• ما الذي يحدث في بلادنا هذه الأيام؟
والى أين يريد بنا من مكنهم الله-لحكمة مجهولة- من رقابنا؟
أثانية يراد لنا أن نهرع إلى سوق الأسلحة السوداء؛ ونتربص بأهلنا وجيراننا وأقربائنا؛ثم نقطع أخوتنا إلى حارات مذهبية والى قرى تحزبية والى فصائل مسلحة لهذا الطرف او ذاك؟
أليس في الوطن..في الحكومة..في الدكاكين السياسية التي تبيع بضائع شعارات فاسدة للناس؛ أليس فيها من يصحو ضميره؛ ويقول(هلة الهله بالناس) فقد سرقنا أموالهم وتاجرنا بدمائهم وجنّدنا أولادهم لمصالحنا و(قشمرناهم) بكل وقاحات الطائفية الرعناء؛ وآن لنا أن نعطيهم هدنة لينسوا فيها جرائمنا بحقهم؛ او نتخذها (الهدنة) منصة لانطلاق جديد؛ فثروات العراق لم تزل بكرا وما زال فيه الهائل والكثير مما لم يكتشف ولم يستثمر؛ والعقود والمناقصات على قفا من يشيل والحمد للفساد؛ فبعد عشر سنوات على مجيء سياسيينا: الشوارع على حالها..المجاري على حالها..الجسور على حالها.. برغم الموازنات الانفجارية التي لم يسمع بها أي خبير أرقام من قبل ؛ ونشهد لهم – والحق يقال – أن هناك تغييرا حصل في حياتنا بفضلهم ومن بعضه: تقليص مفردات الحصة التموينية؛ وغياب التعيينات الوظيفية ؛ وانتشار المتسولين عند الإشارات الضوئية ؛ وإذلال المتقاعدين والسخرية منهم برواتب الشهرين والثلاثة؛ والنظر إليهم بسخرية وهم يتسلمون الملاليم مقابل سنوات عطائهم الوظيفي!!
• صرخ بها مرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (لقد ملأتم قلبي قيحا)
و والله أيها الساسة لقد ملأتم قلوبنا قيحا من تكالبكم على السرقات ومن تسابقكم على إشغالنا بقتل بعضنا البعض لكي لا ننتبه إلى أموالنا التي تشترون بها الفلل والسيارات والبواخر الناقلة للنفط والأحياء الكاملة في دبي والقاهرة وبيروت؛ من دون أن تهتز في ضمائركم شعرة وأنتم ترون العوائل العراقية الشريفة تبحث في المزابل عما تأكله؛ وتتخذ من الخيم والأكشاك وأطلال سيارات السكراب بيوتا ومنازل ؛ ومع كل هذا تأتون بشفلاتكم وبلدوزراتكم وتهدموها بحجة التجاوز على أراضي وأملاك الدولة !!؟
أملاك الدولة وأراضيها في قاصاتكم أيها السادة وانتم من تجاوز عليها وعلينا نهارا جهارا ؛ فلماذا لا تلتفتون إليها وتعطون ما لله لله .. يا أصحاب ما لقيصر لقيصر فقط .
• واليوم.. كنتم تريدونها من الله فجاءتكم من عبده ؛ فها هي الفتنة الطائفية المقيتة تكشّر أنيابها بفضلكم؛ وهي سوقكم الأعظم لاكتناز المال والدم.
السلاح..والفضائيات..وعقول الجهلة..مثابتكم المنتظرة فاعتلوها..فقد قطعت(شعرة معاوية)وسحب مجنّدوكم البساط من تحت(الإمام الحسن) وبعد أن غسل التاريخ(قميص عثمان)ها انتم تعيدون تلويثه بالدماء المستوردة(خصيصا للعراق)وهنيئا لنا بأحزابكم وكتلكم وتجمعاتكم.
.. هنيئا لنا نحن الفقراء بما تعدّونه لنا من ولائم دموية تتفرجون علينا وعليها من أبراجكم في المناطق المحصنة؛ ويتفرج عليها أبناؤكم من أوطانهم في السويد وانكلترا وأمريكا وسويسرا والدنمارك؛ أما اولاد (الخايبة) ممن تحشون عقولهم الفارغة بالطائفة والمذهب وحور العين؛ فسيبلون بلاء حسنا تحت راياتكم؛ كونوا واثقين من ذلك..للأسف
• لكن: تمكرون ويمكر الله..وقد يأكل الكلب الجائع صاحبه؛ فلا تراهنوا على جوعنا طويلا..اتقوا الله-إن كنتم تعرفوه حقا- في أرواح الناس؛ فلم تزل جراح السنوات الطائفية غير ملتئمة..
• اتقوا التاريخ ولا تعرضوا العراق في مزاد مزايداتكم للقسمة على أكثر من طعنة؛ فطعنات العراق غالبا ما تكون كهوفا تتناسل في احضانها الثورات .

