اوباما في رهانه الجديد .. مأزق الوعود العائمة قد يضيع الفرصة في الاحتفاظ بمفتاح البيت الأبيض
هل ينجح اوباما “في اجتياز الحاجز الجمهوري هذه المرة أيضا؟ سؤال يتكرر هنا وهناك، وتتناسل منه أسئلة عديدة متباينة في الشكل والمضمون.. وفي مجملها يفصح عن اهتمام حدي يتركز وتتسع دائرته ويتصاعد في حدته وسخونته كلما اقتربنا من ساعات الحسم التي لم يبق للوصول إليها غير أيام معدودة .
لقد اعتقد العالم في عالم 2009 ، انه ابتدأ العام برؤية مثالية متكاملة جديدة للسياسة الخارجية الأميركية فيها تأكيد محتمل على حق الشعوب في تقرير مصيرها ، وفيها دعوة للتعامل بين الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، وفيها كذلك الامتناع عن الاستمرار في سياسة الكل بمكيالين أو ثلاثة في التعامل والتعاطي مع الأحداث والحوادث العالمية.. وكل ذلك ترافق مع رؤية مباشرة وغير مباشرة اتسعت بالموقف النقدي الواضح والمحدد.. لما كانت عليه السياسة الأميركية في ظل الإرادات وبشكل خاص تلك التي اتسمت بالمواقف الأميركية المنفردة عن الإجماع الدولي في مجال معالجة الأزمات وما رافق هذا الأسلوب من حروب ومعارك في معالجة الأزمات، وما رافق هذا الأسلوب من أساليب وتعذيب واختراق لحقوق الإنسان وتضييق للحريات العامة والخاصة .
ثمة من يقول الآن وبعد مضي أربع سنوات بالتمام والكمال . أن “الجبل” وبعد مخاض صعب ومعقد وخطير ، وقد ولد فئرا صغيرا لا يصلح لأي شيء مهم فالوعود اصطدمت بواقع لم تتم رؤيته بشكل جيد او ربما لم يكن هناك من لديه استعداد لأن يفعل ذلك فالرؤية المثالية لـ “اوباما” اصطدمت بواقع أميركي وبظروف خارجية دولية أعاقت تنفيذ الكثير مما طمحت اليه رؤية الأكثرية من الشعب الأميركي .
بالتأكيد ليس غائبا عن الوعي ، حقيقة أن الشعب الأميركي كان يأمل من حكومة اوباما ، أن تفعل ما في وسعها لإحداث تغييرات أساسية في السياسة الخارجية الأميركية عموما، وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصا ، بيد أن ما حصل من تغيير حتى الآن لم يتجاوز حدود الشعارات والتصريحات وفي الخطوط العامة المعلنة للسياسة الخارجية الأميركية وليس في جوهرها أو حتى في أساليبها المعهودة.
صحيح أن إدارة اوباما لم تكن هي التي انتهجت الحروب والأزمات المتورطة فيها الآن الولايات المتحدة الأميركية حاليا ، وصحيح أيضا أن هذه الإدارة لم تحاول على الأقل إلى الان توفير المناخ المناسب لقيام حروب وأزمات جديدة لكن من المؤكد أن هذه الإدارة لم تفعل سوى بعض التحركات والجهود التي لم تسفر عن تحولات هامة في مجرى الحروب والأزمات القائمة بل نجد أن القواسم المشتركة مع الإدارات السابقة تظهر بجلاء مؤكدة حقيقة أن صنع السياسة الأميركية وطبخ قراراتها لا يتأثران كثيرا بمن يستلم مفتاح البيت الأبيض.
بالطبع ليس هناك من نسى أو لم يعد يتذكر تلك الخطابات ” الرنانة ” التي اطل بها ومن خلالها اوباما ” خلال العام الأول لاستلامه مفاتيح البيت الأبيض وخصوصا تلك التي بعث من خلالها برسائل مطمئنة حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والعالمين العربي والإسلامي، مؤكدا فيها من على منبر جامعة القاهرة، أن مرحلة جديدة من العلاقات الايجابية البناءة بين الولايات المتحدة الأميركية والعالم الإسلامي والعربي سيتم المضي في إرساء دعائمها وأسسها الثابتة على ارض صلبة إلى نهاية الانجاز الكامل والشامل وقد سادت أجواء التفاؤل العالمين العربي والإسلامي إلى ان صدم الرأي العام العربي والإسلامي باستشراء عوامل التهديم والتأزيم والتخريب في عموم الوطن العربي والإسلامي تحت شعارات وفبركات وتدخلات ومحاور قادت وتقود المنطقة إلى المزيد من حمامات الدم في ظاهرة لم تشهد لها مثيلا، حتى باتت المعارك تدور رحاها بين المسلمين أنفسهم ، كما هو حاصل الآن في سوريا ومصر والسودان واليمن وتونس، وليس بعيدا أن يحصل في بقاع ومناطق ودول أخرى من العالمين الإسلامي والعربي، وكل ذلك يحصل بعيدا عن الأسباب والدوافع التي كان ينبغي أن تكون بسببها ومن اجلها لا من اجل دوافع وأسباب طائفية أو عنصرية او عشائرية او نخبوية او مناطقية او دينية او اثنية .
لقد كانت إدارة بوش الابن كابوسا مرعبا تجسد في سياسة الغزو والحروب والأزمات، بيد أن ذلك لا يجعل حياة “أحلام اليقظة ” اقل وطأة على النفوس المتعبة ، عندما تجد نفسها أمام شلالات من الدم وسط أجواء مشبعة بالضباب الكثيف الذي يمنع رؤية نهاية الأنف أو موضع القدم فالانقلاب الثقافي الذي حصل في مركز صنع القرار الأميركي بالسماح بوصول مواطن أميركي اسود ، ابن مهاجر أفريقي يحمل اسم ” حسين ” إلى سدة ” البيت الأبيض” كان ينبغي أن يحمل دلالة الأخذ بيد العالمين العربي والإسلامي في مدارج القدرة على معالجة المشكلات والأزمات التي يعاني منها، على نحو ينسي الجميع ما حصل من تجاوزات وتتناقض مع قيم تبنتها الولايات المتحدة الأميركية منذ وقت مبكر، حيث نادت بحقوق الإنسان وحق تقرير المصير وبالديمقراطية والحرية للشعوب المغلوب على أمرها والشعب الأميركي هو الشعب الوحيد الذي استطاع التخلص من الاستعمار البريطاني منذ وقت مبكر لينبه البشرية الى أهمية وضرورة التخلص من ظاهرة الهيمنة والاحتواء والاستعباد وتجريد الآخرين من حق تقرير المصير. لقد كانت فرصة ثمينة ضيعتها حسابات وترتيبات غير واقعية وغير بناءة تلك التي جاء فيها اوباما محمولا على أجنحة الرغبة الأميركية الشعبية في بناء عالم خال من الغبن والتجاوز والتوسع وغمط الحقوق وفرض الإرادات بالقوة والهيمنة المسلحة أو المرتبة عبر مواثيق ومعاهدات وقرارات دولية جائرة . ن الشعب الاميركي، يدرك ويعي مسؤوليته في إدارة دوره القيادي في عالم غارق حتى إذنيه في آثام ومساوئ ومظالم ويدرك أيضا حقيقة أولئك الذين حاولوا ويحاولون حرمانه من رفع الحيف والظلم والآثام عن البشرية لتنطلق في عالم رحب يتسع لكل الخيرين الساعين لبناء عالم خال من كل الظلم والجور والاضطهاد والتعسف فاللوبيات المسيطرة والمتنفذة، التي تخدم أجندات خارجية لن تطل عقبة في طريق الشعب الأميركي الساعي إلى جعل صناديق الاقتراع الطريق الاصوب والانجح والأسهل في الوصول إلى الاختيار السليم والصحيح المفضي الى ان يكون حامل مفاتيح البيت الأبيض هو المعبر الحقيقي والواقعي عما يريده في الداخل والخارج ولعل مرة أخرى لاوباما في البيت الأبيض تفسح الطريق لمزيد من العطاء الأفضل المصوب لما وقع من أخطاء هنا أو هناك.. أنها أمنية.. لعل أوانها قد شارف على أن يكون حقيقة !! أو ان خيبة الأمل تصبح هي القاسم المشترك لكل أحلام اليقظة!!.