Placeholder

اوباما في رهانه الجديد .. مأزق الوعود العائمة قد يضيع الفرصة في الاحتفاظ بمفتاح البيت الأبيض

هل ينجح اوباما “في اجتياز الحاجز الجمهوري هذه المرة أيضا؟   سؤال يتكرر هنا وهناك، وتتناسل منه أسئلة عديدة متباينة في الشكل والمضمون.. وفي مجملها يفصح عن اهتمام حدي يتركز وتتسع دائرته ويتصاعد في حدته وسخونته كلما اقتربنا من ساعات الحسم التي لم يبق للوصول إليها غير أيام معدودة .

لقد اعتقد العالم في عالم 2009 ، انه ابتدأ العام برؤية مثالية متكاملة جديدة للسياسة الخارجية الأميركية فيها تأكيد محتمل على حق الشعوب في تقرير مصيرها ، وفيها دعوة للتعامل بين الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، وفيها كذلك الامتناع عن الاستمرار في سياسة الكل بمكيالين أو ثلاثة في التعامل والتعاطي مع الأحداث والحوادث العالمية.. وكل ذلك ترافق مع رؤية مباشرة وغير مباشرة اتسعت بالموقف النقدي الواضح والمحدد.. لما كانت عليه السياسة الأميركية في ظل الإرادات وبشكل خاص تلك التي اتسمت بالمواقف الأميركية   المنفردة عن الإجماع الدولي في مجال معالجة الأزمات وما رافق هذا الأسلوب من حروب ومعارك في معالجة الأزمات، وما رافق هذا الأسلوب من أساليب وتعذيب واختراق لحقوق الإنسان وتضييق للحريات العامة والخاصة .

ثمة من يقول الآن وبعد مضي أربع سنوات بالتمام والكمال . أن “الجبل” وبعد مخاض صعب ومعقد وخطير ، وقد ولد فئرا صغيرا لا يصلح لأي شيء مهم فالوعود اصطدمت بواقع لم تتم رؤيته بشكل جيد او ربما لم  يكن هناك من لديه استعداد لأن يفعل ذلك فالرؤية المثالية لـ “اوباما” اصطدمت بواقع أميركي وبظروف خارجية دولية أعاقت تنفيذ الكثير مما طمحت اليه رؤية الأكثرية من الشعب الأميركي .

بالتأكيد ليس غائبا عن الوعي ، حقيقة أن الشعب الأميركي كان يأمل من حكومة اوباما ، أن تفعل ما في وسعها لإحداث تغييرات أساسية في السياسة الخارجية الأميركية عموما، وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصا ، بيد أن ما حصل من تغيير حتى الآن لم يتجاوز حدود الشعارات والتصريحات وفي الخطوط العامة المعلنة للسياسة الخارجية الأميركية وليس في جوهرها أو حتى في أساليبها المعهودة.

صحيح أن إدارة اوباما لم تكن هي التي انتهجت الحروب والأزمات المتورطة فيها الآن الولايات المتحدة الأميركية حاليا ، وصحيح أيضا أن هذه الإدارة لم تحاول على الأقل إلى الان توفير المناخ المناسب لقيام حروب وأزمات جديدة لكن من المؤكد أن هذه الإدارة لم تفعل سوى بعض التحركات والجهود التي لم تسفر عن تحولات هامة في مجرى الحروب والأزمات القائمة بل نجد أن القواسم المشتركة مع الإدارات السابقة تظهر بجلاء مؤكدة حقيقة أن صنع السياسة الأميركية وطبخ قراراتها لا يتأثران كثيرا بمن يستلم مفتاح البيت الأبيض.

بالطبع ليس هناك من نسى أو لم يعد يتذكر تلك الخطابات ” الرنانة ” التي اطل بها ومن خلالها اوباما ” خلال العام الأول لاستلامه مفاتيح البيت الأبيض وخصوصا تلك التي بعث من خلالها برسائل مطمئنة حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والعالمين العربي والإسلامي، مؤكدا فيها من على منبر جامعة القاهرة، أن مرحلة جديدة من العلاقات الايجابية البناءة بين الولايات المتحدة الأميركية والعالم الإسلامي والعربي سيتم المضي في إرساء دعائمها وأسسها الثابتة على ارض صلبة إلى نهاية الانجاز الكامل والشامل وقد سادت أجواء التفاؤل العالمين العربي والإسلامي إلى ان صدم الرأي العام العربي والإسلامي باستشراء عوامل التهديم والتأزيم والتخريب في عموم الوطن العربي والإسلامي تحت شعارات وفبركات وتدخلات ومحاور قادت وتقود المنطقة إلى المزيد من حمامات الدم في ظاهرة لم تشهد لها مثيلا، حتى باتت المعارك تدور رحاها بين المسلمين أنفسهم ، كما هو حاصل الآن في سوريا ومصر والسودان واليمن وتونس، وليس بعيدا أن يحصل في بقاع ومناطق ودول أخرى من العالمين الإسلامي والعربي، وكل ذلك يحصل بعيدا عن الأسباب والدوافع التي كان ينبغي أن تكون بسببها ومن اجلها لا من اجل دوافع وأسباب طائفية أو عنصرية او عشائرية او نخبوية او مناطقية او دينية او اثنية .

لقد كانت إدارة بوش الابن كابوسا مرعبا تجسد في سياسة الغزو والحروب والأزمات، بيد أن ذلك لا يجعل حياة “أحلام اليقظة ” اقل وطأة على النفوس المتعبة ، عندما تجد نفسها أمام شلالات من الدم وسط أجواء مشبعة بالضباب الكثيف الذي يمنع رؤية نهاية الأنف أو موضع القدم فالانقلاب الثقافي الذي حصل في مركز صنع القرار الأميركي بالسماح بوصول مواطن أميركي اسود ، ابن مهاجر أفريقي يحمل اسم ” حسين ” إلى سدة ” البيت الأبيض” كان ينبغي أن يحمل دلالة الأخذ بيد العالمين العربي والإسلامي في مدارج القدرة على معالجة المشكلات والأزمات التي يعاني منها، على نحو ينسي الجميع ما حصل من تجاوزات وتتناقض مع قيم تبنتها الولايات المتحدة الأميركية منذ وقت مبكر، حيث نادت بحقوق الإنسان وحق تقرير المصير وبالديمقراطية والحرية للشعوب المغلوب على أمرها والشعب الأميركي هو الشعب الوحيد الذي استطاع التخلص من الاستعمار البريطاني منذ وقت مبكر لينبه البشرية الى أهمية وضرورة التخلص من ظاهرة الهيمنة والاحتواء والاستعباد وتجريد الآخرين من حق تقرير المصير.  لقد كانت فرصة ثمينة ضيعتها حسابات وترتيبات غير واقعية وغير بناءة تلك التي جاء فيها اوباما محمولا على أجنحة الرغبة الأميركية الشعبية في بناء عالم خال من الغبن والتجاوز والتوسع وغمط الحقوق وفرض الإرادات بالقوة والهيمنة المسلحة أو المرتبة عبر مواثيق ومعاهدات وقرارات دولية جائرة . ن الشعب الاميركي، يدرك ويعي مسؤوليته في إدارة دوره القيادي في عالم غارق حتى إذنيه في آثام ومساوئ ومظالم ويدرك أيضا حقيقة أولئك الذين حاولوا ويحاولون حرمانه من رفع الحيف والظلم والآثام عن البشرية لتنطلق في عالم رحب يتسع لكل الخيرين الساعين لبناء عالم خال من كل الظلم والجور والاضطهاد والتعسف فاللوبيات المسيطرة والمتنفذة، التي تخدم أجندات خارجية لن تطل عقبة في طريق الشعب الأميركي الساعي إلى جعل صناديق الاقتراع الطريق الاصوب والانجح والأسهل في الوصول إلى الاختيار السليم والصحيح المفضي الى ان يكون حامل مفاتيح البيت الأبيض هو المعبر الحقيقي والواقعي عما يريده في الداخل والخارج ولعل مرة أخرى لاوباما في البيت الأبيض تفسح الطريق لمزيد من العطاء الأفضل المصوب لما وقع من أخطاء هنا أو هناك.. أنها أمنية.. لعل أوانها قد شارف على أن يكون حقيقة !! أو ان خيبة الأمل تصبح هي القاسم المشترك لكل  أحلام اليقظة!!.

Placeholder

أنبكيك أم نبكي الوطن يا حاتم الصكر؟

لا اعتقد أن قلباً بشرياً احتمل وجعا كذاك الذي احتمله قلب العراق؛ واذا قدّر للبعض ان يعبّر بالكلام او اللطم او شق الجيوب؛ فثمة من (أكلت لسانه المآسي) فوقف مذهولا حائرا لا يعرف ما الذي يفعله..

الناقد الكبير الدكتور حاتم الصكَر امتلك ناصية الكلام وشقّت دموعه جيوب لطمها على فلذّة كبده (عدي) الذي كانت جريمته الوحيدة هي: اسمه في زمن غيّب الأسماء والهويات والملامح وترك للشوارع ملامح القتلة.

حاتم يتذكر كل ما حدث؛ وفي الوقت الذي من المفروض فيه ان نواسيه؛ نطالبه بان يواسينا هو؛ فقد اكلت فجيعته لساننا ووقفت محبتنا له حائرة مذهولة.

يتذكر حاتم ولده عدي (كانت الرسالة الأخيرة التي وصلتني من هاتفه النقال عند التاسعة صباحا من يوم السبت 2-10-2006مختصرة جدا (صباح الخير . هسه تحركنا) إذن فقد بدأ خروجهم من جحيم بغداد التي اشتعلت فيها أعتى نيران الكراهية والطائفية والقتل على الهوية في تلك الأيام. بعد قرابة ساعتين ونصف لم يكن الهاتف يرد. مقفل أو في منطقة غير مغطاة. بدأ القلق يساورني.هو وأمه وزوجته وطفلاه زيد وريمه في حافلة عامة في الطريق إلى عمّان ليسكنوا هناك. إنهم الآن قرب الأنبار. بين الفلوجة والثرثار.عند حدود الصقلاوية تحديدا، ومجرمو القاعدة الذين تفرغوا لقتل العراقيين بديلا لمحاربة المحتل يصولون هناك بلا رادع ويقطعون الطريق الدولي مفتشين هويات الركاب لينتقوا ضحاياهم.

كان اليوم خريفيا من أكثر الأيام التي تثير الشجن في النفس، وهو أول أيام الأسبوع، حتى الرب اختاره ليرتاح من الخلق، ولكنهم جاءوا الآن ملثمين بدشاديشهم القصيرة، خرجوا من خمس سيارات أجرة –مسروقة غالبا- وبعد أن ابتعدت سيارة همر تحمل دورية أمريكية على الطريق، تجنبوا الهمر ورصدوا الحافلة الملأى بالفارين من الجحيم والتهجير والقتل من العراقيين، وبالأسلحة أجبروا الحافلة على التوقف، وبدأت غزوتهم! بتفتيش جوازات الركاب.كان عدي قد ولد في الكوت -واسط يوم كنت مدرسا في إعداديتها عام 1972. واسط كانت كافية ليشير كبيرهم برأسه أن انزل. توسلات زوجته وأمه وصراخ طفليه لم تجدِ نفعا. فقط أسمعوهم أن الأمير؟ سيقرر مصيره وثلاثة شبان من الركاب أيضا.

توزع المخطوفون في صناديق السيارات الخلفية. لماذا قبل التحقيق معهم وإدانتهم يعذبون هكذا:لا يجيب كبيرهم بل يدعو النسوة للصمت وكذلك الاحتشام لأنهن بحجاب الرأس ووجوههن مكشوفة.

يأخذ (المجاهدون) الحافلة فيداً وغنيمة ويتركون الركاب في العراء لدموعهم ورعبهم. هكذا تختفي التاكسيات وتختفي حيوات ثلاث، بينها: ابني عدي الذي لم نعلم عنه منذ تلك اللحظة شيئا.

سيفر الجناة من المنطقة كلها من بعد. يكتشف الناس المدنيون أن هؤلاء جاءوا ليقتلوا أخوتهم فلفظوهم من بينهم. الخيط الوحيد الذي بقي لنا هو هاتفه لان غبيا من خاطفيه ترك الشريحة فيه، لكنه اختفى منذ علم بمعرفتنا له.

صور سيناريو الخطف المرعب لم أرها بنفسي، ولكن ظل منها وجود عدي في صندوق سيارة، وصرت كلما أعاين صندوقا أحس بالألم يعتصرني وأتخيله في ظلام الصندوق مندهشا مما جرى له وهو البريء من أية تهمة أو شبهة،وأفكر:ماذا كان يمر في باله ساعتها: ولداه وزوجته؟ أبواه؟ طفله الثالث الذي سيأتي بعد شهر؟ السلام الذي حلم به، ودراسته التي كان يحلم باستكمالها؟ أخواه المغتربان في المنافي؟

الآن كلما كبر أحمد صغيره المولود بعد خطفه بخمسة وثلاثين يوما تهزمني نظراته وأسئلته الحائرة وسط وجود آباء زملاء الروضة أو المبنى).

من يخبر حاتم الصكر إنني الآن اقبّل أطراف حروفه وابكي على وطني.

Placeholder

ثقـافـة…«بس بـالاسـم»

   لم يأتي ولعي باستثمار استخدام أسماء بعض الأغاني العراقية- ذات الشهرة الرائجة كما يحصل اللآن حين اتكأت على عنوان أغنية للمطرب مهند محسن (عزيز… بس بالأسم)- الا ترويجا لعناوين بعض من أعمدتي الصحفية،لما فيها (أي تلك الأغاني) من لوعة وشجن وحيف وأثار حزن و صدق تعبير و مرارة سخط، ساعة(تسود الدنيا) بعين هذا العاشق أوذاك، حين يجافي هو أو يجافيه محبوبه…و لاني لم أزل عاشقا مدمنا للثقافة العراقية- وهذا ليس ادعاء- تلك الثقافة التي وصفها- يوما- لناقد الكبير(محمد الجزائري) ب(البلدوزر) في حوار جمعني به برنامج (الثقافة في الصحافة)الذي كنت اعده و أقدمه لشاشة تلفزيون بغداد الثقافي بداية التسعينات،لقد تفجر ذلك الوصف حماسا وتثمينا لاختصار قوة ورصانة وأهمية وتنوع مسارات جوانبها وثقلها ونبض حيويتها وتأثيرها الحضاري و الانساني  لما تحمله من سعة وحجم وأثر راسخ بجذور عميقة في الأرض.

   كما لم تأتي هذه المقدمة الا استثارة، بل تكاد ان تكون استغاثة صارخة بوجه كل الجهات والمؤسسات والمنظمات الرسمية وغير الرسمية،بدأ من أسفل هرم المسؤولية ثم صعودا الى أعلى…أعلى تلك المستويات،بان يوقفوا محاولات استغلال أسم (الثقافة)  لصالح أغراض و نوايا تجارية رخيصة جدا،راحت تحط من قيمتها وتهدر كرامتها،من خلال غايات و(زواغير) أخذت تسلكها بعض الجهات والاتحادات المتسترة والمستترة ببراقع أسماء ثقافية واعلامية،تحمل يافطات تعلو واجهات تلك المباني والمحلات،كي تشير بالوهم والغاية المبيتة الى هذا المركز (الفلاني) الثقافي الترفيهي للاعلام الديمقراطي ،وذلك الاتحاد (العلاني) أو تلك الجمعية (العلانية) الثقافية الترفيهية في مناطق مهمة وحيوية من العاصمة الحبيبة بغداد،وغيرها من توالي اختيار اسماء وعناوين بارزة تدعي صلتها الجائرة والمتطاولة على شرف وضمير مهنة الاعلام،وتأريخ وسمعة ثقافتنا الوطنية لكي تهدر و تهان تحت لافتات ومسميات وهمية لنوادي ليلية وبارات ومواخير … لسنا- قطعا – ممن يضيق  على انفاس الحرية الشخصية والميول والاهواء الخاصة بالأفراد  عبر الفتنة والتحريض،وصب الزيت على نيران الازمة التي عادة ما تشتعل بخصوص غلق النوادي ومحال بيع الخمور،ثم سرعان ما تخمد بذرائع ومسببات منها مقنعة، ومنها لم تزل غامضة ومحيرة لحد الآن … لكنا – قطعا- بصدد الدفاع عن جوهر وقيمة الثقافة واعلامنا الوطني الذي قدم الكثير من فرسانه وأقلام ابطاله الشجعان قرابين للحقيقة التي نسعى نحن جميعا على اعلاء شأنها في عراق الحاضر والمستقبل-الحلم الذي ننشده ونتوق اليه،وما الثقافة والمعرفة الا عناوين بارزة و كبيرة ودعامات راكزة،متماسكة في حياة الشعوب التي تعي معنى أهمية وجودها في مجهر الثقافة،حتى لتقف بكل ثبات وضراوة في وجه كل من يتجاسر عليها،فالثقافة بحد ذاتها حياة، من هنا نخشى على ثقافتنا ان تفارق الحياة،لو بقينا نتساهل مع من يستغل أسم الثقافة هكذا… ياجماعة الخير.

Placeholder

نحن نصدر النفط ثم نستورده .. منطق اقتصادي مرفوض لكنه مفروض

الفرق بيننا وبين العالم الخارجي أننا نلهو يومياً بإحراق الغاز الطبيعي في حقولنا وضواحي مدننا, ونمارس هذه الملهاة بدم بارد حتى يومنا هذا, في الوقت الذي تحرص فيه الأقطار الأخرى على استثماره في مشاريعها التنموية, ولا تفكر بإحراقه إلا عندما يحين موعد إشعال الشعلة الأولمبية في ملاعبها ومدرجاتها الرياضية. 

 والفرق بيننا وبينهم إنهم يشترون نفطنا ثم يبيعونه إلينا بأضعاف أضعاف سعر الشراء, فنستورده منهم على شكل منتجات ومشتقات وزيوت محركات وزيوت تزييت. 

قبل عقد من الزمان كان العراق من الأقطار المصدرة للمشتقات النفطية بكل أنواعها, وعندنا من النفط الخام ما يكفي لملئ حوض الخليج العربي كله بنفط كركوك ونفط خانقين وباباكركر وجمبور ومجنون والرميلة وعين زالة وبزركان, ناهيك عما تحويه حقولنا المكتشفة حديثا من ثروات نفطية منحها رب العباد لهذه البلاد, لكننا لا نريد البوح بها خوفا من عيون الحاسدين والطامعين والمتربصين والمهربين. كنا قبل عام واحد من انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في أثينا نصدرها بكميات هائلة, وكان عندنا أسطول كبير من الناقلات البحرية المتخصصة بنقل المشتقات والمنتجات النفطية من أرصفة المفتية بالبصرة إلى موانئ العالم, ثم جاء الحصار الاقتصادي المفروض علينا, فكانت المنتجات النفطية هي السلاح البحري الذي لجئنا إليه لخرق الأطواق التي فرضتها الأساطيل الغربية على منافذنا الملاحية, فتحول ميناء (أبو الفلوس) بين ليلة وضحاها من ميناء تجاري إلى ميناء نفطي متخصص بتصدير المشتقات النفطية, بمعدل (24) ساعة باليوم, وبكميات فلكية لا يصدقها العقل, فأقبلت عليه الناقلات الجريئة من كل حدب وصوب, تراوحت طاقاتها بين (2000) طن و(5000) طن, بمعدل عشر ناقلات باليوم, وفجأة استعادت الممرات الملاحية في شط العرب حيويتها التي فقدتها عام 1980. وانبرى المرشدون البحريون لنوبات الإرشاد المكوكية المرهقة المتكررة من أبي الفلوس إلى البحر, ومن البحر إلى أبي الفلوس.   وما أن بدأت الاستعدادات لافتتاح دورة الألعاب الأولمبية في أثينا حتى تحول العراق فجأة من دولة مصدرة للمشتقات النفطية إلى دولة مستوردة لها, على أمل أن تباشر الأطراف المعنية بإصلاح الأضرار التي تعرضت لها المصافي في الشمال والجنوب والوسط. وانتهت دورة أثينا (2004), ثم جاءت دورة بكين (2008) وانتهت هي الأخرى من دون تغيير, وانتهت بعدها دورة لندن (2012), لكن سياقات الاستيراد ظلت على ما هي عليه حتى يومنا هذا, على أمل أن تتحسن أوضاعنا قبل حلول دورة الألعاب الأولمبية المزمع إقامتها في ريو دي جانيرو عام (2016). . 

لقد توسعنا الآن في تصدير النفط الخام عبر كل المنافذ البحرية, المحلية والبديلة, لكننا توسعنا أيضا في استيراد المشتقات النفطية (زيت الغاز والبنزين والكيروسين), ومازلنا نصدر النفط ونستورد مشتقاته, ونصدره لنستورد مشتقاته, وجرت العادة على هذا المنوال في متوالية مرفوضة لكنها مفروضة, فرضتها علينا الظروف التي لا علم لنا بها على الرغم من انقضاء ثلاث دورات أولمبية تكررت كل أربعة أعوام على مدى عشر سنوات تقريباً.   يقولون أن مبالغ استيراد المشتقات النفطية تجاوزت المليارات لسد النقص في الطلب المحلي, لكننا لا ندري بالضبط ما هي تكاليفها وكمياتها, ويقولون إننا نستوردها من دول الجوار لتشغيل المحطات الكهربائية, لكننا لا ندري بالضبط ما الذي يمنعهم من استعمال الغاز الطبيعي, الذي ينتحر عندنا في الهواء الطلق منذ عقود وعقود, ويقولون أن كميات الغاز المنتحرة يومياً في أجواء العراق تقدر بحوالي (34) مليون متر مكعب, فنقول لا ندري متى تحترق قلوبنا من القهر حزناً وكمداً على هذه الثروات الوطنية المهدورة, ويقولون ان وزارة الكهرباء تعاقدت مع إيران على مد أنبوب لتجهيز الغاز إلى محطتي الكهرباء في مدينة الصدر والراشدية في الوقت الذي تضع فيه وزارة النفط خططا لتصدير الغاز إلى تركيا والأردن وأوربا, والحقيقة إننا لا نعرف شيئا عن مبررات ومسوغات هذا التناقض والتداخل والتقاطع والتخبط, ولا نعرف من هو المستفيد ؟, ومن هو المقصر ؟, ومن هو العاجز ؟, ومن هو الفاشل ؟, ومن هو المهمل ؟, بانتظار أن ترصد وزارة التخطيط هذه الفجوات والثغرات والهفوات, وتعلن عن الكلفة الحقيقية للمشتقات المستوردة من ذلك اليوم وحتى هذا اليوم, وتحدد بالضبط حجم الغاز الطبيعي المهدور, ونعرف منها الأسرار المرتبطة بعدم إنشاء مصافي نفطية وطنية في كل محافظة, أو أسباب عدم منح القطاع الخاص التراخيص اللازمة لإنشاء المصافي الأهلية على وفق السياقات الاستثمارية المثمرة. 

Placeholder

أنظمة العساكر !!

منذ اندلاع ما يسمى بالربيع العربي, والعالم منشغل بهذا الحدث المفاجئ الى حد الدهشة، لأن شعوب المنطقة التي قدمت صورة مشرقة للنضال مشفوعة بآلاف الشهداء، لم تستطع في يوم من الأيام (إسقاط) نظام من أنظمتها، فقد كانت هذه المهمة على الدوام من اختصاص العساكر و انقلاباتهم، و يبدو إن ربيع العرب في هذه المرة، كان من الغرابة و القوة بحيث سرق الأضواء من بلدان الثورة و التحرر في أميركا اللاتينية، لأن أسلوب تنفيذه إعتمد على بُعْد ٍ حكائي إسطوري (مواطن بسيط يحرق نفسه) فأذا الحرائق بسرعة البرق تنشب في جسد الأنظمة العربية!

ربما كانت بلاد الضاد أكثر إنشغالا ً و إهتماما ً بالحدث الذي عبر من تونس الى مصر وليبيا و اليمن، وصولا ً الى أربعة أخماس الخارطة العربية، من دون أن يعير بالاً لحرس الحدود و نقاط السيطرة و التفتيش،  لأن (الثورة) هي الكائن الوحيد الذي يعبر بطوله و عرضه من أي مكان الى أي مكان، و لا يجرؤ أحد أن يمنعه أو يطلب منه جواز سفر، أو أوراقا ً ثبوتية، و أعتقد جازما ً إن الأنظمة في هذا (الوطن الكبير) الذي لم يعرف يوما ً معنى (التداول السلمي للسلطة)، و المبتلى بالوارثين و الموروثين، كانت الخائف الوحيد بأمتياز من الشرارة الجوّالة التي لامست أخمص قدميها، و لن يطول الوقت حتى تطال هامة رأسها، و لهذا (بادرت) مكرهة في دمشق و المنامة و الرياض و مسقط و عمان و الكويت، و في المغرب و الجزائر و… الى التذلل لشعوبها، و فتح خزائن الحرمان الديمقراطي و المعيشي، و بوابات الإصلاح على مصاريعها (خُذ ْ أيها المواطن الكريم ما تريد و أطلب ما تشتهي ) فنحن رهن الإشارة، و لكن المواطن الذي أتعبته مواعيد عرقوب، فطن الى اللعبة، و الى اللهجة الناعمة التي هبطت فجأة على لسان حكامه، و أعلن أنه لا يريد شيئا ً من متاع الدنيا إلا رأس الأنظمة الموبوءة بالخداع و الظلم و الفساد !

و كنت اراقب عبر الوقائع الميدانية و عولمة الفضائيات و الأنترنيت و وسائل الأتصال الحديثة التي تمردت على سلطة المنع و الحجب، و خرجت عن نطاق التغطية البوليسية، ما يجري من عروض لا تصدق و من مشاهد غريبة، ربما كان في مقدمتها هشاشة الأنظمة المتجبرة التي كنا ننظر إليها بعين القوة و النفوذ و الهيمنة، فإذا بها منخورة مثل جذع أكلته دودة الأرض، واكتشفتُ إن أنظمتنا العربية لا تجدي معها إلا (العين الحمراء)  التي تجعلها تتسابق لتقديم الحرية و الخبز و الوظيفة و الخدمات على طبق من ذهب، و كأنها (هبات) من بيت أهلها أو (الذين خلفوها)، و ليست (حقوقا ً) طبيعية للناس، و قد فاتها إن هباتها جاءت متأخرة و بعد فوات الأوان !! 

على أن أعظم اكتشافاتي و أخطرها و ألعنها، تمثلت في حجم العساكر التي تمتلكها أنظمتنا الوراثية، فإذا تظاهر مئة مواطن، تصدى لهم ألف عسكري، و إذا تظاهر ألف مواطن تصدى لهم عشرة آلاف، و إذا تظاهر عشرة آلاف تصدى لهم مئة الف عدا كتيبة الدبابات و طيران الجيش و لواء الطوارئ !! لا أحد يصدق إن العساكر لدينا أكثر من الشعوب، لعلهم جعلوا منا شعوبا ً عسكرية،  و قد سالت نفسي غير مرة،إذا كانت الأنظمة العربية تمتلك هذا العدد الهائل من القوات العسكرية و الأمنية و المخابراتية المزودة بالهراوات و الدونكيات و العصي الكهربائية و خراطيم الماء المغلي و الشتائم المقذعة و القنابل الصوتية و العضلات و الغاز المسيل للدموع و الأسلاك الشائكة و المسدسات و البنادق الأوتوماتيكية و الأطلاقات المطاطية و الذخيرة الحية و المدافع و كاميرات المراقبة و السونارات و أجهزة رصد المتظاهرين و الكلاب البوليسية و المخبرين و المعتقلات العلنية و السجون السرية و…. فلماذا تعاني بلداننا  من كثرة العملاء و الجواسيس و الخروقات الأمنية ؟!

Placeholder

ذئاب بيضاء

بوسع الحكومة أن تطلق الوصف المناسب لمشاعرها وتسمي حالتها وهي ترى أكثر من ثمانية آلاف عراقي من الوسط  والجنوب, يقصدون منطقة كردستان للعلاج.

ولو كلفوا أنفسهم وضحوا.. وأجلوا علاج زكامهم في مستشفيات العالم, وزاروا مستشفياتنا, ولتكن مستشفى بن الهيثم للعيون نموذجا كانوا سيتفهمون اضطرار المساكين والجياع للذهاب الى كردستان رغم الجهد والتعب والتكاليف.

ولو كانت هناك نقابة للأطباء لوضعت حدا لهذا الدجل والتزوير والابتزاز …وبلغ أن ينزلق أطباء كبار, وكبار جدا للعبة السماسرة والمضاربين والجزارين..  وهذا مواطن يصل,  بعد معاناة إلى عيادة الطبيب الكبير فيقابل ويخضع لفحص وعلاج طبيب بديل (معتمد من الطبيب الكبير) وانه (الطبيب الكبير) الآن في ساحة كذا, بل ساحة أخرى ..بل انه متفرغ للجراحة في المستشفى الأهلية الفلانية… وهذه عيادة الدكتور فارس البكري تضاهي بسعتها وازدحامها قاعة المستشفى, وموظف الاستعلامات ينهر ويهدد المراجعين إن لم يبتعدوا عن طاولته حرمهم من مراجعة الطبيب (كان هذا بعد الساعة العاشرة من صباح السبت الثالث من هذا الشهر, وكل هذا كي لا ليقابلوا الدكتور فارس بل معتمده وبديله, وهذا حال أطباء كثيرون مثله قد يتقاضون نسبة من الأطباء البديلين… وليت الأمر عند هذا الحد… فافتعال الخطورة وإرغام المريض على المستشفيات الأهلية بات حالة معتادة… وهناك من يروي أن طفلته الجميلة بطاقتها الحيوية وتحولها الى برق يخطف في المكان, هذه الطفلة كانت الدكتورة الكبيرة ستسقطها بعملية في مستشفى أهلية بذريعة أنها مشوهة وربما ميتة وقد تميت أمها إذا لم تجر لها العملية فورا… ونفس الحكاية من رض القدم والتهاب العين ..وكل ما يكشف فقدان أطباء لروحهم ورسالتهم الإنسانية, ويسيء ويشوه من سمعة بقية الأطباء.

الأطباء قليلون.. إنهم يفرون لأسباب كثيرة ومعروفة.. والمتبقون بين جشع ومتوحش وذئب برداء ابيض… وبين من يصبر ويتصابر ويأمل بالفرج من التعامل الهمجي من هنا وهناك …والمحصلة شقاء المواطن الذي بات على قناعة يسمعها من يقدر له زيارة المستشفيات والعيادات الخاصة قائلا أن المرض لا  يقتل المريض, بل القهر …فيستجير بكردستان وتكاليفها …وكان على الحكومة أن تصف وتسمي حالتها وهي عاجزة عن توفير العلاج لهذه الآلاف .. إلا أن في المستشفيات الحكومية ذاتها ما يمكن من القول أنها لو خليت قلبت ..وهناك مرضى ميسورون عندما يحظون بفرصة التطبب على يد بعض الأطباء في المستشفيات الحكومية يفضلونها , .. إنما كم عددهم وما هو حالهم ؟؟ …وزميل  أعلامي مثقل بصورة جميلة لدكتورة أطفال (أديبة محمد مراد) لا تتقاضى أجور الكشف في عيادتها عندما تشعر بعوز المريض وبأسلوب بالغ اللطف ويداري مشاعره وكبريائه.

  ولا نظن ان هذه الإشادة لتزعج الذئاب… فالذئاب لا تعي ولا تفهم, ولأنها عندنا في أمان.  

تتظلم المرأة وتتضرع الى الله وتقول لحشد المنتظرين عما سيفعله المسؤول فلان لو قال له الطبيب أن في شبكية عينه نزف وانه يفقد من نظره ساعة بعد ساعة إلا أن موعد علاجه سيتأخر أيام وأسابيع وربما شهور ويكون بصره قد كف ونضب ..فأي دعاء من المرضى يناسبه؟ ثم..إذا فشلت الحكومة في الاحتفاظ بالأطباء لماذا لا تستقدم أطباء غيرهم؟ ولماذا لا تتحمل تكاليف العلاج (في الدولة العراقية الأخرى) في كردستان؟

Placeholder

علي بابا البنتاغوني وقراصنة الناتو

وأخيرا ظهر (علي بابا) من جديد بقبعته الزرقاء وردائه البنتاغوني المخطط بالأحمر والأبيض, ليعمل بين صفوف الناتو في كتيبة شكلها بنفسه من أربعين لصاً محترفاً من لصوص المارينز, تسللوا إلى الأرض الليبية تحت جنح الغارات الجوية المسعورة ليسرقوا (32) مليار دولار, و(45) مليار يورو من الأصول الليبية, حتى بلغ المجموع الكلي أقل بقليل من مئة مليار دولار استحوذ عليها (علي بابا) البنتاغوني من رصيد الصندوق السيادي الليبي, وربما تمتد مخالبه لتستحوذ على أموال الثروات السيادية العربية المودعة في بنوك الغرب, والتي لا نستطيع التكهن بحجمها الحقيقي بالضبط, على الرغم من تقديرات مراكز المال الدولية قبيل الأزمة المالية الدولية, وكانت في حدود (2000) مليار دولار أمريكي.

 فالصندوق السيادي للدولة, والذي يعرف أيضا باسم (ذخيرة الأجيال): هو الصندوق الذي يحفظ المدخرات المالية للدولة (خزينتها الحصينة), تودع في هذا الصندوق عائداتها ومواردها المالية الفائضة عن احتياجاتها الآنية, ومواردها النفطية والغازية. 

وللمزيد من التوضيح, نذكر ان الأموال الجزائرية المودعة في صندوقها السيادي تقدر بحوالي (57) مليار دولار, وتقدر الأموال الكويتية بأكثر من (200) مليار دولار, وتقدر الأموال القطرية بحوالي (85) مليار دولار, وتقدر الأموال السعودية بنحو (440) مليار دولار, وسجلت حكومة أبو ظبي أعلى التقديرات وبلغت حوالي (627) مليار دولار, أما الصندوق السيادي الليبي, الذي تطرقنا له في مقدمة الموضوع, فقد استحوذ عليه (علي بابا) البنتاغوني من دون أن يوقفه أحد, ومن دون أن تطالبه الحكومة الليبية الجديدة بإعادة الأموال المسروقة من جيب الشعب الليبي ومن حقيبة الأجيال الليبية المتطلعة لمستقبل أفضل.   لم تكن حرب الأوديسا التي شنها الغرب ضد ليبيا لإزاحة طاغيتها وتحرير شعبها من قيود الدكتاتورية الظالمة, بل كان للاستيلاء على احتياطيها النفطي الذي يقدر بستين مليار برميل على أقل تقدير, باعتباره الاحتياطي الأضخم في القارة السوداء, والاستيلاء على احتياطيها من الغاز الطبيعي, الذي يقدر بحوالي (500) مليار متر مكعب. .ربما يقول قائل منكم أن أموال الصندوق الليبي أقل حجما من أموال الصناديق الخليجية, لكنكم لا تعلمون ان الأموال الليبية تميزت بتسارع نموها المثمر, فقد انطلقت سلطة الاستثمار الليبية من (40) مليار دولار عام 2006 لتبسط نفوذها في غضون بضعة أعوام على الاستثمارات الأفريقية المصرفية والعقارية والتصنيعية والنفطية والتسليحية والمينائية, ثم انتقلت إلى القارة العجوز لتمسك بزمام أمور بنك (يونيكرديت), ومجموعة (فينميكانيكا) الصناعية, وشركة (ENI), وتتغلغل في أروقة مجلس إدارة نادي (يوفانتس الايطالي) لكرة القدم, فنمت وتنامت بسرعات متسارعة بالطول والعرض حتى جاء يوم القرصنة لتخسر أموالها كلها على يد (علي بابا) البنتاغوني بضربة واحدة, ومن دون أن تثير غضب القبائل المتناحرة, ومن دون أن تعترض عليه الميليشيات الثورية المسلحة, وهكذا أسدلت الستارة على أكبر سرقة دولية في العصر الحديث.  وشهد شاهد من نافذة (ويكيليكس) على عمليات السطو التي كان فيها (ممثل سلطة الاستثمار الليبية (محمد لياس) هو (العلّاس) الذي لعب دور المهرج في فرقة (علي بابا), وهو الذي كان يحمل الرقم (40) في تشكيلتها الجديدة, وهو الذي ارشد القراصنة إلى الكنز, عندما تطوع لإبلاغ الولايات المتحدة بأرقام الحسابات السرية ومخابئها, فجمدتها وزارة المالية الأمريكية, وكانت الغلة الأولى في حدود (32) مليار دولار, وبعد بضعة أيام جمد الاتحاد الأوربي حوالي (45) مليار يورو من الودائع الليبية المبعثرة في البنوك الايطالية والفرنسية, وكان محمد لياس هو العلّاس, الذي لم يكن محصنا ضد الوسواس الخنّاس, فضاعت على يده ودائع ليبيا, وضاع معها مستقبلها. .   ختاما لابد لنا من التذكير بدور الاستثمارات الليبية في إنشاء أكبر الركائز المالية الأفريقية, كصندوق النقد الأفريقي ومقره الكاميرون, وبنك الاستثمار الأفريقي ومقره طرابلس, والبنك المركزي الأفريقي ومقره نيجيريا, وكانت الأقطار الأفريقية بفضل هذه الركائز على بعد بضعة خطوات من الإنعتاق من عبودية صندوق النقد الدولي, وبالتالي التحرر من قبضة الدول الاستعمارية, فتسلل علي بابا البنتاغوني مع قراصنة الناتو لينهبوا الأموال الليبية كلها ويسجلونها بأسمائهم وبمباركة الشيخ برميل وقادة الربيع البترولي، والله يستر من الجايات.

Placeholder

أنظمة العساكر !!

منذ اندلاع ما يسمى بالربيع العربي, والعالم منشغل بهذا الحدث المفاجئ الى حد الدهشة، لأن شعوب المنطقة التي قدمت صورة مشرقة للنضال مشفوعة بآلاف الشهداء، لم تستطع في يوم من الأيام (إسقاط) نظام من أنظمتها، فقد كانت هذه المهمة على الدوام من اختصاص العساكر و انقلاباتهم، و يبدو إن ربيع العرب في هذه المرة، كان من الغرابة و القوة بحيث سرق الأضواء من بلدان الثورة و التحرر في أميركا اللاتينية، لأن أسلوب تنفيذه إعتمد على بُعْد ٍ حكائي إسطوري (مواطن بسيط يحرق نفسه) فأذا الحرائق بسرعة البرق تنشب في جسد الأنظمة العربية!

ربما كانت بلاد الضاد أكثر إنشغالا ً و إهتماما ً بالحدث الذي عبر من تونس الى مصر وليبيا و اليمن، وصولا ً الى أربعة أخماس الخارطة العربية، من دون أن يعير بالاً لحرس الحدود و نقاط السيطرة و التفتيش،  لأن (الثورة) هي الكائن الوحيد الذي يعبر بطوله و عرضه من أي مكان الى أي مكان، و لا يجرؤ أحد أن يمنعه أو يطلب منه جواز سفر، أو أوراقا ً ثبوتية، و أعتقد جازما ً إن الأنظمة في هذا (الوطن الكبير) الذي لم يعرف يوما ً معنى (التداول السلمي للسلطة)، و المبتلى بالوارثين و الموروثين، كانت الخائف الوحيد بأمتياز من الشرارة الجوّالة التي لامست أخمص قدميها، و لن يطول الوقت حتى تطال هامة رأسها، و لهذا (بادرت) مكرهة في دمشق و المنامة و الرياض و مسقط و عمان و الكويت، و في المغرب و الجزائر و… الى التذلل لشعوبها، و فتح خزائن الحرمان الديمقراطي و المعيشي، و بوابات الإصلاح على مصاريعها (خُذ ْ أيها المواطن الكريم ما تريد و أطلب ما تشتهي ) فنحن رهن الإشارة، و لكن المواطن الذي أتعبته مواعيد عرقوب، فطن الى اللعبة، و الى اللهجة الناعمة التي هبطت فجأة على لسان حكامه، و أعلن أنه لا يريد شيئا ً من متاع الدنيا إلا رأس الأنظمة الموبوءة بالخداع و الظلم و الفساد !

و كنت اراقب عبر الوقائع الميدانية و عولمة الفضائيات و الأنترنيت و وسائل الأتصال الحديثة التي تمردت على سلطة المنع و الحجب، و خرجت عن نطاق التغطية البوليسية، ما يجري من عروض لا تصدق و من مشاهد غريبة، ربما كان في مقدمتها هشاشة الأنظمة المتجبرة التي كنا ننظر إليها بعين القوة و النفوذ و الهيمنة، فإذا بها منخورة مثل جذع أكلته دودة الأرض، واكتشفتُ إن أنظمتنا العربية لا تجدي معها إلا (العين الحمراء)  التي تجعلها تتسابق لتقديم الحرية و الخبز و الوظيفة و الخدمات على طبق من ذهب، و كأنها (هبات) من بيت أهلها أو (الذين خلفوها)، و ليست (حقوقا ً) طبيعية للناس، و قد فاتها إن هباتها جاءت متأخرة و بعد فوات الأوان !! 

على أن أعظم اكتشافاتي و أخطرها و ألعنها، تمثلت في حجم العساكر التي تمتلكها أنظمتنا الوراثية، فإذا تظاهر مئة مواطن، تصدى لهم ألف عسكري، و إذا تظاهر ألف مواطن تصدى لهم عشرة آلاف، و إذا تظاهر عشرة آلاف تصدى لهم مئة الف عدا كتيبة الدبابات و طيران الجيش و لواء الطوارئ !! لا أحد يصدق إن العساكر لدينا أكثر من الشعوب، لعلهم جعلوا منا شعوبا ً عسكرية،  و قد سالت نفسي غير مرة،إذا كانت الأنظمة العربية تمتلك هذا العدد الهائل من القوات العسكرية و الأمنية و المخابراتية المزودة بالهراوات و الدونكيات و العصي الكهربائية و خراطيم الماء المغلي و الشتائم المقذعة و القنابل الصوتية و العضلات و الغاز المسيل للدموع و الأسلاك الشائكة و المسدسات و البنادق الأوتوماتيكية و الأطلاقات المطاطية و الذخيرة الحية و المدافع و كاميرات المراقبة و السونارات و أجهزة رصد المتظاهرين و الكلاب البوليسية و المخبرين و المعتقلات العلنية و السجون السرية و…. فلماذا تعاني بلداننا  من كثرة العملاء و الجواسيس و الخروقات الأمنية ؟!

Placeholder

ذئاب بيضاء

بوسع الحكومة أن تطلق الوصف المناسب لمشاعرها وتسمي حالتها وهي ترى أكثر من ثمانية آلاف عراقي من الوسط  والجنوب, يقصدون منطقة كردستان للعلاج.

ولو كلفوا أنفسهم وضحوا.. وأجلوا علاج زكامهم في مستشفيات العالم, وزاروا مستشفياتنا, ولتكن مستشفى بن الهيثم للعيون نموذجا كانوا سيتفهمون اضطرار المساكين والجياع للذهاب الى كردستان رغم الجهد والتعب والتكاليف.

ولو كانت هناك نقابة للأطباء لوضعت حدا لهذا الدجل والتزوير والابتزاز …وبلغ أن ينزلق أطباء كبار, وكبار جدا للعبة السماسرة والمضاربين والجزارين..  وهذا مواطن يصل,  بعد معاناة إلى عيادة الطبيب الكبير فيقابل ويخضع لفحص وعلاج طبيب بديل (معتمد من الطبيب الكبير) وانه (الطبيب الكبير) الآن في ساحة كذا, بل ساحة أخرى ..بل انه متفرغ للجراحة في المستشفى الأهلية الفلانية… وهذه عيادة الدكتور فارس البكري تضاهي بسعتها وازدحامها قاعة المستشفى, وموظف الاستعلامات ينهر ويهدد المراجعين إن لم يبتعدوا عن طاولته حرمهم من مراجعة الطبيب (كان هذا بعد الساعة العاشرة من صباح السبت الثالث من هذا الشهر, وكل هذا كي لا ليقابلوا الدكتور فارس بل معتمده وبديله, وهذا حال أطباء كثيرون مثله قد يتقاضون نسبة من الأطباء البديلين… وليت الأمر عند هذا الحد… فافتعال الخطورة وإرغام المريض على المستشفيات الأهلية بات حالة معتادة… وهناك من يروي أن طفلته الجميلة بطاقتها الحيوية وتحولها الى برق يخطف في المكان, هذه الطفلة كانت الدكتورة الكبيرة ستسقطها بعملية في مستشفى أهلية بذريعة أنها مشوهة وربما ميتة وقد تميت أمها إذا لم تجر لها العملية فورا… ونفس الحكاية من رض القدم والتهاب العين ..وكل ما يكشف فقدان أطباء لروحهم ورسالتهم الإنسانية, ويسيء ويشوه من سمعة بقية الأطباء.

الأطباء قليلون.. إنهم يفرون لأسباب كثيرة ومعروفة.. والمتبقون بين جشع ومتوحش وذئب برداء ابيض… وبين من يصبر ويتصابر ويأمل بالفرج من التعامل الهمجي من هنا وهناك …والمحصلة شقاء المواطن الذي بات على قناعة يسمعها من يقدر له زيارة المستشفيات والعيادات الخاصة قائلا أن المرض لا  يقتل المريض, بل القهر …فيستجير بكردستان وتكاليفها …وكان على الحكومة أن تصف وتسمي حالتها وهي عاجزة عن توفير العلاج لهذه الآلاف .. إلا أن في المستشفيات الحكومية ذاتها ما يمكن من القول أنها لو خليت قلبت ..وهناك مرضى ميسورون عندما يحظون بفرصة التطبب على يد بعض الأطباء في المستشفيات الحكومية يفضلونها , .. إنما كم عددهم وما هو حالهم ؟؟ …وزميل  أعلامي مثقل بصورة جميلة لدكتورة أطفال (أديبة محمد مراد) لا تتقاضى أجور الكشف في عيادتها عندما تشعر بعوز المريض وبأسلوب بالغ اللطف ويداري مشاعره وكبريائه.

  ولا نظن ان هذه الإشادة لتزعج الذئاب… فالذئاب لا تعي ولا تفهم, ولأنها عندنا في أمان.  

تتظلم المرأة وتتضرع الى الله وتقول لحشد المنتظرين عما سيفعله المسؤول فلان لو قال له الطبيب أن في شبكية عينه نزف وانه يفقد من نظره ساعة بعد ساعة إلا أن موعد علاجه سيتأخر أيام وأسابيع وربما شهور ويكون بصره قد كف ونضب ..فأي دعاء من المرضى يناسبه؟ ثم..إذا فشلت الحكومة في الاحتفاظ بالأطباء لماذا لا تستقدم أطباء غيرهم؟ ولماذا لا تتحمل تكاليف العلاج (في الدولة العراقية الأخرى) في كردستان؟

Placeholder

علي بابا البنتاغوني وقراصنة الناتو

وأخيرا ظهر (علي بابا) من جديد بقبعته الزرقاء وردائه البنتاغوني المخطط بالأحمر والأبيض, ليعمل بين صفوف الناتو في كتيبة شكلها بنفسه من أربعين لصاً محترفاً من لصوص المارينز, تسللوا إلى الأرض الليبية تحت جنح الغارات الجوية المسعورة ليسرقوا (32) مليار دولار, و(45) مليار يورو من الأصول الليبية, حتى بلغ المجموع الكلي أقل بقليل من مئة مليار دولار استحوذ عليها (علي بابا) البنتاغوني من رصيد الصندوق السيادي الليبي, وربما تمتد مخالبه لتستحوذ على أموال الثروات السيادية العربية المودعة في بنوك الغرب, والتي لا نستطيع التكهن بحجمها الحقيقي بالضبط, على الرغم من تقديرات مراكز المال الدولية قبيل الأزمة المالية الدولية, وكانت في حدود (2000) مليار دولار أمريكي.

 فالصندوق السيادي للدولة, والذي يعرف أيضا باسم (ذخيرة الأجيال): هو الصندوق الذي يحفظ المدخرات المالية للدولة (خزينتها الحصينة), تودع في هذا الصندوق عائداتها ومواردها المالية الفائضة عن احتياجاتها الآنية, ومواردها النفطية والغازية. 

وللمزيد من التوضيح, نذكر ان الأموال الجزائرية المودعة في صندوقها السيادي تقدر بحوالي (57) مليار دولار, وتقدر الأموال الكويتية بأكثر من (200) مليار دولار, وتقدر الأموال القطرية بحوالي (85) مليار دولار, وتقدر الأموال السعودية بنحو (440) مليار دولار, وسجلت حكومة أبو ظبي أعلى التقديرات وبلغت حوالي (627) مليار دولار, أما الصندوق السيادي الليبي, الذي تطرقنا له في مقدمة الموضوع, فقد استحوذ عليه (علي بابا) البنتاغوني من دون أن يوقفه أحد, ومن دون أن تطالبه الحكومة الليبية الجديدة بإعادة الأموال المسروقة من جيب الشعب الليبي ومن حقيبة الأجيال الليبية المتطلعة لمستقبل أفضل.   لم تكن حرب الأوديسا التي شنها الغرب ضد ليبيا لإزاحة طاغيتها وتحرير شعبها من قيود الدكتاتورية الظالمة, بل كان للاستيلاء على احتياطيها النفطي الذي يقدر بستين مليار برميل على أقل تقدير, باعتباره الاحتياطي الأضخم في القارة السوداء, والاستيلاء على احتياطيها من الغاز الطبيعي, الذي يقدر بحوالي (500) مليار متر مكعب. .ربما يقول قائل منكم أن أموال الصندوق الليبي أقل حجما من أموال الصناديق الخليجية, لكنكم لا تعلمون ان الأموال الليبية تميزت بتسارع نموها المثمر, فقد انطلقت سلطة الاستثمار الليبية من (40) مليار دولار عام 2006 لتبسط نفوذها في غضون بضعة أعوام على الاستثمارات الأفريقية المصرفية والعقارية والتصنيعية والنفطية والتسليحية والمينائية, ثم انتقلت إلى القارة العجوز لتمسك بزمام أمور بنك (يونيكرديت), ومجموعة (فينميكانيكا) الصناعية, وشركة (ENI), وتتغلغل في أروقة مجلس إدارة نادي (يوفانتس الايطالي) لكرة القدم, فنمت وتنامت بسرعات متسارعة بالطول والعرض حتى جاء يوم القرصنة لتخسر أموالها كلها على يد (علي بابا) البنتاغوني بضربة واحدة, ومن دون أن تثير غضب القبائل المتناحرة, ومن دون أن تعترض عليه الميليشيات الثورية المسلحة, وهكذا أسدلت الستارة على أكبر سرقة دولية في العصر الحديث.  وشهد شاهد من نافذة (ويكيليكس) على عمليات السطو التي كان فيها (ممثل سلطة الاستثمار الليبية (محمد لياس) هو (العلّاس) الذي لعب دور المهرج في فرقة (علي بابا), وهو الذي كان يحمل الرقم (40) في تشكيلتها الجديدة, وهو الذي ارشد القراصنة إلى الكنز, عندما تطوع لإبلاغ الولايات المتحدة بأرقام الحسابات السرية ومخابئها, فجمدتها وزارة المالية الأمريكية, وكانت الغلة الأولى في حدود (32) مليار دولار, وبعد بضعة أيام جمد الاتحاد الأوربي حوالي (45) مليار يورو من الودائع الليبية المبعثرة في البنوك الايطالية والفرنسية, وكان محمد لياس هو العلّاس, الذي لم يكن محصنا ضد الوسواس الخنّاس, فضاعت على يده ودائع ليبيا, وضاع معها مستقبلها. .   ختاما لابد لنا من التذكير بدور الاستثمارات الليبية في إنشاء أكبر الركائز المالية الأفريقية, كصندوق النقد الأفريقي ومقره الكاميرون, وبنك الاستثمار الأفريقي ومقره طرابلس, والبنك المركزي الأفريقي ومقره نيجيريا, وكانت الأقطار الأفريقية بفضل هذه الركائز على بعد بضعة خطوات من الإنعتاق من عبودية صندوق النقد الدولي, وبالتالي التحرر من قبضة الدول الاستعمارية, فتسلل علي بابا البنتاغوني مع قراصنة الناتو لينهبوا الأموال الليبية كلها ويسجلونها بأسمائهم وبمباركة الشيخ برميل وقادة الربيع البترولي، والله يستر من الجايات.