Placeholder

تمارين في الديمقراطية

  حين سألت بعض أصدقائي الرياضيين والمهتمين بهذا الشأن عن أصل تسمية العاب الإحماء، أي تلك التمارين الأولية والبسيطة والتي يمكن أن يزاولها أي شخص بيسر وسهولة بالألعاب السويدية، أجاب من تسنى لي الثقة بمعلوماته، إنها جاءت بجهود الشخصية الرياضية الفذة (أكرم فهمي) مؤسس الألعاب الأولمبية في العراق، منذ عام/ 1948، أما تسميته تلك الألعاب بـ(السويدية) فأنها تعود -أيضا- إلى جهود الراحل (أكرم فهمي) حيث درس وتخصص بالتربية الرياضة -هناك- في السويد، وقام بنقلها إلينا -هنا- في العراق، مشيرا وموجها الى ضرورة ادخالها ضمن المناهج الدراسية، أيام كان درس الرياضة لا يقل أهمية عن درس  الرياضيات، لأن تلك الحركات التمهيدية تفيد لغرض الإحماء وتسخين الجسم عبر سلسلة تمارين عامة، تسبق أية ممارسة لأي نوع من أنواع الرياضات، كي تتهيأ وتنشط عضلات  الجسم والدماغ وباقي الأعضاء لإجراء تمارين وممارسات أصعب  واعقد منها.

    يبدو أننا في العراق الجديد وبعد الإطاحة بكرسي الدكتاتورية وإسقاط نظام الطاغية، وبعد سير كل سنوات التغيير الماضية  من عمر وحياة دخولنا (عش الديمقراطية) وقفصها الذهبي، لم نزل نحبو نحو ممارسة نوع من تلك التمارين التي تشبه الألعاب السويدية، وأننا بحاجة الى تقوية عضلات مسؤولينا من السياسيين والبرلمانيين ومن هم بمرتبتهم،من أولئك الذين يسهمون بصنع القرارات الوطنية الكبرى والمصيرية بغية النهوض بالعملية السياسية، التي لم تزل تراوح في ساحات وميادين التشكيك و التناحر العلني والملموس، فلا يمر شهر أو شهرين -بل أقل- من عمر المصالحة الوطنية والأمل المرتجى بجني حصاد الشراكة، حتى تندلع نيران الخلافات وتتعالى أدخنة الأزمات، وتتوالى زخات أمطار النار والثأر، لتعيدنا الى أقصى حافات المربع الأول من رقعة التنافس الملازم للعملية السياسية ملازمة المدافع للمهاجم الخصم في لعبة كرة القدم، مثلا، وسرعان ما تنفتح أبواب الحجج باللبس والتسويف والترويج لعدم فهم  طبيعة ومديات الصلاحيات الممنوحة لهذا الطرف، أو لذلك المنصب، أو عدم وضوح هذه الفقرة أو تلك من الدستور،والأدهى أن بعض الأطراف التي سهرت وساهمت بوضع دستورنا، هي أول من يعترض على بعض فقراته (حين يضمه الضيم، وتتقاطع مصالحة الآنية، مع جوهر تلك الفقرات)، الأمثلة كثيرة والمواقف والسوالف و(الدالغات)  أكثر حول واقع نمو ديمقراطيتنا الناشئة بتحديث لافتات واهية، لاهية بأيامنا وأرواحنا تقف لتشير وتؤكد بأننا لم نزل في حاضنات الأطفال الخدج أو حديثي الولادة في مهودها، وأننا بحاجة الى رعاية وعناية كي ننمو بشكل صحيح وسليم، يناسب ثقل ووزن وحجم وهول ما تركه فينا النظام السابق طوال عقود حكمه الطاغي والباغي بحق الحياة الحرة وأساليب نحره لها، وأن علينا أن نوازي ونداني ما موجود في دول العالم المتقدمة من ديمقراطيات مختلفة منها التقليدية المعروفة، ومنها اللبيرالية الجديدة، وأخيرا، فثمة طريق ثالث لها يسمى بـ(الديمقراطية الاجتماعية) الساعية لتحقيق الحلم بالرفاهية الشاملة، عبر حماية المواطن من المهد إلى اللحد، وما علينا سوى الصبر والمطاولة والتفاني بالاستمرار وإجراء التمارين الأولية اللازمة للوصول إلى طريقها الأول، رغم انه لم يزل بعيدا ونائيا عنا حتى الآن.

Placeholder

لندن / ضياء حسين موفد الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية

كثرت خلافات أحزاب السلطة وكتلها التي لم تقدر طيبة الشعب العراقي فراحت تتباهى بما هو ليس لها حق، وازدادت تعنتا وغطرسة حتى لم يبق شيء في هذا الوطن غير مستباح.

وإذا كان البعض يدعي انه خارج من عباءة الدين، فالدين قال كلمته التأسيسية ومن نساها ولم يعد يقرأها فلنذكره على القاعدة القرآنية: “فذكر إن نفعت الذكرى” قال تعالى: “يا أيها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله إن تقولوا مالا تفعلون”. وإذا كان الشعب قد مقتكم، فان المقت الأكبر هو مقت الله.

كل شيء أصبح سرابا والوعود لم تعد يرتجى منها غير الفساد الموجود.

وانتم سواء في الإساءة للوطن من خلال مخالفة العهود، وعدم تقدير ما للدولة من وجود. فتصريحاتكم غير محسوبة بحساب لا في السياسة ولا في الاجتماع لها من كتاب.

والدول تقاس بحجم إنتاجها من الزراعة والصناعة وبحجم الإنتاج المعرفي فيها، فأين انتم من ذلك.

والدول تعرف بسياستها المؤثرة في المحافل الدولية من مؤتمرات وندوات، وانتم تخولون للتمثيل من لا عهد له بالسياسة ولا معرفة له بالاجتماع ومن هو صغير في حزبه، ومحدود في ثقافته وعاطل في وظيفته.

وسيادة الأوطان يبنيها أهلها ويعززها الساسة فيها بالحكمة وحساب المواقف.

وانتم أقصيتم الجميع عن المشاركة، وانفردتم في مواقف خالية من الحكمة بل فيها ما يجلب النقمة.

اختلـــفتم عـــلى كل شيء، واسترخصتم كل شيء من اجل مصالحكم حتى أصبح أبناؤكم سماسرة المال تفوح منهم تصرفات لا تعبر عن حنكة الرجال، ولا الحرص على سمعة الوطن. سفركم اغرب من كل سفر.

وانتم في تجوال غير محدود، وليس له أمد معدود، تخلطون الإيفاد بالمهمات متعددة الإبعاد.

والمقاولات أصبحت طلاسم الفساد فلا النزاهة تعرف سرها ولا اللجان المؤلفة بإيحاء رؤساء الكتل سوى تأسيس لمواعيد مسوفة ينقضي أمد العقود ولا يرى المواطنون شيئا من الانجاز حتى يصرف النظر عن المقاول الأول وتحال من الأعور إلى الأحول.

جميعكم يشكوا من الدستور في الخفاء، وتعلنون في اجتماعاتكم وندواتكم إنكم مع الدستور حتى لم يعد يصدقكم احد.

تمددت أحزابكم بالمال وتقلصت من عديد الرجال، فلا المستشار مستشارا، ولا الخبير خبرة، ولا السكرتير مخلصا، ولا المدير حريصا، ولا الناطق يعي ما يقول، ولا التقارير تمثل نخبة العقول

ولهذا أورثتمونا نزاعات شتى

وخلافات تكاثرت فيها معاني “ الحتى “

حتى أصبح بعضكم يريد الانفصال.

وجمع بعضكم عسكرا لقتال الأنفال.

ولم تحصنوا حدود الوطن من غدر الدول وخيانة بعض الرجال.

حتى أصبحتم في المشاكل كعصف مأكول

وبين الدول ساحة للتصفيات المبيتة بكل الفصول

ومازال الواحد منكم يرى نفسه بطلا.

ومازال الحق والصدق عندكم معطلا.

وأصبح البلد مرهونا للتحالفات الأجنبية

ومستباحا بالجماعات الإرهابية

وانتم لا تفكرون إلا بحماية أنفسكم واستحضار العصبية

وهذا ما يعرض للأخطار كل السيادة الوطنية

والى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية العنجهية

والى فصول قصة قد صنعت للعراق مهزلة كارثية.

فمن لا يقدر مخاطر الأمور عليه أن يتنحى

ومن لا يزال مصرا على مخالفة السيادة الوطنية، نقول له : كل شيء ماعدا السيادة خط احمر.

لان السيادة لا تجزأ، ولا تهمش، ولا تصاغ لها عناوين بديلة.

فالسيادة أصيلة : هكذا وجدت، وهكذا فهمت، وهكذا عرفت

والأصيل لا يقبل البديل، لان البديل لا يكون هو الأصيل، وهذه سنة الله في كونه، ومن يخالف السنن يبتلى بأمراض الوهن، ولا يعود قادرا على الاستمرار، ولا نافعا في الفهم والحوار.

ومن هنا يكون التغيير حقا.

فابحثوا عن أهله، فالأرض لا تخلو من حجة

ومن يتحجج بالدستور هو من شارك في وضع الألغام فيه

والدستور الملغوم هو مصدر الهموم للشعب المظلوم

والكرامة للإنسان هو دستور السماء، وما غير ذلك فكله هباء في هباء.

وعلى هذا فالدستور ليس مقدسا عندما لا يوفر كرامة الإنسان وسيادة الوطن.

تراد الدساتير لتنظيم الدولة وسعادة الاجتماع، فعندما لا يحقق ذلك وهذا ما حدث لنا في العراق، فعلى الجميع إعادة النظر، ولا تستوقفكم شعارات من يقول : هذا الدستور صوت عليه الشعب العراقي. فهذا كلام حق يراد به باطل، لان له ما قبله وفيه ما بعده وكلاهما لا يحققان صراحة الضمير وراحة الوجدان.

لاسيادة بدون دولة، ولا دولة من دون هيبة، وهيبة الدولة العراقية اليوم أصبحت تشكو من التشرذم والترهل، وعدم احترام القرار الذي لا بد له من مركز، وقوة المركز في المعرفة السياسية قوة للجميع، وضعف المركز ضعف للجميع وقوة مصطنعة غير حقيقية لبعض الأطراف.

السيادة الوطنية: تحتاج عقولا عارفة ونفوسا فاهمة، وتخطيطا متقنا، وتنمية مستدامة، وأمنا مستتبا، وجيشا قويا، وشعبا متعاونا حقوقه مضمونة.

Placeholder

مصير التظاهرات !

…. ثم طالب أهالي تلعفر وآمرلي وغير بلدة من بلدات ديالى وبابل و…. و… حكوماتهم المحلية، وحكومتهم المركزية، بأن ينظروا بعين العطف إلى ما حل بهم، وإدراج مدنهم على قائمة المدن المنكوبة، وفي ميسان وكربلاء والفلوجة والبصرة وسامراء والديوانية والموصل والمشخاب والبطحاء والكاظمية والكرخ والرصافة، تظاهرت الناس ونظمت المسيرات السلمية، ورفعت اللافتات، وهي تشكو مرة من شحة الكهرباء وانقطاع الماء يوما ويومين وثلاثا في صيف لا يحتمل الحمار حرارته، ومطالبة مرة أخرى بحقها في فرص عمل لملايين العاطلين، وبطاقة تموينية تسد الرمق، ومساكن تليق بكرامة المواطنين، ومدارس بديلة عن أبنية الطين والحصران، وحياة كريمة لشعب أنجب أعظم الحضارات الإنسانية, واودع الله في ارضه النفط والغاز والفوسفات وانفس المعادن، واجرى الماء في عروقه، واعطى اهله فضيلة العلم وقريحة الشعر وموهبة الابداع!

الناس لم تتوقف عن مسيراتها منذ تسع سنوات، بعد ان ضمنت لها الديمقراطية حرية التظاهر والتعبير عن الرأي ورفع مظالمها إلى من يعنيهم الأمر، ولكن مشكلة الديمقراطية في العراق الجديد أنها ترى المتظاهرين والمتظلمين وتراقبهم، وتوفر لهم سبل الأمن والحماية من لحظة تجمعهم إلى لحظة انفضاضهم والعودة إلى بيوتهم سالمين من دون ان تفتح عينيها , او يرمش لها جفن او يهتز شارب، وهي تسمع كذلك أصواتهم وطلباتهم وتوسلاتهم وتهديداتهم وبكاءهم وعياطهم، مت غير ان تغضب او تنفعل او ترد عليهم لان ما تسمعه باليمنى يعبر من اليسرى، فلا يستقر من وجع الناس شيء في الأذن او الرأس او الذاكرة او الضمير! 

مشكلة الديمقراطية في العراق إنها ترى كل شيء، وقوة نظرها (ستة على ستة) ولكنها مصابة بالعمى، وتسمع كل شيء حتى دبيب النمل، ولكنها مصابة بالطرش.. وتعرف الصغيرة والكبيرة ومعها من شهادات الماجستير والدكتوراه ما يجعلها عبقرية دهرها وفيلسوفة زمانها.. ومع ذلك تعاني من الجهل والأمية وبالكاد تكتب اسمها.. محنة الناس مع الديمقراطية مريرة لأنها لا تدري كيف تتعامل مع ( أعمى او أطرش وجاهل) في وقت واحد، ولكن ما هو اصعب ان هذا الكائن لا يعاني من مرض او علة او عيب، الا ان (يدعي) العمى والطرش والجهل حيث تعلق الامر بالرعية، بدليل انه يرى ويسمع نداء المسؤولين ولا يتردد عن الاستجابة والتنفيذ قبل ان يرتد اليه الطرف، وبدليل انه يشمتهم، قبل عطاسهم، ويؤيدهم قبل ان يعرف ماذا سيقولون ويمنحهم الاراضي السكنية وهم يسكنون القصور، ويوزع عليهم الاسلحة وهم يسيرون بموكب من الحمايات له بداية وليست له نهاية، ويقطع من رواتب الارامل والايتام، او الفقراء والمتقاعدين، ليضيف الى (لزوجتهم) النقدية لزوجة جديدة، والى مركباتهم الحديثة مركبات مصفحة.. هذا الكائن الديمقراطي عجيب غريب، الناس تتظاهر والامتيازات للمسؤولين، انه يسمع ما يريد ان يسمعه، ويرى ما يريد رؤيته ويعرف ما يريد معرفته، وما زالت الناس منذ تسع سنوات تتجمع في الفردوس وتحت جدارية التحرير في الصيف والشتاء والحر والمطر، وهم يهتفون ويطالبون، وعندما يحين وقت اقتسام الغنائم، تكون النواة حصتهم والتمرة من حصة الآخرين، على الرغم من انهم منذ تسع سنوات وعشرين سنة وتسعين سنة وألف سنة يحملون الذهب ويأكلون العاقول وكأن الزمن حكم عليهم بالشقاء الأبدي !!

Placeholder

تعقيباً على تطاول جريدة الوطن الكويتية على العراق .. مسؤولون عراقيون تنقصهم الدشداشة الكويتية

كلسنا هنا بصدد الدفاع عن رئيس الوزراء, ولا عن حزبه الذي اتهمته جريدة الوطن الكويتية بشتى التهم بعددها الصادر صباح يوم 28/8/2012, فقد شنت هذه الجريدة القريبة من أسرة آل الصباح الحاكمة في الكويت هجوماً غير مسبوق على شخص رئيس الوزراء, في مقالة صريحة وواضحة, قال كاتبها في مقدمتها: ((من يعتقد إن التاريخ يصاب بالنسيان فهو واهم)). 

  لا نريد أن نصب الزيت على النيران التي أضرمتها الصحافة الكويتية منذ زمن بعيد, ولا نريد الدفاع عن رؤساء العراق ووزرائه للفترة من عام 1958 وحتى يومنا هذا, فكلهم وضعتهم الكويت في قوائم الأعداء, ولم يكونوا بمنأى من هجمات صحفها الموتورة, لكننا نريد أن نراجع مواقف المسؤولين العراقيين, الذين تشتتوا هذه الأيام في مواقفهم من القضايا العراقية العالقة مع دول الجوار, فمنهم من لاذ بعباءة السلطان أردوغان, ووقف مع تركيا في تنفيذ مشروع الغاب لقطع شرايين دجلة والفرات, ومنهم من انحاز لإيران ووقف معها في تنفيذ مشاريع التعطيش والتجفيف, ومنهم من صار أردنيا أكثر من ملك الأردن نفسه, ومنهم من استغل نفوذه السياسي والوظيفي لإسكات الأصوات العراقية المطالبة بحماية ممراتنا الملاحية من تمددات ميناء مبارك وتوسعاته, ومنهم من تجاهل الصواعق, التي أطلقتها ضدنا الصحف الكويتية المطالبة باستحداث أنموذج إرهابي سيئ على غرار الحجاج بن يوسف الثقفي ليكون أكثر بطشا ودموية منه, فيرضي رغبات جريدة الوطن الكويتية (صاحبة الفكرة), التي روجت لها عبر ربيبها (مفرج الدوسري) بمقالة مسمومة, هي أسوأ ما نشرته الصحف العربية في عصر العهر السياسي, فاستنجدت بالحجاج الثقفي ليسفك دماء العراقيين بالجملة, ويرتكب المزيد من المجازر, ثم جاءت مقالة المتهتك (فؤاد الهاشم), التي وصفنا فيها بأبشع النعوت والصور, وكانت آخر الأصوات المنطلقة من العراق, الصوت الذي توعد بإنزال أقسى العقوبات بمن يتطاول على الكويت ولو بالهمس, ناهيك عن المواقف الأكاديمية والبرلمانية والوزارية الرسمية الداعمة للمشاريع الكويتية الاستفزازية, حتى جاء اليوم الذي سمعنا فيه نداءات مدير شركة زين في العراق, والتي طالبنا فيها بإحصاء (أفضال) الكويت علينا, في الوقت الذي سمحت فيه الكويت لمحطاتها التلفزيونية ببث المسلسل الرمضاني (ساهر الليل . . وطن النهار), الذي كتبه مراهق من مواليد 1991, لكنه شحن سيناريو المسلسل بعبوات معبئة بالحقد المتوارث ضد العراقيين كلهم, وشمرت جريدة الوطن عن سواعدها لتشن هجومها المباشر على رئيس وزراء العراق, بنفس الصيغة التي لجأت إليها في التطاول على قادة العراق في السابق واللاحق, وجاء هجومها هذه المرة بقلم عبد الله الهدلق. 

كنا بانتظار أن ينبري له أولئك الذين استقووا برئيس الوزراء نفسه في تعزيز هجومهم علينا داخل العراق, عندما نسفوا مطالباتنا الدؤوبة بحقوقنا الملاحية في خور عبد الله.  لا نريد أن نذكر أسماءهم هنا, ولا نريد الإشارة إليهم من بعيد أو قريب, لكننا نقول لهم اقرءوا ما كتبه (الهدلق) وردوا عليها, وراجعوا مواقفكم القديمة, فنحن لا نعرف المجاملات, ولا نجيد اللف والدوران, وسنظل ندافع عن حقوقنا من دون مجاملة لأحد, ومن دون أن نخشى أحد, هكذا نحن منذ زمن بعيد, تربينا في العراق, وتعلمنا في مدرسته العامرة برموز الشجاعة والوطنية والمواقف المشرفة, وسنموت هنا بكرامتنا وعزتنا, لسنا من أصحاب الوجوه الهلامية, ولا من أصحاب الجنسيات المزدوجة, ولا من أصحاب الولاءات المتذبذبة, نحن مع العراق قلبا وقالبا.

  واعلموا إن الكويت لا صديق لها, ولن ترفع مقصلة البند السابع عن رقاب أبنائنا وأحفادنا حتى قيام الساعة, وهذا هو ديدنها غي التعامل المريب حتى مع أقرب الدويلات المتحالفة معها تحت خيمة مجلس التعاون الخليجي, فالكويت التي تمسكت بسلاح البند السابع لم تغادر ردهة الشهر (الثامن) حتى يومنا هذا. قبل بضعة أيام قرأنا في الأخبار المرئية تصريحا لمسؤول عراقي تنقصه الدشداشة الكويتية, قال فيه, ((إننا سنضرب بيد من حديد على كل من يتطاول على الكويت)). إن هذا وأمثاله لا تنقصهم الدشداشة حتى يظهروا على حقيقتهم الكويتية, بل يتعين عليهم أن يعتمروا العقال والغترة (اليشماغ) والبشت (العباءة) حتى يتقمصوا الأدوار المرسومة لهم, ويظهروا على حقيقتهم في تمثيل دور الكومبارس الذليل في هذا السيرك السياسي المنهار. 

وليعلم هؤلاء جميعا إننا لسنا ضد الكويت ولا ضد إيران ولا ضد تركيا, ولا ضد أية دولة من دول الجوار, لكننا مع العراق, ومع أهلنا وشعبنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا, ولن نتراجع عن مواقفنا هذه مهما تعالت صيحات المتخاذلين والمتواطئين والمندسين والعملاء. 

هذا هو عدو الله الهدلق

يشكل الهدلق مع أحمد الجار الله وفؤاد الهاشم الثالوث الكويتي المتصهين, فهو من ألد أعداء منظمة حماس, ومن اشد الناس بغضاً للأحزاب العربية الثورية, ومن أكثر الناس هجوما على التنظيمات الإسلامية الجهادية, وليس أدل على ذلك من مقالاته المنشورة على صفحات الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الصهيونية.  

 كتب الهدلق في جريدة الوطن بعددها الصادر في 10/12/2009 مقالة شريرة جاء فيها بالحرف الواحد: ((أتمنى من الحكومة الإسرائيلية الاستمرار في حصار قطاع غزة الإرهابي, وعدم رفع الحصار عن غزة, حتى لو تم التوصل إلى اتفاق حول صفقة تبادل الأسرى بين دولة إسرائيل وحركة حماس الإرهابية المدحورة, وإفراجها عن الجندي الإسرائيلي (جلعاد شاليط) حتى يزول حكم حماس)). اقرأوا كتاباته المنشورة على المواقع الصهيونية التالية, وشاهدوا كيف تتباهى به تل أبيب, وكيف يفتخر به الكنيست الإسرائيلي:-

فقد سارعت إسرائيل إلى ترجمة كتابات الهدلق, ثم عرضتها على أولمرت, فكاد أن يسقط على قفاه من الضحك, وقال عنه: ((إن الهدلق هذا يهودي متصهين أكثر مني, بل أشد تطرفاً من ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية)). 

 لقد باع هذا العقرب المتهدلق عرضه وشرفه, وتنكر لدينه وعروبته مقابل حفنة من الدولارات, بعد أن تربى في أوكار الأشكناز, وترعرع بين أخاديد حائط المبكى, وحذفته علينا الأقدار في هذا الزمن, الذي تعملقت فيه الضفادع, واستأسدت فيه الثعالب والواوية, وصدق الذي قال: ((الروس نامت والعصائص قامت)). 

Placeholder

تمارين في الديمقراطية

  حين سألت بعض أصدقائي الرياضيين والمهتمين بهذا الشأن عن أصل تسمية العاب الإحماء، أي تلك التمارين الأولية والبسيطة والتي يمكن أن يزاولها أي شخص بيسر وسهولة بالألعاب السويدية، أجاب من تسنى لي الثقة بمعلوماته، إنها جاءت بجهود الشخصية الرياضية الفذة (أكرم فهمي) مؤسس الألعاب الأولمبية في العراق، منذ عام/ 1948، أما تسميته تلك الألعاب بـ(السويدية) فأنها تعود -أيضا- إلى جهود الراحل (أكرم فهمي) حيث درس وتخصص بالتربية الرياضة -هناك- في السويد، وقام بنقلها إلينا -هنا- في العراق، مشيرا وموجها الى ضرورة ادخالها ضمن المناهج الدراسية، أيام كان درس الرياضة لا يقل أهمية عن درس  الرياضيات، لأن تلك الحركات التمهيدية تفيد لغرض الإحماء وتسخين الجسم عبر سلسلة تمارين عامة، تسبق أية ممارسة لأي نوع من أنواع الرياضات، كي تتهيأ وتنشط عضلات  الجسم والدماغ وباقي الأعضاء لإجراء تمارين وممارسات أصعب  واعقد منها.

    يبدو أننا في العراق الجديد وبعد الإطاحة بكرسي الدكتاتورية وإسقاط نظام الطاغية، وبعد سير كل سنوات التغيير الماضية  من عمر وحياة دخولنا (عش الديمقراطية) وقفصها الذهبي، لم نزل نحبو نحو ممارسة نوع من تلك التمارين التي تشبه الألعاب السويدية، وأننا بحاجة الى تقوية عضلات مسؤولينا من السياسيين والبرلمانيين ومن هم بمرتبتهم،من أولئك الذين يسهمون بصنع القرارات الوطنية الكبرى والمصيرية بغية النهوض بالعملية السياسية، التي لم تزل تراوح في ساحات وميادين التشكيك و التناحر العلني والملموس، فلا يمر شهر أو شهرين -بل أقل- من عمر المصالحة الوطنية والأمل المرتجى بجني حصاد الشراكة، حتى تندلع نيران الخلافات وتتعالى أدخنة الأزمات، وتتوالى زخات أمطار النار والثأر، لتعيدنا الى أقصى حافات المربع الأول من رقعة التنافس الملازم للعملية السياسية ملازمة المدافع للمهاجم الخصم في لعبة كرة القدم، مثلا، وسرعان ما تنفتح أبواب الحجج باللبس والتسويف والترويج لعدم فهم  طبيعة ومديات الصلاحيات الممنوحة لهذا الطرف، أو لذلك المنصب، أو عدم وضوح هذه الفقرة أو تلك من الدستور،والأدهى أن بعض الأطراف التي سهرت وساهمت بوضع دستورنا، هي أول من يعترض على بعض فقراته (حين يضمه الضيم، وتتقاطع مصالحة الآنية، مع جوهر تلك الفقرات)، الأمثلة كثيرة والمواقف والسوالف و(الدالغات)  أكثر حول واقع نمو ديمقراطيتنا الناشئة بتحديث لافتات واهية، لاهية بأيامنا وأرواحنا تقف لتشير وتؤكد بأننا لم نزل في حاضنات الأطفال الخدج أو حديثي الولادة في مهودها، وأننا بحاجة الى رعاية وعناية كي ننمو بشكل صحيح وسليم، يناسب ثقل ووزن وحجم وهول ما تركه فينا النظام السابق طوال عقود حكمه الطاغي والباغي بحق الحياة الحرة وأساليب نحره لها، وأن علينا أن نوازي ونداني ما موجود في دول العالم المتقدمة من ديمقراطيات مختلفة منها التقليدية المعروفة، ومنها اللبيرالية الجديدة، وأخيرا، فثمة طريق ثالث لها يسمى بـ(الديمقراطية الاجتماعية) الساعية لتحقيق الحلم بالرفاهية الشاملة، عبر حماية المواطن من المهد إلى اللحد، وما علينا سوى الصبر والمطاولة والتفاني بالاستمرار وإجراء التمارين الأولية اللازمة للوصول إلى طريقها الأول، رغم انه لم يزل بعيدا ونائيا عنا حتى الآن.

Placeholder

لندن / ضياء حسين موفد الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية

كثرت خلافات أحزاب السلطة وكتلها التي لم تقدر طيبة الشعب العراقي فراحت تتباهى بما هو ليس لها حق، وازدادت تعنتا وغطرسة حتى لم يبق شيء في هذا الوطن غير مستباح.

وإذا كان البعض يدعي انه خارج من عباءة الدين، فالدين قال كلمته التأسيسية ومن نساها ولم يعد يقرأها فلنذكره على القاعدة القرآنية: “فذكر إن نفعت الذكرى” قال تعالى: “يا أيها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله إن تقولوا مالا تفعلون”. وإذا كان الشعب قد مقتكم، فان المقت الأكبر هو مقت الله.

كل شيء أصبح سرابا والوعود لم تعد يرتجى منها غير الفساد الموجود.

وانتم سواء في الإساءة للوطن من خلال مخالفة العهود، وعدم تقدير ما للدولة من وجود. فتصريحاتكم غير محسوبة بحساب لا في السياسة ولا في الاجتماع لها من كتاب.

والدول تقاس بحجم إنتاجها من الزراعة والصناعة وبحجم الإنتاج المعرفي فيها، فأين انتم من ذلك.

والدول تعرف بسياستها المؤثرة في المحافل الدولية من مؤتمرات وندوات، وانتم تخولون للتمثيل من لا عهد له بالسياسة ولا معرفة له بالاجتماع ومن هو صغير في حزبه، ومحدود في ثقافته وعاطل في وظيفته.

وسيادة الأوطان يبنيها أهلها ويعززها الساسة فيها بالحكمة وحساب المواقف.

وانتم أقصيتم الجميع عن المشاركة، وانفردتم في مواقف خالية من الحكمة بل فيها ما يجلب النقمة.

اختلـــفتم عـــلى كل شيء، واسترخصتم كل شيء من اجل مصالحكم حتى أصبح أبناؤكم سماسرة المال تفوح منهم تصرفات لا تعبر عن حنكة الرجال، ولا الحرص على سمعة الوطن. سفركم اغرب من كل سفر.

وانتم في تجوال غير محدود، وليس له أمد معدود، تخلطون الإيفاد بالمهمات متعددة الإبعاد.

والمقاولات أصبحت طلاسم الفساد فلا النزاهة تعرف سرها ولا اللجان المؤلفة بإيحاء رؤساء الكتل سوى تأسيس لمواعيد مسوفة ينقضي أمد العقود ولا يرى المواطنون شيئا من الانجاز حتى يصرف النظر عن المقاول الأول وتحال من الأعور إلى الأحول.

جميعكم يشكوا من الدستور في الخفاء، وتعلنون في اجتماعاتكم وندواتكم إنكم مع الدستور حتى لم يعد يصدقكم احد.

تمددت أحزابكم بالمال وتقلصت من عديد الرجال، فلا المستشار مستشارا، ولا الخبير خبرة، ولا السكرتير مخلصا، ولا المدير حريصا، ولا الناطق يعي ما يقول، ولا التقارير تمثل نخبة العقول

ولهذا أورثتمونا نزاعات شتى

وخلافات تكاثرت فيها معاني “ الحتى “

حتى أصبح بعضكم يريد الانفصال.

وجمع بعضكم عسكرا لقتال الأنفال.

ولم تحصنوا حدود الوطن من غدر الدول وخيانة بعض الرجال.

حتى أصبحتم في المشاكل كعصف مأكول

وبين الدول ساحة للتصفيات المبيتة بكل الفصول

ومازال الواحد منكم يرى نفسه بطلا.

ومازال الحق والصدق عندكم معطلا.

وأصبح البلد مرهونا للتحالفات الأجنبية

ومستباحا بالجماعات الإرهابية

وانتم لا تفكرون إلا بحماية أنفسكم واستحضار العصبية

وهذا ما يعرض للأخطار كل السيادة الوطنية

والى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية العنجهية

والى فصول قصة قد صنعت للعراق مهزلة كارثية.

فمن لا يقدر مخاطر الأمور عليه أن يتنحى

ومن لا يزال مصرا على مخالفة السيادة الوطنية، نقول له : كل شيء ماعدا السيادة خط احمر.

لان السيادة لا تجزأ، ولا تهمش، ولا تصاغ لها عناوين بديلة.

فالسيادة أصيلة : هكذا وجدت، وهكذا فهمت، وهكذا عرفت

والأصيل لا يقبل البديل، لان البديل لا يكون هو الأصيل، وهذه سنة الله في كونه، ومن يخالف السنن يبتلى بأمراض الوهن، ولا يعود قادرا على الاستمرار، ولا نافعا في الفهم والحوار.

ومن هنا يكون التغيير حقا.

فابحثوا عن أهله، فالأرض لا تخلو من حجة

ومن يتحجج بالدستور هو من شارك في وضع الألغام فيه

والدستور الملغوم هو مصدر الهموم للشعب المظلوم

والكرامة للإنسان هو دستور السماء، وما غير ذلك فكله هباء في هباء.

وعلى هذا فالدستور ليس مقدسا عندما لا يوفر كرامة الإنسان وسيادة الوطن.

تراد الدساتير لتنظيم الدولة وسعادة الاجتماع، فعندما لا يحقق ذلك وهذا ما حدث لنا في العراق، فعلى الجميع إعادة النظر، ولا تستوقفكم شعارات من يقول : هذا الدستور صوت عليه الشعب العراقي. فهذا كلام حق يراد به باطل، لان له ما قبله وفيه ما بعده وكلاهما لا يحققان صراحة الضمير وراحة الوجدان.

لاسيادة بدون دولة، ولا دولة من دون هيبة، وهيبة الدولة العراقية اليوم أصبحت تشكو من التشرذم والترهل، وعدم احترام القرار الذي لا بد له من مركز، وقوة المركز في المعرفة السياسية قوة للجميع، وضعف المركز ضعف للجميع وقوة مصطنعة غير حقيقية لبعض الأطراف.

السيادة الوطنية: تحتاج عقولا عارفة ونفوسا فاهمة، وتخطيطا متقنا، وتنمية مستدامة، وأمنا مستتبا، وجيشا قويا، وشعبا متعاونا حقوقه مضمونة.

Placeholder

مصير التظاهرات !

…. ثم طالب أهالي تلعفر وآمرلي وغير بلدة من بلدات ديالى وبابل و…. و… حكوماتهم المحلية، وحكومتهم المركزية، بأن ينظروا بعين العطف إلى ما حل بهم، وإدراج مدنهم على قائمة المدن المنكوبة، وفي ميسان وكربلاء والفلوجة والبصرة وسامراء والديوانية والموصل والمشخاب والبطحاء والكاظمية والكرخ والرصافة، تظاهرت الناس ونظمت المسيرات السلمية، ورفعت اللافتات، وهي تشكو مرة من شحة الكهرباء وانقطاع الماء يوما ويومين وثلاثا في صيف لا يحتمل الحمار حرارته، ومطالبة مرة أخرى بحقها في فرص عمل لملايين العاطلين، وبطاقة تموينية تسد الرمق، ومساكن تليق بكرامة المواطنين، ومدارس بديلة عن أبنية الطين والحصران، وحياة كريمة لشعب أنجب أعظم الحضارات الإنسانية, واودع الله في ارضه النفط والغاز والفوسفات وانفس المعادن، واجرى الماء في عروقه، واعطى اهله فضيلة العلم وقريحة الشعر وموهبة الابداع!

الناس لم تتوقف عن مسيراتها منذ تسع سنوات، بعد ان ضمنت لها الديمقراطية حرية التظاهر والتعبير عن الرأي ورفع مظالمها إلى من يعنيهم الأمر، ولكن مشكلة الديمقراطية في العراق الجديد أنها ترى المتظاهرين والمتظلمين وتراقبهم، وتوفر لهم سبل الأمن والحماية من لحظة تجمعهم إلى لحظة انفضاضهم والعودة إلى بيوتهم سالمين من دون ان تفتح عينيها , او يرمش لها جفن او يهتز شارب، وهي تسمع كذلك أصواتهم وطلباتهم وتوسلاتهم وتهديداتهم وبكاءهم وعياطهم، مت غير ان تغضب او تنفعل او ترد عليهم لان ما تسمعه باليمنى يعبر من اليسرى، فلا يستقر من وجع الناس شيء في الأذن او الرأس او الذاكرة او الضمير! 

مشكلة الديمقراطية في العراق إنها ترى كل شيء، وقوة نظرها (ستة على ستة) ولكنها مصابة بالعمى، وتسمع كل شيء حتى دبيب النمل، ولكنها مصابة بالطرش.. وتعرف الصغيرة والكبيرة ومعها من شهادات الماجستير والدكتوراه ما يجعلها عبقرية دهرها وفيلسوفة زمانها.. ومع ذلك تعاني من الجهل والأمية وبالكاد تكتب اسمها.. محنة الناس مع الديمقراطية مريرة لأنها لا تدري كيف تتعامل مع ( أعمى او أطرش وجاهل) في وقت واحد، ولكن ما هو اصعب ان هذا الكائن لا يعاني من مرض او علة او عيب، الا ان (يدعي) العمى والطرش والجهل حيث تعلق الامر بالرعية، بدليل انه يرى ويسمع نداء المسؤولين ولا يتردد عن الاستجابة والتنفيذ قبل ان يرتد اليه الطرف، وبدليل انه يشمتهم، قبل عطاسهم، ويؤيدهم قبل ان يعرف ماذا سيقولون ويمنحهم الاراضي السكنية وهم يسكنون القصور، ويوزع عليهم الاسلحة وهم يسيرون بموكب من الحمايات له بداية وليست له نهاية، ويقطع من رواتب الارامل والايتام، او الفقراء والمتقاعدين، ليضيف الى (لزوجتهم) النقدية لزوجة جديدة، والى مركباتهم الحديثة مركبات مصفحة.. هذا الكائن الديمقراطي عجيب غريب، الناس تتظاهر والامتيازات للمسؤولين، انه يسمع ما يريد ان يسمعه، ويرى ما يريد رؤيته ويعرف ما يريد معرفته، وما زالت الناس منذ تسع سنوات تتجمع في الفردوس وتحت جدارية التحرير في الصيف والشتاء والحر والمطر، وهم يهتفون ويطالبون، وعندما يحين وقت اقتسام الغنائم، تكون النواة حصتهم والتمرة من حصة الآخرين، على الرغم من انهم منذ تسع سنوات وعشرين سنة وتسعين سنة وألف سنة يحملون الذهب ويأكلون العاقول وكأن الزمن حكم عليهم بالشقاء الأبدي !!

Placeholder

تعقيباً على تطاول جريدة الوطن الكويتية على العراق .. مسؤولون عراقيون تنقصهم الدشداشة الكويتية

كلسنا هنا بصدد الدفاع عن رئيس الوزراء, ولا عن حزبه الذي اتهمته جريدة الوطن الكويتية بشتى التهم بعددها الصادر صباح يوم 28/8/2012, فقد شنت هذه الجريدة القريبة من أسرة آل الصباح الحاكمة في الكويت هجوماً غير مسبوق على شخص رئيس الوزراء, في مقالة صريحة وواضحة, قال كاتبها في مقدمتها: ((من يعتقد إن التاريخ يصاب بالنسيان فهو واهم)). 

  لا نريد أن نصب الزيت على النيران التي أضرمتها الصحافة الكويتية منذ زمن بعيد, ولا نريد الدفاع عن رؤساء العراق ووزرائه للفترة من عام 1958 وحتى يومنا هذا, فكلهم وضعتهم الكويت في قوائم الأعداء, ولم يكونوا بمنأى من هجمات صحفها الموتورة, لكننا نريد أن نراجع مواقف المسؤولين العراقيين, الذين تشتتوا هذه الأيام في مواقفهم من القضايا العراقية العالقة مع دول الجوار, فمنهم من لاذ بعباءة السلطان أردوغان, ووقف مع تركيا في تنفيذ مشروع الغاب لقطع شرايين دجلة والفرات, ومنهم من انحاز لإيران ووقف معها في تنفيذ مشاريع التعطيش والتجفيف, ومنهم من صار أردنيا أكثر من ملك الأردن نفسه, ومنهم من استغل نفوذه السياسي والوظيفي لإسكات الأصوات العراقية المطالبة بحماية ممراتنا الملاحية من تمددات ميناء مبارك وتوسعاته, ومنهم من تجاهل الصواعق, التي أطلقتها ضدنا الصحف الكويتية المطالبة باستحداث أنموذج إرهابي سيئ على غرار الحجاج بن يوسف الثقفي ليكون أكثر بطشا ودموية منه, فيرضي رغبات جريدة الوطن الكويتية (صاحبة الفكرة), التي روجت لها عبر ربيبها (مفرج الدوسري) بمقالة مسمومة, هي أسوأ ما نشرته الصحف العربية في عصر العهر السياسي, فاستنجدت بالحجاج الثقفي ليسفك دماء العراقيين بالجملة, ويرتكب المزيد من المجازر, ثم جاءت مقالة المتهتك (فؤاد الهاشم), التي وصفنا فيها بأبشع النعوت والصور, وكانت آخر الأصوات المنطلقة من العراق, الصوت الذي توعد بإنزال أقسى العقوبات بمن يتطاول على الكويت ولو بالهمس, ناهيك عن المواقف الأكاديمية والبرلمانية والوزارية الرسمية الداعمة للمشاريع الكويتية الاستفزازية, حتى جاء اليوم الذي سمعنا فيه نداءات مدير شركة زين في العراق, والتي طالبنا فيها بإحصاء (أفضال) الكويت علينا, في الوقت الذي سمحت فيه الكويت لمحطاتها التلفزيونية ببث المسلسل الرمضاني (ساهر الليل . . وطن النهار), الذي كتبه مراهق من مواليد 1991, لكنه شحن سيناريو المسلسل بعبوات معبئة بالحقد المتوارث ضد العراقيين كلهم, وشمرت جريدة الوطن عن سواعدها لتشن هجومها المباشر على رئيس وزراء العراق, بنفس الصيغة التي لجأت إليها في التطاول على قادة العراق في السابق واللاحق, وجاء هجومها هذه المرة بقلم عبد الله الهدلق. 

كنا بانتظار أن ينبري له أولئك الذين استقووا برئيس الوزراء نفسه في تعزيز هجومهم علينا داخل العراق, عندما نسفوا مطالباتنا الدؤوبة بحقوقنا الملاحية في خور عبد الله.  لا نريد أن نذكر أسماءهم هنا, ولا نريد الإشارة إليهم من بعيد أو قريب, لكننا نقول لهم اقرءوا ما كتبه (الهدلق) وردوا عليها, وراجعوا مواقفكم القديمة, فنحن لا نعرف المجاملات, ولا نجيد اللف والدوران, وسنظل ندافع عن حقوقنا من دون مجاملة لأحد, ومن دون أن نخشى أحد, هكذا نحن منذ زمن بعيد, تربينا في العراق, وتعلمنا في مدرسته العامرة برموز الشجاعة والوطنية والمواقف المشرفة, وسنموت هنا بكرامتنا وعزتنا, لسنا من أصحاب الوجوه الهلامية, ولا من أصحاب الجنسيات المزدوجة, ولا من أصحاب الولاءات المتذبذبة, نحن مع العراق قلبا وقالبا.

  واعلموا إن الكويت لا صديق لها, ولن ترفع مقصلة البند السابع عن رقاب أبنائنا وأحفادنا حتى قيام الساعة, وهذا هو ديدنها غي التعامل المريب حتى مع أقرب الدويلات المتحالفة معها تحت خيمة مجلس التعاون الخليجي, فالكويت التي تمسكت بسلاح البند السابع لم تغادر ردهة الشهر (الثامن) حتى يومنا هذا. قبل بضعة أيام قرأنا في الأخبار المرئية تصريحا لمسؤول عراقي تنقصه الدشداشة الكويتية, قال فيه, ((إننا سنضرب بيد من حديد على كل من يتطاول على الكويت)). إن هذا وأمثاله لا تنقصهم الدشداشة حتى يظهروا على حقيقتهم الكويتية, بل يتعين عليهم أن يعتمروا العقال والغترة (اليشماغ) والبشت (العباءة) حتى يتقمصوا الأدوار المرسومة لهم, ويظهروا على حقيقتهم في تمثيل دور الكومبارس الذليل في هذا السيرك السياسي المنهار. 

وليعلم هؤلاء جميعا إننا لسنا ضد الكويت ولا ضد إيران ولا ضد تركيا, ولا ضد أية دولة من دول الجوار, لكننا مع العراق, ومع أهلنا وشعبنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا, ولن نتراجع عن مواقفنا هذه مهما تعالت صيحات المتخاذلين والمتواطئين والمندسين والعملاء. 

هذا هو عدو الله الهدلق

يشكل الهدلق مع أحمد الجار الله وفؤاد الهاشم الثالوث الكويتي المتصهين, فهو من ألد أعداء منظمة حماس, ومن اشد الناس بغضاً للأحزاب العربية الثورية, ومن أكثر الناس هجوما على التنظيمات الإسلامية الجهادية, وليس أدل على ذلك من مقالاته المنشورة على صفحات الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الصهيونية.  

 كتب الهدلق في جريدة الوطن بعددها الصادر في 10/12/2009 مقالة شريرة جاء فيها بالحرف الواحد: ((أتمنى من الحكومة الإسرائيلية الاستمرار في حصار قطاع غزة الإرهابي, وعدم رفع الحصار عن غزة, حتى لو تم التوصل إلى اتفاق حول صفقة تبادل الأسرى بين دولة إسرائيل وحركة حماس الإرهابية المدحورة, وإفراجها عن الجندي الإسرائيلي (جلعاد شاليط) حتى يزول حكم حماس)). اقرأوا كتاباته المنشورة على المواقع الصهيونية التالية, وشاهدوا كيف تتباهى به تل أبيب, وكيف يفتخر به الكنيست الإسرائيلي:-

فقد سارعت إسرائيل إلى ترجمة كتابات الهدلق, ثم عرضتها على أولمرت, فكاد أن يسقط على قفاه من الضحك, وقال عنه: ((إن الهدلق هذا يهودي متصهين أكثر مني, بل أشد تطرفاً من ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية)). 

 لقد باع هذا العقرب المتهدلق عرضه وشرفه, وتنكر لدينه وعروبته مقابل حفنة من الدولارات, بعد أن تربى في أوكار الأشكناز, وترعرع بين أخاديد حائط المبكى, وحذفته علينا الأقدار في هذا الزمن, الذي تعملقت فيه الضفادع, واستأسدت فيه الثعالب والواوية, وصدق الذي قال: ((الروس نامت والعصائص قامت)). 

Placeholder

ما أسهل الوصول إلى الجنة ؟

حين يهاتفني الأصدقاء -أيام الجمع- مستفسرين عن مكاني اقول لهم (انا مع بدرية نعمة) وبدرية نعمة هي (أم جواد الحطاب) وقد ذكرتها في أكثر من كتابة ولقاء صحفي وفي بعض المؤلفات؛ وإذا كان لي ما افخر به فإنني افخر بهذا؛ بل أنني أراهن عليه في الآخرة أيضاً.

 كل جمعة اهرب من بيتي وأولادي ومشاغل العمل واذهب لأتمرغ بشيلتها؛ وبين ضحكها وإصراري.. استطيع الوصول اخيرا الى قدميها لأقبلها إصبعا إصبعا.

• يقال إن (شابا أسرف على نفسه فقال لأمه ذات إحساس بالنهاية: يا أم..

إذا اقتربت ساعتي فضعي قدمك على خدي ثم قولي: هذا جزاء من يعصي الله، ثم ارفعي يديك إليه عز وجل وقولي: اللهم إني قد أمسيت راضية عنه، فارض عنه، ولا تخبري أحداً بموتي فإنهم يعرفون أني من الضالين!

 تقول: فلما اقتربت ساعته وضعت قدمي على خده ورفعت يديَّ إلى الله، وقلت: هذا جزاء من يعصيك يا رب، ولكن..اللهم إني قد أمسيت راضية عنه فارض عنه، فلما مات.. وجدوا أمه مبتسمة، فسألوها.. قالت: رأيته البارحة في المنام وهو يضحك فقلت له: مالك؟ قال: لقيت رباً كريماً رحيماً غير غضبان؛ بدعوتك لي يا أماه.)

• ابكي حدّ أن استحي من دموعي أمام أولادي وانا اشاهد في التلفزيون (مهرجان العقيق الكبير) الذي يقيمه الأبناء لآبائهم في (دار المسنين) فلا احد يمرّ أو يسأل او يخجل او يراجع نفسه او يتذكر-على الأقل– قوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) اما باقي الآيات فهي لا تخصه !!

• (موسى عليه السلام نبي من أنبياء الله وهو الكليم الذي كلمه العزّة جهرا؛ يسأل ربه عز وجل: يا رب من جليسي في الجنة)؟

.. يتوقع.. هارون أخوه؛ أو احد الأنبياء الآخرين أو يوشع صاحبه؟

يقول الله لموسى سيمر عليك الآن رجل هو صاحبك في الجنة.. فيتلفت النبي؛ ويشاهد رجلا لا يعرفه موسى ولا هو يعرف موسى.. رجل من عامة الناس؛ فيتبعه عليه السلام ليعرف ما الذي يفعله.. ليضعه الله بمصاف الأنبياء في الجنة؛ يقصد الرجل دارا خربة؛ وبعد أن يعدّ البسيط من الطعام؛ ينزل زنبيلا معلقا في السقف؛ ويخرج منه امرأة عجوزا يقوم بتنظيفها وإطعامها ثم يسامرها سويعات الليل قبل ان يذهب الى رزقه ثانية يتبعه دعاؤها.

في باب الخربة استوقفه النبي متسائلا عما رآه؛ فقال له الرجل: انها امي وانا اقوم على رعايتها كما رأيت؛ فسأله ثانية: سمعتها تدعو لك فماذا كانت تقول؟

أجابه: يوميا تقول لي (غفر الله لك وجعلك جليس موسى يوم القيامة في قبته ودرجته.

فيبكي عليه السلام: يا رجل أبشرك أن الله تعالى قد استجاب دعوة أمك؛ رجوته أن يريني جليسي في الجنة فكنت أنت المعّرف فهنيئا لك)

• أرأيتم .. ما اقصر الطريق الى الجنّة.

Placeholder

اللغة الفصحى !!

«سارة» أو «سوسو» كما كنت أناديها ، شابة في الثلاثين من العمر حاصلة على شهادة الدكتوراه في الإعلام، قدمت من لندن في زيارة عمل الى العراق تستغرق ثمانية اشهر لكتابة بحث مقارن عن الصحافة العراقية قبل عام 2003 وبعده، وقد اجتمع لهذه الآنسة الانجليزية من الجمال والأنوثة والرقة ما لم يجتمع لغيرها بحيث استطيع التأكيد من دون مبالغة ان ملكة جمال الكون الحالية لا تستحق أن تكون وصيفة وصيفتها!!

محظوظ والله من راء سارة أو جلس معها او تحدث إليها ولهذا اعد نفسي من غير حسد رجلا محظوظا بامتياز، فقد شاءت المصادفة الحسنة ان يتم اختياري مرافقا لها طوال مدة مكوثها في بغداد أرشدها إلى الأماكن التي تود زيارتها واذلل امامها أية مصاعب تصادفها وكنت في سري اقول: هذه الآية الربانية من آيات الحسن والفتنة بها حاجة من قبل المرافق إلى فرقة عسكرية تحميها من عيون النساء ومراهقة الشيوخ!! 

الآنسة سوسو لم تكف بهذه المواصفات (الشهادة والجمال والرقة) فهي شابة ظريفة ميالة الى المرح سريعة البديهة وتتقن العربية الفصحى ولا تتحدث الا بها على طريقة المستشرقين ولعل من طريف ما استذكره هنا انني مازحتها ذات مساء وقلت لها [لندن متعبة لانها مدينة الضباب] فردت علي بما تتمتع به من بديهة حاضرة [ولكنها ليست اكثر تعبا من بغداد المدينة الغبار !]

اعترف انني طوال الأشهر الثمانية (قصرت) تجاه اسرتي ليس فقط لأنني ارافقها منذ الساعة السابعة صباحا حتى العاشرة ليلا كل يوم ناسيا طلبات بيتي واحتياجاته بل لأنني كذلك لم اعد أطيق العودة الى منزلي ولا احتمل رؤية زوجتي مثلما اعترف انني لأول مرة في حياتي بدأت اقف امام المرآة اكثر مما تقف العوانس واهتم بأناقتي اكثر مما تهتم طالبات الجامعة، وكان من الطبيعي ان ينتفض الكرم العراقي الكامن في جيناتي الوراثية ولذلك دعوتها (مترددا) ذات يوم على العشاء فرحبت بالدعوة وشكرتني بلطف كبير وهكذا اصطحبتها بعد أن سفحت قنينة عطر فرنسي مستورد فوق بدلتي الى مطعم لا يرتاده إلا كبار المقاولين وبعض افراد النخبة السياسية الذين يغامرون بمغادرة المنطقة الخضراء وطلبت وجبة طعام أذهلتها بحيث سألتني مستغربة [هل هناك مدعوون اخرون على المائدة ؟!] فابتسمت كأي كريم عراقي وحدثتها عن طباعنا العراقية الاصيلة وهي غير مصدقة وتصف ذلك بالجنون على حد تعبيرها وفيما كنت اتذوق المقبلات والنادل يرتب الأطباق لم يعجبني طعم (الزلاطة) فقلت له بالعربية الفصحى إكراما لضيفتي الشابة التي لا تتحدث الا بها [السلطة حامضة ومزعجة وأريد تغييرها] وفجأة وجدت نفسي محاصرا بمجموعة من الرجال مفتولي العضلات وهم يسألون عن اسمي وعنواني وعملي والسبب الذي جعلني اصف السلطة بانها مزعجة ومن هي الجهة التي تدغمني لتغييرها ولم تنفع إيضاحاتي واعتذاراتي وقرروا اقتيادي للتحقيق معي بتهمة لا غبار عنها ولكن سارة تدخلت في الوقت المناسب فالتفتوا اليها لاول مرة وهي تشرح لهم الالتباس اللغوي وانني لم اكن اقصد السلطة بمعنى الحكومة وإنما السلطة بمعنى الخيار والطماطم والخل . وقد لاحظت انهم اهملوني واهملوا واجبهم ونسوا التهمة وانشغلوا بالاستماع اليها منبهرين وكلما انتهت من الاجابة على سؤال ابتكروا لها سؤالا جديدا لا علاقة له بالسلطة ولا بالزلاطة ولا بالقضية وهم يأكلونها بعيونهم وظلوا على تلك الحال قرابة أربع ساعات حتى برد الطعام وفقدنا الشهية فتركناه وغادرنا المطعم وقد افسدوا عليّ ليلة لا تأتي في العمر الا مرة واحدة !!