على حبلين بعد أن أصبح عضواً في مجلس الشعب، واختار أن يكون أميناً لموقعه الجديد، لذا رفض دعوة السفارة الأميركية له لحضور لقاء بالسيناتور الأميركي جون ماكين أثناء زيارته الأخيرة لمصر.

حمزاوي أرجع أسباب رفضه إلى 4 نقاط أساسية، أولها أن السيناتور جون ماكين معروف عنه العدوانية الشديدة للمسلمين، وسبق أن أساء إلى الإسلام في أكثر من مناسبة، فضلاً على كونه أحد مؤيدي الغزو الأميركي على العراق، وكذلك فهو أحد المتشددين في مجمل قضايا الشرق الأوسط والمنحاز بدرجة كبيرة إلى مصلحة إسرائيل، إضافة إلى أن جون ماكين هو نفسه الذي طالب بقطع المعونات العسكرية عن مصر قبل زيارته إلى القاهرة بأيام قليلة.

السيناتور الجمهوري الأميركي جون مكين، لم يعجبه دور المتفرج على الأزمة السورية، إنها فرصة أخرى لإسالة الدم العربي فوق أرض عربية جديدة، ولم يعجبه كذلك، دور واشنطن في هذه الأزمة، ثمة فرصة سانحة لتقديم خدمة كبيرة لإسرائيل، هكذا يحدث المقربين منه أثناء زيارته الأخيرة لتل أبيب، لذا، اختار الوقت المناسب ليطلق دعوته إلى حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بضرورة «أن تقود جهوداً دولية لحماية المراكز السكانية الأساسية في سوريا عن طريق شن هجمات جوية على القوات الحكومية السورية».

إنها الدعوة السافرة الأكثر وضوحاً للتدخل العسكري في الشأن الداخلي السوري، ولا عجب، طالما كان مصدرها السيناتور جون ماكين.

إنه يقول في كلمة ألقاها في مجلس الشيوخ «ينبغي أن يكون الهدف النهائي للغارات الجوية هو إقامة مناطق آمنة في سوريا ولاسيما في الشمال والدفاع عنها بحيث يمكن في هذه المناطق لقوات المعارضة أن تنظم نفسها وتخطط لأنشطتها السياسية والعسكرية ضد الرئيس السوري بشار الأسد».

وكان مكين قد دعا من قبل إلى بذل جهود لتسليح المعارضة السورية لكنه قال يوم أمس إن المساعدة التي يحتاج إليها المعارضون السوريون بإلحاح شديد هي «التخلص من حصار دبابات الأسد ومدافعه في كثير من المدن».

عودة مكين إلى الساحة العربية تنذر من جديد بقوافل من النازحين والأرامل والأيتام، لذا، على من يعنيهم الأمر.. أن يغلقوا الأبواب.

Placeholder

كفى..

مسؤولون لا يتغاضون عما يجري من فواجع في البلد.. بل لا يدرون ولا يشعرون.. كأنهم مصابون بنقص ولادي بالاحساس والشعور والنباهة والضمير… ولا يعتقدون ان العراقيين مصابون بالغثيان وفاض قيئهم وشمته شياطين الارض والسماء وامتعضت واصيبت بالدوار.. فنوع هؤلاء المسؤولين قد انضم الى قائمة الارقام القياسية العراقية في العالم من حيث البلادة وانعدام الاحساس, ولا يزالون يتحدثون عن المحاصصة وعن الطائفية وعن الاعداء والارهاب والجهات التي تتآمر على الحكومة وعلى العراق… وان ساحرات (دلفي) او ساحرات السراديب هن اللواتي عملن عملهن ففشلت الحكومة وقيدها عن انجاز ما يمكن رؤيته بالمجهر.. وصارت اعادة التيار الكهربائي من ضروب المستحيلات.. وتتكون الحياة بتسعة اشهر ويكمل الجامعي دراسته بأربع سنوات.. ويحصل على الدكتوراه بسنوات اقل في حين ان الحكومة لم تنجز الكهرباء بتسع سنوات.. ولم يخطر لها انها مشغولة بنفسها وامتيازات افرادها, والاستحواذ على كل ما يمكن الوصول اليه… مع لازمة الارهاب والمحاصصة… ومشتقاتهما، ولم يخطر لها ان مهمتها ان توفر الحياة,, وحياة رغيدة يتمناها السويسري والامريكي والفرنسي.. وتوفر له الامان.. وتوفر له ان يحقق ذاته ويمارس كل طاقاته ومواهبه.. انها مسؤوليتها.. وتقدمت الى مهمتها لهذا الغرض… مع وضع الاحتمالات كافة من المصاعب والمشاق والاحداث… وانها مسؤولة حتى عن احداث الطبيعة والاقدار هذا شأنها وعليها ان تتكفل به.. وسكوت المواطن على ذريعة الارهاب وكل هذا الوقت لم تعد مقبولة… والمواطن يريد الامان والحياة من الحكومة… وانها المعنية بتوفيره…

وكان على السياسي ان يدرك الحقيقة من ان العراقي متعب ومرهق وبلغ مع الاحتلال حد الاعياء ويستدعي النجدة ودخول ردهة الانعاش.. ولم يكن قادرا على فهم ترف الديمقراطية.. ولا يجيد تمييز الرجال ولا اختيارهم في الانتخابات.. وقاد بعضهم التخلف والنعرات المختلفة.. وربما ما زال هناك من يجهل التفريق بين الشخصيات المملوءة والوطنية والجديرة بقيادة البلد وبين المتاجر بالسياسة,, وفقير الجاه والمال… والسلطان.. وكان على السياسي ان يوقظ البسطاء ويبصرهم ويرشدهم ويعيد تثقيفهم وتربيتهم ويقودهم الى العصر بدل هذا الضخ المتواصل للمحاصصة والطائفية وذريعة التآمر والارهاب… فوظيفتها ومهمتها ان توفر الامان والحياة الكريمة للمواطن.. وكان عليها ان تبحث وتنقب عما يحول دون هذه المهمة في اسابيع وشهور وحتى بوقت اطول في حين مرت كل هذه السنوات والمحنة تتفاقم مع بقاء اللغط المعروف ولم يعد للعراقي ما يتقيؤه.. لا سيما ازاء عدم احساس بعض السياسيين بما يحل بالمواطن والوطن.. مع قناعتهم انهم محصنون من المساءلة.. فالمحاصصة والارهاب واعداء الديمقراطية يحولون دون العمل والبناء… بل هناك من يظن انه يبني ويعمر ويقيم تجربة بلا مثيل… (لا مثيل لامتيازات الرئاسات الثلاث في العالم) في اثرى بلد ثلثه تحت خط الفقر.. وربما فيه العدد الاكبر من الارامل واليتامى والمعوقين… وما زال المترفون يشتمون المحاصصة والطائفية والقتلة,, ولا يشعرون انهم يعلنون عن وقوعهم تحت سطوة من يشتمونهم..