سافر وفد برلماني عراقي رفيع المستوى إلى اليابان بدعوة رسمية من حكومته ليطلع على تجربة اليابانيين في الصناعة والتعليم والكهرباء والنفط والطاقة النظيفة؛ وطمعا من اليابان في أن تكون شريكا حقيقيا للعراق في التنمية (وكانت لها تجربة مماثلة في بداية الثمانيات ولكنها اصطدمت بالسياسات الهوجاء والحروب والعقوبات الدولية) وأملا في إحياء هذه الاتفاقية لما تمثله موارد العراق من إمكانيات وسوق واعدة بالنسبة لهم؛ فقد أعدت للوفد منهاجا مدروسا على وفق خطة محكمة بالترحيب ومحاولة إبهار الوفد بكل التطورات التكنولوجية وبيان أهمية العراق لليابان على مر العقود الخمسة القادمة كشريك اقتصادي مهم؛ وكان من منهاج الزيارة الاطلاع على كيفية تعامل اليابانيين مع الكوارث والأزمات؛ ومفاصل حياتية ومصيرية أخرى.
وقد لقي الوفد كل الترحيب والاهتمام وكان منهاج اليابانيين للزيارة مرتباً بطريقة تحاول تقديم الصورة الأمثل عن هذا البلد الذي تحوّل إلى أسطورة عالمية؛ فشملت الزيارة كل المشاريع حتى النووية؛ ومجالات الطاقة النظيفة؛ وفي اليوم الاخير للزيارة؛ وعلى عادة الدول المتحضرة؛ وزّع استبيان للوفد (ماذا أعجبكم في اليابان) فكانت المفاجأة في جواب رئيس الوفد: انه معجب جدا بالمرحاض الاليكتروني (وكان من إنتاج شركة سوني بالتعاون مع رائد الحاسوب بل غيتس) وطلب رئيس الوفد من اليابانيين لو (تكرموا) بشحن (مرحاض سفري) للعراق؛ فسيادته لم تعجبه كل مشاريع اليابان إلا المرحاض الاليكتروني؛ حتى انه عندما جربه خرج وهو يقول (افيششششششششششش يمه هسه يالله شعرت إني إنسان)!!
اليابانيون اعتبروا كلمة افيششششششششششش أنها صلاة الروح وقالوا له إننا عندما نصلي لبوذا ويغفر لنا نقول أف…إي…أش !!
وهو ما دعا البرلماني العراقي -رئيس الوفد- إلى الضحك قائلا لهم: أن افيشششششششششش هي تعبير عن كبت في طفولته حيث كان يقطع أكثر من300 متر بالجول (العراء) حتى يقول افيششششششششششش!!
ولكي لا يعتقدونه مسطولا تصنع الفهم وأضاف (هي أيضا رياضة روحية أمارسها دائما)!
وتأدّبا من أهل اليابان؛ انحنوا لرئيس الوفد وهم يقولون (عري…بو…طن..بي) وترجمتها من اللغة اليابانية (عرب وين..طنبورة وين)!!
وهو ما اعتقده صاحبنا بانه قد أفحمهم بحصافته في اختيار المرحاض الاليكتروني؛ فنفش ريشه كالطاووس!
المهم.. أجّل اليابانيون الاتفاقية وقالوا لا نوقعها حتى ينتخب العراقيون ممثلين لهم لا يفكرون بالمرحاض؛ بقدر ما يفكرون بالعقل.
وان كان ذلك لم يمنعهم من إرسال ما طلبه السيد رئيس الوفد.
• وبحسب مصادر برلمانية موثقة إن المرحاض الآن في حديقة البيت؛ لكن الرجل واجه مشكلة عويصة وهي إن كل سمكرية بغداد ومصلحي الحمامات فيها لم يعرفوا كيفية نصبه؛ وما هي آلية تشغيل الكمبيوتر الخاص به؛ لان فيه أكثر من 200 وظيفة أهمها فحص الخروج يوميا؛ وإرسال تقارير في حالة وجود دم إلى المؤسسة الصحية في جهة التصنيع!!
كل هذه المشاكل في جهة؛ ومشكلة كيفية الاستنجاء والخرطات التسع؛ في جهة!!
وان كانت التعليمات المرفقة تقول في حالة خطأ الجهاز؛ فهنالك خرطتا السهو (والخطأ والسهو مرجوع للطرفين) خصوصاً في الخرطات!!
الميزات السابقة ليست هي كل شيء في المرحاض الياباني؛ فهناك مميزات أخرى المفروض برمجتها مثل إطلاق أنواع العطور للتعتيم على الروائح الكريهة وتشغيل موسيقى هادئة لكي يشعر مستخدمه بالطمأنينة؛ فضلا عن شاشة تبين إخبار العملة والبورصة وبرامج الفضائيات وأوقاتها!!
• وبما أن الدكتور رافد لديه ظهر يتحمل ما لا استطيع تحمله ؛ فسأنقل-حرفيا- جملته التي اختتم بها المقال (اقبضوا من هيج نواب راحوا لليابان وانعجبوا بس بالمرحاض..وصحيح من قال: كل إنسان يفكر بما ينقصه!! وقيم الشعب من مرحاض مجلس النواب)!!

