Placeholder

فأر في لبدة أسد

وهذا الفأر الذي ينطنط في لبدة الأسد, ليس غير المسؤول الأصغر من منصبه,  وهو اصغر من منصبه عندما لا يستطيع النهوض بمسؤولياته ويعجز عن أداء واجباته وإعطائه كامل حقه,  وما هو منتظر منه …وهذا  الفأر علامة فارقة للمرحلة, بدلالة عشرات الآلاف من الشهادات الدراسية المزورة..  وكذا آلاف قضايا الفساد والمفسدين …والدلالة الأهم معاناة المواطن في شتى المناحي والمجالات, مع تدني أو انعدام الإنتاج في مختلف الميادين.. وتراكم الخراب يوما بعد يوم.. حتى ليتساءل المرء عن حجم الأموال الخرافية المطلوبة لإعادة الإعمار… ولو أن كل المسؤولين قد أدوا استحقاقات مواقعهم ومناصبهم ولم يكونوا دمى أو أطفالاً يبتسمون لأنفسهم في أراجيح السلطة ودواليبها الهوائية لأنجزت الخطط العملاقة التي تقفز بالعراق إلى مصافات الدول المتقدمة في الإنتاج والتصنيع والثقافة والتنمية الاجتماعية والازدهار الحضاري …ولما كان للمتخلفين والهمج هذا التأثير والحضور وما انتهى بالبلد إلى هذا الوضع الأمني والمعيشي والحياتي.لا شك أن بقاء الرجل في منصب اكبر منه ولا يستطيع إيفاءه حقه, ولأي سبب كان إنما يعبر عن دناءة وعن ضآلة نفس وصغار شخصية وعن استعدادات  مشينة ومعيبة… وتلك حالة لا تعرفها الشعوب المتحضرة, وإن لم تملأ الآفاق ضجيجا بالكرامة والآباء والكبرياء وعزة النفس….  فالمسؤول هناك سرعان ما ينسحب معتذرا حالما يتلكأ عمله أو يحاط باللغط.. فكرامته لا تسمح له بالبقاء في منصبه.من الممكن أن يكون المرء أصغر من منصبه لأنه غير مهيأً لمثل هذا العمل.. فهو مهيأ لحمل عشر كيلوغرامات لا مئة كيلوغرام.. وانه مستعد لعبور جدول لا عبور دجلة,  وانه مناسب لهذه المهمة لا تلك، إلا أن الغالب أن المرء منحاز إلى نفسه ويجد انه جدير بكل مسؤولية لولا الظروف…  لاسيما الجاهل وان حمل أعلى الشهادات الأكاديمية.

الملفت أن الفأر قد يفكر, بمعجزة, ويرى انه ضعيف وضئيل ويغرق بأبريق الوضوء.. ولكن لا يخطر له انه يخون …يخون الناس عبر منصبه الأكبر منه.نحن بعيدون عن ثقافة فهم واستبطان الذات ومعرفة حدودها وإمكاناتها… وبعيدون عن ثقافة الاعتذار والاستقالة.. وليس على المرء أن يخشى أن يأخذ الكثيرون على أنفسهم ويرون أنهم فئران في لبدات الأسود ويندفعون محتجين أو خجلين في مشهد مثير, ولهذا يبقى المتخلف متخلفا، ويستحق المساءلة لقبوله أن يكون فأرا وان يشارك بما لا يؤمن به.

Placeholder

أطباء بلا جنود وافتراءات بلا قيود

ظهر الوجه الجديد لمأساة الأطباء في العراق عندما استهدف المتطرفون الإسلاميون أطباء الأمراض النسائية بتهمة الكشف على عورة النساء, وعبرت منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون المرأة عن قلقها من تضائل أعداد طبيبات الأمراض النسائية في العراق, وتخوف زملائهن من الرجال من الاستمرار في ممارسة أعمالهم, وقد تعرض طبيبان للقتل في بغداد بعد مغادرتهما لعيادتيهما, وتُركت رسالة بجانب جثتيهما تفيد بأن الموت سيكون مصير كل طبيب يصر على انتهاك خصوصية المرأة المسلمة.  

وفي إحدى التهديدات قام المتطرفون بخطف ابن أحد الأطباء, ولم يطلقوا سراحه إلا بعد أن أقفل الطبيب عيادته بحي الكرادة ببغداد, وتم التبليغ عن اعتداءات ضد أطباء الأمراض النسائية في المحافظات الشمالية.

اما في المحافظات الجنوبية, وعلى وجه التحديد في البصرة, فلمأساة الأطباء وجه آخر لا يقل بشاعة عن مأساتهم في المدن الأخرى, ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر, حكاية الدكتورة نادية طارق بركات, التي تعكس صورة مؤلمة من صور المضايقات والاستفزازات والتهديدات التي يتعرض الأطباء كل يوم. 

تخرجت الدكتورة نادية في كلية الطب جامعة البصرة, وخدمت لأكثر من عامين في مستشفيات بغداد (إقامة دورية), ثم خدمت في ضواحي مدينة الزبير, انتقلت بعدها إلى بغداد, وعادت بعد سنتين إلى البصرة بناء على متطلبات (البورد النسائي) فمكثت فيها أربعة أعوام. 

 أكملت دراستها التخصصية في الأمراض النسائية عام 1996, خدمت بعدها في مستشفى الموانئ بالمعقل, ثم أصبحت رئيسة لقسم الأمراض النسائية في مستشفى البصرة العام عام 2002, وسجلت موقفا مشرفا في الظروف الاستثنائية الحرجة التي مرت بها البصرة عام 2003, فربضت في الردهة النسائية, ونهضت بمهامها الإنسانية على الوجه الأكمل, ولم تبرح مكانها إلا بعد استتباب الأوضاع جزئياً, فكانت أشبه (بفلورنس نايتنغل) بملامح بصراوية. 

لم تهتز ولم ترضخ للضغوط بترك مهنتها على الرغم من قيام العناصر الإرهابية بقتل زميلاتها الطبيبات في أماكن متفرقة, لكنها اضطرت في نهاية النفق المظلم إلى تقديم استقالتها, ولم تغادر العراق بسبب مسؤولياتها العائلية الثقيلة, وارتباطها بوالديها العاجزين, وهكذا ظلت تمارس دورها الإنساني كطبيبة متخصصة بالأمراض النسائية في المستشفى الأهلي (الموسوي) حتى يومنا هذا. 

نشرت مجموعة حمورابي مقالة كتبها مواطن من البصرة فيها الكثير من التلفيق والتجني على مواقف الدكتورة نادية بركات, ففي مقالة بعنوان (بقر البطون), تطاول فيها الكاتب على هذه الإنسانة النبيلة, مستهدفاً تشويه سمعتها, للنيل منها, والانتقاص من كفاءتها, والاستخفاف بمؤهلاتها العلمية, وكان من حقها الرد على هذا التجني بتقرير مفصل دحضت فيه الافتراءات التي استعرضها الكاتب, فنشرت المجموعة ردها عليه, وكانت تمتلك الشجاعة الكافية للوقوف بوجهه في المحاكم العراقية بالبصرة, فكانت المماطلة والتأجيل بسبب تخلفه عن الحضور, بانتظار أن يصدر القرار العادل ضد الذين يتطاولون على ما تبقى لدينا من أطباء. وإليكم الرد على الافتراءات الباطلة. 

قال الكاتب الذي لا نعرف اسمه: إن الولادات, في المستشفى الذي تعمل فيه الدكتورة نادية, بلغت سبع ولادات للمدة (12 – 13) من شهر أيلول (سبتمبر), انتهت كلها بعمليات قيصرية أجرتها الدكتورة نادية بقصد تحقيق المزيد من المكاسب المالية. 

والحقيقة ان سجلات المستشفى تقول ان الولادات الطبيعية لتلك الليلة كانت (18) ولادة بالتمام والكمال, وعمليتان قيصريتان, أجريت الأولى على يد الدكتورة زهراء, وأجريت الثانية على يد الدكتورة نادية. 

 وقال: ان الدكتورة نادية تعمل ليلا في صالة الولادة كطبيبة خافرة وتتربص بالمريضات, وأحيانا تستغل ظروفهن الصحية. 

والحقيقة إنها تعمل في الفترة الصباحية في مركز العيادة الاستشارية التابعة للمستشفى, وتتحدد مسؤولياتها بالإشراف على مريضاتها اللواتي يدخلن صالة الولادة, ولا علاقة لها بخفارات الردهة النسائية. 

أشار الكاتب في مقالته إلى وجود فريق من السماسرة الذين أنيطت بهم مهام التنسيق مع الطبيبات لاستدراج المريضات إلى صالة العمليات. 

والحقيقة ان المستشفى يعمل بشفافية مطلقة, ويعتمد على طبيبة مقيمة واحدة, تعمل على مدار الساعة, على غرار جداول الخفارات السارية في المستشفيات الحكومية العامة, وهي طبيبة مدربة تدريباً عالياً على وفق الأسس الصحيحة, وتمتلك الخبرة التي تؤهلها لتقديم الرعاية اللازمة والعناية المطلوبة, اما الطبيبة المتخصصة (نادية) فتستدعى عند الحاجة, أو عند الحالات الطارئة, ولا مكان للسماسرة هنا. 

ختاما نقول: ربما لا يعرف الأطباء قواعد النجاح والتألق في المجتمعات غير المتحضرة, التي تسود فيها الفوضى, لكنهم يعرفون تماماً إن أهم قاعدة للفشل إرضاء كل الناس على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم, ففي ضوء ما تعرضت له هذه الطبيبة, التي كرست حياتها ومهاراتها وخبراتها في خدمة الناس, وفي ضوء ما تعرض له الأطباء من بطش وإرهاب وتعذيب ومطاردة وتشويه وتلفيق, صرنا على قناعة تامة بضرورة تشكيل فرق متخصصة من المحامين والمدافعين والمشرعين والحراس المسلحين, يواكبون الأطباء والطبيات خطوة خطوة, ويوفرون لهم الرعاية والعناية والحماية, ويذودون بالدفاع عنهم, ويوفرون لهم التنقل من والى عياداتهم بعجلات مدرعة وعربات مصفحة, أو تتبنى الدولة العراقية إصدار تشريعات صارمة تعزز حصانة الأطباء أسوة بأعضاء البرلمان وأصحاب المناصب العليا, وإلا فإننا سنخسر ملاكاتنا الطبية الوطنية كلها, وسيأتي علينا يوم لا نجد فيه من يقيس لنا ضغط الدم, عندئذ تكون مستشفيات بومبي وطهران وبيروت ودمشق وأنقرة أقرب إلينا من مستشفيات البصرة وبغداد والموصل, ورحم الله المفكر الكبير (مالك بن نبي) عندما قال: (المقياس العام للحضارة والتحضر, هو أنَّ الحضارة هي التي تلد منتجاتها, ويكون من السخف حتما أن نعكس هذه القاعد حين نريد أن نصنع حضارة من منتجاتها), فما بالك بما ستفعله بنا معاول أعداء التحضر وأعداء الإنسانية، وكان الله في عون الأطباء.

Placeholder

انتبهوا لحميركم .. فـ»أسود البرلمانيين» قادمة !!

• في عهد احد الولاة العثمانيين الذين حكموا العراق بفظاظة وقسوة؛ يذكر أن احد المواطنين عاد مرعوبا إلى بيته واختبأ تحت (الجرباية) وسط دهشة عائلته؛ وحين استفسرت منه زوجته عما أصابه أجابها مرتبكا بأن (جنود الوالي يلمّون الحمير من الشارع للسخرة) فصاحت به وما دخلك أنت يا رجال؛ فردّ عليها بلهجته البغدادية المميزة (لج عيني..مو مدا يفرقون!!)

• تبادرت لذهني هذه الواقعة بعد ان تواترت الأنباء عن استخدام لحوم الحمير للاستهلاك البشري في مطاعمنا؛ والى الحد الذي فيه (لجنة الصحة والبيئة النيابية) تطالب وزارة الصحة بمعاقبة المسؤولين؛ فالصحف تتحدث و(رؤوس المغدورين) مرمية بأطراف بغداد!!

• ودحضا للشائعات.. استنهضت (الدوائر الأمنية) هممها؛ وبهمم مساندة من (دوائر البيطرة) تبين.. أن القضية وما فيها؛ هو أن هذه (المطايا) قد ذبحت بموافقة رسمية وفيها (فتوى سياسية) معتمدة من أعضاء أجلاء لا يطال (النهيق) مقامهم السامي!!

وما كان الغرض من الذبح هو استخدامها كـ(لحوم مائدة) على الإطلاق؛ وإنما لإطعام (أسود)!

والأسود؛ بحسب المصادر الحدودية (دخلت العراق في الفترة الماضية وتم شراؤها من قبل تجار وعدد من السياسيين والمسؤولين الحكوميين وضمانا للسلامة.. قلعت أنيابها!!؟)

وبالتأكيد؛ يجب ان يكون للدوائر الامنية دلو يدلى؛ فقال قائلها (من الدلالة والكشف توصلنا الى ان الأشلاء قد وجدت في المناطق التي يكثر فيها استخدام الحمير في سحب العربات) مضيفا-صاحب الدلو- (معلوماتنا أفادت بأن احد القصابين قام بذبح عدد من الحمير لصالح مربي الأسود،وذلك بسبب ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة والعراقية،فيما لا يتجاوز سعر الحمار الواحد-بقضه وقضيضه- أكثر من خمسين ألف دينار وهو غذاء جيد للسباع)!!

.. رجاء- لا يعقّب احد القراء ويتفلسف براسي (اذا كان رجال الأمن بمثل هذه الشطارة؛ فلماذا لم يكتشفوا حملة الكواتم وهم يذبحون العراقيين يوميا) لأنني -بصراحة- ضد هذه التعقيبات وأؤمن ان العافية بالتدريج -كما يقال- فاليوم (مطايا) وغدا (اوادم) لم العجلة؟؟

ثم أن المحامي الشهير (طارق حرب) قد هدد بان القانون العراقي يعاقب (ذابح المطي) بعشرة أعوام سجن في حالة استخدام لحمه (تكة او كباب) أما ذباح العراقيين فله المحاصصة!!

 المحللون الإخباريون لم يفوّتوا الفرصة.. فصرحوا للفضائيات بأن القضية لا تخلو من بعد شوفيني يستهدف حزبا مهما هو (حزب الحمير) الذي فجع مؤخرا بوفاة (الرفيق سموكي) بعد ان نقلته قوة من المارينز من مدينة الفاو إلى الولايات المتحدة الأميركية واستحصلت له موافقات (اللجوء الحميري) لكنه -عيني على شبابه- لم يتهن ومات من النعمة..

وقد أنصفه (زعيم حزب الحمير) إذ قال في تأبينه (سموكي كان يمثل وفاء وقوة وإخلاص الحمار العراقي والكردستاني في أمريكا)!!

ألم اقل لكم ان في القضية بعدا سياسيا ولذلك حظيت بالاهتمام الامني المطلوب!

• المشكلة التي أواجهها يا أخوان هي أنني خائف ومرتبك مثل ذلك العراقي الهارب من (جندرمة) الوالي العثماني؛ فالكواليس(البيطرية) سربت خبرا يفيد: ان الأسود حتى لو قلعت أنيابها فهي قادرة على تعويضها بأخرى؛ وبذلك -وهذا مؤكد- ستقوم هي على خدمة نفسها بنفسها من دون حاجة إلى (دلفري)!!

• ما اتمناه –واصر على تمنيه يا رب العالمين– هو ان (يزكط) حمار الفقراء أسد السياسيين (زكطة) قوية ما وراها جزية؛ وبهذا ينتقم لنا وله؛ فمن يدري فربما بعد ان تنتهي حميرنا سيلتفت السياسيون إلينا باعتبار ان لحمنا ارخص وأكثر مستساغية للأسود و.. لرجال السياسة!! 

Placeholder

خواطر (قد) أو (لا) تسرّ الخاطر

بصرف النظر عن كون صفة (الوفاء) قيمة تصاعدية في سلم الارتقاء بالبشر والناس على مختلف اتجاهاتهم ومشاربهم -وان كان لبعض الحيوانات منها في حياتنا نصيب ولعلكم تعرفون ما أقصد وأصبو- لكنها (أي تلك الصفة) تبقى سمة راقية، حانية، بارزة في حياة من يعير لها وزنا مضاعفا، بل استثنائيا، كالذي حدثني عنه -عبر الهاتف من أو ظبي ولدقائق طويلة قبل أقل من أسبوع تقريبا- الموسيقار (سالم عبدالكريم) بصوت تمازجت فيه مشاعر من أسى وحسرة وحيف وأخرى من استغراب وامتنان لم تنقطع خيوطها طيلة وقت تلك المهاتفة، حول شخصية موسيقية وتربوية كان لها فعلها وأثرها الايجابي الكبير في تخريج جيل كامل من الموسيقيين من طلبة معهد الفنون الجميلة ومعهد الدراسات الموسيقية (النغمية) كانوا قد تتلمذوا على يد الأستاذ المربي ( باسم حسين محمد علي) الذي داهمه المرض وأخذ ما أخذ منه من صحة وشحة ما كان بحوزته من مال، لا يتعدى حدود راتبه التقاعدي الذي هو رأسماله الوحيد، كما عاش هو الآخر وحيدا، حيث لم يجد الى جانبه في رحله مرضه ودخوله مستشفى مدينة الطب، جراء عجز كلوي حاد غير طالبه الوفي (باسل مجيد رشيد) الذي أبى أن يفارقه لمدة ثلاثة وعشرين يوما متواصلة -بدون انقطاع- ترك فيها شؤون ومتعلقات عمله اليومي وبيته وعائلته -مضحيا براحته وصحته، ساهرا على آهات أوجاع وتنويعات عذابات الآم أستاذه وهو يعاني قسوة المرض وجفاء الأقارب و الاصدقاء وجحودهم طوال تلك الأيام القاسية التي عاشها الراحل، أي نعم الراحل الفنان المربي الزاهد (باسم حسين) الذي شهق بنفسه الأخير مساء يوم أمس الأول (الأحد 14/ تشرين أول الحالي) الى مثواه و(دار حقه)، محفوفا بموقف طالبه النبيل (باسل) الباسل، الذي ذكرني، عبر الهاتف -ايضا- قبل يومين من ذلك الرحيل، عن موقف نقابة الفنانين واتحاد الموسيقيين اللامبالي والمجافي لحالة أستاذه وأستاذ أغلب طلبة المعاهد الفنية، بل أستاذ الجميع على حد تعبيره، لحظة أخبرني بنبأ موته… مضيفا -بلوعة قاتمة- إلى قائمة أسباب ذلك الرحيل الموجع سوء خدمات المستشفى.

   معلومة عرضية تفيد بأن الفنان (باسل مجيد رشيد) كان يشغل منصب أمين سر اتحاد الموسيقيين حتى عام/2009 لكنه استقال مطالبا تعليق عضويته من ذلك الاتحاد حفاظا من ماء وجهه جراء مواقف وتصرفات وسلوكيات كانت تجافي طبيعة وحقيقة عمل الاتحاد المذكور، وكان بذلك أذكى -بتقديري- من مجرد الاحتفاظ بذلك المنصب، رافضا معادلة أو مفهوما أضحى متداولا، في لغة وقاموس من يفضل المنصب على الموقف، يقول: الى العلا حتى ولو على الخازوق، لكي يبقى وافيا مع نفسه ومع من يحيط به، كما فعل (باسل) الطالب مع المعلم (باسم)، في مقومات نظرية أطلق عليها صديقنا الموسيقار (سالم عبدالكريم) بعمق ولهفه استفساراته واستفهاماته (الهاتفية) -من هناك- بـ(نظرية الوفاء) تعبيرا صادقا، دالا عن جوهر موقف، بل مواقف ذلك الطالب النجيب.

Placeholder

السـلاح أم الطعـام والسكــن « العـراق مثــالاً»

دراسـة استدلالية 

المقدمة :

كثر الحديث عن صفقة الأسلحة التي عقدها السيد نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية مع كل من  :-

 1- روسيا الاتحادية بقيمة ما يزيد على “ 4” مليارات دولار

2-   جمهورية التشيك بقيمة “ مليار دولار”

3-   وإذا أضفنا لها صفقة السلاح مع أمريكا بقيمة “ 12 “ مليار دولار

يكون مجموع المبالغ المالية التي سوف تدفع لمشتريات السلاح “ 17 “ مليار دولار .

ومن المعلوم أن هذه المبالغ لن تدفع فورا ولكن الخزينة العراقية بشخص وزارة المالية هي من تقوم بالدفع والتحويل للوزارات المعنية حسب أصول الصرف .

ومن هنا تثار اعتراضات وهي محقة , ومفاد تلك الاعتراضات هو :-

 1-  هل نحن بحاجة لكل هذا السلاح.

2- هل تمكنا من تغطية حاجة المواطن العراقي ونقلناه من حالة الفقر والعوز الى حالة الاكتفاء كبلد نفطي وارداته النفطية في تصاعد.

 3-  هل استكملنا قواعد البنى التحتية حتى ننتقل لقواعد البنى الفوقية.

 4-  هل تمكنا من سداد ما بذمتنا من ديون تركها بذمتنا النظام السابق مع أنظمة عربية    تبيت للعراق سوء النوايا.

هذه الأسئلة وغيرها يحتج بها البعض تارة لنوايا ومواقف وطنية صادقة , وهي بحاجة الى حوار هادئ يأخذ بالحسبان حالة العراق الذي يعاني من تكالب يثير بوجهه الأزمات .

وتارة تنطلق تلك الأسئلة من جهات وأطراف وأفراد لا يستحضرون إلا المشاكسة وإضعاف الحكومة بإثارة الفرقة والفتنة الطائفية ممن لم يضعوا وحدة العراق هدفا لهم , ولا قوة العراق تعنيهم .

وهناك من يرى عكس ما يراه أصحاب الموقف الأول على تنوع خلفياتهم , فهو يرى :-

 1-  ان العراق دولة خرجت من حروب عبثية أنهكتها خارج اطار رغبة الشعب العراقي مما جردتها من كل مقومات القدرة الدفاعية لاي دولة .

2- والعراق وقع تحت احتلال دمر دولته ومحا جيشه وحرمه من القدرة على التحكم بفضائه ومياهه وحدوده, ولابد للدولة العراقية من استعادة خصائص الدولة ومفهومها القانوني .

ومع وجود مثل هذه التساؤلات في الساحة العراقية والتي لا يمكن التقليل من أهميتها ونحن نصبو إلى حالة من الديمقراطية جعلناها شعارا في دستورنا الذي نأمل إعادة النظر ببعض مواده – فعلينا أن نستمع إلى كل الآراء ووجهات النظر , وان يكون البرلمان محطة لطبخ وتنضيج الآراء لاسيما في القضايا التي تهم حياة الشعب العراقي ومستقبله, وعندما يجد البرلمان صعوبة في توفير الآراء المناسبة من داخله عليه الاستعانة بأهل الخبرة والمشورة من خارجه وهو أسلوب متبع لدى الدول المتقدمة حتى لا يكتب على نفسه عدم القدرة على تشخيص متطلبات الدولة والمرحلة كما حدث في موضوع “ البنى التحتية “ فالتهرب من مناقشة مثل هذه المسائل الحيوية هو فشل سياسي وتعارض مع المفهوم الانتخابي لتمثيل المواطنين يعرض النائب من الناحية الشرعية ومن الناحية الأخلاقية إلى المساءلة .

ولحسم مثل هذه المواضيع لابد من معرفة استدلالية حتى نبقى في إطار العقل والمنطق وهي نعمة علينا ان لا نزهد بها , ومن اضاءات الاستدلال قوله تعالى : “ واعدوا لهم من قوة “ وهذه ليست دعوة لإثارة العداء , ولكنها تقرير واقعي لما يواجه العراق من تحديات أولها : الإرهاب الذي لابد له من ردع بالقوة , وثانيها تحديات المحيط والإقليم وحتى العالم الطامع بالثروة , والعراق يملك ثروة لابد من حمايتها يقول الشاعر :

تعدوا الذئاب على من لا كلاب له

              وتتقي مربض المستنفر الحامي.

فشراء السلاح بهذا المفهوم أمر مقبول , لاسيما وان الجيش العراقي تركه الاحتلال بلا غطاء جوي .

ومن الجانب الآخر وهو حاجة المواطنين للطعام والسكن : نجد الاستدلال حاضرا وشديد الحرص على كرامة الإنسان أولا : يقول النبي “ص” مما نقله عنه أهل البيت عليهم السلام : “ ما للبيوت يحرم على المساجد “.

أي إذا كانت الناس لا تملك بيوتا للسكن , يجب بناء البيوت للناس أولا ثم يتم بعد ذلك بناء المساجد, ونحن اليوم نرى المعادلة معكوسة نبني كثيرا من المساجد الخالية من المصلين أحيانا ونترك الناس بلا سكن يحفظ كرامتهم, والدولة يجب ان تهتم بسكن المواطن وطعامه وتعليمه وصحته قبل كل شيء

فإذا كان ما للبيت من مستلزمات تتقدم على المساجد ذات الأهمية القصوى في الإسلام , فإنها تتقدم بالضرورة على غيرها من ضروريات السلاح الا إذا كنا في معركة لا قدر الله فان السلاح يتقدم على بقية الضرورات, ومن هنا عندما أراد النبي “ص” تزويج علي بن أبي طالب من فاطمة منعه من ان يبيع سيفه وأمره ببيع درعه قائلا له : ان سيفك تذب به عن الإسلام.

فنحن أمام ضرورتين هما :

1-   الحرص على كرامة الناس بتوفير : “ الطعام والسكن والتعليم والصحة “ وهذه هي التنمية البشرية , وكرامة الإنسان عند الله أفضل من كرامة بيت الله “ مكة المكرمة “ قال تعالى “ وكرمنا بني ادم “

2-  الدفاع عن الوطن : وهو دفاع عن العرض والكرامة

والخلاصة : إذا كان الوطن مهددا بالاعتداء من قبل الأعداء فان شراء السلاح مقدم على الأشياء الأخرى قال الشاعر :

يهون علينا أن تصاب جسومنا

                 وتسلم أعراض لنا وعقول

وإذا لم يكن الوطن مهددا بالحروب والاعتداءات, فان حق المواطن في الطعام والسكن والتعليم والصحة مقدم على الأشياء الأخرى .

وبما ان المواطن العراقي بحاجة ماسة للسكن ومستلزمات العيش الكريم فيجب ان تكون هذه الحاجات مقدمة على غيرها, ثم ان واردات العراق النفطية تجعله قادرا على تلبية الحاجتين ولكن ذلك يحتاج الى تخطيط سليم وأيادي أمينة, وبهذا الاستدلال نكون قد رسمنا حلا يرضي جميع المتحاورين نأمل من الحكومة ومجلس النواب الأخذ بهذا السياق من الحلول المبنية على المعرفة , والمعرفة خير .

Placeholder

أسـعـار البشــر فــي البـورصـة الأمـيركية

ما تفرضه أمريكا علينا وعلى غيرنا من تعويضات عن أرواح موتاها الذين قتلوا بالخطأ, يختلف اختلافا كبيرا عن ما نستحقه نحن أو غيرنا من تعويضات عن أرواح أبنائنا, الذين سفكت دمائهم عمداً ببنادق الحقد والاستهتار, فأسعار البشر في البورصة الدولية يرسمها مزاج القوى الغاشمة بمعيار الكيل بمكيالين, إذ إن تعويض أي مواطن أمريكي لا يقل عن نصف مليون دولار في أسوأ الحسابات, بينما جاءت تعويضات ضحايا المجزرة, التي ارتكبتها أمريكا نفسها في ساحة النسور ببغداد متناقضة مع أبسط الأعراف الإنسانية في كوكب الأرض, فالمبلغ الإجمالي الذي دفعته منظمة (بلاك ووتر) الإرهابية إلى أربعين عائلة منكوبة كان (800000) دولار بالتمام والكمال, بمعنى ان قيمة الفرد الواحد كانت (20) ألف دولار فقط, لكنها اختزلت تعويضات شهداء (حديثة) في العراق إلى ألفين دولار فقط للشهيد الواحد, ودفعت في أفغانستان (50) ألف دولار تعويضا إلى (16) عائلة منكوبة, بمعنى انها دفعت ثلاثة آلاف دولار تقريبا عن كل ضحية في مدينة (بنجواي).  من نماذج التعويضات العجيبة التي استوفتها أمريكا من العراق نذكر قرار المحكمة الأمريكية للمواطن الأمريكي (وليام بارلون), وتابعه (ديفيد دليبرتي) بتعويضهما بمبلغ (150) مليون دولار, على الرغم من تسللهما إلى الأراضي العراقية فجر يوم 13/3/1995, وقيامهما بزرع أجهزة التنصت عند مقتربات قيادة القوة البحرية العراقية في أم قصر, فحوكم الاثنان بالسجن ثماني سنوات بموجب أحكام المادة (24/1) إقامة, بحضور رئيس قسم رعاية المصالح الأمريكية, وثم أطلق سراحهما بعد تكرر الوساطات الدولية والعربية, لكنهما حال وصولهما إلى ديارهما قدما شكوى في المحاكم الأمريكية ضد العراق, ادعيّا فيها إن العراق احتجزهما (126) يوماُ بغير وجه حق, وطالبا بتعويضهما بمبلغ (150) مليون دولار, وحصلا على الحكم بالتعويض. 

ونذكر قصة (17) طيارا أمريكيا أسقطت طائراتهم فوق العراق عام 1991, فاحتجزهم العراق كأسرى حرب, ثم أطلق سراحهم بعد أقل من شهرين, لكنهم طالبوا العراق بدفع تعويضات بلغت (959) مليون دولار بدعوى سوء المعاملة في الأسر, وحصلوا على التعويض. . 

ونذكر قصة الطفل الأمريكي الذي عوضه العراق بمبلغ (50) مليون دولار لأنه شعر بالخوف والذعر عندما احتجزه العراق ليوم واحد في القصر الجمهوري عام 1990. 

ونذكر أيضا قصة الشركة الأمريكية, التي باعت للعراق أفرانا لصناعة الأطراف البلاستيكية الصناعية, فادعّت أن العراق استخدمها لتصنيع الأسلحة النووية, فعوضها العراق بخمسين مليون دولار نزولا عند القرار الجائر الذي أصدرته أحدى المحاكم الأمريكية. 

ونذكر قرار المحكمة الأمريكية, التي حكمت ضد حكومة القذافي بتعويض ستة أمريكان قتلوا بتفجير طائرة في النيجر بمبلغ لا يقل عن خمسة مليارات دولار. 

 أما طائرة البوينغ التابعة لشركة (بان أمريكان) والتي انفجرت فوق قرية لوكربي الاسكتلندية, وتسببت بقتل (259) من الركاب, و(11) من سكان القرية, فلها حكاية أخرى تعكس مقدار الميلان والانحراف في ميزان العدالة الدولية, بالمقارنة مع ضحايا العراق الذين قتلهم القناص (كريس كايل Chris Kyle) لوحده, وتفاخر بما اقترفته يده بكتابه (American Sniper), الذي سطر فيه وقائع كل جريمة على حدة, مشيرا إلى المكان والزمان والمسافة ونوع الرصاصة وسرعتها, وما الذي كان ترتديه كل ضحية من ثياب, فقتل (260) عراقيا من النساء والأطفال والشيوخ والشباب, قتلهم بيده وسفك دمائهم من دون رحمة, واقترف لوحده ما لم يقترفه عشرات المجرمين والسفاحين, ثم خرج إلى العالم ليعترف بجرائمه ويشرح بالتفصيل الممل كيف قتل الناس في الناصرية وبغداد والفلوجة, ويصدر كتابا بكل اللغات الحية يدون فيه أقواله وإفاداته, التي يعترف فيها اعترافا مسجلا بخط يده على جرائمه البشعة, التي ارتكبها في العراق فكرمته أمريكا ومنحته أرفع الأوسمة والميداليات ونال استحسان المنظمات اليهودية المتطرفة.

 بيد ان الأمر يختلف تماما في قضية (لوكربي), التي ضغطت فيها أمريكا وبريطانيا على مجلس الأمن لاستصدار القرار (883), الذي فرضت بموجبه العقوبات الدولية على ليبيا, فشملت حظر الطيران في أجوائها, ومنعت تصدير الأسلحة إليها, وقلصت علاقاتها التجارية والدبلوماسية معها, وأخضعتها للحصار تحت مظلة الأمم المتحدة, بدعم من أمينها آنذاك (بطرس بطرس غالي), فنجحت الضغوط بإرغامها على دفع مليارات الدولارات لعوائل الضحايا. .مفارقات رقمية لا يقبلها العقل ولا المنطق, وقرارات متناقضة مع صوت العدالة الإنسانية, ولا مجال للمقارنة هنا بين التعويضات التي فرضتها أمريكا على الأقطار الضعيفة, والتي وصل فيها التعسف إلى مستوى الابتزاز السياسي في حوادث كانت طرفا فيها, من دون أن يكون للحكومات العربية والإسلامية الحق في المطالبة بالمثل, ولا ندري بالضبط, هل هو الإذعان للطغيان الأمريكي والرضوخ لإرادته ؟, أم الشعور بالذل وعدم المساواة مع الآخرين ؟, أم الإحساس بالضعف وعدم القدرة على مطالبتها بحقوقنا المهدورة ؟. 

 ختاما نتساءل: ألم يحن الوقت بعد لفتح مكاتب في المدن العراقية تتبنى الاستماع لشكاوى المواطنين عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء الغزو الأمريكي, وتتبنى المطالبة بتعويض المواطنين المنكوبين ؟, ألا يفترض أن تتشكل لجان متخصصة في البرلمان العراقي تتولى مسؤولية المطالبة بحقوق ضحايا أمريكا في العراق في ضوء القرارات الدولية وبالتنسيق مع المنظمات الإنسانية العالمية ؟؟, ألا يفترض أن تكون المعاملة بالمثل هي القياس الذي ترتكز عليه دعاوى التعويضات ؟؟. 

Placeholder

انتبهوا لحميركم .. فـ»أسود البرلمانيين» قادمة !!

• في عهد احد الولاة العثمانيين الذين حكموا العراق بفظاظة وقسوة؛ يذكر أن احد المواطنين عاد مرعوبا إلى بيته واختبأ تحت (الجرباية) وسط دهشة عائلته؛ وحين استفسرت منه زوجته عما أصابه أجابها مرتبكا بأن (جنود الوالي يلمّون الحمير من الشارع للسخرة) فصاحت به وما دخلك أنت يا رجال؛ فردّ عليها بلهجته البغدادية المميزة (لج عيني..مو مدا يفرقون!!)

• تبادرت لذهني هذه الواقعة بعد ان تواترت الأنباء عن استخدام لحوم الحمير للاستهلاك البشري في مطاعمنا؛ والى الحد الذي فيه (لجنة الصحة والبيئة النيابية) تطالب وزارة الصحة بمعاقبة المسؤولين؛ فالصحف تتحدث و(رؤوس المغدورين) مرمية بأطراف بغداد!!

• ودحضا للشائعات.. استنهضت (الدوائر الأمنية) هممها؛ وبهمم مساندة من (دوائر البيطرة) تبين.. أن القضية وما فيها؛ هو أن هذه (المطايا) قد ذبحت بموافقة رسمية وفيها (فتوى سياسية) معتمدة من أعضاء أجلاء لا يطال (النهيق) مقامهم السامي!!

وما كان الغرض من الذبح هو استخدامها كـ(لحوم مائدة) على الإطلاق؛ وإنما لإطعام (أسود)!

والأسود؛ بحسب المصادر الحدودية (دخلت العراق في الفترة الماضية وتم شراؤها من قبل تجار وعدد من السياسيين والمسؤولين الحكوميين وضمانا للسلامة.. قلعت أنيابها!!؟)

وبالتأكيد؛ يجب ان يكون للدوائر الامنية دلو يدلى؛ فقال قائلها (من الدلالة والكشف توصلنا الى ان الأشلاء قد وجدت في المناطق التي يكثر فيها استخدام الحمير في سحب العربات) مضيفا-صاحب الدلو- (معلوماتنا أفادت بأن احد القصابين قام بذبح عدد من الحمير لصالح مربي الأسود،وذلك بسبب ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة والعراقية،فيما لا يتجاوز سعر الحمار الواحد-بقضه وقضيضه- أكثر من خمسين ألف دينار وهو غذاء جيد للسباع)!!

.. رجاء- لا يعقّب احد القراء ويتفلسف براسي (اذا كان رجال الأمن بمثل هذه الشطارة؛ فلماذا لم يكتشفوا حملة الكواتم وهم يذبحون العراقيين يوميا) لأنني -بصراحة- ضد هذه التعقيبات وأؤمن ان العافية بالتدريج -كما يقال- فاليوم (مطايا) وغدا (اوادم) لم العجلة؟؟

ثم أن المحامي الشهير (طارق حرب) قد هدد بان القانون العراقي يعاقب (ذابح المطي) بعشرة أعوام سجن في حالة استخدام لحمه (تكة او كباب) أما ذباح العراقيين فله المحاصصة!!

 المحللون الإخباريون لم يفوّتوا الفرصة.. فصرحوا للفضائيات بأن القضية لا تخلو من بعد شوفيني يستهدف حزبا مهما هو (حزب الحمير) الذي فجع مؤخرا بوفاة (الرفيق سموكي) بعد ان نقلته قوة من المارينز من مدينة الفاو إلى الولايات المتحدة الأميركية واستحصلت له موافقات (اللجوء الحميري) لكنه -عيني على شبابه- لم يتهن ومات من النعمة..

وقد أنصفه (زعيم حزب الحمير) إذ قال في تأبينه (سموكي كان يمثل وفاء وقوة وإخلاص الحمار العراقي والكردستاني في أمريكا)!!

ألم اقل لكم ان في القضية بعدا سياسيا ولذلك حظيت بالاهتمام الامني المطلوب!

• المشكلة التي أواجهها يا أخوان هي أنني خائف ومرتبك مثل ذلك العراقي الهارب من (جندرمة) الوالي العثماني؛ فالكواليس(البيطرية) سربت خبرا يفيد: ان الأسود حتى لو قلعت أنيابها فهي قادرة على تعويضها بأخرى؛ وبذلك -وهذا مؤكد- ستقوم هي على خدمة نفسها بنفسها من دون حاجة إلى (دلفري)!!

• ما اتمناه –واصر على تمنيه يا رب العالمين– هو ان (يزكط) حمار الفقراء أسد السياسيين (زكطة) قوية ما وراها جزية؛ وبهذا ينتقم لنا وله؛ فمن يدري فربما بعد ان تنتهي حميرنا سيلتفت السياسيون إلينا باعتبار ان لحمنا ارخص وأكثر مستساغية للأسود و.. لرجال السياسة!! 

Placeholder

خواطر (قد) أو (لا) تسرّ الخاطر

بصرف النظر عن كون صفة (الوفاء) قيمة تصاعدية في سلم الارتقاء بالبشر والناس على مختلف اتجاهاتهم ومشاربهم -وان كان لبعض الحيوانات منها في حياتنا نصيب ولعلكم تعرفون ما أقصد وأصبو- لكنها (أي تلك الصفة) تبقى سمة راقية، حانية، بارزة في حياة من يعير لها وزنا مضاعفا، بل استثنائيا، كالذي حدثني عنه -عبر الهاتف من أو ظبي ولدقائق طويلة قبل أقل من أسبوع تقريبا- الموسيقار (سالم عبدالكريم) بصوت تمازجت فيه مشاعر من أسى وحسرة وحيف وأخرى من استغراب وامتنان لم تنقطع خيوطها طيلة وقت تلك المهاتفة، حول شخصية موسيقية وتربوية كان لها فعلها وأثرها الايجابي الكبير في تخريج جيل كامل من الموسيقيين من طلبة معهد الفنون الجميلة ومعهد الدراسات الموسيقية (النغمية) كانوا قد تتلمذوا على يد الأستاذ المربي ( باسم حسين محمد علي) الذي داهمه المرض وأخذ ما أخذ منه من صحة وشحة ما كان بحوزته من مال، لا يتعدى حدود راتبه التقاعدي الذي هو رأسماله الوحيد، كما عاش هو الآخر وحيدا، حيث لم يجد الى جانبه في رحله مرضه ودخوله مستشفى مدينة الطب، جراء عجز كلوي حاد غير طالبه الوفي (باسل مجيد رشيد) الذي أبى أن يفارقه لمدة ثلاثة وعشرين يوما متواصلة -بدون انقطاع- ترك فيها شؤون ومتعلقات عمله اليومي وبيته وعائلته -مضحيا براحته وصحته، ساهرا على آهات أوجاع وتنويعات عذابات الآم أستاذه وهو يعاني قسوة المرض وجفاء الأقارب و الاصدقاء وجحودهم طوال تلك الأيام القاسية التي عاشها الراحل، أي نعم الراحل الفنان المربي الزاهد (باسم حسين) الذي شهق بنفسه الأخير مساء يوم أمس الأول (الأحد 14/ تشرين أول الحالي) الى مثواه و(دار حقه)، محفوفا بموقف طالبه النبيل (باسل) الباسل، الذي ذكرني، عبر الهاتف -ايضا- قبل يومين من ذلك الرحيل، عن موقف نقابة الفنانين واتحاد الموسيقيين اللامبالي والمجافي لحالة أستاذه وأستاذ أغلب طلبة المعاهد الفنية، بل أستاذ الجميع على حد تعبيره، لحظة أخبرني بنبأ موته… مضيفا -بلوعة قاتمة- إلى قائمة أسباب ذلك الرحيل الموجع سوء خدمات المستشفى.

   معلومة عرضية تفيد بأن الفنان (باسل مجيد رشيد) كان يشغل منصب أمين سر اتحاد الموسيقيين حتى عام/2009 لكنه استقال مطالبا تعليق عضويته من ذلك الاتحاد حفاظا من ماء وجهه جراء مواقف وتصرفات وسلوكيات كانت تجافي طبيعة وحقيقة عمل الاتحاد المذكور، وكان بذلك أذكى -بتقديري- من مجرد الاحتفاظ بذلك المنصب، رافضا معادلة أو مفهوما أضحى متداولا، في لغة وقاموس من يفضل المنصب على الموقف، يقول: الى العلا حتى ولو على الخازوق، لكي يبقى وافيا مع نفسه ومع من يحيط به، كما فعل (باسل) الطالب مع المعلم (باسم)، في مقومات نظرية أطلق عليها صديقنا الموسيقار (سالم عبدالكريم) بعمق ولهفه استفساراته واستفهاماته (الهاتفية) -من هناك- بـ(نظرية الوفاء) تعبيرا صادقا، دالا عن جوهر موقف، بل مواقف ذلك الطالب النجيب.

Placeholder

السـلاح أم الطعـام والسكــن « العـراق مثــالاً»

دراسـة استدلالية 

المقدمة :

كثر الحديث عن صفقة الأسلحة التي عقدها السيد نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية مع كل من  :-

 1- روسيا الاتحادية بقيمة ما يزيد على “ 4” مليارات دولار

2-   جمهورية التشيك بقيمة “ مليار دولار”

3-   وإذا أضفنا لها صفقة السلاح مع أمريكا بقيمة “ 12 “ مليار دولار

يكون مجموع المبالغ المالية التي سوف تدفع لمشتريات السلاح “ 17 “ مليار دولار .

ومن المعلوم أن هذه المبالغ لن تدفع فورا ولكن الخزينة العراقية بشخص وزارة المالية هي من تقوم بالدفع والتحويل للوزارات المعنية حسب أصول الصرف .

ومن هنا تثار اعتراضات وهي محقة , ومفاد تلك الاعتراضات هو :-

 1-  هل نحن بحاجة لكل هذا السلاح.

2- هل تمكنا من تغطية حاجة المواطن العراقي ونقلناه من حالة الفقر والعوز الى حالة الاكتفاء كبلد نفطي وارداته النفطية في تصاعد.

 3-  هل استكملنا قواعد البنى التحتية حتى ننتقل لقواعد البنى الفوقية.

 4-  هل تمكنا من سداد ما بذمتنا من ديون تركها بذمتنا النظام السابق مع أنظمة عربية    تبيت للعراق سوء النوايا.

هذه الأسئلة وغيرها يحتج بها البعض تارة لنوايا ومواقف وطنية صادقة , وهي بحاجة الى حوار هادئ يأخذ بالحسبان حالة العراق الذي يعاني من تكالب يثير بوجهه الأزمات .

وتارة تنطلق تلك الأسئلة من جهات وأطراف وأفراد لا يستحضرون إلا المشاكسة وإضعاف الحكومة بإثارة الفرقة والفتنة الطائفية ممن لم يضعوا وحدة العراق هدفا لهم , ولا قوة العراق تعنيهم .

وهناك من يرى عكس ما يراه أصحاب الموقف الأول على تنوع خلفياتهم , فهو يرى :-

 1-  ان العراق دولة خرجت من حروب عبثية أنهكتها خارج اطار رغبة الشعب العراقي مما جردتها من كل مقومات القدرة الدفاعية لاي دولة .

2- والعراق وقع تحت احتلال دمر دولته ومحا جيشه وحرمه من القدرة على التحكم بفضائه ومياهه وحدوده, ولابد للدولة العراقية من استعادة خصائص الدولة ومفهومها القانوني .

ومع وجود مثل هذه التساؤلات في الساحة العراقية والتي لا يمكن التقليل من أهميتها ونحن نصبو إلى حالة من الديمقراطية جعلناها شعارا في دستورنا الذي نأمل إعادة النظر ببعض مواده – فعلينا أن نستمع إلى كل الآراء ووجهات النظر , وان يكون البرلمان محطة لطبخ وتنضيج الآراء لاسيما في القضايا التي تهم حياة الشعب العراقي ومستقبله, وعندما يجد البرلمان صعوبة في توفير الآراء المناسبة من داخله عليه الاستعانة بأهل الخبرة والمشورة من خارجه وهو أسلوب متبع لدى الدول المتقدمة حتى لا يكتب على نفسه عدم القدرة على تشخيص متطلبات الدولة والمرحلة كما حدث في موضوع “ البنى التحتية “ فالتهرب من مناقشة مثل هذه المسائل الحيوية هو فشل سياسي وتعارض مع المفهوم الانتخابي لتمثيل المواطنين يعرض النائب من الناحية الشرعية ومن الناحية الأخلاقية إلى المساءلة .

ولحسم مثل هذه المواضيع لابد من معرفة استدلالية حتى نبقى في إطار العقل والمنطق وهي نعمة علينا ان لا نزهد بها , ومن اضاءات الاستدلال قوله تعالى : “ واعدوا لهم من قوة “ وهذه ليست دعوة لإثارة العداء , ولكنها تقرير واقعي لما يواجه العراق من تحديات أولها : الإرهاب الذي لابد له من ردع بالقوة , وثانيها تحديات المحيط والإقليم وحتى العالم الطامع بالثروة , والعراق يملك ثروة لابد من حمايتها يقول الشاعر :

تعدوا الذئاب على من لا كلاب له

              وتتقي مربض المستنفر الحامي.

فشراء السلاح بهذا المفهوم أمر مقبول , لاسيما وان الجيش العراقي تركه الاحتلال بلا غطاء جوي .

ومن الجانب الآخر وهو حاجة المواطنين للطعام والسكن : نجد الاستدلال حاضرا وشديد الحرص على كرامة الإنسان أولا : يقول النبي “ص” مما نقله عنه أهل البيت عليهم السلام : “ ما للبيوت يحرم على المساجد “.

أي إذا كانت الناس لا تملك بيوتا للسكن , يجب بناء البيوت للناس أولا ثم يتم بعد ذلك بناء المساجد, ونحن اليوم نرى المعادلة معكوسة نبني كثيرا من المساجد الخالية من المصلين أحيانا ونترك الناس بلا سكن يحفظ كرامتهم, والدولة يجب ان تهتم بسكن المواطن وطعامه وتعليمه وصحته قبل كل شيء

فإذا كان ما للبيت من مستلزمات تتقدم على المساجد ذات الأهمية القصوى في الإسلام , فإنها تتقدم بالضرورة على غيرها من ضروريات السلاح الا إذا كنا في معركة لا قدر الله فان السلاح يتقدم على بقية الضرورات, ومن هنا عندما أراد النبي “ص” تزويج علي بن أبي طالب من فاطمة منعه من ان يبيع سيفه وأمره ببيع درعه قائلا له : ان سيفك تذب به عن الإسلام.

فنحن أمام ضرورتين هما :

1-   الحرص على كرامة الناس بتوفير : “ الطعام والسكن والتعليم والصحة “ وهذه هي التنمية البشرية , وكرامة الإنسان عند الله أفضل من كرامة بيت الله “ مكة المكرمة “ قال تعالى “ وكرمنا بني ادم “

2-  الدفاع عن الوطن : وهو دفاع عن العرض والكرامة

والخلاصة : إذا كان الوطن مهددا بالاعتداء من قبل الأعداء فان شراء السلاح مقدم على الأشياء الأخرى قال الشاعر :

يهون علينا أن تصاب جسومنا

                 وتسلم أعراض لنا وعقول

وإذا لم يكن الوطن مهددا بالحروب والاعتداءات, فان حق المواطن في الطعام والسكن والتعليم والصحة مقدم على الأشياء الأخرى .

وبما ان المواطن العراقي بحاجة ماسة للسكن ومستلزمات العيش الكريم فيجب ان تكون هذه الحاجات مقدمة على غيرها, ثم ان واردات العراق النفطية تجعله قادرا على تلبية الحاجتين ولكن ذلك يحتاج الى تخطيط سليم وأيادي أمينة, وبهذا الاستدلال نكون قد رسمنا حلا يرضي جميع المتحاورين نأمل من الحكومة ومجلس النواب الأخذ بهذا السياق من الحلول المبنية على المعرفة , والمعرفة خير .

Placeholder

أسـعـار البشــر فــي البـورصـة الأمـيركية

ما تفرضه أمريكا علينا وعلى غيرنا من تعويضات عن أرواح موتاها الذين قتلوا بالخطأ, يختلف اختلافا كبيرا عن ما نستحقه نحن أو غيرنا من تعويضات عن أرواح أبنائنا, الذين سفكت دمائهم عمداً ببنادق الحقد والاستهتار, فأسعار البشر في البورصة الدولية يرسمها مزاج القوى الغاشمة بمعيار الكيل بمكيالين, إذ إن تعويض أي مواطن أمريكي لا يقل عن نصف مليون دولار في أسوأ الحسابات, بينما جاءت تعويضات ضحايا المجزرة, التي ارتكبتها أمريكا نفسها في ساحة النسور ببغداد متناقضة مع أبسط الأعراف الإنسانية في كوكب الأرض, فالمبلغ الإجمالي الذي دفعته منظمة (بلاك ووتر) الإرهابية إلى أربعين عائلة منكوبة كان (800000) دولار بالتمام والكمال, بمعنى ان قيمة الفرد الواحد كانت (20) ألف دولار فقط, لكنها اختزلت تعويضات شهداء (حديثة) في العراق إلى ألفين دولار فقط للشهيد الواحد, ودفعت في أفغانستان (50) ألف دولار تعويضا إلى (16) عائلة منكوبة, بمعنى انها دفعت ثلاثة آلاف دولار تقريبا عن كل ضحية في مدينة (بنجواي).  من نماذج التعويضات العجيبة التي استوفتها أمريكا من العراق نذكر قرار المحكمة الأمريكية للمواطن الأمريكي (وليام بارلون), وتابعه (ديفيد دليبرتي) بتعويضهما بمبلغ (150) مليون دولار, على الرغم من تسللهما إلى الأراضي العراقية فجر يوم 13/3/1995, وقيامهما بزرع أجهزة التنصت عند مقتربات قيادة القوة البحرية العراقية في أم قصر, فحوكم الاثنان بالسجن ثماني سنوات بموجب أحكام المادة (24/1) إقامة, بحضور رئيس قسم رعاية المصالح الأمريكية, وثم أطلق سراحهما بعد تكرر الوساطات الدولية والعربية, لكنهما حال وصولهما إلى ديارهما قدما شكوى في المحاكم الأمريكية ضد العراق, ادعيّا فيها إن العراق احتجزهما (126) يوماُ بغير وجه حق, وطالبا بتعويضهما بمبلغ (150) مليون دولار, وحصلا على الحكم بالتعويض. 

ونذكر قصة (17) طيارا أمريكيا أسقطت طائراتهم فوق العراق عام 1991, فاحتجزهم العراق كأسرى حرب, ثم أطلق سراحهم بعد أقل من شهرين, لكنهم طالبوا العراق بدفع تعويضات بلغت (959) مليون دولار بدعوى سوء المعاملة في الأسر, وحصلوا على التعويض. . 

ونذكر قصة الطفل الأمريكي الذي عوضه العراق بمبلغ (50) مليون دولار لأنه شعر بالخوف والذعر عندما احتجزه العراق ليوم واحد في القصر الجمهوري عام 1990. 

ونذكر أيضا قصة الشركة الأمريكية, التي باعت للعراق أفرانا لصناعة الأطراف البلاستيكية الصناعية, فادعّت أن العراق استخدمها لتصنيع الأسلحة النووية, فعوضها العراق بخمسين مليون دولار نزولا عند القرار الجائر الذي أصدرته أحدى المحاكم الأمريكية. 

ونذكر قرار المحكمة الأمريكية, التي حكمت ضد حكومة القذافي بتعويض ستة أمريكان قتلوا بتفجير طائرة في النيجر بمبلغ لا يقل عن خمسة مليارات دولار. 

 أما طائرة البوينغ التابعة لشركة (بان أمريكان) والتي انفجرت فوق قرية لوكربي الاسكتلندية, وتسببت بقتل (259) من الركاب, و(11) من سكان القرية, فلها حكاية أخرى تعكس مقدار الميلان والانحراف في ميزان العدالة الدولية, بالمقارنة مع ضحايا العراق الذين قتلهم القناص (كريس كايل Chris Kyle) لوحده, وتفاخر بما اقترفته يده بكتابه (American Sniper), الذي سطر فيه وقائع كل جريمة على حدة, مشيرا إلى المكان والزمان والمسافة ونوع الرصاصة وسرعتها, وما الذي كان ترتديه كل ضحية من ثياب, فقتل (260) عراقيا من النساء والأطفال والشيوخ والشباب, قتلهم بيده وسفك دمائهم من دون رحمة, واقترف لوحده ما لم يقترفه عشرات المجرمين والسفاحين, ثم خرج إلى العالم ليعترف بجرائمه ويشرح بالتفصيل الممل كيف قتل الناس في الناصرية وبغداد والفلوجة, ويصدر كتابا بكل اللغات الحية يدون فيه أقواله وإفاداته, التي يعترف فيها اعترافا مسجلا بخط يده على جرائمه البشعة, التي ارتكبها في العراق فكرمته أمريكا ومنحته أرفع الأوسمة والميداليات ونال استحسان المنظمات اليهودية المتطرفة.

 بيد ان الأمر يختلف تماما في قضية (لوكربي), التي ضغطت فيها أمريكا وبريطانيا على مجلس الأمن لاستصدار القرار (883), الذي فرضت بموجبه العقوبات الدولية على ليبيا, فشملت حظر الطيران في أجوائها, ومنعت تصدير الأسلحة إليها, وقلصت علاقاتها التجارية والدبلوماسية معها, وأخضعتها للحصار تحت مظلة الأمم المتحدة, بدعم من أمينها آنذاك (بطرس بطرس غالي), فنجحت الضغوط بإرغامها على دفع مليارات الدولارات لعوائل الضحايا. .مفارقات رقمية لا يقبلها العقل ولا المنطق, وقرارات متناقضة مع صوت العدالة الإنسانية, ولا مجال للمقارنة هنا بين التعويضات التي فرضتها أمريكا على الأقطار الضعيفة, والتي وصل فيها التعسف إلى مستوى الابتزاز السياسي في حوادث كانت طرفا فيها, من دون أن يكون للحكومات العربية والإسلامية الحق في المطالبة بالمثل, ولا ندري بالضبط, هل هو الإذعان للطغيان الأمريكي والرضوخ لإرادته ؟, أم الشعور بالذل وعدم المساواة مع الآخرين ؟, أم الإحساس بالضعف وعدم القدرة على مطالبتها بحقوقنا المهدورة ؟. 

 ختاما نتساءل: ألم يحن الوقت بعد لفتح مكاتب في المدن العراقية تتبنى الاستماع لشكاوى المواطنين عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء الغزو الأمريكي, وتتبنى المطالبة بتعويض المواطنين المنكوبين ؟, ألا يفترض أن تتشكل لجان متخصصة في البرلمان العراقي تتولى مسؤولية المطالبة بحقوق ضحايا أمريكا في العراق في ضوء القرارات الدولية وبالتنسيق مع المنظمات الإنسانية العالمية ؟؟, ألا يفترض أن تكون المعاملة بالمثل هي القياس الذي ترتكز عليه دعاوى التعويضات ؟؟.