Placeholder

الجديد القديم في المنطقة العربية .. من الانقلابات العسكرية إلى الربيع العربي.. النتائج واحدة والأسلوب يتغيّر!

منذ أن بدأ الغرب بتنفيذ اتفاقيتي سايكس بيكو وسان ريمو الخاصتين بتقسيم الوطن العربي بين الدول المنتصرة في الحرب العالمة الأولى.. أخذت عمليات التغلغل المخابراتي المصحوب بالدعم اللوجستي والمالي والسلطوي، تأخذ شكلا مغايرا لما كانت عليه في زمن السيطرة العثمانية، ففي الوقت الذي كانت فيه الدول الغربية تكرس جهودها في مجال تحريض العرب على التمرد والعصيان على السلطة العثمانية وتشجع التوجهات القومية والوطنية، باتت بعد قيام الحكومات والدول في الأجزاء التي تحررت من الهيمنة العثمانية تبذل جهدا متصاعدا في مضمار محاربة المشاعر القومية والوطنية وتكرس النعرات الطائفية والعنصرية وتبثّ سموم التفرقة من خلال تقريب هذه الفئة او هذا الطيف وإبعاد ذلك وشراء الذمم ونشر ثقافتها ومحاربة الثقافة الوطنية والقومية وإشاعة قيم التقليد والهوس بالقيم والتقاليد الغربية وتكريس الاعتماد المطلق على الغرب في كافة المجالات وعلى كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتشكيك في جدوى الاعتماد على النفس واللحاق بركب الحضارة. 

وتناولت بأهمية مطلقة قضية الجيوش في المنطقة العربية باعتبارها العصب الأشد حساسية في البنية الأمنية والمدنية والسياسية للدول العربية، فحاولت التركيز على هذه المؤسسة الوطنية على نحو غير مسبوق انطلاقا من توقعها من الدور الوطني والقومي، الذي ينتظر هذه المؤسسة الأمنية العسكرية وهو دور في غاية الأهمية بحكم كون هذه المؤسسة تمتع بأقصى درجات الأهمية بالنسبة للأمة العربية باعتبار ان ليس في الإمكان تحقيق أيّ تقدم في مضمار امتلاك الدول العربية قدرتها في فرض إراداتها السياسية بحماية مقدراتها الاقتصادية والسيادية والثقافية والحضارية إلا بتوفر جيش قوي ومؤسسات أمنية وشبكات مخابراتية متكاملة وقادرة على تغذية هذا الجيش بما يحتاجه من معلومات يستند عليها في صياغة ناجحة ومقتدرة لعقلية عسكرية تؤسس مدرسة متكاملة مؤهلة لوضع إستراتيجية تنهض على فهم حركي يستوعب الواقع الماثل ويتواصل مع التاريخ لبناء مستقبل تجد فيه الأمة العربية اعتبارها الذي كانت عليه عبر التاريخ. 

لقد تجسدت الجهود الغربية في مجال الموقف من الجيوش العربية بعدة محاور أساسية منها: 

1- نقل التمييز الطبقي الى التركيب التنظيمي في المؤسسة العسكرية فالغالبية العظمى من الضباط هم من الأغنياء والمترفين وشيوخ العشائر والوجهاء وكبار المسؤولين اما الجنود فهم من الفقراء والمعدمين رغم ان بعض الجيوش العربية التجنيد الإلزامي لكسر هذه الطوق.. 

2- حرمانها من القيام بما وجدت من اجله على صعيد حفظ الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية.

3- استخدام الأسلحة التي تم شراؤها بملايين الدولارات المستقطعة من قوت الشعوب ومن حقها في الرخاء والسعادة والرفاهية في غير الأهداف والمسوغات والمبررات التي اعتمدت في تسويغ شرائها حيث تم توجيهها نحو صدور المدنين العرب من السلاح لتراق الدماء الشريفة الحرة الكريمة على أديم الأرض المنكوبة بضياع مفاتيح الوجود القادر على حمايتها من دنس الطامعين وغدر الاستعماريين. 

4- ومن اجل تحقيق كل ذلك وغيره فقد اتجهت أسهم البوصلة الغربية باتجاه التمادي أكثر فأكثر من خلال اختراق المؤسسة العسكرية بـ(المغامرين) و(الطائشين) و(الباحثين) عن السلطة والتسلط. 

لقد أدى ذلك الى نتيجتين مهمتين: 

الأولى : أن الشعوب العربية باتت تنظر للجيوش العربية، على انها حاوية او حاضنة او مفرخة للانقلابات العسكرية التي لا تؤدي سوى الى تعميق الجراحات وتبديد القدرات والإمكانيات وتفويت الفرص وخلق العداوات والجزارات والتناقضات بين أبناء البلد الواحد دون أية أسباب حقيقية وأكثر من ذلك. 

الثانية: ضمان وجود الحاجة للمساعدة والدعم الغربي طالما أن قائد الانقلاب العسكري احد اثنين. 

1- عديم الكفاءة.. فيتخبط إلى أن يضع الأمور تحت طائلة الحاجة إلى الدعم والإسناد الغربي بتحقيق ما يريده الغرب عموما والطامعون من الأعداء بشكل خاص في جو من البهرجة الشعاراتية والبراقع الخطابية. 

2- أو ان يكون قد وصل الى ما وصل اليه نتيجة الدفع المخابراتي الغربي بشكل مباشر او غير مباشر، وبذلك فهو يظل قيد التوجيه بواسطة الريموت او بواسطة حلقات اتصال وتواصل وضعف هذا النموذج من قادة الانقلابات أنهم معرضون للافتضاح والانكشاف مهما حاولوا إخفاء حقائقهم لذلك كان ينبغي الدخول في حلقة كبيرة وواسعة من الانقلابات العسكرية بحيث يظل المواطن في الوطن العربي في عدم قدرة على التشخيص والتحديد فإذا كان الانقلاب (أ) مرتبطا بالغرب وأعداء الأمة لماذا حصل الانقلاب (ب) ضده..؟ البعض كان يلجأ الى تفسير ذلك بانه جزء من الصراع بين الدول الاستعمارية الامبريالية.. فيما يوزع البعض الانقلابات العسكرية بين الوطني وغير الوطني حسب المزاج والميول والتوجهات السياسية والدينية والمذهبية. 

الواقع الذي لا يمكن ان نخطأ في تشخصيه هو ان الغرب كان ولازال وسيظل يعاني من مشكلة المنافسة بين دوله فما موجود الان وقبل الان بين الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرهم، المنافسة وليس الصراع وبالتالي فان توزيع الانقلابات على أساس الولاء لهذه الدولة الغربية او تلك ليس صحيحا برغم أن هناك أولوية في التعامل، إذ حصل ان بعض الانقلابات كانت ذات أولوية أمريكية في حين نجد غيرها ذات أولوية بريطانية بيد ان في كل الأحوال لم يحصل تغيير انقلاب بغيره نتيجة الولاء لهذه الدولة او تلك بل كان يحصل عندما يستنفذ الانقلاب أهدافه ويتحول الى عبء على الغرب يلجأ عندها الى ازاحته بأية طريقة وبأي ثمن.. كلما كانت حاجته السياسية او الاقتصادية قائمة، كان هناك استعداد للتغيير، ومن هنا نجد أن مجموع الانقلابات العسكرية التي حصلت في الوطن العربي تجاوزت حدود الخمسين انقلابا ناجحا عدا الانقلابات الفاشلة.. نصفها تقريبا في العراق وسوريا. 

لقد حصل اول انقلاب عسكري في المنطقة العربية بتاريخ 1936 قام به بكر صدقي ضد وزارة ياسين الهاشمي.. وقد شكل وزارة جديدة برئاسة حكمت سليمان وتولى هو تسيير الامور بعيدا عن البلاط الملكي غير انه تعرض الى عملية اغتيال في الموصل وهو في طريقه الى تركيا لحضور مناورات عسكرية تركية وبعد ذلك بخمس سنوات حصل انقلاب عسكري اخر بزعامة رشيد عالي الكيلاني وبقيادة العقداء الاربعة في الاول من مايس عام 1941.. وفي عام 1958 حصل انقلاب عبد الكريم قاسم في 14/ 7/ 1958 وهو المرة الثالثة التي يخرج فيها الجيش ليطيح بالنظام القائم ويقيم محله نظام آخر في غضون عشرين سنة. بعد ذلك وفي عام 1963 في شهر شباط حصل انقلاب جديد هو الرابع ليطيح بنظام عبد الكريم قاسم ويقيم نظاما بعثيا هو الأول من نوعه في العراق، بيد أن انقلاب 8 شباط 1963 لم يستمر طويلا إذ تلاه انقلاب جديد بقيادة عبد السلام محمد عارف في 18/ تشرين الثاني/ 1963، وبعد اربع سنوات تقريبا عاد البعثيون من جديد في انقلاب دموي هو الخامس في سلسلة الانقلابات بتاريخ 17/ 7/ 1968 وبعد 13 يوما عاد البعث ليعزز سيطرته الكاملة على سلطة الانقلاب بانقلاب مكمل في 30/ 7/ 1968 ومنذ ذلك التاريخ ظل البعث في السلطة إلى عام 2003 حيث أطيح بنظامه واسدل الستار على اسوأ فترة مظلمة مرة على العارق.. واذا ما اضفنا الى عدد هذه الانقلابات الانقلابات الفاشلة كانقلاب عبد الوهاب الشواف على عبد الكريم قاسم وانقلاب عارف عبد الرزاق على حكومة عبد السلام عارف وانقلاب عبد الغني الراوي على حكم البعث وانقلاب جماعة راجي التكريتي على حكم البعث وانقلابات اخرى كثيرة، نقف امام عدد هائل من الانقلابات العسكرية توحي وكان الجيش لم يكن موجودا الا لغرض القيام بانقلابات عسكرية وقد تحولت الدبابة والطائرة والمدفع وسائل التفاهم بين الخصوم. وما حصل في العراق حصل في سوريا ايضا فمنذ عام 1949 شهدت سوريا سلسلة من انقلابات المتعاقبة حتى بلغ عددها اكثر من عشر انقلابات ما بين 1949 – 1970 ففي 30/ اذار / 1949 قاد حسني الزعيم قطعاته العسكرية ليطيح بنظام الحكم القائم ويتولى هو المسؤولية بيد ان ذلك لم يستمر طويلا فقد توجهت الدبابة الى قادها مدافعها ضده لتطيح به في انقلاب عسكري جديد بقيادة سامي الحناوي في 14/ آب/ 1949 اي بعد خمسة أشهر فقط ولم يستقر المقام طويلا بسامي الحناوي إذ فاجأه أديب الشيشكلي بانقلاب آخر في 24/ 11/ 1949 اي باقل من 100 يوم فقط، ولكن الشيشكلي اضطر في 29/ 11/ 1951 لقيادة انقلاب جديد وضع المسؤولية فيه بيد شكري القوتلي وفي 25/ 2/ 1954 قاد مصطفى حمدون انقلابا ضد حكم الشيشكلي وسقط انقلاب مصطفى حمدون في انقلاب عسكري جديد بقيادة عفيف البزري في 13/ 1/ 1958 انقض عليه عبد الكريم النحلاوي بانقلاب اخر في 28/ 3/ 61 وقد أجهض هذا الانقلاب الوحدة بني مصر وسوريا وبعد اقل من عام وقع انقلاب جديد بقيادة زياد الحريري في 8/ 3/ 1963 حمل حزب البعث إلى الحكم في سوريا وفي 16/ 11/ 1969 قاد صلاح جديد انقلابا اطاح بحكم جناح ميشيل عفلق وأمين الحافظ غير ان هذا الانقلاب لم يستمر طويلا فبعد اقل من عام قاد حافظ الأسد انقلابا في عام 1970 ظل قائما الى الوقت الحاضر وهو اول انقلاب يقيم نظاما جمهوريا وراثيا وهذا ما شجع انقلابيون آخرون في العراق ومصر واليمن من السعي الى تبني أسلوب التوريث بعد ان وجدوا الفرصة سانحة لهم في غياب القدرة على القيام بانقلابات عسكرية جديدة، بعد أن استفادوا من تجارب الماضي في كيفية تفادي الصيغ الفنية في التحضير للانقلابات ووضعوا أسسا وقواعد صارمة في التحكم والسيطرة على حركة القطعات العسكرية وقيادة القطعات وتوزيع الاسلحة الثقيلة مع امتلاك قطعات فاعلة ومدربة تدريبا عاليا ومحصورة لديها الاسلحة والمعدات اللوجستية فضلا عن توفير الولاء المطلق مع الارتباط المصلحي كما تحت السيطرة المطلقة على اجهزة ومؤسسات الاستخبارات العسكرية والأمنية وتوفير احدث واعقد المعدات في السيطرة والتحكم .

هذا الى جانب الاستخدام الواسع والنشط للاعلام والدعاية وممارسة كل المظاهر والظواهر المغطاة بغطاء الديمقراطية والحرية، حيث كانت نسبة 99، 99 في المئة هي الحاجز الذي لا يمكن القبول بغيره في اية انتخابات شكلية لانتخاب رئيس الجمهورية في سابقة طالما تكررت في بلدان عربية أخرى حيث صارت الانتخابات بيعة وولاء ثم صار التوريث على قاعدة إذا قال الانقلابي قال الوطن بأكمله. 

ان ما حصل في العراق وسوريا حصل في مصر أيضا منذ انقلاب عام 1952 حيث تبعته عدة انقلابات أخرى ولكن بطريقة مختلفة من ناحية الأداء الفني بها، فالانقلاب الذي اطاح بجمال عبد النار لم يكن على طريقة الانقلابات التي حصلت في العراق او في سوريا بل هي تشبه أيضاً حتى الانقلاب عام 1952 ضد حكم الملك فاروق. 

لقد حصل الانقلاب على عبد الناصر بطريقة خفية وعلى نحو درامي فقد مات عبد الناصر مسموما ومن قدم له السم في أيلول عام 1970 كان معروفا انه يمشي جنب الحيط، بيد انه كان ثعلبا ماكرا مخادعا ربته المخابرات الإسرائيلية وانفقت عليه منذ عام 1959 كما يقول ذلك الصحفي والكاتب المصري المعروف محمود السعدني بعد أن استلمته من المخابرات الالمانية. 

وفي ذلك يروي امين هويدي الشخصية المصرية المعروفة والوزير المصري السابق وسفير مصر الاسبق في العراق، ان السادات غرر بالمخابرات المصرية التي اكتشفت علاقاته بالموساد منذ عام 1957 وقد تم وضعه تحت المراقبة الدقيقة بيد انه عرف من المخابرات الإسرائيلية انه مراقب في وقت مبكر فجمدت الموساد علاقاتها به إلى أواسط الستينيات ويقول انه اشتغلت اجهزة الاستماع التي وضعت بعناية في غرفته للمزيد من الخداع والتضليل وهو الذي ورط عبد الناصر في حرب اليمن ولم يطل المقام بالسادات اذ سرعان ما تعرض لعملية اغتيال على يد الاسلاميين في 14/ 10/ 1981 ليتولى الأمر بعده حسني مبارك الذي طال وجوده فاستدعي الأمر اللجوء إلى أسلوب جديد في عمليات التغيير بعد ان تكررت نسخة حافظ اسد في مصر والعراق واليمن وتونس التي شهدت انقلاب الربيب على صاحب نعمته في عملية قل نظيرها.. حيث أزاح زين العابدين علي الرئيس حبيب ابو رقيبة. 

لقد غادر مصطلح الانقلاب العسكري الساحة العربية باستثناء ما حصل في موريتانيا مؤخرا ليحل محله الربيع العربي الدموي. من هنا يمكن القول ان زمنا قادما لا نعرف كم عدد سنينه سيشهد المزيد من مشاهد الربيع العربي في بلدان عربية كثيرة لا تستثنى منه حتى دول الاستبداد المالي فإذا كانت هذه الدول قد تمكنت من إجهاض كل المحاولات الانقلابية التي حصلت فيها قطر، السعودية، البحرين، لأسباب تتصل بقلة عدد أفراد جيوشها وسهولة السيطرة على مفاصل الفعل فيها وقوة الأجهزة المخابراتية لديها وتمكنها من الإغراءات، فليس في وسعها السيطرة والتحكم بالعواطف والمشاعر الجماهيرية اذا ما انطلقت من عقالها، خصوصا وان شرارات ذلك متوفرة وخصوصا في السعودية وفي البحرين وفي الكويت وغيرها. 

الآن لابد من ان نتساءل.. ترى لماذا هذا التغيير في استخدام أسلوب التلاعب في البنية الحكومية للدول العربية، بحيث كانت الانقلابات العسكرية هي السمة الأكثر وضوحا في التعاطي والتعامل السياسي بين القوى المرتبطة بالغرب برغبتها او غصبا عنها، الجواب على هذا السؤال سهل ويسير فالغرب بعد ان استنفذ كل إمكانياته الفنية والمخابراتية في السيطرة على النتائج التي تجسدت على الارض عبر الانقلابات وتحولها إلى التوريث والتمسك في كرسي الحكم وقطع الطريق على أية محاولة انقلابية اخرى بات من الضروري اللجوء الى اسلوب جديد يحقق الهدف الذي تسعى إليه القوى الكبرى في الغرب في عمليات التغيير والتبديل بحسب الظروف المستجدة!!

Placeholder

جــعـجــع في جـــدة والمــلــك عــضــوض

سمير جعجع المتهم بقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رشيد كرامي والذي تتذكره عوائل القتلى والمفقودين اللبنانيين, ويعرفون انه خرج من السجن بالعفو ضمن الصفقات المعروفة في لبنان وأخرها هروب أو تهريب ثلاثة سجناء من سجن رومية ينتمون إلى فتح الإسلام مسك احدهم من قبل السلطات السورية وقبض على ثان، ولازال الثالث غير معروف المصير مما حدا بفرع المعلومات المشرف على سجن رومية بأن يعلن هروب هؤلاء من السجن بعد أن لم يكن معروف هروبهم إلا عندما اجري تعداد عام للسجناء !.

أن يلتقي سمير جعجع وسعد الحريري في جدة, يعني أن المضيّف هو المسؤول السعودي الذي يهتم بالملف اللبناني أكثر من اهتمامه بالشرقية من بلاد نجد والحجاز حيث القطيف والعوامية يسكنها أتباع مذهب أهل البيت الذين طهرهم الله, وقال عنهم رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، “لا تعلموهم فأنهم معلمون, ولا تتقدموا عليهم فتهلكوا ولا تتأخروا عنهم فتندموا”.

المسؤول السعودي قدم قبل مدة وجيزة مبلغ “أربعة مليارات دولار” للحريري الذي سافر والده رفيق الحريري إلى السعودية وهو في العشرينات من عمره وابن عائلة فقيرة من صيدا فعمل في شركة المقاولات العامة السعودية التي اشتركت في تمويل المجاهدين في الحرب الأفغانية لتحريرها من الاتحاد السوفياتي بينما اخذ ريغان الرئيس الأمريكي الأسبق نصيحة مدير الاستخبارات الفرنسية حول كيفية تمويل الحرب الأفغانية.

فأشار عليه رئيس المخابرات الفرنسية في ذلك الوقت، أن عليه بالحشيشة التي تشتهر بها افغانستان, فصفق ريغان فرحا على هذا الحل الذي يوفر تمويلا للحرب غير منظور.

وكذلك اشتركت باكستان في تلك الحرب من خلال “بنك التجارة الدولي” وعندما انتهت الحرب وخرج الروس, انكشف المسرح عن اللاعبين, فما كان من رفيق الحريري إلا أن سارع بالرجوع إلى لبنان ومعه “أربعة مليارات من الدولارات” فاشترك في مؤتمر الطائف الذي كان مدخلا له للحياة السياسية اللبنانية عبر مؤتمر الطائف الذي عقد في السعودية, ومن هناك انطلق رفيق الحريري لفتح المشاريع وكسب الأعوان وعندما أصبح رئيسا للحكومة باشر بمشروع سوليدير التجاري الذي صنع للحريري مملكة تجارية في قلب بيروت, فأصبح الحريري يتحكم بالأغلبية للطائفة السنية الكريمة من خلال صندوق الانتخابات بعد أن جمع في قبضته مشروعا تجاريا ورئاسة الوزراء ومالا يشغل ويوظف آلاف الناس من أصحاب الحاجة في بلد يهاجر شبابه من اجل لقمة العيش.

بهذه المواصفات اعتمدت السعودية على الحريري وأصبح الحريري رجلها الأول في لبنان, وعن طريق السعودية أصبح الحريري مرغوبا أمريكيا على قاعدة “صديق صديقي صديقي” وأقام الحريري صداقات مع الأوربيين, وكان المال عربونا ومفتاحا على قاعدة “إن الناس قد مالوا إلى من عنده مال” فتبرع لحملة جاك شيراك الفرنسي بمبلغ “25” مليون دولار.

وعندما أراد الحريري التقرب من حزب الله العدو اللدود للكيان الصهيوني المحتل في فلسطين جاءه الغدر الصهيوني سريعا فتم اغتياله في 25 شباط عام 2005 لتوجه التهمة إلى النظام السوري ويحال الضباط الكبار الأربعة اللبنانيون وهم مقربون من النظام السوري إلى السجن من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان, وبعد أربع سنوات تم إطلاق سراحهم لعدم ثبوت الأدلة التي أدلي بها فيما عرفوا لاحقا بشهود الزور.

ثم تغيرت بوصلة الاتهام للنظام السوري وقام سعد الحريري بزيارة دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد، ثم تحركت البوصلة باتجاه حزب الله ووجهت الاتهامات إلى أربعة من رجال المقاومة, كل ذلك في سبيل إبعاد الأنظار عن إسرائيل المتهم الأكثر واقعية لمن يريد البحث عن جريمة اغتيال الحريري في لبنان, وعندما قدم حزب الله شريطا مصورا للطيران الإسرائيلي الذي كان يراقب خط سير موكب الحريري في بيروت لم يكترث به احد لا من ورثة الحريري ولا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

ثم بدأ الضغط على حزب الله في لبنان من قبل أمريكا مستعينة بأدواتها من اللبنانيين وهم كل من:

1-  حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع

2-  حزب الكتائب اللبنانية برئاسة أمين الجميل

3-  حزب المستقبل اللبناني برئاسة سعد الحريري

ثم التحق بهذا التجمع كل من:

1-  الجماعة الإسلامية التي تنتسب لها جماعات سلفية وأخرى وهابية والتي أصبحت حاضنة لكل العصابات المسلحة التي تقاتل في سورية بدعم قطري سعودي واحتضان تركي ضد النظام بحجة الثورة السورية تلك الحجة التي ما عادت تنطلي على المعتدلين من أهل الخبرة والرأي فبدأت بعض الصحف الغربية تتحدث عن العصابات المسلحة حتى أمريكا بدأت تتخوف من وجود القاعدة التي تطغى على بقية الإطراف.

2-  جماعات سلفية مدعومة من قطر والسعودية وظيفتها إثارة الفتنة الطائفية في لبنان ومحاربة حزب الله ومحاولة تشويه صورته وقد مثل هذه الجماعة الصغيرة “الشيخ احمد الأسير” الذي انتفض ضده شباب وبعض فعاليات صيدا.

ولقد أريد لسمير جعجع كونه مسيحيا مارونيا أن ينافس العماد ميشال عون صاحب الشعبية الكبيرة في الوسط المسيحي والمتحالف مع حزب الله.

ومن هنا يأتي الاهتمام السعودي بسمير جعجع لا لشيء إلا انه أصبح خصما لحزب الله الحزب اللبناني الوطني الذي حرر أرض الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي وكسر هيبة الجيش الإسرائيلي في عام 2006 والتي عرفت بحرب تموز.

ومن غرائب الأمور أن سمير جعجع الذي كان معروفا هو وحزبه، حزب القوات اللبنانية بعمالته لإسرائيل وهو وجماعته من قاموا بمجزرة صبرا وشاتيلا, يأتي اليوم ليهاجم سلاح المقاومة حتى تفتح له أبواب السفارة الأمريكية وعملائها في المنطقة, ليكون سمير جعجع حليفا للسعودية وقطر وممتدحا للإخوان المسلمين نفاقا, ولذلك تم تضييفه في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية بشخص خادم الحرمين الشريفين الذي ينأى بنفسه عن الحكومة العراقية لان رئيسها ينتمي لمذهب أهل البيت, ويحارب حزب الله ويجيش عليه الموتورين لأنه يحارب إسرائيل المحتلة لفلسطين.

فهل من يقوم بهذه الأعمال ويستقبل سمير جعجع يستحق أن يسمى خادم الحرمين الشريفين ، أم أن هذا هو الملك العضوض؟. 

Placeholder

وأد …بطـولـة

2-2  

كل ظروف وخواص ومقومات الشعب العراقي ان ينتج ويقيم أفضل نظام اجتماعي وأفضل حكومة وأفضل منزلة دولية …معاصرة ..إلا ان نموذجها في الميدان العسكري قد كان قطرة الماء العالقة المرتجفة وقد تكثفت فيها كل ألوان وأطياف الضوء ,وعكست حالة العراق برسوخ نزوعاته القبلية وانغلاقه عن العصر وجهله بقوة الحوار واستمرار النزوع المعروف عن الرجل اذ ينتعش ويثرى يهرع من فوره لشراء البندقية والبحث عن زوجة أخرى.. والبندقية الجديدة ان يكون كل العسكر بقبضته ..والمرأة الجديدة ان تكون كل السلطة ..وتحت ذرائع وشعارات شتى …ولا يوجد من يجسر ويتجرأ بوصف الزمر المتقدمة للسلطة بأنها مكشوفة الأنانية والدوافع النفعية ولا تتورع عن نحر البشر لأجل تطلعاتها ونزواتها الشخصية ..وان اول خطواتها تكون نحو البندقية ونحو الجيش ونحو ما يوازيه من قوة تهديد وابتزاز …حتى ان العراقي لم يعرف من يقدم له النموذج الوطني الواعي والنبه واليقظ والجدير بالعطاء والبناء وإقامة تجربة في الحكم وفي الوطنية الكفوءة….  وبدا عبد الرحمن البزاز كرئيس وزراء  وقد جاء بالخطأ لمنصبه، بدا مضحكا وهو يصدر قانون منع الضوضاء قبل نصف قرن.

الدكتور سعد العبيدي في كتابه القادم عن سيرة الجيش العراقي التي مهدت وأفضت لنهايته الحزينة لم تكن غير المصير الذي نسجه التخلف ونزوات السياسيين وسعارهم للسلطة وتفانيهم لنيلها وعبر القوة والاغتصاب واستخدام السلاح، سواء بميلشيا تتطفل على الجيش وتزاحمه وقد تهمشه وقد يكون مليشيا بقبضة من وجدوا في السياسة لعبة وطريق نحو السلطة وعطاياها وان نحروا مشاعر وتطلعات وحيوات الناس …ولذا وصل العراق الى ما وصل اليه من تفكك اجتماعي وقيمي ومن ضياع اكبر الثروات وتسجيل الارقام القياسية في الخراب والفساد ونسب الفقر والأمية مع تسجيل الارقام القياسية لمدخرات المسؤولين ..فقد قصد (الوطنيون)لا الثقافة والحوار واستيعاب لغة العصر ..بل قصدوا التسلح والتحصن بالمسلحين وبالجيش وبالميلشيات ولغة الانقلابات وتهديد المختلف وتصفية الخصم ..وبما اوصل الجيش العراقي ,مع اسباب مهمة اخرى ,الى نهايته الفاجعة …في حين كان جديرا وبرأي خبراء ومعاهد دولية ومراكز ستراتيجية ..والدكتور سعد ليس بعيدا عنها,  بأنه المؤهل لتصدر جيوش العالم ..وقيل,وبرغم كل ما اصابه بأنه الجيش الخامس في العالم ..ولا ندري ان كان الدكتور الباحث على دراية بالطرق الخارجية التي ازحمت بالشاحنات المحملة بالدبابات ومختلف معدات وتجهيزات هذا الجيش مع الأيام الأولى للاحتلال.. وعن انتباه السياسيين لذلك وما اذا تسنى لهم ان ينقلوا أبصارهم عما أعشى عيونهم ؟؟؟

Placeholder

البكاء على بوابتنا البحرية السباعية

من هي الجهة التي بيدها أقفال ومفاتيح بوابات مياهنا الإقليمية العراقية ومقترباتها وتفرعاتها ؟, هل هي قيادة قوات التحالف ؟, أم أنها قيادة القوة البحرية ؟, أم قيادة حرس حدود المنطقة الرابعة ؟, أم آمرية خفر السواحل والمياه الداخلية ؟, أم قيادة عمليات البصرة ؟, أم تشكيلات الهيئات الجمركية المغروسة في محرمات المنافذ البحرية ؟, أم قيادة شرطة البصرة ؟, أم وزارة الخارجية ولجانها المعنية بترسيم الحدود وتثبيتها ؟. 

لست غبيا حتى اطرح مثل هذا السؤال الساذج, فأنا والحمد لله من الذين افنوا زهرة شبابهم في العمل الملاحي الميداني ضمن حدود مسطحاتنا البحرية, ومن الذين انهوا خدمتهم الإلزامية في وحدات القوة البحرية على ظهر سفينة الإنقاذ (عكا), التي كانت من أكبر سفن الإسناد في الأسطول الحربي العراقي, وكان لي شرف تدريس مادة (السلامة البحرية) في أكاديمية الخليج العربي عام 1982, وتجدر الإشارة إلى إن المقرر الدراسي لتلك المادة كان من إعدادي, ولا زلت احتفظ بنسخة منه في مكتبتي, وكان لي شرف التدريس في مدرسة قتال القوة البحرية في الشعيبة عام 1984, ثم من منا لا يعرف واجبات قيادة القوة البحرية ؟, ومن منا لا يعرف حدود آمرية خفر السواحل والمياه الداخلية ؟, لكنني أردت من خلال عنوان المقالة أن ألفت انتباه الجهات المعنية إلى الفراغ البحري المتروك في المسافة الحرجة بين العوامة رقم (7) لمدخل شط العرب من جهة البحر, وبين العوامة رقم (7) لمدخل خور عبد الله من جهة البحر, بين السبعة والسبعة, بين (سبعة) شط العرب, وسبعة خور عبد الله. 

 نحن الآن نقف على ظهر السفينة العراقية (الأمين), في مكان ما من البحر, يتوسط المسافة بين السبعتين, بانتظار من يدلنا على مكان تواجد التشكيلات التي بيدها مفاتيح المنطقة, لقد بحثنا عنها هنا منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا فلم نعثر على ضالتنا, فالبوابات تكاد تكون مفتوحة تماما لمن هب ودب, قالوا: أنها تقع ضمن قاطع قوات التحالف, وقالوا انها تابعة للقوات المشتركة, بيد أن الثابت لدينا أنها ظلت مهجورة, وغير خاضعة للرقابة بانتظار حسم موضوع النزاع الحدودي القائم بين العراق وإيران من جهة, وبين العراق والكويت من جهة أخرى. 

 

فالمسافة السباعية الفاصلة بين السبعتين هي المسافة المائية المنكمشة بالاتجاه البوصلي (222) درجة, بين الحدود البحرية الإيرانية الزاحفة نحو غرب شط العرب, وبين الحدود البحرية الكويتية الزاحفة نحو شرق شط العرب, والتي تقزمت مسافتها لتصبح بطول (11) ميلاً بحرياً فقط, أي بما يعادل (20) كيلومتراً تقريباً, على اعتبار ان الميل البحري يساوي (1852) متراً, بمعنى ان الإطلالة البحرية المتاحة للعراق انكمشت وتقلصت وتقوقعت على نفسها حتى صارت بهذه الصورة المُختزلَة. ومن يدري بما تخبئه لنا الأيام الحبلى بالمفاجئات, فربما تتمدد نظرية زحزحة القارات, وتزحف نحو مصب شط العرب, لتجتث شرايينه المصابة بكولسترول الأطيان, فيتحول العراق إلى دولة معاقة بحرياً, في ظل المواقف السياسية المتأرجحة بين غياب تطبيقات اتفاقية الجزائر لعام 1975, وبين التعسف الجغرافي الخطير الذي فرضه علينا قرار مجلس الأمن رقم (833) لعام 1991, وهكذا ستضيع منا قناة الروكا, ويضيع منا خور عبد الله. 

 من المفيد أن نذكر هنا إن زوارق الدورية التابعة للقوة البحرية العراقية تمارس واجباتها على الوجه الأكمل حول مقتربات موانئنا النفطية, وتفرض سلطتها الرقابية هناك بشكل يبعث على الإعجاب, وتوفر الحماية المطلوبة لمنصاتنا النفطية وعوامتنا الرحوية, ولسنا مغالين إذا قلنا انها تكرس اهتماماتها كلها في حماية النقاط الإستراتيجية الهامة, وتحرص كل الحرص على مراقبة كل شاردة وواردة, وتمنع الاقتراب من المناطق المحظورة, وتعمل على مدار الساعة من دون كلل ولا ملل, وتواكب قوافل الناقلات النفطية القادمة والمغادرة, لكنها لا تقف بين دعامات البوابة السباعية المحاذية لشط العرب, ولا تتواجد في المناطق الضحلة الملتفة حول قناة الروكا من جهة البحر, وبخاصة في المساحة الشاسعة الممتدة بين السبعتين, بين سبعة شط العرب, وسبعة خور عبد الله. 

 

لو تحركنا بقاربنا جيئة وذهابا في المقطع المحصور بين المكان الذي غرقت فيه الرافعة العراقية (عنترة), وبين العوامة (7) في مدخل شط العرب من جهة البحر, فلن نشاهد المارد الذي يحمل مفاتيح البوابة السباعية, ومما يزيد الأمر سوء إن ممراتنا الملاحية المؤدية لشط العرب انحرفت نحونا كثيراً, وواصلت انحرافها, لتضيف المزيد من الأراضي الجديدة للضفة الإيرانية الزاحفة نحونا, في الوقت الذي منحت فيه الكويت لنفسها الحق بالتمدد في المياه العراقية خارج تحديدات الدعامة (162) التي رسمها القرار الدولي الجائر رقم (833), وهنا لابد لنا من التساؤل عن مقدار المساحات الضائعة والمهدورة من مياهنا الإقليمية ؟, ولابد لنا من البحث عن الجهات الجيولوجية المسؤولة عن تقييم التغيرات الطبيعية في حوض شط العرب ؟, ولابد لنا من البحث عن المؤسسات التشريعية المعنية بتقييم الأوضاع الحدودية العالقة مع دول الجوار ؟, وقبل أن نتلقى الإجابة من المؤسسات المشلولة, التي آثرت الصمت, وشغلت نفسها بالمواضيع التي لا تضر ولا تنفع, يحق لنا أن نطالب بضرورة الارتقاء بمستوى تشكيلات أساطيلنا البحرية الحربية نحو الأفضل, وضرورة منحها الدعم المطلق, وتعزيز قوتها للحفاظ على كل شبر من مسطحاتنا الملاحية البحرية. . ومن الله العون والتوفيق. 

Placeholder

الجديد القديم في المنطقة العربية .. من الانقلابات العسكرية إلى الربيع العربي.. النتائج واحدة والأسلوب يتغيّر!

منذ أن بدأ الغرب بتنفيذ اتفاقيتي سايكس بيكو وسان ريمو الخاصتين بتقسيم الوطن العربي بين الدول المنتصرة في الحرب العالمة الأولى.. أخذت عمليات التغلغل المخابراتي المصحوب بالدعم اللوجستي والمالي والسلطوي، تأخذ شكلا مغايرا لما كانت عليه في زمن السيطرة العثمانية، ففي الوقت الذي كانت فيه الدول الغربية تكرس جهودها في مجال تحريض العرب على التمرد والعصيان على السلطة العثمانية وتشجع التوجهات القومية والوطنية، باتت بعد قيام الحكومات والدول في الأجزاء التي تحررت من الهيمنة العثمانية تبذل جهدا متصاعدا في مضمار محاربة المشاعر القومية والوطنية وتكرس النعرات الطائفية والعنصرية وتبثّ سموم التفرقة من خلال تقريب هذه الفئة او هذا الطيف وإبعاد ذلك وشراء الذمم ونشر ثقافتها ومحاربة الثقافة الوطنية والقومية وإشاعة قيم التقليد والهوس بالقيم والتقاليد الغربية وتكريس الاعتماد المطلق على الغرب في كافة المجالات وعلى كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتشكيك في جدوى الاعتماد على النفس واللحاق بركب الحضارة. 

وتناولت بأهمية مطلقة قضية الجيوش في المنطقة العربية باعتبارها العصب الأشد حساسية في البنية الأمنية والمدنية والسياسية للدول العربية، فحاولت التركيز على هذه المؤسسة الوطنية على نحو غير مسبوق انطلاقا من توقعها من الدور الوطني والقومي، الذي ينتظر هذه المؤسسة الأمنية العسكرية وهو دور في غاية الأهمية بحكم كون هذه المؤسسة تمتع بأقصى درجات الأهمية بالنسبة للأمة العربية باعتبار ان ليس في الإمكان تحقيق أيّ تقدم في مضمار امتلاك الدول العربية قدرتها في فرض إراداتها السياسية بحماية مقدراتها الاقتصادية والسيادية والثقافية والحضارية إلا بتوفر جيش قوي ومؤسسات أمنية وشبكات مخابراتية متكاملة وقادرة على تغذية هذا الجيش بما يحتاجه من معلومات يستند عليها في صياغة ناجحة ومقتدرة لعقلية عسكرية تؤسس مدرسة متكاملة مؤهلة لوضع إستراتيجية تنهض على فهم حركي يستوعب الواقع الماثل ويتواصل مع التاريخ لبناء مستقبل تجد فيه الأمة العربية اعتبارها الذي كانت عليه عبر التاريخ. 

لقد تجسدت الجهود الغربية في مجال الموقف من الجيوش العربية بعدة محاور أساسية منها: 

1- نقل التمييز الطبقي الى التركيب التنظيمي في المؤسسة العسكرية فالغالبية العظمى من الضباط هم من الأغنياء والمترفين وشيوخ العشائر والوجهاء وكبار المسؤولين اما الجنود فهم من الفقراء والمعدمين رغم ان بعض الجيوش العربية التجنيد الإلزامي لكسر هذه الطوق.. 

2- حرمانها من القيام بما وجدت من اجله على صعيد حفظ الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية.

3- استخدام الأسلحة التي تم شراؤها بملايين الدولارات المستقطعة من قوت الشعوب ومن حقها في الرخاء والسعادة والرفاهية في غير الأهداف والمسوغات والمبررات التي اعتمدت في تسويغ شرائها حيث تم توجيهها نحو صدور المدنين العرب من السلاح لتراق الدماء الشريفة الحرة الكريمة على أديم الأرض المنكوبة بضياع مفاتيح الوجود القادر على حمايتها من دنس الطامعين وغدر الاستعماريين. 

4- ومن اجل تحقيق كل ذلك وغيره فقد اتجهت أسهم البوصلة الغربية باتجاه التمادي أكثر فأكثر من خلال اختراق المؤسسة العسكرية بـ(المغامرين) و(الطائشين) و(الباحثين) عن السلطة والتسلط. 

لقد أدى ذلك الى نتيجتين مهمتين: 

الأولى : أن الشعوب العربية باتت تنظر للجيوش العربية، على انها حاوية او حاضنة او مفرخة للانقلابات العسكرية التي لا تؤدي سوى الى تعميق الجراحات وتبديد القدرات والإمكانيات وتفويت الفرص وخلق العداوات والجزارات والتناقضات بين أبناء البلد الواحد دون أية أسباب حقيقية وأكثر من ذلك. 

الثانية: ضمان وجود الحاجة للمساعدة والدعم الغربي طالما أن قائد الانقلاب العسكري احد اثنين. 

1- عديم الكفاءة.. فيتخبط إلى أن يضع الأمور تحت طائلة الحاجة إلى الدعم والإسناد الغربي بتحقيق ما يريده الغرب عموما والطامعون من الأعداء بشكل خاص في جو من البهرجة الشعاراتية والبراقع الخطابية. 

2- أو ان يكون قد وصل الى ما وصل اليه نتيجة الدفع المخابراتي الغربي بشكل مباشر او غير مباشر، وبذلك فهو يظل قيد التوجيه بواسطة الريموت او بواسطة حلقات اتصال وتواصل وضعف هذا النموذج من قادة الانقلابات أنهم معرضون للافتضاح والانكشاف مهما حاولوا إخفاء حقائقهم لذلك كان ينبغي الدخول في حلقة كبيرة وواسعة من الانقلابات العسكرية بحيث يظل المواطن في الوطن العربي في عدم قدرة على التشخيص والتحديد فإذا كان الانقلاب (أ) مرتبطا بالغرب وأعداء الأمة لماذا حصل الانقلاب (ب) ضده..؟ البعض كان يلجأ الى تفسير ذلك بانه جزء من الصراع بين الدول الاستعمارية الامبريالية.. فيما يوزع البعض الانقلابات العسكرية بين الوطني وغير الوطني حسب المزاج والميول والتوجهات السياسية والدينية والمذهبية. 

الواقع الذي لا يمكن ان نخطأ في تشخصيه هو ان الغرب كان ولازال وسيظل يعاني من مشكلة المنافسة بين دوله فما موجود الان وقبل الان بين الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرهم، المنافسة وليس الصراع وبالتالي فان توزيع الانقلابات على أساس الولاء لهذه الدولة الغربية او تلك ليس صحيحا برغم أن هناك أولوية في التعامل، إذ حصل ان بعض الانقلابات كانت ذات أولوية أمريكية في حين نجد غيرها ذات أولوية بريطانية بيد ان في كل الأحوال لم يحصل تغيير انقلاب بغيره نتيجة الولاء لهذه الدولة او تلك بل كان يحصل عندما يستنفذ الانقلاب أهدافه ويتحول الى عبء على الغرب يلجأ عندها الى ازاحته بأية طريقة وبأي ثمن.. كلما كانت حاجته السياسية او الاقتصادية قائمة، كان هناك استعداد للتغيير، ومن هنا نجد أن مجموع الانقلابات العسكرية التي حصلت في الوطن العربي تجاوزت حدود الخمسين انقلابا ناجحا عدا الانقلابات الفاشلة.. نصفها تقريبا في العراق وسوريا. 

لقد حصل اول انقلاب عسكري في المنطقة العربية بتاريخ 1936 قام به بكر صدقي ضد وزارة ياسين الهاشمي.. وقد شكل وزارة جديدة برئاسة حكمت سليمان وتولى هو تسيير الامور بعيدا عن البلاط الملكي غير انه تعرض الى عملية اغتيال في الموصل وهو في طريقه الى تركيا لحضور مناورات عسكرية تركية وبعد ذلك بخمس سنوات حصل انقلاب عسكري اخر بزعامة رشيد عالي الكيلاني وبقيادة العقداء الاربعة في الاول من مايس عام 1941.. وفي عام 1958 حصل انقلاب عبد الكريم قاسم في 14/ 7/ 1958 وهو المرة الثالثة التي يخرج فيها الجيش ليطيح بالنظام القائم ويقيم محله نظام آخر في غضون عشرين سنة. بعد ذلك وفي عام 1963 في شهر شباط حصل انقلاب جديد هو الرابع ليطيح بنظام عبد الكريم قاسم ويقيم نظاما بعثيا هو الأول من نوعه في العراق، بيد أن انقلاب 8 شباط 1963 لم يستمر طويلا إذ تلاه انقلاب جديد بقيادة عبد السلام محمد عارف في 18/ تشرين الثاني/ 1963، وبعد اربع سنوات تقريبا عاد البعثيون من جديد في انقلاب دموي هو الخامس في سلسلة الانقلابات بتاريخ 17/ 7/ 1968 وبعد 13 يوما عاد البعث ليعزز سيطرته الكاملة على سلطة الانقلاب بانقلاب مكمل في 30/ 7/ 1968 ومنذ ذلك التاريخ ظل البعث في السلطة إلى عام 2003 حيث أطيح بنظامه واسدل الستار على اسوأ فترة مظلمة مرة على العارق.. واذا ما اضفنا الى عدد هذه الانقلابات الانقلابات الفاشلة كانقلاب عبد الوهاب الشواف على عبد الكريم قاسم وانقلاب عارف عبد الرزاق على حكومة عبد السلام عارف وانقلاب عبد الغني الراوي على حكم البعث وانقلاب جماعة راجي التكريتي على حكم البعث وانقلابات اخرى كثيرة، نقف امام عدد هائل من الانقلابات العسكرية توحي وكان الجيش لم يكن موجودا الا لغرض القيام بانقلابات عسكرية وقد تحولت الدبابة والطائرة والمدفع وسائل التفاهم بين الخصوم. وما حصل في العراق حصل في سوريا ايضا فمنذ عام 1949 شهدت سوريا سلسلة من انقلابات المتعاقبة حتى بلغ عددها اكثر من عشر انقلابات ما بين 1949 – 1970 ففي 30/ اذار / 1949 قاد حسني الزعيم قطعاته العسكرية ليطيح بنظام الحكم القائم ويتولى هو المسؤولية بيد ان ذلك لم يستمر طويلا فقد توجهت الدبابة الى قادها مدافعها ضده لتطيح به في انقلاب عسكري جديد بقيادة سامي الحناوي في 14/ آب/ 1949 اي بعد خمسة أشهر فقط ولم يستقر المقام طويلا بسامي الحناوي إذ فاجأه أديب الشيشكلي بانقلاب آخر في 24/ 11/ 1949 اي باقل من 100 يوم فقط، ولكن الشيشكلي اضطر في 29/ 11/ 1951 لقيادة انقلاب جديد وضع المسؤولية فيه بيد شكري القوتلي وفي 25/ 2/ 1954 قاد مصطفى حمدون انقلابا ضد حكم الشيشكلي وسقط انقلاب مصطفى حمدون في انقلاب عسكري جديد بقيادة عفيف البزري في 13/ 1/ 1958 انقض عليه عبد الكريم النحلاوي بانقلاب اخر في 28/ 3/ 61 وقد أجهض هذا الانقلاب الوحدة بني مصر وسوريا وبعد اقل من عام وقع انقلاب جديد بقيادة زياد الحريري في 8/ 3/ 1963 حمل حزب البعث إلى الحكم في سوريا وفي 16/ 11/ 1969 قاد صلاح جديد انقلابا اطاح بحكم جناح ميشيل عفلق وأمين الحافظ غير ان هذا الانقلاب لم يستمر طويلا فبعد اقل من عام قاد حافظ الأسد انقلابا في عام 1970 ظل قائما الى الوقت الحاضر وهو اول انقلاب يقيم نظاما جمهوريا وراثيا وهذا ما شجع انقلابيون آخرون في العراق ومصر واليمن من السعي الى تبني أسلوب التوريث بعد ان وجدوا الفرصة سانحة لهم في غياب القدرة على القيام بانقلابات عسكرية جديدة، بعد أن استفادوا من تجارب الماضي في كيفية تفادي الصيغ الفنية في التحضير للانقلابات ووضعوا أسسا وقواعد صارمة في التحكم والسيطرة على حركة القطعات العسكرية وقيادة القطعات وتوزيع الاسلحة الثقيلة مع امتلاك قطعات فاعلة ومدربة تدريبا عاليا ومحصورة لديها الاسلحة والمعدات اللوجستية فضلا عن توفير الولاء المطلق مع الارتباط المصلحي كما تحت السيطرة المطلقة على اجهزة ومؤسسات الاستخبارات العسكرية والأمنية وتوفير احدث واعقد المعدات في السيطرة والتحكم .

هذا الى جانب الاستخدام الواسع والنشط للاعلام والدعاية وممارسة كل المظاهر والظواهر المغطاة بغطاء الديمقراطية والحرية، حيث كانت نسبة 99، 99 في المئة هي الحاجز الذي لا يمكن القبول بغيره في اية انتخابات شكلية لانتخاب رئيس الجمهورية في سابقة طالما تكررت في بلدان عربية أخرى حيث صارت الانتخابات بيعة وولاء ثم صار التوريث على قاعدة إذا قال الانقلابي قال الوطن بأكمله. 

ان ما حصل في العراق وسوريا حصل في مصر أيضا منذ انقلاب عام 1952 حيث تبعته عدة انقلابات أخرى ولكن بطريقة مختلفة من ناحية الأداء الفني بها، فالانقلاب الذي اطاح بجمال عبد النار لم يكن على طريقة الانقلابات التي حصلت في العراق او في سوريا بل هي تشبه أيضاً حتى الانقلاب عام 1952 ضد حكم الملك فاروق. 

لقد حصل الانقلاب على عبد الناصر بطريقة خفية وعلى نحو درامي فقد مات عبد الناصر مسموما ومن قدم له السم في أيلول عام 1970 كان معروفا انه يمشي جنب الحيط، بيد انه كان ثعلبا ماكرا مخادعا ربته المخابرات الإسرائيلية وانفقت عليه منذ عام 1959 كما يقول ذلك الصحفي والكاتب المصري المعروف محمود السعدني بعد أن استلمته من المخابرات الالمانية. 

وفي ذلك يروي امين هويدي الشخصية المصرية المعروفة والوزير المصري السابق وسفير مصر الاسبق في العراق، ان السادات غرر بالمخابرات المصرية التي اكتشفت علاقاته بالموساد منذ عام 1957 وقد تم وضعه تحت المراقبة الدقيقة بيد انه عرف من المخابرات الإسرائيلية انه مراقب في وقت مبكر فجمدت الموساد علاقاتها به إلى أواسط الستينيات ويقول انه اشتغلت اجهزة الاستماع التي وضعت بعناية في غرفته للمزيد من الخداع والتضليل وهو الذي ورط عبد الناصر في حرب اليمن ولم يطل المقام بالسادات اذ سرعان ما تعرض لعملية اغتيال على يد الاسلاميين في 14/ 10/ 1981 ليتولى الأمر بعده حسني مبارك الذي طال وجوده فاستدعي الأمر اللجوء إلى أسلوب جديد في عمليات التغيير بعد ان تكررت نسخة حافظ اسد في مصر والعراق واليمن وتونس التي شهدت انقلاب الربيب على صاحب نعمته في عملية قل نظيرها.. حيث أزاح زين العابدين علي الرئيس حبيب ابو رقيبة. 

لقد غادر مصطلح الانقلاب العسكري الساحة العربية باستثناء ما حصل في موريتانيا مؤخرا ليحل محله الربيع العربي الدموي. من هنا يمكن القول ان زمنا قادما لا نعرف كم عدد سنينه سيشهد المزيد من مشاهد الربيع العربي في بلدان عربية كثيرة لا تستثنى منه حتى دول الاستبداد المالي فإذا كانت هذه الدول قد تمكنت من إجهاض كل المحاولات الانقلابية التي حصلت فيها قطر، السعودية، البحرين، لأسباب تتصل بقلة عدد أفراد جيوشها وسهولة السيطرة على مفاصل الفعل فيها وقوة الأجهزة المخابراتية لديها وتمكنها من الإغراءات، فليس في وسعها السيطرة والتحكم بالعواطف والمشاعر الجماهيرية اذا ما انطلقت من عقالها، خصوصا وان شرارات ذلك متوفرة وخصوصا في السعودية وفي البحرين وفي الكويت وغيرها. 

الآن لابد من ان نتساءل.. ترى لماذا هذا التغيير في استخدام أسلوب التلاعب في البنية الحكومية للدول العربية، بحيث كانت الانقلابات العسكرية هي السمة الأكثر وضوحا في التعاطي والتعامل السياسي بين القوى المرتبطة بالغرب برغبتها او غصبا عنها، الجواب على هذا السؤال سهل ويسير فالغرب بعد ان استنفذ كل إمكانياته الفنية والمخابراتية في السيطرة على النتائج التي تجسدت على الارض عبر الانقلابات وتحولها إلى التوريث والتمسك في كرسي الحكم وقطع الطريق على أية محاولة انقلابية اخرى بات من الضروري اللجوء الى اسلوب جديد يحقق الهدف الذي تسعى إليه القوى الكبرى في الغرب في عمليات التغيير والتبديل بحسب الظروف المستجدة!!

Placeholder

جــعـجــع في جـــدة والمــلــك عــضــوض

سمير جعجع المتهم بقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رشيد كرامي والذي تتذكره عوائل القتلى والمفقودين اللبنانيين, ويعرفون انه خرج من السجن بالعفو ضمن الصفقات المعروفة في لبنان وأخرها هروب أو تهريب ثلاثة سجناء من سجن رومية ينتمون إلى فتح الإسلام مسك احدهم من قبل السلطات السورية وقبض على ثان، ولازال الثالث غير معروف المصير مما حدا بفرع المعلومات المشرف على سجن رومية بأن يعلن هروب هؤلاء من السجن بعد أن لم يكن معروف هروبهم إلا عندما اجري تعداد عام للسجناء !.

أن يلتقي سمير جعجع وسعد الحريري في جدة, يعني أن المضيّف هو المسؤول السعودي الذي يهتم بالملف اللبناني أكثر من اهتمامه بالشرقية من بلاد نجد والحجاز حيث القطيف والعوامية يسكنها أتباع مذهب أهل البيت الذين طهرهم الله, وقال عنهم رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، “لا تعلموهم فأنهم معلمون, ولا تتقدموا عليهم فتهلكوا ولا تتأخروا عنهم فتندموا”.

المسؤول السعودي قدم قبل مدة وجيزة مبلغ “أربعة مليارات دولار” للحريري الذي سافر والده رفيق الحريري إلى السعودية وهو في العشرينات من عمره وابن عائلة فقيرة من صيدا فعمل في شركة المقاولات العامة السعودية التي اشتركت في تمويل المجاهدين في الحرب الأفغانية لتحريرها من الاتحاد السوفياتي بينما اخذ ريغان الرئيس الأمريكي الأسبق نصيحة مدير الاستخبارات الفرنسية حول كيفية تمويل الحرب الأفغانية.

فأشار عليه رئيس المخابرات الفرنسية في ذلك الوقت، أن عليه بالحشيشة التي تشتهر بها افغانستان, فصفق ريغان فرحا على هذا الحل الذي يوفر تمويلا للحرب غير منظور.

وكذلك اشتركت باكستان في تلك الحرب من خلال “بنك التجارة الدولي” وعندما انتهت الحرب وخرج الروس, انكشف المسرح عن اللاعبين, فما كان من رفيق الحريري إلا أن سارع بالرجوع إلى لبنان ومعه “أربعة مليارات من الدولارات” فاشترك في مؤتمر الطائف الذي كان مدخلا له للحياة السياسية اللبنانية عبر مؤتمر الطائف الذي عقد في السعودية, ومن هناك انطلق رفيق الحريري لفتح المشاريع وكسب الأعوان وعندما أصبح رئيسا للحكومة باشر بمشروع سوليدير التجاري الذي صنع للحريري مملكة تجارية في قلب بيروت, فأصبح الحريري يتحكم بالأغلبية للطائفة السنية الكريمة من خلال صندوق الانتخابات بعد أن جمع في قبضته مشروعا تجاريا ورئاسة الوزراء ومالا يشغل ويوظف آلاف الناس من أصحاب الحاجة في بلد يهاجر شبابه من اجل لقمة العيش.

بهذه المواصفات اعتمدت السعودية على الحريري وأصبح الحريري رجلها الأول في لبنان, وعن طريق السعودية أصبح الحريري مرغوبا أمريكيا على قاعدة “صديق صديقي صديقي” وأقام الحريري صداقات مع الأوربيين, وكان المال عربونا ومفتاحا على قاعدة “إن الناس قد مالوا إلى من عنده مال” فتبرع لحملة جاك شيراك الفرنسي بمبلغ “25” مليون دولار.

وعندما أراد الحريري التقرب من حزب الله العدو اللدود للكيان الصهيوني المحتل في فلسطين جاءه الغدر الصهيوني سريعا فتم اغتياله في 25 شباط عام 2005 لتوجه التهمة إلى النظام السوري ويحال الضباط الكبار الأربعة اللبنانيون وهم مقربون من النظام السوري إلى السجن من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان, وبعد أربع سنوات تم إطلاق سراحهم لعدم ثبوت الأدلة التي أدلي بها فيما عرفوا لاحقا بشهود الزور.

ثم تغيرت بوصلة الاتهام للنظام السوري وقام سعد الحريري بزيارة دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد، ثم تحركت البوصلة باتجاه حزب الله ووجهت الاتهامات إلى أربعة من رجال المقاومة, كل ذلك في سبيل إبعاد الأنظار عن إسرائيل المتهم الأكثر واقعية لمن يريد البحث عن جريمة اغتيال الحريري في لبنان, وعندما قدم حزب الله شريطا مصورا للطيران الإسرائيلي الذي كان يراقب خط سير موكب الحريري في بيروت لم يكترث به احد لا من ورثة الحريري ولا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

ثم بدأ الضغط على حزب الله في لبنان من قبل أمريكا مستعينة بأدواتها من اللبنانيين وهم كل من:

1-  حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع

2-  حزب الكتائب اللبنانية برئاسة أمين الجميل

3-  حزب المستقبل اللبناني برئاسة سعد الحريري

ثم التحق بهذا التجمع كل من:

1-  الجماعة الإسلامية التي تنتسب لها جماعات سلفية وأخرى وهابية والتي أصبحت حاضنة لكل العصابات المسلحة التي تقاتل في سورية بدعم قطري سعودي واحتضان تركي ضد النظام بحجة الثورة السورية تلك الحجة التي ما عادت تنطلي على المعتدلين من أهل الخبرة والرأي فبدأت بعض الصحف الغربية تتحدث عن العصابات المسلحة حتى أمريكا بدأت تتخوف من وجود القاعدة التي تطغى على بقية الإطراف.

2-  جماعات سلفية مدعومة من قطر والسعودية وظيفتها إثارة الفتنة الطائفية في لبنان ومحاربة حزب الله ومحاولة تشويه صورته وقد مثل هذه الجماعة الصغيرة “الشيخ احمد الأسير” الذي انتفض ضده شباب وبعض فعاليات صيدا.

ولقد أريد لسمير جعجع كونه مسيحيا مارونيا أن ينافس العماد ميشال عون صاحب الشعبية الكبيرة في الوسط المسيحي والمتحالف مع حزب الله.

ومن هنا يأتي الاهتمام السعودي بسمير جعجع لا لشيء إلا انه أصبح خصما لحزب الله الحزب اللبناني الوطني الذي حرر أرض الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي وكسر هيبة الجيش الإسرائيلي في عام 2006 والتي عرفت بحرب تموز.

ومن غرائب الأمور أن سمير جعجع الذي كان معروفا هو وحزبه، حزب القوات اللبنانية بعمالته لإسرائيل وهو وجماعته من قاموا بمجزرة صبرا وشاتيلا, يأتي اليوم ليهاجم سلاح المقاومة حتى تفتح له أبواب السفارة الأمريكية وعملائها في المنطقة, ليكون سمير جعجع حليفا للسعودية وقطر وممتدحا للإخوان المسلمين نفاقا, ولذلك تم تضييفه في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية بشخص خادم الحرمين الشريفين الذي ينأى بنفسه عن الحكومة العراقية لان رئيسها ينتمي لمذهب أهل البيت, ويحارب حزب الله ويجيش عليه الموتورين لأنه يحارب إسرائيل المحتلة لفلسطين.

فهل من يقوم بهذه الأعمال ويستقبل سمير جعجع يستحق أن يسمى خادم الحرمين الشريفين ، أم أن هذا هو الملك العضوض؟. 

Placeholder

وأد …بطـولـة

2-2  

كل ظروف وخواص ومقومات الشعب العراقي ان ينتج ويقيم أفضل نظام اجتماعي وأفضل حكومة وأفضل منزلة دولية …معاصرة ..إلا ان نموذجها في الميدان العسكري قد كان قطرة الماء العالقة المرتجفة وقد تكثفت فيها كل ألوان وأطياف الضوء ,وعكست حالة العراق برسوخ نزوعاته القبلية وانغلاقه عن العصر وجهله بقوة الحوار واستمرار النزوع المعروف عن الرجل اذ ينتعش ويثرى يهرع من فوره لشراء البندقية والبحث عن زوجة أخرى.. والبندقية الجديدة ان يكون كل العسكر بقبضته ..والمرأة الجديدة ان تكون كل السلطة ..وتحت ذرائع وشعارات شتى …ولا يوجد من يجسر ويتجرأ بوصف الزمر المتقدمة للسلطة بأنها مكشوفة الأنانية والدوافع النفعية ولا تتورع عن نحر البشر لأجل تطلعاتها ونزواتها الشخصية ..وان اول خطواتها تكون نحو البندقية ونحو الجيش ونحو ما يوازيه من قوة تهديد وابتزاز …حتى ان العراقي لم يعرف من يقدم له النموذج الوطني الواعي والنبه واليقظ والجدير بالعطاء والبناء وإقامة تجربة في الحكم وفي الوطنية الكفوءة….  وبدا عبد الرحمن البزاز كرئيس وزراء  وقد جاء بالخطأ لمنصبه، بدا مضحكا وهو يصدر قانون منع الضوضاء قبل نصف قرن.

الدكتور سعد العبيدي في كتابه القادم عن سيرة الجيش العراقي التي مهدت وأفضت لنهايته الحزينة لم تكن غير المصير الذي نسجه التخلف ونزوات السياسيين وسعارهم للسلطة وتفانيهم لنيلها وعبر القوة والاغتصاب واستخدام السلاح، سواء بميلشيا تتطفل على الجيش وتزاحمه وقد تهمشه وقد يكون مليشيا بقبضة من وجدوا في السياسة لعبة وطريق نحو السلطة وعطاياها وان نحروا مشاعر وتطلعات وحيوات الناس …ولذا وصل العراق الى ما وصل اليه من تفكك اجتماعي وقيمي ومن ضياع اكبر الثروات وتسجيل الارقام القياسية في الخراب والفساد ونسب الفقر والأمية مع تسجيل الارقام القياسية لمدخرات المسؤولين ..فقد قصد (الوطنيون)لا الثقافة والحوار واستيعاب لغة العصر ..بل قصدوا التسلح والتحصن بالمسلحين وبالجيش وبالميلشيات ولغة الانقلابات وتهديد المختلف وتصفية الخصم ..وبما اوصل الجيش العراقي ,مع اسباب مهمة اخرى ,الى نهايته الفاجعة …في حين كان جديرا وبرأي خبراء ومعاهد دولية ومراكز ستراتيجية ..والدكتور سعد ليس بعيدا عنها,  بأنه المؤهل لتصدر جيوش العالم ..وقيل,وبرغم كل ما اصابه بأنه الجيش الخامس في العالم ..ولا ندري ان كان الدكتور الباحث على دراية بالطرق الخارجية التي ازحمت بالشاحنات المحملة بالدبابات ومختلف معدات وتجهيزات هذا الجيش مع الأيام الأولى للاحتلال.. وعن انتباه السياسيين لذلك وما اذا تسنى لهم ان ينقلوا أبصارهم عما أعشى عيونهم ؟؟؟

Placeholder

البكاء على بوابتنا البحرية السباعية

من هي الجهة التي بيدها أقفال ومفاتيح بوابات مياهنا الإقليمية العراقية ومقترباتها وتفرعاتها ؟, هل هي قيادة قوات التحالف ؟, أم أنها قيادة القوة البحرية ؟, أم قيادة حرس حدود المنطقة الرابعة ؟, أم آمرية خفر السواحل والمياه الداخلية ؟, أم قيادة عمليات البصرة ؟, أم تشكيلات الهيئات الجمركية المغروسة في محرمات المنافذ البحرية ؟, أم قيادة شرطة البصرة ؟, أم وزارة الخارجية ولجانها المعنية بترسيم الحدود وتثبيتها ؟. 

لست غبيا حتى اطرح مثل هذا السؤال الساذج, فأنا والحمد لله من الذين افنوا زهرة شبابهم في العمل الملاحي الميداني ضمن حدود مسطحاتنا البحرية, ومن الذين انهوا خدمتهم الإلزامية في وحدات القوة البحرية على ظهر سفينة الإنقاذ (عكا), التي كانت من أكبر سفن الإسناد في الأسطول الحربي العراقي, وكان لي شرف تدريس مادة (السلامة البحرية) في أكاديمية الخليج العربي عام 1982, وتجدر الإشارة إلى إن المقرر الدراسي لتلك المادة كان من إعدادي, ولا زلت احتفظ بنسخة منه في مكتبتي, وكان لي شرف التدريس في مدرسة قتال القوة البحرية في الشعيبة عام 1984, ثم من منا لا يعرف واجبات قيادة القوة البحرية ؟, ومن منا لا يعرف حدود آمرية خفر السواحل والمياه الداخلية ؟, لكنني أردت من خلال عنوان المقالة أن ألفت انتباه الجهات المعنية إلى الفراغ البحري المتروك في المسافة الحرجة بين العوامة رقم (7) لمدخل شط العرب من جهة البحر, وبين العوامة رقم (7) لمدخل خور عبد الله من جهة البحر, بين السبعة والسبعة, بين (سبعة) شط العرب, وسبعة خور عبد الله. 

 نحن الآن نقف على ظهر السفينة العراقية (الأمين), في مكان ما من البحر, يتوسط المسافة بين السبعتين, بانتظار من يدلنا على مكان تواجد التشكيلات التي بيدها مفاتيح المنطقة, لقد بحثنا عنها هنا منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا فلم نعثر على ضالتنا, فالبوابات تكاد تكون مفتوحة تماما لمن هب ودب, قالوا: أنها تقع ضمن قاطع قوات التحالف, وقالوا انها تابعة للقوات المشتركة, بيد أن الثابت لدينا أنها ظلت مهجورة, وغير خاضعة للرقابة بانتظار حسم موضوع النزاع الحدودي القائم بين العراق وإيران من جهة, وبين العراق والكويت من جهة أخرى. 

 

فالمسافة السباعية الفاصلة بين السبعتين هي المسافة المائية المنكمشة بالاتجاه البوصلي (222) درجة, بين الحدود البحرية الإيرانية الزاحفة نحو غرب شط العرب, وبين الحدود البحرية الكويتية الزاحفة نحو شرق شط العرب, والتي تقزمت مسافتها لتصبح بطول (11) ميلاً بحرياً فقط, أي بما يعادل (20) كيلومتراً تقريباً, على اعتبار ان الميل البحري يساوي (1852) متراً, بمعنى ان الإطلالة البحرية المتاحة للعراق انكمشت وتقلصت وتقوقعت على نفسها حتى صارت بهذه الصورة المُختزلَة. ومن يدري بما تخبئه لنا الأيام الحبلى بالمفاجئات, فربما تتمدد نظرية زحزحة القارات, وتزحف نحو مصب شط العرب, لتجتث شرايينه المصابة بكولسترول الأطيان, فيتحول العراق إلى دولة معاقة بحرياً, في ظل المواقف السياسية المتأرجحة بين غياب تطبيقات اتفاقية الجزائر لعام 1975, وبين التعسف الجغرافي الخطير الذي فرضه علينا قرار مجلس الأمن رقم (833) لعام 1991, وهكذا ستضيع منا قناة الروكا, ويضيع منا خور عبد الله. 

 من المفيد أن نذكر هنا إن زوارق الدورية التابعة للقوة البحرية العراقية تمارس واجباتها على الوجه الأكمل حول مقتربات موانئنا النفطية, وتفرض سلطتها الرقابية هناك بشكل يبعث على الإعجاب, وتوفر الحماية المطلوبة لمنصاتنا النفطية وعوامتنا الرحوية, ولسنا مغالين إذا قلنا انها تكرس اهتماماتها كلها في حماية النقاط الإستراتيجية الهامة, وتحرص كل الحرص على مراقبة كل شاردة وواردة, وتمنع الاقتراب من المناطق المحظورة, وتعمل على مدار الساعة من دون كلل ولا ملل, وتواكب قوافل الناقلات النفطية القادمة والمغادرة, لكنها لا تقف بين دعامات البوابة السباعية المحاذية لشط العرب, ولا تتواجد في المناطق الضحلة الملتفة حول قناة الروكا من جهة البحر, وبخاصة في المساحة الشاسعة الممتدة بين السبعتين, بين سبعة شط العرب, وسبعة خور عبد الله. 

 

لو تحركنا بقاربنا جيئة وذهابا في المقطع المحصور بين المكان الذي غرقت فيه الرافعة العراقية (عنترة), وبين العوامة (7) في مدخل شط العرب من جهة البحر, فلن نشاهد المارد الذي يحمل مفاتيح البوابة السباعية, ومما يزيد الأمر سوء إن ممراتنا الملاحية المؤدية لشط العرب انحرفت نحونا كثيراً, وواصلت انحرافها, لتضيف المزيد من الأراضي الجديدة للضفة الإيرانية الزاحفة نحونا, في الوقت الذي منحت فيه الكويت لنفسها الحق بالتمدد في المياه العراقية خارج تحديدات الدعامة (162) التي رسمها القرار الدولي الجائر رقم (833), وهنا لابد لنا من التساؤل عن مقدار المساحات الضائعة والمهدورة من مياهنا الإقليمية ؟, ولابد لنا من البحث عن الجهات الجيولوجية المسؤولة عن تقييم التغيرات الطبيعية في حوض شط العرب ؟, ولابد لنا من البحث عن المؤسسات التشريعية المعنية بتقييم الأوضاع الحدودية العالقة مع دول الجوار ؟, وقبل أن نتلقى الإجابة من المؤسسات المشلولة, التي آثرت الصمت, وشغلت نفسها بالمواضيع التي لا تضر ولا تنفع, يحق لنا أن نطالب بضرورة الارتقاء بمستوى تشكيلات أساطيلنا البحرية الحربية نحو الأفضل, وضرورة منحها الدعم المطلق, وتعزيز قوتها للحفاظ على كل شبر من مسطحاتنا الملاحية البحرية. . ومن الله العون والتوفيق. 

Placeholder

فاليوم/ 5

المحاولة الناجحة -في أي منحى من مناحي السلوك البشري- تؤدي الى سلسلة من التجارب الناجحة حيث تكون مدعومة بثبات وتطوير تلك المحاولة، وهذا ما تؤكده -بلا استثناء- كل مدارس علم النفس في مجال تفسيرها وتحليلها لعمليات التعلم التي يتعرض اليها الانسان طيلة مسيرة حياته من(المحبرة) الى (المقبرة)أي بمعنى وآخر(من المهد الى اللحد)، وتتفق عليه كل نظريات تلك المدارس -من حيث الجوهر وليس المظهر- على ما أردنا البدء به مدخلا علميا وعمليا لمفارقة (أي نعم مفارقة) صادفتني قبل أيام، حيث كنت قد طلبت -كعادتي ومنذ سنوات- من إحدى الصيدليات المنتشرة في قلب شارعنا التجاري- حيث أسكن أنا في حي الأمين/المشتل- والمسمى بـ(شارع المطبك) علبة من حبات (فاليوم/خمسة) وذلك لحاجتي إليها كمهدئات أولية، بسيطة تريح أعصابي باللجوء النوم أو التخلص من ثقل الحياة وهموم الكتابة وروتينيات الواجبات اليومية، كذلك محاولات تناسي ونسيان معضلة الكهرباء الوطنية، ففاجئني جواب الرجل الوقور بشعره الأبيض كنديف القطن من وراء (كاونتر) صيدلية حملت اسم(سهير محمد غني)، ولا علاقة-طبعا- لهذا الاسم بالنحات الراحل الكبير (محمد غني حكمت)، بل مجرد تشابه أسماء، بعدم الاستجابة لطلبي وإعطائي علبة الفاليوم كاملة إلا بوصفة من الطبيب، وحين رأى الدهشة  تغطي وجهي الذي يراه لأول مرة، كما أني لم أتعامل مع هذه الصيدلية من قبل، حاول أن يتدارك الأمر بابتسامة مؤدبة جدا وقال: أستطيع أن أعطيك شريطا واحدا كقضاء حاجة وتمشية حال، الدواء يجب أن يصرف بوصفة طبية.!!

    من يصدق حجم فرحتي وسعة سعادتي لحظة وقوفي أمام رفض ذلك الرجل لطلبي الذي ظننته بسيطا جدا، والذي سرعان ما اعاد تنشيط خلايا ذاكرتي التي أخذتني الى حيث كانت وزارة الصحة في السبعينات والثمانينات تقوم بتقديم جدولا يوميا بالصيدليات الخافرة في بغداد والمحافظات، عبر نشرة الأخبار اليومية من الإذاعة والتلفزيون ونشرها في الصحف اليومية، وكانت تفرض عقوبات رادعة لكل من لا ينصاع من أصحاب تلك الصيدليات التي كانت تقدم خدماتها على مدار اليوم -ليلا ونهارا- للالتزام بتلك الجداول، خدمة للصالح العام.

  كم أفاض رفض ذلك الرجل الوقور بموقفه المهني هذا واحترامه المهذب لخبرة الطبيب وعدم التساهل بمقومات الصحة العامة، مهما بلغت من درجات الوعي البيسط بها، في نفسي حالات من الزهو والحرص أمام ما نلمس ونسمع ونرى من محاولات غض النظر، بل التساهل وعدم الاكتراث من قبل أعلى مستويات المسؤولية في قضية الحد من تناول الأدوية والمنشطات والمهدئات والحقن الخاصة ببناء الأجسام جزافا ومن دون وعي بخطورة مثل هذه الممارسات التي تتبعها أغلب القاعات الرياضية، فضلا عن ظاهرة انتشار بيع المخدرات في قلب ساحات المدن الرئيسية والأسواق العامة، من دون رادع حقيقي يكف ويمنع عن شبابنا تواصل زحف أشباح وكوابيس ومخاطر تفشي ممارسات شاذة ولا صحية تهدد مستقبلنا البلاد بالهلاك، نحن -بحق- بحاجة ماسة لمثل مصدات ذلك الصيدلاني بمفهومية واجبه المهني والأخلاقي….يا جماعة الخير.

Placeholder

الربيع العربي والمفاهيم المغلوطة ولعبة الأمم

كان المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله يقول بالقابلية للاستعمار، وذلك في تحليل الواقع العربي في تلك الأيام سواء في الجزائر أم في غيرها من المنطقة العربية والإسلامية. والقابلية على الاستعمار تعني في ما تعنيه: “التقليد” من قبل القابل وهو المنفعل المتأثر بدون وعي، وتعني “المصدر” وهو صاحب الخطة والفعل. مازالت منطقتنا تتمثل بالقابلية للاستعمار حتى أيامنا هذه برغم كل ما يقال عن الأفكار الإسلامية، والأفكار القومية، والأفكار الاشتراكية بصيغتها اليسارية، ثم افكار الموجات الثقافية مثل الوجودية والتقليعات التي صاحبت ظهور المسرح ذي الجذور الأوربية، ومدرسة الشعر الحر التي تزعمها ت. س إليوت وتأثر بها بعض المثقفين العرب 

رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

ALITAMIMI5@yahoo.co

         فكان للأدباء العراقيين حضورا اخذ طابع الريادة من خلال مجموعة السياب – نازك الملائكة – عبد الوهاب البياتي.

وما يسمى بالربيع العربي نقل إلينا كما نقلت رزمة المصطلحات والأفكار الغربية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وتلقفها من لم يكن رصيده الثقافي متوفرا على معرفة الأبعاد والخلفيات التي تقف وراء ذلك المصطلح أو تلك الأفكار.

إن الفوضى الثقافية في المجتمع العربي هي البيئة الخصبة لنمو وانتشار الأفكار السياسية التي تحركها السفارات والقنصليات الأجنبية في المنطقة العربية والإسلامية.

ماذا يعني ان يكون كادر السفارة الأمريكية في بغداد بحدود عشرين الف موظف من مختلف العناوين والمهمات؟

ومثلما نقلت إلينا فكرة المدارس عبر المستر “جيب” في بداية القرن العشرين، وهي فكرة جيدة من حيث التأسيس التعليمي للمعرفة ولكنها مشروع للتغلغل في المنطقة ونشر الافكار التي تحمل مشاريع لا تنتمي للمنطقة الا من حيث الشكل الظاهري.

ومثلما اصبح التعليم مشروعا للاختراق بدل ان يكون مشروعا للتنمية، ومثلما اصبحت الاذاعة والتلفاز والمسرح هو الآخر مشاريع للاختراق بدل ان تكون مشاريع لاستكمال الهوية.

كذلك اصبحت الدولة والحكومة ظاهرة للانفصال عن المواطن وحاجاته وتطلعاته، لان مشروع الدولة في منطقتنا تحكمت به اجندات أجنبية منذ مايقرب من ثلاثمائة سنة، وهو تاريخ قدوم اولى جماعات الاستطلاع الأوربي التي شكلت لاحقا مشروع الاستعمار الأوربي الذي لعبت أدواره كل من:

1- اسبانيا

2- البرتغال

3- بريطانيا التي سميت في تلك الأيام ببريطانيا العظمى

4- فرنسا

5- ألمانيا

6- امريكا والتي لعبت الدور المهيمن منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ومازالت الى اليوم بيدها مقاليد الأمور، يساعدها في ذلك كل من:-

7- تقدم علمي في كل المجالات ولاسيما في الفضاء وبرنامج حرب النجوم هو من منطلقات مفهوم السيطرة على العالم.

8- ثقافة مؤسساتية تعتمد على:-

أ- ثقافة اجتماعية، فيها التعليم والصحة والغذاء

ب‌- ثقافة سياسية

ت‌- ثقافة أمنية

ث‌- ثقافة اقتصادية: تقوم على التخطيط الذي يتخذ من البنوك والشركات الكبرى منطلقا للاستثمار.

9- ثقافة تاريخية تعتمد الفهم التوراتي الذي يتبناه المسيحيون الصهاينة اتباع الكنيسة الانكلوكانية المتطرفة وهي التي يقوم بعض القساوسة المتطرفين فيها بالاستهانة بالقرآن الكريم والقس المدعو “تيري جونز” هو من اتباعها وهم لا ينتمون الى الفاتيكان.

والاستعمار الجديد اليوم تمثله أمريكا وان لم تعلن ذلك مثلما كانت تفعل اسبانيا ثم البرتغال ثم بريطانيا التي أخذت شهرة الاستعمار واليها نسبت كل مظاهره.

والذين يتحدثون في منطقتنا وفي العالم من دول وشعوب مغلوبة على امرها عن الاستعمار ينسون مفهوم: “تداول السلطة” وشروطه موضوعيا من حيث العوامل التالية:-

1- وجود الهدف: الذي أصبح حاضرا عند الدول والشعوب التي تقدمت في مضمار كل من:-

ا‌- الصناعة

ب‌- السياسة

ت‌- التعليم

ث‌- الصحة

2- التنظيم والتخطيط: وهو ميزة من ميزات الدول والشعوب المتقدمة، بينما بقيت شعوبنا العربية والمسلمة تفتقد في حياتها إلى ظاهرة “الهدفية في الحياة” وظاهرة “التنظيم والتخطيط” في حين ان ثقافة القران الكريم تقوم على “وتلك الايام نداولها بين الناس”.

وظاهرة التداول بين الناس هي ظاهرة تداول “القوة ” و “الغلبة” بمعناها الانساني الحضاري من احكام السيطرة على الطبيعة وتذليل المصاعب امام الفرد والمجتمع بما يسرع من وتيرة التنمية والبناء وتحقيق الرفاهية والعدالة للجميع، وليس ان تستعمل “القوة” و” الغلبة ” للقهر وتسخير الاخرين وتهميشهم وسلب خيراتهم كما فعلت دول الاستعمار القديم والحديث، وكما فعلت امريكا في العراق حيث مسخت الدولة العراقية وصنعت لها الاعاقة والشلل الذين مازال العراق يعاني منهما وتركته يعاني من أغلال الفصل السابع التي تسلب السيادة وتربك التوازن لدى الدولة التي تصبح تحت بنود الفصل السابع وهو مفهوم من مفاهيم الاستعمار الجديد الذي وضع بمكر ودهاء في أروقة مجلس الامن الدولي، ليصبح تهديدا لما يسمى بالدول المارقة، ودعوات أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي المتكررة لتطبيق بنود الفصل السابع على دولة عربية هي سورية تدل على مدى استلاب الهوية الوطنية والكرامة لدى من اصبح خاضعا لتنفيذ لعبة الامم واداة من ادوات الدول الكبرى التي تعتمد مفهوم المغالطات في كل من:-

1- الديمقراطية وشعاراتها: حيث تسعى لديمقراطية ظاهرية في بلدانها ينخدع فيها الكثير، ولا يعرف عيوبها الا القليل ولذلك انتبه بعض رجالات ومفكري تلك الدول مثل امريكا وبريطانيا وفرنسا وكتبوا الكثير من الانتقادات للنظام الديمقراطي وللطريقة التي تعتمدها الدول التي ترفع شعار الديمقراطية والحرية ولكنها تطبقه بطريقة تنسجم مع مصالحها فقط ومن الامثلة على ذلك ماجرى للمفكر الفرنسي “غارودي” عندما انتقد سياسة التحيز لإسرائيل من خلال مايسمى بالعداء للسامية ومذبحة اليهود، وتبرئة اليهود من دم السيد المسيح، فما كان من الدولة الفرنسية الا ان اعتقلت ” غاودي ” ومنعت كتبه من التداول. وما حدث للسيدة “سوزان” الامريكية التي شغلت منصب معاون في مديرية استخبارات البنتاغون في عهد السيد جورج بوش الابن والتي اكتشفت مغالطات وعدوانية الحرب على العراق، فرفضت الخضوع لتلك المغالطات فكانت نتيجتها ان عزلت من منصبها واعتقلت لمدة خمس سنوات بدون محاكمة. كل ذلك وغيره الكثير مما يجري تحت شعار ” الديمقراطية “والحرية” و “وحقوق الإنسان”.

2- حقوق الانسان: وهو الشعار الذي سقط في العراق.

وما جرى في العراق من خلال الاحتلال الامريكي من تطبيق ديمقراطية مشوهة وغير حقيقية فرضت على الشعب العراقي حتى اصبح العمل السياسي في العراقي مشلولا ومشروع الحكم فاشلا، واحداث سجن ” ابو غريب ” في بغداد و”سجن بوكا” في البصرة هي من الشواهد العملية على بطلان مدعيات الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعندما تسقط شعارات الديمقراطية وشعارات حقوق الانسان من قبل من يدعي بها ولاسيما امريكا وبريطانيا وفرنسا فان مفهوم المغالطة يصبح هو الاكثر حضورا فيما سمي بالربيع العربي الذي دغدغ أحلام الشباب في العالم العربي والإسلامي قبل غيرهم نتيجة كساد وترهل وفشل الأنظمة في المنطقة العربية والتي تتولى تلك الدول الكبرى رعايتها وتبيح لها استعمال السطوة على مواطنيها مادامت تلك الانظمة خاضعة وتابعة للسياسة الامريكية التي تعتمد على توفير الامن والامان للدويلة الصهيونية التي تحتل ارض فلسطين وتهجر شعبها، وما استعمالات الفيتو التي بلغت ستين فيتو من اجل عدم المساس بالدولة الاسرائيلية وتركها تلعب بمقدرات الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة على مزاجها الخاص ورغبتها المولعة بالاستيطان ومحو هوية المواطن الفلسطيني صاحب الحق بالارض، بينما نجد ان الدبلوماسية الامريكية بشخص وزيرة خارجيتها السيدة كلينتون وبشخص ممثلتها في الأمم المتحدة تعتبر أن الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن الدولي ضد تمرير عقوبات على الدولة السورية هو مما يدعو للغثيان والاشمئزاز.

وهنا تتجلى صورة المفاهيم المغلوطة من قبل صناع ما يسمى بالربيع العربي ولذلك تحول الربيع العربي وبسرعة الى صيف لاهب وشتاء قاحل وخريف لا يحمل الا الجفاف من خلال الأحداث التالية:

1- نشوب صراع قبلي ليست له نهاية منظورة في ليبيا ومن معالم هذا الصراع القبلي الليبي الذي لم نكن نتمناه للشعب الليبي الذي عانى كثيرا وعلى مدى “42” عاما من حكم القذافي صاحب الكتاب الاخضر الذي يعتبر بدعة الافكار التخريبية ومثال الانحطاط الثقافي والهزيمة التاريخية للانظمة الاوليكارية الدكتاتورية، وهذا الكتاب قام مسؤول احد احزاب المعارضة العراقية في التسعينات بترجمته للغة الكردية وقدمه للقذافي تملقا وتزلفا فمنحه القذافي خمسة ملايين دولار أمريكي وهذا الرجل هو اليوم يحتل منصبا سياديا في الدولة العراقية التي حرص الاحتلال الأمريكي على تشويهها فاصبحت عاجزة عن حماية اجوائها ولا تعرف كيف تتعامل مع الطيران الذي يمر بسمائها، ولا تحسن ادارة التراخيص النفطية للشركات الأجنبية، وتخشى من الاقتراب مما سمي ظلما وزورا بالمناطق المتنازع عليها، وتبقى حدوها الشمالية مع تركيا نزهة للطيران التركي وملاذا لحزب العمال الكردي التركي “PKK” ولا تحسن التخطيط لمشاريع الاستثمار ولم تكتشف سر ولغز الكهرباء التي تحولت الى احجية من احاجي دهاليز السياسة المظلمة في العراق، كل ذلك حدث ويحدث من خلال المغالطة المتعمدة في مفهوم الاعمار والبناء والتنمية التي اشرفت عليها الولايات المتحدة الأميركية المدربة على استغلال سذاجة الشعوب وعدم نضجها الثقافي والسياسي في المجالات كافة.

2- ارباك الحياة السياسية في تونس وأحداث مدينة ” سيدي بو زيد ” الاخيرة والتي قام سكان المدينة بطرد المحافظ المحسوب على الاحزاب السلفية التي وصل تطرفها الى ان يقوم راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الاسلامية في تونس.

3- العمل على افراغ الثورة المصرية والتي عرفت بثورة التحرير من محتواها من خلال اللعب على دور العسكر ودور الاحزاب السلفية والتي يتقدمها “الاخوان المسلمون” الذين لم يحسنوا ادارة التحرك الشعبي في لحظاته الاولى رغم خبرتهم وتاريخهم الجهادي الطويل ضد الانظمة في مصر، كل ذلك حدث في مصر من خلال سياسة المفاهيم المغلوطة لمن يقف خلف ما سمي بالربيع العربي الذي تلقفه البعض بدون وعي ومشى به البعض الاخر بدون خبرة، وشارك فيه البعض لغايات ومصالح شخصية مستغلين حاجة الشعب المصري للتغيير والحرية والكرامة السيادية التي سرقتها معاهدة “كامب ديفيد” لصالح إسرائيل والتي جعل منها صناع الربيع العربي شرطا لضمان الأمن الإسرائيلي، وعلى ضوء ذلك جرت الاتفاقات السرية مع أحزاب التيار الإسلامي في مصر والذين لم نكن نتمنى لهم أن يعرضوا تاريخهم الجهادي وثقافتهم العقائدية التي تنتمي الى شورى الحكم والسلطة والخلافة والدعوة والإرشاد من اجل الحصول على دور محدود في السلطة، وهو نفس الخطأ الذي وقعت فيه أحزاب التيار الإسلامي في العراق التي اصبحت تعرف بأحزاب السلطة، فلم تضمن السلطة بمعانيها الدستورية، ولم تحظ بقبول الناس مما جعلها تفتقد الشعبية الحقيقية التي استعاضت عنها بشعبية محدودة وانتهازية مسخت كل معاني الولاء والريادة التي يحققها مفهوم الشورى وولاية الأمر المبنية على قاعدة علمية تنتمي لبوصلة السماء صاحبة “الاصطفاء” الذي لا ترد خياراته عند أهل العقول واصحاب الفهم الذي تتميز به النفوس المطمئنة التي تعرف ربها أولا وتعرف مجتمعها ثانيا وتسخر خدمتها المجردة لصالح الناس فتختصر مفاهيم الشورى والديمقراطية في حزمة من العمل الذي تتجذر شعبيته بعيدا عن الادعاء والمغالطات كما يحدث اليوم فيما سمي بالربيع العربي المملوء بالمغالطات التي تشهد عليها محنة الشعب البحريني المسالم، ومحنة الشعب اليمني الذي ضيعوا انتفاضته الشعبية بتدخل الإرادات الخليجية المصنعة أميركيا والمرضية إسرائيليا بدليل دعوتهم الى دول المغرب والأردن الى الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي وهي مفارقة تنظيمية وسياسية وجغرافية تجعل من حجم المغالطات ظاهرة متضخمة تنتظر الانفجار.

4- العمل على جعل الدولة السورية التي تنتمي إلى محور الممانعة والمقاومة كبشا للفداء ومحورا لتجميع كل مغالطات مفاهيم الربيع العربي المستنسخة بإرادة أمريكية وبتحالف اوربي إسرائيلي وبتبعية لكل من:

ا‌- حكومة اردوغان التي يعارض سياستها تجاه سورية 80|0 من الشعب التركي والتظاهرات التي عمت مدن انقرة واسطنبول وهاتاي، وغازي عين تاب هي من الشوهد على ذلك، والتي وصل سوء التقدير للموقف عندها الى ما يجري من تحشيد لقواتها على الحدود السورية ومن علائم فشلها في تبني ما يسمى بالجيش السوري الحر الذي تدفع رواتبه السعودية وتمده بالسلاح قطر عبر حكومة اردوغان وهؤلاء الثلاثي شكلوا مثلت المفاهيم المغلوطة في التحرر والديمقراطية، ويأتي في مقدمة من يقود المفاهيم المغلوطة امريكا وفرنسا وبريطانيا التي رشقت المحتجين في لندن بالرصاص المطاطي مثلما منعت فرنسا قيام تظاهرة للسوريين المقيمين في فرنسا لتأييد النظام السوري فهل هذه هي الديمقراطية التي يبشرون بها، ومثلها ما قامت به مجاميع المعارضة السورية في القاهرة من الهجوم على وفد المثقفين والصحفيين والفنانين السوري الى الجامعة العربية عندما هجموا عليهم بالعصي والحجارة فهل هذه هي ديمقراطية الربيع العربي. واخيرا ماصرح به هذه الايام بان كي مون امين عام الامم المتحدة في زيارته لفرنسا وظهوره في مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي هولاند والذي دعا فيه الحكومة السورية الى وقف اطلاق النار من جانب واحد. فهل يعقل ذلك. هذه هي بعض مغالطات مفاهيم الربيع العربي التي اشعلت الفتنة وتصر على عدم اخمادها لغايات هي تعرفها جيدا ويجهلها الكثير لاسيما المدفوعون بالحس الطائفي، والحكومة التركية اليوم يظهر عجزها في عدم قدرتها على استحصال اجماع دولي على دعمه وعدم قدرتها على توحيد المعارضة السورية، ويعود كل ذلك الى تبني حكومة اردوغان دعم التنظيمات الارهابية التي تضم مرتزقة من شتات لايجمعها مفهوم ومصداق الثورة السورية مثل المقاتلين من ليبيا وتونس والشيشان وأفغانستان ومصر والسعودية والاردن وتركيا كل هذا الخليط غير المتجانس والذي كان سببا في دمار احياء المدن السورية في حمص وحلب ودمشق وحماة وادلب ودير الزور ودرعا والمواطن السوري وحده الشاهد الحقيقي على مايحصل في سورية بينما تعمل دول صناعة مايسمى بالربيع العربي ومن معهم ممن خانتهم بوصلة الجهاد والنضال الحقيقي واستمرئوا الدعم الاجنبي الذي تختفي ورائه ارادات متكررة متفقة على تقسيم العالم العربي والاسلامي منذ مايزيد على ” 300 ” سنة ترجمتها معاهدة سايكس بيكو منذ قرن من الزمان ووعد بلفور الذي تم تحقيقه عام 1948 باحتلال فلسطين وتهجير ارضها، وحرب عام 1956 التي عرفت بحرب قناة السويس، وحرب عام 1967 التي عرفت بنكبة حزيران، ثم حرب مايسمى بتحرير الكويت والتي فتحت شروخا في جسم الامة وتشوهات في ثقافتها لما تندمل بعد، ثم حرب مايسمى زورا بتحرير العراق عام 2003 ثم جاءت الطامعة الكبرى بموجة التخريب العام والشامل فيما سمي بالربيع العربي وهو تضليل جديد وغطاء لاستكمال مخطط الشرق الاوسط الجديد والفوضى الخلاقة التي جعلت من لعبة الامم ممارسة مبنية على الدهاء والمكر لايعرف اسرارها الا من اوتي بصيرة ثاقبة وفهما عميقا للامور والأحداث لا يتأثر بالترسبات الطائفية التي اصبحت تمثل جيولوجيا بعض الافكار المتحجرة مثلما تمثل جغرافيا التصحر الثقافي والروحي الذي ما حل بأمة او شعب الا وجعله مسخا ونسيا منسيا وهذا ما يحدث اليوم في منطقتنا، حيث استطاعت لعبة الامم تحويل الربيع العربي الى سقيفة جديدة تشوه فيها الافكار وتعطل فيها العقول وتغير فيها الحقائق، وتستبدل فيها الارادات الى حيث تكون ارادة الشر هي الحاكمة، والا كيف تدمر الدولة العراقية بالاحتلال وتصنع لها بؤر سياسية فاسدة، وكيف تصبح مصر غير قادرة على حماية جنودها في سيناء الذين أصبحوا يغار عليهم من قبل مايسمى بالجماعات الاسلامية السلفية، وتفرض عليها إسرائيل عدم تحريك المعدات الثقيلة في سيناء، وكيف ولمصلحة من وبأي فهم سياسي يتحدث السيد محمد مرسي رئيس مصر المنتخب بالربيع العربي عن انه لا يهدأ له بال حتى يتحرر الشعب السوري ويسقط بشار الاسد، ونحن هنا لا ندافع عن بشار الاسد كما يحلو للبعض من محدودي الفهم السياسي، ولكننا نقول ان الشعب السوري لم يخول أحدا منا للحديث عنه ولكنه يطالبنا بالإنصاف وتقييم موقفه والنظر بتجرد الى ما يحل به، والشعب السوري له علماؤه ومفكروه الذين يتحدثون عنه مثل: الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رئيس رابطة اتحاد علماء بلاد الشام وامام الجماعة في المسجد الأموي في دمشق والمفكر الدكتور علي الشيعبي الذي كان ينتمي للاخوان المسلمين سابقا وانا كمراقب للحدث السوري ارجح رأي هؤلاء الاكثر علما وخبرة والاكثر حضورا في الوسط السني السوري ولا ارجح أقوال وتصريحات بعض المشايخ في الفضائيات المضللة المتحيزة ضد الشعب السوري إعلاميا وسياسيا اولا لقلة معرفتهم الفقهية وثانيا لتاريخ بعضهم المشوش ومما يساعدني في ذلك انني ارتبطت مع بعض الشرائح السورية بعلاقات اجتماعية تاريخية يوم كنت طبيبا شرعيا في مستشفى مدينة دوما من ضواحي دمشق وطبيبا في مديرية صحة دمشق احمل هوية رقمها ” 13″ في تسلسل اطباء مدينة دمشق، وارتبط بعلاقات اخوية مع بعض عوائل حمص ولذلك عندما تعرضوا لتدمير بيوتهم وتهجيرهم الاضطراري استضفتم في منزلي في العراق فهل يحق لاحد ان يساوم على علاقتنا وموقفنا من اهلنا في سورية، لذلك عندما نتحدث عن الحدث السوري نمتلك التفاصيل مثلما نمتلك المفردات العلمية في الفقه والرواية التي تنظر لما يقع من احداث وتعطيه التوجيه والتفسير الذي لايغادر حقائق الاشياء ولا يظلم الناس وينصف اصحاب المواقف المختلفة، وهذا مما لاتاخذ به لعبة الامم اليوم لاسيما فيما يسمى بالربيع العربي.