Placeholder

دكان اسمه: الرياضية العراقية

• انشغلنا أول أمس بأخبار فريقنا الكروي وهو ينازل خصمه الياباني؛ وفي داخلنا مقارنة محزنة على ضوء الاستعدادات والمباريات التجريبية والدعم المقدم لفريق حمّلناه لقب (اسود الرافدين) من دون ان نقدّم للأسود حتى (العلف) والعلف هنا المباريات التجريبية!!

ومما زاد في مقارنتنا المحزنة هو حال (قناة العراق الرياضية) وأستوديو أخبارها الذي يشبه (دكانا) خاليا من الحاجيات؛ فضلا عن برامجها التي بالكاد تدّعي أن لنا قناة رياضية؛ والمفارقة إن بثها (طوال 24 ساعة) حسبما يقول موقع شبكة الإعلام العراقي؛ وكانت المقارنة -واعترف بعدم عدالتها- مع قنوات رياضية أخرى هي المسيطرة على اهتمام المتابع العربي؛ لكن قلنا عسى ولعل ان تنهض الرياضية العراقية هذه المرة وتسحب البساط من تحت أقدام منافساتها باعتبار ان الحدث عراقي بامتياز؛ وكان (خفا حنين) بانتظارنا!!

ولا تقصير في الكادر البشري او المهارات..غير ان الدعم والتخصيص المالي هو السبب الرئيسي بهذا البؤس؛ وكم كنت اتمنى لو ان ميزانية برنامج تعبان كـ(المقلوبة) قد انقلبت تخصيصاته لدعم هذه القناة؛ لأمكن لها على الأقل ان توسع دكانها وتضع عليه بعض اللمسات الجمالية.

• كل القنوات التي كانت فرقها تشارك في (التصفيات) استعدت مبكرا لهذا الحدث المهم والذي لا يقل أهمية عن أي حدث سياسي أو اجتماعي؛ بل يفوقه في أحايين كثيرة.. وغالبا ما كانت التصفيات السياسية او الحزبية او الاعتقالات او المعاهدات التي لا يراد للشعب الانتباه إليها تمرر تحت غطاء حدث رياضي كبير خصوصا اذا كان بأهمية تصفيات كأس العالم.. ولا عجب ان ربط احد ما بين حكم الإعدام على الهاشمي وتوقيته مع لعبتنا مع اليابان؛ فلم تعد الرياضة للأسف غاية في حد ذاتها، ولكنها بالنسبة لبعض المؤسسات السياسية والتجارية والمالية وسيلة كسب على حساب الرياضة والرياضيين، ولعل في قضايا الفساد بهذا المفصل ما يغني عن الدليل!!

• البرامج السياسية وتحليلاتها خصوصا مع الربيع العربي؛ ملأت أوقات فراغنا؛ وبرغم هذا استطاعت الأحداث الرياضية كسر هذه القاعدة؛ وقد اثبت لنا اولمبياد لندن وعظمة الافتتاح والفعاليات والأرقام القياسية..ان الرياضة قادرة على سرقة الأضواء حتى من الربيع نفسه؛ وربما من هذا المنطلق فان دولة مجهرية مثل قطر أضافت إلى غزوها الإعلامي (السياسي) غزوا (رياضيا) بحيث أصبحت الجزيرة ومشتقاتها ضيفا لا مناص منه على موائد يومنا.

• قبل أكثر من أربعين عاما؛ كان أستوديو مؤيد البدري حافلا بالتشويق والاستضافات والفقرات التحليلية؛ مع العلم أن وقته دون الساعة.. واليوم لدينا (قناة خاصة) بـ24 ساعة وهناك فقر مدقع في كل شيء؛ وهذا يدل على محدودية العقول التي تشرف على قطاع الرياضة في شبكة الأعلام العراقي؛ والتي -ربما أو مؤكد – أنها تعتقد ان البرامج الرياضية هي (الهامش على المتن) وما يلقى من (فتات) إلى المشاهد هو منتهى الرفاه والإقناع؛ وعلى العاملين في (قناة الرياضة) تدبير حالهم فهذا هو الموجود؟!!

• يحضرني هنا مثل شعبي عراقي يقول (كرصة خبز لا تثلم.. باكة فجل لا تفتح .. وأكل حتى تشبع) كم ينطبق هذا المثل على حال زملائنا في قناة العراق الرياضية؛ فلا تخصيصات.. ولا دعم.. وقدموا للمشاهد الأجمل والأكثر دهشة؛ ولا تنسوا أن تتابعوا مسابقاتنا الخارجية؟!!

Placeholder

الشباب ولغة الجسد … صراع الهرمونات ؟

الحديث عن الشباب هو اختبار للجميع من الأسرة إلى المدرسة والجامعة والإعلام بكل مستوياته ,  إلى الحاضنات الدينية ثم الحكومة .

إذا سجل نجاح مع الشباب , فالنجاح يشترك فيه جميع من ذكرنا وإذا سجل إخفاق وفشل في التعامل مع الشباب فجميع من ذكرنا يتحمل تبعات ذلك الفشل ولكن كل بتراتبيته الوجودية “ الأب والأم “ أو تراتبيته الاجتماعية “ أصدقاء , مدرسة , جامعة , إعلام “ أو تراتبيته الدينية “ المسجد , مجالس الخطابة المنبرية , مدارس دينية , حوزات , مرجعيات “ أو تراتبيته السياسية “ مجلس نواب , مجالس محافظات , ديوان محافظات , وزارة الشباب والرياضة ثم الحكومة مجتمعة ؟

والنجاح والفشل مع الشباب محكوم بمفهوم “ لغة الجسد “ ولغة الجسد هو حركة هرمونات , والهرمونات صناعة ربانية وهذه مسألة لا يجادل فيها إلا من سفه نفسه ؟

فالمفتاح يكون من خلال معرفة تلك الصناعة ؟

والسؤال هنا : أين نحن من تلك الصناعة ؟

والجواب : لا شيء : متخلفون , نكثر الادعاء وتسرقنا المظاهر ووراء تلك السرقة محرك ماهر هو : “ الهرمون “ صانع الفرح والحزن , ومحرض الكآبة والانطواء مثل :

1-  البريكية : وهي تعبير عن حركة هرمونية في مقابل انخفاض معرفي

2-  الايمو : أصبحت ظاهرة التعري احتجاجا من مظاهر اولمبياد لندن 2012              والاولمبياد هو حضور شبابي من حيث الفعاليات ومن حيث المشاهدة

3-  المثلية : وقد هنأ الرئيس الأمريكي اوباما زواج المثليين ؟

او تتحول حركة الهرمون إلى إنتاج العدوانية : وقمة حصادها “ الإرهاب “ الذي تحول من إرهاب : أفراد , ثم أحزاب “ تنظيم القاعدة “ الذي أعلن متفاخرا مسؤوليته عن “131” تفجيراً في العراق في الآونة الأخيرة ؟

وإرهاب الأحزاب تبنته اليوم أمريكا وأدواتها من أنظمة التبعية , فأصبح :” إرهاب دولة “ ؟

والعنصر البشري المستخدم في كل ذلك هو “ الشباب “ وعبر التاريخ : كان الشباب كمرحلة عمرية , وكفسلجة هرمونية هم مادة “ الإرهاب الجنسي “ ؟

واليوم رغم بقاء الإرهاب الجنسي الذي يجد من يروج له من دول ومؤسسات بثقافة توراتية , إلا أن الإرهاب الدموي أصبح أكثر شهرة ؟

وإذا كان الإرهاب الجنسي يعبر عن حركة هرمونية غير منظمة إباحية تستهدف الأعراض والأنساب , فإن الإرهاب الدموي هو الآخر يعبر عن حركة هرمونية تصاعدية شديدة الفوضى وإلغائية تدميرية تقوض كل شيء في الحياة ؟

والتعامل مع الهرمون من حيث التنظيم هو وظيفة معرفية من اختصاص العقل , والعقل : في الاصطلاح : هو وضع الشيء في محله , وفي التعريف الفلسفي : هو جوهر لا يتأثر بالمادة حدوثا ولا بقاء “ بينما “ النفس “ هي جوهر لا تتأثر بالمادة حدوثا ولكنها تتأثر بقاء ومن هنا يجب أن نركز على عوامل التأثير على الشباب عملا ومعرفة وتنظيما وبناء وتخطيطا , وإذا أخذنا وزارة الشباب مثالا لاسيما وان فيها وزيرا نعرف تاريخه الذي لا ينسجم مع موقعه في الوزارة التي ظلت خاضعة للمحاصصة فأفرغت من الكفاءات الاختصاصية في شؤون الشباب فهما وعلما ومعرفة تتسع لكل أبواب الحركة الشبابية وتوجهاتها , فأصبحت الوزارة ومؤسساتها من مديريات الشباب بنايات ترتفع ومكاتب تؤثث ولكن لمن؟ لروتين إداري ممل , وكسل وظيفي يعجز عن إنجاح فعالية شبابية بمواصفات الأداء والجودة في سلم التقويم الوظيفي لملاكات استثمار القدرة بلغة الخط البياني الرياضي وبلغة استقراء المشهد الشبابي من خلال نظرية الاحتمال التي تقرب مفهوم “ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها “ ؟

تبقى للسيد جاسم محمد جعفر ميزة الشجاعة في تناوله الحديث عن الشباب من موقع المواطن الحريص لا من موقع الوزير الذي يختفي وراء مكتبه وحاشيته , ومن موقع الشجاعة والإخلاص الذي نعرفه عنه سابقا، ندعوه إلى أن يكون مغيرا ثائرا غير مستسلم لما حوله من الذين ضيعوا فرص البناء وأهدروا مالا وسنوات من الزمن هي رأسمال الأمم في بناء الشباب ؟

كل ذلك حدث ويحدث وسيستمر في مشهد الشباب , لان الذين تعاملوا مع الشباب في كل الحواضن التي اشرنا إليها لا يعرفون لغة الجسد ولا علم الإشارات , وهي علوم واختصاصات ذات صلة وثيقة بالمرحلة العمرية للشباب , والدول المتقدمة تحرص على أن تكون هذه الاختصاصات وعلماؤها حاضرين في كل لجان الاختبار الوظيفي , وفي كل لجان المقابلات , وفي كل فرق المسح الاجتماعي والتحليل النفسي , فهل في وزاراتنا وجامعاتنا ومؤسساتنا شيء من ذلك ؟

إن التخلف الذي نعاني منه في مجال الشباب يفتقد لتلك المؤهلات في لغة الجسد وعلم الإشارات , فظلت المشاريع الشبابية بيد طاقم وظيفي متخلف يأخذ ولا يعطي على القاعدة المعروفة “ فاقد الشيء لا يعطيه “

وما ينطبق على وزارة الشباب ينطبق بنسب لها مبررات تفاوتها في جميع الوزارات الأخرى , مما يجعلنا نستحضر قول الشاعر :

أدهى المصائب في الدنيا وأعظمها

عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا؟

واذكر السيد الوزير جاسم محمد جعفر بشرنقة الروتين القابع الأبدي بوزاراتنا ومنها وزارة الشباب وذلك عندما طلبوا مني كتابة دراسة عن الشباب : فكتبت لهم “ كتاب الشباب في الإسلام “ والذي لم اعرف عن مصيره شيئا إلى الآن إلا إنني سمعت أنهم أحالوه إلى لجنة في رئاسة الوزراء ؟ وهكذا تموت الأفكار والمشاريع , ثم أين أصبحت مجلة الشبابية التي طلب مني مدير عام الإعلام أن اكتب لها بحثا وقد كتبت دراسة بعنوان “ الشباب ولغة الجسد “ ولم يتصل بي السيد ابو مصطفى مما اضطررت للاتصال بالسيدة عاصفة موسى لأعرف عن وصول الدراسة للمجلة فأجابتني الدكتورة عاصفة بالإيجاب ثم انقطع التواصل ولم اعرف شيئا عن المجلة هل استمرت ام توقفت ؟ ولم ار دراستي التي نشرت وقيل لي على حلقتين ؟

Placeholder

خطابات معكوسة وموسيقى مبرقعة

رسائل شيطانية حملتها إلينا أغاني الروك ميتال والراب والبلوز, ونشرتها الأوكار الظلامية الضالعة في تنفيذ المؤامرات التخريبية, من دون أن تتصدى لها المؤسسات الرقابية, ورسائل أخرى مشفرة لقادة البنتاغون تبثها المحطات الفضائية العربية والأجنبية تعكس الوجه الخفي لشبكات التخريب والإرهاب, من دون أن تكشفها المؤسسات الأمنية وتفضح سرها, سنشرح تفاصيلها هنا, ونسلط الأضواء على خباياها, لنعريها أمام الناس حتى نبين لهم مفردات اللغات السرية, التي تتعامل بها الأوكار الشيطانية المعادية للبشر.

ربما كانت الكتابات المعكوسة في الخط العربي من الفنون التشكيلية الشائعة في بداية العصر العثماني, إذ انفرد الخطاطون وقتذاك بهذا الفن الجميل, الذي أطلقوا عليه اصطلاح (الكتابات المعكوسة), أو (الحروف المرآتية). 

لقد حاكى الخط العربي لغته, فاشتمل على نماذج خطية فريدة صاغها الفنانون عبر توظيفهم الحروف المرنة النابضة بالحيوية, فارتقوا بمستوى التعبير شكلاً ومضموناً, عن طريق وضع الحروف والكلمات في مواقع متقابلة ومتناظرة ومتعاكسة, فصوروها في لوحات تشكيلية غنية بالملامح الجمالية, من دون أن يدخلوا عليها الرموز المريبة, ومن دون أن يسيئوا للذوق العام. 

 

وربما كان العرب أول من استعانوا بالشعر والنثر في نظم القوافي المبطنة لإظهار مهاراتهم الأدبية في التلاعب بالصياغات الشعرية المعقدة, فقد نظم إسماعيل بن أبي بكر المقري قصيدة عندما تقرأها من اليمين إلى اليسار تكون مدحاً, وعندما تقرأها من اليسار إلى اليمين تكون ذماً, وإليكم بعضاً منها:

طلبوا الذي نالوا فما حُرموا # رُفعتْ فما حُطتْ لهم رُتبُ

اما إذا عكسنا اتجاهات القراءة من اليسار إلى اليمين فسيتحول البيت من المدح إلى الذم, هكذا:

رُتبٌ لهم حُطتْ فما رُفعتْ # حُرموا فما نالوا الذي طلبوا

وفي قصيدة أخرى قيلت في مدح نوفل بن دارم, إذا اكتفيت بقراءة الشطر الأول منها فإنها تصبح من قصائد الهجاء, أنظر إلى هذين البيتين:

إذا أتيت نوفل بن دارم # أمير مخزوم وسيف هاشم

وجدته أظلم كل ظالم # على الدنانير أو الدراهم

ثم انظر كيف ينقلب المعنى بقراءة الشطر الأول فقط من البيتين الأول والثاني:

إذا أتيت نوفل بن دارم # وجدته أظلم كل ظالم

بينما لا يتغير المفهوم العام في هذا البيت النادر, الذي قاله الأرجاني, حتى لو قُرأ عكسيا, ولا يتغير ترتيب الحروف أيضا في القراءتين (الصحيحة والمعكوسة), انظر:

مودته تدوم لكل هول # وهل كل مودته تدوم

هذه مجرد أمثلة مبسطة لمهارات الشعراء في التصرف اللغوي والبلاغي ضمن حدود الصياغات المعكوسة, وهكذا ظلت هذه الصنعة تتأرجح في المجالات الأدبية العربية المحدودة, التي يراد منها التفكه والتسلية, ولم تتحول إلى تعاويذ سحرية, أو إلى ترنيمات كهنوتية يراد منها التلاعب بعقول الشباب, والتشويش عليهم, ومع ذلك لم تصمد طويلا حتى اختفت تماما من الدواوين الشعرية والمجالس الأدبية. 

في حين اختلفت الأمور في القارة الأوربية, منذ السنوات الأولى لظهور فرقة الخنافس (البيتلز Beatles), في ستينيات القرن الماضي, عندما تحولت الأغاني الماجنة إلى وسائط لنقل الرسائل الشيطانية المشفرة, وصارت الموسيقى العبثية الصاخبة هي اللسان الخفي الناطق باسم الجماعات المعادية لكل الديانات السماوية, وشاع تداول اصطلاح (القناع الخفي Backmasking) في استوديوهات تسجيل الأغاني, وفي الأشرطة والاسطوانات والأقراص المدمجة, ولعبت أشرطة فرقة الخنافس (البيتلز) دوراً تخريبياً مؤثراً في بعض تسجيلاتها, وبخاصة عند تشغيلها عكسياً, وكانت البداية بوضعهم رسالة عكسية مموهة, تعلن عن وفاة زميلهم (بول مكارتني), ثم أضافوا سلسلة من العبارات الوثنية لتسجيلاتهم اللاحقة, من مثل: (يا حبيبي الشيطان), أو (ما أروع الشيطان), أو (من أجل عزيزي الشيطان), ناهيك عن الكثير من العبارات المخفية, التي لن تسمعها عندما تدير جهاز التسجيل بالطريقة الروتينية الشائعة, إذ يتعين على المتتبع أن يلجأ إلى الأجهزة الرقمية الحديثة, أو البرامج الحاسوبية المطورة, التي لها القدرة على بث الأغنية بالطريقة العكسية (Reveres play), أي بالمقلوب, عندئذ يكون بالإمكان الوقوف على حقيقة الرسائل المقززة, التي تحملها تلك الأشرطة. 

 مثال على ذلك نذكر إن أغنية (الصعود إلى السماء Stairway to Heaven), التي غناها المتهتك (ليد زبلن), حملت في صيغتها المعكوسة رسالة شيطانية طويلة, ولسنا مغالين إذا قلنا إن الوجه الأول للأغنية يختلف تماما عن الوجه المعكوس لها, وتتضمن دعوة صريحة لعبادة الشيطان, والانخراط في المنظمات السرية, وتعاطي المخدرات, وأشياء أخرى مخالفة لكل الشرائع والقوانين والأعراف والأنظمة, واشتملت أغاني الروك على موجة جديدة من التوجيهات الشريرة المسجلة بالطريقة المعكوسة (إلى الوراء), من مثل: (أقتل نفسك), أو (تحرر من الحياة وأقتل عشيقتك ثم أقتل نفسك), أو (يا لها من متعة عندما ندخن الماريجوانا). .

 أما العجب العجاب فهو ما نسمعه في الخطابات السياسية المعكوسة لزعماء البنتاعون, ووزراء البيت الأبيض, وربما انفرد (رامز فيلد) في تصدر قائمة المتحدثين بالخطابات المعكوسة, حتى صارت خطاباته مرصودة من قبل القاصي والداني في عموم الولايات الأمريكية, والغريب بالأمر إن معظم خطاباته المتعلقة بالأوضاع الحربية والسياسية تمحورت في الشأن العراقي أو الأفغاني, وتضمنت أكثر من رسالة مشفرة أو معكوسة, وبات بالإمكان الاستماع إليها عند تصفح تسجيلات شبكة (اليو تيوب), بمجرد البحث عن عبارة:

Backmasking political speech

أو عبارة

Reverse speech on politician

عندئذ تكون الفرصة متاحة أمامك لمشاهدة الكثير من التسجيلات لأقطاب السياسية الدولية, وستتعرف على الرسائل المشفرة, التي وردت في خطاباتهم المعكوسة, أو شاهد هذا الشريط لتتعرف على انطباعات جورج بوش الابن عن العراق, من خلال تتبع ما قاله في خطاباته المعكوسة المختصرة:

أو شاهد هذا الشريط:

المثير للسخرية إن بعض المراكز التحليلية حاولت إبعاد الناس عن حقيقة هذه الرسائل المعكوسة, وما الذي يراد منها, وذلك من خلال إقناعهم بأنها (شكل من أشكال التواصل البشري يتم توليده في المخ, ويحدث في كل مرة نتحدث فيها, وقد يتحول إلى أصوات في أحاديثنا), وزعموا إن الأطفال يتعلمون التحدث عكسيا قبل أن يتعلموا الكلام المباشر, لإضفاء بعض اللمسات العلمية للتدليل على صحة كلامهم . 

ومنهم من يقول إن سلوك الإنسان يتأثر بالذكريات التي لا يعيها, بدلالة وجود الذاكرة الضمنية في علم الأعصاب, لكنهم فشلوا في إثبات هذه الادعاءات, التي تفتقر كلها إلى الأدلة التجريبية. 

والحقيقة التي لا مفر منها, هي إن تلك الخطابات والرسائل تم تسجيلها عن قصد باستعمال الأجهزة الرقمية, بهدف توظيفها في طقوس المعابد الوثنية الجديدة, وبهدف الاستحواذ على عقول الشباب, وتشجيعهم على التهتك والانحراف, وغرس النزعة الشيطانية في نفوسهم, والترويج لعبادة الشيطان, والعودة بهم إلى العصور المظلمة, أما الخطابات السياسية المعكوسة فهي تخضع أيضا للتسجيل والتوثيق, وتضاف إليها الخطابات المتفق عليها فيما بعد لأسباب ودوافع لا نعرفها, ولا نعلم بها حتى الآن, بيد ان الثابت منطقيا لدينا إنها مضافة إلى التسجيل الأصلي بأسلوب مريب يراد منه تحقيق بعض الأغراض والنوايا الخبيثة, وربما كانت حكومة ولاية أركنساس الأمريكية وحكومة كاليفورنيا أول من أصدر التشريعات الصارمة لمنع التسجيل العكسي, ومنع تداول الأقراص التخريبية باعتبارها من المنتجات الصوتية المرفوضة, في حين تغص أسواقنا العربية الآن بأعداد هائلة من الأقراص المدمجة المشبعة بالخطابات المعكوسة والأغاني المبرقعة من دون أن تراقبها الجهات الرقابية المعنية بهذا الأمر. 

والله يستر من الجايات

Placeholder

دكان اسمه: الرياضية العراقية

• انشغلنا أول أمس بأخبار فريقنا الكروي وهو ينازل خصمه الياباني؛ وفي داخلنا مقارنة محزنة على ضوء الاستعدادات والمباريات التجريبية والدعم المقدم لفريق حمّلناه لقب (اسود الرافدين) من دون ان نقدّم للأسود حتى (العلف) والعلف هنا المباريات التجريبية!!

ومما زاد في مقارنتنا المحزنة هو حال (قناة العراق الرياضية) وأستوديو أخبارها الذي يشبه (دكانا) خاليا من الحاجيات؛ فضلا عن برامجها التي بالكاد تدّعي أن لنا قناة رياضية؛ والمفارقة إن بثها (طوال 24 ساعة) حسبما يقول موقع شبكة الإعلام العراقي؛ وكانت المقارنة -واعترف بعدم عدالتها- مع قنوات رياضية أخرى هي المسيطرة على اهتمام المتابع العربي؛ لكن قلنا عسى ولعل ان تنهض الرياضية العراقية هذه المرة وتسحب البساط من تحت أقدام منافساتها باعتبار ان الحدث عراقي بامتياز؛ وكان (خفا حنين) بانتظارنا!!

ولا تقصير في الكادر البشري او المهارات..غير ان الدعم والتخصيص المالي هو السبب الرئيسي بهذا البؤس؛ وكم كنت اتمنى لو ان ميزانية برنامج تعبان كـ(المقلوبة) قد انقلبت تخصيصاته لدعم هذه القناة؛ لأمكن لها على الأقل ان توسع دكانها وتضع عليه بعض اللمسات الجمالية.

• كل القنوات التي كانت فرقها تشارك في (التصفيات) استعدت مبكرا لهذا الحدث المهم والذي لا يقل أهمية عن أي حدث سياسي أو اجتماعي؛ بل يفوقه في أحايين كثيرة.. وغالبا ما كانت التصفيات السياسية او الحزبية او الاعتقالات او المعاهدات التي لا يراد للشعب الانتباه إليها تمرر تحت غطاء حدث رياضي كبير خصوصا اذا كان بأهمية تصفيات كأس العالم.. ولا عجب ان ربط احد ما بين حكم الإعدام على الهاشمي وتوقيته مع لعبتنا مع اليابان؛ فلم تعد الرياضة للأسف غاية في حد ذاتها، ولكنها بالنسبة لبعض المؤسسات السياسية والتجارية والمالية وسيلة كسب على حساب الرياضة والرياضيين، ولعل في قضايا الفساد بهذا المفصل ما يغني عن الدليل!!

• البرامج السياسية وتحليلاتها خصوصا مع الربيع العربي؛ ملأت أوقات فراغنا؛ وبرغم هذا استطاعت الأحداث الرياضية كسر هذه القاعدة؛ وقد اثبت لنا اولمبياد لندن وعظمة الافتتاح والفعاليات والأرقام القياسية..ان الرياضة قادرة على سرقة الأضواء حتى من الربيع نفسه؛ وربما من هذا المنطلق فان دولة مجهرية مثل قطر أضافت إلى غزوها الإعلامي (السياسي) غزوا (رياضيا) بحيث أصبحت الجزيرة ومشتقاتها ضيفا لا مناص منه على موائد يومنا.

• قبل أكثر من أربعين عاما؛ كان أستوديو مؤيد البدري حافلا بالتشويق والاستضافات والفقرات التحليلية؛ مع العلم أن وقته دون الساعة.. واليوم لدينا (قناة خاصة) بـ24 ساعة وهناك فقر مدقع في كل شيء؛ وهذا يدل على محدودية العقول التي تشرف على قطاع الرياضة في شبكة الأعلام العراقي؛ والتي -ربما أو مؤكد – أنها تعتقد ان البرامج الرياضية هي (الهامش على المتن) وما يلقى من (فتات) إلى المشاهد هو منتهى الرفاه والإقناع؛ وعلى العاملين في (قناة الرياضة) تدبير حالهم فهذا هو الموجود؟!!

• يحضرني هنا مثل شعبي عراقي يقول (كرصة خبز لا تثلم.. باكة فجل لا تفتح .. وأكل حتى تشبع) كم ينطبق هذا المثل على حال زملائنا في قناة العراق الرياضية؛ فلا تخصيصات.. ولا دعم.. وقدموا للمشاهد الأجمل والأكثر دهشة؛ ولا تنسوا أن تتابعوا مسابقاتنا الخارجية؟!!

Placeholder

الشباب ولغة الجسد … صراع الهرمونات ؟

الحديث عن الشباب هو اختبار للجميع من الأسرة إلى المدرسة والجامعة والإعلام بكل مستوياته ,  إلى الحاضنات الدينية ثم الحكومة .

إذا سجل نجاح مع الشباب , فالنجاح يشترك فيه جميع من ذكرنا وإذا سجل إخفاق وفشل في التعامل مع الشباب فجميع من ذكرنا يتحمل تبعات ذلك الفشل ولكن كل بتراتبيته الوجودية “ الأب والأم “ أو تراتبيته الاجتماعية “ أصدقاء , مدرسة , جامعة , إعلام “ أو تراتبيته الدينية “ المسجد , مجالس الخطابة المنبرية , مدارس دينية , حوزات , مرجعيات “ أو تراتبيته السياسية “ مجلس نواب , مجالس محافظات , ديوان محافظات , وزارة الشباب والرياضة ثم الحكومة مجتمعة ؟

والنجاح والفشل مع الشباب محكوم بمفهوم “ لغة الجسد “ ولغة الجسد هو حركة هرمونات , والهرمونات صناعة ربانية وهذه مسألة لا يجادل فيها إلا من سفه نفسه ؟

فالمفتاح يكون من خلال معرفة تلك الصناعة ؟

والسؤال هنا : أين نحن من تلك الصناعة ؟

والجواب : لا شيء : متخلفون , نكثر الادعاء وتسرقنا المظاهر ووراء تلك السرقة محرك ماهر هو : “ الهرمون “ صانع الفرح والحزن , ومحرض الكآبة والانطواء مثل :

1-  البريكية : وهي تعبير عن حركة هرمونية في مقابل انخفاض معرفي

2-  الايمو : أصبحت ظاهرة التعري احتجاجا من مظاهر اولمبياد لندن 2012              والاولمبياد هو حضور شبابي من حيث الفعاليات ومن حيث المشاهدة

3-  المثلية : وقد هنأ الرئيس الأمريكي اوباما زواج المثليين ؟

او تتحول حركة الهرمون إلى إنتاج العدوانية : وقمة حصادها “ الإرهاب “ الذي تحول من إرهاب : أفراد , ثم أحزاب “ تنظيم القاعدة “ الذي أعلن متفاخرا مسؤوليته عن “131” تفجيراً في العراق في الآونة الأخيرة ؟

وإرهاب الأحزاب تبنته اليوم أمريكا وأدواتها من أنظمة التبعية , فأصبح :” إرهاب دولة “ ؟

والعنصر البشري المستخدم في كل ذلك هو “ الشباب “ وعبر التاريخ : كان الشباب كمرحلة عمرية , وكفسلجة هرمونية هم مادة “ الإرهاب الجنسي “ ؟

واليوم رغم بقاء الإرهاب الجنسي الذي يجد من يروج له من دول ومؤسسات بثقافة توراتية , إلا أن الإرهاب الدموي أصبح أكثر شهرة ؟

وإذا كان الإرهاب الجنسي يعبر عن حركة هرمونية غير منظمة إباحية تستهدف الأعراض والأنساب , فإن الإرهاب الدموي هو الآخر يعبر عن حركة هرمونية تصاعدية شديدة الفوضى وإلغائية تدميرية تقوض كل شيء في الحياة ؟

والتعامل مع الهرمون من حيث التنظيم هو وظيفة معرفية من اختصاص العقل , والعقل : في الاصطلاح : هو وضع الشيء في محله , وفي التعريف الفلسفي : هو جوهر لا يتأثر بالمادة حدوثا ولا بقاء “ بينما “ النفس “ هي جوهر لا تتأثر بالمادة حدوثا ولكنها تتأثر بقاء ومن هنا يجب أن نركز على عوامل التأثير على الشباب عملا ومعرفة وتنظيما وبناء وتخطيطا , وإذا أخذنا وزارة الشباب مثالا لاسيما وان فيها وزيرا نعرف تاريخه الذي لا ينسجم مع موقعه في الوزارة التي ظلت خاضعة للمحاصصة فأفرغت من الكفاءات الاختصاصية في شؤون الشباب فهما وعلما ومعرفة تتسع لكل أبواب الحركة الشبابية وتوجهاتها , فأصبحت الوزارة ومؤسساتها من مديريات الشباب بنايات ترتفع ومكاتب تؤثث ولكن لمن؟ لروتين إداري ممل , وكسل وظيفي يعجز عن إنجاح فعالية شبابية بمواصفات الأداء والجودة في سلم التقويم الوظيفي لملاكات استثمار القدرة بلغة الخط البياني الرياضي وبلغة استقراء المشهد الشبابي من خلال نظرية الاحتمال التي تقرب مفهوم “ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها “ ؟

تبقى للسيد جاسم محمد جعفر ميزة الشجاعة في تناوله الحديث عن الشباب من موقع المواطن الحريص لا من موقع الوزير الذي يختفي وراء مكتبه وحاشيته , ومن موقع الشجاعة والإخلاص الذي نعرفه عنه سابقا، ندعوه إلى أن يكون مغيرا ثائرا غير مستسلم لما حوله من الذين ضيعوا فرص البناء وأهدروا مالا وسنوات من الزمن هي رأسمال الأمم في بناء الشباب ؟

كل ذلك حدث ويحدث وسيستمر في مشهد الشباب , لان الذين تعاملوا مع الشباب في كل الحواضن التي اشرنا إليها لا يعرفون لغة الجسد ولا علم الإشارات , وهي علوم واختصاصات ذات صلة وثيقة بالمرحلة العمرية للشباب , والدول المتقدمة تحرص على أن تكون هذه الاختصاصات وعلماؤها حاضرين في كل لجان الاختبار الوظيفي , وفي كل لجان المقابلات , وفي كل فرق المسح الاجتماعي والتحليل النفسي , فهل في وزاراتنا وجامعاتنا ومؤسساتنا شيء من ذلك ؟

إن التخلف الذي نعاني منه في مجال الشباب يفتقد لتلك المؤهلات في لغة الجسد وعلم الإشارات , فظلت المشاريع الشبابية بيد طاقم وظيفي متخلف يأخذ ولا يعطي على القاعدة المعروفة “ فاقد الشيء لا يعطيه “

وما ينطبق على وزارة الشباب ينطبق بنسب لها مبررات تفاوتها في جميع الوزارات الأخرى , مما يجعلنا نستحضر قول الشاعر :

أدهى المصائب في الدنيا وأعظمها

عقل يرى الشيء مقلوبا ومعكوسا؟

واذكر السيد الوزير جاسم محمد جعفر بشرنقة الروتين القابع الأبدي بوزاراتنا ومنها وزارة الشباب وذلك عندما طلبوا مني كتابة دراسة عن الشباب : فكتبت لهم “ كتاب الشباب في الإسلام “ والذي لم اعرف عن مصيره شيئا إلى الآن إلا إنني سمعت أنهم أحالوه إلى لجنة في رئاسة الوزراء ؟ وهكذا تموت الأفكار والمشاريع , ثم أين أصبحت مجلة الشبابية التي طلب مني مدير عام الإعلام أن اكتب لها بحثا وقد كتبت دراسة بعنوان “ الشباب ولغة الجسد “ ولم يتصل بي السيد ابو مصطفى مما اضطررت للاتصال بالسيدة عاصفة موسى لأعرف عن وصول الدراسة للمجلة فأجابتني الدكتورة عاصفة بالإيجاب ثم انقطع التواصل ولم اعرف شيئا عن المجلة هل استمرت ام توقفت ؟ ولم ار دراستي التي نشرت وقيل لي على حلقتين ؟

Placeholder

خطابات معكوسة وموسيقى مبرقعة

رسائل شيطانية حملتها إلينا أغاني الروك ميتال والراب والبلوز, ونشرتها الأوكار الظلامية الضالعة في تنفيذ المؤامرات التخريبية, من دون أن تتصدى لها المؤسسات الرقابية, ورسائل أخرى مشفرة لقادة البنتاغون تبثها المحطات الفضائية العربية والأجنبية تعكس الوجه الخفي لشبكات التخريب والإرهاب, من دون أن تكشفها المؤسسات الأمنية وتفضح سرها, سنشرح تفاصيلها هنا, ونسلط الأضواء على خباياها, لنعريها أمام الناس حتى نبين لهم مفردات اللغات السرية, التي تتعامل بها الأوكار الشيطانية المعادية للبشر.

ربما كانت الكتابات المعكوسة في الخط العربي من الفنون التشكيلية الشائعة في بداية العصر العثماني, إذ انفرد الخطاطون وقتذاك بهذا الفن الجميل, الذي أطلقوا عليه اصطلاح (الكتابات المعكوسة), أو (الحروف المرآتية). 

لقد حاكى الخط العربي لغته, فاشتمل على نماذج خطية فريدة صاغها الفنانون عبر توظيفهم الحروف المرنة النابضة بالحيوية, فارتقوا بمستوى التعبير شكلاً ومضموناً, عن طريق وضع الحروف والكلمات في مواقع متقابلة ومتناظرة ومتعاكسة, فصوروها في لوحات تشكيلية غنية بالملامح الجمالية, من دون أن يدخلوا عليها الرموز المريبة, ومن دون أن يسيئوا للذوق العام. 

 

وربما كان العرب أول من استعانوا بالشعر والنثر في نظم القوافي المبطنة لإظهار مهاراتهم الأدبية في التلاعب بالصياغات الشعرية المعقدة, فقد نظم إسماعيل بن أبي بكر المقري قصيدة عندما تقرأها من اليمين إلى اليسار تكون مدحاً, وعندما تقرأها من اليسار إلى اليمين تكون ذماً, وإليكم بعضاً منها:

طلبوا الذي نالوا فما حُرموا # رُفعتْ فما حُطتْ لهم رُتبُ

اما إذا عكسنا اتجاهات القراءة من اليسار إلى اليمين فسيتحول البيت من المدح إلى الذم, هكذا:

رُتبٌ لهم حُطتْ فما رُفعتْ # حُرموا فما نالوا الذي طلبوا

وفي قصيدة أخرى قيلت في مدح نوفل بن دارم, إذا اكتفيت بقراءة الشطر الأول منها فإنها تصبح من قصائد الهجاء, أنظر إلى هذين البيتين:

إذا أتيت نوفل بن دارم # أمير مخزوم وسيف هاشم

وجدته أظلم كل ظالم # على الدنانير أو الدراهم

ثم انظر كيف ينقلب المعنى بقراءة الشطر الأول فقط من البيتين الأول والثاني:

إذا أتيت نوفل بن دارم # وجدته أظلم كل ظالم

بينما لا يتغير المفهوم العام في هذا البيت النادر, الذي قاله الأرجاني, حتى لو قُرأ عكسيا, ولا يتغير ترتيب الحروف أيضا في القراءتين (الصحيحة والمعكوسة), انظر:

مودته تدوم لكل هول # وهل كل مودته تدوم

هذه مجرد أمثلة مبسطة لمهارات الشعراء في التصرف اللغوي والبلاغي ضمن حدود الصياغات المعكوسة, وهكذا ظلت هذه الصنعة تتأرجح في المجالات الأدبية العربية المحدودة, التي يراد منها التفكه والتسلية, ولم تتحول إلى تعاويذ سحرية, أو إلى ترنيمات كهنوتية يراد منها التلاعب بعقول الشباب, والتشويش عليهم, ومع ذلك لم تصمد طويلا حتى اختفت تماما من الدواوين الشعرية والمجالس الأدبية. 

في حين اختلفت الأمور في القارة الأوربية, منذ السنوات الأولى لظهور فرقة الخنافس (البيتلز Beatles), في ستينيات القرن الماضي, عندما تحولت الأغاني الماجنة إلى وسائط لنقل الرسائل الشيطانية المشفرة, وصارت الموسيقى العبثية الصاخبة هي اللسان الخفي الناطق باسم الجماعات المعادية لكل الديانات السماوية, وشاع تداول اصطلاح (القناع الخفي Backmasking) في استوديوهات تسجيل الأغاني, وفي الأشرطة والاسطوانات والأقراص المدمجة, ولعبت أشرطة فرقة الخنافس (البيتلز) دوراً تخريبياً مؤثراً في بعض تسجيلاتها, وبخاصة عند تشغيلها عكسياً, وكانت البداية بوضعهم رسالة عكسية مموهة, تعلن عن وفاة زميلهم (بول مكارتني), ثم أضافوا سلسلة من العبارات الوثنية لتسجيلاتهم اللاحقة, من مثل: (يا حبيبي الشيطان), أو (ما أروع الشيطان), أو (من أجل عزيزي الشيطان), ناهيك عن الكثير من العبارات المخفية, التي لن تسمعها عندما تدير جهاز التسجيل بالطريقة الروتينية الشائعة, إذ يتعين على المتتبع أن يلجأ إلى الأجهزة الرقمية الحديثة, أو البرامج الحاسوبية المطورة, التي لها القدرة على بث الأغنية بالطريقة العكسية (Reveres play), أي بالمقلوب, عندئذ يكون بالإمكان الوقوف على حقيقة الرسائل المقززة, التي تحملها تلك الأشرطة. 

 مثال على ذلك نذكر إن أغنية (الصعود إلى السماء Stairway to Heaven), التي غناها المتهتك (ليد زبلن), حملت في صيغتها المعكوسة رسالة شيطانية طويلة, ولسنا مغالين إذا قلنا إن الوجه الأول للأغنية يختلف تماما عن الوجه المعكوس لها, وتتضمن دعوة صريحة لعبادة الشيطان, والانخراط في المنظمات السرية, وتعاطي المخدرات, وأشياء أخرى مخالفة لكل الشرائع والقوانين والأعراف والأنظمة, واشتملت أغاني الروك على موجة جديدة من التوجيهات الشريرة المسجلة بالطريقة المعكوسة (إلى الوراء), من مثل: (أقتل نفسك), أو (تحرر من الحياة وأقتل عشيقتك ثم أقتل نفسك), أو (يا لها من متعة عندما ندخن الماريجوانا). .

 أما العجب العجاب فهو ما نسمعه في الخطابات السياسية المعكوسة لزعماء البنتاعون, ووزراء البيت الأبيض, وربما انفرد (رامز فيلد) في تصدر قائمة المتحدثين بالخطابات المعكوسة, حتى صارت خطاباته مرصودة من قبل القاصي والداني في عموم الولايات الأمريكية, والغريب بالأمر إن معظم خطاباته المتعلقة بالأوضاع الحربية والسياسية تمحورت في الشأن العراقي أو الأفغاني, وتضمنت أكثر من رسالة مشفرة أو معكوسة, وبات بالإمكان الاستماع إليها عند تصفح تسجيلات شبكة (اليو تيوب), بمجرد البحث عن عبارة:

Backmasking political speech

أو عبارة

Reverse speech on politician

عندئذ تكون الفرصة متاحة أمامك لمشاهدة الكثير من التسجيلات لأقطاب السياسية الدولية, وستتعرف على الرسائل المشفرة, التي وردت في خطاباتهم المعكوسة, أو شاهد هذا الشريط لتتعرف على انطباعات جورج بوش الابن عن العراق, من خلال تتبع ما قاله في خطاباته المعكوسة المختصرة:

أو شاهد هذا الشريط:

المثير للسخرية إن بعض المراكز التحليلية حاولت إبعاد الناس عن حقيقة هذه الرسائل المعكوسة, وما الذي يراد منها, وذلك من خلال إقناعهم بأنها (شكل من أشكال التواصل البشري يتم توليده في المخ, ويحدث في كل مرة نتحدث فيها, وقد يتحول إلى أصوات في أحاديثنا), وزعموا إن الأطفال يتعلمون التحدث عكسيا قبل أن يتعلموا الكلام المباشر, لإضفاء بعض اللمسات العلمية للتدليل على صحة كلامهم . 

ومنهم من يقول إن سلوك الإنسان يتأثر بالذكريات التي لا يعيها, بدلالة وجود الذاكرة الضمنية في علم الأعصاب, لكنهم فشلوا في إثبات هذه الادعاءات, التي تفتقر كلها إلى الأدلة التجريبية. 

والحقيقة التي لا مفر منها, هي إن تلك الخطابات والرسائل تم تسجيلها عن قصد باستعمال الأجهزة الرقمية, بهدف توظيفها في طقوس المعابد الوثنية الجديدة, وبهدف الاستحواذ على عقول الشباب, وتشجيعهم على التهتك والانحراف, وغرس النزعة الشيطانية في نفوسهم, والترويج لعبادة الشيطان, والعودة بهم إلى العصور المظلمة, أما الخطابات السياسية المعكوسة فهي تخضع أيضا للتسجيل والتوثيق, وتضاف إليها الخطابات المتفق عليها فيما بعد لأسباب ودوافع لا نعرفها, ولا نعلم بها حتى الآن, بيد ان الثابت منطقيا لدينا إنها مضافة إلى التسجيل الأصلي بأسلوب مريب يراد منه تحقيق بعض الأغراض والنوايا الخبيثة, وربما كانت حكومة ولاية أركنساس الأمريكية وحكومة كاليفورنيا أول من أصدر التشريعات الصارمة لمنع التسجيل العكسي, ومنع تداول الأقراص التخريبية باعتبارها من المنتجات الصوتية المرفوضة, في حين تغص أسواقنا العربية الآن بأعداد هائلة من الأقراص المدمجة المشبعة بالخطابات المعكوسة والأغاني المبرقعة من دون أن تراقبها الجهات الرقابية المعنية بهذا الأمر. 

والله يستر من الجايات

Placeholder

محاضرة سياسية !!

شكرا لزملائي الصحفيين في (نقرة السلمان) على دعوتهم الكريمة، واستضافتي للحديث عن تجربتي الإعلامية التي بدأت منذ خمسين سنة، وكنت أتمنى على زملاء المهنة أن لا يسمحوا للسياسيين بدخول القاعة، لأنهم مثل الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها، وهذا ما حدث مع الاسف فبعد ان انتهيت من تسليط الضوء على المحطات الرئيسة في مسيرتي الإعلامية، كنت أتوقع ان يجري الحوار حول ماضي الصحافة وواقعها الراهن وابرز مشكلاتها إلا أن احد الحضور وهو كما علمت لاحقا، سياسي معروف على مستوى النقرة، استبق الآخرين وامطرني بوابل من الاسئلة السياسية ولو كان يدري أنني ما زلت اخلط بين القصر الأبيض والبيت الأبيض لاحترام عمري وشيبتي، ولم يجعلني أضحوكة !

كان اشد الاسئلة حرجا على فهمي ومعلوماتي هو الآتي (استاذ كيف تنظرون الى الربيع العربي ؟) وقد تنحنحت وكرعت قدح العصير الذي امامي، وبلعت ريقي ثلاث مرات قبل ان أرد عليه ردا ما انزل الهي به من سلطان، حيث تركت العنوان لفطرتي تتحدث كيفما اتفق وقلت له «سيدي… دعنا نأخذ نظام حسني مبارك انموذجا، فقد كان يمثل «نظريا» الدولة المدربة التي يمكن ان تعبر عن سيادة القانون وتنمو في ظلها أجواء الحرية الكفيلة بازدهار الفن والعلم والثقافة والتنمية والحياة الديمقراطية إلا ان مرض التفرد بالسلطة والتمسك بالكرسي، والتوريث أدى الى انتعاش الدكتاتورية بشتى صورها وبالتالي فان الأمل بقيام الدولة المدنية المرجوة  «عمليا» انتهى.. وأصبح حلما بعيد المنال اذ لا يكفي ان يكون مبارك شخصية وطنية مثلا أو نزيهة أو ذات تاريخ عسكري مشهود له طالما استفحلت عنده نزعة الدكتاتور المستأثر بكل شيء ولكن المشكلة في الربيع المصري، انه دفع بأصحاب اللحى السياسية إلى الواجهة وهؤلاء يؤدلجون الدين، ويصلون به في خاتمة المطاف إلى نمط أحادي لا يقبل الآخر، ويرفض التعايش حتى مع (المتدينين) ما لم يكن دينهم بالمعايير (المذهبية) والفقهية والسياسية التي يرونها الصواب الوحيد ولا صواب غيرها، وهذا يعني ان مصر تتجه إلى بناء نوع من الدكتاتورية العقائدية اشد خطرا من دكتاتورية الفرد، وهي دكتاتورية (الحلال) السياسي المسلفن بالدين والحرام السياسي المغطى بدوافع دينية وكل ما يتوافق مع منهجهم (حلال) وكل ما عداه حرام وملعون ويقتضي الرجم واقامة الحد، ولا أظن الموقف يختلف عن سوريا، فالأسد عبارة عن جريمة تمشي على قدمين ونموذج مفضوح للدكتاتورية الحزب الواحد والطائفة الواحدة ولكن من يضمن البديل اذا كان من ذوي اللحى السياسية، فربما يكون أكثر سوءا، وينتهي به الطريق الى دكتاتورية المذهب السياسي، وهكذا فأن ما يسمى من باب الضحك الاميركي على الذقون (الربيع العربي) هو اقرب ما يكون الى الانتقال من كارثة الى كارثة ومن دكتاتورية الى دكتاتورية…».

واقسم براس الرجاء الصالح، انني لم افهم ثلاثة ارباع عباراتي ولا اعرف كم ( خربطت ) وشرقت وغربت، بحيث كان اغلب الحضور يتهامسون ويبتسمون ومع ذلك لم يتركني هذا السياسي الملعون، فقد عاد وسألني بلؤم واضح، (أستاذ… وماذا تقول عن الربيع العراقي؟!) كيف ارد على هذا الخبيث الذي لم يكن يقصد إحراجي هذه المرة، وإنما توريطي مع حكومة الشراكة ولحيتها الوطنية؟

صحيح أنا (طرن) في السياسة، ولكنني لست غبيا في التعرف على نوايا الآخرين، ولذلك قمت بمحاولة التفاف ذكية على سؤاله وقلت له (سيدي… انت تعرف أن الربيع لا يمر في العراق، فنحن شتاء بارد عديم المطر، وصيف حار مغبر عديم الكهرباء والأنواء الجوية أخبرتنا، إننا معرضون في المستقبل الى (300) عاصفة ترابية كل سنة وضحك الجمهور من أعماقه وانتهت المحاضرة بسلام! 

Placeholder

السيد الرئيس …تحية

2- 2

وكلنا نعرف أيضا ان الرتبة العسكرية تمنح في الزمن الملكي بإرادة ملكية,  وفي الزمن الجمهوري بمرسوم جمهوري ..ومنحت في زمن الاحتلال بقرار من لابس العقال … وحملها الأمي وربيب السوابق ومن خدمته المصادفة.. وهذه ليست صيغة لبناء دولة.. لا سيما مع الخطوات الأخرى المعروفة..  ومجنون من يأمل برؤية وطن من بشر لا يرون غير طوائفهم وعشائرهم ومناطقهم وأحزابهم .. بل ومن ولاء يخرج عمن صاروا أولياء نعمتهم… مع يقين أنهم بمواقعهم نتاج باطل.. ولن يستصعبوا اقترافه.

وكذا في دوائر ومؤسسات الدولة الأخرى.. الى ان وصل بالعراقي انه بات يترحم على الخدمة الصحية وعلى التعليم وإنتاج المزارع وشبكات الري والبزل والطرق,  وعلى البطاقة التموينية…..  والخ مع شمول الخراب كل المواطنين بكل طوائفهم والوانهم ومناطقهم ..فهو ثمرة الغرس الخاطئ والمسموم ..وسيبقى الى ان يجري وضع الامور في نصابها …بدءا بتبرئة الدين والطائفة ورجال التقوى من الممارسات البدائية والمتخلفة وكل ما يرسم للاسلام وطوائفه صورة بشعة تثير امتعاض البشرية ..وتقول لهم إن الاسلام يصلح لتبرير المتناقضات ..وغطاء لكل نزوة وعدوان وجشع … وان بدأت بين العراقيين ذاتهم تساؤلات مقلقة عن حقيقة الدين على يد المتاجرين به وراكبي موجة بؤسائه وأمييه.. وبما أوقد روح الغيرة والشهامة والمروءة بين اسر دينية ورجالها بالدعوة للحوار والتفاهم واستدراك الأخطاء والتوق لتحطيم القيود التي تكبل وعي البسطاء وللتأكيد أن الأخطر من الدكتاتور والطاغية هو الجهل وخرافاته ومسلماته..  وهو مشروع الاستثمار لدجالي السياسة.

الأكيد أن الدعوة لإعادة النظر ببناء الدولة وبفلسفتها محفوفة بالمخاطر..  ويهددها كل المنتفعين والملوك الجدد.. ولكنها دعوة التاريخ ولا يطلقها غير رجل التاريخ الذي يطلع عادة في منعطفات ولحظات الشعوب الحاسمة.

من تجليات المحنة أو القيامة إن العراقي قد وجد نفسه يركض ويلهث وراء ذاته..  حتى لكأنه بلا أواصر وروابط دم ومجتمع ودين..  كائن يسعى لإنقاذ ذاته وبأية وسيلة..  ويغلق على ما حصل عليه وليفنى كل شيء دونه.. ولم يعد هناك من حياء بكل أنواعه, أنا ومن بعدي الطوفان.. بمعنى أن ما بعد الاحتلال قد قدم هذا العراق الذي لا يروق لغير المنتفعين ومن هطلت عليهم ثروات أذهلت العالم وسلطات أضحكت هذا العالم.. والعراق الممزق اجتماعيا وبالقصدية المعلنة في جدران الكونكريت وبمنافاة منطق عصر الحريات ومديات الليبرالية..

العراق جميل وثري ورحب ويتسع لا لشعبه فقط بل للعالم.. ويصلح لرسم صورة ونموذج للإسلام تبهر البشرية.. وتشكل دعوة أخرى للبشرية لاعتناقه لا الامتعاض من الجهل والجشع والكراهية..  ويؤكد معجزته الثقافية,  القرآن ..وان السياسيين الذين يعجزون عن إعادة النظر بالمسيرة والثورة على الفساد والجهل والخرافة ومنطق اللصوص في تقاسم الحصص ليستحقون حكم التاريخ.

Placeholder

نواب لم ننتخبهم ولم نسمع بهم .. أين ذهبت أصواتنا بالانتخابات ؟!

سؤال كبير من الأسئلة المصيرية الملحة, بحجم المفوضية العليا للانتخابات, وبدقة معايير العدل والإنصاف, وبطول المسافة من زاخو إلى رأس البشة, ومن حقول (H3) إلى حقول الكرخة, وبارتفاع قمة هلكورد في سلسلة جبال حصاروست, وبعمق بحيرة ساوة في بادية السماوة, يتكرر كل يوم في مجالسنا ومقاهينا ويقظتنا وأحلامنا, يدور حول آلية الانتخابات, ويغوص في أعماق صناديقها, بحثا عن أصوات النواب الذين انتخبناهم رسميا, أو الذين اخترناهم فعليا, أو الذين رشحناهم ديمقراطيا, أو الذين فازوا بمقاعدهم رقمياً. .

يقول السؤال: كم عدد الذين انتخبوا البرلمانية (X) ؟, وكم عدد الذين انتخبوا البرلماني (Y) ؟. من المفيد أن نعلم إن عدد الأصوات التي اقرها القانون جاءت من حاصل قسمة عدد الأصوات, التي أعلنت رأيها بالمرشحين على عدد النواب, الذين يمثلون المحافظة في مجلس النواب, وهذا ما يسمونه (القاسم الانتخابي), أو (العتبة الانتخابية), فالنائب في محافظة البصرة يعد من الفائزين بالمقعد النيابي إذا حصل على (34) ألف صوت, وتتغير القيمة العددية من محافظة إلى أخرى, فهي في نينوى (36) ألفاً, وفي ميسان (28) ألفاً, وفي بغداد (35) ألفاً, وفي ذي قار والمثنى (33) ألفاً, وفي كركوك أو السليمانية (47) ألفاً, وفي واسط أو القادسية (34) ألفاً, وفي كربلاء أو الأنبار أو النجف (35) ألفاً, فهل الذين انتخبوا البرلمانية (X) في ميسان يصل عددهم إلى (28) ألف مواطن ؟, وهل الذين انتخبوا البرلماني (Y) في ذي قار يصل عددهم إلى (33) ألف مواطن ؟. .

نحن نؤمن إيمانا قاطعا بلغة الأرقام, ونؤمن إيمانا راسخاً بمصداقية المعادلة الحسابية المقدسة, التي تقول: 

1 + 1 = 2 

ونؤمن بعدالة النظام العشري, وجداول الضرب, والنسب المثلثية, وجداول اللوغاريثمات, ونؤمن أيضا بنظرية عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة, لكننا لا نؤمن أبداً بصعود من لا يستحق الصعود إلى قبة البرلمان ليمثلنا من دون أن نعرفه أو يعرفنا, ولا نؤمن بصعود الذين تدنت أصواتهم إلى ما دون عدد أيام الشهر القمري, ولا نؤمن بصعود الذين هبطت أصواتهم حتى صارت اقل من عدد أيام السنة الهجرية. .

سمعنا إن السياسي المخضرم الأستاذ (عدنان الباجة جي) حاز على مقعده في البرلمان باثنين وعشرين صوتاً فقط, وان السيد (فؤاد معصوم) السياسي العتيد حاز على مقعده في البرلمان بخمسة وخمسين صوتاً فقط, فهل العدالة الديمقراطية تسمح بتفوق أصحاب الأصوات الضعيفة والأرقام الضئيلة على أصحاب الأصوات العالية والنقاط الكثيرة ؟, أوليس صناديق الاقتراع هي التي تؤهلهم لمجلس النواب ؟, وهي التي تفرز الأصلح والأكفأ والأنجح والأفضل؟ الحقيقة إننا لسنا هنا بصدد الاعتراض على احد, ولن يغير اعتراضنا شيئا, لكننا سئمنا من تشدق الذين صعدوا بالترضية أو فازوا بالتزكية, أو الذين حصلوا على الهبات والمنح التصويتية, أو اللواتي جئن بقطارات الكوتا النسائية, لقد سئمنا من ادعاءاتهم المتكررة بأنهم يمثلوننا, وادعائهم بأنهم يعبرون عن مشاعرنا الوطنية, على الرغم من وقوعهم خارج التغطية الرقمية التي آمنا بها. . 

ويبقى السؤال قائما: كم عدد النواب الذين دخلوا مجلس النواب باستحقاقاتهم الرقمية الانتخابية الحقيقية, التي حددتها العتبة الانتخابية, أو التي رسمها القاسم الانتخابي المتفق عليه؟؟. . 

Placeholder

محاضرة سياسية !!

شكرا لزملائي الصحفيين في (نقرة السلمان) على دعوتهم الكريمة، واستضافتي للحديث عن تجربتي الإعلامية التي بدأت منذ خمسين سنة، وكنت أتمنى على زملاء المهنة أن لا يسمحوا للسياسيين بدخول القاعة، لأنهم مثل الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها، وهذا ما حدث مع الاسف فبعد ان انتهيت من تسليط الضوء على المحطات الرئيسة في مسيرتي الإعلامية، كنت أتوقع ان يجري الحوار حول ماضي الصحافة وواقعها الراهن وابرز مشكلاتها إلا أن احد الحضور وهو كما علمت لاحقا، سياسي معروف على مستوى النقرة، استبق الآخرين وامطرني بوابل من الاسئلة السياسية ولو كان يدري أنني ما زلت اخلط بين القصر الأبيض والبيت الأبيض لاحترام عمري وشيبتي، ولم يجعلني أضحوكة !

كان اشد الاسئلة حرجا على فهمي ومعلوماتي هو الآتي (استاذ كيف تنظرون الى الربيع العربي ؟) وقد تنحنحت وكرعت قدح العصير الذي امامي، وبلعت ريقي ثلاث مرات قبل ان أرد عليه ردا ما انزل الهي به من سلطان، حيث تركت العنوان لفطرتي تتحدث كيفما اتفق وقلت له «سيدي… دعنا نأخذ نظام حسني مبارك انموذجا، فقد كان يمثل «نظريا» الدولة المدربة التي يمكن ان تعبر عن سيادة القانون وتنمو في ظلها أجواء الحرية الكفيلة بازدهار الفن والعلم والثقافة والتنمية والحياة الديمقراطية إلا ان مرض التفرد بالسلطة والتمسك بالكرسي، والتوريث أدى الى انتعاش الدكتاتورية بشتى صورها وبالتالي فان الأمل بقيام الدولة المدنية المرجوة  «عمليا» انتهى.. وأصبح حلما بعيد المنال اذ لا يكفي ان يكون مبارك شخصية وطنية مثلا أو نزيهة أو ذات تاريخ عسكري مشهود له طالما استفحلت عنده نزعة الدكتاتور المستأثر بكل شيء ولكن المشكلة في الربيع المصري، انه دفع بأصحاب اللحى السياسية إلى الواجهة وهؤلاء يؤدلجون الدين، ويصلون به في خاتمة المطاف إلى نمط أحادي لا يقبل الآخر، ويرفض التعايش حتى مع (المتدينين) ما لم يكن دينهم بالمعايير (المذهبية) والفقهية والسياسية التي يرونها الصواب الوحيد ولا صواب غيرها، وهذا يعني ان مصر تتجه إلى بناء نوع من الدكتاتورية العقائدية اشد خطرا من دكتاتورية الفرد، وهي دكتاتورية (الحلال) السياسي المسلفن بالدين والحرام السياسي المغطى بدوافع دينية وكل ما يتوافق مع منهجهم (حلال) وكل ما عداه حرام وملعون ويقتضي الرجم واقامة الحد، ولا أظن الموقف يختلف عن سوريا، فالأسد عبارة عن جريمة تمشي على قدمين ونموذج مفضوح للدكتاتورية الحزب الواحد والطائفة الواحدة ولكن من يضمن البديل اذا كان من ذوي اللحى السياسية، فربما يكون أكثر سوءا، وينتهي به الطريق الى دكتاتورية المذهب السياسي، وهكذا فأن ما يسمى من باب الضحك الاميركي على الذقون (الربيع العربي) هو اقرب ما يكون الى الانتقال من كارثة الى كارثة ومن دكتاتورية الى دكتاتورية…».

واقسم براس الرجاء الصالح، انني لم افهم ثلاثة ارباع عباراتي ولا اعرف كم ( خربطت ) وشرقت وغربت، بحيث كان اغلب الحضور يتهامسون ويبتسمون ومع ذلك لم يتركني هذا السياسي الملعون، فقد عاد وسألني بلؤم واضح، (أستاذ… وماذا تقول عن الربيع العراقي؟!) كيف ارد على هذا الخبيث الذي لم يكن يقصد إحراجي هذه المرة، وإنما توريطي مع حكومة الشراكة ولحيتها الوطنية؟

صحيح أنا (طرن) في السياسة، ولكنني لست غبيا في التعرف على نوايا الآخرين، ولذلك قمت بمحاولة التفاف ذكية على سؤاله وقلت له (سيدي… انت تعرف أن الربيع لا يمر في العراق، فنحن شتاء بارد عديم المطر، وصيف حار مغبر عديم الكهرباء والأنواء الجوية أخبرتنا، إننا معرضون في المستقبل الى (300) عاصفة ترابية كل سنة وضحك الجمهور من أعماقه وانتهت المحاضرة بسلام!