Placeholder

السيد الرئيس …تحية

2- 2

وكلنا نعرف أيضا ان الرتبة العسكرية تمنح في الزمن الملكي بإرادة ملكية,  وفي الزمن الجمهوري بمرسوم جمهوري ..ومنحت في زمن الاحتلال بقرار من لابس العقال … وحملها الأمي وربيب السوابق ومن خدمته المصادفة.. وهذه ليست صيغة لبناء دولة.. لا سيما مع الخطوات الأخرى المعروفة..  ومجنون من يأمل برؤية وطن من بشر لا يرون غير طوائفهم وعشائرهم ومناطقهم وأحزابهم .. بل ومن ولاء يخرج عمن صاروا أولياء نعمتهم… مع يقين أنهم بمواقعهم نتاج باطل.. ولن يستصعبوا اقترافه.

وكذا في دوائر ومؤسسات الدولة الأخرى.. الى ان وصل بالعراقي انه بات يترحم على الخدمة الصحية وعلى التعليم وإنتاج المزارع وشبكات الري والبزل والطرق,  وعلى البطاقة التموينية…..  والخ مع شمول الخراب كل المواطنين بكل طوائفهم والوانهم ومناطقهم ..فهو ثمرة الغرس الخاطئ والمسموم ..وسيبقى الى ان يجري وضع الامور في نصابها …بدءا بتبرئة الدين والطائفة ورجال التقوى من الممارسات البدائية والمتخلفة وكل ما يرسم للاسلام وطوائفه صورة بشعة تثير امتعاض البشرية ..وتقول لهم إن الاسلام يصلح لتبرير المتناقضات ..وغطاء لكل نزوة وعدوان وجشع … وان بدأت بين العراقيين ذاتهم تساؤلات مقلقة عن حقيقة الدين على يد المتاجرين به وراكبي موجة بؤسائه وأمييه.. وبما أوقد روح الغيرة والشهامة والمروءة بين اسر دينية ورجالها بالدعوة للحوار والتفاهم واستدراك الأخطاء والتوق لتحطيم القيود التي تكبل وعي البسطاء وللتأكيد أن الأخطر من الدكتاتور والطاغية هو الجهل وخرافاته ومسلماته..  وهو مشروع الاستثمار لدجالي السياسة.

الأكيد أن الدعوة لإعادة النظر ببناء الدولة وبفلسفتها محفوفة بالمخاطر..  ويهددها كل المنتفعين والملوك الجدد.. ولكنها دعوة التاريخ ولا يطلقها غير رجل التاريخ الذي يطلع عادة في منعطفات ولحظات الشعوب الحاسمة.

من تجليات المحنة أو القيامة إن العراقي قد وجد نفسه يركض ويلهث وراء ذاته..  حتى لكأنه بلا أواصر وروابط دم ومجتمع ودين..  كائن يسعى لإنقاذ ذاته وبأية وسيلة..  ويغلق على ما حصل عليه وليفنى كل شيء دونه.. ولم يعد هناك من حياء بكل أنواعه, أنا ومن بعدي الطوفان.. بمعنى أن ما بعد الاحتلال قد قدم هذا العراق الذي لا يروق لغير المنتفعين ومن هطلت عليهم ثروات أذهلت العالم وسلطات أضحكت هذا العالم.. والعراق الممزق اجتماعيا وبالقصدية المعلنة في جدران الكونكريت وبمنافاة منطق عصر الحريات ومديات الليبرالية..

العراق جميل وثري ورحب ويتسع لا لشعبه فقط بل للعالم.. ويصلح لرسم صورة ونموذج للإسلام تبهر البشرية.. وتشكل دعوة أخرى للبشرية لاعتناقه لا الامتعاض من الجهل والجشع والكراهية..  ويؤكد معجزته الثقافية,  القرآن ..وان السياسيين الذين يعجزون عن إعادة النظر بالمسيرة والثورة على الفساد والجهل والخرافة ومنطق اللصوص في تقاسم الحصص ليستحقون حكم التاريخ.

Placeholder

نواب لم ننتخبهم ولم نسمع بهم .. أين ذهبت أصواتنا بالانتخابات ؟!

سؤال كبير من الأسئلة المصيرية الملحة, بحجم المفوضية العليا للانتخابات, وبدقة معايير العدل والإنصاف, وبطول المسافة من زاخو إلى رأس البشة, ومن حقول (H3) إلى حقول الكرخة, وبارتفاع قمة هلكورد في سلسلة جبال حصاروست, وبعمق بحيرة ساوة في بادية السماوة, يتكرر كل يوم في مجالسنا ومقاهينا ويقظتنا وأحلامنا, يدور حول آلية الانتخابات, ويغوص في أعماق صناديقها, بحثا عن أصوات النواب الذين انتخبناهم رسميا, أو الذين اخترناهم فعليا, أو الذين رشحناهم ديمقراطيا, أو الذين فازوا بمقاعدهم رقمياً. .

يقول السؤال: كم عدد الذين انتخبوا البرلمانية (X) ؟, وكم عدد الذين انتخبوا البرلماني (Y) ؟. من المفيد أن نعلم إن عدد الأصوات التي اقرها القانون جاءت من حاصل قسمة عدد الأصوات, التي أعلنت رأيها بالمرشحين على عدد النواب, الذين يمثلون المحافظة في مجلس النواب, وهذا ما يسمونه (القاسم الانتخابي), أو (العتبة الانتخابية), فالنائب في محافظة البصرة يعد من الفائزين بالمقعد النيابي إذا حصل على (34) ألف صوت, وتتغير القيمة العددية من محافظة إلى أخرى, فهي في نينوى (36) ألفاً, وفي ميسان (28) ألفاً, وفي بغداد (35) ألفاً, وفي ذي قار والمثنى (33) ألفاً, وفي كركوك أو السليمانية (47) ألفاً, وفي واسط أو القادسية (34) ألفاً, وفي كربلاء أو الأنبار أو النجف (35) ألفاً, فهل الذين انتخبوا البرلمانية (X) في ميسان يصل عددهم إلى (28) ألف مواطن ؟, وهل الذين انتخبوا البرلماني (Y) في ذي قار يصل عددهم إلى (33) ألف مواطن ؟. .

نحن نؤمن إيمانا قاطعا بلغة الأرقام, ونؤمن إيمانا راسخاً بمصداقية المعادلة الحسابية المقدسة, التي تقول: 

1 + 1 = 2 

ونؤمن بعدالة النظام العشري, وجداول الضرب, والنسب المثلثية, وجداول اللوغاريثمات, ونؤمن أيضا بنظرية عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة, لكننا لا نؤمن أبداً بصعود من لا يستحق الصعود إلى قبة البرلمان ليمثلنا من دون أن نعرفه أو يعرفنا, ولا نؤمن بصعود الذين تدنت أصواتهم إلى ما دون عدد أيام الشهر القمري, ولا نؤمن بصعود الذين هبطت أصواتهم حتى صارت اقل من عدد أيام السنة الهجرية. .

سمعنا إن السياسي المخضرم الأستاذ (عدنان الباجة جي) حاز على مقعده في البرلمان باثنين وعشرين صوتاً فقط, وان السيد (فؤاد معصوم) السياسي العتيد حاز على مقعده في البرلمان بخمسة وخمسين صوتاً فقط, فهل العدالة الديمقراطية تسمح بتفوق أصحاب الأصوات الضعيفة والأرقام الضئيلة على أصحاب الأصوات العالية والنقاط الكثيرة ؟, أوليس صناديق الاقتراع هي التي تؤهلهم لمجلس النواب ؟, وهي التي تفرز الأصلح والأكفأ والأنجح والأفضل؟ الحقيقة إننا لسنا هنا بصدد الاعتراض على احد, ولن يغير اعتراضنا شيئا, لكننا سئمنا من تشدق الذين صعدوا بالترضية أو فازوا بالتزكية, أو الذين حصلوا على الهبات والمنح التصويتية, أو اللواتي جئن بقطارات الكوتا النسائية, لقد سئمنا من ادعاءاتهم المتكررة بأنهم يمثلوننا, وادعائهم بأنهم يعبرون عن مشاعرنا الوطنية, على الرغم من وقوعهم خارج التغطية الرقمية التي آمنا بها. . 

ويبقى السؤال قائما: كم عدد النواب الذين دخلوا مجلس النواب باستحقاقاتهم الرقمية الانتخابية الحقيقية, التي حددتها العتبة الانتخابية, أو التي رسمها القاسم الانتخابي المتفق عليه؟؟. . 

Placeholder

خنزير أم بقرة أم تكفيري ؟

• في هذا المكان المخصص لمقالي؛ كنت قد طرحت استئناسا برأي أصحاب الشأن حول جواز استخدام صمامات (قلب الخنزير) في ترميم قلب الإنسان؛ أم الاستعانة بصمامات قلب (البقرة) التي لا تعطي نفس النتائج الخنزيرية؟!!

بعد أن هاجم المتأسلمون احد كبار أطباء العصر في ارض الكنانة حتى طردوه منها؛ وقد سارع النطاسي الاختصاصي بأمراض القلب والصدر والأستاذ المساعد في كلية طب الجامعة المستنصرية؛ للإدلاء برأيه ورأيه كان شاملا (طبيا وشرعيا) بحيث لم نستغرب حين يطلق عليه أصدقاؤه لقب (د. رافد الموسوعي) فله منا الشكر والامتنان.

• يقول الموسوعي (لا يخفى عن الجميع إن القلب هو أهم عضو في جسم الإنسان يؤثر في الجسم كله فيوزع الدم والغذاء والأوكسجين إلى كل خلية من خلايا الجسم؛ وقد قال عنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» اكتشفوا أخيرا بعد عمليات زرع القلوب ونقلها من ناس موتى إلى ناس إحياء انه يحمل الذاكرة والمشاعر والحب والكره هذا بالإضافة إلى عمله كمضخة.

وهكذا يتضح لنا أهمية الصمامات عموما في عمل القلب، إذ إنها تتحكم باندفاع الدم من القلب وخلاله، فتعمل على تفريغ حجرات القلب بشكل تام وفي اتجاه واحد وتمنع ارتجاع الدم في الاتجاه المضاد وعموماً: فأي عطب أو خلل بهذه الصمامات يؤثر على وظيفة القلب بدرجات تتفاوت حسب درجة الخلل والعطب..واذا ما حدث ذلك فلابد من إجراء عملية تبديل للصمام بصمام بديل، والصمامات البديلة تنقسم إلى(صمامات معدنية وصمامات نسيجية) من أصل بشري أو حيواني، ويحدد الجراح نوع الصمام المناسب لكل حالة .

أولاً: الصمامات النسيجية من أصل إنساني: وهذه الصمامات عادة ما تؤخذ من شخص متوفى أو من المريض نفسه لاستخدامها بأسلوب روس الجراحي. 

ثانياً- الصمامات النسيجية من أصل حيواني: وعادة ما تكون هذه الصمامات مصنعة من نسيج حيواني، وهي على الأغلب من أصل بقري أو خنزيري.

ثالثاً: الصمامات المعدنية: وتعتبر هذه الصمامات أكثر تحملاً وقد تدوم طويلاً ، شريطة ألا يحدث لها مضاعفات مثل الالتهاب الجرثومي).

• والموسوعي يورد فتاوى للإمام احمد ومالك والشافعي وابن تيمية بجوازات تشبه ذلك ويختم أخيرا تعقيبه بالقول (وهكذا قرَّر مجلس» المجمع الفقهي الإسلامي «جواز»أن يؤخذ العضو من حيوان مأكول ومذكى مطلقاً، أو غيره عند الضرورة لزرعه في إنسان مضطر إليه».

أما السيد الشهيد آية الله محمد صادق الصدر (قدس) فقد ذكر في كتابه فقه الطب في مسألة 17- ما حكم استخدام بعض الصمامات القلبية مثلاً للإنسان خصوصاً صمام الخنزير، هل هو جائز مع الاضطرار وبدونه وكذلك مع التفضيل؟ فأجاب باسمه تعالى: كل ذلك جائز مع الاضطرار..

 وهو ما يتفق عليه اغلب مراجع الشيعة والمذاهب الأخرى- انتهى تعقيب الدكتور رافد الخزاعي الموسوعي).

• فقط اريد ان اذكر بان القضية التي آثرتها هنا كانت تتعلق بطبيب القلب المصري البريطاني مجدي يعقوب؛ الذي حورب لأنه انحاز إلى العلم وليس إلى الخزعبلات؛ وكان قصدنا أن نقول: احترموا العلماء يا ناس ويا حكومات فبغيرهم لا تصلح البلدان. 

Placeholder

خنزير أم بقرة أم تكفيري ؟

• في هذا المكان المخصص لمقالي؛ كنت قد طرحت استئناسا برأي أصحاب الشأن حول جواز استخدام صمامات (قلب الخنزير) في ترميم قلب الإنسان؛ أم الاستعانة بصمامات قلب (البقرة) التي لا تعطي نفس النتائج الخنزيرية؟!!

بعد أن هاجم المتأسلمون احد كبار أطباء العصر في ارض الكنانة حتى طردوه منها؛ وقد سارع النطاسي الاختصاصي بأمراض القلب والصدر والأستاذ المساعد في كلية طب الجامعة المستنصرية؛ للإدلاء برأيه ورأيه كان شاملا (طبيا وشرعيا) بحيث لم نستغرب حين يطلق عليه أصدقاؤه لقب (د. رافد الموسوعي) فله منا الشكر والامتنان.

• يقول الموسوعي (لا يخفى عن الجميع إن القلب هو أهم عضو في جسم الإنسان يؤثر في الجسم كله فيوزع الدم والغذاء والأوكسجين إلى كل خلية من خلايا الجسم؛ وقد قال عنه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» اكتشفوا أخيرا بعد عمليات زرع القلوب ونقلها من ناس موتى إلى ناس إحياء انه يحمل الذاكرة والمشاعر والحب والكره هذا بالإضافة إلى عمله كمضخة.

وهكذا يتضح لنا أهمية الصمامات عموما في عمل القلب، إذ إنها تتحكم باندفاع الدم من القلب وخلاله، فتعمل على تفريغ حجرات القلب بشكل تام وفي اتجاه واحد وتمنع ارتجاع الدم في الاتجاه المضاد وعموماً: فأي عطب أو خلل بهذه الصمامات يؤثر على وظيفة القلب بدرجات تتفاوت حسب درجة الخلل والعطب..واذا ما حدث ذلك فلابد من إجراء عملية تبديل للصمام بصمام بديل، والصمامات البديلة تنقسم إلى(صمامات معدنية وصمامات نسيجية) من أصل بشري أو حيواني، ويحدد الجراح نوع الصمام المناسب لكل حالة .

أولاً: الصمامات النسيجية من أصل إنساني: وهذه الصمامات عادة ما تؤخذ من شخص متوفى أو من المريض نفسه لاستخدامها بأسلوب روس الجراحي. 

ثانياً- الصمامات النسيجية من أصل حيواني: وعادة ما تكون هذه الصمامات مصنعة من نسيج حيواني، وهي على الأغلب من أصل بقري أو خنزيري.

ثالثاً: الصمامات المعدنية: وتعتبر هذه الصمامات أكثر تحملاً وقد تدوم طويلاً ، شريطة ألا يحدث لها مضاعفات مثل الالتهاب الجرثومي).

• والموسوعي يورد فتاوى للإمام احمد ومالك والشافعي وابن تيمية بجوازات تشبه ذلك ويختم أخيرا تعقيبه بالقول (وهكذا قرَّر مجلس» المجمع الفقهي الإسلامي «جواز»أن يؤخذ العضو من حيوان مأكول ومذكى مطلقاً، أو غيره عند الضرورة لزرعه في إنسان مضطر إليه».

أما السيد الشهيد آية الله محمد صادق الصدر (قدس) فقد ذكر في كتابه فقه الطب في مسألة 17- ما حكم استخدام بعض الصمامات القلبية مثلاً للإنسان خصوصاً صمام الخنزير، هل هو جائز مع الاضطرار وبدونه وكذلك مع التفضيل؟ فأجاب باسمه تعالى: كل ذلك جائز مع الاضطرار..

 وهو ما يتفق عليه اغلب مراجع الشيعة والمذاهب الأخرى- انتهى تعقيب الدكتور رافد الخزاعي الموسوعي).

• فقط اريد ان اذكر بان القضية التي آثرتها هنا كانت تتعلق بطبيب القلب المصري البريطاني مجدي يعقوب؛ الذي حورب لأنه انحاز إلى العلم وليس إلى الخزعبلات؛ وكان قصدنا أن نقول: احترموا العلماء يا ناس ويا حكومات فبغيرهم لا تصلح البلدان. 

Placeholder

إخفاقات السجال السياسي في العراق

من خصائص الفكر السياسي قدرته على السجال المنتج للمعرفة إلا أن منطقتنا بشكل عام والعراق بشكل خاص يعاني عدم خصوبة في الحوارات السياسية , لاسيما تلك التي تدور في أروقة الحكومة وأحزاب السلطة .

فبدلاً من الانفتاح على آفاق المستقبل والتنظير للدولة في مجالات التخطيط والتنمية والبناء في مستوياته المتطورة كما هو في الدول ذات الإنتاجية والنمو الملموس وهو ما يبدأ من 1|0 إلى 8|0 سنوياً، إلا أن السجال السياسي في العراق ينحدر صوب المنخفضات الفكرية, لأن الذين يشاركون بهذا السجال لا يمتلكون القدرة على إثراء الحقل السياسي وإنما أصبحوا سبباً للتصحر السياسي التي ترك مناخاً جافاً لا ينمو فيه ورق ولا يزهر فيه برعم ولا يثمر فيه من ينع.

فجل المشاركين في المناكفات السياسية يحشرون أنفسهم في دهاليز المديح الشخصي , ويكثرون من الثناء لأحزابهم وكياناتهم التي أصبحت لا ينفع معها تلميع ولا يغير من واقعها التشجيع.

فهم مشغولون بالدستور, ولا يعرفون ما هي خبايا وكهوف الدستور الذي كتب بنيات لا تريد خيراً للعراق ويكفي أن يكون نوح فيلدمان مستشاراً لما كتب, وبريمر راعياً لما نصب من أفخاخ, والجوقة الحديثة بالسياسة وصالوناتها شكلت زغاريد الفرح التي لا تتعدى حنجرة الصارخين والمهللين وهم من غثاء البرانيات ومن حواشي المكاتب الذين يتكاثرون كتكاثر الطحالب والاشنات.

للسجال السياسي قواعد وأصول , وله أدبيات وأولويات، لكن في العراق تحرق الأوراق ويستحضر النفاق وتدق الأعناق ويدان البريء, ويجرم من لا علم له بالجريمة , ويتوج المجرم وينادى للأبله والمعتوه , ويقدم المتأخر, ويؤخر المتقدم، ولهذا يضيع السجال, وتحل مكانه لكنة المقال وحبسة اللسان عند المغفل من الرجال, فتتحول الرطانة إلى مقالة, وينسب الأدب إلى الخنفسانة, وهذا هو الجدب الذي يجلب المهانة.

وتلك هي إخفاقات السجال السياسي التي لا تحتاج إلى بيان ويكفي انك تستمع إلى احدهم وهو يهذي أمام الميكرفونات ويزداد حنقاً أمام عدسات الفضائيات فتتحقق مصداقية القاعدة :

“ تكلموا تعرفوا والمرء مخبوء تحت لسانه”، لقد تحول السجال السياسي في العراق إلى عراك تشتبك فيه الألسن أولاً ثم تتحرك الأيدي بخفاء ليحل الاشتباك بالصور التالية:

1-  تأليب سفارات دول كبرى

2-  تأليب بعض دول الجوار

3-  كواتم صوت

4-  مفخخات

5-  أحزمة ناسفة

6-  عبوات ناسفة

ولذلك اعترف ما يسمى بدولة العراق الإسلامية وهو تنظيم وهابي تكفيري عن مسؤوليته عن “131” تفجيراً في العراق خلال المدة الأخيرة.

وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على بيان نوعية السجال الذي يراد رسم صورته في العراق , فهو قتال وليس سجالاً يقوم على استحضار ما يلي :

1-  زرع بذور الفتنة

2-  تخريب النفوس باستعداء لا يبقي ولا يذر

3-  تحريض يتخذ من السياسة غطاء

4-  إظهار المشاكسة لتوجهات الدولة حتى في الصحيح منها والوطني مثل : قضية تسليح الجيش, ومسك الحدود, ومنع تهريب النفط والغاز, ومنع الاعتداء على سيادة الدولة كما حدث في زيارة وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو التي شاهدنا اختلافاً في الآراء لا يدخل في إطار السجال السياسي الوطني وإنما هو عمل لا نجد له شبيهاً في سجالات الشعوب والنخب السياسية بشأن قضية وطنية بامتياز مثل: احترام سيادة الوطن .

إن تحول النقاش إلى تبريرات خطأ قام به وزير دولة تعمدت حكومته إلى الإساءة إلى الحكومة العراقية من خلال التدخل بالشؤون الداخلية العراقية واستعمال الورقة الطائفية ذريعة تحمل الكثير من اللؤم والكراهية, ثم كررت ذلك باحتضانها لمن هو مطلوب قضائياً للقضاء العراقي وهذا عمل ترفضه القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية ومبادئ حسن الجوار مثلما ترفضه طبيعة العلاقة بين الشعبين التي تتداخل فيها المصالح بشكل لا يقبل تخريبها, ومن يفعل ذلك يخون شعبه قبل أن يسيء لغيره .

ومن مظاهر سطحية التعليقات السياسية التي يتناولها ويتداولها المحسوبون على أحزاب السلطة وكتلها ومن هم يعملون في مناخاتها ممن انتحلوا صفة المحلل السياسي ووجدت فيهم بعض الفضائيات وسيلة لحشو مادتها وسد الفراغ الإعلامي بما يحول الإعلام إلى ثرثرة تجلب الملل وتؤدي إلى صداع المشاهدين والمستمعين بعد أن تضيع الحقائق وتشوه المعاني ويختلط الحابل بالنابل فلا يعرف من المخطئ ومن المسيء ومن هو صاحب الحق .ونتيجة لذلك الحشو من معاكسات الرأي الذي يعتمد خطل الكلام وزيف الاستنتاجات والادعاء بدون دليل لم تعد مواضيع الساعة معروفة ومشخّصة, ولم يعد عدو الأمة التاريخي يتصدر اهتمام الأحاديث الإعلامية والسياسية , مثلما لم تشخص النشاطات العدائية مثل مشروع الإرهاب الذي أصبح يستنزف العراق والمنطقة, ومازال بعض السياسيين في العراق لم يحددوا أولوياتهم تجاه المشروع الإرهابي التدميري , فما زال البعض يقيم علاقات مع الدول الداعمة للإرهاب وتلك خيانة, وهي من النتائج الوخيمة لإخفاقات السجال السياسي في العراق, مثلما مازال البعض من النواب لا يستحي من تكرار ظهوره على شاشات الفضائيات من عواصم دول الجوار، وما هو أبعد من دول الجوار فيما كان يعرف ببلاد ما وراء البحر, وتلك ظاهرة تسقط كل حجة لمن يفعلها, وهذه دول العالم أمامنا وبرلمانياتها لا نشاهد منهم من يكرر ظهوره اليومي والأسبوعي والشهري ليتحدث عن مسائل بلاده وهو جالس في بلد أجنبي، اللهم إلا من يكون قادماً لزيارة رسمية محددة, بينما حالة بعض النواب والمسؤولين في العراق تعبّر عن تسيب وظيفي مصحوب بالتسيب السياسي الذي يقف وراء ظاهرة إخفاق السجال السياسي في العراق .

Placeholder

السيد الرئيس.. تحية

1-2

نعرف جميعنا أن الأسس قد شقت بعجالة ومواضع فيها مجرد قشط أو بلا حتى قشط واكتمل البناء بسكراب الحديد وعلب الصفيح ومواد النفايات..  لا على انه غرفة لحارس المشروع العملاق..بل على انه صرح معماري.. أو على انه ناطحة سحاب..  بل.. على انه اكبر من ذلك..  انه بناء دولة التي تبنى بمئات وآلاف السنين بنيت بوقت بناء كوخ…  وبناها الأمريكي مع من يرطنون بألفاظ عراقية منسية وبعضها بتمويل أمريكي..  من باب البر وعمل الخير وعلى عادة الأمريكان في محبة الشعوب…  ولم يكن من العبقرية ان يراهن العراقي على تأسيس الخراب وديمومته..  وقال من قال,  في سنة الاحتلال, انه سيقبل بخسارة خمس سنين أخرى على أن ينتبه العراق ويصحو الثملون بالكأس الأمريكي الذي لا يخطر بأكثر محيلات الحشاشين مع ضمانات بديمومته وحصانته تحت درع المقدس …وستمضي السنوات وتمضي العقود والقرون والفساد يتزايد والتفكك الاجتماعي يتضاعف والتمزق النفسي يتفاقم ويسجل العراقي درجة التعاسة القياسية.. ودون أن يتوقف تسرب إيمانه. 

عشر سنوات كفت اليابان لان تنفض الكثير من رماد هلاكها الذري وتتنفس هواء جديدا.. مثلما تكفي لانجاز اكبر الخطط الخمسية في البناء والإعمار..  وتكفي وتكفي..  إلا أن بناء مشوها وهياكل دولة تملأ في المضائف ودواوين الريف,,  وصيغا لشغل المناصب والمواقع العسكرية تضرب عرض الحائط الجهود الأكاديمية وكل منجزات البشرية لإدارة المجتمع والدولة..

وتحت لافتة يهلل لها الأميون والجهلة ومن فتحت عليهم السماء الأمريكية أمطار المناصب والثروات وصنوف السلطات..  إن دولة من الصنف المرعب لا يمكن التفاؤل بها وانتظار الخير منها…ولتأخذ وقتا آخر لخسارة لا نظير لها في التاريخ أفضل من الخسارة المطلقة والنهائية عسى أن تتململ الضمائر تحت أكداس السلطة وجبال الثروة وتتذكر الله وتصحو.

المشكلة الأكثر خطرا أن القطاعات المتخلفة والجاهلة والمسحوقة بالسياسات الجائرة وعلى مدى التاريخ التعيس للعراق وجدت بين بعض الآتين مع الجهد الأمريكي ما يعزز جهلها وخرافتها وتشبثها بالرثاثة وصنوف الكراهية والعدوان.. 

وبدل أن تشحذ فيهم روح اليقظة وتستدرجهم إلى العصر وفضاءاته الرحبة والى قريته المتفاهمة.. بدل هذا أيقظت كل ما من شأنه التشتت والتمزق, وجاءوا بجدران الكونكريت قبل نصوص وثقافة الانفتاح والحوار وإثراء الحياة والدين بالفكر وابتكار صنوف من المحبة والأخلاق كشرط أول لكل حضارة.

هذا البعض, وكما لاحظ الكثيرون, لا يشكلون ثقلا هائلا لإغراق البسطاء, أو قوة مضادة لإعادتهم إلى كهوف الماضي وترهاته..  ففي ظن هذا البعض انه يرتقي بهم إلى السماء  والى الجنة بعيدا عن عصر امتلأ فسادا وجورا.. على أن يبقى هو(البعض) في امتيازاته وجنته الأرضية.

لا إنقاذ ولا خلاص  ولا نجدة الا بإعادة النظر بفلسفة الدولة أولا وبكل الجهاز التنفيذي من البواب إلى الوزير في حملة وطنية كبرى ينتبه إليها العالم.. للتنظيف والكنس ووضع العراق في العصر.

Placeholder

أحزاب تسعى لتتريك البلاد العربية.. وأخرى تسعى لتفريسها وضاع الخيط والعصفور

كم كان وزير خارجية تركيا (أحمد داود أوغلو) صريحاً وواضحاً عندما قال: ((لدينا ميراثاً شرعياً عند العرب آل إلينا من الخلافة العثمانية, أنهم يقولون عنا: إنهم العثمانيون الجدد, نعم نحن العثمانيون الجدد)), وكأنه يريد أن يقول لنا إن حزب العدالة والتنمية جاء إلى السلطة منسلخا من حزب الرفاه الإسلامي, لكي يعيد للإمبراطورية العثمانية مجدها القديم وهيبتها, التي بددتها دولة الرجل المريض بعد فشلها في اختبارات الحرب العالمية الأولى. 

 فبعد مضي قرن من الزمان على تفسخ جسد الرجل المريض في مقابر التاريخ, أدركت تركيا الأردوغانية إنها في أمس الحاجة للعودة إلى مضاربها العثمانية القديمة الممتدة من الشام إلى مراكش, فولجت الباب من الثقوب, التي فتحتها لها أمريكا في جدران الحركات المتظاهرة بالإسلام, فكانت هي الراعية لها, وهي الممولة لبعضها, وأضاءت لها إسرائيل الطريق نحو استقطاب عامة العرب باختلاق المواقف البطولية المفبركة في الصراع الشكلي المفتعل بين أنقرة وتل أبيب, فلبس أمناء الأحزاب العربية الجديدة عمامة السلطان الطيب أردوغان, وساعدتهم بعض التوجهات الخليجية بطريقة أو بأخرى في السير على نهجه, فوفرت الإسناد والمدد للأحزاب المشفرة بالصيغة العثمانية, وبالاتجاه الذي يضمن لها التفوق المطلق على النظير الفارسي الضعيف, الذي يمتلك التطلعات نفسها, لكنه غير قادر من النواحي الميدانية على التنافس مع سدنة الباب العالي في الأستانة, في ظل التفوق الأردوغاني, وشعبيته المتزايدة في المنطقة العربية, منذ اليوم الذي خرج فيه أردوغان من قمة (دافوس) عام 2009 متظاهراً بالاحتجاج على عمليات (الرصاص المنصهر) التي نفذتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني, ومنذ الأيام التي تظاهر فيها بتجميد العلاقات العسكرية مع حكومة تل أبيب, وطرده لسفيرها في أنقرة, فصعد نجمه في فضاءات عامة الناس, وصار في نظرهم هو القائد المسلم الحازم, القادر على التصدي للصهاينة والوقوف بوجههم.  

لم يجيش أردوغان الجيوش ضد تل أبيب, ولم ينسلخ من ارتباطاته الحميمة بحلف الناتو, ولم يطرد الأمريكان من قاعدة أنجرليك, ولم يفك ارتباطه بمنظومة (نابوكو) التي تتلقى التمويل والدعم من الكيان الصهيوني, ولم يكن بحاجة إلى القيام بأي عمل عسكري بهلواني في المنطقة, فكل ما في الأمر انه تظاهر بالانزعاج من بعض المواقف الإسرائيلية وليس كلها, وكان هذا الانزعاج هو المفتاح الذي فتح له الطريق إلى عواصم البلدان العربية المتشوقة للعودة إلى حظيرة التتريك تحت ظل الإمبراطورية العثمانية, التي جثمت أكثر من ستة قرون على صدر الأمة العربية, كانت كافية لإعادتها إلى عصور الجهل والتخلف بما يسمى الفترة المظلمة.  المثير للغرابة إن شعبية أردوغان تصاعدت حصريا في البلدان العربية, ولم يكن لها أي وقع في البلدان الإسلامية غير العربية, فالأحزاب الإسلامية العربية هي التي وجدت ضالتها في سياسة أردوغان المتأقلمة مع التعقيدات السياسية المتشابكة, وهي التي ترى فيه الخصال, التي ينبغي توفرها في القائد الإسلامي المعاصر, الذي تحلم بالانضواء تحت لوائه, فكانت الروابط الدينية هي المنافذ, التي تسللت منها المنتجات والاستثمارات التركية الثقيلة إلى المدن العربية القريبة والبعيدة,  وكانت تلك الروابط هي الجسور التي التقت عندها تطلعات بعض الأحزاب الإسلامية العربية الساعية نحو إحياء مجد الخلافة العثمانية, من دون أن تدرك تلك الأحزاب إن تركيا لم تتمرد حتى الآن على القرارات الأورو – أمريكية, ولم تخرج عن طاعة الناتو, ثم إن ولاءها للكتلة الأورو – أمريكية هو الولاء الثابت في عقيدة حزب العدالة والتنمية, وليس أدل على ذلك من سماحها للناتو في الأول من أيلول 2011, أي قبل الإعلان عن تجميد تعاونها العسكري مع تل أبيب, بنشر منظوماته الصاروخية والرادارية فوق هضبة الأناضول.  

ثم إن أمريكا لم تكن قلقة من آثار ظاهرة التتريك, ولم تكن فزعة أبدا من تغلغل أردوغان في المنطقة, ولم تكن مستاءة من إعادة تطبيق تجربته الأردوغانية في الديار العربية بعدما ضمنت تعاون تلك الأحزاب معها ومع حلفائها, وبعدما ضمنت السماح لها بنشر صواريخها, واستعمال مطاراتها, وتوسيع قواعدها الحربية فوق الأراضي العربية من مضيق جبل طارق إلى مضيق هرمز.

في الختام, يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب منعطفات تاريخية ومنزلقات خطيرة ستشهدها المنطقة بسبب هذا التخبط في الولاءات الإقليمية بعد أن سجلت ظاهرة التتريك توسعاً هائلاً بمباركة الأحزاب المرتبطة فكريا وروحيا بحزب العدالة والتنمية. 

والله يستر من الجايات

Placeholder

إخفاقات السجال السياسي في العراق

من خصائص الفكر السياسي قدرته على السجال المنتج للمعرفة إلا أن منطقتنا بشكل عام والعراق بشكل خاص يعاني عدم خصوبة في الحوارات السياسية , لاسيما تلك التي تدور في أروقة الحكومة وأحزاب السلطة .

فبدلاً من الانفتاح على آفاق المستقبل والتنظير للدولة في مجالات التخطيط والتنمية والبناء في مستوياته المتطورة كما هو في الدول ذات الإنتاجية والنمو الملموس وهو ما يبدأ من 1|0 إلى 8|0 سنوياً، إلا أن السجال السياسي في العراق ينحدر صوب المنخفضات الفكرية, لأن الذين يشاركون بهذا السجال لا يمتلكون القدرة على إثراء الحقل السياسي وإنما أصبحوا سبباً للتصحر السياسي التي ترك مناخاً جافاً لا ينمو فيه ورق ولا يزهر فيه برعم ولا يثمر فيه من ينع.

فجل المشاركين في المناكفات السياسية يحشرون أنفسهم في دهاليز المديح الشخصي , ويكثرون من الثناء لأحزابهم وكياناتهم التي أصبحت لا ينفع معها تلميع ولا يغير من واقعها التشجيع.

فهم مشغولون بالدستور, ولا يعرفون ما هي خبايا وكهوف الدستور الذي كتب بنيات لا تريد خيراً للعراق ويكفي أن يكون نوح فيلدمان مستشاراً لما كتب, وبريمر راعياً لما نصب من أفخاخ, والجوقة الحديثة بالسياسة وصالوناتها شكلت زغاريد الفرح التي لا تتعدى حنجرة الصارخين والمهللين وهم من غثاء البرانيات ومن حواشي المكاتب الذين يتكاثرون كتكاثر الطحالب والاشنات.

للسجال السياسي قواعد وأصول , وله أدبيات وأولويات، لكن في العراق تحرق الأوراق ويستحضر النفاق وتدق الأعناق ويدان البريء, ويجرم من لا علم له بالجريمة , ويتوج المجرم وينادى للأبله والمعتوه , ويقدم المتأخر, ويؤخر المتقدم، ولهذا يضيع السجال, وتحل مكانه لكنة المقال وحبسة اللسان عند المغفل من الرجال, فتتحول الرطانة إلى مقالة, وينسب الأدب إلى الخنفسانة, وهذا هو الجدب الذي يجلب المهانة.

وتلك هي إخفاقات السجال السياسي التي لا تحتاج إلى بيان ويكفي انك تستمع إلى احدهم وهو يهذي أمام الميكرفونات ويزداد حنقاً أمام عدسات الفضائيات فتتحقق مصداقية القاعدة :

“ تكلموا تعرفوا والمرء مخبوء تحت لسانه”، لقد تحول السجال السياسي في العراق إلى عراك تشتبك فيه الألسن أولاً ثم تتحرك الأيدي بخفاء ليحل الاشتباك بالصور التالية:

1-  تأليب سفارات دول كبرى

2-  تأليب بعض دول الجوار

3-  كواتم صوت

4-  مفخخات

5-  أحزمة ناسفة

6-  عبوات ناسفة

ولذلك اعترف ما يسمى بدولة العراق الإسلامية وهو تنظيم وهابي تكفيري عن مسؤوليته عن “131” تفجيراً في العراق خلال المدة الأخيرة.

وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على بيان نوعية السجال الذي يراد رسم صورته في العراق , فهو قتال وليس سجالاً يقوم على استحضار ما يلي :

1-  زرع بذور الفتنة

2-  تخريب النفوس باستعداء لا يبقي ولا يذر

3-  تحريض يتخذ من السياسة غطاء

4-  إظهار المشاكسة لتوجهات الدولة حتى في الصحيح منها والوطني مثل : قضية تسليح الجيش, ومسك الحدود, ومنع تهريب النفط والغاز, ومنع الاعتداء على سيادة الدولة كما حدث في زيارة وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو التي شاهدنا اختلافاً في الآراء لا يدخل في إطار السجال السياسي الوطني وإنما هو عمل لا نجد له شبيهاً في سجالات الشعوب والنخب السياسية بشأن قضية وطنية بامتياز مثل: احترام سيادة الوطن .

إن تحول النقاش إلى تبريرات خطأ قام به وزير دولة تعمدت حكومته إلى الإساءة إلى الحكومة العراقية من خلال التدخل بالشؤون الداخلية العراقية واستعمال الورقة الطائفية ذريعة تحمل الكثير من اللؤم والكراهية, ثم كررت ذلك باحتضانها لمن هو مطلوب قضائياً للقضاء العراقي وهذا عمل ترفضه القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية ومبادئ حسن الجوار مثلما ترفضه طبيعة العلاقة بين الشعبين التي تتداخل فيها المصالح بشكل لا يقبل تخريبها, ومن يفعل ذلك يخون شعبه قبل أن يسيء لغيره .

ومن مظاهر سطحية التعليقات السياسية التي يتناولها ويتداولها المحسوبون على أحزاب السلطة وكتلها ومن هم يعملون في مناخاتها ممن انتحلوا صفة المحلل السياسي ووجدت فيهم بعض الفضائيات وسيلة لحشو مادتها وسد الفراغ الإعلامي بما يحول الإعلام إلى ثرثرة تجلب الملل وتؤدي إلى صداع المشاهدين والمستمعين بعد أن تضيع الحقائق وتشوه المعاني ويختلط الحابل بالنابل فلا يعرف من المخطئ ومن المسيء ومن هو صاحب الحق .ونتيجة لذلك الحشو من معاكسات الرأي الذي يعتمد خطل الكلام وزيف الاستنتاجات والادعاء بدون دليل لم تعد مواضيع الساعة معروفة ومشخّصة, ولم يعد عدو الأمة التاريخي يتصدر اهتمام الأحاديث الإعلامية والسياسية , مثلما لم تشخص النشاطات العدائية مثل مشروع الإرهاب الذي أصبح يستنزف العراق والمنطقة, ومازال بعض السياسيين في العراق لم يحددوا أولوياتهم تجاه المشروع الإرهابي التدميري , فما زال البعض يقيم علاقات مع الدول الداعمة للإرهاب وتلك خيانة, وهي من النتائج الوخيمة لإخفاقات السجال السياسي في العراق, مثلما مازال البعض من النواب لا يستحي من تكرار ظهوره على شاشات الفضائيات من عواصم دول الجوار، وما هو أبعد من دول الجوار فيما كان يعرف ببلاد ما وراء البحر, وتلك ظاهرة تسقط كل حجة لمن يفعلها, وهذه دول العالم أمامنا وبرلمانياتها لا نشاهد منهم من يكرر ظهوره اليومي والأسبوعي والشهري ليتحدث عن مسائل بلاده وهو جالس في بلد أجنبي، اللهم إلا من يكون قادماً لزيارة رسمية محددة, بينما حالة بعض النواب والمسؤولين في العراق تعبّر عن تسيب وظيفي مصحوب بالتسيب السياسي الذي يقف وراء ظاهرة إخفاق السجال السياسي في العراق .

Placeholder

السيد الرئيس.. تحية

1-2

نعرف جميعنا أن الأسس قد شقت بعجالة ومواضع فيها مجرد قشط أو بلا حتى قشط واكتمل البناء بسكراب الحديد وعلب الصفيح ومواد النفايات..  لا على انه غرفة لحارس المشروع العملاق..بل على انه صرح معماري.. أو على انه ناطحة سحاب..  بل.. على انه اكبر من ذلك..  انه بناء دولة التي تبنى بمئات وآلاف السنين بنيت بوقت بناء كوخ…  وبناها الأمريكي مع من يرطنون بألفاظ عراقية منسية وبعضها بتمويل أمريكي..  من باب البر وعمل الخير وعلى عادة الأمريكان في محبة الشعوب…  ولم يكن من العبقرية ان يراهن العراقي على تأسيس الخراب وديمومته..  وقال من قال,  في سنة الاحتلال, انه سيقبل بخسارة خمس سنين أخرى على أن ينتبه العراق ويصحو الثملون بالكأس الأمريكي الذي لا يخطر بأكثر محيلات الحشاشين مع ضمانات بديمومته وحصانته تحت درع المقدس …وستمضي السنوات وتمضي العقود والقرون والفساد يتزايد والتفكك الاجتماعي يتضاعف والتمزق النفسي يتفاقم ويسجل العراقي درجة التعاسة القياسية.. ودون أن يتوقف تسرب إيمانه. 

عشر سنوات كفت اليابان لان تنفض الكثير من رماد هلاكها الذري وتتنفس هواء جديدا.. مثلما تكفي لانجاز اكبر الخطط الخمسية في البناء والإعمار..  وتكفي وتكفي..  إلا أن بناء مشوها وهياكل دولة تملأ في المضائف ودواوين الريف,,  وصيغا لشغل المناصب والمواقع العسكرية تضرب عرض الحائط الجهود الأكاديمية وكل منجزات البشرية لإدارة المجتمع والدولة..

وتحت لافتة يهلل لها الأميون والجهلة ومن فتحت عليهم السماء الأمريكية أمطار المناصب والثروات وصنوف السلطات..  إن دولة من الصنف المرعب لا يمكن التفاؤل بها وانتظار الخير منها…ولتأخذ وقتا آخر لخسارة لا نظير لها في التاريخ أفضل من الخسارة المطلقة والنهائية عسى أن تتململ الضمائر تحت أكداس السلطة وجبال الثروة وتتذكر الله وتصحو.

المشكلة الأكثر خطرا أن القطاعات المتخلفة والجاهلة والمسحوقة بالسياسات الجائرة وعلى مدى التاريخ التعيس للعراق وجدت بين بعض الآتين مع الجهد الأمريكي ما يعزز جهلها وخرافتها وتشبثها بالرثاثة وصنوف الكراهية والعدوان.. 

وبدل أن تشحذ فيهم روح اليقظة وتستدرجهم إلى العصر وفضاءاته الرحبة والى قريته المتفاهمة.. بدل هذا أيقظت كل ما من شأنه التشتت والتمزق, وجاءوا بجدران الكونكريت قبل نصوص وثقافة الانفتاح والحوار وإثراء الحياة والدين بالفكر وابتكار صنوف من المحبة والأخلاق كشرط أول لكل حضارة.

هذا البعض, وكما لاحظ الكثيرون, لا يشكلون ثقلا هائلا لإغراق البسطاء, أو قوة مضادة لإعادتهم إلى كهوف الماضي وترهاته..  ففي ظن هذا البعض انه يرتقي بهم إلى السماء  والى الجنة بعيدا عن عصر امتلأ فسادا وجورا.. على أن يبقى هو(البعض) في امتيازاته وجنته الأرضية.

لا إنقاذ ولا خلاص  ولا نجدة الا بإعادة النظر بفلسفة الدولة أولا وبكل الجهاز التنفيذي من البواب إلى الوزير في حملة وطنية كبرى ينتبه إليها العالم.. للتنظيف والكنس ووضع العراق في العصر.

Placeholder

أحزاب تسعى لتتريك البلاد العربية.. وأخرى تسعى لتفريسها وضاع الخيط والعصفور

كم كان وزير خارجية تركيا (أحمد داود أوغلو) صريحاً وواضحاً عندما قال: ((لدينا ميراثاً شرعياً عند العرب آل إلينا من الخلافة العثمانية, أنهم يقولون عنا: إنهم العثمانيون الجدد, نعم نحن العثمانيون الجدد)), وكأنه يريد أن يقول لنا إن حزب العدالة والتنمية جاء إلى السلطة منسلخا من حزب الرفاه الإسلامي, لكي يعيد للإمبراطورية العثمانية مجدها القديم وهيبتها, التي بددتها دولة الرجل المريض بعد فشلها في اختبارات الحرب العالمية الأولى. 

 فبعد مضي قرن من الزمان على تفسخ جسد الرجل المريض في مقابر التاريخ, أدركت تركيا الأردوغانية إنها في أمس الحاجة للعودة إلى مضاربها العثمانية القديمة الممتدة من الشام إلى مراكش, فولجت الباب من الثقوب, التي فتحتها لها أمريكا في جدران الحركات المتظاهرة بالإسلام, فكانت هي الراعية لها, وهي الممولة لبعضها, وأضاءت لها إسرائيل الطريق نحو استقطاب عامة العرب باختلاق المواقف البطولية المفبركة في الصراع الشكلي المفتعل بين أنقرة وتل أبيب, فلبس أمناء الأحزاب العربية الجديدة عمامة السلطان الطيب أردوغان, وساعدتهم بعض التوجهات الخليجية بطريقة أو بأخرى في السير على نهجه, فوفرت الإسناد والمدد للأحزاب المشفرة بالصيغة العثمانية, وبالاتجاه الذي يضمن لها التفوق المطلق على النظير الفارسي الضعيف, الذي يمتلك التطلعات نفسها, لكنه غير قادر من النواحي الميدانية على التنافس مع سدنة الباب العالي في الأستانة, في ظل التفوق الأردوغاني, وشعبيته المتزايدة في المنطقة العربية, منذ اليوم الذي خرج فيه أردوغان من قمة (دافوس) عام 2009 متظاهراً بالاحتجاج على عمليات (الرصاص المنصهر) التي نفذتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني, ومنذ الأيام التي تظاهر فيها بتجميد العلاقات العسكرية مع حكومة تل أبيب, وطرده لسفيرها في أنقرة, فصعد نجمه في فضاءات عامة الناس, وصار في نظرهم هو القائد المسلم الحازم, القادر على التصدي للصهاينة والوقوف بوجههم.  

لم يجيش أردوغان الجيوش ضد تل أبيب, ولم ينسلخ من ارتباطاته الحميمة بحلف الناتو, ولم يطرد الأمريكان من قاعدة أنجرليك, ولم يفك ارتباطه بمنظومة (نابوكو) التي تتلقى التمويل والدعم من الكيان الصهيوني, ولم يكن بحاجة إلى القيام بأي عمل عسكري بهلواني في المنطقة, فكل ما في الأمر انه تظاهر بالانزعاج من بعض المواقف الإسرائيلية وليس كلها, وكان هذا الانزعاج هو المفتاح الذي فتح له الطريق إلى عواصم البلدان العربية المتشوقة للعودة إلى حظيرة التتريك تحت ظل الإمبراطورية العثمانية, التي جثمت أكثر من ستة قرون على صدر الأمة العربية, كانت كافية لإعادتها إلى عصور الجهل والتخلف بما يسمى الفترة المظلمة.  المثير للغرابة إن شعبية أردوغان تصاعدت حصريا في البلدان العربية, ولم يكن لها أي وقع في البلدان الإسلامية غير العربية, فالأحزاب الإسلامية العربية هي التي وجدت ضالتها في سياسة أردوغان المتأقلمة مع التعقيدات السياسية المتشابكة, وهي التي ترى فيه الخصال, التي ينبغي توفرها في القائد الإسلامي المعاصر, الذي تحلم بالانضواء تحت لوائه, فكانت الروابط الدينية هي المنافذ, التي تسللت منها المنتجات والاستثمارات التركية الثقيلة إلى المدن العربية القريبة والبعيدة,  وكانت تلك الروابط هي الجسور التي التقت عندها تطلعات بعض الأحزاب الإسلامية العربية الساعية نحو إحياء مجد الخلافة العثمانية, من دون أن تدرك تلك الأحزاب إن تركيا لم تتمرد حتى الآن على القرارات الأورو – أمريكية, ولم تخرج عن طاعة الناتو, ثم إن ولاءها للكتلة الأورو – أمريكية هو الولاء الثابت في عقيدة حزب العدالة والتنمية, وليس أدل على ذلك من سماحها للناتو في الأول من أيلول 2011, أي قبل الإعلان عن تجميد تعاونها العسكري مع تل أبيب, بنشر منظوماته الصاروخية والرادارية فوق هضبة الأناضول.  

ثم إن أمريكا لم تكن قلقة من آثار ظاهرة التتريك, ولم تكن فزعة أبدا من تغلغل أردوغان في المنطقة, ولم تكن مستاءة من إعادة تطبيق تجربته الأردوغانية في الديار العربية بعدما ضمنت تعاون تلك الأحزاب معها ومع حلفائها, وبعدما ضمنت السماح لها بنشر صواريخها, واستعمال مطاراتها, وتوسيع قواعدها الحربية فوق الأراضي العربية من مضيق جبل طارق إلى مضيق هرمز.

في الختام, يبدو أننا نقف اليوم على أعتاب منعطفات تاريخية ومنزلقات خطيرة ستشهدها المنطقة بسبب هذا التخبط في الولاءات الإقليمية بعد أن سجلت ظاهرة التتريك توسعاً هائلاً بمباركة الأحزاب المرتبطة فكريا وروحيا بحزب العدالة والتنمية. 

والله يستر من الجايات