Pdf copy 1

2

اعتقد ان النظام السابق حاول ان يلبس لبوس الديمقراطية، سواء كان ذلك للاستهلاك الداخلي، أم محاولة لتضليل الرأي العام العالمي، والظهور بصورة من شأنها تخفيف الضغوط الدولية على سياساته الدكتاتورية، ومن هنا تم الاعلان في عام لا اذكره من تسعينات القرن الماضي عن تحديد يوم لانتخاب رئيس للجمهورية، انتخابا مباشرا، لا اظن ان احد من عراقيي الداخل تخلف عن المشاركة فيه، إلا إذا أراد ان تثكله امه، او كان فائضا على ملاك الاسرة، ولذلك لا عجب ان تطلق السلطة ووسائل الإعلام اسم (الزحف الكبير) على ذلك اليوم!

غير ان الخوف الحقيقي من التخلف عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، لم يكن الحالة الغريبة الوحيدة في الانتخابات، بل كان هناك ما هو اغرب، وادعى للضحك، وفي مقدمة ذلك، إن العراقيين جميعهم كانوا أذكياء، بما فيه الكفاية، وعقلاء لا غبار على سلامة عقلهم، بدليل انه لم يظهر بينهم مجنون واحد ويرشح نفسه للرئاسة مقابل المرشح صدام حسين، كما ان هذا المرشح الذي كان يتولى منصب (رئيس الجمهورية) لم يقدم استقالته و(ينزل) الى الانتخابات بصفته مواطنا يتنافس مع الاخرين، ولهذا كانت الصيغة الانتخابية ذات صيغة جديدة، وهي ان يؤشر المواطن على حقل (نعم) او (لا)، بمعنى انه ينتخب صدام او لا ينتخبه، ولو افترضنا ان (15) مليون ناخب اشر على حقل (لا) في الاستمارة الانتخابية، مقابل (15) ناخبا فقط اشروا على حقل (نعم) فان صدام حسين يعد فائزا على وفق الاعراف الديمقراطية و …. وجاءت النتيجة كما هو معروف ومخطط لها سلفا، حيث حصل الرئيس على 100% من اصوات العراقيين الذين لم يضعوا اوراقا في الصناديق، انما وضعوا قلوبهم، على حد تعبير إحدى الأغاني التي شاعت يومها!!

غير ان للحقيقة وجها آخر، أربكني ودوخ راسي، ففي مركزنا الانتخابي، حيث يحق لي الحديث، كنت مع أفراد أسرتي وابنائي وزوجاتهم، وجارنا (ابو ابراهيم) مع زوجته وشقيقة نؤلف (12) صوتا اشرنا جميعا على مفردة (لا)، فكيف ظهرت تلك النسبة المئوية كاملة غير مثلومة؟! وقد ظلت تلك القضية تؤرقني، وهو ارق سخيف حينها، لأنني كأي بطران كنت اريد ان اعرف في مثل تلك الظروف اين ذهب صوتي، ولماذا لم يحترموه عند إعلان النتائج؟

كان احد المشرفين على العملية الانتخابية في مركزنا، صديقا قديما من ايام الجامعة وبيني وبينه من الود والمحبة والثقة، الشيء الكثير، وكان الرجل بعثيا بدرجة (عضو عامل) في حزب البعث، وقد قلت له ذات مرة كلاما يبدو عابرا، ان نسبة الانتخابات مذهلة، ولم يحصل عليها اي زعيم من قبل!! قال لي وهو يبتسم (والله العظيم انا وحدي غيرت 369 بطاقة من لا الى نعم، وهكذا فعل الرفاق الاخرون، ولكن هذه المعلومة بيننا فقط، دير بالك)، طبعا (درت بالي) وارتحت بعد ان عرفت مصير صوتي منذ ذلك الوقت!!.

التعليقات معطلة