سمير جعجع المتهم بقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رشيد كرامي والذي تتذكره عوائل القتلى والمفقودين اللبنانيين, ويعرفون انه خرج من السجن بالعفو ضمن الصفقات المعروفة في لبنان وأخرها هروب أو تهريب ثلاثة سجناء من سجن رومية ينتمون إلى فتح الإسلام مسك احدهم من قبل السلطات السورية وقبض على ثان، ولازال الثالث غير معروف المصير مما حدا بفرع المعلومات المشرف على سجن رومية بأن يعلن هروب هؤلاء من السجن بعد أن لم يكن معروف هروبهم إلا عندما اجري تعداد عام للسجناء !.
أن يلتقي سمير جعجع وسعد الحريري في جدة, يعني أن المضيّف هو المسؤول السعودي الذي يهتم بالملف اللبناني أكثر من اهتمامه بالشرقية من بلاد نجد والحجاز حيث القطيف والعوامية يسكنها أتباع مذهب أهل البيت الذين طهرهم الله, وقال عنهم رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، “لا تعلموهم فأنهم معلمون, ولا تتقدموا عليهم فتهلكوا ولا تتأخروا عنهم فتندموا”.
المسؤول السعودي قدم قبل مدة وجيزة مبلغ “أربعة مليارات دولار” للحريري الذي سافر والده رفيق الحريري إلى السعودية وهو في العشرينات من عمره وابن عائلة فقيرة من صيدا فعمل في شركة المقاولات العامة السعودية التي اشتركت في تمويل المجاهدين في الحرب الأفغانية لتحريرها من الاتحاد السوفياتي بينما اخذ ريغان الرئيس الأمريكي الأسبق نصيحة مدير الاستخبارات الفرنسية حول كيفية تمويل الحرب الأفغانية.
فأشار عليه رئيس المخابرات الفرنسية في ذلك الوقت، أن عليه بالحشيشة التي تشتهر بها افغانستان, فصفق ريغان فرحا على هذا الحل الذي يوفر تمويلا للحرب غير منظور.
وكذلك اشتركت باكستان في تلك الحرب من خلال “بنك التجارة الدولي” وعندما انتهت الحرب وخرج الروس, انكشف المسرح عن اللاعبين, فما كان من رفيق الحريري إلا أن سارع بالرجوع إلى لبنان ومعه “أربعة مليارات من الدولارات” فاشترك في مؤتمر الطائف الذي كان مدخلا له للحياة السياسية اللبنانية عبر مؤتمر الطائف الذي عقد في السعودية, ومن هناك انطلق رفيق الحريري لفتح المشاريع وكسب الأعوان وعندما أصبح رئيسا للحكومة باشر بمشروع سوليدير التجاري الذي صنع للحريري مملكة تجارية في قلب بيروت, فأصبح الحريري يتحكم بالأغلبية للطائفة السنية الكريمة من خلال صندوق الانتخابات بعد أن جمع في قبضته مشروعا تجاريا ورئاسة الوزراء ومالا يشغل ويوظف آلاف الناس من أصحاب الحاجة في بلد يهاجر شبابه من اجل لقمة العيش.
بهذه المواصفات اعتمدت السعودية على الحريري وأصبح الحريري رجلها الأول في لبنان, وعن طريق السعودية أصبح الحريري مرغوبا أمريكيا على قاعدة “صديق صديقي صديقي” وأقام الحريري صداقات مع الأوربيين, وكان المال عربونا ومفتاحا على قاعدة “إن الناس قد مالوا إلى من عنده مال” فتبرع لحملة جاك شيراك الفرنسي بمبلغ “25” مليون دولار.
وعندما أراد الحريري التقرب من حزب الله العدو اللدود للكيان الصهيوني المحتل في فلسطين جاءه الغدر الصهيوني سريعا فتم اغتياله في 25 شباط عام 2005 لتوجه التهمة إلى النظام السوري ويحال الضباط الكبار الأربعة اللبنانيون وهم مقربون من النظام السوري إلى السجن من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان, وبعد أربع سنوات تم إطلاق سراحهم لعدم ثبوت الأدلة التي أدلي بها فيما عرفوا لاحقا بشهود الزور.
ثم تغيرت بوصلة الاتهام للنظام السوري وقام سعد الحريري بزيارة دمشق والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد، ثم تحركت البوصلة باتجاه حزب الله ووجهت الاتهامات إلى أربعة من رجال المقاومة, كل ذلك في سبيل إبعاد الأنظار عن إسرائيل المتهم الأكثر واقعية لمن يريد البحث عن جريمة اغتيال الحريري في لبنان, وعندما قدم حزب الله شريطا مصورا للطيران الإسرائيلي الذي كان يراقب خط سير موكب الحريري في بيروت لم يكترث به احد لا من ورثة الحريري ولا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ثم بدأ الضغط على حزب الله في لبنان من قبل أمريكا مستعينة بأدواتها من اللبنانيين وهم كل من:
1- حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع
2- حزب الكتائب اللبنانية برئاسة أمين الجميل
3- حزب المستقبل اللبناني برئاسة سعد الحريري
ثم التحق بهذا التجمع كل من:
1- الجماعة الإسلامية التي تنتسب لها جماعات سلفية وأخرى وهابية والتي أصبحت حاضنة لكل العصابات المسلحة التي تقاتل في سورية بدعم قطري سعودي واحتضان تركي ضد النظام بحجة الثورة السورية تلك الحجة التي ما عادت تنطلي على المعتدلين من أهل الخبرة والرأي فبدأت بعض الصحف الغربية تتحدث عن العصابات المسلحة حتى أمريكا بدأت تتخوف من وجود القاعدة التي تطغى على بقية الإطراف.
2- جماعات سلفية مدعومة من قطر والسعودية وظيفتها إثارة الفتنة الطائفية في لبنان ومحاربة حزب الله ومحاولة تشويه صورته وقد مثل هذه الجماعة الصغيرة “الشيخ احمد الأسير” الذي انتفض ضده شباب وبعض فعاليات صيدا.
ولقد أريد لسمير جعجع كونه مسيحيا مارونيا أن ينافس العماد ميشال عون صاحب الشعبية الكبيرة في الوسط المسيحي والمتحالف مع حزب الله.
ومن هنا يأتي الاهتمام السعودي بسمير جعجع لا لشيء إلا انه أصبح خصما لحزب الله الحزب اللبناني الوطني الذي حرر أرض الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي وكسر هيبة الجيش الإسرائيلي في عام 2006 والتي عرفت بحرب تموز.
ومن غرائب الأمور أن سمير جعجع الذي كان معروفا هو وحزبه، حزب القوات اللبنانية بعمالته لإسرائيل وهو وجماعته من قاموا بمجزرة صبرا وشاتيلا, يأتي اليوم ليهاجم سلاح المقاومة حتى تفتح له أبواب السفارة الأمريكية وعملائها في المنطقة, ليكون سمير جعجع حليفا للسعودية وقطر وممتدحا للإخوان المسلمين نفاقا, ولذلك تم تضييفه في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية بشخص خادم الحرمين الشريفين الذي ينأى بنفسه عن الحكومة العراقية لان رئيسها ينتمي لمذهب أهل البيت, ويحارب حزب الله ويجيش عليه الموتورين لأنه يحارب إسرائيل المحتلة لفلسطين.
فهل من يقوم بهذه الأعمال ويستقبل سمير جعجع يستحق أن يسمى خادم الحرمين الشريفين ، أم أن هذا هو الملك العضوض؟.